كانت عتمة الليل تلف المكان، لكن نور القمر كان كافياً ليرشده. خطواته كانت هادئة، كأنه شبح يتسلل بين أزقة المدينة القديمة. وصل إلى الباب، ومد يده ليطرق، لكنه توقف. تردد قليلاً، هل هذا هو القرار الصحيح؟ بعد لحظة، أخذ نفساً عميقاً و طرق الباب. سمع صوت خطوات تقترب، ثم صوت فتح الباب. ظهرت فتاة ترتدي ملابس نوم، وشعرها مبعثر. عندما رأته، اتسعت عيناها بدهشة. "إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ " سألت بصوت خافت، وكأنها لا تصدق ما تراه.
"محتاج أتكلم معاكي." قال بهدوء، وعيناه لا تفارقان عينيها. "بس دلوقتي؟ "أيوه، دلوقتي." فتحت الباب أكثر، ودخل. أغلق الباب خلفه، وعاد الصمت ليخيم على المكان. "تعالى جوه." قالت، وهي تشير إلى غرفة المعيشة. جلس على الأريكة، وهي جلست على مقعد مقابل له. كان هناك توتر واضح في الهواء. "إيه اللي حصل؟ " سألت أخيراً، بعد صمت طويل. "كل حاجة." قال، وهو يفرك جبهته. "ماكنتش عارف أقولك إزاي، بس لازم تعرفي." "أعرف إيه؟ "أنا...
أنا مش الشخص اللي كنتي فاكراه." نظرت إليه باستغراب، ولم تفهم ما يقصده. "يعني إيه؟ "يعني اللي حصل في الماضي... كل حاجة كانت كدب." شهقت بخفة، وعادت بها الذاكرة إلى أيام مضت. "كدب؟ قصدك إيه؟ "كل ده كان تمثيل. كل اللي قولتهولك، كل اللي عملته... كان عشان حاجة تانية." "مش فاهمة." "أنا كنت عايز أوقعك." قال بصدق، وعيناه مليئتان بالندم. "كنت عايز أخد منك حاجة." "إيه هي الحاجة دي؟ "فلوس." قال بكلمة واحدة.
صمتت، ولم تستطع الكلام. كانت الكلمات تائهة في حلقها. "أنا آسف." أضاف، وعيناه تترقرق بالدموع. "آسف إني وجعتك. آسف إني خنت ثقتك." "ليه عملت كده؟ " سألت بصوت مكسور. "كنت محتاج. كنت يائس." "بس ده مش مبرر." "أنا عارف." وقفت، وتوجهت نحو النافذة. كانت تنظر إلى الخارج، لكنها لم تر شيئاً. "أنا مش عارفة أسامحك." قالت ببطء. "أنا عارف." "بس... بس لو كنت فعلاً ندمان... لو كنت عايز تصلح غلطك... نظر إليها، وقلبه يخفق بسرعة. "إيه؟
"ممكن... ممكن تبدأ من جديد." ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها. "بس المرة دي، بصدق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!