تحميل رواية «أحببتك واكتفيت» PDF
بقلم ولاء محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تقود سيارتها بعدما أدارت المقود بعنف. هذا آخر ما تتوقع رؤيته. دارت في ذهنها العديد من التساؤلات: لما حدث هذا؟ من الذي تحدث إليها؟ كيف يجرؤ على فعلها؟ حالة من التوهان أصابتها. بل إنها تساءلت عن ردة فعلها لما جاءت باردة. تلك أثناء انشغالها بكل هذا، لم تلاحظ هذا الكمين، ولا أنها قطعته سهواً منها دون عمد. لمَ! هو تحديداً من يتم اختياره بين زملائه لهذه المهمة؟ ألم يكن على اتفاق مع اللواء رفعت بأخذ إجازة بعد قيامه بآخر مهمة؟ تذكَّر حديثه مع اللواء حينما أردف: "اعذرني يا سيادة اللواء، أنا كنت مبلغ حضرت...
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الأول 1 - بقلم ولاء محمود
تقود سيارتها بعدما أدارت المقود بعنف.
هذا آخر ما تتوقع رؤيته.
دارت في ذهنها العديد من التساؤلات:
لما حدث هذا؟
من الذي تحدث إليها؟
كيف يجرؤ على فعلها؟
حالة من التوهان أصابتها.
بل إنها تساءلت عن ردة فعلها لما جاءت باردة.
تلك أثناء انشغالها بكل هذا، لم تلاحظ هذا الكمين، ولا أنها قطعته سهواً منها دون عمد.
لمَ! هو تحديداً من يتم اختياره بين زملائه لهذه المهمة؟
ألم يكن على اتفاق مع اللواء رفعت بأخذ إجازة بعد قيامه بآخر مهمة؟
تذكَّر حديثه مع اللواء حينما أردف:
"اعذرني يا سيادة اللواء، أنا كنت مبلغ حضرتك بالإجازة وجيت النهارده عشان أختم من حضرتك الموافقة بكده."
اللواء رفعت: "بس في جديد وفي قضية محدش هيحلها غيرك انت، وده لثقتي فيك."
قطع اللواء حديثه.
ثم نظر للضابط الذي يقف أمامه ليرى الامتعاض اكتسح ملامحه.
مثل ابنه هو يحفظه عن ظهر قلب.
يعرف ردود فعله، بل يتوقعها.
هو صديق والده الراحل، يعرفه منذ الصغر.
يعرف موافقته المؤكدة على هذه المهمة، ليس لأنه لا يستطيع الرفض، بل لمكانة اللواء في قلبه.
كما أنه لا يستطيع رفض أي طلب له، وخاصةً إن لم يكن طلب بل رجاء.
في حيرة من أمره، استكمل اللواء حديثه:
"يا أحمد، أنا مش هكلمك بصفتي لواء، أنا هكلمك دلوقتي بصفتي صديق والدك الله يرحمه، وإنك زي محمود ابني، وبطلب منك الطلب ده بصفه شخصيه.
دي أصعب قضية في الداخلية الوقت ده، وأنا الحقيقة شايف إنك أكفأ ظابط عندي تصلح للمهمة دي.
وبعدين أنا متمسك بيك انت عشان لو أنجزتها صدقني هتنقلك ناقلة تانية وهتترقّي كمان.
أنا عارف انت كنت محتاج الإجازة دي إزاي، بس خد دلوقتي كام يوم كده افصل فيهم وارتاح من المهمة اللي فاتت، وكمان تكون درست ملف القضية كويس."
أحمد: "يافندم حضرتك دي تبقي إجازة إزاي بس..."
صمت اللواء رفعت، لم يجيب.
بل ظهرت ملامح الانكسار والخيبة عليه.
هل أخفق في إقناعه ياترى؟
هو ينظر لأحمد وينتظر سماع موافقته.
قبل أن تمر لحظات، يقطعها صوت أحمد حاسماً أمره:
"حاضر يا فندم، اللي تؤمر بيه حضرتك."
تهللت أساريره، فأردف اللواء:
"اخيراً يا أبو حميد، سيبني أقولك معلومات مبدئية بقى.
جالنا من الانتربول أسماء أفراد مطلوب القبض عليهم.
لما تتبعنا الأفراد دول عرفنا إن كلهم تم تصفيتهم من قبل مجهولين في بلاد تانية بره مصر، ما عدا فرد واحد ده الوحيد اللي عايش ولسه كمان واصل مصر من أقل من شهر.
المطلوب بقى إيجاده، وأننا نعرف بيشتغل لحساب مين قبل ما يعمل كارثة أو يقوم بأي عمل إجرامي.
بعد إجازتك هتنزل كمين في المكان ده وتبدأ من هناك."
أحمد: "تمام يافندم؛ بس هو سافر إزاي اصلا وهو مطلوب؟"
اللواء رفعت: "مكنش لسه اسمه اندرج تحت أسماء المطلوبين، وكان مسموح له يسافر أي مكان زيه زي أي مواطن عادي."
أحمد: "كده كل حاجة وضحت تمام يافندم."
همّ بالانصراف قائماً بطي ورقة طلب الإجازة في جيبه بتحسر.
قال في نفسه: "ربنا يسامحك يا سيادة اللواء ع الإجازة اللي اتضربت دي."
تجهز بقوة عسكرية متجهاً بها إلى أحد الفنادق التي كان المتهم نزيلاً بها.
قام باقتحام الفندق، أعطى صورته واسمه لأحد العملاء الخاص بإدارة الفندق قائلاً:
"عاوز كل المعلومات اللي تخص النزيل ده اللي في الصورة، اسمه ومن أول ماوصل عمل إيه.
وأنا طالع غرفته دلوقتي."
أوقفه أحد العاملين تمتم:
"أسفين يافندم، النزيل ده مشي من كام يوم.
ودلوقتي في نزيل تاني مكانه في نفس الغرفة، وعشان كده حضرتك مينفعش تفتشها عشان سمعة الفندق."
تفهّم أحمد الموقف مردفاً:
"طيب لما مشي مسبش أي حاجة في الغرفة حتى لو صغيرة؟"
أجابه أحد العاملين:
"لا يافندم، الروم سيرفس دخلت نضّفوا الغرفة، ومبلغوناش إن النزيل فقد أي حاجة."
أردف أحمد قائلاً:
"تمام، طيب عرفوني جه إمتى بالظبط وساب الفندق إمتى؟"
أعطاه العميل كل المعلومات مشيراً له باليوم الذي قرر النزيل به الرحيل.
أقلته سيارة أجرة.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء محمود
رن هاتفه. نظر للمتصل وأجاب فورًا، فهو صديق والدها والأفضل منها.
"يوه يا حبيبتي، عاملة إيه يا نينا؟"
اكتسحت الحيرة والقلق ملامحه، مستردًا حديثه قائلاً:
"مال صوتك، في إيه؟ اهدي وقوليلي، أنا مش فاهم من عياطك حاجة."
أجابته بصوتٍ مختنق بين دموعها:
"أنكل مجدي، لو سمحت حضرتك ممكن تيجي فورًا للعنوان ده."
ما إن أغلق هاتفه حتى ذهب مسرعًا إليها.
***
عندها، تقف خارج سيارتها بمحاذاتها.
"يارب تكوني اتصلتي وعملتي مكالماتك، عشان أنا أصلًا مش هخرّجِك منها ومش هتشوفي النور."
هتف بها أحمد قائلاً بنبرة تحمل السخرية يشوبها الغضب:
"أنت إزاي أصلًا تتكلم معايا كده؟ مين ادالك الحق للي بتعمله ده؟ أنت فاهم أنت عملت إيه؟"
"أنا فاهم كويس جدًا. ده شغلي يا ماما. الدور الباقي على اللي أهلها سايبنها تسوق عربية وعمالة تكسر في كمين، ويا عالم عملتها كام مرة قبل كده أو هربانة من إيه."
هنا لم تستطع التماسك أكثر بعد. أغرورقت عيناها بالدموع وأخذ تنفسها يعلو وشهقاتها تزداد.
صمت هو. لم يعرف ماذا يفعل أمام هذه الشابة، أم أنها طفلة ببكائها ونظراتها تلك. اضطرب تفكيره، ثم أخذ يحدث نفسه:
"أنا كان مالي يارب ومال المواضيع دي؟ كمين إيه بس اللي أقف فيه وأشوف ناس زي دي؟ أنا أحل قضايا، أدخل مهمات، أضرب رصاص، أقبض على مجرمين، مش كمين. ربنا يسامحك يا سيادة اللواء."
***
في شقة لم تكتمل تجهيزاتها بعد.
"إزاي يعني عرفت منين تحركاتك ومين اللي قالها أصلًا؟"
هتف بها أحدهم غاضبًا.
بينما هي، اعتدلت وبدأت في ارتداء ملابسها، ثم قالت:
"والله يا أمجد الظاهر إن حبايبك كتير وحد بيتابع تحركاتك، راح قالها أو كلمها."
قاطعها أمجد قائلاً:
"شيرين، أنا لو هشك في حد، أنتِ أول حد هَشُك فيه."
"شيرين: لا، أنت الظاهر عقلك تعبان. وأنا إيه اللي هَستفاده لما أفضح نفسي مثلًا؟"
"أمجد: صدقيني مش عارف، بس لو اتأكدت من اللي في دماغي مش هرحمك."
***
في مكتب اللواء.
"ها، موصلتش لأي حاجة يا أحمد؟"
أجابه أحمد بكل ما توصل إليه وما ينتوي فعله:
"لا يا فندم. هو ساب الفندق من فترة قريبة ومالوش سكن محدد، بس أنا ناوي أجيب عربية الأجرة دي وأعرف منه كل التفاصيل. أما بالنسبة للكمين النهاردة، عملنا تفتيش على كل العربيات، كله تمام، مفيش أي حد عليه شك أبدًا."
"إزاي؟ معلوماتنا قالت إنه كل تحركاته كانت قريبة من المكان ده."
أجابه أحمد بنبرة حائرة:
"الحقيقة يا فندم، بحثنا في كل مكان بس مالوش أثر أطلاقًا بعد ما مشي من الفندق، مش باين له وجود في أي مكان تاني."
صمت لحظة، ثم أردف قائلاً بحماس:
"إن شاء الله يا فندم قريب هيبقى في أخبار جديدة."
***
على الجانب الآخر.
"لا، متخافش عليا، عديت من الكمين وكله تمام. أصلًا استحالة حد يشك فيا وأنا ورقي كله سليم."
"شخص آخر: طيب اقفل دلوقتي يا مهدي، ونبلغك بكل حاجة بعدين."
"أكيد عرفت باللي حصل وإنك بقيت من المطلوبين."
أجابه مهدي:
"طبعًا، وكنت حاسب للخطوة دي كويس أوووي وعامل حسابي. تمام، أنا في انتظاركم."
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء محمود
شوفت يا انكل مجدي كان بيكلمني ازاي.
كان عايز يلبسني قضايا، هو قالي كده.
مجدي: ده ظابط يا نِينا واقف في كمين، يعني شغله زي ماهو قال. الراجل مغلطش في حاجه، وانتي كمان زودتيها معاه وبَهدلتيه جداااا بالكلام. هو انا كم مرة أقولك بطّلي الدبش اللي بتحّدفيه ده.
نسرين: أنا بحدّف دبش يا أنكل؟ طيب ده أنا كان نص وقتي عياااااط. أصل حضرتك متعرفش إيه اللي حصل.
مجدي: خير، والدك زعلك تاني ولا إيه؟
تجمعت الدموع بمُقلتيها وصمت.
الجانب الآخر؛
…..
بعدما عاد إلى المنزل ألقى السلام على والدته ثم ذهب إلى غرفته.
"حمدالله على السلامة يا حبيبي. اتأخرت كده ليه؟ وبعدين مالك كده مش طايق نفسك؟ خير يا ابني. اوعي تقولي لي إنك نسيت ضغط الشغل في الكام يوم اللي خدتهم إجازة."
أحمد: الله يسلمك يا أمي. بتهزري صح! الإجازة دي أنا قضيتها بدرس فيهم ملف القضية الجديدة اللي عندي، مش استجمام أبداً زي ما كنت عاوز. لموقف بس كده حرق دمي وأنا واقف في الكمين الصبح. وبعدين يا حاجة حميدة، تعالي هنا، انتي خدتي دواكي ولا على طول شاغلة دماغك بيا أنا وبس؟
حميدة: لا، قصدك شاغلة دماغي بيك وبجوازك وبأختك ومذاكرتها، ونفسي أطمن عليك وأشوفك مبسوط وسعيد مع بنت الحلال اللي مش عارفة هي فين لحد دلوقتي، مظهرتش ليه.
أحمد: امي، هو انتي شيفاني عجوزت أوووي كده؟ أنا يادوب ٣٢ سنة بس كده.
صمت وهو يتذكر.
Flashback
رآها أُعجب بها في إحدى المناسبات.
بعد فترة استطاع تجميع معلومات عنها من عنوانها وأهله.
تحدث إليها وأظهر إعجابه بها وبأخلاقه.
لكن نقطة الخلاف أهله.
ليسوا هم المشكلة من الأساس، بل هي.
كانت تغار من اهتمامه بوالدته وأخته.
وما زاد الطين بلة أنها علمت بنيته بالسكن مع والدته بعد الزواج.
سيمكُث معهم بالمنزل الذي تركه لهم والده والذي يتكون من طابقين، هم يقطنون بالطابق الأول وشقته بالطابق الثاني.
لا طاقة به ليترك والدته وأخته وينتقل لمكان آخر بعد وفاة والده.
كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
وانتهت قصته بالفراق التي لا تعرف والدته سبب انفصاله عنها إلى الآن.
كيف يخبرها أنها تغار منها ومن أخته، ومن أدراه أنها لن تُسِيء معاملتهم بعد ذلك.
Endback
"إن شاء الله يا أمي، ادعي لي بس عشان اليوم بدأ معايا بقفلة خالص."
…..
"والله كويس اوووي اللي حصل ده. على آخر الزمن انتي تتجابى من القسم؟ اللي هو إزاي بنتي أنا تدخل القسم؟ أنا مش نبهت عليكي كام مرة تلمي نفسك. وإن كنتي بتعملي مشاكل قبل كده، خلي بالك أوي الفترة دي عشان أنا داخل ع انتخابات ومش عاوز دوشة الفترة دي."
نسرين: والله يابابا حضرتك أنا معملتش حاجة، بس اللي حصل إنه…
وقبل أن تستكمل حديثها، قاطعه هو صُراخاً بها وصوت مرتفع قائلاً: "انتي لسه هتحكي لي؟ مش عاوز أسمع صوتك. اتفضلي على أوضتك، امشي."
صعدت غرفتها باكية على حالها.
بينما أردف هو محدثاً نفسه بصوت يشوبه الغضب: "بقى أنا منير المنشاوي، بنتي تكون. السبب في إن اسمي ينتهي؟ لا أنا لازم أكسرها أكتر من كده. أنا دلعتها أوووي."
امجد: "ايه يا شيرين؟ عاوزة إيه؟ لا أنا رايح لها أهو. أتكلم معاها وأشوفها. اقفلي بقى وبطلي زن."
شيرين: "براحتك، اتقل عليا يا أمجد."
…….
جلست هي في غرفتها تتذكر والدتها واليوم الذي توفيت به. كم كانت تفتقدها لتشكو لها آلامها. وانتظرت مجيئها إلى أن أدركت أنها لن تأتي بالفعل. غادرت العالم بقبحه وصعدت روحها الطاهرة لرب رحيم.
عانت هي وأمها ظلم والدها وقسوة معاملته وإهانته لهما. كم كانت مأمنها الوحيد وسط كل هذا العذاب. وسط ظلام روحها كانت النور التي يضئ لقلبها الطريق.
شعرت بعبراتها تنساب على وجنتيها فيما تمتمت: "خلاص يا أمي، أنا ضعت من بعدك."
ازداد بكاؤها. هي حقاً تفتقد والدتها بحاجتها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
معاملة والدها تزداد عنفاً وقسوة من جهة، خيانة خطيبها من جهة، وتوبيخ الضابط لها من جهة أخرى.
ألم يكف كل هذا؟
أدت فرضها وناجت ربها بكلمتين: "يارب هوّن."
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء محمود
أحد من الخدم يطرق باب غرفتها ليخبرها بانتظار أمجد خطيبها بالأسفل.
أخبرتهم برفضها مقابلته.
قام هو بمهاتفة والدها متحدثاً:
أمجد: أيوه يا عمي، بنتك مغلباني ومش عاوزة تقابلني. أنا مش هتحمل دلعها ده.
أنهى مكالمته مع والدها، ثم غادر المكان بأكمله.
تشرق شمس يوم جديد بأحداث جديدة ومفاجآت أيضاً.
رن هاتفها، أجابت بصوت ناعس:
- ها…
على الطرف الآخر سمعت صوت طالما ألفته هاتفاً لها:
- نسرين، انتي لسه نايمة؟ احنا مش اتفقنا نخرج شوية.
- نهى، سيبيني دلوقتي نايمة مش عاوزة أصحى.
- ده هروب ده ولا إيه.
- آه يابنتي اعتبريه كده. بابا طلّع عيني امبارح خناق وبهدلة ومش مصدقني إني شفت الندل ده بيخوني مع واحدة. قالّي مش هتسبيه، هتفضلي معاه وفرحك متحدد معاده وخلاص. هو أصله استحالة يخسر صاحبه اللي مقويه في الانتخابات ولا ابن صاحبه. هو عمره ما حبّني ولا خاف عليا.
نهى تألمت لحال صديقة عمرها ثم أردفت:
- حبيبتي، يمكن ربنا يعوضك خير ويجبر كسر قلبك.
في مكان آخر.
خرجت من الدرس مع زميلاتها إلى أن ذهبت كل فتاة منهن منزلها عدا هي لم تصل بعد.
بينما كانت تسير شعرت بمن يلاحقها.
أسرعت من خطواتها، لاحظت أن من يلاحقها يسرع أيضاً من خطواته.
لحظة عم الصمت، ازدادت ضربات قلبها حتى ظنت أن قلبها من فرط دقاته سيتوقف.
- متخافيش، أنا اللي كنت ماشي وراكي ومش عاوز منك حاجة غير إنك تسمعيني.
في فيلا المنياوي.
بعد مكالمات عديدة من صديقتها نهى.
استيقظت أخيراً.
أدت فرضها وتذكرت أحداث الأمس.
شعرت بحزن ووخزة بقلبها.
نعم، كانت لا تعشقه أيضاً، لا تشعر بحبه لها.
كانت نظراته غير مريحة، أما عنها هي، وافقت بضغط من والدها.
هي ابنة الرابع والعشرون عاماً.
اعتادت والدتها دوماً إنقاذها من عنف وبطش والدها.
أما بعد وفاتها، تحملت هي كل العذاب والإهانة ووافقت عليه، لعلّه يرحمها من بطش أبيها.
قطع شرودها مكالمة صديقتها نهى.
- يابنتي، وصلتي فين؟ مستنياكي.
- أنا أه نازلة حالاََ أهو.
ارتدت ملابسها على عجالة، ثم غادرت المنزل.
ركبت سيارتها.
أثناء قيادتها شردت قليلاً في أحداث أمس.
عندما أتتها المكالمة من مجهول يخبرها بخيانة خطيبها لها في المكان الذي يفترض به أن يكون منزل الزوجية.
ظلت تدعو الله أن لا توضع في هذا الموقف مرة أخرى.
رأت أباها ذات مرة يخون والدتها عندما كانت أمها مريضة ترقد بالمستشفى في آخر أوقاتها.
ذهب هو ليحضر أغراض زوجته، عندما تأخر، ذهبت هي للمنزل لإحضار ما تحتاجه أمها، فرأت ما رأته.
هو ترك زوجته وابنته وهما في أشد الأوقات احتياجاً له، وركض هو وراء شهواته، يخون والدتها مع أخرى في المنزل.
لم يراها، هي رأته فقط.
ها هي الآن تعيش الموقف مرة أخرى، وكأن ما حدث في الماضي يحدث الآن.
في الماضي رأت خيانة والدها بعينيها.
أما الآن فهي ترى خطيبها يقوم بخيانتها هي.
الوخزات التي تشعر بها، ضربات قلبها المسرعة، تشعر بأنفاسها ثقيلة متقطعة.
نفس الوجع، الضيق، والارتباك.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تقول بصوت متقطع يتخلله الصدمة والانكسار:
- اااا انت ازاي…
لم تستطع إكمال عبارتها، ثم أخذت تهبط الدرج مسرعة متعثرة.
قاطع شرودها وأفاقت من ذكرياتها على صوت قوي بصراخ حااااد:
- اااايه انتي كل شويه تكسري كمين؟ ارحميني، هو انتي طالعالي في البخت؟ اركني عربيتك وانزلي تعاليلي هنا بقى.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء محمود
شيرين: مش هنتقابل النهارده يا أمجد برضو.
أمجد: نتقابل طبعًا، أنا أصلًا مزاجي مش رايق وعاوزك تروّقِهُولي.
شيرين: من عنيا يا بيبي، بس هنتقابل في شقتك ولا إيه؟
أمجد: لا خلاص بقى، من بعد ما نسرين شافتنا فيها مش هنتقابل تاني هناك.
شيرين: إيه ده؟ أمجد بقى بيخاف ولا إيه؟ أمال كلامك فين؟ أنا مسيطر وأنا مش فارق لي حاجة، إيه قلبت قطة كده ليه يا بيبي؟
أمجد: شيرين، متنسيش نفسك وتسوقي فيها، اتكلمي عدل يا حلوة، بس متنسيش الشقة دي اللي كنا هنتجوز فيها، وزي ما أنا معايا المفتاح هي كمان معاها عشان تجهيزات الشقة.
بس أنا مش مستعد أشوفك معايا تاني هناك، ولا مستعد أَعادي أبوها دلوقتي، ده ضد مصلحتي أصلًا.
وكويس أوي إنه منير بيه المنشاوي مصدقهاش وقالي: يا ابني أنا عارف إنها بتكدب عشان متكملش معاك، بس انت اصبر عليها وهتكون ليك في الآخر.
أنا كل اللي فارق معايا اتجوزها وأخليها تحت رحمتي وأنا اللي آخد كل اللي وراها واللي قدامها وكل اللي يمتلكوه.
على الجانب الآخر؛
"أنا يا آنسة رحمة معجب بيكي وبراقب كل تحركاتك، وعارف مواعيد دروسك كلها، وأعرف عنك كمان..."
قاطعته هي: "أصلًا حضرتك مين وتعرف عني كل ده منين وإزاي؟ هو انت نسيت أخويا يبقى مين؟ أنا بس لو أخويا عرف ممكن يعمل فيك إيه؟"
الغريب: "آه الرائد أحمد، لا الحقيقة اللي انتي مَتعرفيهاش إني أعرفه أصلًا."
نظرت له بغيظ، وقبل أن يُكمل كلامه تفاجأت بتركه لها. همّ أن يلحق بها لكنه توقف قائلًا: "طيب مش عاوزة تعرفي اسمي؟ أنا آدهم جاركم على فكرة."
أما عندها، قابلت نفس الضابط في الكمين السابقة.
هل ياتُرى سَتُقابله في كل كمين في حياتها القادمة، أم أنّ له الكثير من الأخوة التوأم في كل مكان؟ هكذا حدثت نفسها.
قاطع صمتها هو بصوتٍ أشبه للسخرية:
"آه طيب، كلّمي بقى انكل مجدي عشان يبقى يجي يخرجك المرة دي."
شيرين: "حضرتك أنا مش عايزة أكلم حد، انت اللي مستقصدني."
أحمد بدهشة: "بجد؟ أنا اللي مستقصدك، ولا انتي اللي بتطلعي لي منين؟ بنت انتي، أنا بدأت أشك فيكي، انطقي كده انتي تبع مين بالظبط، ولا ليكي سوابق ولا إيه؟"
شيرين: "والله حضرتك مش تبع أي حد، ولا أعرف حاجة، أنا كنت سرحانة."
رفع كلا حاجبيه وأمال وجهه بابتسامة ساخرة قائلًا:
أحمد: "ما شاء الله، كمان سرحانة؟ طيب كملي سرحانك بقى مع العسكري وهو واخدك ع القسم."
قاطعه رنين هاتفه.
"أيوه يا سيادة اللواء، حاااااضر."
لا، أنا واثق إن هيبقى فيه جديد النهارده.
اختتم كلامه وهو ينظر إليها، وبدأ الشك يلعب بعقله.
أخرجه من تفكيره هذه السيارة التي رآها كغيرها من قبل، لكن حَدَسُه هذه المرة مختلف.
أمر بإيقاف السيارة قائلًا: "ورّيني الرخص كده."
الغريب: "اتفضل."
أحمد: "طيب أشوف ورق العربية كده."
أعطاه الغريب كل ما طلب رؤيته.
تناول أحمد من يديه كافة الورق، محدقًا به باهتمام قائلًا:
"آه، قولتلي جديدة، بس أنا ملاحظ إن كل حاجة معمولة بتاريخ متقارب من أقل من شهر.. البطاقة والرخص."
الغريب: "آه أصل أنا كنت مسافر برّه مصر ولسه راجع قريب."
أحمد: "بجد؟ طيب حمد الله ع السلامة. اتفضل عَدِّي."
قام بالتحدث على هاتفه مردفًا: "هات لي كل حاجة تخص العربية وصاحبها، وكان مسافر فين وأهله مين؟ عااااوز أدق التفاصيل، حوّلعلي."
على الجانب الآخر..
"حاضر يافندم."
كاد أن يُنهي مكالمته حتى سمع صوتها.
يعرف صاحبة الصوت، حتى أنه استفزّه المرة السابقة. أما الآن شعر بشيء غريب وهو يستمع لكلماتها المتقطعة، لينظر إليها فيجدها تتحدث بكسرة والدموع تتجمع بمقلتيها على وشك السقوط:
"حضرتك خلصت مكالماتك، واكيد عرفت إني مليش أي علاقة بأي حاجة من التهم اللي عاوز تلبّسهالي، ممكن بقى تسيبني…"
لحظة.. لِمَ شعر هو بالحيرة والتخبط من ردة فعلها؟ أين تلك النبرة الغاضبة والمتعالية التي حدثته بها من قبل؟
مكالمته الهاتفية لم تكن للبحث عن خلفيتها.
رسم تلك الجدية على ملامحه متحدثًا:
"اه، هو الظاهر بعد ما دورت عنك فعلًا لقيتك ملكيش أي علاقة بأي حاجة. اتفضلي خدي رخصك ومتكسريش كمين تاني."
شيرين: "بجد يا حضرة الظابط؟ متشكره جدًا لحضرتك."
اتجهت لسيارتها، أدارت المحرك ثم غادرت.
ها هي ذهبت.. فلِمَ هو واقف في أَثَرِها مُشوّش الذهن، يَتَبع غيابها بعينيه.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل السادس 6 - بقلم ولاء محمود
انكل مجدي عاوزه حضرتك في موضوع.
تحدثت نسرين مهاتفة بها مجدي صديق والدها.
أجاب مجدي مردفاً: خير يا نينا يا حبيبتي، عاوزه حاجة قولي، متتكسفيش، انتي بنتي يا نين.
نسرين: كنت عاوزه حضرتك تكلم بابا تقوله إني مش عايزة أكمل مع أمجد.
حكيت لبابا قالي إني كدابة وزعق فيا وضربني وقالي أبطل دلع وإني بألف حوارات عشان مكملش معاه.
وأنا مش هقدر أكلمه أقوله تاني، أنا خايف.
مجدي: هكلمه يا حبيبتي، متقلقيش.
نسرين: ربنا يخليك ليا يا انكل مجدي، حضرتك بتهوّن عليا حاجات كتير أوي.
أنهت مكالمتها، شاعرة بالراحة.
على جانب آخر؛
والله يا سيادة اللواء أنا كان في حد معين شاكك فيه، بس مش نفس الشخص المطلوب في الصورة اللي حضرتك وريتهالي.
اللواء رفعت: إزاي مش نفس المطلوب في الصورة؟ هيكون اتنكر يعني ولا يكون اختفى؟ ومين ده اللي انت شاكك فيها؟
أحمد: الكام مرة اللي نزلتهم كمين في الطرق اللي اعتاد يتحرك فيهم زي ما حضرتك أكدتلي.
أول مرة مش شكيت في حاجة.
تاني مرة شكيت في كام عربية، بس واحدة منهم هي اللي شكى فيها زايد.
اللواء مجدي: تمام يا أحمد، أنا حاطط عليك كل أملي إنك انت اللي هتحل الموضوع ده.
أحمد: تمام يا فندم، وناوي كمان أجمع معلومات عن كل الركاب اللي كانوا مسافرين على نفس الطيارة اللي مهدي كان عليها، مش يمكن يكون مأجر حد يقوم بأعماله وهو يتدارى، بما إن وجوده في أي مكان يشكل خطر عليه.
في مكان ما أشبه بكافيه؛
اتأخرتي كده ليه يا نينا؟ كل ده مستنية؟
نسرين: مفيش يابنتي، ربنا رزقني كده بظابط مطلع عيني، كل ما أمشي من طريق ألاقيه واقف في كمين.
وبعدين الطرق دي أصلاً مكنش فيها قبل كده كل الكمين ده.
نهى: مش عارفة والله، بس الظاهر إن في حاجة مش طبيعية عشان كل ده يحصل.
أنا برضه لاحظت كده وأنا جاية.
نسرين: الظاهر كده فعلاً، ربنا يستر.
بينما الفتاتان في طريقهن، إذا بشاب يقوم باعتراض طريقهم.
الشاب: على فين كده يا قمر الحلوين؟ يااااه، أول مرة أشوف قمر بيطلع الصبح.
نهى: اتلم يا جدع انت، بدل والله لا أوريك أنا بقى النجوم في عز الظهر.
الشاب: ياريت والله، قمر أو نجوم أي حاجة.
نسرين: خلاص يا نهى بقى، سيبك منه ويلا بينا، بلاش نتكلم مع الأشكال دي.
الشاب: لا اقفي هنا ياحلوة كده، أنا هوريكوا الأشكال دي بقي.
إذا برجل آخر متحدثاً: يلا من هنا يابابا، لم نفسك كده عشان مقلّش منك.
الشاب: تقل من مين ياجدع انت؟
الرجل: لا بص، أنا مش هتكلم كتير.
ثم فاجئ الشاب بلكمة بوجهه، تراجع على إثرها حتى كاد أن يسقط.
الرجل: ها، تحب أكمل بقى؟
إذا بالشاب يتراجع ويختفي في لحظة.
نسرين: شكراً جداً لحضرتك، أنا مش عارفة من غيرك كنا عملنا إيه.
نهى: مش للدرجادي يا نسرين، إيه كنا هنعمل إيه من غيره يعني؟ على العموم شكراً.
الرجل: هو انتي متعرفيش تقولي شكراً كده بس وتبقى ذوق مثلاً؟
نهى: خلاص يا كابتن، متشكرين، يلا يابنتي.
ليغادروا المكان.
ليردف هو بهدوء: لأ مش كابتن، أنا اسمي محمود.
على الجانب الآخر.
أيوه وصلتني المهمة يعني، المرة دي شخصية مهمة مطلوب مني قتلها.
الآخر: بالظبط كده يا مهدي، الشخص ده مبقاش يفيدنا كتير، بقينا نعمل مصالح أكتر مع ناس غيره، بقى كارت محروق بالنسبة لنا.
وبما إن مش هنتعامل معاه تاني، فوجوده بيشكل خطر علينا، ممكن في أي لحظة يجيب سيرتنا بأي كلمة.
أنجز بقى، كام يوم تكون مخلص وتختفي، تسافر تروح أي بلد تانية والمبلغ اللي اتفقنا عليه هيتحول في رصيدك، متقلقش.
في مكتب اللواء رفعت؛
أحمد: خير يا فندم، حضرتك طلبتني.
اللواء رفعت: في شخصية مهمة في البلد جالها من فترة كده تهديدات كتير، عاوزك تشدلي الحراسة عليه يا أحمد وتتابع لو ليه عداوة مع حد.
أحمد: أنا شاكك يا فندم، ده ليه علاقة بالمتهم اللي بندور عليه.
وصلنا للسيارة الأجرة يافندم وحددلنا المكان اللي وصّل مهدي فيه، فتشنا المكان كله ملهوش وجود.
وعملنا مسح ع المنطقة اللي نزل فيها والمناطق المجاورة، أجهزتنا مَلقطتش وجوده في أي مكان من يوم مغادرته الفندق.
اللواء رفعت: الموضوع بيتعقد أكتر ولا إيه؟ وبعدين ليه بتقول إن ممكن يكون في علاقة بين التهديد اللي اتعرض له الشخصية دي وبين المجرم المطلوب؟ إيه اللي في دماغك يا أحمد؟
أحمد: أول ما أوصل لجديد هبلغ حضرتك يافندم، ده لسه مجرد شك.
رفعت: ربنا معاك يا أحمد بالتوفيق.
أحمد: تمام يافندم.
في فيلا منير المنشاوي.
منير المنشاوي مردفاً بنبرة مُحذِّرة: مجدي، مش عشان انت صاحبي وعارف غلاوتك عندي ده يديك الحق إنك تتدخل في مصير بنتي.
مجدي قائلاً بهدوء يحاول ضبط أعصابه: لا، عشان انت عارف إن نينا دي بنتي فعلاً وأنا بحبها إزاي، وإنها هوّنت عليا كتير بعد وفاة زوجتي، خصوصاً إني معنديش ولاد.
البنت قالتلي على اللي عمله أمجد، وإنك مش مصدقها.
مش عارف انت إزاي تكذب بنتك وتصدق ولد زي ده، خصوصاً إنك عارف سمعته.
منير: لا، أنا متأكد إنها كدابة.
وبعدين الولد بطّل الكلام ده من أول ما خطبها، فهي تبطل دلع وتحمد ربنا إن في حد قبل يبص في وشها أصلاً.
مجدي: انت بتتكلم جد؟ دي اللي بتتكلم عليها بنتك؟ إزاي تكدبها وتدافع عنه؟
لا، الظاهر إن مصالحك الشخصية وطمعك خلاك مش شايف قدامك.
ومش عارف إن اللي بتتكلم عليها دي بنتك اللي انت عارف أخلاقها، وإنها قالتلك مش عاوزاه وحاولت تتقبله، وكانت هتكمل معاه لحد ما شافت خيانته بعينها.
عاوز إيه أكتر من كده تاني؟
منير مردفاً بقليل من الصبر وعدم اللامبالاة: افهم اللي تفهمه يامجدي، بنتي وأنا حر فيها.
أنا استحالة افرّط في الولد ده، وخصوصاً وأنا داخل على انتخابات.
واتفضل بقى يا مجدي، عشان أنا عندي مواعيد وخارج دلوقتي.
مجدي: انت بتطردني؟ دي آخرة الصداقة اللي بينا وعشرة العمر.
شكراً يامنير، بس انت الوقت اللي هتفوق فيه هيبقى متأخر أوي وهتبقى دفعت التمن غالي.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل السابع 7 - بقلم ولاء محمود
أتأخرتي كده ليه يا رحمة؟
تفاجأت بصوت والدتها، لم تلحظ وجودها؛ بالها كان منشغل بهذا الشاب، فمن هو هذا الأدهم وكيف يعرف أخيها؟ واسمها؟ هل ياتُرى هو صديق أخوها وهي لم تكن تعرفه بالأساس؟
رحمة: نعم ياماما، ولا اتأخرت ولا حاجة، هو ربع ساعة بس عن كل مرة.
حميدة: أيوه ما أنا بتكلم على الربع ساعة دي، غريبة مش عادتك يعني، على طول بتيجي بعد الدرس على طول، وخصوصاً إن البيت اللي بتاخدي فيه كل دروسك قريب مننا جداً.
أجابتها بارتباك ظاهر بملامحها:
رحمة: لا ياماما، أنا بس كنت بصور ورق مع أصحابي، المستر طالبه مننا.
حميدة بتساؤل ينتابها الشك بحديث ابنتها:
حميدة: أكيد؟ ثم أردفت: يعني حساكي مش على طبيعتك أو مخبية عني حاجة.
رحمة: أيوه ياحبيبتي، انتي عارفة أنا مش بخبي عنك حاجة.
تركتها تدلف إلى غرفتها مرتبكة مشتتة، بينما تُحَدِّث نفسها مردفة بهمس:
رحمة: سامحني يارب، أنا أول مرة أكذب على ماما، بس أقولها إيه؟ أقولها أني وقفت مع شاب غريب؟ أنا ماكنش ينفع أقف أصلاً، إيه اللي أنا عكيته ده؟ بس…
…
في فيلا منير المنشاوي:
رن هاتفها، نظرت لتجيب عليه قائلة:
صوت: أيوة يا انكل مجدي، حاضر أنا جاية لحضرتك على طول.
بينما أخذ يُتمتم لنفسه بحزن وتنهيدة يتذكر مقابلته اليوم مع والدها، كيف انتهت:
صوت: طيب أقولها إزاي أني اتكلمت مع والدها، وأنه الراجل بايع بنته اللي معندوش غيرها في سبيل مصالحه الشخصية. أقولها إزاي أن علاقتي بصديق عمري اتقطعت، واني يستحيل أقبل على نفسي الإهانة. الله يكون في عونك يابنتي من اللي بتشوفيه من الراجل ده. أنا مش عارف منير اتغير كده إزاي وامتى.
أما عند منير متحدثاً بهاتفه:
منير: إيه يا أمجد؟ هو أنا لازم أعزمك عندي عشان أعرف أشوفك وأشوف والدك ولا إيه؟ ده أنا وهو أصحاب، حتى وأنت خطيب بنتي. ومع ذلك مش بشوفك.
أمجد: مشاغل والله ياعمي، أنا متأسف لحضرتك جداً بس قريب هاجيلكم وأشوف كمان نسرين اللي مش معبراني خالص، ولا كأننا كلها كام شهر ونتجوز.
منير: لا، انت تيجي النهارده بقى تتغدا معانا، عايز أكلمك في موضوع مهم، وبالمرة نتكلم في الشغل.
أمجد: أكيد ياعمي، حاضر.
…
في الجانب الآخر:
صوت: وصلت لايه يامهدي؟
مهدي: قريب أوووي هنفذ، بس بتابع تحركاته، واستغل الوقت المناسب اللي أقوم بالعملية فيه.
الرجل الأخر ع الهاتف: هاااايل جداً يامهدي، أنجز بقى عشان يومين ولا حاجة وتختفي. متطولش أكتر من كده، وخصوصاً إحنا معندناش معلومات كتير عن الشخص اللي انت بتتحرك باسمه دلوقتي.
مهدي: متخافش، أنا مرتب لكل حاجة، مش مهدي اللي تفوت عليه حاجة زي دي.
أنهى مكالمته مغلقاً هاتفه، أخرج منه شريحة المكالمات قائماً بكسرها.
…
ها ياابني عملت تحرياتك؟ فين اللي قولتلك عليه؟
هتف بها أحمد مخاطباً ضابط زميله آخر.
قام ضابط أصغر سناً منه بوضع ملف به كل المعلومات أمامه.
أحمد: شكراً، اتفضل أنت يا حضرة الظابط.
الضابط: تمام يافندم.
أمسك الملف، قام بفتحه، توقف عند صورته والمعلومات بأسفله، مردداً بوضوح:
الضابط: هو… الأسم: عثمان متولي. فعلاً كان مسافر بره، ولسه جاي من أقل من شهر.
…
في المكان المتفق عليه، ذهبت نسرين وبحثت بعينيها عن صديق والدها، فهو أكثر من والد بالنسبة لها، كان الداعم النفسي الأكبر بعد وفاة والدتها.
رأته يجلس هناك، أشار لها، لتقوم بسحب مقعد جالسة عليه قائلة:
نسرين: خير يا انكل مجدي، حضرتك كنت عاوزني؟
أردفت متسائلة:
نسرين: كلمت بابا؟
مجدي: الصراحة يا بنتي، أنا اتكلمت مع منير فعلاً، بس اللي اتكلمت معاه ده مش عشرة عمري ولا صديقي، ده حد تاني غريب عني.
صمت وهلة، أخذاً أنفاسه اللاهثة جراء ضيقه مما أسماه يوماً صديق عمره، وهو يفكر كيف يخبرها بما قاله والدها له:
مجدي: أنا قولته على كل حاجة، بس هو رافض يصدق.
قاطعته نسرين:
نسرين: مش يمكن يكون مصدق يا انكل، ومتأكد من اللي أمجد عمله، بس هو عايزني أتجوزه وخلاص؟
ارتبك مجدي، فهو واثق من معرفة منير بكل شئ وتصديقه لخيانه أمجد، لكن كيف يخبرها أنها هانت على آباها؟
مجدي: معتقدش يابنتي، ده مهما كان أبوكي برضو، واكيد يهمه مصلحتك.
نسرين مقاطعة:
نسرين: مصلحتي ولا مصلحته يا انكل مجدي؟
صمت مجدي، لم يعد بوسعه قول شئ.
قطعت هي لحظات الصمت مردفة:
نسرين: على العموم، شكراً لحضرتك يا انكل مجدي أنك وقفت جنبي وحاولت ترفع عني الظلم ده. أنا ليا ربنا، مش هيسبني ومش هيرضى لي بالظلم والقهر اللي بيحصلي.
أنهت حديثها، آخذة حقيبتها.
قبل أن تغادر، هتفت بأسف لحالها ولتورط مجدي بأمورها الشخصية، فهو إن كان بمثابة والدها، لم يكن بوسعه القيام بشئ آخر أمام رفض وتعنت والدها سوى التحدث معه، وقد فعل.
نسرين: أنا اسفة أني دخلتك في مشاكلي، وياعالم بابا قالك إيه تاني. آسفة لحضرتك عن أي إزعاج والدي اتسببلك فيه.
أنهت حديثها.
كانت تبدو متماسكة تماماً عندما غادرت، ترقرق الدموع بمقلتيها بعد أن وصلت سيارتها، أطلقت الحرية لعبراتها أن تنساب على وجنتيها. أغلقت النوافذ، مكثت بسيارتها وقت ليس بقصير، تبكي وتستعيد لحظات آلامها وانكسارها وهوانها على أقرب الناس إليها، السند من يُلَقَّب بالأب.
فتحت عيونها بصعوبة وسط بكائها قائلة:
نسرين: ألم يأن ياالله أن تُذهِبَ الظلم عني؟
كفكفت عبراتها، ثم قادت سيارتها عائدة للمنزل، لا تدري ما ينتظرها.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء محمود
صعدت الدرج وصولاً لغرفتها.
كادت أن تفتح باب غرفتها حتى سمعت والدها يقوم بالصراخ في أحد الخدم قائلاً:
"الهانم فين؟"
أحد الخدم:
"لسه راجعة يا بيه وطلعت أوضتها."
منير:
"هي كانت بره دي بتخرج وترجع على مزاجها بقى. بلغيها تنزل فوراً."
لتردف مدبرة المنزل:
"حاضر يابيه."
جاءت الخادمة مسرعة إليها. كادت أن تتحدث، قاطعتها نسرين:
"سمعت وبلغيه هغير هدومي ونازلة حالا."
بعد أن بدلت ملابسها، هبطت الدرج. تقف أمام والدها إذ تفاجأت بصفعه على وجهها.
من شدة الصفعة تراجعت قدماها. كادت أن تسقط أثر اختلال توازنها من شدتها.
منير:
"انتي فاكرة إني هسمحلك تعملي اللي انتي عايزاه؟ لا فوقي. أنا سايبك تخرجي وتدخلي بمزاجي. عارف كنتي فين ومع مين؟"
نسرين مردفة وسط بكائها:
"بابا أنا اتصلت بحضرتك كتير على تليفونك مردتش عليا. اتصلت بسكرتيرة مكتبك قالتلي إنك في اجتماع وبلغتها لما الاجتماع يخلص تقول لحضرتك إني نزلت."
منير:
"انتي فاكرة إن القلم ده عشان كده؟ إنك خرجتي من غير إذني؟ قولتلك أنا عارف كل حاجة. بس القلم ده عشان يفوقك وتفهمي إني أقدر أعمل فيكي أكتر من كده، أو تريحي نفسك وتوافقي على أمجد. انتي فاكرة كل العرسان اللي اتقدمولك وانتي رفضتيهم؟ أنا كنت بسمع كلامك وقتها. لا أنا كنت سايبك بمزاجي لأنهم مكنوش هيفيدوني بحاجة. ولما أمجد اتقدم لك اديكي شايفة رفضك معملش حاجة وانتي دلوقتي خطيبته وهتتجوزوا قريب. كونك تشتكي لمجدي ده مش هيخلصك منه برضو. ده هيزود عقابك عندي أنا وهتشوفي الوش التاني اللي كل ده مش عايز أوريهولك..."
***
في مكتب اللواء رفعت.
يجلس على كرسيه مجيباً عند سماعه طرقاً على باب مكتبه:
"اتفضل يا أحمد."
"خير طمنّي، وصلت لحاجة؟"
أحمد:
"والله يافندم أنا اللي وصلتله. من المعلومات، الراجل اللي كنت بشك فيه طلع كان عايش بره بقاله فترة كبيرة ومرة واحدة رجع هنا. وهو وحيد معندوش ولا أخوات ولا أهل."
اللواء رفعت:
"طيب كده الراجل معلهوش حاجة؟"
أحمد:
"أنا ناوي يافندم أعرف إيه اللي حصل بره خلاه يرجع فجأة كده مصر. ليه مكملش باقي حياته هناك وكان بيشتغل إيه وتبع مين؟"
رفعت:
"هتعمل كده إزاي يا أحمد؟"
أحمد:
"بسيطة يافندم. ابن حضرتك مسافر كندا والراجل كان في كندا برضو فترة كبيرة. فهو أكيد هيعرف حاجة."
رفعت:
"هو أنا مقولتلكش مش محمود رجع من كام يوم؟"
أحمد متمتماً بلهجة يشوبها السخرية:
"ما شاء الله. إيه الصدف والحظوظ دي. أنا محظوظ جداً. هي بتتعقد ليه كده..."
***
في منزل أحمد.
قام بمهاتفة صديقه.
أحمد:
"بقى يا ندل ترجع مصر ومتقوليش؟"
محمود:
"عيب عليك يا أبو حميد. أنا كنت هكلمك بس انشغلت في شوية ورق وانت عارف اللواء رفعت. أقوله يا بابا؟ طيب خلصلي ده؟ يقوّلي..."
أردف بنبرة سخرية متقمصاً صوت أبيه:
"ولد مش عشان ابوك لواء فتستغل منصبه وتتكاسل. لا انت تنزل تقف الطوابير زيك زي أي مواطن. احنا هنهرج ولا إيه. ومبهدلني يا ابني معاه. والله ما عارف أتمصلح من شغلانة أبويا في حاجة."
أحمد ممازحاً صديقه:
"ولد مسموش أبويا اسمه اللواء رفعت."
ليردف الأخير:
"طيب بص بقى عايز أقابلك ضروري. وحشتني يا عم منها أشوفك وأقولك على حاجة كده يمكن تفيدني فيها."
محمود:
"والله يا جدعان أنا نفسي استغلكم في حاجة سيادة الرائد وسيادة اللواء. مش عارف بتعملوا معايا كده ليه. بس عنيا يا أبو حميد. شوف نتقابل إمتى. انت تؤمر."
***
في مكتب أمجد.
شيرين:
"على فين كده يا أمجد؟ مروح بدري ولا إيه؟"
أمجد:
"لا أصل معزوم النهارده عند منير المنشاوي. إيه عندك مانع ولا بتغيري ولا إيه؟"
شيرين بضحكة لعوبة:
"لا يا بيبي انت عارف مش سِكِّتِي خالص إن أغار عليك عشان أنا عارفة انت بتعمل كل ده ليه. وفي الآخر هتتجوز مني أنا."
أمجد:
"جواز مين جاب السيرة دي بس. انتي عارفة أنا هديكي إيه لما نخلص الموضوع ده. وأتجوز بنته هاخد كل حاجة وأطلقها. ونقضيها سوا."
شيرين:
"قصدك إيه بعد ده كله تقولي نقضيها سوا ومفيش جواز؟ لا انت متعرفنيش أنا ممكن أعمل إيه."
أمجد:
"لا انتي عارفة مبحبش أشوف وشك وانتي عصبية كده. سيبيني بس أخرج دلوقتي ونبقى نشوف الموضوع ده بعدين."
شيرين:
"لما أشوف آخرتها معاك إيه."
***
في فيلا منير المنشاوي.
سمعت طرقاً على باب غرفتها وصوت أحد الخدم يقول:
"ياهانم البيه بلغني أقول لحضرتك تنزلي عشان الغدا جهز وامجد بيه زمانه على وصول."
ارتدت ملابسها ثم نزلت الدرج متجهة لمائدة الطعام، قائلة لوالدها:
"طيب حضرتك غصب وغصبتني عليه. عرفني على الأقل إنه جاي."
منير:
"لا تعرفي في وقتها عشان متلحقيش تتحججي وتروحي في أي مكان."
صمتت ثم قامت بسحب الكرسي وجلست عليه.
حضر أمجد فقال:
"متأسف لو انتظرتوني كتير أو آخرتكم."
منير:
"لا يا حبيبي ده بيتك تيجي في أي وقت."
نسرين محدثة نفسها بتهكّم:
"آه تيجي في أي وقت. ماهو بيت أبوك هو!! ياشيخ عليك تقل دم أعوذ بالله."
التفت إليها أمجد حينما لاحظ نطقها بكلمات أشبه بهمهمات صعُب عليه فهمها قائلاً:
"بتقولي حاجة يا نينا؟"
عندما سمعت منه "نينا" تمتمت دون تفكير بذهنها:
"نينا في عينك يا بعيد."
ثم أردفت بوضوح:
"منور يا أمجد."
انتهى الطعام. همت مغادرة المائدة إلى أن قاطعها صوت والدها:
"على فين يانسرين؟"
أردفت قائلة:
"أنا قولت أسيبكم تتكلموا في الشغل براحتكم."
منير:
"استنى بس نحدد معاد الفرح عشان أنا ناوي أحدده بدري. ملوش لازمة تستنوا كام شهر. ولا إيه يا أمجد؟"
أمجد:
"ياريت ياعمي. ده يبقى يوم المنى."
صُدمت مما سمعت.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء محمود
هتفت رحمه بتوتر لمحته والدتها:
ماما بقولك ايه ماتخلي أبيه أحمد يجي ياخدني من دروسي.
الحاجه حميده بدت على ملامحها الدهشة من طلب ابنتها قائله:
هو في حاجة يا رحمه؟ ده على طول أخوكي بيتحايل عليكي يوصلك حتى لدروسك وإنتي اللي بترضي وبتقوليله لأ، أنا بمشي مع أصحابي.
بترت عبارتها لحظة.
رمقتها بنظرة قلقة ثم أردفت متسائلة:
إيه بقى الجديد؟ وإيه اللي خلاكي تقولي كده؟ في حد ضايقك يا حبيبتي؟
توترت ملامح رحمه لكنها نطقت مسرعة حتى لا يصيب القلق قلب والدتها قائلة:
لأ يا ماما، أنا بس بقيت وأنا راجعة من الدرس كل أصحابي بيوصلوا بيتهم قبلي وأنا بكمل باقي الطريق لوحدي فبقيت بمل وبضايق بس كده، فكنت عايزة أبيه أحمد يجيبني من الدرس عشان كده.
ارتاحت ملامح حميدة لحدٍ ما فهو سبب مقنع:
طيب يا حبيبتي هقوله، بس أظن مش هينفع عشان شغله. بس لما يرجع بالسلامة هكلمه في الموضوع ده، هنلاقي حل إن شاء الله. يلا يا حبيبتي انزلي دلوقتي روحي درسك.
في الجهة الأخرى؛ وَقِف هو منتظر ظهورها.
هو يدرك تماماً أنه حان موعد نزولها الآن.
أثناء انتظاره دلفت والدته الشرفة قائلة:
إيه يا أدهم يا ابني؟ ادخل بقى، إنت هتقضي يوم إجازتك كله في البلكونة.
قطع شروده صوت والدته فأجاب:
حاضر يا أمي جاي أهو، اسبقيني إنتي وأنا هحصلك.
أردفت والدته قائلة:
طيب ما تتأخرش عشان أنا حضرت الغدا ومستنينك.
أدار وجهه لينظر بثبات للطريق منتظراً رؤيتها.
هو يعرف كل أوقاتها، بل إنه اختار يوم إجازته يناسب أكثر الأيام انشغالاً هي بدروسها ليضمن رؤيتها أكثر من مرة أثناء ذهابها وعودتها.
أجفل قائلاً:
منا كمان مكنش ينفع أستنى كل ده من غير ما أكلمها، كان لازم أكلمها وتعرف على الأقل تلاحظني بدل ما هي ماشية طول الوقت حاطة عينيها في الأرض كده. وبعدين هتدخل الجامعة السنة الجاية مش يمكن تعجب بحد أو تتخطب مثلاً.
شرد حينما تذكر كيف رآها للمرة الأولى منذ عامين.
Flashback
كان هذا عامه الجامعي الأخير في كلية التجارة يدرس لقرب موعد اختبارات نهاية العام.
حينما قرر أخذ فترة راحة قصيرة من ضغط الدراسة بعمل مشروب قهوة سريعة التحضير والاسترخاء فحسب في شرفة منزله.
حينما دلف الشرفة؛ وجد فتاة تخطو مسرعة تتحدث في الهاتف بنبرة غاضبة مصطنعة لأحد صديقاتها قائلة:
يلا بقى يا بنتي أنا مش هفضل مستنياكي كتير، طيب بصي هو أنا لو بعتك وروحت الدرس قبلك يحصل حاجة.
قاطع حديثها ابتسامة صغيرة رسمتها على ثغرها قائلة:
خلاص بطلي رغي خمس دقايق آخرك معايا، والله لو ملقيتكيش قدامي متزعليش بقى، سلام.
حينما أنهت مكالمتها نظرت للهاتف قائلة:
أيوه كده يا رورو، خليكي مسيطرة.
ثم أكملت طريقها.
لم تلحظ الشاب القابع بشرفة منزله في الطابق الأول يراقب هذا المشهد.
بإستمتاع.
بعد عودتها من الدرس بمفردها وقع دفتر من بين دفاترها.
لم تلحظ هي بل أكملت مسيرتها.
هبط هو الدرج مسرعاً بعد ذهابها، أخذ الدفتر، قرأ ما عليه من اسمها علم أنها في عامها الأول الثانوي أي أنها ذات الخمسة عشر عاماً وهو الواحد والعشرون عاماً أي يكبرها بستة أعوام.
احتفظ به.
عندها هي.
وصلت منزلها دلفت غرفتها وضعت أشياءها قائلة:
إيه ده؟ حاسة إن في حاجة ناقصة، لأ ده في فعلاً حاجة ناقصة، الظاهر إني هنزل أدور عليها يمكن وقعت مني.
رآها هو من شرفة منزله آتيه من بعيد.
هبط الدرج مسرعاً وضع دفترها بالمكان الذي فقدته به ثم ذهب مسرعاً عائداً منزله مترقباً ردة فعلها.
لاحظ اجتياح السعادة على وجهها مرددة:
الحمد لله لقيتها عندي، فيها امتحان الحصة الجاية.
End Flashback
أردف محدثاً نفسه بهمهمات عاشق واضعاً يده على قلبه قائلاً:
ومن ساعتها ياقلبي وانت واقع ومخطوف.
آفاق على صوت مناداة والدته قائلة له:
براحتك بقى، متجيش تقولي خلصتوا الغدا ليه ياماما، خلّيك.
عنده هو في أحد أحياء القاهرة.
شعر بأحدٍ ما يقوم بتتبعه.
أدرك أنه بالفعل مراقب.
ولكن بحركة ماهرة منه استطاع الإفلات ممن يقوم بمراقبته مردداً بنبرة خبيثة:
مش مهدي اللي يقع ويتراقب.
أخذ محدثاً نفسه مطمئناً إياها شاعراً بعدم الارتياح قليلاً.
هذه خطوة لم يقم بحسابها بعد.
لم يخطر بباله أن يتم تعقبه ويُراقب بشخصيته تلك الغير معروفة.
مردفاً بتردد:
لازم أخلص اللي طالبينه مني وأهرب بسرعة على أي بلد، كده الموضوع مبقاش مريح.
عند أحمد في مكتبه اتته مكالمة فأجاب على المتصل:
عملتوا إيه…. هرب منكم إزاي يعني فقدتوا أثره؟ طيب خلاص خلاص هاتولي تقرير مفصل بالأماكن اللي زارها.
قام متجهاً لمكتب اللواء رفعت مطرقاً باب مكتبه.
اللواء رفعت:
اتفضل.
عندما وجد أحمد أردف على أمل قائلاً:
خير يا أحمد، في جديد صح؟
للأسف لسة يا فندم، بس ممكن أعرف من حضرتك معلومات عن الشخصية المهمة اللي كان جايلها تهديد من فترة.
أجابه اللواء رفعت:
آه، أنا كلفت الظابط زميلك مصطفى بحمايته وبعت قوة على الفيلا بتاعته. خلاص ممكن لو عايز تتابع أي جديد أو شاكك إن في علاقة بينه وبين المتهم اللي بندور عليه خد كل التفاصيل من زميلك وروح الفيلا تابع برضه زي ما تحب، المهم يا أحمد عاوز جديد.. المجرم ده خطير.
قاطعه أحمد قائلاً:
حضرتك مقلتليش اسم الشخص المهم ده اللي بيتم تهديده.
أجابه اللواء رفعت:
آه صحيح، ده منير المنشاوي المرشح في الانتخابات وعنده شركة باسمه وداخل أسهم في شركات تانية.
أحمد بذهول مردداً اسمه:
منير المنشاوي. آه اسمه مسمع فعلاً جامد خاصةً بعد ما رشح نفسه في الانتخابات، لكن معرفش عنه حاجة خالص.
استأذن حضرتك يافندم أنا طالع ع الفيلا حالاََ هاخد كل المعلومات بنفسي….
دلف سيارته اتجه بها لفيلا منير المنشاوي.
دلف مدخل الفيلا وجد العديد من القوات العسكرية تقوم بحمايتها.
أردف في نفسه قائلاً؛ جدع يا مصطفى قايم بشغل كويس.
انتبه له أحد العساكر مردداً التحية العسكرية قائلاً:
حضرت الرائد أحمد تمام يافندم.
ثم أفسح له المجال.
تجلس هي كعادتها في الحديقة الخلفية الملحقة بالفيلا شاردة الذهن مستمعة لشئ ما عبر سماعات الأذن الخاصة بالهاتف.
بينما سمعت أحدهم مردفاً لها:
يا ست هانم في ضابط بره كان عاوز منير بيه لكن هو مش موجود.
أردفت قائلة:
بلّغه إن بابا مش موجود يعدي عليه وقت تاني.
استدار الخادم ذاهباً ليخبر الضابط بما قالته هي.
بينما قطع خطواته سماع صوتها قائلة له:
ولاّ أقولك استنى أنا هروح أقابله يمكن يكون في جديد بخصوص الحماية اللي بره أو لقوا اللي بيهدد بابا.
لم تعبأ بالملابس التي ترتديها المكونة من بيجامة مرسوم عليها أحد الشخصيات الكرتونية الشهيرة تاركة شعرها منسدلاً.
رأت أحدهم يقف مستديراً معطيها ظهره لم يلحظ مجيئها تخلع سماعة الأذن قائلة له؛:
حضرتك كنت عاوز بابا خير في حاجة.؟
واقفاً يتطلع إلى الفيلا بنظرة متفحصة.
بينما قطع تركيزه صوت أحدهم.
يظن أنه سمع الصوت هذا من قبل.
ليلتفت هو مندهشاً ما إن وقعت عيناه عليها مردداً باستنكار:
انتي.
رواية أحببتك واكتفيت الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء محمود
تفاجأت به؛ رأته هو للمرة الثالثة لتتسع عيناها بدهشة مردفة:
أنت....
قطعت نسرين لحظات الصمت السائدة بينهم، تباغته بتلك العبارات باقتضاب مردفة:
حضرتك جاي هنا كمان تلبسني قضية؟ ولا أكون قطعت كمين في الفيلا وأنا مش واخده بالي؟
قطع كلماتها بصوت جهوري:
أعتقد إنهم بلغوك كويس أوي إني جاي أقابل منير بيه، ولا أنتِ بتحبي تعلي صوتك قدامي وخلاص؟ رغم إنك عارفة كويس أنا أقدر أعمل إيه فيكي نتيجة أفعالك دي.
دوى صوت كلماته أرجاء الفيلا بأكملها، حتى ظنت أنها ستسقط أرضًا مغشيًا عليها.
لاحظ هو صمتها التام، رمقها بنظرة خاطفة أعلنت بها استسلامها وخضوعها تمامًا. لاحظها مطأطأة الرأس، مغمضة العينين، رأسها يهتز بخفة لا إراديًا بين الحين والآخر. جسدها بالكامل أصابه شيء أشبه برجفة، نفسها متقطع أو ثقيل، لا يدري بالكاد تستطيع أخذه. لاحظ علو صدرها وهبوطه دليلًا على عدم انتظام تنفسها.
أفزعه ذلك، وبدا القلق على ملامح وجهه، مهمسًا لها:
آنسة، مالك؟ فيكي حاجة؟ تحبي أساعدك؟
أفاقت هي من حالتها تلك على صوته الهادئ الخالي من الغضب. قامت بفتح عينيها متطلعة إليه، هتفت بعبوس:
بابا مش موجود. بعد إذن حضرتك.
أنهت جملتها، ليتفاجأ بها تقوم بصفع الباب في وجهه. ليقوم برفع حاجبيه متعجبًا مما حدث، مردفًا لنفسه:
ما شاء الله يا حضرة الرائد، أنت البنت دي كده بهدلتك كام مرة؟ طيب ادعي ربنا بقى مشوفكيش تاني قدامي عشان مش هضمن ردة فعلي هتبقى عاملة إزاي.
التفت مغادرًا الفيلا بأكملها.
عندها هي، قامت بغلق الباب، بعدها هرولت مسرعة لأقرب مقعد، قائلة لأحد الخدم:
عصير بسرعة لو سمحت، مش قادرة آخد نفسي.
أسرعت إليها الخادمة مردفة بقلق:
أطلب لحضرتك دكتور يا هانم؟
قالت هي بصوت متقطع:
لا ملوش لازوم، أنا هبقى كويسة....
***
في أحد أماكن الملهى الليلي....
تهتف إحداهن للأخرى:
يااااه، إيه شيري؟ إيه الغيبة دي؟ فينك كل ده؟
لتردف شيرين قائلة لها:
أنا أهو يا رشا، هو أنا كنت تايهة يا بنتي ولا إيه.
رشا:
من لما طلبتي مني أتصل بالبنت وأقولها اللي قولتيلي عليه، أنتِ مختفية. ولا حتى افتكرتيني بالمبلغ اللي قولتيلي عليه؟
شيرين:
لا متخافيش، المبلغ أهو اللي اتفقنا عليه. ومش كده وبس، أنا أول لما أتلمى أمجد مش هنسيكي طبعًا، هنغنغك يا بنتي. ده كفاية إنك اتصلتي بيها في الوقت المناسب.
لتقاطعها رشا قائلة:
أنتِ دماغك دي جامدة جدًااا. بس قوليلي، جبتي رقمها إزاي؟ وعملتي كده ليه؟
لتردف شيرين قائلة:
مش محتاجة سؤال. أنا عملت كده عشانها، لما تشوف خيانته ليها متكملش معاه وميتجوزهاش ويتجوزني أنا. أما بقى جبت رقمها منين؟ دي بسيطة يا حبيبتي. في الكام مرة اللي كنا بنتقابل فيهم أنا وأمجد، في شقته مرة، كان هو نايم وأنا صحيت قبله، فتحت تليفونه، دورت على رقمها وخليته معايا.
وبعدها لما اتفقنا إننا هنتقابل تاني، كلمتك وأديتك الرقم وعرفتك هنتقابل أنا وهو امتى. وأنتي بقى عملتي اللي في دماغي بالظبط وجبتيها في الوقت المناسب تشوف بعينيها كل حاجة. بس في الآخر برضه مكملين، وهيجوزها.
أنهت كلامها بنبرة يائسة، غير عابئة بصديقتها التي رفعت أحد حاجبيها قائلة باندهاش:
أنا قولت برضه إيه الدماغ الجامدة دي....
***
أما في أحد الفنادق الشهيرة؛؛؛
"أديني اخترت فندق ميبعدش عن فيلا منير المنشاوي، مستني بس الفرصة المناسبة اللي خلاص كلها أيام وأنجزها ويتحول المبلغ وأمشي في أي مكان تاني."
أزال القناع الذي يرتديه، ممسكًا به بإحدى يديه، مردفًا لنفسه بثقة:
ده اللي استحالة يخلي حد يشك فيا. خليهم يدوروا على مهدي في كل مكان، وحتى لو مسكوا عثمان متولي مش هيقدروا يثبتوا عليه أي حاجة لأنه مش متورط في أي حاجة.
أطلق ضحكة في الفراغ، حتى يظن المستمع أنها ليست إلا ضحكة الشيطان.
***
في الشركة التي يديرها أمجد التابعة لوالده؛؛؛
جاءه اتصال على الهاتف الشخصي له. أنهى مكالمته، رأته شيرين مغادرًا عقب انتهاء المكالمة. قاطعت طريقه قائلة:
إيه يا أمجد؟ رايح فين كده ومستعجل؟
أمجد:
مفيش، جاتلي مكالمة مهمة ونازل أهو. خليكي أنتِ هنا، متسبيش الشغل وتمشي. أي حد يسأل عليا قوليله شوية وراجع.
حاولت أن تحدثه، كان هو أسرع منها وغادر.
اردفت قائلة:
هو ماله ده؟ فيه إيه؟
***
في أحد الأماكن العامة؛؛؛
نطق أمجد ليقول:
أنتِ مين؟ وقولتيلي فيه حاجة مهمة تخصني؟ عارف لو طلع موضوع هايف، أنا هخلي رجالتي يشوفوا شغلهم معاكي.
قالت هي:
لا أمجد باشا، ميطلعش الكلام ده منه. يطلع منه مبلغ محترم لما يسمع الفويس ده، وهو هيفهم كل حاجة.
فتحت حقيبتها، قامت بأخذ الهاتف منها وتشغيل فويس مدته دقائق قليلة. بعد انتهاء الفويس، اجتاحت ملامح وجهه الدهشة والغضب، قائلاً:
شَكِّي طلع في محله. أنا كنت ناوي مدورش كتير على اللي كلم نسرين ولا اللي عمل كده عشان الموضوع اتحل أصلًا، بس بما إنك خونتيني ياشيرين، حلو. خليكي كده عشان حسابك يتقل معايا.
ثم اردف قائلاً لتلك التي تجلس أمامه:
وأنتی بقى هتستفادي إيه؟ وإنتي صديقتها المقربة وكانت بتدفع لك اللي عايزاه؟
قاطعته هي:
لا يا باشا، مهما دفعت هي، أنت هتدفع لي أكتر. وأنا عاجبني اللعب مع الاتنين. أفهمها إني صاحبتها وأعملها اللي هي عايزاه، بس أنا في الأصل هشتغل معاك أنت وهنقل لك كل تحركاتها.
قاطعه أمجد:
لا مش كده. أنا عاوز قبل ما تتحركي أي خطوة، مجرد تفكري بس تعملي حاجة، أكون على علم بيها. ومتخافيش، هتاخدي أضعاف المبلغ اللي كنتي بتحلمي تاخديه مني.
ابتسمت هي بشر قائلة:
أيوه أنا عارفة. وعشان كده قولت أعرفك....