تحميل رواية «احبك يا فرحتي» PDF
بقلم زينب الجزائرية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح كان فاطمة في المطبخ تتذمر كعادتها على عدم استيقاظ ابنتها من النوم. فاطمة: يا بنتي قومي من الصبح عمالا اصحي فيكي مش راضية تصحي. فرح بتافف وهي تفتح عينا واحدة دون أن تسمعها أمها: أنا صحيت خلاص بس كفاية زعيق. دخلت فاطمة عليها غرفتها وهي ترفع عنها الغطاء. فاطمة: قومي بسرعة عشان ننظف الشقة ونعمل أكلة حلوة بسرعة يلا. فرح بفرحة وهي تستقيم في جلوسها: ونبي أكلة حلوة هنعمل إيه؟ فاطمة: مش ليكي متفرحيش. عشان باباكي جايله ضيوف. فرح بحزن: ممممم بحسب. فاطمة: على فكرة الضيف ده عريس ليكي عايز يشوفك النها...
رواية احبك يا فرحتي الفصل الأول 1 - بقلم زينب الجزائرية
في صباح كان فاطمة في المطبخ تتذمر كعادتها على عدم استيقاظ ابنتها من النوم.
فاطمة: يا بنتي قومي من الصبح عمالا اصحي فيكي مش راضية تصحي.
فرح بتافف وهي تفتح عينا واحدة دون أن تسمعها أمها: أنا صحيت خلاص بس كفاية زعيق.
دخلت فاطمة عليها غرفتها وهي ترفع عنها الغطاء.
فاطمة: قومي بسرعة عشان ننظف الشقة ونعمل أكلة حلوة بسرعة يلا.
فرح بفرحة وهي تستقيم في جلوسها: ونبي أكلة حلوة هنعمل إيه؟
فاطمة: مش ليكي متفرحيش. عشان باباكي جايله ضيوف.
فرح بحزن: ممممم بحسب.
فاطمة: على فكرة الضيف ده عريس ليكي عايز يشوفك النهاردة.
فرح بانفعال: نعم! إزاي أتجوز حد معرفوش؟
فاطمة: باباكي يعرف مصلحتك فيها.
فرح: أولاً ده مش بابا ده عمي. وثانياً أنا مش موافقة وقولي لعمي الكلام ده.
فاطمة بنفس النبرة: أولاً هو باباكِ اللي رباكي. وثانياً يا بنتي ارحميني انتِ وهو. شوفيه الأول وبعدين نتكلم، مش ممكن يعجبك.
فرح: ونبي هيعرف مصلحتي أكتر مني؟ وأنتِ نفسي يوم بس تقفي جنبي. أنا حاسة إنك بتبنتيني مش بنتك والله.
فاطمة وهي تغادر غرفة فرح: هو أنا بإيدي أعمل حاجة. يلا نكمل شغل ونتكلم في الموضوع ده بعدين.
فرح بحزن وهي تنفض الغطاء من فوقها وتمسك شعرها بغضب: الله يخدني وأرتاح وأريحكم. كل أحلامي راحت. أففف.
الساعة 7. رن الجرس. كانت كريمة والدة العريس وحامد والده ومصطفى العريس.
عبد الرحمن: أهلاً وسهلاً اتفضلوا.
حامد: أهلاً بيك.
فاطمة: منورين يا ست هانم، منورين البيت يا ابني. أهلاً وسهلاً.
كريمة: منور بيكم يا حبيبتي.
كانت فرح قد ارتدت فستاناً أسود طويلاً وأطلقت لشعرها العنان ووضعت القليل من المكياج لتظهر جمالها. لا تعلم أتفرح لأنها ستتخلص من جحيم عمها أم تحزن لأن كل أحلامها تبخرت وستتزوج شخصاً لا تحبه. بينما هي غارقة في تفكيرها، كان الجميع يجلس في غرفة الضيوف يتبادلون أنواع الحديث.
كريمة بهزار: هنفضل نتكلم كده كتير؟ مش هنشوف العروسة ولا إيه؟
فاطمة: لا طبعاً ثانية أجيبها. دخلت فاطمة المطبخ حيث كانت تتواجد فرح لتخاطبها: هاتِ العصير وادخلي بسرعة يا بنتي.
دخلت فرح وقدمت العصير لكل واحد. وعندما اقتربت من العريس أخذ كأسه دون أن ينظر إليها. أحست بشعور غريب، ربما لم يعجبه. فقد كان وسيماً مع شعره الأسود وسمرة بشرته، يرتدي سروالاً أسود كلاسيكي وقميصاً أبيض يلتصق بجسده ليبرز عضلاته. جلست فرح بجانب والدتها.
كريمة: العروسة قمر ولا إيه يا مصطفى؟
لم يرد عليها، لم يسمعها أصلاً فقد كان في عالم آخر. بدأ على كريمة التوتر ولينقذ حامد الموقف.
حامد: احم، إحنا نسيبهم عشر دقائق مع بعض.
عبد الرحمن: طبعاً طبعاً. اتفضلوا معايا.
ساد الصمت عند مصطفى وفرح لتكسره فرح وتتكلم.
فرح: والله ده اتنظف النهاردة.
مصطفى رفع رأسه ونظر إليها. سكت قليلاً، وقد تعلقت عيناه بها. لم يتوقع أن تكون جميلة. ليستفيق من شروده ويتكلم.
مصطفى: احم. نعم.
فرح: السجاد اتنظف النهاردة.
مصطفى وهو يفرك يديه من التوتر ثم يمسح على وجهه بيديه: بصي أنا آسف بس كنت عايز أقولك إن أنا مجبور على الجوازة دي.
نظرت إليه فرح مصدومة وقالت: نعم؟
مصطفى بحزن: أنا والله ما لقيت حل غير إني أقولك عشان إنتي اللي ترفضي. أنا والله تعبت وأنا بقولهم لأ وهما مش راضيين يسمعوني.
فرح بقلة حيلة قالت: نيالها بنت خالتك. بص أنا كمان مش عايزة أتجوز كده بس أعمل إيه؟ أنت راجل مش سامعينك، هيسمعوني أنا.
ظن مصطفى أنها أعجبت به بعد أن قالت نيالها بنت خالتك. وقال بصوت عصبي وهو يزج على أسنانه: إنتي بتستعبطي؟ بقولك مش عايزك ولازم ترفضي. إيه! أتجوزك غصب عني؟
تملك فرح الغضب لتردف هي الأخرى: إنت بتقول إيه؟ إنت فاكر إني حأموت عليك؟ فوق يا بابا. أنا كمان مغلوب على أمري. إنت راجل مش سامعينك، هيسمعوني أنا. بس هكون أرجَل منك وهرفض. ولو ما وافقوش خد بنت خالتك واهرب بيها، إيه صعبة دي؟
كان مصطفى غاضباً وحاول الرد لكن قاطعه دخول عبد الرحمن وحامد وهما يضحكان.
عبد الرحمن: إيه اتفقتوا؟
فرح: أيوا يا عمي. أنا مش موافقة.
عبد الرحمن: يعني إيه مش موافقة؟ حتصغريني يابت انتِ. وكان صفعة على وجه فرح.
حامد: استهدي بالله يا عبد الرحمن. كله قسمة ونصيب.
عبد الرحمن: أنا أعتذر منك بس ححاول أقنعها. وعد.
حامد: يلا يا ابني. يلا يا كريمة.
مصطفى لم يفهم شعوره. كان سعيداً لأنها رفضته وأيضاً حزيناً عليها لأنها انضربت أمامه.
عند فرح بعد ما خرج مصطفى وأهله دخلت غرفتها ترتعش من الخوف، فهي تعلم ما سيحل بها. ليدخل عمها إلى غرفتها حاملاً عصا. التفت إلى الخلف موجهاً كلامه لأمها: وديني لو دخلتي علي الأوضة لأكون مكسرك معاها. سامعة؟ ثم نظر إلى فرح بعينين تطلق شراراً وهو يقول: يا حتة عيلة زيك تصغرني قدام الناس يا كلبة.
رواية احبك يا فرحتي الفصل الثاني 2 - بقلم زينب الجزائرية
أخذ عمها يضربها حتى أفقدها الوعي، وتورم جسدها. خرج وهو يخرج أنفاسه متسارعة كمن كان يركض.
دخلت عليها فاطمة تبكي حزنًا على ابنتها. رشّت عليها القليل من المياه فاستفاقت، وهي بالكاد تستطيع التحرك. فساندتها ورفعتها إلى السرير.
لم تستطع أن تنام فرح تلك الليلة من شدة ألمها.
أما عند مصطفى، دخل إلى غرفته وألقى بنفسه على السرير من شدة الفرح. ليأخذ نفسًا طويلاً مصحوبًا بابتسامة يعبر فيها عن ارتياحه. ثم اعتدل في جلوسه وأخذ هاتفه واتصل على حنين.
مصطفى: الو، أيوا يا حنين يا حبيبتي، عايز أقولك إنها ما وافقتش والله. وأنا بكرة حكلم أبويا وأمي تاني وحتقدملك.
حنين بصدمة: انت بتتكلم جد؟
مصطفى: أيوا والله، قلتلها إني بحبك ومش عايزها، وطلبت منها هي ترفض، ورفضت.
حنين بحزن: مصطفى، أنا خايفة خالتي لو عرفت حتزعل ومش حتوافق تتقدملي، وأنت عارف إني...
قاطعها مصطفى قبل أن تكمل حديثها: مش فارق معايا، أنا بحبك أنت، متفهميش.
حنين: وأنا كمان والله، بس أنت متأكد؟
مصطفى: أيوا يا ستي متأكد، ومتسألنيش مرة تانية السؤال ده، حزعل منك.
أما في منزل فرح، بعد أن خرج عبد الرحمن من غرفتها، أخذ يتصل على حامد.
عبد الرحمن: أيوا يا حامد، أنا بعتذر لحضرتك والله وجاي أقولك إنها وافقت. هي بس كانت خايفة، أنت عارف بنات اليومين دول ودلعهم، هه. واليوم اللي تحبوا تيجوا يا أهلا وسهلًا.
حامد: ............
عبد الرحمن: إن شاء الله، حددوا الميعاد اللي حتيجوا فيه واتصل بيا.
أقفل الخط لينادي فاطمة، التي خرجت مسرعة وهي تمسح دموعها حتى لا يراها تبكي فتكون ضحيته هي الأخرى.
فاطمة: أنا جيت أهو، في إيه؟
عبد الرحمن: هات ميا، بنتك نشفت لي ريقي.
في بيت مصطفى، كانت كريمة وحامد في الصالة يتكلمون حول خطبة ابنهم لفرح، حتى دخل مصطفى.
مصطفى: السلام عليكم.
كريمة وحامد: وعليكم السلام.
جلس مصطفى بينهما وقال: كنت عايز أتكلم معاكم في خصوص خطبتي مع حنين.
كريمة بانفعال: أنت ما بتزهقش يا بني، وبعدين معاك، ما قولنا لأ.
كان حامد متسطحًا يتكئ على وسادة أمامه.
حامد: عبد الرحمن اتصل بيا قبل شوية وقال إن فرح وافقت.
ليقف مصطفى بغضب وهو يصرخ: يعني إيه؟ حتجوز غصب عني، وهي مش قالت إنها مش موافقة؟ ولا ما صدقت بقا الفقيرة إن حد اتقدملها؟ دول باين عليهم طماعين، أنتو إيه؟ دا أنا ابنكم الوحيد، ارحموني. وحنين يا ماما دي بنت اختك، حقولها إيه؟ لا، أصل البنت اتصلت تاني ورجعت في كلامها، ولا أقولها أهلًا بيك، الفرح الخميس الجاي.
تكلم حامد بهدوء: متعليش صوتك.
مصطفى: والفرح الخميس اللي بعده.
مصطفى بنفاذ صبر وهو يحاول تهدئة أعصابه: يا بابا، والنبي أنا مش عايز أزعلكم، والله أنا لو كنت عايز كنت هربت بعدت واتجوزت حنين غصب عنكم، بس عايزكم تكونوا جنبي يوم فرحي، عايز...
قاطعه والده: إحنا حنكون جنبك يا ابني، وأسبوعين إن شاء الله حتكون متجوز فرح.
خرج مصطفى من البيت، دخل السيارة، أقفل الباب بغضب، وأمسك هاتفه وأخذ يتصل على حنين، ولكن سرعان ما أقفل الخط وهو يتحدث في سره: حقولها إيه؟ أنا خذلتك مرة تانية، حقولها إيييييه؟
قالها بصوت مرتفع وهو يضرب في وجهه.
بعد أسبوعين، وفي يوم الفرح، ارتدت فرح فستانها الأبيض الذي أصرت أن يكون بأكمام طويلة حتى لا تظهر علامات الضرب على جسدها. كانت تنظر إلى نفسها في المرآة وهي تتذكر أحلامها وكلام مصطفى، وتتخيل كيف ستكون حياتها معه. لتستفيق من تفكيرها على صوت الباب وهو يفتح.
فاطمة بابتسامة: حبيبتي، بسم الله ما شاء الله، أنت حلوة أوي، ربنا يسعدك يا نور عيني.
فرح باستهزاء وهي تتجه لتجلس على سريرها: والله حبيبتك ونور عينك كمان، افرحي أنت وجوزك، اديكو حا ترتاحوا مني.
فاطمة بحزن وهي تقترب لتجلس أمامها: متقوليش كدا يا فرح، أنت بنتي، وأنت عارفة أنا بحبك قد إيه. وإذا كان على جوازك، إن شاء الله مصطفى حيسعدك وينسيك ظلم عمك، متزعليش، وبكرة تقولي ماما قالت، مصطفى شاب كويس، وكفاية إنه شريكي ورجع اتقدملك بعد ما رفضتيه.
ابتسمت فرح وهي تهز رأسها بسخرية: هه، اا شاريني صح. هه، قال شاريني قال.
فاطمة بحزن: ربنا يهنيك، وأنا آسفة إني ماقدرتش أعملك حاجة.
فرح وهي تربت على كتفها حتى لا تحزن أمها: ولا يهمك، ادعي لي أنت بس ما يكونش زي عمي، وحكون أحسن إن شاء الله.
أقام حامد حفلة صغيرة جمعت العائلة فقط. وبعد كتب الكتاب، أخذ مصطفى فرح إلى شقته. وما إن دخلا إلى البيت حتى أخذ يكسر كل شيء أمامه.
كانت فرح مصدومة مما تراه، لم تتوقع أن تراه بتلك الحالة. اقترب منها بعينين حمراوين جعلتها ترتعش خوفًا منه.
أمسكها من ذراعها بقوة ليصرخ في وجهها: أنت مش كنتي رفضتي؟ إيه اللي خلاكي ترجعي في كلامك؟
كانت تئن من وجع قبضته، كما أن كدمات ضرب عمها لازالت تؤلمها فلم تشف بعد. وتحتمي بيدها الأخرى على وجهها وتردد بخوف: ااااااي، أبوس إيدك بلاش ضرب، والله جسمي كله مكسر، عمي أخذ حقك وبزيادة كمان، أبوس إيدك سيبني.
مصطفى: لا، أنا حقي آخذه بإيدي.
ونزل فيها ضربًا حتى وقعت مغشيًا عليها أمام الباب. تركها ودخل إلى غرفته.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ من نومه وخرج ليتجه إلى المطبخ يعد شيئًا يأكله، وكانت المفاجأة. كانت لازالت كما تركها بالأمس، واقعة على الأرض دون حركة.
ركض إليها سريعًا خوفًا من أن تكون قد ماتت. أخذ يستمع إلى نبضات قلبها وهو يتحسس نفسها. ليأخذ القليل من المياه يرشها عليها لتستفيق، وهي بالكاد تستطيع فتح عينيها.
وما إن لمحته حتى ابتعدت وهي تزحف بصعوبة وتتكلم بدون وعي: والله غصب عني، أنا كمان عمي ما قاليش إنه قالكم إني موافقة، بالله عليك بلاش ضرب، كفاية والله مش قادرة.
كان يجلس بقربها ويستمع إليها ليردد في نفسه: اااسف، أعمل إيه؟ غصب عني برده، بس أهلنا زمانهم جايين، أعمل إيه؟
ثم وجه لها الكلام: فوقي، غيري هدومك وبعدين نتكلم، يلا.
فرح: مش قادرة، سبني بس.
اقترب منها مصطفى أكثر وحملها بين ذراعيه، أدخلها إلى الغرفة وحاول خلع فستانها. وما إن فتح سحاب الفستان حتى انصدم عندما رأى علامات الكدمات والضرب على جسدها بشكل لا يوصف، ولدرجة أنك ستزيح ببصرك عنهم. حزن عليها وندم على ما فعله بها.
رواية احبك يا فرحتي الفصل الثالث 3 - بقلم زينب الجزائرية
لم يصدقها حين أخبرته بأن عمها من أجبرها على الزواج منه.
خلع فستانها وأدخلها إلى الحمام. فتح الحنفية بماء ساخن ليريحها، لتشهق ما إن لامس الماء جسدها. ثم أخرجها وألبسها ملابس بيتية وسطحها على السرير لتأخذ قسطاً من الراحة.
واتجه إلى المطبخ ليحضر شيئاً يأكلانه، سمع صوت دقات على الباب. كان متردداً من أن يفتح أو لا، وبعد تفكير قرر أن لا يفتح.
لم تستيقظ فرح حتى اليوم التالي. أخذت حماماً ساخناً وارتدت ملابسها وخرجت تمشي بصعوبة. وجدته يجلس على أريكة في غرفة الضيوف. دخلت لتجلس ببطء على أريكة مقابلة له بسبب الألم.
مصطفى: انت كويسة؟
فرح بحزن ودموع: الحمد لله. والله يا مصطفى عمي قالي قبل الفرح بيوم أنه قالكم إني موافقة، وإنه فرحي بكرة. كل اللي قدرت أعمله إني أرفض وأنت شفت بعينك حصل إيه يوم الخطوبة. ولو كنت أعرف كنت عملت حاجة بس والله ما كنت أعرف.
مصطفى بحزن: خلاص اهدي، ما هي خلصت وادبسناه في بعض.
وخرج إلى غرفته دون أن يضيف كلمة واحدة وأغلق الباب خلفه.
فرح بحزن: يا ربي أعمل إيه؟ أقتل نفسي وأرتاح. أستغفر الله العظيم. حموت كافرة. الفرج يا رب.
دخلت المطبخ لتجد الأكل على المائدة. أكلت قليلاً وخرجت من المطبخ بعد سماع طرقات على الباب. خرج على أثرها مصطفى من غرفته.
مصطفى: ما تفتحيش.
فرح: ليه؟
مصطفى: عايزاهم يشوفوا وشك كده.
فرح: في حاجة اسمها مكياج. (وفي نفسها: الله يرحم اللي عمله) وبصوت مسموع: افتح قولهم إني في الحمام لغاية ما أداري الخريطة اللي في وشي.
دخلت فرح غرفتها وارتدت فستاناً أبيض بأكمام طويلة، وأخفت كل الندوب التي في وجهها وخرجت إليهم لتجد فاطمة وحامد وكريمة معهم فتاتان أقل ما يقال عنهما جميلتان.
كريمة: صباح الخير يا عروسة.
فرح بابتسامة: صباح الخير يا طنط.
كريمة: إيه طنط دي؟ قولي يا ماما.
فرح: آسفة يا ماما.
سلمت على كل الموجودين وتعرفت على بنات خالة مصطفى (حنين ونور) ثم جلست بجانب فاطمة.
فاطمة: ازيك يا فرح؟
نظرت فرح إلى مصطفى وجدته ينظر إلى إحداهما نظرة حب واعتذار. نظرة تكاد تختصر كل ما حدث لهما بسبب زواج لم يرغب به. عرفت أنها حبيبته.
فاطمة: مالك يا فرح، عاملة إيه؟
فرح: أنا الحمد لله.
نور (أخت حنين): إيه مش هتشربينا حاجة ولا مبتعرفيش في الذوق؟
فرح بصدمة من حديثها: نعم. لا ودي تيجي. تحبي تشربي إيه؟
نور بابتسامة استهزاء: هه، ماهو باين أصلك عاملة زي مصطفى. ما بيعرفش في الذوق، خلّى بنت خالته القمر واتجوزك.
كريمة بغضب: احترمي نفسك واعرفي تتكلمي. وبعدين أنا قلت لحنين تيجي، أنتِ إيه اللي جابك.
أحست حنين أن أختها ستسبب مشكلة: كله قسمة ونصيب. وبعدين فرح حلوة أوي، ربنا يهنيكم.
فرح: شكراً تسلمي يا حبيبتي. ممكن تساعديني في المطبخ؟
نور: أنا هساعدك.
فرح وهي تنظر إليها بطرف عينها: لا شكراً، عايزة واحدة ذوق. اتفضلي يا حنين.
غضبت نور جداً من تصرفها وكلامها وكانت سترد، لكن سرعان ما تلقت ضربة على يدها بمرفق كريمة لتسكتها.
في المطبخ:
فرح: بصراحة يا حنين، أنا عارفة إنه مصطفى بيحبك وأنتي كمان باين عليكي بتموتي فيه. بس بعرف كمان إنه أول ما الولد يقول إنه عايز يتجوز، أمه هتقول له خد بنت خالتك. لازم تكون فيه حاجة مهمة خلتكم ما تتجوزوش وأنا عايزة أعرفها عشان أقدر أساعدكم.
حنين بصدمة: نعم؟ تساعدينا إزاي؟
فرح: أنا ومصطفى اتجوزنا غصب عننا. لا أنا أهلي وافقوا على رفضي ولا هو. ومافيش واحدة تقدر تعيش مع حد ما بتحبهوش ولا هو بيحبها. وكما...
قاطعهما دخول مصطفى: بتتكلموا في إيه؟
فرح بابتسامة: ههه بنقطع فيك.
حنين: الصراحة...
فرح موجهة كلامها إلى حنين وهي تضع الكؤوس على صينية: ممكن تيجي بكرا عندنا عشان نكمل حديثنا. إيه رأيك؟
حنين: لا ما يصحش، أنتو لسه عرسان.
فرح بضحك: ههه، آه صح. أنا نسيت. أنتِ هتعملي فيها عبيطة وأنا من الصبح عمالة أرغي على الفاضي.
مصطفى: هو في إيه؟
فرح: بكرا هتعرف. يلا نطلع أحسن اختك عاملالي زي الحماية. الله يستر من لسانها.
حنين بقهقهة: هههه، ما تزعليش منها. دي حنينة والله بس كانت زعلانة عليا.
في هذا الأثناء نادت كريمة: أنتو بتعملوا إيه كل ده في المطبخ؟
فرح بصوت عالي: إحنا جايين أهو. يلا بسرعة، حتودوني في داهية أنتو الاتنين.
خرجوا من المطبخ واتجهوا نحو الصالة. كانت مواضيع حديثهم مختلفة، في حين كانت نور لا تترك موضوعاً إلا وتزعج فيه فرح.
كريمة: إحنا نستأذنكم، طولنا على العرسان.
فاطمة: وإحنا كمان هنروح. بس كنت عايزة فرح شوية.
أومأت لها بعينيها لتدخل معها غرفتها. وما إن أغلقا الباب حتى ارتمت فرح في حضن أمها وهي تبكي.
فاطمة: مالك يا بنت؟ أنتِ كنت كويسة من شوية، إيه اللي حصل؟
فرح وسط بكائها: طلع عمي أرحم والله.
فاطمة: عملك إيه؟
فرح: ضربني يا ماما. طلع أسوأ منه.
فاطمة بحزن: اصبري يا بنتي. إيه ما أنتِ ياما انضربت من عمك. وبعدين هقولهم إيه؟ مش عايزينه عشان ضربك. أنتِ أكيد قلتي حاجة زعلته. أنا عارفة لسانك الطويل.
فرح بحزن وانفعال وهي تسحب نفسها من حضن أمها: بقولك ضربني. يوم دخلتي بتقوليلي إني أنا السبب. أنتو عايزين تشيلوني تجيبولي جلطة. أعمل إيه بس يا ربي.
فاطمة: اسمعي كلامه وأنتِ حتشوفي حيتغير إزاي.
فرح وهي تمسح دموعها وتحرك يديها كمروحة أمام عينيها حتى لا تظهر بكاءها وتقول: بإمارة عمي لي تغير صح؟ على العموم شكراً على الحضن، أصل أول مرة أجربه. يلا نطلع للضيوف، طولنا.
وفتحت الباب لكي لا تترك لأمها فرصة الحديث من جديد.
فاطمة كانت تمسك دموعها من معاملة بنتها بتلك الطريقة، فهي تعلم حالها ولكن ما عساها تفعل. فعمها كان لا يسمع منها أبداً. فقد تزوجها أيضاً مجبراً بسبب ابنة أخيه. فقط وافقت عليه هي الأخرى ظناً منها أنه سيعوضها عن والدها، ولكن كان جحيماً لها.
خرج الكل من المنزل وبقي مصطفى وفرح وحدهما. دخلت فرح إلى غرفتها وأغلقت الباب. وبعد قليل سمعت طرقاً على باب غرفتها. كان مصطفى.
فرح: عايز إيه؟
مصطفى: كنت عايز أتكلم معاكي بصراحة.
فرح: بعدين، عايزة أنام.
ذهب مصطفى وهو يلقي إليها الشتائم والمسبات، كيف تطرده وهو في بيته.
نامت فرح ولم تستيقظ إلا قبل العصر بقليل. توضأت وصّلت فروضها التي فاتتها، فلم تستطع حتى الصلاة بسبب كل الضرب الذي تلقته. وخرجت من غرفتها. وما إن سمعها مصطفى حتى خرج مسرعاً وجلس بقربها.
مصطفى بابتسامة: اتصلت حنين وقالت لي كل اللي قلتيه. أنا بجد مش عارف أقولك إيه. بصراحة بس كنت عايز أسألك.
فرح: إزاي؟
مصطفى: إزاي هتساعدينا؟
فرح بابتسامة استهزاء: ما كنتش عارفة إنك هتفرح كده. كنت قلتها لك قبل قتلة الدخلة.
طأطأ مصطفى رأسه خجلاً: أنا بجد آسف. مش عارف أقول إيه. بس أنتِ عارفة أكتر مني إزاي يغصبوك على حاجة أنت مش عايزاها.
فرح: أيوا عارفة. وأنا كنت بفكر أساعدكم بس لما تيجي حنين بكرة نتكلم.
مصطفى بفرحة ظاهرة: بصراحة هي جاية دلوقتي. أنا مقدرش أستنى لبكرة.
في هذا الأثناء طرقت حنين الباب. ركض إليها مصطفى: اتفضلي يا حنين. إحنا مستنينك.
فرح بابتسامة: أهلاً وسهلاً.
حنين بخجل: أنا آسفة بس مصطفى أصر إننا نتكلم النهاردة.
فرح: ما فيش مشكلة، اتفضلي.
جلس الكل ينظرون إلى بعضهم في صمت. وبعد فترة كسر هذا الصمت حديث مصطفى.
مصطفى: هنفضل ساكتين كده؟ هنعمل إيه؟
فرح: مش لما أعرف إيه السبب.
حنين: السبب في إيه؟
فرح: يوووه، السبب اللي خلاكم ما تتجوزوش.
نظرت حنين إلى مصطفى وفرت دمعة على خدها. جذبه إلى حضنه وهو يربت على كتفها ويهدئها.
فرح: ده باين عليه موضوع كبير.
مصطفى: حنين معاها سرطان.
فرح بصدمة: إيه؟ سرطان!
ثم تداركت نفسها ولتخفف عن حنين قليلاً. اتجهت نحوها وجلست بينها وبين مصطفى.
فرح بمزاح: ابعد كده يا عم، هي لسه مابقتش مراتك قاعد بتحضن فيها بتاع إيه؟ وبعدين حس بمشاعري شوية، ده أنا زي مراتك.
ضحكت حنين على أسلوبها. أخذتها فرح في حضنها.
فرح: أيوا كده اضحكي خلي الشمس تطلع. وبعدين أنا كنت فاكرة الموضوع كبير. ويعني إيه سرطان؟ في كتير ناس معاهم المرض ده واتعالجوا واتجوزوا كمان.
قالت الأخيرة وهي تغمز لهما.
مصطفى: هنا المشكلة. حنين مش عايزة تتعالج وماما خايفة حنين تسيبنا.
وطأطأ رأسه.
فرح: ليه بس يا حنين؟
حنين: عشان الكيماوي بيوقع الشعر و...
قاطعتها فرح: يخربيتك! عشان شعرتين ورطتيني في جوازة.
نظرت إليها حنين بحزن ثم أكملت فرح بجدية: بصي أنا لو كنت مكانك كنت اتعالجت. أولاً عشان نفسي. إذا كان بإيدي أتعالج وما اتعالجتش يبقى ده اسمه انتحار وكده هتضيعي نفسك مع ربنا. وثانياً عشان أهلك. أنتِ ما فكرتيش هيجرالهم إيه لما تسيبيهم؟ أنتِ مش شفتي أختك كانت بتكلمني إزاي؟ ده أكبر دليل على حبها ليكي. هتبقى حالتها إيه بعدك؟ وثالثاً عشان مصطفى. أنتِ مش بتحبيه ولا إيه؟
حنين: لا طبعاً بحبه. وأنا أصلاً راجعة ليه؟ مش عشان نلاقي حل.
فرح: وأنا فكرت كتير وعندي خطة.
رواية احبك يا فرحتي الفصل الرابع 4 - بقلم زينب الجزائرية
فرح: وأنا فكرت كتير وعندي خطة.
مصطفى وحنين بتعجب: خطة؟
فرح: أيوا عندي حل للموضوع ده، بس حيبتدي بيكي طبعاً يا حنين، انتي لازم تتعالجي ومصطفى حيكون جنبك، مش حيسيبك ولا أنا حاسيبك. على فكرة بس لازم تحسيسهم إنك قادرة تتخطي المرض ده، وإذا كان على شعرك، فإذا مصطفى بيحبك فهو ح يحبك بكل حالاتك، ولا إيه يا سي مصطفى؟
مصطفى: طبعاً طبعاً، والله ما حتتغير نظرتي ليها، وهي عارفة أنا بحبها قد إيه، مش شعرتين زي ما قالت فرح ح ينسوني، أنت كنت إيه بالنسبة لي؟
ابتسمت حنين وسط دموعها فرحة بكلامه.
فرح: يا بنتي خفّي على الولد بقى، وبعدين أنا عايزة مقابل على المساعدة دي، طبعاً مش ح أساعدكم ببلاش.
مصطفى وحنين مع بعض: نعم؟
فرح بضحك: ما تخافوش، مقابل صغير. أنا عايزة أتعلم منك إزاي أخلي حد يحبني زيك ما بيحبك، وأشارت إلى مصطفى، ثم نظرت إليه. أما بالنسبة ليك، فأنا مش عايزة حاجة، عايزة أتعامل بالحسنى بما يرضي الله، وأنت عارف قصدي إيه صح؟
مصطفى: أنا بجد آسف.
فرح: وعندي شروط. أولاً جوازنا حيكون على ورق، مش ح تدخل لا في خروجي ولا دخولي ولا صحابي ولا حاجة تخصني أبداً.
مصطفى: وأنا موافق.
فرح: يبقى اتكلنا على الله.
حنين بكسوف: طيب والخطة؟
فرح: انتي الأول لازم تتعالجي، وإحنا ح نعمل نفسنا مبسوطين بالجوازة، وبعدين نقول أنا ما بحبش أولاد، وبالتالي حماتي العزيزة ح تدور لابنها عروسة تانية، وح تكون مين طبعاً؟ انتي، لأنها لازم تشوف إنك اتعالجتي وبقيتي تتحسني، ومش ح تلاقي أحسن من بنت اختها لابنها.
مصطفى باستهزاء: يعني دي ح تجيب نتيجة؟
فرح: طبعاً، دبسوك في الجوازة الأولى مش ح يدبّسوك في تانية، لأنها ح تكون حجة مقنعة، يعني ح تقولهم جايبين لي عروسة عاقر. و... و مش ح أقولك إزاي تأصلهم ضميرهم. وتقول إنك ح تتجوز حنين.
حنين باستهزاء: بالبساطة دي ح يوافقوا؟
فرح: ح يوافقوا لما يقولهم كمان إنك مش عايز تظلمني وح تفضل على ذمته، وإنك ح تكوني زوجة تانية، وإني أنا اللي اخترتك تكوني ضرتي.
مصطفى بنرفزة: أنت عايزة تفضلي على ذمتي؟ من الصبح عمالين نرغي وفي الآخر تكون دي الخطة؟
فرح بحزن: مؤقتاً، متخافش، إحنا ح نتطلق أول ما تتجوزوا، المهم انتوا، أنا في داهية.
أحس مصطفى أنه تسرع، عضّ شفايفه ندماً.
حنين: بصراحة كده، أنا خايفة ننكشف، لأني حاسسها مش مظبوطة.
فرح: أنا اللي أقدر أعمله قلتلكم عليه، أي حد عنده فكرة أحسن يتفضل.
مصطفى: إحنا نجرب، ما خسرناش حاجة.
فرح: التغييرات في الخطة ح تكون على حسب الأحداث، اتفقنا.
مصطفى وحنين: اتفقنا.
حنين: أنا لازم أمشي، اتأخرت أوي، ومش عارفة أشكرك إزاي والله يا فرح.
وقفت فرح لتودعها: ولا يهمك، أهلاً بيكي في أي وقت.
خرجت حنين، وكانت فرح تهم لدخول غرفتها حتى ناداها مصطفى.
فرح: نعم؟
مصطفى: شكراً.
فرح: العفو.
دخلت إلى غرفتها، وقد أحست ببعض الراحة من كلامها معهما. تسطحت على سريرها لتأخذ قسطاً من الراحة.
طلب مصطفى الغداء وجهز الطاولة.
مصطفى: فرح، الغدا جاهز، تعالي اتغدي.
خرجت فرح من غرفتها وجلست في الكرسي المقابل لمصطفى.
مصطفى: أنا بصراحة بعد اللي عملتيه مش عارف أشكرك إزاي، وبصراحة كمان كنت عايز أعمل معاكي هدنة.
فرح باستغراب: نعم؟
مصطفى بابتسامة: أيوا، عايز نبقى صحاب، مش ح نفضل كل واحد في أوضته، عقبال ما تعدي الفترة دي، إيه رأيك؟
فرح: أسطا، اتفقنا. يلا لم المواعين يا صحبي.
مصطفى: نعم يا ختي.
فرح بهزار: مش أنت قلت ح نبقى صحاب، يعني ح تلم وتغسل المواعين؟
مصطفى بضحك: ههه، يا ريتني ما قلت.
فرح: علشان أنت فرحان النهاردة ح أساعدك، متخافش، يلا.
كانت فرح تغسل الصحون وهو ينشفها ويرتبها في أماكنها المخصصة.
أعدت فرح فنجاناً من القهوة واتجهت إلى شرفة تشاهد السيارات المارة على الطريق. أحضر مصطفى كرسياً وجلس بقربها.
مصطفى: إيه اللي عجبك في المنظر؟
فرح بابتسامة: ده منظر طبيعي خلااااب.
مصطفى بضحك: ههه، والله. فرح، هو أنت دارسة إيه؟
فرح: أنا دخلت كلية آداب. وانت دارس إيه؟
مصطفى: إدارة أعمال وعندي شركة لبيع السيارات.
فرح بابتسامة: كويس جداً.
مصطفى: ما كنتيش تعرفي صح؟
فرح بحزن: والله ما أعرف حاجة عنك غير اسمك، أصل عمي عنده مبدأ إن البنت مش لازم تعرف كل حاجة، لأنه المسؤول عنها مش ح يضيعها، وهي مش ح تعرف مصلحتها فين، فكان متكفل بكل حاجة.
مصطفى بحزن وينظر إلى الطريق من الشرفة: هو سبب العلامات اللي كانت في جسمك؟
فرح: أيوا. ثم تذكرت أنها كانت في الصباح بملابس بيتية لم تكن بفستانها، عرفت أنه من قام بتغيير ملابسها، فنظرت إليه نظرة توحي له أنها قد تذكرت كل شيء، نظرة فيها حزن وخجل، ثم قالت: هو... أنت...
قاطعها مصطفى بابتسامة توحي أنه فهم ما تريد قوله: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآفآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
رواية احبك يا فرحتي الفصل الخامس 5 - بقلم زينب الجزائرية
مصطفى: يلا قومي بسرعة ومتتأخريش، وإلا هرب وسيبك. أنا عارفكم انتوا الستات.
كانت فرح تحاول الركض في الشقة ذاهبة إلى غرفتها لترتدي ثيابها، وسط ضحكات مصطفى على أسلوبها الطفولي. ارتدت فستانًا طويلاً أسود بحزام بني عريض وأكمام طويلة وحذاء بني، حاملة في يدها حقيبة بنية صغيرة. ربطت شعرها كذيل حصان ولم تضع المكياج، فهي تحب دائمًا أن تكون على طبيعتها.
خرجت إلى الصالة تنتظره. وما إن خرج، تفاجأ بجمالها الطبيعي وأناقتها، وما فاجأه أكثر أنها انتهت قبله.
مصطفى: انتي خلصتي بسرعة؟
فرح بمزاح: والله أنا اللي كنت هرب، بس قلت معلش الرجالة كده، هنعمل إيه.
مصطفى بابتسامة: والله... طب يلا اتأخرنا.
فرح وهي تنظر إليه بنصف عينها: بسببك.
بعد نصف ساعة تقريبًا، كانا على البحر. كانت فرح سعيدة جدًا، فهي تحب رؤية البحر كثيرًا. وقد لاحظ مصطفى ذلك.
مصطفى: هي دي أول مرة تشوفي فيها البحر؟
فرح: لا طبعًا، شفته بس عمي مكانش يرضى يجيبنا، فكنت بهرب من الكلية ساعات وأروح على أساس كنت في الكلية.
مصطفى: هه، ده انتي جريئة بقا. لو عمك شافك كنتي هتعملي إيه؟
فرح بضحك: ما هي حصلت. وأطلق العنان لعقلك وخليه يتخيل عملت إيه.
كان مصطفى يستمع إليها وقد حزن لأجلها. لاحظ أيضًا أن نظرته إليها تغيرت. لا يعلم، ربما كان شفقة عليها أو امتنانًا لأنها ستزوجه بحبيبته. استيقظ من تفكيره على رنة هاتفه.
مصطفى: أيوا يا حبيبتي.
حنين...
مصطفى بفرحة ظاهرة: بجد يا حنين؟... انتي فرحتيني والله... أكيد أكيد هعدي عليكي بكرة. وأقفل الخط.
فرح: فرحنا معاك، مالها حنين؟
مصطفى: حنين وافقت تتعالج وطلبت مني أروح معاها الدكتور بكرة. تحبي تيجي معانا؟
فرح: لا، ما يصحش كل مرة تشوفني معاك، احتراما لنفسيتها. وبعدين هي عايزاك انت، فلازم تكون جنبها.
مصطفى: أنا بجد عجز لساني عن شكرك.
فرح بابتسامة: عد الجمايل بس.
مصطفى: نروح؟
فرح: يلا.
في المنزل، اتجه كل منهما إلى غرفته ليأخذ قسطًا من الراحة. استيقظت فرح عند سماع أذان الفجر. توضأت وخرجت لتحضر مصحفًا. وجدت نور المطبخ مضيئًا، فاتجهت نحوه فوجدت مصطفى.
مصطفى: انت صاحية؟
فرح: أيوا، كنت عايزة أجيب مصحف ولما شفت النور جيت.
مصطفى: صليتي ولا لسة؟
فرح: لا لسة.
مصطفى: إيه رأيك نصلي جماعة؟
فرح بفرحة: طبعًا أكيد، ودي عايزة سؤال.
صلى مصطفى بفرح. وبعد انتهائهما، استدار ليكون مقابلًا لها. وقبل أن ينطق، قاطعته فرح:
فرح: قول اللهم أجرني من النار سبع مرات قبل ما تتكلم.
ابتسم مصطفى وأخذ يقولها قبل أن يحدثها، وهو يعد على أصابع يديه كطفل يتعلم العد: قلتها، هيحصل إيه؟
فرح: لازم تقولها سبع مرات قبل ما تكلم أي حد بعد صلاة الفجر، علشان لا سمح الله لو مت في اليوم ده، ربنا بيجيرك من النار. ولازم تقولها كمان بعد صلاة المغرب، علشان لا سمح الله لو مت من ليلتك، يبقى ربنا هيجيرك من النار كمان.
مصطفى: شكراً على المعلومة الجديدة.
فرح: أهلاً بيك.
مصطفى: إيه، هتنامي؟
فرح: لا، هقرأ قرآن. "إن قرآن الفجر كان مشهودًا".
مصطفى كان متعجبًا من كلامها، ثم قال وهو يرفع السجاد من على الأرض: طيب، أنا هخليكي تقري قرآن براحتك، وأنا كمان عايز يبقى القرآن شاهد ليا. يلا سلام عليكم.
فرح: وعليكم السلام.
أخذت فرح المصحف وبدأت في قراءة القرآن وهي تدعو الله أن يفرج همها، حتى نامت مكانها.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت واتجهت إلى المطبخ. أعدت الفطور، وضعته على الطاولة، وبدأت في تحضير الغداء. استيقظ مصطفى على رائحة الأكل الشهية واتجه إلى المطبخ.
مصطفى: صباح الخير.
فرح: صباح النور.
مصطفى: لسة بدري على الغدا، بتعملي إيه؟
فرح: ما أنا بكرة دخلت المطبخ كتير، فبعمل كل حاجة مرة واحدة علشان أخلص بدري وأطلع أستريح، ولما يجي وقت الغدا تكون كل حاجة جاهزة، مش استنى كتير يعني.
مصطفى بابتسامة: ده انتي شاطرة بقا.
فرح: طبعًا، اومال.
مصطفى: أنا هروح مع حنين المستشفى، مش هقدر اتغدى معاكي. أنا آسف.
فرح: يبقى تتعشاه يا حبيبي، مش هعمل أكلة تانية، يكون عملتلك.
مصطفى بقهقهة: حااااضر.
فرح: يلا افطر بسرعة وروح لحنين، البنت اتخللت وهي قاعدة مستنياك.
مصطفى: لا متخافيش، حنين كسولة مبتصحاش بكيير، وكمان اتعودت أستناها كتير لحد ما تجهز نفسها.
فرح: معلش، ربنا يخليكم لبعضكم.
مصطفى: على إيدك بقا.
أنهى كل منهما إفطاره وغادر مصطفى ليذهب إلى حنين، وبقيت فرح تنظف البيت وترتبه لتملا فراغها. وبعدها كانت تجلس أمام شرفة غرفتها تشاهد السيارات على الطريق العام.
مرت ثلاث شهور وهي على هذه الحال. كان مصطفى يعاملها أحسن معاملة، وكيف لا وهي تحاول أن تزوجه بحب حياته. كان يخرج كل صباح إلى عمله، ثم يذهب مع حنين إلى المستشفى لجلسات الكيماوي، ويعود إلى فرح. يصلي معها فرضه جماعة، وبعد كل صلاة يجلسان يتحدثان حول مواضيع مختلفة.
وفي صباح يوم من الأيام، استيقظت فرح على ألم في بطنها. لم تعره اهتمامًا. جهزت إفطارها وغداءها كعادتها. واستيقظ مصطفى بعدها.
فرح: أنا كنت عايزة أروح عند أمي النهارده، عايزة بات عندها. جهزتلك الغدا، اتغدا واغسل المواعين، متنسااش.
مصطفى: طبعًا، وقت ما تحبي روحي.
فرح: شكراً. وبعد ما أرجع نبقى نبتدي في الخطة، خلاص لتجوزوا معانا، صار عندهم عيال.
مصطفى بضحك: إن شاء الله، ربنا بكون معانا.
خرجت فرح من البيت، أخذت تاكسي متجهة إلى بيت والدتها. وفي التاكسي، لاحظت أن ألم بطنها ازداد لدرجة لم تستطع التحمل. طلبت من السائق أن يغير وجهتها إلى المستشفى.
فرح: بألم لو سمحت يا عمي، ممكن نروح المستشفى؟ مش قادرة، بسرعة من فضلك.
السائق: مالك يا بنتي؟ انت كنت كويسة من شوية.
فرح: فيه وجع في بطني، مش قادرة أتحمله. لو سمحت بسرعة.
السائق: حاضر يا بنتي، ماتخفيش.
وصلت فرح إلى المستشفى، وقام الطبيب بمعاينتها.
فرح: في إيه يا دكتور؟
د. مازن بصراحة: لازملك عملية فورًا.
فرح بصدمة: عملية إيه؟
د. مازن: ماتخفيش، دي عملية بسيطة، أصل عندك زايدة.
فرح بخوف: يا لهوي.
د. مازن: لازم تتصلي بأي حد من عيلتك وتقوليلهم علشان متكونيش لوحدك.
فرح: طبعًا، هتصل بماما. واتصلت بأمها عدة مرات بدون رد.
د. مازن: طب اتصلي بباباكي أو حد تاني.
فرح: أصل بابا متوفي. هجرب مصطفى، يمكن يجي. واتصلت، ورد من أول مكالمة.
فرح بفرحة: أيوا يا مصطفى، انت فين؟
مصطفى: أنا مع حنين في المستشفى، بنستنى الدكتور. في حاجة؟
فرح بخجل: والله أنا اتصلت بأمي ومردتش عليا، فملقتش غيرك. والله اتصل بييه، أنا بصراحة في المستش...
قاطعها مصطفى قبل أن تكمل حديثها: نتكلم بعدين، دكتور حنين جاي. يلا باي. وأقفل الخط.
دمعت عيني فرح، وجدت نفسها بمفردها، لا أم ولا زوج ولا حتى صديق يقف بجانبها. نظرت إلى الطبيب بيأس قائلة: ممكن تأجل العملية؟
د. مازن: لا طبعًا، ده خطر على صحتك.
فرح بحزن وبكاء: طيب يلا.
خرجت فرح من عند الدكتور مازن، ولم تعلم أنها نست حقيبتها في مكتبه. دخلت العملية، وكلها أمل أن تستيقظ وتجد أحدًا بقربها، حتى وإن كان عمها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت فرح ووجدت نفسها في غرفة في المستشفى، وأحد ما بقربها. فتحت عينيها بصعوبة ليكلمها: صباح الخير، انت كويسة، حاسة بإيه؟
فرح بحزن ظاهر عليها: كويسة يا دكتور، الحمد لله.
دكتور مازن: العملية تمت على خير، وتقدري تخرجي بكرة إن شاء الله.
فرح: إن شاء الله. كنت عايزة أسألك يا دكتور، هو في حد سأل عليا؟
د. مازن بحزن: الصراحة لا، أنا آسف.
فرح بابتسامة: هو انت بتتأسف على إيه؟
د. مازن: لو تقدري تديني أي رقم ممكن أتصل على حد من عيلتك وأقولهم إنك هنا.
فرح بحزن: لا، ما فيش داعي، كله مشغول، أنا عارفة ومش هيردوا عليك.
د. مازن: ماشي، زي ما انت عايزة.
كان حزينًا لأجلها. دخل غرفة مكتبه ليجد حقيبتها، وفكر أن يساعدها. فأخذ حقيبتها ليخرج هاتفها ويستخرج رقمًا يتصل به، لكنها كانت تضع كلمة سر، فلم يستطع فتحه. لكن ما شد انتباهه أنه لم يجد ولا مكالمة فائتة، كأنها حقًا بمفردها. كيف تغيب كل هذه الفترة دون أن يسأل عنها أحد. أخذ الحقيبة، لعله يجد رقمًا مكتوبًا على ورق. لم يجد شيئًا، لكنه لاحظ أيضًا أن الحقيبة خالية من أي نقود. كانت مفلسة. كان يفكر كيف ستغادر المشفى وهي لا تملك حتى مبلغ للحافلة.
عاد مصطفى إلى البيت، وجده خاليًا من أي روح، كأنه أحس بشيء ينقصه. تذكر حديثه معها وصلاتهما جماعة، تذكر ضحكاتها، كل شيء يخصها لم يغادر تفكيره تلك الليلة. أحس فعلًا ببعدها عنه.
في صباح اليوم التالي، دخل مازن إلى غرفة فرح.
مازن: الحمد لله على سلامتك يا فرحتي، انت هتخرجي النهاردة.
فرح باستغراب: فرحتك ماله دا؟ وبصوت مسموع: طيب الحمد لله.
مازن: ممكن سؤال؟
فرح: طبعًا، اتفضل.
مازن: بصراحة كده، أنا مش هخبي عليكي، أنا فتشت شنطة بتاعتك، بس والله قصدي كان شريف، كنت بس عايز أتصل بحد يجيلك، والله. وشفت إنوا معاكي فلوس، انتي هتروحي إزاي؟
فرح بمزاح: مع إنك عملت حاجة مش كويسة يا ولد، بس علشان أسامحك عايزة خدمة.
مازن رافعًا حاجبه: ولد؟ بس ماشي، قولي.
فرح بتمسكن طفولي: ممكن توصلني؟
قهقهة مازن على فعلها وقال: طبعًا طبعًا، أنا آسف مرة ثانية.
رواية احبك يا فرحتي الفصل السادس 6 - بقلم زينب الجزائرية
فرح بتمسكن طفولي.
ممكن توصلني؟
قهقهة مازن على فعلها وقال:
طبعا طبعا، أنا آسف مرة ثانية.
أخذ مازن فرح إلى بيتها، وكانت في السيارة تشكره لما فعله معها، بينما كانت عيون من الشرفة تراقبها.
ودعت مازن ودخلت إلى البيت، وجدته بانتظارها.
مصطفى بتعصب:
فين كنتي؟ وما تقوليش إنك كنتي عند أمك، لأنك ما كنتيش عندها وأنا عرفت. ومين ده اللي وصلك؟
فرح بابتسامة وغمزة:
انت بقيت بتغير عليا أهو.
مصطفى بانفعال:
بلاش غلط، كنتي فين؟
فرح:
صح، أنا ما كنتش عند أمي.
قاطعها مصطفى:
معناها كذبتي عليا ورحتي عنده.
فرح بانفعال:
احترم نفسك يلا، أنا أشرف من الشرف. أولًا ده دكتور مازن كان بيوصلني، وثانيًا أنا خارجة من عملية الزايدة، كنت في المستشفى.
مصطفى:
مستشفى إيه وعملية إيه؟ انت بتهزري صح؟ وما اتصلتيش بيا ليه؟
فرح:
اتصلت، افتكر كدا.
وهزت بإصبعها حول دماغها.
وكنت بستنى دكتور حنين على فكرة.
تذكر مصطفى اتصالها وقال:
كنتي تيجي بتاكسي ليه؟ خليتيه يوصلك.
فرح باستهزاء:
أصل جوزي حبيبي ما دانيش قرش أدفع لتاكسي بيه، وكنت مفلسة، والحمد لله لقيت ابن الناس وصلني، ولا كان زماني في الشارع.
مصطفى:
انت بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
رفعت فرح قميصها وأرت له مكان العملية في بطنها.
مصطفى بخجل:
أنا بجد آسف والله.
اتجه ناحيتها ورفعها بين ذراعيه.
فرح:
انت بتعمل إيه؟ نزلني.
مصطفى:
لا، انت تعبانة ولازم ترتاحي.
أدخلها إلى غرفتها، ووضعها على السرير، وجلس بقربها. نظر إليها مطولًا دون أن يرف له جفن، مما أخجل فرح.
فرح:
لو سمحت اطلع برا، عايزة أغير هدومي.
مصطفى:
أنا آسف.
خرج مسرعًا من الغرفة محدثًا نفسه:
إيه اللي عملته ده؟ أنا ما حبيتهاش، لأ لأ، أكيد لا.
فرح وهي تأخذ نفسًا بعد خروجه:
انت مش لازم تحبيه، مافيش حد بيحبك. هي كانت بصة بس. فوقي يا فرح، فوقي.
وأخذت تلقي صفعات إلى وجهها.
غيرت فرح ملابسها واستلقت على السرير لتستريح. وبعد مدة سمعت دقات على باب غرفتها.
فرح:
فوت يا مصطفى، أنا خلصت.
أحضر مصطفى صينية أكل ووضعها على السرير. كانت فرح تعتدل في جلستها ومدت يدها إلى الطعام لتأخذ لقمة تبدأ بها الأكل، لكن سرعان ما تلقت ضربة على يدها.
فرح:
مالك؟ لتكون جاي تتغدى عندي.
مصطفى:
ههه، لا، انت عيانة وأنا اللي ح آكلك بإيدي.
فرح بحزن:
والنبي يا مصطفى سيبني آكل لوحدي، مش عايزة...
قاطعها مصطفى:
شششش، ح آكلك يعني ح آكلك.
فرح:
أنا مش عايزة حبك، عايزة نفضل زي ما كنا، مش عايزة أتعود عليك.
نظر إليها مصطفى، لا يعلم لماذا أعجبه كلامها. كان يريد أن يأخذها في حضنه ويدفنها فيه، لكن فجأة دق الباب قطع تفكيره.
مصطفى:
أنا ح أشوف مين.
فتح الباب ليجد أمامه حنين.
حنين:
مفاجأة صح؟
مصطفى:
أهلين يا حبيبتي، اتفضلي.
حنين:
انت لوحدك؟ فرح فين؟
مصطفى:
في أوضتها، هي تعبانة أصلها عاملة عملية زايدة.
حنين:
بجد؟ ما قلتليش ليه؟
مصطفى:
ما كنتش أعرف، عرفت دلوقتي بس.
حنين:
طب أنا ح أدخل أشوفها.
دخلت حنين إلى الغرفة واحتضنت فرح.
فرح:
أهلاً يا حنين، إزيك؟
حنين:
الحمد لله، انت زيك؟ ما قلتليش ليه إنك ح تعملي عملية؟ كنا وقفنا جنبك.
فرح:
ما كنتش عايزة أزعجكم، وكفاية اللي انتوا فيه، مش ح أزيد عليكم.
مصطفى:
انتي مجنونة؟ إزاي ح تزيدي علينا؟
فرح:
خلاص. بس اعملي حسابك يا حنين، ح تباتي معانا النهاردة. قولي لماماك إني عاملة عملية وإني ح أبـاتي معاكي.
حنين بفرحة:
أكيد طبعًا.
مصطفى بتسرع وغضب:
لا طبعًا.
فرح وحنين في نفس الوقت:
ليه؟
مصطفى بتأتأة في الكلام:
عـ ـعـ ـشان ح نبتدي في الخطة ومش لازم تبات هنا عشان ميشكوش.
فرح:
بالعكس، دي ح تساعدنا في الخطة وح تشوف.
مصطفى بزعل وهو يغادر الغرفة:
اعملوا اللي يريحكم.
حنين:
ماله ده؟
فرح:
سيبك منه، هو بس خايف عشان ح نبتدي في الخطة. قوليلي انت إزيك؟
حنين:
أنا الحمد لله بقيت أحسن، والدكتور بيقول إني بتجاوب مع العلاج.
فرح:
الحمد لله، ربنا يشفيك ويسعدك.
باتت حنين مع فرح في غرفتها، واستيقظت فرح كعادتها على صلاة الفجر، ووجدت مصطفى ينتظرها ليصلي معها جماعة كما تعود.
مصطفى:
صباح الخير.
فرح:
صباح النور، نصلي جماعة؟
مصطفى:
طبعًا، أنا مستنيكي أصلًا.
فرح:
طب أنا ح أصحّي حنين تصلي معانا.
مصطفى:
طيب.
دخلت فرح إلى حنين لتوقظها، ولكنها أبت أن تستيقظ. وبعد عدة محاولات فاشلة، خرجت فرح إلى مصطفى.
فرح:
عجزت وأنا بصحّيها، مش راضية تصحى.
مصطفى:
سيبيها على راحتها، يلا نصلي.
بعد انتهاء صلاتهم، كانت فرح تحاول النهوض كأنها تريد الهروب من أي كلام معه. وعندما وصلت إلى الباب، جذبها إليه ممسكًا بخصرها.
مصطفى:
رايحة فين؟
فرح:
رايحة أوضتي، سيبني. حنين هنا، انت عايز إيه؟ انت اتجننت رسمي، سيبني، حنين ح تقوم.
أفلتها مصطفى وخرجت من الغرفة لتجد حنين أمام غرفتها.
حنين:
انت بتعملي إيه عند مصطفى؟
فرح بصدمة:
كـ ـكـ ـنا بنصلي جماعة وصحيتك عشان تصلي معانا، مرضتيش تفوقي.
حنين بابتسامة:
أنا قمت أهو، ح أتوضأ وأصلي دلوقتي.
فرح:
يلا قبل ما يفوتك وقت الفجر.
علمت فرح ومصطفى أنها لم تسمع ما دار بينهما من حديث. أخرجت نفسًا طويلًا وهي تنظر إلى مصطفى بغضب وتلقي عليه بنعلها:
كنا بنصلي.
مصطفى بضحك على تصرفها وهو يريها الخاتم في يده وبصوت يكاد لا يسمع:
انتي مراتي يا هبلة.
اتجهت إليه فرح وأخذت فردة نعلها وغادرت غرفته.
في الصباح، استيقظت فرح واتجهت إلى المطبخ لتجده يحضر الإفطار، وقد تركت حنين نائمة.
فرح:
عايز مساعدة؟
مصطفى:
لا، انت إيه اللي صحاكي؟ انت عاملة عملية، لازم ترتاحي. ح تروحي أوضتك، وح أجيبلك الإفطار لحد عندك.
فرح:
مش ح أفضل في السرير على طول، سيبني أفطر هنا.
مصطفى:
تروحي لوحدك ولا أشيلك؟ اختاري.
فرح:
اقتربت منه بابتسامة، مش ح أروح وح أفطر هنا.
مصطفى بابتسامة مخيفة:
يبقى جنيتي على نفسك.
وأقترب منها ليحملها، ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامته حين نادت حنين وهي ترفع حاجبها.
فرح بصوت مرتفع:
يا حنين، تعالي نفطر.
اقترب منها أكثر.
لم يكترث بمناداتها وذهب إليها وحملها بين ذراعيه، وأخذها إلى السرير تحت أنظار حنين.
حنين بصدمة:
إيه اللي بيحصل ده؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل السابع 7 - بقلم زينب الجزائرية
حنين بصدمة: إيه اللي بيحصل ده؟
مصطفى: قلت لها إنها عاملة عملية ولازم ترتاح، بس هي مبتسمعش الكلام.
حنين بضحك: كان لازم تسمعي الكلام يا فرح.
فرح وهي ما زالت بين ذراعي مصطفى: انت بتضحكي يا هبلة... لو كنت مكانك كنت قطعتك.
مصطفى في أذنها دون أن تسمع حنين وهو يضعها على السرير: ليه بتغيري علي؟
فرح: تعالي يا حنونة خدي جوزك يا حبيبتي.
حنين: عجبتني كلمة جوزك دي الصراحة.
كان مصطفى سيتحدث لكن قاطعه طرق على الباب. فتح فوجد أهله.
تجمع الكل في غرفة فرح.
كريمة: صباح الخير.
حنين وفرح: صباح النور.
حامد: انتوا إزاي متقولوش إنها عاملة عملية؟ إحنا أهل ولا بطلنا... يعني لو مش حنين كلمت أمها إنها حتبات عندكم مكناش ح نعرف.
فرح: لا طبعًا يا عمي، بس مكنتش عايزة أقلقكم معايا وخصوصًا...
وبدأت في البكاء.
كان الكل مندهش، حتى مصطفى لم يفهم ما سبب بكائها.
كريمة: فيه إيه يا حبيبتي مالك؟
حامد: مالك يا بنتي حصل إيه؟ مصطفى زعلك؟
فرح وسط بكائها: لا يا عمي.
كريمة: اتكلمي يا بنتي خضيتيني عليكي.
فرح وهي تمسح دموعها وتحاول كتم شهقاتها: أصل الدكتور اللي عملي العملية طلب تحاليل وعرف منهم إني عندي تكيس في المبايض، وقال إنه أنا مش حأقدر أكون أم.
كان الكل مصدومًا، حتى مصطفى وحنين نظروا إلى بعضهما وفهموا أنها قد بدأت في تنفيذ الخطة.
كريمة: انت بتقولي إيه؟ أكيد فيه غلط... خفي بس وناخدك على دكتور شاطر ونتأكد. بس مين الدكتور اللي عمل لك العملية؟
فرح: دكتور مازن محمد نور الدين. حأرجع مع مصطفى عنده ونتأكد.
كريمة بصدمة وخوف ظاهرين: لا لا لا حأروح أنا وأنت.
فرح ببكاء: طيب ماشي، لما أرتاح نروح مع بعض.
كانت كريمة ستتكلم ولكن قاطعها مصطفى لينقذ الموقف. اتجه إلى فرح وضَمّها وأخذ يهدئ من روعها: خلاص يا حبيبتي.
ثم وجه كلامه لوالدته: خلاص يا ماما نتكلم في الموضوع دا بعدين.
كريمة بحزن: طيب ماشي، متزعليش. فرح أنا متأكدة إنه فيه غلط وهتشوفي.
نظرت حنين إلى فرح باستياء وكأنها تقول إن الخطة فشلت.
مصطفى: يلا نخرج برا ونخلي فرح ترتاح.
خرج الكل إلى الصالة وتحدثوا في هذا الموضوع مطولاً حتى غادر الجميع.
ومعهم حنين، دخل مصطفى إلى غرفة فرح.
وكانت حنين على الهاتف معه.
مصطفى: ادينا ح ننكشف.
فرح: لازم نلاقي حل قبل ما نتفضح.
حنين بخوف: أنا قولتلك إنها مش زابطة، حنعمل إيه؟ خالتي ح تفرمني.
فرح: يوووه، ما بتفكريش غير في نفسك، ح نتفرم كلنا مش لوحدك. وبعدين أنا جالي فكرة دلوقتي.
مصطفى: إيه هي؟
فرح: نتصل بدكتور مازن.
نظر مصطفى إليها رافعًا حاجبيه: لا لا لا مش ح أدخله في خطتنا طبعًا.
فرح: ملناش غيره يساعدنا.
حنين: ليه؟ انت تعرفه يا مصطفى؟
مصطفى: لا معرفوش، بس خايف يدخل حد تاني الخطة ونتفضح.
فرح: أنا ح أتكلم معاه في التليفون وأقوله نلتقي بكرة في كافيه وأحكيله الحكاية وبعدين نشوف إذا كان حيوافق ولا لأ.
حنين: تفتكري حيوافق؟ بس نجرب، مش حنخسر حاجة.
مصطفى بحزن: طيب أما نشوف آخرت الحكاية دي إيه.
اتصلت فرح بالدكتور مازن واتفقوا على ميعاد اللقاء. كان فرحًا جدًا باتصالها، فهو الآخر قد أحس بشيء ناحيتها لم تفارق خياله أبدًا. قرر قبلًا أن يبادر بالكلام معها، ولكن تراجع لأنه يعلم أنها متزوجة.
في صباح اليوم التالي، كانت فرح ومصطفى وحنين في كافيه عند البحر ينتظرون مازن.
حنين: الدكتور دا طول على فكرة، أنا خايفة إنه ما يجيش.
في هذه الأثناء، كان مازن عند باب الكافيه يبحث بعينيه عن مكان جلوس فرح ليلمحها ويتجه ناحيتها.
فرح: واخيراً وصل.
حنين: هو فين؟
فرح بصوت منخفض: الملل اللي جاي ناحيتنا. يخرب بيت جماله.
مازن: السلام عليكم.
مصطفى بغضب: فرح احترمي نفسك، إنت لسة على ذمتي.
فرح بانفعال: أحترم نفسي إيه؟ إنت معاك مزتك ومن الصبح عمالين حبِ فيَّ حبِ فيكِ وما قولناش حاجة. دلوقتي بقيت على ذمتك؟
مازن بصدمة: هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
فرح: وعليكم السلام يا دكتور، اتفضل حضرتك. إحنا آسفين.
مازن: ولا يهمك، كنت فاكر إني ح قابلك لوحدك.
فرح: أنا آسفة، أقدم لك مصطفى حامد حسنين، وحنين بتكون بنت خالته.
مصطفى وهو يمد يده ليصافح مازن: مصطفى حامد حسنين جوزها.
فرح بغضب: على ورق وبس.
حنين بحزن: مالكم انتوا الاتنين.
مازن: هو فيه إيه؟
فرح وهي تنظر إلى مصطفى بغضب: اسكت بقا خلينا نخلص، أبوس إيدك.
ثم نظرت إلى مازن: بصراحة يا دكتور، إحنا عايزين مساعدة منك، وأتمنى ما ترفضش.
مازن: على حسب المساعدة حتكون إيه.
حكت فرح لمازن كل قصتها، من خطبتها إلى زواجها إلى الخطة التي وضعوها.
مازن: والمطلوب؟
فرح: أصل حماتي مش مقتنعة وعايزة تيجي معايا للعيادة وتكتشف بنفسها إني عاقر. وبصراحة عايزة أجلك العيادة وانت تقولها إن اللي قلته صحيح.
مازن: بصراحة كدا مش عارف أقولك إيه.
فرح بترجي: والنبي وافق، عايزين نجوزهم ونخلص.
مازن: وانتِ؟
فرح باستغراب: أنا مالي؟
مازن: ح يحصلك إيه؟
فرح بفرحة: تصدق إنك أول واحد يسأل عني. وبمزاح: دا أنا عايزة أحضنك. بس أنا ومصطفى اتفقنا إننا نتطلق أول ما يتجوزوا، وح أرجع أعيش عند ماما.
مازن: طيب الحمد لله.
مصطفى بغضب: نعم يا خوي؟
مازن: أيوا كدا ح يبقى عندي أمل.
حنين: أمل في إيه بالظبط؟ مش فاهمة حاجة الصراحة.
مازن بابتسامة: كله في وقته حلو. امتى ح تيجوا العيادة؟
فرح بخجل: ح أبقى أقولك أول ما أعرف.
غادر الكل من الكافيه واتجهوا إلى بيت مصطفى ومعهم حنين.
رن هاتف فرح.
مصطفى: مين بيتصل فيكي؟
فرح: دا دكتور مازن.
حنين بغمزة: أيوااااا بقا دكتور مااازن.
فرح بصوت منخفض: بقولك إيه؟ هو ممكن يكون معجب بيا؟
حنين: يمكن. ردي عليه وافتحي أسبكري، عايزة أسمع.
فرح: الو، إزاي حضرتك يا دكتور؟
مازن: دكتور إيه؟ قولي يا مازن. أنا الحمد لله. وفرحتي عاملة إيه؟ إنت كويسة؟
فرح بابتسامة عريضة وهي تحدث حنين بشفاهها فقط: بيقولي فرحتي.
ثم تحدث بصوت مسموع وهي تقفز فرحًا تحت أنظار مصطفى الغاضبة، لا يستطيع قول شيء فحنين موجودة.
فرح: أنا أنا أنا الحمد لله.
مازن: إنت لسة تعبانة من العملية، كان لازم ترتاحي في البيت. وموضوع مصطفى وحنين كنا نتكلم فيه بعد كدا.
فرح بفرحة: لا أنا والله كويسة. أنا كنت ح أتصل بحماتي دلوقتي أشوف امتى حتكون فاضية علشان نيجي العيادة عندك.
مازن: خلاص، لما تتصلي بيها كلميني.
فرح: ماشي يا دكتور.
مازن: يلا، خلي بالك من نفسك. باي.
فرح: إن شاء الله، باي.
أقفلت الهاتف وهي تقفز فرحًا وتهز أكتافها كأنها ترقص.
مصطفى بانفعال: إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ ما تتعدلي يا بنت. قال معجب بيا قال. مش ممكن يكون عايزك شمال، قالها بغمزة. وأردف: وحدة متزوجة ما صدقت ح تطلق، ليه ما يكونش عايز يقضي له يومين معاكي وبعدين يرميكي؟ وهو أصلًا ح يحبك على إيه؟ واتبعها بابتسامة ساخرة.
توقفت فرح عن الرقص ما إن سمعت حديثه، لترد عليه بانفعال: عارفة إني غبية وعارفة كمان إني معنديش حاجة مميزة يحبوني عليها، بس اعرف كمان إني متربية ومش أنا اللي أخلي واحد يعدي بيا يومين ويرميني زي ما قلت. ولو خلّيتها تحصل فإنت مالكش دعوة بيا، خليك انت في حنين وبس. دا كان اتفاقنا من الأول. وبعدين انت مالك مستكتر عليا فرحة، خليني أحلم براحتي يا أخي.
ودخلت غرفتها لتضرب الباب بشدة خلفها.
حنين بحزن: إنت زودتها على فكرة، وبعدين مالك متغير كدا ليه؟ إنت حبيتها يا مصطفى؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل الثامن 8 - بقلم زينب الجزائرية
مازن: اللي عملت له العملية بيكون جد مصطفى.
فرح بصدمة: أنا أنا مش مصدقة اللي بسمعه... يعني
مازن: أيوه يا فرح، حامد مالك حسنين هو اللي أمر بقتل أبويا قدام أمي، وبطريقة خلت أمي عايشة في صدمة لحد دلوقتي.
فرح بحزن واستغراب: أنا مش عارفة أقول لك إيه الصراحة، بس فيه حاجة مش فاهماها. إذا كان حامد اللي قتل والدك قبل سنتين، أنت كنت عايز تنتقم منه إزاي؟ مش كان المفروض يكون مصطفى مكاني لأنه أقرب الناس له، أو أي حد من عيلته، بس ليه أنا؟
مازن: عارف يا فرح، بس حامد مش من النوع اللي يوسخ إيده بدم حد، أكيد هيخلي واحد بداله يعملها، والواحد ده...
قاطعته فرح بحزن وانفعال، بعد أن فهمت من المتورط الحقيقي، وهمت بالخروج من الكافيه مسرعة: أنا مش عايزة أسمع، كفاية بقى خلاص!
لحقها مازن، أمسكها من ذراعها وهو يقول: أيوه يا فرح، عمك هو اللي قتل والدي وخلى أمي في حالة الله لا يوريك.
وضعت فرح يديها على أذنيها وهي تبكي وتقول: أكيد يا مازن، فيه حاجة غلط. أنا أنا أعرف عمي عصبي وكمان مجنون، بس ده آخره إنه يهدد، يضرب، بس يقتل مستحيل.
مازن وهو يحاول جذبها إليه ليحتضنها ويهدأ من روعها: عارف إنك مصدومة، بس كنت عايزك تعرفي كل حاجة.
فرح بانفعال وهي تدفعه ليبتعد عنها: ابعد عني، أنت أصلاً زيهم. متلمسنيش. أنا كنت فاكرة إنك هتكون عوضي، بس طلعت أسوأ منهم. عايز تصلح الغلط بغلط أكبر منه.
تركته وغادرت لتركب تاكسي وتتجه إلى البحر.
جلست على الرمال تبكي وتتذكر عمها وحياتها معه، كل ما تحدث به مازن، حتى أحست بيد على كتفها.
كريمة: كنت عارفة إني هلاقيكي هنا.
احتضنتها فرح وهي تبكي: أنت كنتي عارفة كل حاجة صح؟
كريمة: أيوه، وجوازك من مصطفى كمان أنا اللي كنت عايزاه. صحيح مرض حنين كان نقطة من رفضي، بس والله كنت بفكر فيكي أكتر.
فرح وهي تمسح دموعها: يعني إيه؟
كريمة: مستعدة تسمعي مني أنا كمان، بس مش عايزة تزعلي مني.
فرح بحزن: هات، سمعاكي. كله ييجي دفعة واحدة أحسن.
كريمة: اسمعي... أنا يوم ما توفى حميا، كنت طالعة من الأوضة وسمعت حامد يكلم واحد في تليفون ويتفقوا إنهم هيقتلوا حد. انصدمت، ما توقعتش أبداً إن حامد يقتل. وأكيد عشان بحبه مش هخليه يغلط الغلطة دي، لأني مش هقدر أعيش مع حد إيده مليانة دم. قعدت أفكر هعمل إيه، لحد ما كلمت هشام أخو حامد وحكيت له كل حاجة. هو اللي عرف إن اللي كلفه حامد إنه يقتل بيكون عمك. طلعنا أوراق من المشفى تثبت إن مازن ما غلطش في العملية، وإنه حميا توفى لأنه أيامه خلصت، مش عشان قتلوه. جبنا الورق ودخلنا على حامد المكتب وشرحنا له كل حاجة. وبعدين اتصل قدامنا على عمك وقال له إنه يتراجع عن القتل، وكل ده كان مازن سامعه في تليفون عشان يتأكد إن حامد تراجع عن القتل. بس عمك كان واطي، كان مخلي تسجيلات لحامد وهو بيطلب منه إنه يقتل أبو مازن، وكل مرة يطلب فلوس. وأنا كنت صاحبة فكرة جوازك من مصطفى. السبب الأول عشان عمك يبطل يستفز حامد بالتسجيلات، والسبب التاني لأن هشام كان حاطط حد يراقب مازن وعرف إنه كان وراكي عشان يوقعك وينتقم من عمك بيكي.
فجوازك من مصطفى كان لحمايتك منه. وأنا اللي كلمت أمك عشان ما تقلقيش على معاد الفرح، كنت خايفة تهربي أو تعملي حاجة بنفسك.
كانت فرح تستمع إلى حديثها مصدومة: أنا مش عارفة الصراحة، ألوم مازن ولا ألوم حامد، ولا ألوم عمي، ولا ألومك انتي. حطيتوني وسطكم ولعبتوا بحياتي. ليه عايز ينتقم، واللي عايز فلوس، واللي عايزة تساعد جوزها. وأنا... أنا كنت فين من مخططاتكم دي؟
كريمة بحزن: والله أنت عندي زي بنتي، وكل اللي عملته ده عشان أنقذك من مازن.
فرح: وجوازي من ابنك اللي مش طايقني، وهيتجوز علي بعد أسبوعين، كان حل مش كده؟
كريمة: الصراحة أنا ما كنتش بفكر في اللي هيحصل لك مع مصطفى. كل اللي كان شاغل بالي إني ما أخلي مازن يقرب لك. وبعد ما عملتي العملية وعرفت إنه هو اللي عملها، رحت عنده وقلت له إنه يبعد عنك. وأنا عنده، أنت اتصلتي بيه وقلت له إنك عايزة مساعدة. اترجيتك عشان ترفضي، بس وافقتي. ولما اتقابلتوا فيه وقلت له على الخطة، اتصل بيا طلب إنه يشوفني. قالي مخططكم، وقالي كمان إنه حبك وإنه عايزك، وكان هيقول لك كل حاجة، بس أنا اللي رفضت. خفت إنك هتتغيري ناحيتي بعد ما تعرفي إني أنا اللي ورطتك في الجوازة دي، وقلت له إننا نكمل معاكم في المخطط. وبعد ما يتجوز مصطفى وحنين وتطلقوا، هو يتقدم لك وتتجاوز.
فرح: مش عارفة أقول لك إيه، بس إذا كان حامد طلب من عمي إنه يتراجع عن القتل، إزاي مات أبو مازن؟
كريمة: مش عارفة، كل اللي أعرفه قلته لك.
فرح: كده يمكن في حد تاني قتل أبو مازن، مش لازم يكون عمي.
كان مازن يجلس خلف كريمة وفرح، بعد أن لحق سيارة الأجرة التي استقلتها فرح، واستمع إلى كل ما تحدثت به كريمة: عمك هو اللي قتل والدي، لأنه واطي. وكمان معاه دليل يثبت إن حامد هو اللي طلب منه ده، فمش بعيد يقتله عشان ما فيش حد بيهدد حد على واحد لسه عايش.
نظرت إليه فرح نظرة حزينة وعيناها منتفختين من البكاء: أنا آسفة لأنه عمي سبب اللي حصل لك. بس كنت عايزة أعرف لو مصطفى ابنك اتجوز حنين غصب عنك، وكان عمي وافق على جوازي منك يا مازن، كنت هتنتقم إزاي؟
سكتت كريمة ومازن وهما ينظران إليها.
كريمة: ما كنتش هسيبك ليه؟ ما كنتش هخليه يلمس شعرة منك.
مازن: كنت أكيد حبيتك زي ما بحبك دلوقتي.
نظرت فرح إلى كريمة ومازن قائلة: أنتوا عايزينيني أبقى سعيدة؟
مازن وكريمة مع بعض: أكيد طبعاً.
فرح: يبقى تعملوا لي يريحني.
نظرت إلى كريمة قائلة: عايزة أطلق من مصطفى بكرا.
ثم نظرت إلى مازن: وأنت حقك مش عندي، عند عمك. واللي تقدر تعمله ماتقصرش، إذا كان فعلاً هو اللي قتل أبوك. وسيبوني لوحدي، مش عايزة أشوف حد فيكم. عايزة أكمل حياتي من غير ما أفكر في اللي حصل لي بسبب أنانيتكم.
قالت آخر كلماتها وهي تهم بالمغادرة.
غادرت بعدها كريمة، ليبقى مازن بمفرده شارداً يفكر كيف سيستطيع العيش بدونها، بعد أن عاش أيامه الأخيرة على أمل أن تكون له. فقد كانت هي الوحيدة التي غيرته، هي الوحيدة التي رأى أنها تستحق حبه. فرت دمعة من عينه بعد أن أحس بوحدته من جديد. ليستيقظ من شروده وهو يمسح دمعة على خده محدثاً نفسه: مش هتكوني لحد غيري، وهتشوفي يا فرح.
في منزل مصطفى، دخلت فرح إلى البيت لتجد مصطفى يجلس في الصالة يكلم حنين على الهاتف. لم تلقي عليه السلام حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بمفتاح وألقت نفسها على السرير وهي منهارة. دق مصطفى عليها الباب كثيراً دون رد. كانت تبكي وهي تتذكر كيف بكلمة واحدة فقط فتحت ملفات قديمة. وجدت نفسها الضحية الوحيدة لزواج مدبر، كل طرف فيه لا يرى فيه غير مصلحته. نقود، خوف من فضيحة، انتقام. كثير من النقاط كانت تعدها حتى نامت من التعب.
في بيت حنين.
نور: مبروك يا حنونة، وأخيراً هتتجوزي حب حياتك غصب عن العاقر.
حنين: متقوليش كده، عيب.
نور: واللي عملته هي مش عيب؟ تاخد واحد مش من حقها.
حنين: كله قسمة ونصيب يا نور. كفاية، أنت مش فاهمة حاجة.
نور وهي تلوي شفاهها: ماشي. مصطفى هيطلقها امتى؟
حنين: كنا عاملين حسابنا على إنها تكمل العدة عند خالتي عشان عمها ما نعرفش هيعمل لها إيه. بس اتصلت خالتي وقالت إنه ممكن بكرة يطلقوا. أكيد في حاجة حصلت.
نور وهي تنظر إلى حنين كأنها اكتشفت شيئاً: هو عمها هيعمل لها إيه لو عرف إنها هتطلق؟
حنين: عمها مجنون، مش بعيد يقتلها. أنت بتسألي ليه؟
نور وهي تتدارك الموقف: لا لا، مفيش، مجرد سؤال. تلاقي مصطفى مش طايقها عشان كده قدم ميعاد الطلاق.
حنين: مش عارفة، حاسة إن فيه حاجة حصلت.
نور: يا بنتي، سيبك منهم، خليكي في فرحك. أنا بجد مبسوطة يا حبيبتي.
حنين: وأنا كمان والله.
لتحتضنها نور وهي توعد في نفسها لفرح: مش هسيبك يا فرح، وكل دمعة نزلت من عين حنين هطلعها من عينيكي، وهتشوفي.
تحدثت بصوت مرتفع موجهة كلامها إلى حنين: يلا قومي عشان تجهزي نفسك. مصطفى وخالتي جايين النهاردة عشان يتكلموا في تفاصيل الفرح.
حنين: ماشي، بس ساعديني أختار فستان حلو.
في المساء في منزل حنين، كان الكل مجتمع في الصالة يتحدثون حول تفاصيل زفاف مصطفى وحنين، التي ارتدت فستاناً أزرق غامق قصيراً يبين نحافة جسمها وأطلقت لشعرها العنان. كانت تجلس بجانب مصطفى. اقترب منها ليهمس في أذنها:
مصطفى: مش كأنه الفستان قصير جداً؟
حنين بحزن: ليه مش عاجبك؟
مصطفى: لا عاجبني، بس ده تلبسيه لما تكوني في البيت عندي.
حنين بغضب وهي تجز على أسنانها: أنا طول عمري بلبس كده، وأنت عمرك ما انتقدت لبسي.
مصطفى: خلاص بقى، خلي ليلة دي تعدي على خير، وبعدين نتكلم.
كان حامد والد مصطفى ووالد حنين يتحدثون في التفاصيل، بينما كانت عيون نور تراقب هاتف حامد على الطاولة. ماذا تفعل لكي تأخذه؟ أخذت كأس العصير الخاص بها وأوقعته على الطاولة ليسكب العصير على هاتفه، فتناولته في يدها.
نور: أنا أنا بجد آسفة يا عمي، هانشفه لك. أنا بجد آسفة.
حامد: معلش يا بنتي، حصل خير.
خرجت نور من غرفة الضيوف لتتجه به إلى غرفتها، وأخذت تفتش عن رقم عبد الرحمن عم فرح. سجلته على هاتفها وأعادت الهاتف إلى حامد. وبعد الحديث الطويل حول تفاصيل الزفاف، غادر الجميع.
دخلت نور إلى غرفتها واتصلت بعبد الرحمن.
نور: الوو.
عبد الرحمن: الوو، مين معايا؟
نور: فاعلة خير.
عبد الرحمن باستغراب: نعم؟
نور: أيوه يا عمي، كنت عايزة أقول لك إن بنت أخوك هتطلق بكرة. والناس اللي كانت عندهم عملوا معاها خير وسبوها تلات شهور عشان الناس ما تتكلمش في عرضك، بس بنت أخوك طلعت عايبة.
عبد الرحمن بانفعال: أنت بتقولي إيه يا بنت... أنت مين؟
نور: قلت لك فاعلة خير.
عبد الرحمن: وأنا هعرف فاعلة الخير دي مين وإزاي تتكلم في أعراض الناس؟ بس لما أعرفك هعرفك أنا مين أنت وكل عيلتك، سامعة.
وأغلق الهاتف وهو يوجه السباب إلى أم فرح التي كانت تجلس أمامه.
عبد الرحمن: شفتي آخرت تربيتك؟ بنتك طلعت عايبة زي أمها. وأنا هعرف أربيها.
فاطمة بخوف وحزن على ابنتها: لا والله، أكيد فيه حاجة غلط. مش ممكن يكون اللي كلمك عايز بس يخرب بيتها.
عبد الرحمن: أنا هعرف بطريقتي.
في غرفة نور: أنا إيه اللي عملته ده؟ وديت نفسي في داهية. أبويا هيقتلني. هعمل إيه يا ربي؟ أنا لازم أتصل بيه قبل ما يعمل حاجة ويفضحني.
نور: الوو، أيوه يا عمي، متقفلش. الله يخليك. أنا نور بنت خالة مصطفى. وهما بجد هيطلقوا بكرة، وما كانوش عايزين يقولوا لك. وأنا قلت إنك لازم تعرف عشان بنت أخوك ما كانتش عايزة ترجع عندكم البيت، الله أعلم كانت عايزة تروح فين.
عبد الرحمن: هتروح فين يعني؟
نور: يمكن عند اللي غلطت معاه. مش عارفة. اللي أعرفه إنك إنسان محترم، وما ترضاش العيب. فقلت إني أقول لك عشان أنت تتصرف. ولو مش مصدقني، بكرة هيكونوا في المحكمة، ولما تشوف بعينك هتصدق.
عبد الرحمن: هنشوف. وإذا كان كلامك غلط، مش هتلتمي غير نفسك.
وأقفل الخط في وجهها.
نور بخوف: ده قفل الخط. أنا ما كانش لازم أقول له أنا مين. هروح في داهية بسبب البنت فرح. يا لهوي.
استيقظت فرح من نومها. أخذت حماماً ساخناً، ثم ارتدت ثيابها وخرجت إلى المطبخ. جهزت سندويتش لتأكله. دخل عليها مصطفى.
مصطفى: أنت بتعملي إيه؟
فرح: بعمل سندويتش. أعمل لك معايا؟
مصطفى: أيوه.
فرح: من عيني.
مصطفى بحزن: أنت بجد عايزة نتطلق بكرة؟
فرح: أيوه. إحنا كده كده كنا هنتطلق بكرة أو بعد شهر، مش هتفرق.
مصطفى: فيه حاجة حصلت، مش كده؟
فرح (حتى لا يعلم مصطفى أن والده متورط في قضية قتل): لا، هيحصل إيه يعني؟
مصطفى: ماشي. بس لما تكوني عايزة تتكلمي، لازم تعرفي إن فيه حد هيسمعك، وفيه حد هيكون معاكي لو احتجتيه. ما تفكريش للحظة إنك لوحدك. ما عرفتش أكون زوج مناسب، مش هقول لك اعتبريني أخوكي، لأنها صعبة علي الصراحة، بس هكون صديق وفي، صدقيني.
فرح بدموع: شكراً. وأنت بجد أعز صديق عندي.
مصطفى: كفاية دموع. لو مسكتيش، هقول لهم بكرة في المحكمة إني بحبك ومش عايز أطلقك.
يتبع
عايزة تفاعل جااااامد ورايكم في الرواية يهمني
Fatima Zohra
عشاق الروايات ✨📖🖋️tASpopericgmln 11nsuorettde · *رواية احبك يا فرحتي **لزينب الجزائرية **الفصل التاسع*
مصطفى: مش هطلقها.
حنين وفرح: نعم يا خويا؟
كريمة بانفعال: أنت بتقول إيه؟ ما كنت عايز حنين. أديك هتتجوزها. مالك ومال فرح؟
فرح بغضب: إحنا ما اتفقناش على كده.
نهضت حنين حزينة تحمل حقيبتها متجهة إلى الباب، لينتبه مصطفى على ما فعله. فلم يعِ ما قاله، كأن قلبه من تحدث لا لسانه. أمسكها من ذراعها وسحبها إلى الأريكة ليجلسها.
مصطفى: بتلكك... م...م... مكنش قصدي. ليفهتووه... قصدي مش لازم نطلق الفترة دي عشان عمها. هي هتفضل على ذمتي حتى تعدي فترة... و...و بعدين نتكلم في الموضوع ده.
فرح بتعصب: تعدي فترة ونتطلق، مش نتكلم.
مصطفى بحزن: طبعاً طبعاً، اللي أنت عايزاه هيحصل.
كريمة: خلاص، إحنا عاملين حسابنا. هكلم أبوك ونكمل في الخطة اللي رسمتوها. مش لازم أبوك يعرف، لأني مش هضمن إنه ما يعملش حاجة. ويلا يا حنين، إحنا اتأخرنا.
خرجت حنين وكريمة من البيت، ودخلت فرح إلى غرفتها، أخذت حماماً ساخناً وخرجت، جلست تنظر إلى نفسها في المرآة وابتسمت، تتذكر كلام مازن وتحدث نفسها: هو ممكن يكون فيه حد بيحب حد بسرعة دي؟ آه، ما أنا كمان حاسة بحاجة ناحيته. أكيد ده اللي بيسموه حب من أول نظرة. ههه. أيوه أكيد حبني. هو ما اعترفليش، أنا بس دا حتى ماما كريمة قالها. ههه.
كانت غارقة في بحر أفكارها، لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها وهي تتذكر كلام كريمة عن مازن، لتقف وهي تحدث نفسها: صح، أنا ما سمعتوش يقولها إنه بيحبني. أنا طلعت وراها أصلاً. هي قابلته إمتى عشان يقول لها إنه بيحبني؟ أنا لازم أتصل بمازن وأعرف منه.
اتصلت فرح بمازن.
مازن: أهلاً يا فرحتي. أنا كنت مستني اتصالك الصراحة.
فرح باستهزاء: والله؟ وليه؟
مازن: عشان هتسألي ليه مكملتيش في اللعبة اللي انتو عملتوها.
فرح: بصراحة شكراً، لأن اللي عملتوه جاب نتيجة. وارتحت الصراحة لما ماما كريمة عرفت. بس ما كنتش هسألك السؤال ده. فيه أسئلة تانية.
مازن بكل ثقة: وأنا جاهز أجاوب على كل أسئلتك. اتفضلي.
فرح بحزن: أنا عرفت إنك شفت ماما كريمة قبل ما نيجي.
مازن بخوف وحزن بادٍ من صوته: هي حكت لك؟
لاحظت فرح إن نبرته تغيرت في الكلام، علمت إن هناك شيئاً ما يخفيانه. أرادت أن تستدرجه في الكلام ليخبرها بما يخفيانه عنها، لتقول: أيوه، بس فيه حاجات ناقصة لازم أعرفهم منك.
مازن بخوف: أنا آسف يا فرح. هي الحكاية طويلة، وإذا كنتي عايزة تعرفي كل حاجة، لازم نلتقي بكرة ونتكلم. وحتعذريني، بس ده ما يمنعش إني حبيتك بجد، وكل اللي عرفتيه من مدام كريمة أنا هفسره لك. اديني فرصة واحدة بس، وهشرح لك.
هنا تأكدت فرح إن هناك شيء ما لا تعرفه، شيء بينه وبين كريمة، وهي جزء منه. أرادت أن تعطيه الأمان ممزوجاً ببعض من العتب والغضب، لتبين له إنها قد عرفت من كريمة كل ما تريده، وأنها تحاول معرفة التفاصيل منه فقط: ماشي يا دكتور مازن، بكرة في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه المرة اللي فاتت. أما نشوف بكرة هيكون تفسيرك إيه.
وأغلقت الخط في وجهه، لتحدث نفسها: آه، فيه حاجة والله، فيه حاجة مخبيينها عليّ. بس مش لازم يوصل لماما كريمة، لأنها هتقول له إنها ما قالتليش حاجة. أعمل إيه؟ أيوه... أيوه، هأتصل بحنين، هي معاها.
حنين: أيوه يا فرح.
فرح: ماما كريمة لسه معاكي؟
حنين: أيوه، في إيه؟
فرح: ما تبيني لهاش إني بتصل فيكي وعايزة خدمة، الله يخليكي.
حنين: طبعاً أكيد، اتفضلي.
فرح بخوف: والنبي يا حنين، اعملي حاجة وخدّي منها تليفونها، وهأملي لك رقم مازن، عايزة،ك تعملي له بلوك.
حنين باستغراب: نعم؟ ليه؟
فرح: هأقول لك بعدين. اعملي لي قلت لك عليه.
حنين: طيب، ماشي.
وحتى لا تبين لخالتها شيئاً، قالت: هأجيبهولك بكرة معايا. يلا سلام يا حبيبتي.
في تاكسي.
كريمة: مالها فرح؟ كانت عايزة إيه؟
حنين: لا، مفيش. الصراحة كانت عايزة نوع الروج اللي أنا بعمله، فقولت لها إني هأجيبهولها معايا بكرة.
كريمة باستغراب: فرح عايزة روج؟ وبعدين أنت هتتجوزي مصطفى، مش لازم كل شوية تكوني عنده. الناس هتقول إيه؟
حنين: أيوه معاكي حق. أنا أنا آسفة يا خالتي، هأبقى أبعتهولها بس. ممكن يا خالتي تليفونك عشان أكلم الدكتور بتاعي؟ مش عندي وحدات، ولازم أتصل عليه.
كريمة: أيوه طبعاً، استني.
في منزل مصطفى.
مصطفى: يا فرح، أنت بتكلمي حنين؟
فرح: أيوه، بس قفلت معاها دلوقتي حالا.
مصطفى: عمال أتصل عليها، موبايلها شغال. كنت عايزها تقول لأمي إنها نسيت تليفونها هنا.
فرح بصدمة: هو فين؟
مصطفى باستغراب: التليفون أهو.
فرح: يااااه، كان نفسي في تليفون زيه. هات أشوف كده.
مصطفى بابتسامة: هأجيب لك واحد زيه. إيه رأيك؟
فرح: لا شكراً، مش عايزة. هي مامتك هتأتي تاخد التليفون دلوقتي؟
مصطفى: مش عارف. هأتصل بحنين أسألها طيب.
أخذت فرح الهاتف وفتحته لتجد عدة اتصالات بينها وبين مازن. أكدت شكوكها. ثم جعلت رقمه. جعلت رقمه في القائمة السوداء.
حنين: أيوه يا مصطفى، فرح قدامك، كنت عايزة أكلمها بسرعة.
مصطفى: أيوه قدامي، فيه حاجة؟
حنين: لا، مفيش. ممكن أتكلم معاها؟
مصطفى: أيوه. اتفضلي، فرح معاكي.
حنين: أيوه يا فرح، خالتي نسيت تليفونها وهي راجعة، تاخده دلوقتي.
فرح بابتسامة: أيوه يا حنونة، أنا عرفت وخلاص. هأعمل اللي قولتي لي عليه.
قالتها حتى لا يفهم مصطفى مغزى حديثهم.
دقت كريمة الباب، فتح مصطفى ليجد والدته قد عادت.
كريمة بخوف بادٍ على وجهها: أنا نسيت تليفوني. حد اتصل عليّ؟
فرح: لا، إحنا عرفنا دلوقتي إنك ناسيه تليفونك. اتفضلي حضرتك.
فتحت كريمة هاتفها فلم تجد ولا مكالمة فائتة، لتهدأ وتظهر الراحة على ملامحها: شكراً. أنا هأروح عشان اتأخرت أوي. مصطفى، تعال بكرة عشان نتكلم في موضوع جوازك مع أبوك. مستنياك. يلا باي.
مصطفى: إن شاء الله، باي.
وجه نظره إلى فرح: فيه إيه بالظبط؟
فرح: ما فيش، حيكون فيه إيه يعني؟
مصطفى باستغراب: مش عارف، أنت مش على بعضك وكلامك مع حنين...
فرح وهي تهم بدخول غرفتها هروباً من أسئلته: ما فيش حاجة يا عم كونان.
وقفل باب غرفتها.
مصطفى: ماشي يا فرح، هنشوف، وكله حيبان. تبات نار، تصبح رماد.
في صباح اليوم التالي، استيقظت فرح. ارتدت ملابسها واتجهت إلى الكافيه تنتظر مازن.
مازن: صباح الخير.
فرح: صباح الخير.
مازن: تحبي تشربي حاجة؟
فرح بحزن وهي تحاول استدراجه في الحديث: مش عايزة. أنا ما نمتش مبارح وأنا بفكر في كلام ماما كريمة، وعايزة أعرف كل حاجة دلوقتي حالا.
مازن: عايزة تعرفي إيه؟
فرح: كل حاجة، كل حاجة.
مازن: طيب. أولاً، أنا عرفتك من سنتين تقريباً بعد ما بابا توفى. أو المفروض أقول اتقتل. حاولت أتعرف عليكي وسألت واحدة عنك، وطلبت منها تجيب لي نمرتك. وقالت إنك معقدة ومش من النوع اللي بيكلم شباب. فضلت أتحايل عليها وعرضت عليها فلوس كمان، بس رفضت. هه، قالت إن فلوس الدنيا كلها مش هتجي قدام بهدلتك ليها. الصراحة مش عارف ليه فرحت لما قالت كده. ابتديت أفكر إزاي هقرب لك، ففكرت بخطة ثانية. قلت إن واحدة زيك لازم تنخطب عشان تكلم خطيبها، ولازم أكون الخطيب ده. بس عرفت إن عمك مش راضي يوافق على أي واحد، وكل اللي اتقدموا لك رفضهم.
فرح بصدمة مصحوبة بابتسامة استهزاء: أنت عارفني من سنتين إزاي؟ وبعدين أنا ما اتقدم لييش غير مصطفى، وأنت عارف إزاي اتجوزنا. أنت أكيد بتهزر.
مازن: اتقدموا لك، بس عمك كان يرفض كل مرة وما يخليهمش يجوا البيت أصلاً. بعدين بصراحة، فكرت أخطفك، بس ما عرفتش إزاي. لحد يوم ما عرفت إنك بتهربي من الكلية على البحر، قررت وقتها إنها الفرصة اللي بستناها ولازم أخطفك عشان أنتقم. واليوم اللي عرفت إنك في البحر وقررت إن ده اليوم اللي بستناه، لقيت عمك شافك ونزل فيكي ضرب قدام ناس، فتراجعت. وفضلت على الحال ده لحد ما قررت إني ما أدييش معاد لعمك وأحطه أمام الأمر الواقع وأجي للبيت أتقدملك. وقبل ما أطلع لقيت عيلة مصطفى خارجين من عندكم. ولما روحوا، وقفت قدام الباب وسمعتك بتصوتي، فهمت إنك إنت موافقة وعمك رافض، زي ما رفض اللي قبله. وعلى السبب ده اتراجعت مرة ثانية، وكنت بفكر في ميعاد تاني. واليوم اللي جيت عندكم البيت لقيتك طالعة بفستان أبيض ومصطفى جنبك، عرفت إنك اتجوزتي، وتراجعت عن فكرة الانتقام بيكي.
فرح بحيرة: انتقام إيه؟ أنت بتقول إيه؟
مازن: فرح، أنا عارف إن مدام كريمة ما قالتلكيش حاجة، وإنك استنتجت كل ده بس من زلة لسانها. وكمان ما كانش لازم تعملي بلوك، لأنها فكته وعرفنا إنك شاكة. أنا عارف إنك ذكية. وأنا أصلاً كنت هأحكيلك كل حاجة، لأنك هتبقي مراتي.
فرح بصدمة وخجل (الآن خطتها انكشفت): بصراحة أيوه شكيت. أنت ما شفتش ماما كريمة غير معايا، وكان تعارفكم زي أي اثنين بيشوفوا بعض أول مرة. بس لما قالت إنك قلت لها إنك بتحبيني، فكرت فيها. أكيد أنتوا اتقابلتوا قبل كده، وكمان مش أنا السبب. إني ما شفتكش غير مرتين، يوم العملية ويوم اللي كنت فيه مع مصطفى وحنين وقلنا لك على الخطة. يعني الواحد ما بيحبش حد من يومين لدرجة إنه يعمل كده. أكيد لازم يكون في سبب تاني، وأنا عايزة أعرفه.
مازن: عارف. وأنا هأكمل عشان تعرفي كل حاجة. لما اتجوزتي خلاص، كنت في المستشفى بفكر هعمل إيه، وإنه الخطة اللي عملتها باظت، ولازم خطة ثانية. لقيت تليفوني بيرن، كانت مدام كريمة. لقيتها بتقول لي إن البنت اللي كنت عايز أذلها خلاص بقى ليها عزوة وليها أهل، ولو فكرت إني أقرب لها مش هيحصل طيب، لأنها شافتني لما كنت جاي البيت أتقدملك.
فرح باستهزاء: وأخيراً حد عايز مصلحتي.
مازن: كانت صدفة لما جيتي المستشفى عندي، وعشان كده عرفت اسمك. يعني مش ممرضة الاستقبال اللي اتصلت. ما كنتش مصدق. بس لما كنت لوحدك، شفت نفسي فيكي إزاي في أصعب الأوقات اللي بنمر فيها، ما يكونش حد معانا. حاولت أساعدك بجد، ومش عارف إحساسي لما شفتك وكلمتك. كل فكرة الانتقام راحت عن بالي. مش بس الانتقام بيكي. عرفت إن تفكيري فيكي كان غلط، وحمدت ربنا إنه مصطفى أنقذك قبل ما أتورط وأورطك معايا. بس لما كلمتيني وقلت إنك عايزة تشوفيني، ما فكرتش حتى إني أرفض. لقيت نفسي موافق وجاي على ماله. وشي كنت فرحان جداً. وقفت في العربية أفكر، أنت طلبتيني ليه، وأفكر في نفسي وإحساسي ناحيتك. في اللحظة دي عرفت إني معجب بيكي، بس كان غلط إني أفكر فيكي لأنك متجوزة. دخلت وشفتك مع مصطفى، زعلت جداً. بس لما قلتي لي عن خطتكم وإنك عايزة تجوزيه لحنين، كانت فرحتي مش سايعاني. وأخيراً يبقى عندي فرصة.
فرح: فرصة ثانية عشان تنتقم مني؟
مازن: لا والله، أنا حبيتك ومش متخيلك تكوني لحد غيري. أنا آمنت بحب من أول نظرة والله.
فرح: مازن، أنت من الصبح عمال تقول انتقام انتقام. أنا مليت من انتقامك ده.
مازن: بصراحة يا فرح، أنت عارفة. أنا جراح. وقبل سنتين جاني حالة لراجل كبير في سن، وكانت حالته ميؤوس منها. والله أنا عملت كل اللي عليا، بس الحالة توفت وابنه اتهمني أنا بالتقصير وقال إنه هينتقم. بس قلت إنه في حالة صعبة وفاقد والده، مش ممكن يعمل كده. هو بيتكلم من غير وعي أصلاً. لغاية ما في يوم من الأيام صحيت على رنة تليفوني. رديت لقيت حد يقول لي إنه أبوك وأمك عندي، وأنا هاخد حقي منك.
فرت دمعة من عيني مازن عندما تذكر فيها والده.
فرح بحزن: أنا أنا بجد آسفة. مش عارفة أقول لك إيه الصراحة. بس مين الراجل ده؟
يتبع
على فكرة أنا مش شايفة تفاعل أبداً على الرواية. عايزة كومنتات كتيرة عشان أنزل البارت اللي بعده بسرعة.
Fatima Zohra
عشاق الروايات ✨📖🖋️ApatsSproSiiuhl nsoreds1d0d · *رواية احبك يا فرحتي** لزينب الجزائرية * *الفصل الثامن*
حنين بحزن: أنت زودتها على فكرة. وبعدين مالك متغير؟ هو أنت حبيتها يا مصطفى؟
مصطفى باستهزاء: حبيتها؟ وليه إحنا بنعمله ده؟ ليه مش عشان أكون مع البنت اللي بحبها؟
اقترب منها وطبع قبلة صغيرة على شفاهها وأكمل: إذا كنت وقته عشان متغلطش، أبقى غلطان ومستكتر عليها فرحة.
حنين: مش عارفة، بس حاسك متغير.
مصطفى بحزن: مش متغير ولا حاجة. يلا روحي أنتِ، اتأخرتي. وبعدين نتكلم. وهاراضيـها، متقلقيش.
في غرفة فرح، كانت على سريرها تبكي وفي يدها هاتفها تنظر إلى رقم مازن كأنه صورة له، وتتذكر كلامه وتفكر في كلام مصطفى. وتحدث نفسها: بصراحة معاه حق. أنا زودتها. إذا قال لي كلمتين حلوين، مش معناه إنه حبني.
قاطع تفكيرها دقات مصطفى على الباب. لم تنتبه إنها قد اتصلت بمازن دون أن تدري. فتحت الباب وهاتفها مازال في يدها.
مصطفى: أنا آسف. ممكن نتكلم شوية؟
اتجاهت فرح إلى الأريكة التي في الصالة وجلست عليها.
فرح بحزن: اتفضل، سامعاك.
مصطفى: أنا بجد آسف، بس مش عايزك تنتظري حاجة منه، وفي الآخر يخذلك. أنا والله كنت بفكر فيكي.
فرح: أنا كمان زودتها، وأنت معاك حق. الصراحة، هيحبني على إيه؟
مصطفى بخجل: أنا آسف، بس أنت والله تتحبي. فيكي حاجات كتير بتشديني ليكي. مش عارف.
فرح: أنت لازم تحاسب على كلامك معايا، على فكرة، خصوصاً لما بتكون حنين موجودة كده. حتشك فيك، وكل اللي بنعمله ده إيه؟ مش عشانكم أنتم الاثنين. وبعدين إذا كان فيه حاجة جواك نحيتي، أتمنى إنك تشيلها من تفكيرك خالــص، لأني بشوفك صديق وبس، ومش هتتغير نظريتي ليك. وصدقني، أنا لو كنت حسيت بحاجة صغننة نحيتك، ما كنتش هسيبك ليها. وكنت بدل ما أخليكم ترتبطوا وأعمل خطط لجوازكم، كنت عملتها عشان أخليك تحبني وما تشوف غيري. خلينا صحاب أحسن، وخليك مع حنين زي ما كنت، لأنه ما فيش حاجة حتتغير.
كان مصطفى يستمع إليها بحزن، كان يظن إنها تكن له بعض المشاعر.
مصطفى بحزن: ليه بتقولي كده؟ مش ممكن الخطة دي تفشل؟ وبعدين يكون مكتوب لنا نفضل مع بعض؟ وبصراحة ما عندي مانع.
فرح بابتسامة استهزاء: هه. دلوقتي بقى ما عندكش مانع؟ إذا أنت كنت ناسي الضرب اللي ضربته لي يوم دخلتنا، فأنا ما بنساش أبداً حد ظلمني. وبعدين حتى لو الخطة دي فشلت، إحنا هنتطلق، مش هفضل مع حد ما بيحبنيش، ولا أنا بحبه.
مصطفى بانفعال: أنت حبيتيـه، ولا إيه؟
فرح: قصدك مازن؟
مصطفى بغضب: أيوه، الزفت.
فرح: مصطفى، أنا مش طفلة عشان يجي حد يلعب عليّ. أنا ما خليتش حد يدخل حياتي قبل كده، كنت عايزة أول واحد في حياتي، وأول واحد يلمسني، أول واحد يستاهل بجد إني أحبه، يكون جوزي. مش أنا اللي أخلي أي حد ياخد حق جوزي، حتى لو كان لسلام، لأنه مش من حقه يلمس حتى إيدي. وبالنسبة لمازن، إذا كان بجد حبني، فبتمنى إنه يكون في يوم من الأيام ليا، لأني حسيتو يستاهلني الصراحة.
كان مصطفى يستمع إلى حديثها ويقارن بينها وبين حنين. ثم تحدث بفقدان أمل: وأنا...
فرح: وأنت كفاية عليك حنين. دي بتحبك و حتموت عليك، ورجعت للعلاج عشانك، وعشان مش قادرة تشوفك مع حد تاني. وأنت كمان بتحبها. يمكن تكون معجب بيا، بس هي الحب الأصلي. متنساش.
كان كله هذا الحديث يدور تحت سمع مازن، الذي كان سيطير من الفرحة لسماع حديثها وأنها يمكن أن تكون معجبة به. قطع الاتصال وانتظر بعض الوقت.
كانت فرح قد أنهت حديثها مع مصطفى وعادت إلى غرفتها. تسطحت على السرير لتتفاجأ باتصال مازن.
فرح: الوو.
مازن: الوو.
فرح بخجل: فيه حاجة يا دكتور مازن؟
مازن: فرح أنا... بصراحة أنا...
فرح: فيه إيه؟
مازن: أنا بحبك.
فرح: هههههه، أنت بتهزر؟
مازن: لا، مبهزرش. أنا بحبك. وبعد طلاقك، حتكوني ليا. أنت سامعة؟ ومش عايز رد، لأنك موافقة.
أقفل الخط في وجهها. أخذت هي تضحك، لم تستطع كتم ضحكاتها. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها مصطفى. كانت فرحة لدرجة لم تنم تلك الليلة وهي تفكر فيه. قاطع شرودها رسالة منه: أنا آسف إني قفلت في وشك، بس مكنتش قادر أسمعك ترفضي. أرجوك قولي إنك حتكوني ليا، لأني بجد بحبك. والله حكون نعم الزوج ليك، ومش هيهمني إنك متجوزة قبل كده.
اكتفت بابتسامة. لم ترد عليه، وقررت أن تتصل به في الغد.
في صباح اليوم التالي، اتصلت فرح بكريمة واتفقوا على ميعاد الدكتور. كانت فرح ستتصل بمازن، لكنها لاحظت مكالمة منها إليه بالأمس.
فرح وهي تحدث نفسها: فيه مكالمة مني لدكتور مازن، بس أنا ما اتصلتش بيه. ممكن يكون مصطفى. بس التليفون كان عندي. إيييدااا، ده في الوقت اللي كنت بتكلم فيه مع مصطفى.
فهمت أن اتصالها كان خطأ، وأن اتصال مازن بها ليلة أمس لم يكن إلا نتيجة لما سمعه منها. ارتدت ثيابها واتجهت إلى عيادته. وجدت كريمة في انتظارها بعد أن أخبرتها بعنوان العيادة. دخلت فرح وكريمة إلى الدكتور مازن، حيث قام بفحصها. وعند انتهاء المعاينة.
مازن: بصراحة يا فرح، أنت سليمة، وما فيش حاجة تمنعك تجيبي ولاد.
كريمة بفرحة: والنبي يا دكتور! شوفتي يا فرح، مش قلت لك إن فيه غلط؟ أنا فرحانة أوي.
لم تستطع فرح نطق كلمة واحدة، كانت تنظر إليه فقط مصدومة مما تسمعه. لم تتوقع أنه سيقول هذا.
نظر إليها مازن وقال: أنت سليمة يا فرح، وما ينفعش عشان هما يفرحوا، أنت تعميلي في نفسك كده.
كريمة: أنت بتقول إيه يا دكتور؟
مازن: يا مدام كريمة، ابنك مش عايز فرح، عايز يتجوز بنت خالته. وعملوا كل ده عشان يطلقوا فرح ويتجوزوا حنين. وكله عشان حضرتك مش موافقة عليها وبسبب مرضها. عايز أقول لك إن حنين كويسة، وكلها كام شهر إن شاء الله وحتكون سليمة، وحتقدري تكوني زوجة وعندها عشر عيال كمان. مش عشان سعادتكم تمرمطوا الناس. فرح اللي قدامك اتجوزت ابنكم غصب عنها. إذا ما فكرتوش في ابنكم، فكروا في بنات الناس اللي ح تدبسوهم في جوازة، الله العليم حيعيشوا بعدها إزاي. نصيحة من عندي يا مدام، جوزي ابنك لحنين برضاكي وافرحي لهم. عشان ما يتجوزوش غصب عنكم. وإذا فكرتي تجيبي له عروسة غير حنين، فتأكدي إنك مش هتشوفي أحفادك أبداً، لأنه ما فيش راجل يلمس واحدة مش طايقاها، لا... ويعمل معاها عيلة كمان، مستحيل. فكري في اللي قلته لك، وأتمنى إنك تعملي الصح.
كانت كريمة تنظر إلى فرح بحزن، ثم قالت: هو سؤال واحد عايزة أسأله لك. أنت لسه بنت؟ مصطفى ابني لمسك ولا لأ؟
فرح بخجل: أيوه، لمسني.
خرجت كريمة من مكتب الدكتور دون أن تنطق بكلمة.
فرح بدموع وهي توجه كلامها لمازن: أنت عملت إيه؟ مش إحنا اتفقنا؟
مازن: عشان بحبك، عملت كده.
خرجت فرح مسرعة من المكتب لتلحق بحماتها.
فرح: يا ماما، يا ماما، استني، وأنا أحكيلك كل حاجة.
كريمة بانفعال: هتحكي لي إزاي كذبتي عليّ؟ وأنا اللي كنت خايفة عليكي.
فرح: أرجوكي، أنا عارفة إن اللي عملته ده مش هيتغفر لي عندك، بس اسمعيني مرة واحدة. أنت مش هتخسري حاجة، والله، واللي أنت عايزاه هيحصل. مش هرفض لك أي طلب تطلبيه، بس اسمعيني، أبوس إيدك.
عند مصطفى.
حنين: يا ترى إيه اللي حصل مع خالتي وفرح؟
مصطفى: مش عارف. هأتصل بيها وأشوف عملت إيه.
بعد عدة اتصالات، لم تجبه فرح.
حنين بخوف: هي ما بتردش ليه؟ أكيد انكشفنا.
مصطفى لغضب: مرة واحدة، خليكي إيجابية.
حنين بحزن: يعني عشان خايفة على مستقبلنا بقيت سلبية؟
مصطفى: خلاص، مش هيباتوا عنده في العيادة. آخرتها هيرجعوا ونعرف إيه اللي حصل.
ذهبت فرح و كريمة إلى كافيه.
كريمة بغضب: اتفضلي، سامعاكي.
فرح: بصراحة، أنا مش عارفة أبتدي إزاي، بس أنتِ عارفة أكيد إنه عمي إنسان ماينفعش تتكلمي معاه، ولا حتى تقدمي رأيك، لأنه في الأول وفي الآخر هيعمل اللي هو عايزه. لما اتقدم لي مصطفى، وسبتونا لوحدنا، قالي إنه بيحب بنت خالته، وأنا كان لازم أرفض. ما كانش ينفع أتجوز حد مش بيحبني، وأنتِ شوفتي بعينك اللي حصل. وبعد ما مشيتوا، لقيت عمي داخل عليّ بعصاية، ضربني لحد ما أغمي عليّ. وبعد أسبوعين لقيت أمي بتقولي إنه لازم أروح أشتري فستان لأنه بكرة فرحي. انصدمت، بس قلت أكيد ربنا كتب لي الخير في الإنسان ده. ويوم دخلتي لقيته بيكسر كل حاجة قدامه، حتى أنا ما سلمتش من إيده، كسرني وكسر قلبي. ولما جيتوا، ما فتحت لكمش أول يوم عشان لو كنتوا شفتوا اللي عمله، هتقولوا إعصار دخل على البيت. ما لقيتش حاجة تخرجني من الظلم اللي أنا فيه غير إني أعمل الخطة دي. وبصراحة كده، فادتني، لأنه أول ما عرف مصطفى، تغير معايا كتير، بقى يعاملني كويس، ويحضر الأكل معايا، وبقينا نتكلم ونهزر مع بعض. أنا تمنيت إني أعيش يوم واحد بس من غير ما أضرب، من غير ما حد يزعق لي، يوم واحد بس. أنا اللي أقدر أقوله إنك لو كنتِ عايزة مصطفى يعيش مبسوط، جوزيه حنين، مهما حصل، حتكون اختياره، إن كانت أحسن ولا أسوأ، هو اللي اختارها بإيده. إنه يقول لو كنت سمعت كلام أمي وأبويا أحسن من إنه يقول بسببك أو بسبب أبويا حصل ده.
لم تستطع كريمة حبس دموعها، كانت تستمع إلى فرح. أحست إنها سبب في كل ما حدث لها، فهي التي رفضت حنين لابنها.
كريمة: الصراحة، كل اللي قلتيه عندك حق فيه. بس أنا كمان أم، ومن حقي أختار لابني البنت المناسبة.
فرح: وهي بنت اختك عشان مرضت غصب عنها، بتبقى مش مناسبة؟
كريمة بحزن: أنا كنت خايفة تجيب أولاد وتموت وتسيبهم، ويجيب لهم مصطفى مرات أب، يطلع عينيهم. أنا عشت مع مرات الأب، ما كنتش عايزهم يعيشوا نفس اللي عشته.
فرح: هي مامتها الله يرحمها ماتت بسرطان؟
كريمة: لا، وقعت من سلم على دماغها.
فرح: شفتي؟ الأعمار بيد الله، مش معناه مرض خلاص، عمرنا خلص. أنا وأنتِ أهو سليمين. مين فينا عارف إذا كنا حنكمل اليوم ده ولا لا؟ مش يمكن نخرج من هنا نعمل حادثة ونموت، وتفضل حنين عايشة؟
كريمة: معاكي حق.
فرح: وحتى لو افترضنا إنها حتموت، مش الأحسن كان إننا نفرحها آخر أيامها، ولا إيه؟
كريمة: صح. هنعمل إيه دلوقتي؟ وأنت لو رجعتي لعمك بعد شهرين مطلقة، مش بعيد يقتلك.
فرح بفرحة: نكمل في الخطة، نقول إن أنا عاقر، ونكمل جواز حنين ومصطفى. هما يفضلوا في شقتهم شهر العسل، وأنا أكون معاكي. وبعديها نتطلق، وبعد العدة بتلات شهور، وأنا عندك. نكون خلصنا سبع شهور، وأرجع بيت أمي.
كريمة: ماشي يا بنت، لعبتي على دماغي وغيرتي رأيي.
فرح بابتسامة: أنا لو كنت أعرف إنك حنينة كده، كنت جيت لك قبل الجواز.
كريمة بحزن: أنا آسفة لأنه كل اللي حصل لك بسببي.
فرح: متقوليش كده، أنتِ في مكانة أمي.
عادت فرح إلى البيت، وما إن فتحت الباب حتى ركضت إليها حنين ومصطفى.
مصطفى: أنتِ ما بترديش ليه؟
حنين: إيه اللي حصل؟ احكي بسرعة، انكشفنا صح؟
فرح بابتسامة عريضة: فرحكم بعد أسبوعين.
حنين بصدمة: يعني إيه؟ خالتي وافقت نتجوز؟
مصطفى: يعني الخطة نجحت.
حنين بفرحة وهي تقفز محتضنة مصطفى: إحنا هنتجوز يا حبيبي، وأخيراً.
فرح: بصراحة، هي نجحت وما نجحتش.
مصطفى: يعني إيه؟
في هذه اللحظة دخلت كريمة البيت تحت صدمة كل من مصطفى وحنين.
فرح: ماما كريمة عرفت كل حاجة.
مصطفى بصدمة: ماما، أنا آسف بجد، بس أنتم خليتونا نعمل كده.
كريمة وهي تتجه إلى الأريكة لتجلس عليها: مش كان نفسكم تتجوزوا؟ وأنا والله غيرت رأيي، مش عشان سواد عينكم، لا، عشان حسيت إن فرح تستاهل واحد أحسن منك يا مصطفى. جوازك من فرح كان غلطة، وهي الوحيدة اللي كانت ضحية.
اتجهت فرح إليها، جلست بقربها ووضعت يدها على كتف كريمة: وهما كمان يا ماما، إذا كانوا حَبّوا بعض، فده مش غلط. رغم إنك الوحيدة اللي ما كنتيش موافقة، بس كانوا يقدروا يتجوزوا غصب عنك، وما عملوش كده احتراماً ليكي. النقطة دي بالذات كافية تشفع لهم.
كريمة بمزاح: قولي لي يا فرح، إحساسك إيه وأنتِ جوزي جوزك؟ مش زعلانة ليه؟ حاسة إنك فرحانة.
فرح: أنا ما عرفتش مصطفى كتير عشان أحبه. أنتِ عارفة الظروف اللي اتجوزنا فيها. وبجد أنا فرحانة، مش عشان لم شمل عيلة كده. بصي عليهم والنبي، أحسن كابل.
حنين بغمزة: بس كده، ولا فيه حاجة تانية؟
برقت فرح عينيها كي تعاتبها، لتنظر إليها كريمة فتبتسم فرح لنقذ الموقف.
كريمة: وأنتِ بتضحكي على إيه؟ أنا مش مغفلة على فكرة. دكتور مازن قالي إنه بيحبك، والصراحة هو كمان كان عنده تأثير عليّ. كفاية إني حسيته بجد حيكون لك العوض، وحيصلح الغلطة اللي عملتها معاكي.
فرح بخجل: هو قال لك إيه؟
مصطفى: يبقى سي مازن اللي فضحنا.
فرح: متقولش كده، مامتك كان لازم تعرف. ما كانش ينفع نخبي عليها.
كريمة بانفعال: هو أنت زعلان عشان أنا عرفت؟ لمتى كنت ح تخبي عليّ؟ حبل الكذب قصير، ولو ما نكشفتوش كده، كنت ح تنكشف بس بطريقة ثانية. عرفت كده أهون من أعرف بعد جوازكم.
حنين: إحنا بجد آسفين يا خالتي، بس والله ما كناش عايزين نزعلك مننا، وكان لازم نعمل حاجة.
فرح: خلاص يا ماما، مصطفى ما يقصدش.
نظرت إليه بحدة: صح يا مصطفى؟
مصطفى: أيوه والله، مش قصدي. أنا والله فرحان. كان نفسي أتزوج حنين بموافقتك، وده حصل. ومش عايز حاجة ثانية، كفاية كمان إنك راضية عليّ.
كريمة: ماشي، ربنا يهنيكم، وأشوف عيالكم يا رب. قولي يا مصطفى، أنت حتطلق فرح امتى؟
مصطفى: مش هطلقها.
حنين وفرح: نعم يا خويا؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل التاسع 9 - بقلم زينب الجزائرية
مصطفى مش حطلقها.
حنين وفرح: نعم يا خويا.
كريمة بانفعال: انت بتقول إيه؟ ما كنت عايز حنين، اديك حتتجوزها. مالك ومال فرح؟
فرح بغضب: إحنا ما اتفقناش على كده.
نهضت حنين حزينة تحمل حقيبتها متجهة إلى الباب، لينتبه مصطفى على ما فعله. فلم يعِ ما قاله، كأن قلبه من تحدث لا لسانه. أمسكها من ذراعها وسحبها إلى الأريكة ليجلسها.
مصطفى: بتلكك... م... مكنش قصدي.
ليفهموه... قصدي مش لازم نطلق الفترة دي علشان عمها. هي حتفضل على ذمتي حتى تعدي فترة... و... وبعدين نتكلم في الموضوع ده.
فرح بتعصب: تعدي فترة ونتطلق، مش نتكلم.
مصطفى بحزن: طبعًا طبعًا، اللي إنتِ عايزاه حيحصل.
كريمة: خلاص، إحنا عاملين حسابنا. حكلم أبوك ونكمل في الخطة اللي رسمتوها. مش لازم أبوك يعرف، لأني مش حضمن إنه مايعملش حاجة. يلا يا حنين، إحنا اتأخرنا.
خرجت حنين وكريمة من البيت، ودخلت فرح إلى غرفتها. أخذت حمامًا ساخنًا وخرجت. جلست تنظر إلى نفسها في المرآة مبتسمة، تتذكر كلام مازن وتحدث نفسها:
"هو ممكن يكون في حد بيحب حد بسرعة دي؟ آه، أنا كمان حاسة بحاجة ناحيته... أكيد ده اللي بيتسموه حب من أول نظرة. ههه... أيوه أكيد حبني. هو معترفليش، أنا بس. ده حتى ماما كريمة قالها. هههه."
كانت غارقة في بحر أفكارها، لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها وهي تتذكر كلام كريمة عن مازن، لتقف وهي تحدث نفسها:
"صح، أنا ماسمعتوش يقولها إنه بيحبني. أنا طلعت وراها أصلًا. هي قابلته إمتى علشان يقولها إنه بيحبني؟ أنا لازم أتصل بمازن وأعرف منه."
اتصلت فرح بمازن.
مازن: أهلاً يا فرحتي، أنا كنت مستني اتصالك الصراحة.
فرح باستخزاء: والله؟ وليه؟
مازن: علشان حتسألي ليه مكملتش في اللعبة اللي إنتوا عملتوها.
فرح: بصراحة، شكرًا. لأن اللي عملتوه جاب نتيجة... وارتحت الصراحة لما ماما كريمة عرفت. بس ما كنتش حأسألك السؤال ده، في أسئلة تانية.
مازن بكل ثقة: وأنا جاهز أجاوب على كل أسئلتك. اتفضلي.
فرح بحزن: أنا عرفت إنك شفت ماما كريمة قبل ما نيجي.
مازن بخوف وحزن بادين من صوته: هي حكتلك؟
لاحظت فرح أن نبرته تغيرت في الكلام، علمت أن هناك شيئًا ما يخفيانه. أرادت أن تستدرجه في الكلام ليخبرها بما يخفيانه عنها، لتقول:
"أيوه، بس في حاجات ناقصة لازم أعرفهم منك."
مازن بخوف: أنا آسف يا فرح. هي الحكاية طويلة، وإذا كنتِ عايزة تعرفي كل حاجة لازم نلتقي بكرة ونتكلم. وحتعذريني، بس ده ما يمنعش إني حبيتك بجد، وكل اللي عرفتيه من مدام كريمة، أنا حأفسرهولك. اديني فرصة واحدة بس، وحشرحلك.
هنا تأكدت فرح أن هناك شيء ما لا تعرفه، شيء بينه وبين كريمة، وهي جزء منه. أرادت أن تعطيه الأمان ممزوجًا ببعض من العتب والغضب، لتبين له أنها قد عرفت من كريمة كل ما تريده، وأنها تحاول معرفة التفاصيل منه فقط:
"ماشي يا دكتور مازن. بكرة في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه المرة اللي فاتت. أما نشوف بكرة حيكون تفسيرك إيه."
وأغلقت الخط في وجهه، لتحدث نفسها:
"آه، في حاجة والله في حاجة مخبيينها عليا. بس مش لازم يوصل لماما كريمة، لأنها حتقوله إنها ما قالتليش حاجة. أعمل إيه؟ أيوه... أيوه... حأتصل بحنين، هي معاها."
حنين: أيوه يا فرح.
فرح: ماما كريمة لسة معاكي؟
حنين: أيوه. في إيه؟
فرح: ما تبينلهاش إني بتصل فيكي وعايزة خدمة، الله يخليكي.
حنين: طبعًا، أكيد. اتفضلي.
فرح بخوف: والنبي يا حنين، اعملي حاجة وخدّي منها تليفونها، وحأملّيكي نمرة مازن، عايزاكي تعملي لنمرته بلوك.
حنين باستغراب: نعم؟ ليه؟
فرح: حأقولك بعدين. اعملي لي قلتلك عليه.
حنين: طيب، ماشي.
وحتى لا تبين لخالتها شيئًا، قالت:
"حأجيبهولك بكرة معايا. يلا سلام يا حبيبتي."
في تاكسي.
كريمة: مالها فرح؟ كانت عايزة إيه؟
حنين: لا، مفيش. الصراحة كانت عايزة نوع الروج اللي أنا بعمله، فقولتلها إني حأجيبهولها معايا بكرة.
كريمة باستغراب: فرح عايزة روج؟ وبعدين إنتِ حتتجوزي مصطفى، مش لازم كل شوية تكوني عنده. الناس حتقول إيه؟
حنين: أيوه، معاكي حق. أنا... أنا آسفة يا خالتي. حأبقى أبعتهالها بس... ممكن يا خالتي تليفونك علشان أكلم الدكتور بتاعي؟ مش عندي وحدات ولازم أتصل عليه.
كريمة: أيوه، طبعًا. استني.
في منزل مصطفى.
مصطفى: يا فرح، إنتِ بتكلمي حنين؟
فرح: أيوه، بس قفلت معاها دلوقتي حالا.
مصطفى: عمال أتصل عليها، موبايلها شغال. كنت عايزها تقول لأمي إنها نسيت تليفونها هنا.
فرح بصدمة: هو فيين؟
مصطفى باستغراب: التليفون أهو.
فرح: ياااااه! كان نفسي في تليفون زيه. هات أشوف كده.
مصطفى بابتسامة: حأجيب لك واحد زيه. إيه رأيك؟
فرح: لا، شكرًا. مش عايزة. هي مامتك حتيجي تاخد التليفون دلوقتي؟
مصطفى: مش عارف. حأتصل بحنين أسألها طيب.
أخذت فرح الهاتف وفتحت لتجد عدة اتصالات بينها وبين مازن، أكدت شكوكها، ثم جعلت رقمه... جعلت رقمه في القائمة السوداء.
حنين: أيوه يا مصطفى، فرح قدامك؟ كنت عايزة أكلمها بسرعة.
مصطفى: أيوه قدامي. في حاجة؟
حنين: لا، مفيش. ممكن أتكلم معاها؟
مصطفى: أيوه. اتفضلي، فرح معاكي.
حنين: أيوه يا فرح، خالتي نسيت تليفونها وهي راجعة تاخده دلوقتي.
فرح بابتسامة: أيوه يا حنونة، أنا عرفت، وخلاص. حأعمل اللي قولتيلي عليه.
قالتها حتى لا يفهم مصطفى مغزى حديثهم.
دقت كريمة الباب، فتح مصطفى ليجد والدته قد عادت.
كريمة بخوف بادٍ على وجهها: أنا نسيت تليفوني. حد اتصل عليا؟
فرح: لا، إحنا عرفنا دلوقتي إنك ناسيه تليفونك. اتفضلي حضرتك.
فتحت كريمة هاتفها فلم تجد ولا مكالمة فائتة، لتهدأ وتظهر الراحة على ملامحها:
"شكرًا. أنا حروح علشان اتأخرت أوي. مصطفى، تعال بكرة علشان نتكلم في موضوع جوازك مع أبوك. مستنياك. يلا، باي."
مصطفى: إن شاء الله. باي.
وجه نظره إلى فرح: في إيه بالظبط؟
فرح: ما فيش، حيكون في إيه يعني؟
مصطفى باستغراب: مش عارف، إنتِ مش على بعضك، وكلامك مع حنين... و...
فرح وهي تهم لدخول غرفتها هربًا من أسئلته: ما فيش حاجة يا عم كونان.
وأقفلت باب غرفتها.
مصطفى: ماشي يا فرح، حنشوف. وكله حيبان. تبات نار، تصبح رماد.
في صباح اليوم التالي، استيقظت فرح، ارتدت ملابسها واتجهت إلى الكافيه تنتظر مازن.
مازن: صباح الخير.
فرح: صباح الخير.
مازن: تحبي تشربي حاجة؟
فرح بحزن وهي تحاول استدراجه في الحديث: مش عايزة. أنا ما نمتش مبارح وأنا بفكر في كلام ماما كريمة، وعايزة أعرف كل حاجة دلوقتي حالا.
مازن: عايزة تعرفي إيه؟
فرح: كل حاجة، كل حاجة.
مازن: طيب. أولًا، أنا عرفتك من سنتين تقريبًا بعد ما بابا توفى... أو المفروض أقول اتقتل. حاولت أتعرف عليكي وسألت واحدة عنك وطلبت منها تجيب لي نمرتك. وقالت إنك معقدة ومش من النوع اللي بيكلم شباب. فضلت أتحايل عليها وعرضت عليها فلوس كمان، بس رفضت. هه، قالت إن فلوس الدنيا كلها مش ح تيجي قدام بهدلتك ليها. الصراحة، مش عارف ليه فرحت لما قالت كده. ابتديت أفكر إزاي حأقرب لك، ففكرت بخطة تانية. قلت إن واحدة زيك لازم تنخطب علشان تكلم خطيبها، ولازم أكون الخطيب ده. بس عرفت إن عمك مش راضي يوافق على أي واحد، وكل اللي اتقدمولك رفضهم.
فرح بصدمة مصحوبة بابتسامة استهزاء: إنتَ عارفني من سنتين إزاي؟ وبعدين أنا متقدمليش غير مصطفى، وإنتَ عارف إزاي اتجوزنا. إنتَ أكيد بتهزر.
مازن: اتقدمولك، بس عمك كان يرفض كل مرة وما يخليهمش يجوا البيت أصلًا. بعدين، بصراحة، فكرت أخطفك، بس ما عرفتش إزاي. لحد يوم ما عرفت إنك بتهربي من الكلية على البحر. قررت وقتها إنها الفرصة اللي بستناها، ولازم أخطفك علشان انتقم. واليوم اللي عرفت إنك في البحر وأخذت القرار إنه ده اليوم اللي بستناه، لقيت عمك شافك ونزل فيكي ضرب قدام ناس، فتراجعت. وفضلت على الحال ده لحد ما قررت إني ما أديش ميعاد لعمك وأحطه أمام الأمر الواقع وأيجي للبيت أتقدملك. وقبل ما أطلع لقيت عيلة مصطفى خارجين من عندكم. ولما روحوا، وقفت قدام الباب وسمعتك بتصوتي، فهمت إنك إنتِ موافقة وعمك رافض، زي ما رفض اللي قبله. وعلى السبب ده، اتراجعت مرة ثانية وكنت بفكر في ميعاد تاني. واليوم اللي جيت عندكم البيت لقيتك طالعة بفستان أبيض ومصطفى جنبك، عرفت إنك اتجوزتي. وتراجعت عن فكرة الانتقام بيكي.
فرح بحيرة: انتقام إيه؟ إنتَ بتقول إيه؟
مازن: فرح، أنا عارف إن مدام كريمة ما قالتلكيش حاجة، وإنك استنتجتي كل ده بس من زلة لسانها. وكمان مكانش لازم تعملي بلوك، لأنها فكته وعرفنا إنك شاكة. أنا عارف إنك ذكية. وأنا أصلًا كنت حأحكيلك كل حاجة، لأنك حتبقي مراتي.
فرح بصدمة وخجل: الآن خطتك انكشفت؟ بصراحة، أيوه شكيت. إنتَ ما شفتش ماما كريمة غير معايا، وكان تعارفكم زي أي اثنين بيشوفوا بعض أول مرة. بس لما قالت إنك قلتلها إنك بتحبيني، فكرت فيها. أكيد إنتوا اتقابلتوا قبل كده. وكمان مش أنا السبب، إني ما شفتكش غير مرتين: يوم العملية، ويوم اللي كنت فيه مع مصطفى وحنين، وقلنا لك على الخطة. يعني الواحد ما بيحبش حد من يومين لدرجة إنه يعمل كدا. أكيد لازم يكون في سبب تاني، وأنا عايزة أعرفه.
مازن: عارف. وأنا حأكمل علشان تعرفي كل حاجة. لما اتجوزتي خلاص، كنت في المستشفى بفكر حأعمل إيه، وإنه الخطة اللي عملتها باظت ولازم خطة تانية. لقيت تليفوني بيرن، كانت مدام كريمة. لقيتها بتقولي إن البنت اللي كنت عايز أذلها خلاص بقى ليها عزوة وليها أهل، ولو فكرت إني أقربلها مش حيحصل طيب، لأنها شافتني لما كنت جاي البيت أتقدملك.
فرح باستهزاء: وأخيرًا حد عايز مصلحتي.
مازن: كانت صدفة لما جيتي المستشفى عندي، وعشان كده عرفت اسمك. يعني مش ممرضة الاستقبال اللي اتصلت. ما كنتش مصدق... بس لما كنت لوحدك، شفت نفسي فيكي إزاي في أصعب الأوقات اللي بنمر فيها، ما يكنش حد معانا. حاولت أساعدك بجد، ومش عارف إحساسي لما شفتك وكلمتك، كل فكرة الانتقام راحت عن بالي. مش بس الانتقام بيكي، عرفت إن تفكيري فيكي كان غلط، وحمدت ربنا إنه مصطفى أنقذك قبل ما أتورط وأورطك معايا. بس لما كلمتيني وقلتي إنك عايزة تشوفيني، مفكرتش حتى إني أرفض. لقيت نفسي موافق وجاي على ماليش وش. كنت فرحان جدًا. وقفت في العربية أفكر، إنتِ طلبتيني ليه، وأفكر في نفسي وإحساسي ناحيتك. في اللحظة دي، عرفت إني معجب بيكي، بس كان غلط إني أفكر فيكي، لأنك متجوزة. دخلت وشفتك مع مصطفى، زعلت جدًا. بس لما قلتيلي عن خطتكم وإنك عايزة تجوزيه لحنين، كانت فرحتي مش سايعاني. وأخيرًا، يبقى عندي فرصة.
فرح: فرصة ثانية علشان تنتقم مني؟
مازن: لا، والله. أنا حبيتك ومش متخيلك تكوني لحد غيري. أنا آمنت بحب من أول نظرة، والله.
فرح: مازن، إنتَ من الصبح عمال تقول انتقام، انتقام. أنا مليت من انتقامك ده.
مازن: بصراحة يا فرح، إنتِ عارفة... أنا جراح، وقبل سنتين جاتني حالة لراجل كبير في السن، وكانت حالته ميؤوس منها. والله، أنا عملت كل اللي عليا، بس الحالة توفت. وابنه اتهمني أنا بالتقصير وقال إنه حينتقم. بس قلت إنه في حالة صعبة وفاقد والده، مش ممكن يعمل كدا. هو بيتكلم من غير وعي أصلًا. لغاية ما في يوم من الأيام، صحيت على رنة تليفوني، رديت لقيت حد يقولي إنه أبوك وأمك عندي، وأنا حآخذ حقي منك.
فرت دمعة من عين مازن عندما تذكر فيها والده.
فرح بحزن: أنا... أنا بجد آسفة. مش عارفة أقولك إيه الصراحة. بس مين الراجل ده؟
رواية احبك يا فرحتي الفصل العاشر 10 - بقلم زينب الجزائرية
مازن: اللي عملتله العملية بيكون جد مصطفى.
فرح بصدمة: أنا أنا مش مصدقة اللي بسمعه. يعني.
مازن: أيوه يا فرح، حامد مالك حسنين هو اللي أمر بقتل أبويا قدام أمي، وبطريقة خلت أمي عايشة بصدمة لحد دلوقتي.
فرح بحزن واستغراب: أنا مش عارفة أقولك إيه الصراحة، بس في حاجة مش فاهماها، إذا كان حامد اللي قتل والدك قبل سنتين، إنت كنت عايز تنتقم منه إزاي؟ مش كان المفروض يكون مصطفى مكاني لأنه أقرب الناس ليه أو أي حد من عيلته، بس ليه أنا؟
مازن: عارف يا فرح، بس حامد مش من النوع اللي يوسخ إيده بدم حد، أكيد هيخلي واحد بداله يعملها، والواحد ده.
قاطعته فرح بحزن وانفعال بعد أن فهمت من المتورط الحقيقي وهمت بالخروج من الكافيه مسرعة: أنا مش عايزة أسمع، كفاية بقى خلاص.
لحقها مازن، أمسكها من ذراعها وهو يقول: أيوه يا فرح، عمك هو اللي قتل والدي وخلّى أمي في حالة الله لا يوريهالك.
وضعت فرح يديها على أذنيها وهي تبكي وتقول: أكيد يا مازن، في حاجة غلط. أنا أنا أعرف عمي عصبي وكمان مجنون، بس ده آخره إنه يهدد، يضرب بس يقتل مستحيل.
مازن وهو يحاول جذبها إليه ليحتضنها ويهدأ من روعها: عارف إنك مصدومة، بس كنت عايزك تعرفي كل حاجة.
فرح بانفعال وهي تدفعه ليبتعد عنها: ابعد عني، إنت أصلاً زيهم، متلمسنيش. أنا كنت فاكرة إنك حتكون عوضي، بس طلعت أسوأ منهم. عايز تصلح الغلط بغلط أكبر منه.
تركته وغادرت لتركب تاكسي وتتجه إلى البحر.
جلست على الرمال تبكي وتتذكر عمها وحياتها معه، كل ما تحدث به مازن، حتى أحست بيد على كتفها.
كريمة: كنت عارفة إني هلاقيكي هنا.
احتضنتها فرح وهي تبكي: إنت كنتي عارفة كل حاجة صح؟
كريمة: أيوه، وجوازك من مصطفى كمان أنا اللي كنت عايزاه. صحيح مرض حنين كان نقطة من رفضي، بس والله كنت بفكر فيكي أكتر.
فرح وهي تمسح دموعها: يعني إيه؟
كريمة: مستعدة تسمعي مني أنا كمان، بس مش عايزة تزعلي مني.
فرح بحزن: هات، سمعاكي، كله ييجي دفعة واحدة أحسن.
كريمة: اسمعي... أنا يوم اللي توفى فيه حمايا، كنت طالعة من الأوضة وسمعت حامد يكلم واحد في تليفون ويتفقوا إنهم هيقتلوا حد. انصدمت، متوقعتش أبداً إن حامد يقتل، وأكيد عشان بحبه مش هخليه يغلط الغلطة دي، لأني مش هقدر أعيش مع حد إيده مليان دم. قعدت أفكر هعمل إيه، لحد ما كلمت هشام أخو حامد وحكيتله كل حاجة. هو اللي عرف إن اللي كلفه حامد إنه يقتل بيكون عمك. طلعنا أوراق من المشفى تثبت إن مازن مغلطش في العملية، وإنه حمايا توفى لأنه أيامه خلصت مش عشان قتلوه. جبنا الورق ودخلنا على حامد المكتب وشرحناله كل حاجة، وبعدين اتصل قدامنا على عمك وقاله إنه يتراجع عن القتل، وكل ده كان مازن سامعه في تليفون عشان يتأكد إن حامد تراجع عن القتل. بس عمك كان واطي، كان مخلي تسجيلات لحامد وهو بيطلب منه إنه يقتل أبو مازن، وكان كل مرة يطلب فلوس. وأنا كنت صاحبة فكرة جوازك من مصطفى، السبب الأول عشان عمك يبطل يستفز حامد بتسجيلات، والسبب التاني لأنه هشام كان حاطط حد يراقب مازن وعرف إنه كان وراكي عشان يوقعك وينتقم من عمك بيكي.
فجوازك من مصطفى كان لحمايتك منه، وأنا اللي كلمت أمك عشان ماتقولكيش على معاد الفرح، كنت خايفة تهربي أو تعملي حاجة في نفسك.
كانت فرح تستمع إلى حديثها مصدومة: أنا مش عارفة الصراحة ألوم مازن ولا ألوم حامد ولا ألوم عمي ولا ألومك إنتي. حطيتوني وسطكم ولعبتوا بحياتي، لي عايز ينتقم، واللي عايز فلوس، واللي عايزة تساعد جوزها. وأنا... أنا كنت فين من مخططاتكم دي؟
كريمة بحزن: والله إنت عندي زي بنتي، وكل اللي عملته ده عشان أنقذك من مازن.
فرح: وجوازي من ابنك اللي مش طايقني، وحيجيوز علي بعد أسبوعين، كان حل مش كده؟
كريمة: الصراحة أنا ماكنتش بفكر في اللي هيحصلك مع مصطفى. كل اللي كان شاغل بالي إني ما أخلي مازن يقربلك، وبعد ما عملتي العملية واعترفت إنه هو اللي عملها، رحت عنده وقلتله إنه يبعد عنك. وأنا عنده إنت اتصلتي بيه وقلتي له إنك عايزة مساعدة. اترجيتيه عشان يرفض، بس وافق. ولما لقيتو فيه وقلتله على الخطة، اتصل بيا، طلب إنه يشوفني، قالي مخططكم، وقالي كمان إنه حبك وإنه عايزك، وكان هيقولك كل حاجة، بس أنا اللي رفضت، خفت إنك حتتغيري ناحيتي بعد ما تعرفي إني أنا اللي ورطتك في الجوازة دي، وقلتله إننا نكمل معاكم في المخطط. وبعد ما يتجوز مصطفى وحنين وتطلقوا، هو يتقدملك وتتجوزوا.
فرح: مش عارفة أقولك إيه، بس إذا كان حامد طلب من عمي إنه يتراجع عن القتل، إزاي مات أبو مازن؟
كريمة: مش عارفة، كل اللي أعرفه قلتهولك.
فرح: كده يمكن في حد تاني قتل أبو مازن، مش لازم يكون عمي.
كان مازن يجلس خلف كريمة وفرح بعد أن لحق سيارة الأجرة التي استقلتها فرح، واستمع إلى كل ما تحدثت به كريمة.
عمك هو اللي قتل والدي لأنه واطي، وكمان معاه دليل يثبت إن حامد اللي طلب منه ده. فمش بعيد يقتله عشان ما فيش حد بيهدد حد على واحد لسة عايش.
نظرت إليه فرح نظرة حزينة وعيناها منتفختين من البكاء: أنا آسفة لأنه عمي سبب اللي حصلك، بس كنت عايزة أعرف لو مصطفى ابنك اتجوز حنين غصب عنك، وكان عمي وافق على جوازي منك يا مازن، كنت هتنتقم إزاي؟
سكتت كريمة ومازن وهما ينظران إليها.
كريمة: ما كنتش حاسيبك ليه؟ ما كنتش هخليه يلمس شعرة منك.
مازن: كنت أكيد حبيتك زي ما بحبك دلوقتي.
نظرت فرح إلى كريمة ومازن قائلة: إنتو عايزينيني أبقى سعيدة؟
مازن وكريمة مع بعض: أكيد طبعاً.
فرح: يبقى اعملوا لي يريحني.
نظرت إلى كريمة قائلة: عايزة أطلق من مصطفى بكرة.
ثم نظرت إلى مازن: وإنت حقك مش عندي، عند عمك، واللي تقدر تعمله ماتقصرش، إذا كان فعلاً هو اللي قتل أبوك. وسيبوني لوحدي، مش عايزة أشوف حد فيكم، عايزة أكمل حياتي من غير ما أفكر في اللي حصلي بسبب أنانيتكم.
قالت آخر كلماتها وهي تهم بالمغادرة.
غادرت بعدها كريمة، ليبقى مازن بمفرده شارداً يفكر كيف سيستطيع العيش بدونها بعد أن عاش أيامه الأخيرة على أمل أن تكون له، فقد كانت هي الوحيدة التي غيرته، هي الوحيدة التي رأى أنها تستحق حبه. فرت دمعة من عينه بعد أن أحس بوحدته من جديد، ليستيقظ من شروده وهو يمسح دمعة على خده محدثاً نفسه: مش هتكوني لحد غيري، وحتشوفي يا فرح.
في منزل مصطفى، دخلت فرح إلى البيت لتجد مصطفى يجلس في الصالة يكلم حنين على الهاتف. لم تلقي عليه السلام حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بمفتاح وألقت نفسها على السرير وهي منهارة. دق مصطفى عليها الباب كثيراً دون رد. كانت تبكي وهي تتذكر كيف بكلمة واحدة فقط فتحت ملفات قديمة. وجدت نفسها الضحية الوحيدة لزواج مدبر، كل طرف فيه لا يرى فيه غير مصلحته، نقود، خوف من فضيحة، انتقام. كثير من النقاط كانت تعدها حتى نامت من التعب.
في بيت حنين.
نور: مبروك يا حنونة، وأخيراً هتتجوزي حب حياتك غصب عن العاقر.
حنين: متقوليش كده، عيب.
نور: واللي عملته هي مش عيب؟ تاخذ واحد مش من حقها.
حنين: كله قسمة ونصيب يا نور، كفاية إنت مش فاهمة حاجة.
نور وهي تلوي شفاهها: ماشي. مصطفى هيطلقها امتى؟
حنين: كنا عاملين حسابنا على إنها تكمل العدة عند خالتي عشان عمها ما نعرفش هيعملها إيه. بس اتصلت خالتي وقالت إنه ممكن بكرة يطلقوا. أكيد في حاجة حصلت.
نور وهي تنظر إلى حنين كأنها اكتشفت شيئاً: هو عمها هيعملها إيه إذا عرف إنها هتطلق؟
حنين: عمها مجنون، مش بعيد يقتلها. إنت بتسألي ليه؟
نور وهي تتدارك الموقف: لا لا، مفيش، مجرد سؤال. تلاقي مصطفى مش طايقها عشان كده قدم ميعاد الطلاق.
حنين: مش عارفة، حاسة إن في حاجة حصلت.
نور: يا بنتي سيبك منهم، خليكي في فرحك. أنا بجد مبسوطة يا حبيبتي.
حنين: وأنا كمان والله.
لتحتضنها نور وهي تتوعد في نفسها لفرح: مش هسيبك يا فرح، وكل دمعة نزلت من عين حنين هطلعها من عينيكي، وحتشوفي.
تحدثت بصوت مرتفع موجهة كلامها إلى حنين: يلا قومي عشان تجهزي نفسك، مصطفى وخالتي جايين النهارده عشان يتكلموا في تفاصيل الفرح.
حنين: ماشي، بس ساعديني أختار فستان حلو.
في المساء في منزل حنين، كان الكل مجتمع في الصالة يتحدثون حول تفاصيل زفاف مصطفى وحنين، التي ارتدت فستاناً أزرق غامق قصير يبين نحافة جسمها وأطلقت لشعرها العنان، كانت تجلس بجانب مصطفى. اقترب منها ليهمس في أذنها.
مصطفى: مش كأنه الفستان قصير جداً؟
حنين بحزن: ليه مش عاجبك؟
مصطفى: لا عاجبني، بس ده تلبسيه لما تكوني في البيت عندي.
حنين بغضب وهي تجز على أسنانها: أنا طول عمري بلبس كده، وإنت عمرك ما انتقدت لبسي.
مصطفى: خلاص بقى، خلي ليلة دي تعدي على خير، وبعدين نتكلم.
كان حامد والد مصطفى ووالد حنين يتحدثون في التفاصيل، بينما كانت عيون تراقب هاتف حامد على الطاولة. ماذا تفعل لكي تأخذه؟ أخذت كأس العصير الخاص بها وأوقعته على الطاولة ليسكب العصير على هاتفه، فتأخذته في يدها.
نور: أنا أنا بجد آسفة يا عمي، هانشفهولك، أنا بجد آسفة.
حامد: معلش يا بنتي، حصل خير.
خرجت نور من غرفة الضيوف لتتجه به إلى غرفتها، وأخذت تفتش عن رقم عبد الرحمن عم فرح، سجلته على هاتفها وأعادت الهاتف إلى حامد. وبعد الحديث الطويل حول تفاصيل الزفاف غادر الجميع.
دخلت نور إلى غرفتها واتصلت بعبد الرحمن.
نور: الوو.
عبد الرحمن: الوو، مين معايا؟
نور: فاعلة خير.
عبد الرحمن باستغراب: نعم.
نور: أيوه يا عمي، كنت عايزة أقولك إن بنت أخوك هتطلق بكرة، والناس اللي كانت عندهم عملوا معاها خير وسبوها تلات شهور عشان الناس ماتتكلمش في عرضك، بس بنت أخوك طلعت عايبة.
عبد الرحمن بانفعال: إنت بتقولي إيه يا بنت. إنت مين؟
نور: قلتلك فاعلة خير.
عبد الرحمن: وأنا هعرف فاعلة الخير دي مين وإزاي تتكلم في أعراض الناس، بس لما أعرفك هعرفك أنا مين إنت وكل عيلتك، سامعة.
وأغلق الهاتف وهو يوجه السبابات إلى أم فرح التي كانت تجلس أمامه.
عبد الرحمن: شفتي آخرت تربيتك؟ بنتك طلعت عايبة زي أمها، وأنا هعرف أربيها.
فاطمة بخوف وحزن على ابنتها: لا والله، أكيد في حاجة غلط. مش ممكن يكون اللي كلمك عايز بس يخرب بيتها.
عبد الرحمن: أنا هعرف بطريقتي.
في غرفة نور: أنا إيه اللي عملته ده؟ ودييت نفسي في داهية. أبويا هيقتلني، هعمل إيه يا ربي؟ أنا لازم أتصل بيه قبل ما يعمل حاجة ويفضحني.
نور: الوو، أيوه يا عمي، متقفلش. الله يخليك، أنا نور بنت خالة مصطفى، وهما بجد هيطلقوا بكرة، وماكنوش عايزين يقولولك، وأنا قلت إنك لازم تعرف عشان بنت أخوك ماكنتش عايزة ترجع عندكم البيت. الله أعلم كانت عايزة تروح فين.
عبد الرحمن: هتروح فين يعني؟
نور: يمكن عند اللي غلطت معاه، مش عارفة. اللي أعرفه إنك إنسان محترم وما ترضاش العيب، فقلت إني أقولك عشان إنت تتصرف. ولو مش مصدقني، بكرة هيكونوا في المحكمة، ولما تشوف بعينك هتصدق.
عبد الرحمن: هنشوف. وإذا كان كلامك غلط، مش هتلوي غير نفسك.
وأغلق الخط في وجهها.
نور بخوف: ده قفل الخط. أنا ماكنش لازم أقوله أنا مين. هروح في داهية بسبب البنت فرح. يا لهوي.
استيقظت فرح من نومها.
أخذت حماماً ساخناً، ثم ارتدت ثيابها وخرجت إلى المطبخ. جهزت سندويتش لتأكله. دخل عليها مصطفى.
مصطفى: إنت بتعملي إيه؟
فرح: بعمل ساندويتش. أعملك معايا؟
مصطفى: أيوه.
فرح: من عيني.
مصطفى بحزن: إنت بجد عايزة نتطلق بكرة؟
فرح: أيوه، إحنا كده كده كنا هنتطلق بكرة أو بعد شهر، مش هتفرق.
مصطفى: في حاجة حصلت مش كده؟
فرح (حتى لا يعلم مصطفى أن والده متورط في قضية قتل): لا، هيحصل إيه يعني؟
مصطفى: ماشي، بس لما تكوني عايزة تتكلمي، لازم تعرفي إن في حد هيسمعك، وفي حد هيكون معاكي لو احتجتيه. ما تفكريش للحظة إنك لوحدك. معرفتش أكون زوج مناسب، مش هقولك اعتبريني أخوكي لأنها صعبة علي صراحة، بس هكون صديق وفي، صدقيني.
فرح بدموع: شكراً، وإنت بجد أعز صديق عندي.
مصطفى: كفاية دموع. لو مسكتيش، هقولهم بكرة في المحكمة إني بحبك ومش عايز أطلقك.