تحميل رواية «احفاد المنشاوي» PDF
بقلم امنية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر المنشاوي، وبالتحديد في الجناح الغربي، استيقظ زين على صوت أخيه وهو يتمتم بصوت خافت ويتصبب عرقًا: "ماما لا، أبعدوها عنها.. بابا يا بابا..." فزع يزن على أخيه التوأم وهزه برفق حتى يستيقظ: "زين زين قوم." فزع زين من نومته على صوت أخيه: "في إيه يا يزن؟" نظر له يزن بحزن، فهو لم يتخطَّ بعد هذه الحادثة في الماضي: "كنت بتحلم بيهم تاني." ظهر الحزن على ملامح أخيه وتكلم بصوت خافت وهو يعيد رأسه للخلف: "تعبت، مش قادر أنسى شكلهم يا يزن. بقالي فترة بشوفهم في الحلم، مش فاهم في إيه. بس كل اللي قادر أقوله إنه...
رواية احفاد المنشاوي الفصل الأول 1 - بقلم امنية محمد
في قصر المنشاوي، وبالتحديد في الجناح الغربي، استيقظ زين على صوت أخيه وهو يتمتم بصوت خافت ويتصبب عرقًا:
"ماما لا، أبعدوها عنها.. بابا يا بابا..."
فزع يزن على أخيه التوأم وهزه برفق حتى يستيقظ:
"زين زين قوم."
فزع زين من نومته على صوت أخيه:
"في إيه يا يزن؟"
نظر له يزن بحزن، فهو لم يتخطَّ بعد هذه الحادثة في الماضي:
"كنت بتحلم بيهم تاني."
ظهر الحزن على ملامح أخيه وتكلم بصوت خافت وهو يعيد رأسه للخلف:
"تعبت، مش قادر أنسى شكلهم يا يزن. بقالي فترة بشوفهم في الحلم، مش فاهم في إيه. بس كل اللي قادر أقوله إنهم وحشوني أوي."
ابتسم له يزن بحب وقام باحتضانه:
"هناخد حقهم يا زين، صدقني هندم أي حد كان له إيد في الحادثة دي."
ابتعد عنه قليلاً ونظر له:
"والله ما هسيب حد فيهم، هخليهم يتمنوا الموت وما يلاقوهوش."
ابتسم له الآخر وقام من على الفراش إلى غرفة الرياضة:
"مش هنسيب حد فيهم. ده انتقامنا إحنا الاتنين. أوعى في يوم تشيلني من الانتقام ده، فاهم؟"
"فاهم."
وذهب هو الآخر إلى غرفة الرياضة وأخذ يتدرب هو وأخيه بقسوة وعنف وهما يتذكران الماضي وهذا اليوم المشؤوم.
***
في الأسفل، وبالتحديد في المطبخ، كانوا يهرولون هنا وهناك وهم يسرعون في تحضير الطعام قبل هبوط الفهد والنسر. نظرت لهم الدادة فاطمة وتحدثت:
"أنا هروح أصحّي الشباب وأجهزوا السفرة بسرعة قبل ما النسر والفهد ينزلوا."
نظرت لها الخادمة بخوف:
"حاضر."
ذهبت الدادة إلى الشباب، بينما نظرت لها هي، فهي أول يوم لها في العمل ولا تعرف أي شيء:
"هما مين الفهد والنسر دول؟ وانتوا خايفين كده ليه؟ ده فطار عادي، لو اتأخر شوية."
نظرت لها الخادمة بخوف:
"النسر والفهد دول إنسان آلي ماشيين على الأرض. كمية برود من عجب، والكل هنا بيعمل لهم ألف حساب ومنضبطين جداً. اللي هو الفطار الساعة 7، الساعة 7 وخمسة يقلبوا القصر فوقاني تحتاني. محدش بيعرف ياخد منهم ولا حق ولا باطل، حتى جدهم ما بيعرفش يعمل معاهم حاجة. والجناح بتاعهم خط أحمر، محدش بيجي ناحيته أبداً. مافيش غيرهم بس اللي بيدخلوه، والدادة فاطمة بس اللي بتدخله عشان تروق، لكن غير كده لأ."
ابتلعت ريقها بخوف وأخذت تحدث نفسها:
"يارب ما أقابل حد فيهم عشان ما أموتش بجد."
***
في إحدى الغرف، كانت نائمة بعمق كبير. دلفت الدادة إلى الغرفة وقامت بفتح الستائر حتى تدخل الشمس من جميع الاتجاهات. حسنًا، الغرفة فخمة للغاية، ولما لا؟ فهي أخت الفهد والنسر الصغرى. قامت هي برفع الغطاء على وجهها مجددًا. نظرت لها الدادة بيأس من كسلها وأردفت قائلة:
"اصحي يا ريم يا حبيبتي."
لم تتحرك خطوة واحدة وظلت كما هي وأردفت بنعاس شديد:
"سبيني يا داده، نايمة."
قامت الدادة برفع الغطاء عنها:
"اصحي يا بنتي قبل ما أخواتك يصحوا."
تذكرت ريم أخواتها، فنهضت مسرعة خوفاً منهم:
"خلاص صحيت، صحيت أهو."
ضحكت الدادة بخفوت عليها:
"شاطرة، يلا قومي."
أومأت لها ريم وذهبت إلى الحمام، بينما ذهبت فاطمة إلى باقي الشباب.
***
في غرفة معاذ المنشاوي، كان يقف أمام المرآة يعدل من قميصه الحليته السوداء وارتدى ساعته الماركة ويضع البرفيوم الخاص به. لحظات وسمع طرقات على الباب ليبتسم تلقائيًا، حتمًا إنها مربيته وأمه الثانية هي من على الباب. زادت ابتسامته عندما رآها، فأسرع واحتضنها وقبّل جبينها باحترام وأردف قائلاً:
"صباح الخير يا ست الكل."
نظرت له فاطمة بحب وربتت على كتفيه بابتسامة حنونة:
"صباح النور يا حبيبي، يلا بقا عشان تفطر."
أومأ لها معاذ بالموافقة وهبط معها إلى الأسفل، بينما هي دلفت غرفة أخيه الصغير باسم المنشاوي.
***
دلفت إلى الغرفة وذهبت حتى توقظه، فقامت بهزه برفق حتى لا يفزع:
"باسم قوم يا حبيبي يلا."
اعتدل هو في نومته ولم يكترث لمن تناديه حتى يستيقظ. زفرت هي بضيق، فهو لن يستيقظ بهذا الوقت. فقامت بهزه مرة ثانية:
"يا حبيبي يلا قوم."
زفر هو بانزعاج:
"يا داده والنبي أنا سهران على الشغل وملحقتش أنام والله."
"يا حبيبي قوم قبل ما الفهد والنسر يصحوا."
اعتدل مرة أخرى وأعطاها ظهره ولم يكترث لأي مما تقوله هي. فأبتسمت بمكر وأردفت قائلة:
"شوفت يا نسر مش راضي يقوم."
عند سماع اسم النسر، انتفض هو من نومته بفزع وأردف قائلاً:
"وربنا صاحي أهو، صاحي."
لم تستطع كتم ضحكاتها أكثر من ذلك. تزمر هو على فعلتها، فهي دائمًا تقوم بهذا وهو في كل مرة ينتفض بخوف:
"إنتي هتجلطيني في يوم والله."
توقفت عن الضحك على طفولته:
"ما إنت مش هتصحى غير بكده، أعمل إيه يعني."
ابتسم هو عليها، فهي أمه الثانية على أي حال، وقبّل جبينها بحب:
"إنتي تعملي اللي إنتي عايزاه يا فطومة. بالك إنتِ، لو مفيش نسر وفهد في القصر كان كل اللي في القصر صحيوا العصر. بيدونا نشاط برضه."
ابتسمت عليه:
"عندك حق، يلا بقا خلص عشان الفطار."
"حاضر، بس معاذ وجدي صحيوا."
ابتسمت بحب وأردفت قائلة قبل ذهابها:
"آه يا حبيبي، كلهم صحيوا. بس لسه الفهد والنسر."
أومأ لها ودلف إلى الحمام ليغتسل، ثم خرج يبدل ملابسه إلى حلية رمادي وقام بفتح أول ثلاث أزرار من قميص بذلته وارتدى ساعته الماركة ووضع البرفيوم الخاص به وهبط إلى الأسفل بانتظار الفهد والنسر.
***
بينما في الجناح الغربي، انتهوا من التدريبات ودلفوا إلى غرفة الملابس وارتدى كل منهما حلية سوداء. ذهب يزن إلى المرآة يصفف شعره ويرتدي ساعته الماركة ويضع البرفيوم الخاص به. بينما ذهب زين إلى المرآة الأخرى يصفف شعره ويرتدي ساعته الماركة ويضع البرفيوم الخاص به هو أيضًا. بينما هبطوا الاثنين الأسفل بكبرياء لا يليق سوا بهم.
***
في الأسفل، كان يجلس يستشيط غضبًا من هؤلاء التوأم وصاح بصوت عالٍ جعل كل من يجلس ينتفض من نبرته:
"هما الأساتذة مش ناويين ينزلوا ولا إيه؟"
قطع كلام الجد هبوط نسر وفهد إلى الأسفل برجولتهم الطاغية. جلس فهد على مقدمة السفرة، بينما يجلس نسر بجانبه ويترأس المقدمة الأخرى الجد. عم الصمت المكان، قطعه صوت ريم:
"احمم... زين."
نظر زين نظرة جعلتها ترتعش خوفًا مما هو قادم، وتمنت أنها لم تنطق:
"إحنا قولنا ننسا حاجة اسمها زين ويزن، صح؟"
كادت أن تبكي من نبرة صوته الحاد معها:
"بس... بس أنا عايزة أتكلم معاكوا."
حسنًا، هي أغضبته الآن، ليس من أجل أنها تتجادل، بل من خوفها منه. هو لم يتمنى يومًا أن أخته الوحيدة تهاب منه مثل الجميع:
"ريمم، مش وقته. اتكلمي مع أي حد، إحنا مش فاضيين."
بكت بصوت مسموع وأخذت شهقاتها تعلو أكثر:
"بس..."
لم تكمل جملتها بسبب قطع يزن كلامها ببروده المعتاد:
"أظن هو قالك إننا مش فاضيين، صح؟ شوفي أي حد تتكلمي معاه."
وهنا لم تتمالك نفسها أكثر من ذلك واندفعت بالحديث معهم باللوم:
"إنتوا إيه؟ مبتحسوش؟ على الأقل ده أنا أختكم الوحيدة. ليه بتعاملوني كده؟"
أخذت شهقاتها تعلو أكثر فأكملت حديثها بصعوبة:
"أنا ماعرفش أنا عملت إيه خلاكم تكرهوني كده. المفروض تسمعوني. إنتوا إخواتي، بابا وماما ماتوا وملحقتش أشوفهم. ملقتش من حد فيكم الحنان والاهتمام. أنا مبقتش بخاف من حد قد ما بخاف منكم. تقدروا تقولولي انتوا تعرفوا عني إيه؟ ها؟ تعرفوا أنا عايشة إزاي ولا عندي صحاب ولا لأ؟ ماتردوا ساكتين ليه؟"
وأكملت بسخرية:
"طبعًا هتعرفوا إزاي وانتوا مبتعملوش حاجة في حياتكم غير الشغل والانتقام."
صفقت بيديها وأكملت حديثها وشهقاتها تعلو أكثر:
"لأ، شابو بجد، براڤو. اخترتوا الطريق الصح، بس اسمعوا بقا. من هنا ورايح أنا أعمل اللي أنا عايزاه، محدش فيكم ليه حكم عليا. مش انتوا قولتوا إنكم مش فاضيين؟ تمام، أنا بقا مش هشغلكم بمشاكلي وهبعد عنكم خالص. ومن النهارده ملكوش أخت اسمها ريم."
انتهت من كلامها ونظرت لهم على أمل أن حديثها يشعرهم بالذنب تجاه أختهم الوحيدة، ولكن هيهات عزيزتي، هم لم يلقبوا "بالشياطين" من فراغ.
نظر لها يزن ببرود وأخذ هاتفه وخرج. أما زين، فنظر لها نظرة لم تفهمها، ولكنه أردف قائلاً:
"أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة. لو فهد عمل نفسه مسمعش حاجة، أنا لأ يا ريم. وخروجك من القصر بمعاد، إنتي فاهمة؟"
صاح في آخر جملة له وتركها تنظر لطيفه بصدمة. ربت على كتفيها الجد وتحدث بصوت حزين على حفيدته:
"اهدي يا بنتي، هيتعدلوا صدقيني."
لم تتحدث وهرولت إلى غرفتها تبكي بقهر. نظر إلى طيفها أولاد عمها بحزن على حالتها.
"يعني إيه؟ هنفضل كده واقفين مبنعملش حاجة وريم حالتها بتسوء كل يوم؟"
نظر له الجد بحزن وتنهد وجلس على كرسيه بتعب:
"أعمل إيه أكتر ما أنا عملته بس."
توجه إليه، جلس على ركبتيه أمامه وأمسك يديه يقبلها بحب:
"اهدي يا جدي، ريم الدكاترة طمنونا على حالتها وإن فيه أمل إنها تتعالج. ولو على فهد ونسر، هييجي اليوم اللي يعرفوا فيه إنهم غلطانين وهيصلحوا كل ده. بس حضرتك اهدي عشان ما تتعبش."
ربت على كتفيه بحنان ثم تحدث وعيناه تملأها الدموع:
"خير يا حبيبي، إن شاء الله. روحوا يلا الشركة وأنا هطلع أشوف ريم."
نظر له باسم وكاد أن يتحدث، لكن وجد من يسحبه من يديه للخارج:
"إنت اتجننت؟ جدك مش ناقص يا باسم."
تحدث الآخر بغضب دفين:
"آه يعني إيه؟ هنسيب ريم في الحالة دي؟ رد عليا. آه الدكاترة طمنونا، بس كمان قالولنا أهم حاجة حالتها النفسية، وأنا شايف إن حالتها النفسية بتسوء كل يوم عن اللي قبله بسبب أخواتها."
وضع الآخر يديه على كتف باسم ثم أردف قائلاً:
"أنا عارف إنك زعلان عليها، بس هنعمل إيه أكتر من اللي إحنا بنعمله."
نظر له باسم بحزن ولم يسيطر على دموعه، فتركها تهبط تعبر عن حالته بسبب ما تعانيه أخته.
"دي أختي يا معاذ، إنت ناسي إنها أختي في الرضاعة ولا إيه؟"
ابتسم الآخر ومسح دموع أخيه وأردف بحنان:
"عارف، عشان كده نحاول مرة واتنين وتلاتة ومليون عشان نصلح اللي الماضي بوظه، ولا إيه؟"
ابتسم له وأومأ برأسه بالموافقة واتجه إلى السيارة متوجهين إلى الشركة ليلاقي كل منهما مصيره المحتوم.
***
في إحدى المناطق الشعبية، دلف إلى الغرفة ببطء ووضع في ظهرها قطعة ثلج. وقف هو يعد العد التنازلي كالعادة:
"1... 2..."
ولم يصل إلى الثلاثة حتى وجدها تنتفض من على الفراش تصرخ بهلع:
"أعععع الحقونييييي يا عمر الكلب."
نظر لها من يقف يتابعها بملل، فهي عادت كل يوم. نظرت له ليل بتشنج من فعلته:
"حرام عليك، إنت معندكش إخوات بنات؟ والله حرام."
أردف الآخر ببرود وما زال يقف كما هو يربع يديه عند صدره:
"المفروض تكوني اتعودتي يعني."
تشنجت من بروده:
"على فكرة إنت أخ مستبد."
ثوانٍ ووصل لها رده الساخر:
"إيه ده؟ إنتي أول مرة تعرفي ولا إيه؟"
صمت قليلاً ثم تحدث وهو يخرج من الغرفة:
"يلا عشان تحضري الفطار إنتي والبت اللي جوه دي."
نظرت لآثره بحنق ودلفت إلى الحمام حتى تستحم. دقائق وخرجت، وقفت أمام المرآة تصفف شعرها وأخذت هي كالعادة تغازل نفسها:
"والنبي قمر، إيه يابت الحلاوة والطع..."
لم تكمل جملتها حتى وجدته يرمقها برعب:
"إنتي اتلبستي يبت ولا إيه؟"
نظرت له بغيظ، فهي لم تنسَ فعلته بعد، ثم أبعدت وجهها عنه وأخذت تتابع ما كانت تفعله ولم تتوقف بمغازلة نفسها. بينما نظر لها الآخر بتشنج وخرج من الغرفة ووجهه يعلوه علامات استفهام كثيرة من فعله أخته، فهل جنت؟ أم تلبسها عفريت أو ما شابه. كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسه حتى وجدها تخرج من غرفتها وتدلف إلى الغرفة المقابلة حيث تقبع بها رفيقتها وابنة عمها وجدتها نائمة على بطنها وتفرد ذراعيها في مشهد يبدو أنها تحتضن الفراش وشعرها الأسود المموج يغطي كامل وجهها. ثانية اثنتين ولم تستطع كبت ضحكاتها أكثر من ذلك حتى خارت قواها وسقطت على الأرضية من كثرة الضحك.
دلف عمر إلى الغرفة بتعجب من وصلة الضحك المفرطة هذه. جاءت عيناه على من تنام بأريحية، حاول هو الآخر كبت ضحكته لكن لم يستطع وسقط أرضًا جوار أخته وأخذوا يضحكان بطريقة هيستيرية حتى أدمعت أعينهم من كثرة الضحك:
"مش قادر وربنا، هموت."
نظرت له ليل وذهبت إلى تلك النائمة ولا تدري بما يحدث حولها. أخذت تهزها برفق حتى تستيقظ، لكن لا حياة لمن تنادي:
"إنتي بتعملي إيه؟ هي دي بتصحى كده يعني؟"
"وه، أعمل إيه يعني يا سي عمر؟ صحيها إنت."
نظر لها عمر بشر وأشمر عن ساعديه وذهب إليها. أمسكها من قدميها وجرها إلى الأسفل حتى صدمت رأسها أرضًا. انتفضت هي بسرعة:
"زلززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز*
"أععع**!"
نظرت له نور بتشنج من فعلته:
"حرام عليك، إنت معندكش إخوات بنات؟ والله حرام."
أردف الآخر ببرود وما زال يقف كما هو يربع يديه عند صدره:
"المفروض تكوني اتعودتي يعني."
تشنجت من ببروده:
"على فكرة إنت أخ مستبد."
ثوانٍ ووصل لها رده الساخر:
"إيه ده؟ إنتي أول مرة تعرفي ولا إيه؟"
صمت قليلاً ثم تحدث وهو يخرج من الغرفة:
"يلا عشان تحضري الفطار إنتي والبت اللي جوه دي."
نظرت لآثره بحنق ودلفت اللي الحمام حتى تستحم. دقائق وخرجت، وقفت أمام المرآة تصفف شعرها وأخذت هي كالعادة تغازل نفسها:
"والنبي قمر، إيه يابت الحلاوة والطع..."
لم تكمل جملتها حتى وجدته يرمقها برعب:
"إنتي اتلبستي يبت ولا إيه؟"
نظرت له بغيظ، فهي لم تنسَ فعلته بعد، ثم أبعدت وجهها عنه وأخذت تتابع ما كانت تفعله ولم تتوقف بمغازلة نفسها. بينما نظر لها الآخر بتشنج وخرج من الغرفة ووجهه يعلوه علامات استفهام كثيرة من فعله أخته، فهل جنت؟ أم تلبسها عفريت أو ما شابه. كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسه حتى وجدها تخرج من غرفتها وتدلف إلى الغرفة المقابلة حيث تقبع بها رفيقتها وابنة عمها وجدتها نائمة على بطنها وتفرد ذراعيها في مشهد يبدو أنها تحتضن الفراش وشعرها الأسود المموج يغطي كامل وجهها. ثانية اثنتين ولم تستطع كبت ضحكاتها أكثر من ذلك حتى خارت قواها وسقطت على الأرضية من كثرة الضحك.
دلف عمر إلى الغرفة بتعجب من وصلة الضحك المفرطة هذه. جاءت عيناه على من تنام بأريحية، حاول هو الآخر كبت ضحكته لكن لم يستطع وسقط أرضًا جوار أخته وأخذوا يضحكان بطريقة هيستيرية حتى أدمعت أعينهم من كثرة الضحك:
"مش قادر وربنا، هموت."
نظرت له ليل وذهبت إلى تلك النائمة ولا تدري بما يحدث حولها. أخذت تهزها برفق حتى تستيقظ، لكن لا حياة لمن تنادي:
"إنتي بتعملي إيه؟ هي دي بتصحى كده يعني؟"
"وه، أعمل إيه يعني يا سي عمر؟ صحيها إنت."
نظر لها عمر بشر وأشمر عن ساعديه وذهب إليها. أمسكها من قدميها وجرها إلى الأسفل حتى صدمت رأسها أرضًا. انتفضت هي بسرعة:
"زلزززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"أععع**!"
نظرت له نور بتشنج من فعلته:
"حرام عليك، إنت معند
كش إخوات بنات؟ والله حرام."
أردف الآخر ببرود وما زال يقف كما هو يربع يديه عند صدره:
"المفروض تكوني اتعودتي يعني."
تشنجت من ببروده:
"على فكرة إنت أخ مستبد."
ثوانٍ ووصل لها رده الساخر:
"إيه ده؟ إنتي أول مرة تعرفي ولا إيه؟"
صمت قليلاً ثم تحدث وهو يخرج من الغرفة:
"يلا عشان تحضري الفطار إنتي والبت اللي جوه دي."
نظرت لآثره بحنق ودلفت إلى الحمام حتى تستحم. دقائق وخرجت، وقفت أمام المرآة تصفف شعرها وأخذت هي كالعادة تغازل نفسها:
"والنبي قمر، إيه يابت الحلاوة والطع..."
لم تكمل جملتها حتى وجدته يرمقها برعب:
"إنتي اتلبستي يبت ولا إيه؟"
نظرت له بغيظ، فهي لم تنسَ فعلته بعد، ثم أبعدت وجهها عنه وأخذت تتابع ما كانت تفعله ولم تتوقف بمغازلة نفسها. بينما نظر لها الآخر بتشنج وخرج من الغرفة ووجهه يعلوه علامات استفهام كثيرة من فعله أخته، فهل جنت؟ أم تلبسها عفريت أو ما شابه. كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسه حتى وجدها تخرج من غرفتها وتدلف إلى الغرفة المقابلة حيث تقبع بها رفيقتها وابنة عمها وجدتها نائمة على بطنها وتفرد ذراعيها في مشهد يبدو أنها تحتضن الفراش وشعرها الأسود المموج يغطي كامل وجهها. ثانية اثنتين ولم تستطع كبت ضحكاتها أكثر من ذلك حتى خارت قواها وسقطت على الأرضية من كثرة الضحك.
دلف عمر إلى الغرفة بتعجب من وصلة الضحك المفرطة هذه. جاءت عيناه على من تنام بأريحية، حاول هو الآخر كبت ضحكته لكن لم يستطع وسقط أرضًا جوار أخته وأخذوا يضحكان بطريقة هيستيرية حتى أدمعت أعينهم من كثرة الضحك:
"مش قادر وربنا، هموت."
نظرت له ليل وذهبت إلى تلك النائمة ولا تدري بما يحدث حولها. أخذت تهزها برفق حتى تستيقظ، لكن لا حياة لمن تنادي:
"إنتي بتعملي إيه؟ هي دي بتصحى كده يعني؟"
"وه، أعمل إيه يعني يا سي عمر؟ صحيها إنت."
نظر لها عمر بشر وأشمر عن ساعديه وذهب إليها. أمسكها من قدميها وجرها إلى الأسفل حتى صدمت رأسها أرضًا. انتفضت هي بسرعة:
"زلزززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
رواية احفاد المنشاوي الفصل الثاني 2 - بقلم امنية محمد
كان يسوق بسرعة كبيرة حتى يصل لمكان عمله كي لا يتأخر، فهو بالكاد متأخر لكنه لا يريد التأخير أكثر.
أخذ يسب إخوته في سره: "دي آخرة اللي يدلع البنات، يخربيت كده! مش لو كنت مسيطر مكنش كل ده حصل."
توقفت السيارة أمام شركة عملاقة. هبط من السيارة وهرول للأعلى.
"كنت فين ده كله يا عمر؟"
التفت عمر لمصدر الصوت ووجدها تلك التي تلاحقه في أي مكان. زفر بضيق ثم أردف: "الطريق بقى يا سالي."
نظرت له بإعجاب واضح ثم أومأت وذهبت من أمامه، وهو أكمل طريقه لمكتبه. كاد أن يجلس على كرسيه الخاص حتى وجد الباب يُفتح بسرعة. انتفض ووقع على الأرضية بعنف. دخل ينادي عليه بصوت عالٍ: "ما لسه بدري يا..."
لم يكمل جملته حتى رآه ملقى أرضاً، وإحدى رجليه على الكرسي الخاص به والأخرى ملقاة بجانب الكرسي في مشهد مثير للضحك حقاً.
ثوانٍ وانفجر ذاك المدعو "فارس" من الضحك: "إيه اللي عمل فيك كده؟ هموت."
وقف عمر وجلس على كرسيه وما زال ممسكاً بظهره: "واحد حلوف دخل بهمجية، نعمل إيه بقى."
تنحنح فارس بإحراج: "الاه يا عم ما تخلي روحك استرتش أومال."
"اقعد يا فارس مش ناقصه على الصبح."
جلس فارس على المقعد المجاور لمكتب عمر: "مالك؟"
"مالي بتسألني مالي وأنا معايا حلوفتين في البيت، البنات دي هتشلني وربنا."
ضحك فارس عليه فهو دائمًا يتذمر من إخوته: "يا ابني بيهزروا معاك."
يوه، أردف عمر قائلاً: "بيهزروا؟ دخلوا يعملوا فطار الساعة 7، طالعين 8، ومكانوش لسه عملوا حاجة. منزلني من البيت جعان الواطيين."
"قول بقى إنك زعلان عشان ما أكلتش. يعم فك كده وخلص اللي وراك، وأنا هنزل أجيبلك أكل بس روّق دمك لتنجلط وأنت قاعد."
نظر له عمر بشر ثم أمسك بعلبة الأقلام وألقاها في وجه فارس قائلاً: "برا يلا."
تشنج الآخر من فعلته: "دي آخرة اللي يعمل خير في البلد دي."
وكاد أن يتحدث لكن لمح عمر وهو يمسك بزجاجة المياه التي أمامه. انتفض وهرول للخارج، مغلقاً الباب بعنف: "أنا هلقيها منك ولا من جوز المعاتيه اللي عندي في البيت."
***
كانت تجلس في مكتبها شارده. لماذا يعاملها أخويها هكذا؟ هل هي أخطأت في شيء؟ كل هذه الأفكار كانت تدور في رأسها. فاقت على صوت طرقات الباب.
"ادخل."
دَلفت الممرضة ببسمة صغيرة: "دي التحاليل اللي طلبتيها يا دكتورة."
ابتسمت ريم لها وأخذت منها الأوراق. كادت أن تطلع عليها حتى انتفضت على صوت ممرضة أخرى تستدعيها لحالة خطيرة.
هرولت ريم إليها: "في إيه؟"
"الحقي يا دكتورة في حالة خطيرة في أوضة العمليات ودكتور أشرف بيناديكي."
أومأت لها ريم وهرولت بسرعة لغرفة العمليات.
"دكتور أشرف حضرتك بتعمل إيه؟ مينفعش..."
نظر لها أشرف بتعب: "الحالة نزفت كتير ومش هنقدر ننقذها، واللي موجود في بنك الدم مش هيكفي."
"بس مينفعش نسيب الحالة كده، نحاول على الأقل."
أومأ لها الدكتور وأخذ يحاول مرة أخرى حتى استطاعوا إنقاذها.
خرجت ريم من غرفة العمليات بتعب واضح وجلست على الكراسي أمام غرفة العمليات حتى أتت إليها الممرضة بعصير. ابتسمت لها ريم بحب وأردفت قائلة: "شكرًا يا ليلي."
ابتسمت لها الممرضة وذهبت لعملها. بينما ريم شردت مرة أخرى في ذكرياتها.
"على فكرة أنا بحبكم قوي."
"وإحنا كمان بنحبك قوي."
"ريم أنا عايز أقولك حاجة."
"قول يا أبيه."
"مهما حصل مش عايز أشوفك زعلانة، ولا تزعلي مننا في يوم من الأيام، ماشي؟"
"حاضر يا أبيه."
فاقت ريم من ذكرياتها على صوت الطبيب الذي كان معها في غرفة العمليات: "مالك يا دكتورة ريم؟"
ابتسمت له ريم بمجاملة: "مفيش حاجة يا دكتور، أنا بس مرهقة من العملية. هي الحالة دي محدش جه معاها ولا إيه؟"
هز كتفيه بعدم معرفته ثم أردف: "الناس اللي جابوه قالوا إنهم لقوه مرمي في صحراء."
هزت رأسها بتفهم: "واضح من الجروح ومن الرصاص اللي في جسمه إنها مش حادثة عادية أو حتى حد اتعرض له، لأن فيه آثار تعذيب على جسمه بطريقة مرعبة."
هز رأسه بالموافقة: "فعلاً، يلا بقى نكمل إحنا."
أومأت له ريم وذهبت معه حتى تكمل عملها.
***
كانت تدور هنا وهناك تبحث عن مكتب هذا المدعو "باسم المنشاوي".
"هوف بقى، أنا هفضل أدور كده؟"
ذهبت للسكرتيرة الخاصة بـ"نسر": "لو سمحتي هو فين مكتب باسم المنشاوي؟"
نظرت لها السكرتيرة بقرف من مظهرها، فهي ترتدي سلوبيت جينز وقميص أسود وترتدي نظارة طبية ليست بالكبيرة وتعقد شعرها ذيل حصان: "معرفش، دوري عليه."
"تصدقي بالله إنك متربتيش."
"أنتي واحدة شرشوحة، إزاي أساسًا تيجي تشتغلي في شركة محترمة بلبس زي ده."
نظرت لها الفتاة من أعلاها لأسفلها باستحقار: "وده بقى اللبس المحترم بتاع الشركة المحترمة يا حبيبتي، أنتي كده مش شغالة في شركة، أنتي شغالة في كباريه."
رمقتها السكرتيرة بشر ورفعت يديها حتى تصفعها. ثوانٍ ووجدت يديها معلقة في الهواء. نظرت لفوق ووجدته يمسك بيديها وعيناه لا تبشر بالخير: "إيدك تتمد تاني هقطعها لك."
نظرت له السكرتيرة برعب: "حضرتك هي..."
لم تكمل جملتها حتى وجدته يسحب تلك الفتاة من يديها ويدلف لمكتبه مجددًا وصفع الباب خلفه بغضب. انتفضت هي من فعلته.
"اتفضلي اقعدي."
أومأت له وجلست بالمقعد المجاور للمكتب.
" هتفضلي ساكتة كده كتير؟"
نظرت له "شمس" وعيناها تملأها الدموع: "احم، شكراً."
ابتسم لها "باسم" ثم أردف قائلاً: "امم، كملي."
تنحنحت "شمس" بخجل وأردفت قائلة: "أنا اسمي شمس عبد الحميد، كنت جايه أشتغل مترجمة لأستاذ باسم المنشاوي."
ابتسم "باسم" مجددًا، فهي لم تعلم أنه هو لذا سيستغل هذا بالتأكيد.
"امم، وأنتي بقى تعرفي باسم المنشاوي؟"
أسرعت في الرد قائلة بصدق: "ولا عمري شفته والله، بس سمعت إنهم طالبين كذا مترجم لكذا واحد في الشركة الكبيرة دي، وأنا بعيد عنك حظي زفت، أه والله حظي وقعني في أصغر واحد في العيلة دي، يلا نقول إيه بقى، أهو شغل والسلام."
رفع إحدى حاجبيه باستنكار: "طب وماله أصغر واحد في العيلة؟ مش فاهم."
اعتدلت في جلستها ونظرت له وتحدثت وكأنها تحدث صديقًا لها وليس شخصًا تعرفت عليه منذ قليل: "أصل بيقولوا إن أصغر واحد هنا بتاع بنات، يعني مثلاً عندك التوأم دول يكفيك الشر، هما آه هيبة وكاريزما كده، بس الواحد بيخاف لما يلمح أساميهم. حتى نيجي بقى عند معاذ المنشاوي، وده الأخ الأكبر لباسم المنشاوي، واحد مقفل ومبيعملش حاجة غير إنه يتكلم بقرف، والصغير بتاع بنات. إيه العيلة اللي مفيهاش حد عدل دي."
نظر لها "باسم" بتشنج، وأسند ظهره على الكرسي الخاص به ويتابع حديثها باستمتاع.
***
كانت تجلس على مقعدها وأمامها كوب شاي وبسكويت.
دَلفت في هذه اللحظة ليل: "أنتي يا هانم عندنا مهمة، أخلصي."
نظرت لها نور بغضب: "ألاه، وأنتي مش شايفاني بسأسأ؟ سيبيني أخلص سأسأه وهقوم أشوف المهمة اللي أنتي بتقولي عليها دي."
ذهبت إليها ليل وسحبت الكوب من يديها مما أدى لتساقط البسكويت في الكوب. نظرت لها نور بشر: "بسكويتييييييي."
وكادت أن تهجم عليها لكن رأتْه يقف ويتابعها بملل.
"إيه ده يا نور؟"
انتفضت نور من جلستها وأدت التحية: "ولا حاجة يا فندم، بسأسأ بس."
"في الشغل يا نور."
نظرت له بدموع وكادت أن تبكي: "يا فندم، مفطرتش والله وكده ههبط. يرضيك أهبط وأنا في المهمة يعني."
"لا ميرضينيش يا نور."
ثم تحدث بصوت عالٍ: "أخلصييي، اجهزي عشان عندك مهمة أنتي وليل."
ثم التفت حتى يغادر، ثم تمتم بصوت وصل لكليهما: "أنا عارف مين اللي رماكي عليا، ده أنا هقدم استقالتي بسببك."
كتم ليل ضحكتها، بينما تزمرت نور وذهبت مع ليل للمهمة.
***
في مبنى المخابرات المصرية كانوا يجلسون ينتظرون اللواء ليُعلن عن ميعاد المهمة الخاصة بهم. دقائق حتى وجدوه يدلف للداخل، ثم جلس على المقعد الخاص به وقال بهدوء عكس النيران التي بداخله:
"المهمة اتلغت."
صُدم الاثنين من هذا القرار. أول من خرج من هذه الصدمة "يزن": "إزاي يا فندم؟"
"زي الناس يا فهد، المهمة دي اتلغت. عرضت حياة واحد للخطر، مش مستعد أعرض الاتنين التانيين."
حسنًا، هو يتحدث بالألغاز وهُم يكرهون هذا بشدة، لكن عليهم الانتظار قليلاً.
" قصدك مين يا فندم؟"
ظهر الحزن على ملامح اللواء ثم أردف قائلاً: "إحنا بعتنا 'القناص' عشان يجمع معلومات عن المافيا الروسية لحد ما انتوا تروحوا، بس للأسف اتكشف على آخر لحظة، خدوه ومن ساعتها معرفتش عنه حاجة."
صدمة... صدمة فقط هي التي تعتلي الموقف، وكل منهما يفكر ماذا حدث لرفيق الدرب. حسنًا، هم أصدقاء منذ الصغر، أسماؤهم لمعت في المخابرات المصرية ولقبوا بـ"الشياطين الثلاثة" قبل أن يطلق عليهم "توأم الجحيم".
تحدث زين والدموع تملأ عينيه: "إزاي متعرفوش عنه حاجة؟"
نظر له اللواء بحزن، هو يعلم جيدًا أنهم أصدقاء، إذا لم يكن أكثر من أصدقاء أيضًا.
"حاولنا نوصله بس مقدرناش."
نظر له يزن الذي كان يلتزم الصمت منذ علمه أن صديقه لا يعلم عنه شيئًا، وهو حتمًا في خطر كبير، إذا لم يكن قتلوه. ماذا، قتلوه؟
عند هذه النقطة وانتفض جسد يزن بغضب.
"لو انتوا مش عارفين تجيبوه، أنا هلاقيه. أنا مش هسيبه كده."
وخرج من الغرفة والقلق ينهش قلبه على رفيقه، بينما زين يجلس مكانه لا يتحرك ولا يستوعب. ثوانٍ وانتفض هو الآخر يركض تجاه أخيه لمعرفة أين هو رفيق الدرب.
***
في إحدى الحارات الشعبية كانت تقف أمام عمارة شبه منهدمة:
"لا ما هو أكيد مش هدخل جوا."
"ليه يا آخرة صبري؟"
التفتت نور لمصدر الصوت ووجدتها ليل تقف خلفها وتحمل سلاحها في يدها: "أنتي مش شايفة العمارة دي؟ أنا لو نفخت فيها هتقع، يست."
هزت ليل رأسها بلا فائدة منها وذهبت هي أولاً: "يلا يا نور، مش ناقصة هي والله."
لوت نور شفتيها بتذمر ثم سارت خلف ليل بترقب شديد. وقفت فجأة عندما وقفت ليل أمام باب المنزل. طرقت عليه عدة طرقات لكن لا يوجد إجابة.
"انفخي فيه، هيوقع على طول."
كان هذا صوت نور المقترح. التفتت لها ليل ونظرت لها بشر ثم دفعت الباب بقدمها حتى فُتح. دلفت للداخل وجدت عدة رجال متسطحين أرضًا والدماء منتشرة في جميع أنحاء المنزل. ذهبت نور لأحدي الجثث وجدت في يديه ورقة مطوية. سحبتها نور من يديها: "سيلفستر فرانك؟"
عقدت ليل حاجبيها بعدم فهم: "مين ده؟"
لوت نور شفتيها بعدم فهم: "معرفش، بس إحنا نوديه الإدارة وهما يشوفوا، ومظنش إن ممكن نلاقي حاجة هنا، واضح أوي من منظر الشقة والجثث دي. إحنا ننزل ونبعت حد يشيل الجثث."
أومأت لها ليل وهبطت للأسفل وتبعتها نور.
***
"ما هذا يا رجل."
نظر له الرجل الآخر بخوف: "هذه المعلومات اللي طلبتها يا زعيم."
انتفض الرجل بغضب: "حقًا ستيفن؟ هل تسمي هذه معلومات يا رجل."
ثم صاح بصوت عالٍ: "اذهب من هنا وأحضر لي معلومات حقيقية عنهم."
هز رأسه بالموافقة وذهب للخارج بسرعة حتى لا يتم قتله على يد هذا الشيطان "سيلفستر فرانك".
جلس هذا المدعو "سيلفستر" على الكرسي الخاص به وقال بشر: "سوف أقتل كل من يقف في وجهي لتحقيق ما أريده."
ثم ابتسم بشر: "حتى لو كان على إعادة الماضي سوف أعيده، لكن سيكون هذا أسوأ للقاء آخر يا توأم الجحيم."
***
تنهد بتعب وأسند ظهره على الكرسي الخاص به وأمامه يجلس أخوه على المقعد المجاور للمكتب.
"وبعدين مش عارفين نوصل لحاجة."
"كل اللي بيقع في إيد فرانك بيحصله إيه يا يزن."
انتفض جسد يزن بغضب: "القناص محصلوش حاجة يا نسر، ولو أنت هتسيبه، أنا مش هسيبه حتى لو الطريقة إني أعرف مكانه إني أروح لـ فرانك، هروح يا نسر."
وقف نسر بغضب وخوف على أخيه: "أنت اتجننت يا فهد ولا إيه؟ أنت ناسي زمان حصل إيه؟ مش هسيبك تضيع نفسك."
تحدث الآخر بقلق: "وأنا مش هسيب صاحبي في خطر وأقف أتفرج عليه يا نسر."
"زي ما هو صاحبك فهو صاحبي أنا كمان، ولو أنت خايف عليه، أنا هموت من الخوف عليه، بس نفكر بعقل، مش إنك تروح تسلم نفسك لكلب زي ده."
"عقل إيه ده يا نسر، أنا بم..."
قطع حديث يزن رنين هاتفه. نظر له يزن بتعجب.
"ريم؟"
عقد زين حاجبيه باستغراب: "ريم، اشمعنى."
لم يرد عليه يزن وأمسك هاتفه للرد على أخته: "أيوه يا ريم..."
مهلاً، هذا صوت ذكوري؟ والصوت ليس غريبًا عليه. لحظة، هذا صوت رفيق الدرب.
"رحيم؟"
"القناص."
ابتسم رحيم على صديقه وأردف بمرح: "بقى أنا مسحول سحلة متتسحلهاش حرامي غسيل منتن ومحدش فيكم يعبرني."
عندما نطق اسم رحيم، ذهب إليه نسر وفتح مكبر الصوت حتى يستمع.
"أنت فين يا رحيم وبتتكلم من على تليفون ريم إزاي؟"
استوعب رحيم ماذا قال صديقه وعلم الآن كيف يوجد رقم يزن على هاتف تلك الطبيبة، حسنًا، هي أختهما.
"يعني القمر دي أختكم إزاي؟"
احتدمت نظرات يزن وقال بصوت جهوري: "رحيم احترم نفسك دي أختي، وبعدين أنت فين؟"
"في المستشفى بتاعتكم."
هنا استوعب كلامها كيف وصل هاتف ريم لهاتف صديقهم.
"تمام، إحنا جايين ومتتحركش من عندك، أنا عارفك."
ابتسم رحيم ثم أردف بحب: "أمشي أروح فين بس وأسيب أختك لوحدها بس."
"ما قولنا احترم نفسك يا رحيم، في إيه."
ضحك رحيم بصوت عالٍ: "يا عم أختك اللي حلوة، أنا أعمل إيه يوه."
وبعد... لم يكمل جملته بسبب دلوف ريم حاليًا الغرفة وتحدث مرة أخرى: "طب سلام بقى يا صاحبي عشان القمر نزل على الأرض."
وأغلق الهاتف دون أن يستمع الرد.
"ده قفل السكة في وشي."
نظر له زين بابتسامة ساخرة: "وهو قفل السكة في وشك أنت بس، ما أنا كنت معاك."
هز الآخر رأسه وتوعد لذلك الرحيم بالكثير: "طيب يلا عشان نروح نشوف الأستاذ."
أومأ له زين وذهب للمستشفى الخاصة بعائلة "المنشاوي".
بينما على الجهة الأخرى لم يتوقف رحيم بالغزل في ريم وهي تكاد تموت خجلًا.
أردفت ريم بمرح: "خلصت الرصيد ولا لسه؟"
ابتسم رحيم بإعجاب: "ولو خلص أشحنلك باقة، مش خسارة فيكي."
ضحكت ريم بصوت عالٍ. نظر لها الآخر بهيام: "ضحكت يبقى قلبها مال."
استوعبت ريم ماذا قال، كادت أن تذهب حتى وجدت الباب يُفتح ويدخلون هم بكبرياء لا يليق سوى بهم. نظرت لهم ريم بعدم فهم لوجودهم هنا، اعتقدت أنهم هنا لها، كادت أن تتحدث حتى اقتربوا هم من رحيم وجلسوا بجانبه. عقدت حاجبيها بعدم فهم، لكن لحظة، هم تجاهلوها للتو؟ حسنًا، هي ستفعل ما يفعلونه معها. أخذت أشياءه وتعمدت تجاهلهم.
"عن إذنك يا أستاذ رحيم، وألف سلامة عليك مرة تانية."
ابتسم لها رحيم ثم أردف قائلاً: "بلاش أستاذ رحيم دي، خلي البساط أحمدي وقولي رحيم بس."
ابتسمت له ريم وذهبت تحت أنظار أخويها التي كادت أن تحرقها. بمجرد ما خرجت ريم من الغرفة حتى هجموا كلاهما على رحيم.
تأوه رحيم بشدة: "آه، براحة، في إيه؟"
تحدث يزن بعدما جلس بجانبه مرة أخرى وتبعه زين: "ولا أبعد عني أختي أحسن لك."
"خلاص يا عم مش هقرب منها."
ثم تحدث لنفسه بمكر: "وأنتم موجودين دي بقت مدام رحيم خلاص."
فاق رحيم على هزة زين له.
"روحت فين يا بني؟"
نظر له رحيم بتركيز: "معاك أهو، كنت بتقول إيه؟"
"كنت بقول إيه اللي حصل وكشفوك إزاي، والأهم من ده كله هربت إزاي."
أسند رحيم رأسه للخلف بتعب واضح: "لما سافرت معرفتش أجيب أي معلومة. وأنا بره كان لازم أدخل قصره وأعرف، مكنش قدامي حل غير إني أعمل واحد من رجاله. الموضوع كان ماشي حلو بس في يوم..."
"ماذا ستيفن، هل تقصد أن كل المعلومات اللي تخصه بمكتبه؟"
هز ستيفن رأسه بالموافقة: "نعم، كل شيء يخص عالم المافيا ويخصه شخصيًا، جميعهم هناك، لكن احذر، المكتب مليء بكاميرات المراقبة، لا أحد يستطيع فتح خزانته، لذا كن مستعد لأي شيء."
"حسنًا، ستيفن، لا تقلق، سوف أكون مستعدًا لأي شيء. هيا اذهب حتى لا يشك بك أحد."
هز الآخر رأسه وذهب وتركه يفكر كيف سيدخل لمكتبه بدون أي خسائر. حسنًا، لو هناك خسائر سوف يكون هو لا محالة. هو يتيم على أي حال ولا يوجد أحد بالخارج ينتظر رجوعه، لما الخوف إذًا. كل هذه الأفكار كانت تدور برأس رحيم "القناص".
ذهب رحيم لعمله ووعد نفسه أنه سوف يدخل لمكتب هذا المدعو "فرانك" ويحدث ما يحدث. إذا خرج من هناك سوف يساعد بلده للوصول لمجرم كهذا، وإذا لم يخرج فيكفيه أنه نال شرف المحاولة.
صباح يوم جديد، دلف رحيم للمكتب بتوجس. ذهب لطاولة مكتبه، فتح إحدى الأدراج ووجد بها مجموعة أوراق. تطلع عليهم بسرعة، وجد أنه سوف يقوم بصفقة أسلحة نووية وهذا خطير. أخذ تلك الأوراق وكاد أن يذهب قبل أن يراه أحد، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وجد ذلك الـ"فرانك" جالسًا وبيديه إحدى السجائر وأخذ يدخن باستمتاع كأنه يشاهد فيلمًا لتوه:
"وبس يا سيدي، وخدت علقة مخدهاش حرامي غسيل."
نظر له زين بشر وهجم عليه وأخذ يعطيه لكمات كثيرة تحت تأوهه: "في إيه يا ابني."
تحدث زين بغضب: "بقى ملكش حد إحنا نخاف عليك يا حيوان."
أجابه رحيم ببساطة: "آه، أنت عارف إني يتيم وحتى مش متجوز، يبقى محدش هنا يخاف عليا."
كاد أن يُلكمه مجددًا حتى وجد يزن يتدخل بالحديث: "خلاص يا نسر، حسابه بعدين في الحوار ده."
ثم نقل نظره لرحيم: "عايز أعرف خرجت إزاي."
ابتسم رحيم بشر: "بمساعدة مزة أرض جو. بنت فرانك بتعملش حاجة غير إنها تتعرف على رجالة، شافتني عجبتها ولما حصل اللي حصل جت هربتني على وعد إني أرجع لها تاني، بس طبعًا عارفين أخوكم فقر وحد تافه في حياته. قبل ما تهربني لقيتهم جايين سحبني زي البهيمة ورموني في عربية، صحيت لقيت نفسي هنا."
هز يزن رأسه بتفهم، ثم أخذوا يتحدثون بمواضيع كثيرة بعيدة عن العمل، مواضيع تخصهم هم، تخص صداقتهم وذكرياتهم معًا.
***
كان يجلس على كرسيه واضعًا يديه على أذنيه بانزعاج، هي لم تكف عن الحديث منذ قدومها لهنا.
"إيه ده، صحيح أنا معرفش اسمك إيه؟"
نظر لها الآخر بتشنج، هي تتحدث عن حياتهم من يوم ولادتها حتى هذه اللحظة ولم تكف عن الحديث وجاءت حتى تسأله سؤال كهذا بعد أن قصت عليه حياتها بالكامل.
ابتسم باسم بشر، فحان الوقت لكشف كذبته: "باسم... باسم المنشاوي."
هزت رأسها: "آه، عاش... ماذا؟ باسم المنشاوي؟"
نظرت له شمس بسرعة وأردفت قائلة: "أنت قلت إيه دلوقتي؟"
ابتسم باسم بتسلية: "بقولك اسمي باسم المنشاوي، أو زي ما أنتي قلتي 'بتاع البنات'."
صدمة... صدمة فقط تستحوذ الموقف. هي جلست ساعة كاملة تسب في عائلة المنشاوي وخاصة الحفيد الأصغر للعائلة، لهذا الشخص والذي لم يكن سوى "باسم المنشاوي".
رواية احفاد المنشاوي الفصل الثالث 3 - بقلم امنية محمد
كانت تنظر له بخوف.
"طبعًا لو حلفتلك إني مكنتش أقصد ولا كلمة من دول مش هتصدقني صح؟"
يبدو أن حديثها لم يؤثر عليه وفضل الصمت عن الحديث، فقط ينظر لها بانتظار ماذا ستقول.
تحدثت هي وعينيها امتلأت بالدموع.
"راحت الوظيفة عشان لسان أهلك اللي مبيبطلش ده."
وقفت وكادت أن تذهب، لكن تسمرت مكانها عندما نطق هو كلمته.
"رايحة فين؟"
التفتت له شمس وتنظر للأسفل بحزن ولم تجبه.
ذهب هو إليها ورفع وجهها بيديه.
نظرت له ودموعها تتسابق على وجنتيها.
"ممكن أفهم بتعيطي ليه؟"
أخذت تتحدث وهي تبكي بحزن وشهقاتها تعلو أكثر.
"عشان أنا كده يعتبر مرفوضة من قبل ما أبدأ، مش عارفة أعمل إيه في لساني اللي موديني في داهية ده."
ابتسم باسم عليها ورفع إحدى يديه يمسح دموعها من على وجنتيها بحنان.
"ومين قالك إنك مرفوضة؟"
نظرت له بعدم فهم، بينما هو أكمل حديثه وما زال يمسح دموعها.
"شوفي تحبي تبدأي من النهارده ولا بكرة."
ثم أكمل بمرح.
"وإنتي مغلطيش، إحنا عيلة مش متربية فعلاً، عندك تؤام مغرورين وأخويا برضه مغرور زيهم وأنا بتاع بنات، دي عندك حق فيها."
ضحكت هي من بين دموعها بفرح وصاحت بصوت عالٍ.
"اشتغلت يا بني آدمين، فين أم فاروق تشوفني وأنا موظفة، ياه يجدع كانت لحظة صعبة أوي، تدري شي أنا..."
لم تكمل جملتها حتى وجدته يصيح في وجهها بتذمر.
"كفايهههههههههه، جالي صداع يخربيت رغيك يا شيخة."
"ألاه! ده أنا كنت لسه همدح فيك والنحمة."
ردد الآخر كلمتها الأخيرة.
"والنحمة؟"
هزت رأسها بالموافقة.
"آه والنحمة، كنت همدح فيك بدل ما أنا كنت بقطع في فروتك، وانت أطيب واحد في العيلة اللي مشافتش ربع جنيه تربية دي."
ضحك باسم بخفوت.
"يا بنتي خلاص، دول عيلتي اللي إنتي عمالة تشتميهم دول."
هزت رأسها بغباء.
"أيوه يا جدع، ما أنا عارفة، إنت اللي أهلك مش متربيين و..."
توقفت عن الحديث عندما رأته يتقدم منها وفتح باب الغرفة وقذفها للخارج وردد بصوت حازم.
"من بكرة إن شاء الله تبدأي شغلك، بلاش النهارده عشان أنا كلمة كمان وهقول كلام +18."
شهقت هي من فعله وكادت أن تسبه حتى وجدته يُغلق الباب في وجهها بعنف.
"أما واحد قليل الذوق صحيح، جابلي صداع من ساعة ما شوفته وفي الآخر يطردني من مكتبه، أنا قولت من الأول إن العيلة دي مفيهاش حد متربي."
كانت تتحدث وهي ذاهبة بصوت عالٍ حتى الموظفين اعتقدوا أنها مجنونة وما شابه.
خرجت من الشركة وأوقفت تاكسي وذهبت لمنزلها بفرحة قبولها في هذا العمل.
رغم الإمبالاة التي هي بها وحديثها المتواصل، إلا أنها تتحمل الكثير، فهي من تصرف على المنزل بعد أن ذهب والدها وتزوج من امرأة أخرى، وأخوها سافر للخارج ولم تعلم عنه شيئًا، ووالدتها مريضة بالقلب وهي من تقوم برعايتها.
هبطت دموعها عندما تذكرت والدتها المريضة ووالدها غير المهتم.
"هي كيف تعيش؟"
تمتمت بصوت خافت حتى لا يسمعها السائق.
"حياة بائسة."
لم تعلم أن القدر له رأي آخر وسوف يوقعها في طريق أحد أحفاد عائلة المنشاوي وأكثرهم غروراً.
***
فُتح باب المنزل ودلفت هي بفرحة عارمة.
"ياه يعبصمد البيت وحشني أوي."
نظرت لها ليل ببرود ثم ذهبت لغرفتها بهدوء شديد.
رمقتها نور بتعجب ثم ذهبت إليها، وجدتها دلفت للحمام لتستحم.
جلست على الفراش بأنتظارها حتى وجدتها تخرج من الحمام.
أردفت نور قائلة.
"مالك يا ليل؟"
أردفت ليل قائلة وهي ما زالت تصفف شعرها.
"مليش، ليه بتقولي كده؟"
"إنتي من الصبح وشك متغير خالص ليه ده كله؟"
تركت ليل الفرشاة على التسريحة وذهبت لنور وجلست بجانبها.
"معرفش يا نور، قلقانة أوي معرفش ليه كده، بس حاسة إن في حاجة هتحصل."
عقدت نور حاجبيها بعدم فهم.
"حاجة زي إيه؟"
"معرفش يا نور، بس كل اللي أقدر أقوله إن قلقانة وقلقانة أوي كمان."
ربتت نور على يديها بخوف.
"اهدي، وإن شاء الله خير، بس قوليلي اللي مخليكي قلقانة كده، الحلم اللي إنتي كل يوم بتشوفيه؟"
أومأت لها ليل ونظرت لنقطة واهية أمامها.
"حلم ملوش تفسير يا نور، في كل مرة الوشوش مش باينة، صوت الصريخ باسم حد، برضو مشوش."
ثم أكملت بسخرية.
"حتى معرفش اسم مين اللي بيتكرر ده."
هزت نور رأسها بتفهم، فهي تعلم المعاناة التي تعيشها.
فهي من صغرها تحلم بأشخاص وصوت صريخ باسم أحد ما، حتى هذا اليوم ما زالت تحلم بهذا الحلم.
وهو حلم مبهم بالنسبة لهم.
دقائق مرت في الصمت ولم يتحدث أحد منهما، كل منهما يفكر ما هذا الحلم الذي يلازمها طوال حياتها.
قطع هذا التفكير صوت عمر وهو يناديهم بصوت عالٍ.
"يا بنات إنتو متو ولا إيه؟"
"الاه! موت إيه بس، أنا لسه متجوزتش."
رمقه الآخر بسخرية ثم أردف قائلاً.
"وإنتي عندك أمل تتجوزي يا نيلة إنتي."
صاحت نور بصوت عالٍ.
"نعم نعم نعم يا سي عمر، أه يا حبيبي هتجوز وهتجوز راجل ملوي هدومه، أومال إيه، وبعدين يا حبيبي الرجالة بتجري ورايا بالكوم."
ثم وضعت كلتا يديها على خصرها وأكملت قائلة.
"يكش هي النفس بس."
"بيجروا وراكي عشان يضربوكي بالشبشب، إنتي فاهمة غلط."
ثم تركها وذهب لغرفته، بينما هي وقفت مصدومة من جملته.
ماذا يقصد؟
دقائق استغرقتها نور لتعلم مقصده من تلك الجملة، حتى انتفضت وصاحت بصوت عالٍ هز جدران المنزل.
"ياااااا عمررررررر الكلببببببببببببببببببببببببب، أنا برص يا ابن المداييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي.
ركضت نور لغرفته وجدتها مغلقة من الداخل.
"افتح ياض."
عمر من خلف الباب.
"مش فاتح."
"ولا افتح يلا."
"قولتلَك مش فاتح لما تهدي عشان إنتي مجنونة، مش بعيد تطخيني عيارين."
"إنت عندك حق، إنت محتاج عيارين في نفوخك، إزاي مفكرتش في كده؟"
ثم ركضت لغرفتها حتى تأخذ سلاحها، بينما هو خبط على جبينه بغباء.
"غبي ياض يا عمر، قولتلَك تعمل فيك إيه دي، هتعمل منك شاورما سوري بالبطاطس بتاعتها."
خرجت نور من غرفتها وهي تحمل سلاحها، التقت بـ ليل وهي تخرج من غرفتها هي الأخرى.
شهقت ليل بفزع.
"يخربيتك، ده إنتِ مبتشليش سلاحك في المهمات، بتشيليه في البيت يا نور."
رمقتها نور بشر وذهبت لغرفة عمر مجددًا وهي تتوعد له.
"افتح يا عمر."
تحدث عمر وهو ما زال في الداخل.
"والله ما أنا فاتح غير لما تهدي."
"أنا برص يا عمر؟!"
"مين قال كده يا قلب عمر."
ابتسمت نور ثم تلاشت بسمتها سريعًا عندما وجدته يُكمل جملته.
"ما يمكن صرصار وانتي اللي ظلماني."
طرقت على الباب بعنف.
"افتح يلا، والله ما هسيبك."
فتح عمر الباب بشجاعة مزيفة وابتسامة مصطنعة.
"فتحت أهو، نعم عايزة إيه؟ أوعي يا بت تكوني فكراني خوفت منك والهبل ده، لا يا ماما فوقي، ده أنا عمر المصري اللي..."
بلع باقي جملته عندما وجد سلاحًا يصوب تجاهه.
"إيه يا نوري ده أنا بهزر، إنتِ مبتهزريش يا رمضان."
ابتسمت نور بشر.
"لا يا قلب نورك، مبهزرش."
ثانية اثنتان حتى قذفها بعيدًا عنه وركض بجميع أنحاء المنزل تحت نظرات ليل الساخرة.
ثم تركتهم وذهبت للمطبخ حتى تعد شيئًا للغداء.
وبعد مدة ليست بالقليلة.
جلس عمر على الأريكة بتعب.
"خلاص بقا يا نور، قلبك أبيض، أنا نفسي اتقطع والله."
جلست بجانبه وأخذت تأخذ أنفاسها بصعوبة.
وأردفت قائلة.
"خلاص يا قلب نور، سماح."
ابتسم عمر عليها، بينما هي تركته وذهبت للمطبخ مع ليل.
بعد مرور وقت ليس بقليل، خرجت نور وليل بأطباق يرصونها على طاولة السفرة، بينما الآخر ينظر لهما بابتسامة حب.
فهو مهما يحصل معهم فهم إخوته على أي حال، بالرغم من أنهم بنفس السن تقريبًا، إلا أن كل منهم يتمتع بشخصية تختلف بها عن الأخرى.
فرغم من برود ليل، فهي تحب إخوتها كثيرًا، وإذا أحد اقترب منهم سوف يذوب هذا الجليد وينفجر بركان.
ورغم مزاح نور ولامبالاتها بأي شيء، هذا لم يكن سوى غطاء تغطي به الماضي، وأيضًا تتمتع بذكاء، حسنًا ليس بالكثير، فهو يؤدي الغرض حقًا.
وعند عمر، لن نقول إنه يحب إخوته، بل يعشقهم.
***
دلفت للقصر وهي تتمتم بغضب من فعله أخويها معها.
"ماشي، محسسني عدوتهم، بس إيه علاقتهم باللي اتصاب ده؟"
قطع هذا التفكير صوت الجد وهو يقول باستغراب.
"مالك يا ريم؟"
التفتت ريم له وأردفت قائلة وهي ما زالت تقف مكانها، فهي تقف أمام باب القصر.
"لا بص بقا، إنت تربي أحفادك، أه دول عيارهم فلت خالص."
ضحك الجد عليها ثم أردف بترقب.
"أحفادي مين بالظبط؟ حددي."
شوحت بيديها لاتجاه باب القصر.
"مين غيرهم، شياطين البيت ده يخويا، هما مغرورين على إيه."
أدمعت عينيها وتحدثت بصوت منخفض لكنه مسموع.
"يرضيك يا جدو، يجوا النهارده المستشفى وافتكرهم جايينلي وانشكحت والابتسامة بقت من الودن للودن، ألاقيهم رايحين لمريض، والله بقا كده حرام، أنا بكرهم على فكرة."
"ريم."
شوحت بيديها في الهواء.
"بلا ريم بلا بتاع بقا، هتقولي دول أخواتك وعاشوا ماضي مؤلم وحزين ويقطع القلب، أنا مالي بقا."
"احمم، ريم يا بنتي."
أكملت ريم وصلة السب في إخوتها غافلة على من يقفوا خلفها ويستمعون لها.
"أنا عارفة دول أخواتي، إزاي بقا البسكوته دي أخوات؟ دول أبويا وأمي الله يرحمهم جابو دول إزاي بجد."
"أنا قولت كده برضه، البسكوته دي أخوات إزاي."
التفتت ريم لمصدر الصوت وجدته يبتسم لها وبجواره أخويها يرمقوها بغضب.
"أحيييييييه."
لم يرد عليها أحد، فقط أسندوا رحيم للأعلى وهي ترمقهم برعب من ردة فعلهم.
ثم نظرت لجدها بلوم.
"كده يا جدو، مش تقولي إنهم ورايا."
ضحك الجد بخفوت.
"عمال أقولك يا ريم وإنتي مش مبطلة كلام، وبعدين متخافيش، أخواتك مش هيعملوا حاجة."
تمتمت ريم بصوت لم يسمعه جدها بسبب أنه كان قد ذهب لغرفته.
"أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أهرب ولا إيه؟ بس لو هربت هيجيبوني يعلقوني، طب وبعدين؟"
"اتهبلتي يا بت ولا إيه."
نظرت ريم خلفها برعب ثم صاحت بصوت عالٍ وغاضب.
"هو كله بيجي من ورايا كده، القصر ده ملوش أمان على فكرة."
ضحك باسم عليها.
"عملتي إيه يا ريم؟"
ذهبت ريم لمعاذ وأمسكت يديه، ثم ذهبت لباسم وأمسكت يديه بيديها الأخرى هو الآخر، وتوجهت للقصر.
"أنا هتقتل يا عيال."
عقد معاذ حاجبيه ثم أردف باستغراب.
"مش فاهم."
بلعت ريم ريقها بخوف من القادم.
"كنت بكلم جدو ونازلة شتايم وإهانة في ز... قصدي في فهد ونسر، وهوب يا خويا الاقيهم ورايا، بصولي بصة كنت هعملها على روحي والله."
كتم باسم ومعاذ ضحكتهما ثم تحدث باسم بمواساة.
"اهدي يا قلبي، إن شاء الله الجريمة دي هتعدي."
هزت رأسها برجاء.
"يارب يا باسم، الواحد حاسس إنه هيموت، أنا خايفة أطلع فوق ألاقيهم، فأكون كده سلمت نفسي ليهم."
أخذ باسم يجاريها في الكلام، بينما معاذ ينظر لهم بملل، ثم قام من على الأريكة وأعدل من زرار بدلته وأردف قائلاً.
"طيب يا قلبي، حلي مشكلتك وتعالي، عايزك."
رمقته ريم بغضب ووقفت أمامه.
"إنت مش أخ على فكرة يا ابيه، بقولك هتقتل تقوم سايبني كده."
وقف باسم هو الآخر يرمق أخيه بشر مصطنع.
"إنت مش عندك قلب، بتقولك شتمت الروس الكبيرة في القصر ده، وحياتها في خطر، ليه مستهون بيها كده."
نظرت ريم لباسم بدموع، ثم تحرك باسم تجاهها قليلًا ثم أخذها في حضنه وأخذ يربت على ظهرها بحنان.
"أهدي يا قلبي، أنا ممكن آخدك ونسافر برا ومحدش يقدر يوصلنا."
نظر لهم معاذ بغباء.
"إنتو...."
لم يكمل جملته حتى وجد يد أخيه تمنعه عن استكمال حديثه.
"إنت تسكت خالص، إنت قاسي."
ريم وهي ما زالت في حضن باسم.
"أه أبيه معاذ قاسي أوي."
أخذها باسم في حضنه أكثر.
"معلش يا قلبي، أبيه معاذ شرير."
هز معاذ رأسه بيأس منهم، ثم تركهم وصعد لغرفته حتى يبدل ملابسه.
***
في الأعلى، وخاصة في غرفة الضيوف، كانوا يجلسون ثلاثتهم يتحدثون في أمور العمل.
وقف يزن وذهب لأحد الأدراج وأخرج منها بضع أوراق وذهب إليهم مجددًا.
وضع يزن الأوراق أمام كلاً من رحيم وزين.
"دي كل المعلومات اللي تخص فرانك."
رفع رحيم عينيه ليزن بتعجب.
"وإنت جبت الورق ده منين؟"
ابتسم يزن بخبث ونظر لزين الذي يبتسم بخبث هو الآخر.
"رمقهم رحيم بغيظ."
"لا بقولكم إيه، مش هنقضيها انشكحات، جبتو المعلومات دي إزاي؟"
توقف يزن عن الابتسامة ورمقه بنظرة شر، ثم وضع قدمه على الأخرى وتحولت نظرته من الشر للبرود.
والآخر يجلس أمامه كاد أن يتفجر من كتلة الثلج تلك.
نظر رحيم لزين ثم أردف قائلاً.
"قولي إنت يا زينو يا حبيبي."
رفع زين حاجبيه.
"نعم؟"
زفر رحيم بضيق.
"خلاص، قولي يا زين، إنت ها، كده حلو يا أستاذ زين."
نظر زين لجسده الذي تقريبًا لم يجد به قطعة سليمة.
"مش لاقيه مكان فاضي أضربك فيه، دول طحنوك."
"وبعدين لما تكبر هنقولك جبنا المعلومات دي إزاي."
نظر له رحيم بضيق ثم أمسك بالوسادة وألقاها عليهم بغيظ.
"طب طرقوني بقا، عايز أنام، يخربيت البرود اللي إنتو فيه."
أمسك زين الوسادة وكاد أن يهجم عليه حتى أمسك يزن يده.
"سيبه، هو أساسًا مفيهوش حتة سليمة، لما يخف ويشد حيله كده، اعمل اللي انت عايزه."
ثم وقف وأمسك بجاكيته الذي كان على ظهر الكرسي وغادر الغرفة.
بينما نظر زين لرحيم بخبث وخرج هو الآخر، ورحيم ينظر لأطيافهم برعب وبلع ريقه من الخوف.
فإذا وعد "الفهد" فحتماً سوف يفي بوعده لا محالة.
"ربنا يستر على اللي جاي، كان لازم يعني ترخم عليهم، أدهيم هيعيدوا تشكيلك من جديد يا رحيم يا ابن أم رحيم."
رفع رحيم يديه أخذ الغطاء وأخذ يحاول النوم.
في الجهة الأخرى، كانت تمشي بحذر حتى لا يسمعها أحد.
انتفضت هي بخوف عندما وجدتهم يرمقوها بسخرية.
التفتت ريم للجهة الأخرى حيث أنها أعطتهم ظهرها وكادت أن تذهب حتى وجدت يد تمسك بيدها.
التفتت ريم مرة أخرى وجدت باسم ينظر لها بحنان وأردف قائلاً.
"أهدي، دخلو الجناح بتاعهم."
تفحصت ريم الممر ولم تجدهم، زفرت بارتياح معلنة.
"ياه يا جدع، ده أنا قلبي وقع في رجلي."
ابتسم باسم عليهم ثم أردف قائلاً.
"كنتي رايحة فين كده؟"
"كنت رايحة لأبيه معاذ، عايزني."
"يعني أبيه معاذ وأبيه نسر وأبيه فهد وأنا باسم حاف كده؟"
ضحكت ريم بصوت عالٍ وخبطت على كتفيه بمزاح.
"ألاه يا رؤوف، ما تخليك رويح يجدع، أومال."
ضحك باسم بشدة ثم قذفها برفق معللاً.
"طيب غوري يا ختي."
ضحكت ريم وذهبت لغرفة معاذ.
***
في غرفة معاذ، دلفت ريم بهدوء.
وجدته مستلقي على الفراش وواضع إحدى يديه على رأسه.
تنحنحت هي لتجذب انتباهه.
فتح معاذ عينيه وأبعد يديه عن وجهه ثم جلس على الفراش وابتسم لها بحنان.
"تعالي اقعدي يا ريم."
ابتسمت ريم له وذهبت لتجلس بجانبه.
أمسك معاذ يديها الاثنتين وضمهم.
"إنتي عارفة بالنسبالي إيه صح؟"
أومأت له ريم باستغراب والابتسامة لم تفارق وجهها.
"أه يا أبيه."
ابتسم لها معاذ بحب أخوي واستجمع شجاعته.
"طيب يا قلبي، عايز أقولك حاجة بس اوعديني متتأثريش عليكي تمام، تاخدي الموضوع بهدوء وعقل تمام."
"في إيه يا أبيه؟"
تنحنح معاذ بخوف عليها، فهي أخته، كيف سيخبرها بهذا الخبر؟
اعتدل معاذ في جلسته وضم يد ريم بقوة.
"حبيبتي، الدكتور بتاعك كلمني النهارده وقالي إنك لازم تعملي عملية في خلال الأسبوع ده."
سحبت ريم يدها من يد معاذ بهدوء عكس النيران التي بقلبها وأردفت بدموع تكافح ألا تهبط حتى لا يهرع عليها أخاها.
"شوف الأحسن ليا وأعمله يا أبيه."
"بس..."
ترددت ريم بخوف والدموعها تهبط على وجنتيها.
"أنا ممكن أموت صح؟"
وعند هذه النقطة هرع معاذ لأخته وأسرع واحتضنها حتى علا وعسا أن بهكذا فعله سيخفي دموعه الذي هبطت حزنًا عليها.
"بعد الشر عليكي يا قلب أبيه."
ابتعد عنها معاذ قليلًا وأمسك وجهها بحنان.
"إن شاء الله هتبقي كويسة وهتقومي لنا تاني يا حبيبتي."
ابتسمت له ريم بوجع.
"طيب أنا هروح أنام."
أومأ لها معاذ، فهو يعلم أخته جيدًا، فهي لن تظهر له وجعها حتى لا يقلق عليها.
تركته ريم وذهبت لغرفتها.
ارتمت ريم على الفراش وأخذت تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر.
تذكرت ريم أخوتها وهبت واقفة تنوي الذهاب إليهم، فهي لا تدري هل ستقابلهم مجددًا أم لا.
في الجهة الأخرى، كانوا في غرفة الرياضة كعادتهم.
أخذ زين منشفته وخرج للغرفة.
"تفتكر يا يزن فرانك هيعدي حوار رحيم ده بسهولة؟"
أخذ يزن منشفته هو الآخر وتقدم أمام الخزانة وتحدث قائلاً.
"تؤ، فرانك مش عبيط عشان يعدي حوار زي ده، الأول رحيم ودلوقتي إحنا."
عقد زين حاجبيه باستغراب.
"قصدك إيه بدلوقتي إحنا؟"
ابتسم يزن بخبث وتحدث قائلاً.
"عادي، بعتله ردة فعلي على اللي عمله مع رحيم، أما بقا اللي عمله زمان ده ليه حساب لوحده تمامًا."
أومأ له زين وابتسم على أخيه ودهائه.
وكاد، لكن قطع هذا دخول ريم للغرفة بسرعة كبيرة.
ارتمت في حضن يزن الذي كان يقف في الأمام، ويقف خلفه زين باستغراب.
"مالك يا ريم، في إيه؟"
لم ترد ريم على سؤال يزن القلق على أخته.
هرع إليها زين ومسد على شعرها وهي ما زالت في حضن أخيه.
"في إيه يا ريم، مالك؟"
خرجت ريم من حضن يزن لحضن زين وأردفت قائلة وشهقاتها تعلو أكثر.
"أنا تعبانة أوي، عشان خاطري خلوني أنام في حضنكم النهارده."
ربت زين على ظهرها بحنان ونظر لأخيه الذي كان يقف ويرمق ريم بقلق.
جلس زين على الأريكة التي بجانب الباب.
وأجلس ريم بجانبه وهي ما زالت داخل أحضانه.
جلس يزن على ركبتيه وأخذ ريم من حضن أخيه وأمسك يديها بحنان.
"حاضر يا حبيبتي، هتنامي النهارده في حضننا، بس الأول قوليلي مالك، حد مزعلك؟"
هزت ريم رأسها بـ "لا" وهي ما زالت تبكي.
"طب يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟"
بكت ريم أكثر وارتمت داخل أحضان يزن.
هي تعلم جيدًا أن أخويها يحبونها كثيرًا، ويمكن أكثر من أنفسهم، لكنهم لا يريدون أن يظهر هذا خوفًا من تكرار الماضي، فهم ما زالوا يحاصرهم الماضي.
وتحدثت بحزن.
"أنا بس محتاجة أنا النهارده في حضنكم."
ربت يزن على ظهرها وحملها للفرش و أنزلها برفق وهي ما زالت تتشبث في رقبته.
نام بجانبها يزن، وبالجانب الآخر زين.
ضمت ريم أخويها الاثنين إليها أكثر.
ثواني حتى نامت.
ربت زين على شعر ريم بحنان.
"تفتكر إيه اللي حصل معاها؟"
"مش عارف يا زين، بكرة إن شاء الله نسأل جدك، أكيد هو عارف."
هز زين رأسه بالموافقة ونام هو الآخر.
دقائق حتى لحق بهم يزن وهو يضم أخوته بحنان.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظ عمر أولًا كالعادة.
ذهب للحمام حتى يستحم.
دقائق وخرج عمر يلف المنشفة حول خصره وذهب للخزانة الخاصة به وأخرج منها قميص أسود وبنطلون أسود.
أرتدى عمر ملابسه ثم ذهب للمرآة يصفف شعره وأعدل من لياقة قميصه ثم خرج من غرفته للمطبخ وفتح الثلاجة حتى يأخذ منها قطع ثلج.
ثواني ووجد صوت صراخ ليل.
هرع إليها عمر بخوف.
"في إيه يا ليل؟"
نظرت له ليل التي كانت تجلس على الفراش وتتصبب عرقاً.
"مفيش حاجة يا عمر، أنا كويسة."
ذهب إليها عمر وجلس أمامها على الفراش ومسد على شعرها بحنان.
"اومال ليه الصراخ ده، مالك يا حبيبتي."
ابتسمت ليل عليه ثم تحدثت وهي ترمي نفسها بأحضان.
"أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش، حلمت بحلم وحش مش أكتر."
كاد أن يتحدث عمر حتى وجد عاصفة تفتح الباب بهمجية.
"خيااااااااااااانةههههههه، إنت بتخوني يا عمر."
رمقه عمر ببرود ثم تحدث ببرود أكبر.
"أه بخونك."
تحدثت نور وهي ما زالت تمثل الحزن.
"في وشي كده، طب قولي خلاص يا حبيبتي مش هعمل كده تاني."
ثم صاحت بصوت عالٍ.
"بتحضنها يا عمر."
ابتسم عمر بسماجة وحضن ليل أكثر التي تضحك على طفولتها.
"أه."
أدمعت عيني نور بتأثر.
"طب خدني في حضنك أنا كمان، طب."
ابتسم عمر عليها وفتح يديه.
لم تتأخر عليه نور حتى ركضت واحتضنته بحب أخوي.
أحتضن عمر ليل ونور وتحدث بتأثر.
"رغم إنكم تعبوني وهتجلط بسببكم بس والله بحبكم."
ثم تحدث بمزاح.
"عارفين إيه اللي مدايقني دلوقتي؟"
رفعت كلاً منهما وجهها له.
ثم أكمل هو حديثه.
"إني مش هحط تلج في ضهر ليل ومش هترقص رقصه القرود، وإني مش هسحبك يا نور زي البهايم، دي كانت أحلى لحظة والله."
ابتسمت نور بشر تحدثت قائلة.
"بقا كده يا موري، طيب."
فهم عمر مقصدها حتى أخرجهم من أحضانه بعنف وأخذ يركض بسرعة كبيرة وخلفه نور التي تمسك بعصا وجدتها بجانب فراش ليل.
"كده تبوظ اللحظة، يجدع ده أنا كدت أبكي والله."
عمر وهو ما زال يركض.
"الاه! مش بقول الحقيقة، أنا بحبكم تتعذبوا."
"كده ماشي يا عمر."
وقفت نور أمام السفرة وعمر يقف أمامه من الناحية الأخرى وكلاهما يأخذون أنفاسهم بصعوبة.
"طب سماح المرادي يا نوري."
هزت نور رأسها بالرفض.
"تؤتؤ، بتحلم."
"صدقني أخر مرة، لما ليل تتفزع تاني واخدكم في حضني، مش هقول حاجة، هنعيط بس، ها إيه رأيك."
رفعت نور يدها على رأسها تدعي التفكير.
"صدق، يلا فكرة واقتنعت."
"شوفتي، عشان تعرفي إن عروضي متتعوضش."
ابتسمت نور بغباء ثم وضعت العصا على السفرة وذهبت للمطبخ وكأن لم يحدث شيء وأنهم كانوا يتسابقون في صالة المنزل.
دقائق حتى وجد عمر الذي كان يجلس على الأريكة يتفحص هاتفه، ليل ونور يخرجون من المطبخ ويحملون الأطباق وأخذوا يرصونها على طاولة السفرة.
جلس كل منهما على كرسيه الخاص وبدأوا في تناول الطعام، حتى تذكرت نور شيئاً.
"ألا قوليلي يا ليل، هي العصاية دي كانت بتعمل إيه جنب سريرك؟"
تحدثت ليل ببرود وهي ما زالت تتناول طعامها.
"كنت جايباها أجري بيها ورا عمر، لما يحط في ضهري تلج، بس إنتي قمتي بالمهمة دي."
تنحنح عمر بخوف.
"احمم، طب عن إذنكم بقا."
تركهم عمر يضحكون عليه بشدة، بينما هو دلف لغرفته حتى يأخذ أغراضه ويذهب لعمله.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظ يزن أولًا.
نظر يزن لأخته التي ما زالت نائمة وقبلها على جبينها بحب، ثم ذهب تجاه أخيه وهزه برفق حتى يستيقظ.
أستيقظ زين ثم نظر لـ ريم هو الآخر وقبلها على جبينها بحنان، ثم ذهب مع أخيه لغرفة الرياضة.
"عارف يا يزن، أنا فرحت أوي إن ريم نامت في حضننا النهارده."
تحدث يزن الذي كان يجري على المشاية.
"صدقني وأنا فرحت أوي، بس اللي شاغل بالي، إيه اللي يخليها في الحالة دي."
أومأ له زين وتحدث قائلاً.
"إحنا نسأل جدو، أكيد عارف."
لم يرد عليه يزن وظل يفكر ماذا حدث لأخته حتى يحدث لها هذا وتكون بذلك الانهيار.
استيقظت ريم وجدت نفسها في جناح أخوتها.
ابتسمت تلقائياً عندما تذكرت ماذا حدث البارحة.
ذهبت ريم لغرفة الرياضة لـ يزن وزين.
وجدت يزن ما زال يجري على المشاية وزين يمارس رياضة الضغط بيد واحدة.
ابتسمت ريم وتحدثت قائلة.
"صباح الخير."
نظر كلاهما تجاه ريم وأبتسموا عليها.
وقف زين وذهب إليها وأجلسها على الأريكة وجلس هو على ركبته، ويزن هبط هو الآخر من على الآلة وينظر لها بابتسامة.
أردفت ريم قائلة بتساؤل.
"في إيه يا أبيه؟"
أمسك زين يدها بحنان.
"كنتي بتعيطي ليه امبارح."
توترت ريم كثيرًا ولاحظها كلاهما، ويزن ينظر لها ينتظر إجابتها.
"أنا بس كنت خايفة."
هبت واقفة بسرعة.
"أنا هنزل بقا، باي."
"استني يا ريم."
كان هذا صوت يزن.
التفتت له ريم بخوف، هي لا تريد أن تخبرهما بمرضها، لا تريد أن تقلقهما.
ابتسم يزن لها وتوجه للخارج غرفة الرياضة.
وتحدث قائلاً.
"هننزل مع بعض."
ارتسمت البسمة على وجهها سريعًا واخذت تتنطط بفرحة عارمة وهي تصيح بصوت عالٍ.
"اععع، بجد احلف بالله، اعع، ينهوي، اتصدق ده كان حلم حياتشي، أه والله."
ابتسم زين ويزن عليها متجاهلين طريقتها في الكلام.
في الأسفل، وخاصة في غرفة الطعام.
"يعني إيه يا داده، ريم مش في أوضتها؟"
تحدثت الدادة فاطمة بخوف عليها.
"والله يا بني ما أعرف، أنا دخلت أصحاها ملقتهاش."
هب معاذ واقفاً ويتحدث بخوف ينهش قلبه على أخته.
"يعني إيه، باسم اتصل بالحرس، إسألهم إذا كانت خرجت الصبح ولا لا."
تحدث باسم وهو يستغرب تصرفات أخيه.
"أهدي يا معاذ، هتلاقيها طلعت بدري، ليه الخوف ده؟ إنت رن عليها."
صاح معاذ بصوت عالٍ.
"عشان اللي حصل امبارح يا باسم، ريم المفروض تعمل عملية، نسبة نجاحها متعديش الـ 2%، وجاي تقولي خايف ليه؟"
جلس معاذ بتعب واضح.
"عرفت امبارح موضوع العملية وكانت تعبانة، أنا خايف يكون حصلها حاجة."
"عملية إيه دي يا معاذ؟"
"عارفه إن البارت مش كبير بس أنا محبتش أزعلكوا وكتبتو، أهورأيكو بقا يا شباب"
دمتم سالمين
أمنية محمد
رواية احفاد المنشاوي الفصل الرابع 4 - بقلم امنية محمد
عمليه ايه دي يا معاذ؟
توترت ريم التي كانت واقفة في المنتصف بين زين ويزن، وبجانب زين يقف رحيم يستند على عكازه.
ردد يزن السؤال مرة أخرى لمعاذ:
عمليه ايه دي يا معاذ، انطق.
وقف معاذ ونظر لهم بتوتر:
اصل احمم... ريم تعبانة.
ظهر القلق على وجه كلاً من يزن وزين، ورحيم أيضاً. تحدث زين هذه المرة:
تعبانة مالها؟
ثم نظر إلى ريم التي تفرك بيديها بتوتر:
تعبانة مالك يا ريم، انطقي.
كان يتحدث وهو يمسك بكتفها ويهزه بقوة:
انطقي يا ريم، مالك.
صاحت ريم بصوت عالٍ وبكاء:
أنا مريضة كانسر يا زين.
صُدم يزن وزين من هذا، ولم يخلُ رحيم هو الآخر من الصدمة. كيف لأختهما أن تعاني وهم لا يعلمون شيئاً؟
تحدث زين وهو يحاول بلع غصة بكائه حتى لا يضعف أمام الجميع:
عرفتي من امتى؟
تحدث معاذ هذه المرة:
من سنة.
صاح يزن بغضب شديد:
سنة! سنة عارفين إنها تعبانة وعندها مرض زي ده ومحدش فيكم يتكرم ويقولنا.
انتفض جسد باسم الذي كان يتابع بصمت:
وهو حد فيكم مدينا فرصة نكلمه؟ انتوا مش بيهمكم غير انتقامكم وبس.
باسم، كان هذا صوت الجد العارض على حديث حفيده الأصغر.
صاح باسم بعصبية:
باسم إيه يا جدي؟ ما كلنا عارفين ريم كانت بتعاني إزاي. ولا أنت نسيت إنها كانت رايحة تقولهم، وأول ما قالت أساميكم بس زعقوا وبهدلوا الدنيا وقالوا إنهم مشغولين، صح ولا لأ؟
ذهب إليه زين بغضب يعميه ولكمه في وجهه بقوة:
محدش فيكم يعرف اللي إحنا فيه، يبقى تسكتوا خالص.
صُدم الجميع من رد فعل زين، وعلى رأسهم يزن.
أبعد الجد زين عن باسم، الذي كان يلكم باسم بقوة وباسم فقط يدافع عن نفسه ولم يرفع يديه:
انت مجنون! إيه اللي انت عملته ده.
وقف زين بغضب ووضع يده على شعره المبعثر:
اهدي يا زين، مش كده.
كان هذا صوت معاذ المتفاجئ من رد فعله هو الآخر:
اهدي إيه يا معاذ؟ انتوا مخبيين علينا مرضها سنة كاملة؟ إيه كنتوا عايزين نعرف إنها عندها كانسر لما تموت؟
"ماذا تموت؟" وعند هذه النقطة انتفض جسد زين بغضب وأخذ يكسر في أي شيء أمامه.
نظر له يزن بقلق الذي كان يتابع بصمت. ذهب إليه يزن عندما وجده يضرب يده في الحائط ويده بدأت تنزف وبشدة. سحبه يزن بعصبية حتى صُدم الجميع من صفعة لزين بقوة.
كل يوم مهمات، مهمات. هو مفيش حد في القسم ده غيرنا.
ضحكت ليل عليها بقوة:
أنا مش عارفة انتي إيه اللي دخلك شرطة يا نور الكلبة انتي.
أسندت نور ظهرها على الكرسي الخاص بها:
مجموعي اللي ميعديش سعر الـ 3 كيلو طماطم دلوقتي.
اعتدلت نور في جلستها ووضعت ذراعيها على مكتبها:
تدري يا بت يا ليل إيه اللي مزعلني؟
نظرت لها ليل باستغراب:
إيه يا آخرة صبري؟
إن ديتول جايب أكتر مني.
أمسكت ليل القلم وألقته في وجه نور:
إيه يا بت الغباء ده.
والله انتي اللي غبية وهتجلطيني يا نور الكلبة. أخلصي بقى خلينا نمشي.
أومأت لها نور وذهبت خلفها. صعدت نور وليل في سيارة الشرطة وذهبوا إلى مهمتهم.
كان يقف ينظر إلى مخازنه التي تحترق بشدة وعينه تلمع بالشرار. ثوانٍ ووجد رسالة على هاتفه. قرأ الرسالة بصوت مسموع:
"أتمنى أن تكون مفاجأتي قد نالت إعجابك فرانك. أعلم يا رجل أن رد فعلي على ما فعلته بصديقي كانت سريعة، فنحن لا نحب الانتظار. صدقني، كان هذا مجرد رد فعل على ما فعلته في صديقي فرانك. أما عن ما حدث في الماضي فهذا له حساب خاص بيننا. وداعاً عزيزي فرانك."
مع تحيات "تؤام الجحيم".
ألقى فرانك هاتفه أرضاً بعصبية شديدة وأخذ يسب ذلك التوأم الذين لا يتركونه أبداً. فهو كان يظن عندما يؤذي أحد منهم سوف يخافون منه ويعلمون مع من يلعبون. لكن يا عزيزي، أنت الذي لا تعلم مع من تلعب، فهم ببساطة "تؤام الجحيم".
صعدوا إلى الأعلى بحذر حتى اندفع أحد القوات إلى باب ذلك المصنع المتهالك وكسروه. دلفت كل منهما بحذر أكبر. ثوانٍ ووجدوا إطلاق نار عليهم. اختبأ الجميع وأخذوا يتبادلون النيران.
تحدثت ليل في الجهاز:
نور، لازم ننسحب. عددهم كبير.
تحدثت نور بجدية:
مش هيحصل يا ليل، مش هنسحب.
هبت ليل واقفة وأخذت تتحرك ببطء حتى لا يراها أحد، ثم ذهبت لمكان اختباء نور:
انتي بتهزري صح؟ أخلصي يا نور يلا نطلع.
ثم تحدثت في الجهاز مرة أخرى:
انسحبوا، عددهم كبير.
وصل لها الرد بتأكيد:
تمام يا فندم.
وقفت ليل وذهبت بحذر ولم تلاحظ عدم وجود نور خلفها. خرجت ليل بسرعة من ذلك المصنع ووقفت في مكان بعيد قليلاً:
إحنا كده تمام يا نو...
لم تكمل جملتها حتى لاحظت عدم وجود نور بينهم. صاحت بصوت عالٍ:
نور فين؟
تحدث الشخص الذي كانت تحدثه ليل منذ قليل:
شكلها مطلعتش معانا يا فندم.
ركضت ليل مرة أخرى إلى ذلك المصنع ولم تجد به شيئًا. صاحت بصوت عالٍ نسبيًا:
نور انتي فين؟
لم تسمع ليل أي رد فعل، فعادت الكرة مرة أخرى لكن بصوت أعلى:
ياااا نووووور.
استمعت ليل لهمهمات واهنة. ذهبت إلى ذلك الصوت وصُدمت عندما وجدت نور تمسك بأحد الأطفال بخوف وهي غارقة في دمائها. ركضت إليها ليل وخلفها ذلك الشاب الذي كان معها. جلست ليل على ركبتيها وسحبت الطفل من أحضان نور الذي كان يبكي بطريقة هستيرية وأعطته للضابط الذي يقف خلفها:
نور، فوقي يا نور.
هزتها ليل برفق حتى تأوهت نور. تحدثت بصوت خافت:
أنا كويسة، متخافيش.
بكت ليل على أختها ثم حملت الطفل وجعلت الضابط يحمل نور وذهبوا.
إحنا كنا فين من كله ده يا يزن؟ كنا فيييننن.
أحذته يزن أكثر خوفاً عليه:
اهدي طيب، إن شاء الله خير.
كانت تنظر هي لهم ببكاء شديد من حالهم. توترت ريم أكثر وكادت أن تفقد وعيها حتى لاحظها رحيم الذي كان يقف بجانبها. هرع رحيم بخوف عليها وألقى عكازه ووقع أرضاً وريم ارتتمت عليه. اعتدل رحيم قليلاً وأعدل من وضعية ريم ووضع رأسها على قدمه وصاح بصوت عالٍ حتى ينتبه له الجميع:
ررريييييييمممم.
التفت جميع من في الغرفة وجدوا المشهد كالتالي: رحيم يجلس أرضاً ويضع رأس ريم على قدمه ويمسك بوجهها يحاول إفاقتها. ركض إليه يزن وزين. جلسوا أرضاً حيث مستواهم:
ريم، فوقي.
كان هذا صوت زين القلق على أخته الوحيدة:
يا قلبي، فوقي والنبي مالك.
هز يزن زين برفق:
زين، يلا عشان نوديها المستشفى بسرعة.
أومأ له وحمل ريم وركض إلى السيارة، بينما ركض الجميع على سياراتهم وساعد معاذ رحيم بالوقوف وأحضر له عكازه وذهب معهم.
في إحدى سيارات الشرطة كانت تجلس بالخلف ونور تضع رأسها على قدم ليل وقد فقدت الوعي. أمسكت ليل هاتفه وتحدثت مع أخيها:
رد بقى يا عمر.
في الجهة الأخرى كان يجلس على مكتبه يعمل بجدية. سمع صوت هاتفه فتجاهله، فهو حتماً صديقه فارس، فهو عندما لم يأتِ للعمل اليوم أخذ يهاتفه كثيراً يحاول تعطيله. ثوانٍ وسمع صوت رنة هاتفه مجددًا. أمسك عمر هاتفه بنية إقفاله نهائيًا فتفاجأ بـ ليل هي من تقوم بالاتصال به.
فتح عمر الهاتف ووضعه على أذنه وكاد أن يتحدث، لكن سمع صوت ليل الباكي:
عمر، الحقني.
قلق عمر من نبرتها ومن بكائها أيضًا:
مالك يا ليل، في إيه؟
تحدثت ليل من بين شهقاتها:
نور يا عمر، نور.
انتفض جسد عمر بخوف على أخته وهب واقفاً:
مالها نور يا ليل؟
بكت ليل أكثر عندما تذكرت نور وهي غارقة في دمائها:
يا ليل، مالها نور، أخلصي.
تحدثت ليل بصوت واهن:
نور بتموت يا عمر.
صُدم عمر بشدة. هل أخته تضيع من بين يديه؟ بلع عمر ريقه بصعوبة يحاول أن يستوعب ماذا قالت ليل:
نور فين يا ليل؟ بطلي هزار بقى.
بكت ليل بصوت مسموع وشهقاتها تعلو أكثر:
ليل اتصابت بطلقة واحنا في المهمة يا عمر.
أخيرًا استوعب عمر ماذا قالت أخته وركض إلى السيارة وهو يحاول تهدئة ليل، بينما هو من يحتاج لتهدئته:
اهدي يا قلبي، انتوا رايحين على أي مستشفى؟
حاولت ليل أن تتحدث لكن شهقاتها منعتها، فحاولت مرة أخرى:
في مستشفى على الطريق اسمها مستشفى الـ...
خلاص يا حبيبتي، أنا جاي في الطريق أهو.
أغلق عمر الهاتف وهو يحاول تهدئة نفسه، فأخته الآن تحارب الموت. ثوانٍ وانطلق بسيارته إلى تلك المستشفى التي بها أخته.
دلفوا إلى المستشفى ومازال زين يحمل ريم ويركض بها، ثم صاح بصوت عالٍ:
دكتور، بسرعة.
هرعت إليه الممرضات بخوف، فمن لا يعلم من هو زين المنشاوي؟ أحد أحفاد عائلة المنشاوي التي تملك تلك المستشفى.
دُلفت ريم إلى الغرفة والجميع بالخارج يجلس بقلق عليها ويزن يلتزم الصمت.
في الجهة الأخرى دلفت ليل ومازال الضابط يحمل نور التي تنزف بشدة:
دكتور، بسرعة اختي بتموت.
ركض إليها أحد الأطباء:
جهزوا أوضة العمليات بسرعة.
ركض الممرضات وهم يجرون فراش نور ودلفوا إلى إحدى الغرف. جلست ليل أرضاً بتعب. تحدث ذلك الضابط عندما وجد قائدته تنهار:
إن شاء الله خير يا فندم، والآنسة نور تبقى كويسة.
أرجعت ليل رأسها وأسندتها على الحائط ودموعها تتسابق على وجنتيها وتحدثت بصوت خافت:
يارب.
في الغرفة المجاورة لهم خرج الطبيب بابتسامة بشوشة. ذهب إليه الجميع في وقت واحد:
ريم عاملة إيه يا دكتور؟
ابتسم الطبيب بعملية:
اهدوا، مفيش حاجة تقلق. هي بس أغمى عليها بسبب التوتر. هي حاليًا كويسة، متقلقوش.
زفر الجميع بارتياح ثم أكمل الطبيب:
هي حاليًا نايمة شوية وهتصحى.
أردف يزن قائلًا:
طيب نقدر ندخل نشوفها؟
أنا آسف يا أستاذ فهد، بس تقدروا تدخلولها لما تفوق.
أومأ له الجميع وجلسوا أماكنهم. أمام غرفة العمليات كانوا يهرولون هنا وهناك. انتفض جسد ليل بخوف:
في إيه؟
توجهت إليها تلك الممرضة التي كانت تركض:
عايزين نقل دم وفصيلة دمها مش موجودة.
صاحت ليل بصوت عالٍ مما أدى إلى انتباه جميع من كانو بذلك الدور إليها، وأولهم "عائلة المنشاوي":
يعني إيه؟ يعني مفيش زمرة دمها؟
تحدثت الممرضة تحاول تهدئتها:
اهدئي يا آنسة، مينفعش كده.
صاحت ليل بصوت أعلى من ذي قبل:
اهدئ إيه؟ أنا أختي بتموت وجاية تقوليلي مش لاقيين زمرة دمها.
خرج الطبيب على الصوت وتحدث قائلاً:
اهدئي أرجوكي. الرصاصة قريبة من القلب، ده غير إنها نزفت كتير. حتى لو في زمرة دم، ليها احتمال كبير نفقدها.
وعند هذه النقطة حتى انقضت ليل على ذلك الطبيب وأمسكته من لياقة ثيابه:
وأقسم بالله أختي لو جرالها حاجة ما هيكفيني فيكم عمركم.
ذهب إليها الجد وسحبها من على الطبيب وتحدث بصوت حنون:
اهدئي يا بنتي، إن شاء الله خير.
بكت ليل وانهارت أرضاً. بينما هبط الجد لمستواها وحاول أن ينهضها. توجه إليها معاذ:
يا آنسة اهدي، متخافيش.
ثم وجه كلامه للطبيب الذي يرمقها بشفقة:
هي زمرة دمها إيه؟
تحدث الطبيب قائلاً:
O سلبي.
قلق الجميع فهم ليسوا مطابقين لزمرة دمها.
أنا فصيلن دمي O سلبي.
نظر الجميع إلى ذلك الصوت ووجدوه زين يقف ويضع يديه في جيوبه. تحدث الطبيب سريعاً:
طب بسرعة يا أستاذ، روح مع الممرضة.
أومأ له زين وذهب مع الممرضة، بينما الجميع جلسوا مع ليل. أمسكت ليل هاتفه وهي مازالت تجلس أرضاً وتحدثت مع عمر بعصبية:
انت فين يا عمررر؟
تحدث عمر قائلاً:
الزحمة كتيرة أوي يا ليل، أعمل إيه؟ طمنيني على نور.
بكت ليل أكثر:
نور بتموت يا عمر، مش عارفين ننقذها. تعالي والنبي.
أغلق عمر الهاتف وأسرع من سرعته والقلق ينهش على صغيرته. بينما ليل أسندت ظهرها على الحائط وضمت قدميها على صدرها. ذهب إليها الجد وحاول أن يجعلها تنهض. نهضت معه ليل وأجلسها على الكرسي المجاور لها، ثم جلس بجانبها. وفجأة بدون أي مقدمات حتى وجد ليل ترمي في أحضانه. ابتسم الجد بحنان ثم ربت على ظهرها:
اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله خير.
هتروح مني، أنا السبب. أنا اللي مكنتش مركزة. كنت فاكراها ورايا، والله.
تحدث الجد بحنان وهو مازال يربت على ظهرها:
إن شاء الله خير يا حبيبتي. نسر راح يتبرع بالدم وهتبقى كويسة إن شاء الله.
دقائق حتى وجدوا شخص يركض تجاههم بسرعة كبيرة ولم يكن سوى "عمر".
نور فين يا ليل؟
خرجت ليل من حضن الجد ثم ارتمت في حضن أخيها وأخذت تبكي أكثر:
جوا لسه مخرجتش.
ربت عمر على ظهرها وتنهد بتعب وهو يدعو ربه أن تكون نور بخير. ثوانٍ ووجدوا نسر يخرج من الغرفة. ذهب إليه باسم وأجلسه على الكرسي القريب منه ووقف بجانبه. تحدث يزن الذي كان يرمق الجميع ببروده المعتاد:
أنا هروح أشوف ريم صحيت ولا لسه.
أومأ له الجميع، بينما خرجت ليل من أحضان عمر وتحدثت بامتنان:
شكراً لحضرتك. لولاك مكنوش لقوا نفس فصيلة دمها.
ابتسم له زين بعملية:
العفو.
ابتسمت له ليل، بينما نظر عمر على زين الذي كان يمسك رأسه ولم يلاحظه أحد. ذهب عمر إلى الأسفل دقائق حتى وجد زين يد تمد له عصير. نظر زين على عمر الذي يبتسم له:
اتفضل، أنت أكيد دايخ.
ابتسم له زين وأومأ ثم أخذ منه العصير. مرت أكثر من 3 ساعات والأطباء يحاولون إنقاذ نور. فاقت ريم ثم ذهبت تجلس بجانب الجميع تنتظر خروج تلك النور التي جعلت أخيها يتبرع لها بدمائه.
خرج الطبيب، ركض إليه عمر وليل:
طمني، هي كويسة.
ابتسم الطبيب بعملية وتحدث قائلاً:
الحمد لله، العملية عدت على خير. الرصاصة كانت قريبة من القلب، والحمد لله إننا طلعناها من غير أي مشاكل. وطبعًا الشكر للأستاذ نسر اللي اتبرع ليها بالدم، لولاه ما كنا نقدر ننقذها.
ابتسم كل من عمر وليل والجد، بينما يقف باسم ومعاذ بدون أي رد فعل، ويزن وزين ينظرون إلى الآخرين ببرود شديد، وريم تنظر لهم. هي لا تفهم شيئًا لكنها تقف وتتابع الأمر.
طيب نقدر ندخلها؟
كان هذا صوت عمر. نظر له الطبيب وتحدث قائلاً:
لا، بصراحة مش هتقدروا تشوفوها دلوقتي غير لما تفوق، إن شاء الله.
أومأ له عمر ثم ذهب الطبيب ونظر عمر إلى تلك العائلة التي وقفت بجانبهم دون حتى أن يعلموا عنهم شيئًا:
شكراً لوقوفكم معانا.
ثم نظر تجاه زين:
وشكراً ليك على إنك اتبرعت بالدم لنور.
ابتسم له زين وتحدث قائلاً:
أنا معملتش حاجة. أي حد كان مكاني كان عمل كده.
تحدث يزن ببرود:
طيب، بما إن الحمد لله أختك بقت كويسة، أقدر أعرف الرصاصة دي جت منين؟
كاد عمر أن يتحدث حتى وجد ليل ترد عليه ببرود شديد:
وده هيفرق؟
رمق عمر ليل بغضب:
ليل، مينفعش كده.
سيبها يا أستاذ عمر. ثم وجه حديثه إلى ليل:
آه، هيفرق. أنا ظابط، يعني لو كان حد اتهجم عليكوا أقدر أجيبه.
رمقته ليل بسخرية وتحدثت بسخرية أكبر:
لا، متشكرين، أفضالك.
صاح عمر بصوت عالٍ هز أرجاء المستشفى:
احترم نفسك بقى، مينفعش كده.
ثم وجه كلامه إلى يزن الذي يرمق ليل بشر كبير:
أنا آسف جدًا على طريقة كلامها. هي بس تعبانة بسبب اللي حصل لنور، ومكنتش تقصد حاجة.
لا، أقصد.
نظر عمر لها بغضب، بينما هي صمتت حتى لا تغضب أخيها أكثر من ذلك. نظر عمر إلى يزن مجددًا:
أنا آسف للمرة الثانية، بس ليل ونور ظباط وكانوا في مهمة ونور اتصابت.
أومأ له يزن ببرود، ثم نظر إلى جده وتحدث قائلاً:
يلا يا جدو نروح.
ثم نظر إلى الجميع ولم يجد رحيم، ثم تحدث باستغراب:
اومال فين رحيم؟
نظر زين بالممر ولم يجده، ثم تحدث قائلاً:
هو كان هنا من شوية.
في الغرفة التي بجانبهم كان يمسك جرح معدته بوجع شديد، يحاول أن يقف على قدميه، فأصدقاؤه لا يحتملون أكثر من ذلك. ثوانٍ ووجد صوت رنة هاتفه. أمسك رحيم الهاتف بتعب، وجده يزن. فتح رحيم المكالمة:
الوو.
وصل له رد يزن المتعجب:
انت فين يا رحيم؟
مسك رحيم جرحه الذي بدأ ينزف بشدة:
أنا أههه.
هرع يزن على صديقه وتحدث بصوت جعل الجميع ينظر له باستغراب، بما فيهم ليل وعمر:
رحيم، انت فيك إيه؟ مالك؟
تحدث رحيم بوجع:
أنا في الأوضة اللي جنب أوضة ريم. جرحي اتفتح يا يزن. مرضتش أقلقك حتى، بحاول ألمح أي حد يجي يشوفني بس مش قادر أتحرك.
ركض إليه يزن وتبعه الجميع ما عدا عمر وليل. فتح يزن باب الغرفة ووجد المشهد كالتالي: رحيم يجلس أرضاً ويمسك بجرح معدته الذي ينزف ويتأوه.
رحيم.
فتح رحيم عينه وتحدث بصوت خافت:
يز...
لم يكمل رحيم جملته حتى أُغشي عليه. ركض إليه يزن وزين وحملوه على الفراش، بينما ركض معاذ ينادي الطبيب. جاء الطبيب وفحص رحيم، ثم خرج من الغرفة حيث يقف الجميع بالخارج بعدما أخبرهم الطبيب بالخروج:
نزف كتير، بس الحمد لله مفيش حاجة خطر. بس أهم حاجة الراحة، جروحه لسه ملمتش.
أومأ له يزن. ذهب الطبيب، بينما دلف الجميع إلى غرفة رحيم. جلس الجد على الأريكة وبجانبه ريم، وبجانب ريم معاذ، وباسم يجلس على ذراع الأريكة، وزين ويزن يجلسون بجانب رحيم.
في الجهة الأخرى دلف الطبيب بسرعة وخلفه الممرضات. ركض عمر إليهم بفزع:
في إيه؟
وقفت إحدى الممرضات وأردفت قائلة:
القلب وقف.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الخامس 5 - بقلم امنية محمد
القلب وقف.
صدم كلاً منهما.
جلست ليل أرضًا بانهيار.
ماذا؟ هل أختها تصارع الموت الآن؟
"أنا السبب، نعم أنا السبب، أنا لم ألاحظ أنها لم تخرج معي."
كل هذه الأفكار كانت تدور في رأس ليل، ثم صاحت بصوت عالٍ هز جدران المستشفى:
"يا نور قومي بقا عشان خاطري كفايه."
أمسك عمر يد ليل وأوقفها، ثم احتضنها بحنان وأخذ يواسيها. فهو في الحقيقة يحتاج ما يواسيه، فأخته في خطر وهو ليس بيده شيء يفعله.
نظر كل من ليل وعمر على الزجاج الذي يظهر منه نور، والأطباء حولها يحاولون إنعاش قلبها بالصعقات الكهربائية، وجسد نور الذي ينتفض بسبب تلك الصعقات. زرعت القهر في قلب أخيه، فأخته تصارع الموت الآن.
أغمض عمر عينيه بوجع، ثم أخذ يدعو بأن تفيق وتذهب معهم المنزل.
ثم تحدث لليل قائلًا:
"إن شاء الله خير يا قلبي، اهدي انتي بس."
دفنت ليل وجهها في صدر أخيها وأخذت تبكي بانهيار، وتحدثت قائلة:
"أنا السبب يا عمر، أنا اللي مخدتش بالي إنها مجتش ورايا، أنا السبب."
لم يفهم عمر ما تتحدث عنه ليل، وكاد أن يسألها حتى وجد باب الغرفة يُفتح وخرج الطبيب. نظر لهم بشفقة على حالتهم، ثم تحدث قائلًا:
"الحمدلله قدرنا ننقذها."
تنهد عمر بارتياح، ثم تحدث قائلًا:
"نقدر ندخل نشوفها؟"
ابتسم الطبيب بعملية، ثم أردف قائلًا:
"هي بس تتنقل أوضة عادية وتقدروا تدخلولها."
أومأ له عمر واحتضن أخاه مجددًا، وجلسوا على الكراسي التي خلفهم.
ثوانٍ حتى وجد يدًا تضع على كتفيه. نظر عمر للأعلى، وجده الجد يبتسم له بحنان، ثم تحدث قائلًا:
"متقلقوش، إن شاء الله خير."
ابتسم له عمر بحب، ثم أخرج ليل من أحضانه ونهض يقف أمام الجد بابتسامة:
"أنا مش عارف أشكركم إزاي على اللي انتوا عملتوه معانا."
تحدث الجد قائلًا:
"يا بني، إحنا معملناش حاجة، يمكن ربنا أراد إننا نبقى في الوقت ده موجودين عشان زين يتبرع ليها بالدم."
ابتسم له عمر وأومأ بالموافقة.
ثم تحدث الجد مجددًا:
"أما قولي، هما البنات دول يقربولك إيه؟"
ابتسم عمر بحب ونظر لليل التي تسند رأسها على الحائط بتعب واضح عليها:
"أخواتي. هي نور مش أختي، أختي هي بنت عمي، بس إحنا إخوات في الرضاعة، بس أنا أكبر منها بشهرين."
أومأ له الجد بابتسامة، حتى وجد جميع أفراد عائلته يأتون في اتجاهه.
"طيب يا بني، همشي أنا، ولو احتاجت أي حاجة كلمني، ورقمي 01********."
أخذ عمر رقم هاتف الجد وأومأ له بالموافقة. ابتسم الجد، ثم ذهب مع عائلته إلى القصر.
"يا حبيبتي، أنا رايحة الشغل، لو عايزة حاجة كلميني، ماشي؟"
أومأت لها والدتها وتحدثت بقلق:
"متتأخريش بره يا شمس."
أومأت لها شمس، ثم ذهبت وقبلت جبينها:
"حاضر يا ست الكل."
ثم تحدثت بتحذير:
"ماما، الأكل في التلاجة يا حبيبتي، متعمليش زي امبارح ومتاكليش حاجة."
ابتسمت والدتها بحب:
"حاضر، روحي يلا عشان متتأخريش على شغلك."
أومأت لها شمس بالموافقة، ثم قبلت جبينها ويديها بحب، وأردفت قائلة وهي تركض للخارج:
"سلام يا أمولة عشان متأخرش على أبو قردان."
ضحكت والدتها عليها بشدة، فهي رغم كل الذي تمر به، لكن لم تنمحي ابتسامتها.
هبطت شمس إلى الأسفل، وجدته يقف كعادته على بوابة المنزل. تحدثت شمس بضيق:
"خير يا جلال؟"
ابتسم المدعو جلال بخبث واقترب منها قليلًا:
"عايزك يا ست البنات."
ثم غمز لها بوقاحة.
جحظت عينا شمس بصدمة من وقاحته:
"أتصدق بالله إنك متربتش، وشكلي أنا اللي هربيك."
اقترب منها مجددًا، ولكن هذه المرة أكثر. ثوانٍ حتى وجد صفعة تهوي على وجهه.
"احترم نفسك يا رو*ح ام*ك، أنا مش زي الزبا*لة اللي انت ماشي معاهم."
ثم تركته وذهبت إلى عملها. تركته ينظر لطيفها بصدمة من فعلتها. وضع يده مكان الصفعة وتحدث قائلًا:
"وحيات أمي يا شمس، لاخليكي تيجي وتترجيني أتجوزك."
في الجهة الأخرى، كانت تمشي ببطء وهي تسب ذلك المدعو جلال. وقفت فجأة عندما وجدت آخر شخص تود رؤيته في هذا الوقت وهذا اليوم بالتحديد. زفرت شمس بضيق:
"خير يا سامية يا حبيبتي، في حاجة؟"
رمقتها تلك المدعوة سامية من أعلاها لأسفلها بحقد، ثم تحدثت قائلة بحب مزيف:
"خير يا قلبي، أنا بس شوفتك واقفة مع جلال، فقولت أجي أشوف في إيه."
لوت شمس شفتيها بغضب، وكادت أن تردح لها، حتى تذكرت عملها الذي تأخرت عليه، فأجابتها باقتضاب:
"لا، أصل أنا بوريله مقامه، عقبال ما أوريكي مقامك كده."
ثم تركتها وذهبت. تركتها تغلي حقداً، فهي تغار منها وبشدة، فجميع رجال الحارة يحومون حولها. هي فقط، والشخص الذي هي أحبته كان يكن لشمس الحب، فشمس رغم مشاغبتها ومراحها، وأحيانًا حديثها المستمر، حسنًا ليس أحيانًا، فهي دائمًا تتحدث. رغم أن تلك الفتاة بيضاء بشكل فج، لكنها لا تقارن بجمال شمس، رغم بشرتها السمراء، إلا هذا يزيدها جمالًا على جمالها.
دلفوا إلى القصر بتعب واضح على وجوههم. أسند معاذ وباسم رحيم وصعدوا إلى غرفته، بينما يزن وزين وريم والجد يقفون في الأسفل. تحدث زين بعتاب لأخته لعدم إخباره شيئًا كهذا:
"ليه مقولتيش يا ريم؟"
تلمعت عينا ريم بالدموع وتحدثت قائلة:
"أنا آسفة والله، بس خوفت."
أمسك زين يد ريم بحنان:
"خوفتي من إيه يا حبيبتي؟"
اخفضت ريم رأسها أسفل ولا تعرف بما تجيب، هل تخبرهم أنها كانت تخاف النظر إليهم حتى؟
توجه إليها يزن وجلس بجانبها على الأريكة واحتضنها بحب:
"خلاص، ننسى يا زين، أي حاجة إحنا عرفنا أهو، وإحنا اللي هنكمل معاها المشوار ده."
ثم نظر إلى جده وتحدث قائلًا:
"هي بدأت علاج من امتى؟"
أجابه الجد بحزن دافين:
"هي مبدأتش علاج."
عقد يزن وزين حاجبيه، بينما تحدث زين وهو يرمق أخته بعدم فهم:
"يعني إيه مبدأتش علاج؟"
تحدث الجد بحزن أكبر وخوف على حفيدته الوحيدة:
"هي رفضت تتعالج، هي بس بتروح تعمل تحاليل وكده."
نظر زين إلى أخته بعتاب، ثم جلس على ركبتيه وتحدث قائلًا:
"ليه يا حبيبتي كده؟"
انهارت ريم من البكاء، هي تخشى أن تتركهم. ثم تحدثت قائلة:
"أنا كنت خايفة أوي."
احتضن يزن أخته أكثر وهو يحاول حبس دموعه حتى لا يضعف، ثم تحدث قائلًا:
"خلاص، إحنا نأجل العملية، ومن بكرة إن شاء الله نروح عشان تبدأي أول جلساتك، تمام؟"
عقدت ريم حاجبيها بعدم فهم، وكلمة واحدة فقط تتكرر في ذهنها: "نروح". هل سيتركون عملهم ويذهبون معها؟
نظرت له ريم وتحدثت قائلة:
"انتوا هتيجوا معايا؟"
ابتسم يزن وزين على أختهما وتحدث زين قائلًا وهو يقبل جبينها:
"آه يا حبيبتي، هنروح معاكي، بس انتي دلوقتي اطلعي ارتاحي، وإحنا هنروح الشركة، ماشي؟"
ابتسمت ريم له وقامت بتقبيله على وجنته، ثم قبلت يزن هو الآخر وتحدثت قائلة:
"حاضر."
ثم تركتهم وصعدت إلى غرفتها بفرحة عارمة. نهض يزن وزين وأعدلوا من ثيابهم، ثم توجهوا إلى الخارج بدون أي كلمة إضافية. رمقهم الجد بحب، ثم صعد إلى غرفته.
في غرفة رحيم، كانوا يجلسون ويضحكون عليه عندما سرد عليهم ماذا حدث معه:
"يعني يا ابني، دا انت اتدشملت خالص."
تحدث رحيم مجيبًا على باسم الذي مازال يضحك بقوة:
"الصحة راحت والله، مش عارف أنا هتجوز إزاي."
تحدث معاذ وهو يحاول كبت ضحكته:
"يا ابني والله انت عايز إعادة تأهيل، إيه ده؟ رصاص واتضرب، ضرب واتضرب، سحلة واتسحلت، فاضل إيه معملهوش؟"
"ناقص يجوزني بنته ويبقى كده جاب النهاية."
ضحك باسم ومعاذ بقوة عليه. فرحيم هو صادقهم أيضًا. تعرفوا عليه عندما كان يذهب إلى الشركة، فأصبحوا أصدقاء كثيرًا، ولم يذهب رحيم إلى قصر عائلة المنشاوي منعًا للإحراج، فهو يعلم أن يزن وزين لديهم أخت، لكن لم يراها، وعندما رآها في المستشفى لم يتعرف عليها.
"اضحكوا، اضحكوا، ما أنا بقيت مسخرة خلاص."
لم يتوقفوا عن الضحك، فصاح رحيم بحنق:
"ياض انت وهو، بطلو استفزاز، يخربيت كده."
وأخيرًا تمالك معاذ نفسه واستطاع كبت ضحكته، ثم تحدث قائلًا:
"خلاص يا عم، هنسيبك ونمشي."
عقد رحيم حاجبيه باستغراب:
"رايحين فين؟"
وقف معاذ وأعدل بدلته السوداء، وتبعه باسم وهو الآخر يغلق زرار بدلته. كاد أن يتحدث معاذ ويخبره، لكن قاطعه رحيم قائلًا:
"من غير ما تتعب نفسك وتتكلم، طالما وقفت انت وأخوك وعدلتوا هدومكم بغرور كده، يبقى رايحين الشركة."
ابتسم باسم متذكرًا تلك المشاغبة التي كانت بمكتبه البارحة، فهي كانت تتحدث بصدق، فهم مغرورين بالفعل، ولم يكن هذا رأيها فقط، بل رأي رحيم أيضًا. فاق باسم على هزة من أخيه:
"باسم! انت روحت فين يا بني؟"
"ها، معاك أه."
ابتسم رحيم بخبث، ثم تحدث قائلًا:
"ها معاك أهو؟ يبقى الحوار في بنت، وانت سرحت فيها، صح؟"
ابتسم معاذ هو الآخر، بينما تنشج عندما تحدث باسم بوقاحة:
"هي بنت أه، وفرتيكه، بس تخلي الكافر يدخل الإسلام عشان يترحم منها ومن لسانها."
غمز رحيم باسم بخبث:
"أوبااااا، باسم المنشاوي وقع."
ذهب باسم أمام باب الغرفة، وقبل أن يفتحه تحدث قائلًا:
"هي حلوة أه، بس وقعت، مظنش، مش باسم المنشاوي اللي يحب يا باشا."
ثم وضع نظارته السوداء وذهب. تركهم يرمقونه ببلاهة.
"هو إيه اللي حصل؟"
كان هذا صوت معاذ الذي يفتح فمه بسبب ما قاله أخيه منذ قليل.
تحدث رحيم قائلًا:
"عارف يا معاذ؟"
نظر له معاذ بعدم فهم، بينما تحدث رحيم قائلًا:
"انتوا عيلة متربتش."
ضحك معاذ بقوة على حديث رحيم، ثم تحدث قائلًا:
"مش لوحدك اللي بتقول كده على فكرة، كل الناس عارفة ده."
ثم رمقه ببرود ووضع نظارته السوداء وخرج من الغرفة، وترك رحيم يشتعل غضبًا، فهو يتحمل يزن وزين بصعوبة بالغة، يأتي له أخوه آخرون!!!
تحدث رحيم بنبرة توشك على البكاء:
"يارب، أنا عملت إيه في حياتي عشان تبعتلي عيلة زي دي؟"
صمت رحيم قليلًا يفكر في تلك الحورية التي شغلت عقله، فهو منذ رآها وهو لا يستطيع أن يفكر في شيء سواها، هي فقط.
تحدث رحيم لنفسه:
"يخربيت عيونك اللي جابت أجلي دي."
دلفوا إلى الغرفة. فهم علموا أن نور استعادت وعيها، فهرولوا إليها ووجدواها نائمة على ظهرها والتعب واضح على ملامحها، وتحيطها الأجهزة في مشهد جعل عمر يبكي على صغيرته وأخته. ثوانٍ حتى ابتسم عمر بحنان عندما وجد صوت نور الخافت:
"إيه يا موري، البت قالتلك خلينا أخوات؟"
ذهب إليها عمر واحتضن وجهها بيديه، ودموعه مازالت تهبط على وجنتيه:
"تؤ، بس في واحدة غبية خلت قلبي كان هيقف من الخوف عليها."
أدمعت عينا نور على أخيها الحنون وتحدثت قائلة:
"معلش يا موري، المرة الجاية هقولهم متضربونيش بالنار عشان عمر بيخاف عليا."
ضحك عمر من بين دموعه وأكمل بحب:
"حمدلله على سلامتك يا مصيبة."
ابتسمت نور، ثم تحدثت قائلة:
"الله يسلمك يا موري يا حبيبي."
نظرت نور على باب الغرفة، وجدت ليل تقف مكانها وتنظر لها ببرود. إذا رآها أحد بهذا البرود، فلن يتوقع أن تلك هي من انهارت أرضًا ودموعها لم تتوقف منذ قليل.
"واقفة بعيد كده ليه يا ليل؟"
لم تتحدث ليل وبقيت كما هي. اتجه إليها عمر حتى يعلم ما أصابها هي الأخرى:
"في إيه يا ليل؟"
رددت ليل جملة عمر قائلة:
"في إيه يا ليل؟"
ثم تابعت بصياح عالٍ:
"في إن أستاذة نور مش هتبطل تسمع الكلام."
تتفهم نور حديث ليل، بينما عمر العكس، فهو لا يعلم ما تتحدث عنه ليل:
"أنا مش فاهم حاجة."
نظرت له ليل والدموع تجمعت في عينيها:
"في إن أنا حاولت أخلي نور تخرج بره المصنع ده، بس إزاي ست نور تسمع كلام حد."
نظر عمر إلى نور التي أخذت تبكي على حزن أختها، فا نور وعمر يعلمون جيدًا عندما تخرج ليل من برودها إلى هذا الصياح، حتمًا أنها تشعر بالحزن، وكثيرًا.
"أهدي طيب يا ليل، اللي حصل حصل يا حبيبتي."
قال هذا عمر بعدما أخذها في حضنه. عندما وجدت ليل أنها في أحضان أخيها، أخذت تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وتردد جملة واحدة وسط شهقاتها العالية: "كان ممكن تموت."
نظر عمر إلى ليل التي تبكي عندما وردتها فكرة الموت، ثم نظر إلى نور التي تبكي أيضًا على حال أختها. ثوانٍ حتى صدموا الاثنتين من صياح عمر قائلًا:
"يخربيتكمممممممممممممم بس، يولييه منكم ليها، واحدة بتنف في الهدوم والتانية جرحها هيفتح، يالي يبتليكم بصاروخ في دماغكم."
خبطته ليل بيدها على صدره، ثم توجهت إلى نور وجلست بجانبها وتحدثت قائلة:
"إنف زي ما أنا عايزة يا أخ انت."
ابتسم عمر، ثم توجه عمر إليهم وجلس بجانب نور من الناحية الأخرى وقبل جبينها بحنان، ثم تحدث قائلًا:
"هروح أشوف الدكتور تقدري تخرجي إمتى، وبعديها هروح الشركة أقدم المشروع عشان النهاردة آخر يوم، وهرجع، ماشي يا حبيبتي."
"ماشي يا حبيبي، وهاتلي مصاصة وانت جاي."
خبطها عمر برفق على رأسها:
"طفلة والله."
تذمرت نور من جملته:
"الاه بقى، ما إحنا متفقين إني أطلب اللي أنا عايزاه وانت مش هتعترض ولا تقول حاجة، من آخر مرة يوه، انت اللي بتخالف الاتفاق أهو وبع..."
صمتت عندما وجدت يد عمر توضع على فمها حتى يسكتها:
"كفايهههههه، ماصورة وانفجرت، إيه ده؟ هتنيل وأجبلك اللي انت عايزه."
ابتسمت نور، ثم ذهب عمر إلى ليل وقبل جبينها هي الأخرى، ثم تحدث قائلًا:
"عايزة حاجة يا حبيبتي؟"
أجابته ليل بابتسامة:
"عايزة نفس المصاصة اللي هتجيبها لنور."
صفق عمر بيديه الاثنين، ثم تحدث قائلًا:
"يارب صبرني من العيلة التافهة دي."
ثم تركهم وذهب بسرعة إلى الطبيب، بينما انفجروا هم من فعلة أخيهم. هم لا يريدون شيئًا، فقط يريدون إخراجه من هذا الحزن الذي يظهر في عينيه.
دلفوا إلى غرفة اللواء بعد ما تم استدعائهم وجلسوا على الأريكة التي أمام المكتب في انتظار اللواء. دقائق قليلة حتى وجدوا الباب يُفتح ودلف اللواء وذهب إلى كرسيه وجلس. ثم نظر إلى يزن وزين وتحدث قائلًا:
"بما أن رحيم الحمدلله كويس، نقدر نكمل شغلنا بقا."
صدم يزن وزين من جملته، فهو من قال إن هذه المهمة قد ألغيت، فماذا حدث حتى يتراجع؟
توقفوا عن التفكير عندما أكمل اللواء حديثه قائلًا:
"طبعًا مستغربين إني جبتكم تكملوا المهمة دي بعد ما لغيتها، بس اللي حصل كان لازم إننا نتحرك وبأسرع وقت كمان."
"إيه اللي حصل يا فندم؟"
كان هذا صوت يزن.
"جاتلي أخبار إن في بيت في حي شعبي كان فيه عملية مخدرات، طبعًا الشرطة عرفت بده وراحت المكان اللي هيتم فيه العملية، بس لما دخلو لقوا كل الموجودين جثث. جثث وبس، حتى المخدرات اللي المفروض يبيعوها لسه موجودة. الغريب بقى إن في واحد من ضمنهم كان معاه ورقة مكتوب فيها فرانك."
تحدث زين قائلًا:
"وهو فرانك إيه علاقته بعملية زي دي؟"
"ده اللي عايزين نعرفه يا زين، طالما المخدرات لسه موجودة، فا إيه هو هدف فرانك بالتحديد؟"
صمت قليلًا ثم تحدث قائلًا:
"هنكمل إن شاء الله بعد ما القناص يتعافى، وكمان انتوا هيبقى معاكم ضباط تانيين."
تحدث يزن هذه المرة معترضًا على حديث اللواء:
"يا فندم بس..."
لم يكمل جملته عندما قطعه اللواء قائلًا:
"عارف يا فهد إنك مبتحبش حد يشتغل معاكوا، بس الاتنين اللي أنا جايبهم هيساعدوكوا كتير، ومش عايز كلام في الموضوع ده كتير."
أومأ له يزن، ثم وقف، أدى التحية، ثم ذهب في صمت تام. تبعه زين إلى مكتبه، وجده يجلس بغضب:
"خلاص يا فهد، إيه اللي حصل يعني؟"
"اللي حصل إن أنا بثقش في حد يا نسر، وانت عارف."
جلس نسر على الكرسي الذي أمام مكتب فهد، ثم تحدث قائلًا:
"عارف، بس إحنا ناخد بالنا يا فهد، تمام."
أومأ له يزن ولم يرد عليه، فضل الصمت عن الحديث، وأخذ يفكر من هم الذين سيكونون برفقته في هذه المهمة؟
في شركات المنشاوي، كانت تجلس على الكرسي بغضب يتطاير من عينيها، فهي تنتظره منذ ساعتين تقريبًا ولم يأتِ. فهل كان يكذب عندما أخبرها أنها قُبلت في العمل؟
عند هذه النقطة، انتفض جسد شمس بغضب، ثم توجهت إلى سكرتيرة باسم المنشاوي وتحدثت قائلة:
"لو سمحتي، عايزة رقم أستاذ باسم المنشاوي."
أجابتها الفتاة باحترام:
"حاضر، اتفضلي."
سجلت شمس رقم باسم، ثم دلفت إلى غرفة مكتبه مرة أخرى وتحدثت معه.
كان يجلس بجانب أخيه الذي يسوق السيارة، حتى وجد رنين هاتفه. أمسك باسم الهاتف باستغراب:
"إيه الرقم ده؟"
تجاهله باسم ثوانٍ حتى صدح رنين هاتفه مرة أخرى. أمسكه باسم وجده نفس الرقم الذي رن عليه منذ قليل. فتح باسم المكالمة، وجد عاصفة تأتي من الهاتف:
"أنا كنت عارفة إنكم عيلة مش سهلة، أه والله. ثم تحدثت بنبرة توشك على البكاء: "انت قلتلي تعالي واشتغلي، بس ضحكت عليا، روح منك لله. أه والله، طيب كنت قولي إنك مش عايزني ليه. سبتني أحلم وأروح أقول للناس كلها إني اشتغلت، ليه بس؟ ليه ضيعت أحلام؟ شوف أنا مش مسامحاك، أنا أس..."
وقفت عن الحديث عندما وجدت صياح باسم بصوت عالٍ جعل معاذ ينتفض مكانه:
"بسسسسسسسسس، انتي إيهههه يا شيخة، بلعة راديو! اتنيلي استني، أنا جاي في الطريق."
تحدثت شمس بغباء قائلة:
"يعني أنا هشتغل؟"
"ياربيييي، أه يا ستي هتشتغلي، وأنا مكدبتش عليكي، ولا كل الكلام العبيط اللي انتي قلتي ده حصل. مشكلة واتأخرت النهارده على الشركة مش أكتر."
أومأت له شمس وكأنّه يراها، ثم تحدثت قائلة:
"شكرًا يا ذوق، مستنياك يا برنس."
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
"برنس؟"
نظر له معاذ بعدم فهم:
"مين اللي كانت بتكلمك؟"
رد باسم على أخيه بقهر:
"عملي الأسود يا خويا، أنا اللي عملت فيها شهم وشغلتها، البت دي هتموتني مجلوط، افتكر كلامي."
ضحك معاذ بقوة على أخيه:
"طيب مين دي طيب؟"
"دي المترجمة الخاصة بيا يا سيدي."
"مترجمة، قلت لي."
لم يرد عليه باسم وظل يفكر في تلك الفتاة الذي ورط نفسه بها.
دلف إلى مكتبه، وجدها تجلس بكرسيه الخاص وتضع قدميها على مكتبه وتتحدث بالهاتف:
"أه يا بنتي، زي ما بقولك كده، سيبيه، هو في حد بيرتبط بواحد اسمه أحمد؟ بصي من الآخر، كل الرجالة بتوع بنات، أه والله يا بنتي."
انتفضت شمس من جلستها عندما صاح باسم بصوت عالٍ:
"إييييييييه دههههههه."
وقعت شمس أرضًا على ظهرها من هول الصدمة، ثم وقفت ونظرت له، وجدت عيناه تخرج شرار:
"هارسود."
ذهب إليها باسم بغضب:
"إيه اللي كنتي عاملاه ده؟"
أجابته شمس بخوف:
"أنا بس كنت مدايقة وقولت أفك عن نفسيتي وكلمت البت سهى."
"تفك عن نفسيتك؟"
أومأت له شمس بدموع. عندما وجد باسم دموعها التي تحارب هي حتى لا تهبط، هدأ قليلاً، ثم تحدث قائلًا:
"روحي على مكتبك، والسكرتيرة هتجبلك الإيميل اللي عايز يترجم."
أومأت له شمس سريعًا، ثم ركضت إلى الخارج، بينما نظر لها بابتسامة وجلس مكانه يبدأ عمله. وصورتها وهي تجلس مكانه لا تفارق ذهنه، فحقًا كان ظهرها مضحكًا بشدة، كان يود أن يضحك عليها كثيرًا، كان يود أن يحتضنها عندما وجد دموعها.
أخرج باسم هذه الأفكار من رأسه وبدأ في استكمال عمله.
بعد وقت ليس بقليل، دلفت شمس دون أن تطرق الباب حتى، نظر لها باسم ثم تحدث:
"خير؟"
تحدثت شمس بابتسامة بلاهاء:
"خلصت ترجمة الإيميل، اتفضل."
أومأ لها باسم بابتسامة إعجاب، ثم أمسك الورق، حتى تلاشت تلك الابتسامة عندما رآه ماذا كتبته:
"إيه ده؟"
أجابته شمس بابتسامة واسعة:
"الترجمة."
"والله!!!! طيب امسكي كده واقرأي اللي حضرتك كتبتيه."
أومأت له شمس وأخذت الأوراق من يده، ثم بدأت في شرح ترجمتها بفخر:
"بص يا سيد المعلمين، إحنا حابين إنك توافق على العرض بتاعنا، هو آه المبلغ قليل 10 مليون دولار بس، بس يلا اعمل ثواب فينا، إحنا مهما كان أهل وصحاب، برضو انت بس ادينا الأوكي وهتلاقينا طيارة عندك يا شبح، وجزاك الله خيراً."
"دي الشركة الإيطالية مش كده؟"
"أيوه."
أومأ لها باسم، ثم تحدث قائلًا:
"روحي بيتك يا شمس."
"أحلف بالله هروح."
"أه يلا روحي، شغلك خلص."
أومأت له شمس سريعًا وركضت إلى الخارج بفرحة.
تحدث باسم بقهر:
"البس يا باسم يا منشاوي."
كانت تقف أمام الشركة ولم تجد أي وسيلة مواصلات. ذهبت شمس مشيًا حتى تجد أي سيارة أجرة. ثوانٍ حتى وجدت من يسحبها في سيارة كبيرة. كادت أن تصرخ حتى وجدت يضع شيئًا على فمها وفقدت الوعي.
بعد وقت ليس بقليل، فاقت شمس بتعب وهي تمسك رأسها. ثوانٍ حتى انتفضت خوفًا عندما تذكرت ماذا حدث لها. كادت أن تقف حتى فتحت عينيها بصدمة ووضعت يدها على فمها بخوف:
"يا نهار أسود."
ومن هنا اعزائي تبدأ قصة الحفيد الأصغر لعائلة المنشاوي "باسم المنشاوي".
رواية احفاد المنشاوي الفصل السادس 6 - بقلم امنية محمد
يا نهار اسود.
صدمت شمس عندما وجدت نفسها شبه عارية وملابسها ممزقة أرضاً. لم تستوعب شمس ماذا حدث حتى أتاها اتصال. فتحت شمس المكالمة.
"عامله إيه يا قطتي؟"
ابتسم هذا المدعو بجلال بسمة قذرة ثم تحدث قائلاً:
"مكنتش أعرف إنك حلوة أوي كده."
هنا وقد اجتمعت كل الخيوط في رأس شمس، صاحت بقهر:
"وحيات أمي يا جلال الكلب، لهدفعك التمن غالي أوي يا زبالة."
تحدث جلال بعدم اهتمام:
"بس ابقي شوفي حاجة تلبسيها وإنتي ماشية يا قطة، إنتي أكيد مش هتمشي في الشارع كده."
صمت قليلاً ثم تحدث:
"ولا أقولك، مبقتش تفرق كتير، كده كده أنا خدت اللي إنتي كنتي بتخافي عليه."
ثم ضحك ضحكة مستهزئة وأغلق المكالمة في وجهها. وهي مازالت تحت صدمتها، هي فقدت أعز ما تملك أي فتاة؟ فقدت ما تحافظ عليه كل تلك السنين؟ انهارت شمس أرضاً ببكاء وقهر على ما حدث لها وصاحت بصوت هز أرجاء المكان:
"آه يا رب..."
أسندت شمس جسدها على الحائط خلفها وضمت قدميها إلى صدرها تحاول إخفاء جسدها.
في الجهة الأخرى، كان يجلس على كرسيه ويعمل بتركيز. فجأة توقف عن العمل عندما أتت صورتها أمامه وأحس بنغزة في قلبه.
أمسك باسم قلبه بوجع ثم تحدث في نفسه:
"إيه ده؟ أنا قلقان عليها كده ليه؟"
حاول باسم أن يهديء نفسه وأنها الآن بخير وفي منزلها.
"لا بقا، أنا مش مطمن."
أمسك باسم هاتفه وقام بالاتصال بها ولم يتلق الرد. أعاد المحاولة مرة أخرى ولكن أيضا لا رد. وبدأ القلق ينهش قلبه. وأعاد الكرة مرة أخرى، وإن لم تجب هذه المرة، عليه أن يذهب إلى منزلها ويحدث ما يحدث. لكن هذه المرة أجابت شمس، ولكن لم تتحدث، ظلت صامتة.
"احمم، أنا آسف طبعاً بس يع..."
لم يكمل باسم جملته عندما وجد صوت شمس الباكي:
"الحقني."
انتفض جسد باسم بخوف عليها:
"فيه إيه، مالك؟ شمس فيكي إيه؟"
"الحقني."
أغمض باسم عينيه بقلق ثم تحدث قائلاً:
"طيب، إنتي فين؟"
نظرت شمس حولها والرؤية مشوشة بسبب بكائها:
"مش عارفة."
"مش عارفة إزاي يا شمس؟ إنتي فين؟"
صاحت شمس بصوت عالٍ وشهقاتها تعلو معها:
"معرفش، معرفش والله، أنا اتخطفت. الحقني أرجوك، أنا مش عارفة أعمل إيه، مليش حد يقف جنبي، أرجوك."
أغمض باسم عينيه بوجع، فهي الآن ترجوه أن ينجدها.
"طيب، اهدي. أنا هتصرف بس اهدي."
أغلق باسم الهاتف ولم يفكر ثانية أخرى حتى أتى برقم هاتف نسر واتصل به. ثوانٍ حتى وجد الرد:
"نسر، قبل ما تقول أي حاجة، أنا هبعتلك رقم. عايز أعرف الرقم ده فين يا نسر لو سمحت."
"اهدي يا باسم وفهمني."
"مفيش وقت يا نسر، صدقني. وأنا هحتاجك إنت وفهد معايا."
"ماشي، ابعت الرقم وتعالى عشان تفهمني فيه إيه."
"تمام."
أغلق باسم الهاتف وركض إلى سيارته تحت أنظار الموظفين الذين يرمقونه باستغراب. فماذا حدث جعل باسم المنشاوي يركض بهذه السرعة والقلق ظاهر على وجهه؟
كانت تجلس على الفراش تنتظر ليل بعدما أخبرتها أنها سوف تذهب تعد لها الطعام. ومرت أكثر من ساعتين ولم تأت. صاحت نور بتعب:
"يا بنتي، هموت جعانة. يخربيتك."
في هذا الوقت، دلفت ليل تحمل صينية الطعام. ما إن رأتها نور حتى حاولت الاعتدال بابتسامة تلاشت سريعاً عندما نظرت ما هو الطعام.
"إيه ده؟"
أجابتها ليل ببرود وهي تمسك بهاتفها وتجلس على الأريكة بارتياح:
"مكرونة وبطاطس."
أجابتها نور بنبرة توشك على البكاء:
"مكرونة وبطاطس؟!! بتعمليلي مكرونة وبطاطس وأنا واخدة طلقة وعاملة عملية، كنت هموت فيها. يالي تنشكي. فين الهبر يا ليل؟ فييييييييييننننن..."
تحدثت ليل بنفس البرود وهي مازالت تتصفح على هاتفها:
"مش قادرة أطبخ أكتر من كده. وبعدين كلي يا أختي، نعمة غيرك مش لاقيها."
"بتعملوا إيه يا حلوين؟"
كان هذا صوت عمر الذي دلَف إلى الغرفة للتو بابتسامة حنونة.
"كويس إنك جيت يا عمور، يلا بقا وديني المستشفى زي ما جبتني."
عقد عمر حاجبيه بعدم فهم:
"يوه، مش إنتي اللي قولتي عايزة ترجعي البيت وتحايلنا على الدكتور عشان يروحك؟"
"أيوه، أنا واحدة غبية يا سيدي ومكنتش مقدرة النعمة اللي أنا فيها."
"فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
أجابه ليل بعدم مبالاة:
"نور يا سيدي مقموصة إني عملتلها مكرونة وبطاطس."
هز عمر رأسه ونظر إلى نور وتحدث قائلاً:
"طيب ح..."
لم يكمل عمر جملته عندما استوعب ماذا قالت ليل، ثم نظر إلى ليل سريعاً:
"عاملة للبت وهي تعبانة مكرونة وبطاطس يا ليل؟"
"الاه، كنت تعبانة مش قادرة أطبخ. وبعدين ده أكل امبارح يعني البطاطس بس اللي لسه عاملاها."
"وكمان جايبة للبت أكل بايت؟"
هبت ليل واقفة تصيح باعتراض:
"هي كانت في العملية وأنا كنت بعيط، يعني إحنا الاتنين تعبانين ولا هو تفرقة عنصرية وخلاص."
تمتمت نور بغضب:
"واطية يا أختي والله."
بينما صمت عمر وذهب إلى نور وقبل جبينها بحنان، ثم ذهب إلى ليل وقبل جبينها هي الأخرى، ثم تحدث قائلاً:
"خلاص، استريحوا إنتو وأنا هعمل الأكل."
ابتسمت نور سريعاً ثم تحدثت قائلة:
"بجد يا موري؟"
ابتسم عمر بحب:
"بجد يا عيون مورك."
ابتسمت ليل على أخيها ثم تحدثت وهي تذهب إلى باب الغرفة:
"متشكرين يا سي عمر، بس أنا مش واطية أوي كده، أنا بس كنت بهزر معاكو."
خرجت ليل من الغرفة بينما يرمقها عمر ونور بفم مفتوح. دلفت ليل مرة أخرى وبيديها صينية طعام أخرى ثم تحدثت قائلة:
"يلا يا شباب عشان ناكل."
نظر عمر على صينية الطعام وابتسم بحنان، ثم ذهب وجلس يتناول مع أخوته الطعام في جو ملئ بالبهجة والمرح.
"ممكن أقعد معاكي؟"
كان هذا صوت رحيم عندما وجد ريم تجلس بمفردها في الحديقة. نظرت له ريم بابتسامة:
"أكيد طبعاً، اتفضل."
جلس رحيم بجانبها بينما هي نظرت إلى جروح وجهه وتحدثت قائلة:
"جروحك عاملة إيه؟"
ابتسم رحيم عليها، رغم أنها تحارب مرضاً ليس بهين، إلا أنها تهتم بالجميع. ورغم أنها لا تعرفه، لكن اهتمت به وقامت بواجبها كطبيبة.
"الحمد لله. يااه، إحنا كنا فين وبقينا فين."
ابتسمت ريم على طريقته ونظرت أمامها مجدداً، بينما تحدث رحيم قائلاً:
"ممكن أسألك سؤال؟"
نظرت له ريم مرة أخرى ثم تحدثت بعدم فهم:
"أكيد."
تنحنح رحيم ثم تحدث قائلاً:
"هو إنتي ليه مقولتيش لـ يزن وزين إنك يعني، احمم..."
أكملت ريم حديث رحيم بابتسامة ألم:
"إني عندي كانسر، مش كده؟"
أومأت له رحيم بحزن، بينما نظرت ريم أمامها ودموعها تتسابق على وجنتيها:
"هتصدقني لو قولتلك إني كنت بخاف أبص لهم حتى."
أومأت لها رحيم بالموافقة وتحدث قائلاً:
"آه، هصدق. أنا ذات نفسي بخاف منهم."
ابتسمت ريم عليه وأكملت حديثها قائلة:
"لما عرفت إني عندي كانسر، كنت هروح أقولهم وأحكيلهم على كل حاجة عشان كنت محتاجاهم جنبي. بس للأسف، كل حاجة راحت أول ما قولت اسمهم. بس هاجوا عليا وإزاي أنطق أساميهم الحقيقية. راجعت نفسي ساعتها وقولت إنهم مش هيفرق معاهم إذا كنت عايشة أو ميتة، رغم إني عارفة حبهم ليا، بس كانت أفعالهم معايا كانت بتقول غير كده. بس لما عرفوا وشوفت ردة فعلهم، عرفت إني أنا اللي كنت غلطانة وإن مفيش إخوات بتكره بعض."
صمتت ريم، ثم تحدث رحيم قائلاً وهو ينظر لها:
"تعرفي، أول ما قابلت يزن وزين من وإحنا صغيرين، كانوا مرعبين أوي. رغم إن سنهم صغير جداً، بس أنا طول عمري بحب المغامرة. وغامرت لما قربت منهم، لقيت نفسي بحبهم، مش كأصدقائي، بالعكس، حبيتهم عشان اعتبرتهم إخواتي. أنا واحد يتيم، معرفش مين أهلي وهل ليا إخوات ولا لأ. بس اعتبرتهم إخواتي بجد. ريم، أنا عارف إني مش من حقي أتدخل في خصوصياتكم، بس إنتي احمدي ربنا إنك معشتيش اللي يزن وزين عاشوه. ماضيهم مؤثر عليهم جداً، وده حقهم. اللي شافوه مكنش قليل، إحساس العجز يومها كان مسيطر عليهم. أنا بس بقولك متلوميش إخواتك على اللي هما فيه وعلى معاملتهم معاكي أو مع أي حد. إنتي أكيد فاهمة كلامي صح."
"فاهماك يا أستاذ رحيم. أنا عارفة إن ماضيهم صعب ومؤثر عليهم. أنا عمري ما زعلت منهم، أنا زعلانة عليهم وعلى حالتهم دي. هما مش عايشين عيشة طبيعية زي أي حد، هما بيموتوا نفسهم بالبطيء، وده أنا مش هسمح بيه."
"يزن وزين هيرجعوا زي الأول وأحسن لما ينتقموا."
هبت ريم واقفة وصاحت بصوت عالٍ:
"انتقام إيه ده؟ الانتقام ده اللي مدمرهم. هو إنت مش صاحبهم؟ امنعهم."
نهض رحيم بهدوء وتحدث قائلاً:
"أنا آه صاحبه، بس أنا أول واحد بشجعهم إنهم يكملوا انتقامهم ده."
ثم ابتسم وتحدث قائلاً:
"شكلك مفهمتيش كلامي. عن إذنك."
ذهب رحيم إلى غرفته وترك ريم تفكر في حديثه.
كان يجلس والخوف يسيطر عليه بشدة، وكل ما يفكر به هل هي بخير؟ ومن فعل هذا واختطافها؟ كانت تتحدث وهي تبكي بشدة، فماذا حدث لها؟ فهل أصابها مكروه أو ما شابه؟ وعند هذه النقطة انتفض جسده بخوف وتحدث إلى نسر الذي يجلس أمامه شاب آخر يحاول الوصول إلى مكان هذا الرقم.
"يا نسر، بسرعة والنبي."
تحدث فهد الذي كان يجلس بجانب باسم ببروده المعتاد:
"اهدي يا باسم، مينفعش كده."
"أهدي إيه يا فهد؟ أهدي إيه؟ كانت بتكلمني وهي بتعيط."
كاد نسر أن يتحدث لكن قاطعه صوت ذالك الشاب الذي تحدث قائلاً:
"خلاص، عرفت المكان فين."
عند نطق تلك الكلمات، انطلق باسم راكضاً إليه:
"المكان في..."
ركض باسم إلى الخارج وتبعه نسر يركض خلفه، بينما تبعهم فهد ببرود شديد.
بعد وقت ليس بقليل، دلَف باسم إلى ذالك المكان وهو يصيح بصوت عالٍ:
"شمسسس..."
لكن لا رد. أخذ باسم يركض هنا وهناك يبحث عنها ويتبعه نسر وفهد يبحثون هم أيضاً.
"يا شمس، إنتي فييي..."
لم يكمل باسم جملته عندما وجدها تجلس وتضم قدميها إلى صدرها وتدفن وجهها في قدميها ومازالت شبه عارية. حينما رأى باسم ذالك المشهد، أخفض رأسه أرضاً، بينما يزن وزين خرجا من ذاك المصنع عندما وجدا هذا المشهد. ثوانٍ فقط، ثوانٍ ووجدا باسم يخرج وعلى وجهه حزن كبير.
"هتعمل إيه؟"
كان هذا صوت نسر.
أجابه باسم بوجع شديد وصورتها وهي تنكمش على نفسها بهذه الطريقة لا يتحملها إطلاقاً:
"رن على ريم خليها تيجي يا نسر. وأنا هرن على معاذ يروح يجيبها، أنا مينفعش أعمل حاجة."
أومأ له نسر بتفهم، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله الأسود وتحدث مع ريم:
"ريم، عايزك تجهزي هدوم من عندك ومعاذ هيجي ياخدك، تمام؟"
"فيه إيه نسر؟"
"مفيش حاجة يا حبيبتي وبسرعة ها."
"حاضر."
أغلق نسر المكالمة ونظر إلى باسم الذي فقد أعصابه بسبب عدم رد أخيه عليه.
"يا معاذ، رد بقا والنبي."
ذهب إليه فهد وأمسك هاتف باسم وتحدث قائلاً:
"اهدي، أنا هكلمه."
أومأ له باسم وأسند ظهره على الحائط خلفه ورفع رأسه للأعلى، أسندها على الحائط يفكر ماذا سيفعل في هكذا موقف.
بعد وقت ليس بقليل، رأي باسم سيارة أخيه تأتي في اتجاهه. ثوانٍ حتى وجد ريم تهبط وبيديها حقيبة. أسرع إليها باسم وتحدث قائلاً:
"بسرعة يا ريم، مفيش وقت."
تبعته ريم باستغراب، وعندما دلفت شهقت بصدمة عندما وجدت شمس بهذه الحالة. أسرعت إليها ثم ساعدتها في ارتداء الملابس وخرجت إلى باسم وتحدثت قائلة:
"باسم، البنت أغمي عليها. أنا ساعدتها تلبس الهدوم. روح شيلها وديها المستشفى بسرعة."
أومأ لها باسم ثم ركض إلى الداخل، حمل شمس وأسرع إلى سيارته وتبعه الجميع. حيث ركبت ريم مع معاذ الذي لا يفهم شيئاً، وبالسيارة الأخرى كان فهد ونسر. ذهب باسم إلى أقرب مستشفى. هبط باسم من السيارة وأسرع وفتح الباب الخلفي وحملها إلى الداخل.
"عايز دكتووووورر بسرعة."
ركض إليه إحدى الممرضين وأخذها منه وأدخلها الغرفة، بينما يقف باسم على أعصابه. ثوانٍ حتى وجد الجميع يدخل المستشفى.
"ممكن أفهم فيه إيه والبنت دي مين؟"
كان هذا صوت معاذ الذي لا يفهم من تلك الفتاة التي تجعل أخيه بهذه الحالة. لم يرد عليه باسم، فقد ينظر إلى باب الغرفة التي بها شمس. ذهب إلى معاذ نسر وهمس له بخفوت حتى لا يسمعه باسم:
"مش وقته يا معاذ، أخوك تعبان."
أومأ له معاذ ونظر إلى أخيه مرة أخرى. هو يؤلمه وجع أخيه هذا، يؤلمه تلك الدموع التي بعينه ويكافح حتى لا تسقط.
دقائق حتى خرج الطبيب وعلى وجهه علامات الحزن.
"دي حالة اغتصاب مما أدى إلى انهيار عصبي شديد. تبعدوا عنها أي زعل وتحاولوا إنكم تكونوا جنبها في الوقت ده. والأحسن لها إنها تتابع مع دكتور نفسي."
قال هذا الحديث ثم ذهب. تركه ينظر إلى باب الغرفة ودموع خانته. تذكر تلك المشاغبة التي دخلت إلى مكتبه. تذكرها وهي تتشاجر مع تلك السكرتيرة بمجرد أن ملابسها ليست محتشمة. تذكرها وهي تجلس بكرسيه الخاص. تذكر ضحكتها ومرحها. فهو الآن يعلن للجميع أنها يحبها، ليس هذا فقط، بل يهيم عشقاً بها. ذهبت إليه ريم وربتت على كتفيه بحزن، بينما باسم لا يرى أي أحد، فقط يفكر بها. كيف ستكون حالتها عندما تستعيد وعيها؟ هل سيرى ضحكتها مجدداً؟ ضحكتها! كيف ستضحك وهي الآن بهذه الحالة؟ كيف ستضحك وهي خسرت أهم شيء تملكه أي فتاة وتحافظ عليه؟ تحدثت ريم كثيراً لكن باسم لا يستمع لها. بكت ريم على حالته تلك، بينما ذهب إليه معاذ وهزه بقوة وصاح بصوت عالٍ:
"فوق يا باااسم، فيه إيه."
صاح باسم بصوت عالٍ ودموعه تتسابق على وجنتيه:
"عايز مني إيه؟ عايز مني إيه يا معاذ؟ عايز أقولك إن البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها في حالة زي دي؟"
هبطت دموع معاذ حزناً على أخيه الصغير. ثوانٍ حتى شده إلى أحضانه بقوة. بكى وبكى كثيراً على صغيرته. بكى على حب لم يكتمل. بكى على تلك البريئة التي سوف تتعذب لا محالة.
عندما رأى حالته تلك، أمسك هاتفه بعصبية تكاد تحرق بلد بأكملها.
"في مكان... في مصنع ملابس قديم. تتشقلب يا خالد وتجبلي أي تصوير كاميرات قريب، أي عربية، أي حاجة كانت قريبة من المصنع ده. إنت فاهم؟ بكرة الصبح تكون كل حاجة عندي. إنت فاهم."
عندما سمع هذا الكلام، خرج من حضن أخيه وتحدث بغل:
"لا، أنا اللي هعمل كل ده. أنا اللي هجيب حقها يا فهد."
"باسم، أنا عارف الحالة اللي إنت فيها، بس سيبني أنا أتصرف."
"مش ههدي ولا هيهدالي بال غير لما آخد حقها بإيدي، وهي كمان تاخد حقها بإيديها يا فهد."
أومأ له فهد، فهو لن يتجادل بهكذا موضوع الآن، وخصوصاً حالة باسم الغير مطمئنة بتاتاً.
"وبس يا سيدي، قمت أنا عملت Super Women وأنقذت الولد، قمت اتصابت."
"آه، وسابتني. أنا كنت هموت وأدخلها."
"ألاه، بقولك كانوا خاطفين طفل صغير. أسيبه يعني؟ وبعدين أنا فعلاً كنت ماشية وراكي بس شوفته وهو قاعد بيعيط، أسيبه."
"كنتي قولتيلي، كنت ساعدتك يا نور."
"معرفش اللي حصل بقا."
ثم نظرت بجانبها وتحدثت قائلة:
"ما تحضرنا يا عمر."
لم تجد نور رد، فنظرت مجدداً ووجدته غارقاً في النوم.
"إيه ده؟ عمر نام."
ابتسمت ليل بحنان ثم ذهبت ونامت بجانبه وتحدثت إلى نور قائلة:
"شكلنا كده هنعسكر عندك يا نوري."
ذفرت نور بضيق مصطنع:
"على فكرة أنا مريضة، المفروض أنام لوحدي."
لم تجد الرد، حيث أن ليل أيضاً غرقت في نوم عميق بجانب أخيها. ابتسمت نور بحنان ونامت هي الأخرى. الوضع كالتالي: عمر ينام في المنتصف بين نور وليل، وليل بالجانب الأيسر للفراش، ونور بالجانب الأيمن.
دلف بحذر عندما علم من الممرضة أنها عادت لوعيها. وجدها تجلس على الفراش ودموعها تتسابق على وجنتيها.
"احممم..."
نظرت شمس إلى مصدر الصوت، وجدت جميع أحفاد المنشاوي. أغمضت عينيها وتحدثت قائلة:
"شكراً لحضرتك."
ثم نظرت إلى الباقين وتحدثت:
"وشكراً ليكو إنتو كمان."
ذهبت إليها ريم وجلست بجانبها وتحدثت قائلة:
"بتشكرنا على إيه بس."
بينما كان ينظر لها باسم، فهو لا يعلم ماذا يقول. فتنحنح قائلاً:
"ممكن أسألك سؤال؟ عارف إني مش وقته بس ضروري."
أومأت له شمس، بينما ذهب إليها باسم ووقف بجانبها مباشرة:
"ممكن أعرف مين عمل فيكي كده؟"
أغمضت شمس عينيها عندما تذكرت ذالك القذر، ثم تحدثت قائلة بغضب وكره دفين:
"جلال."
عقد جميع من بالغرفة حاجبيه باستغراب. فمن ذالك الجلال الذي يفعل شيئاً كهذا؟ والأهم من هذا كله، هي كيف تعرفه؟
تحدث باسم باستغراب:
"مين ده؟"
"جاري بس بيدايقني في الرايحة والجاية، هو اللي عمل كده. اتصل بيا وقالي كده."
أطبق باسم على يديه بغضب جحيمي، ثم ابتسم ابتسامة مرعبة:
"حلو أوي، يعني إنتي هتشوفي الشو..."
عقدت شمس حاجبيها باستغراب:
"شو إيه؟"
بينما ابتسم جميع الشباب بشر، فهم يعرفون ما يدور برأس باسم المنشاوي.
"هتعرفي بعدين. احمم، أظن دلوقتي محتاجة تروحي صح."
أومأت له شمس بخفوت:
"ياريت. أمي تعبانة، وأكيد قلقانة عليا دلوقتي."
أومأ لها باسم، ثم خرج جميع من بالغرفة ما عدا ريم، حيث أنها تساعد شمس في تبديل ملابسها.
دلف سيارات عائلة المنشاوي إلى الحارة التي تعيش بها شمس. هبطت شمس من السيارة بتعب، بينما تبعتها ريم حتى تودعها. مجرد ما دلفت شمس إلى الداخل، ذهبت جميع السيارات إلى القصر.
وصلت السيارات أمام القصر وهبط الجميع من السيارات، بينما توقف باسم ونادى على ذالك الذي يمشي ببطء وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، ليست غريبة على الحفيد الأكبر لعائلة المنشاوي.
"فهد..."
التفت فهد إلى باسم ومازالت تلك الابتسامة على وجهه:
"اعتبر تاريخ حياته عندك."
ابتسم باسم على ابن عمه وأخيه الأكبر، فرغم معاملة يزن وزين للباقي، إلا أنهم يعتبرون إخوة مهما حصل بينهم.
"شكراً."
ابتسم فهد، ثم رفع جاكيت بدلته على كتفه بإهمال ودلف إلى الداخل.
في الصباح اليوم التالي، استيقظ باسم على رسالة من فهد. ثوانٍ حتى ارتسمت ابتسامة على وجهه عندما علم أن فهد أرسل له ملف كامل لهذا المدعو بجلال. رفع باسم هاتفه للاتصال عليها قبل فوات الأوان.
"صباح الخير."
"احمم، صباح النور يا أستاذ باسم."
"أنا قولت أتصل أقولك خدي راحة النهاردة، إنتي أكيد تعبانة."
أومأت له شمس وكأن كأنه يراها، ثم تحدثت قائلة:
"حاضر يا فندم."
أغلق باسم المكالمة وابتسم بخبث، ثم نهض سريعاً إلى المرحاض. دقائق حتى خرج وارتدى ملابسه وأخذ أشياءه وركض إلى الخارج تحت أنظار الجميع الذين يرمقونه باستغراب، بينما كان يجلس مكانه ويبتسم بخفوت، فهو يعلم أنه الآن في طريقه للانتقام لحبيبته.
في الجهة الأخرى، نهضت أعدت الإفطار ثم ذهبت إلى غرفة والدتها.
"يلا يا ست الكل، الفطار جاهز."
"كنتي فين امبارح يا شمس؟"
جلست شمس على الفراش وقبلت جبينها بحب:
"كنت في الشغل يا حبيبتي، الشغل كان كتير امبارح وعشان كده المدير ادالي إجازة النهاردة."
ابتسمت والدتها بفرحة عارمة:
"بجد يعني النهاردة هتقعدي معايا؟"
"بجد يا أمولة، ويلا يا حجة بقا الفطار هيبرد."
في الأسفل، دلَف إلى تلك الحارة بسيارته وخلفه سيارتين من الحرس، وجميع من بالحارة يرمقونه باستغراب. فمن هذا الذي يدخل إلى حارتهم بتلك الهالة المرعبة؟ وقفت السيارات أمام منزل ذالك المدعو جلال. دلَف باسم إلى الداخل وطرق على الباب بعنف.
"فيه إيه؟ جاية؟ يوه، هي الدنيا هتطير؟"
فتحت باب المنزل ووجدته يقف بهالته المرعبة تلك وعلى وجهه ابتسامة مرعبة أكثر.
"ده بيت جلال صادق؟"
بلعت الأخرى ريقها برعب:
"أيوه يا بيه، مين حضرتك؟"
أبعدها إحدى الحرس الذي مع باسم برفق عن الباب ودلف باسم بشموخ:
"هقوله أنا بنفسي."
ثوانٍ حتى وجده يخرج من الغرفة بملابس نومه.
"فيه إيه؟"
عندما رأه باسم، أتت صورة لها وهي تنكمش على نفسها وتبكي بقهر، ثم أغمض عينيه وطبق على يديه بعصبية. ثوانٍ فقط، ثوانٍ وكان جسد ذالك الجلال ملقى على الأرض بسبب لكمة باسم القوية له. ظل باسم يسدد له اللكمات وكأنه يتمرن على كيس ملاكمة وليس إنساناً بين يديه. هو لا يرى شيئاً أمامه سوى هي، في ذالك المشهد وهي تجلس وتبكي قهراً على نفسها. انتهى باسم من لكماته، ثم سحبه من ملابسه وجره على الأرض، ثم إلى السلالم حتى هبط به إلى الشارع وهو مازال يسحبه، وصوت صريخ تلك السيدة التي فتحت له باب المنزل يصم الآذان. صريخ جعل جميع من بالحارة يخرجون ويرون لماذا ذالك الصريخ، ومن بينهم تلك التي جعلت حفيد عائلة المنشاوي المعروف ببروده يثور كالبركان. فتحت عينيها بصدمة مما تراه ثم تحدثت قائلة:
"يا نهار أسوح..."
بينما في الأسفل، مازال باسم يسحبه كالأنعام إلى أن وصل إلى إحدى سيارات الحرس، ثم ألقاه على السيارة بعنف وتحدث إلى أحد رجال الحرس:
"وديه على مخزن أكتوبر. واتسلو عليه شوية لحد ما أرجع."
أومأ له الرجل، ثم حمل جلال بخفة الريشة وكأنه يحمل ورقة أو ما شابه. ثوانٍ حتى وجد باسم السيارة تغادر أمامه. رفع بصره إلى الأعلى ووجدها ترمقه باستغراب. ابتسم لها، ثم صعد سيارته وذهب، وخلفه سيارة الحرس الأخرى.
بعد شهر من تلك الأحداث. شهر مر وباسم مازال يعذب ذالك المدعو بجلال ولم يرحمه. بعد شهر، وجعلها تُهيم به عشقاً هي الأخرى. شهر تعافى فيه رحيم ونور من إصابتهما وحان موعد المهمة التي ينتظرها التوأم بفارغ الصبر.
في مبنى المخابرات، كانوا يجلسون ينتظرون هؤلاء الذين سيدخلون إلى فريقهم. ثوانٍ حتى وجدوا باب الغرفة يفتح وظهر، مما جعل التوأمين ينتفضون بغضب.
"إنتووووووو"
رواية احفاد المنشاوي الفصل السابع 7 - بقلم امنية محمد
بخخخخ جيت، طبعًا أنا عارفة إنكم لو طايلين تشنقوني هتشنقوني، بس أنا ميرضنيش زعلكوا يا حبايب قلبي. فقررت بيني وبين نفسي إن الرواية هتنزل كل يوم ماعدا الجمعة. يلا ابسطوا، رغم إني هتهان جامد والله. وكمان البارتات هتبقى صغيرة، بس هحاول بقدر الإمكان أكبرها على قد ما أقدر. المرادي بجد اتأخرت بسبب ظروف خارجة عن إرادتي والله. المهم البارت أهو نزل، ولو لقيت عليه تفاعل حلو هينزل وراه البارت الثامن على طول.
أستمتعوا يا شباب.
"أنتووووووووو."
"مُقَامُهُم" اللواء بعدم فهم.
"إيه ده؟ انتوا تعرفوهم؟"
ربع فهد ذراعيه عند صدره وتحدث ببرود:
"طبعًا، ده عز المعرفة."
عقدت نور حاجبيها بعدم فهم، فهم كيف يعرفونهم هكذا. تحدثت نور وهي تشير على يزن وزين ورحيم الذي يجلس وعلى وجهه ابتسامة خبيثة:
"أيوه برضو، مين القمرات؟"
تحدثت ليل وهي تنظر بغل لفهد. ثم أشارت على زين بيديها:
"الأستاذ زين هو اللي اتبرعلك بالدم."
صُدم رحيم من جملتها. هو يعلم أن زين تبرع لها بالدم، لكن مهلاً، هي نطقت اسمه للتو وزين لم يقتلها؟
ابتسمت نور ابتسامة غبية ثم ذهبت لزين الذي ينظر لها ببرود شديد.
"ما شاء الله، ما شاء الله. الموهوب ده اللي اتبرعلي بالدم؟ يحلاوة يولاه." ثم نظرت له للأعلى حيث أن زين أطول منها بكثير.
"الا قولي هتتجوزني امتى؟"
عقد زين حاجبيه باستغراب ثم تحدث قائلاً:
"نعمممم؟!"
"يوه، مش اللي بيتبرع بالدم لواحدة بيتجوزها ويحبو بعض؟ أنا بشوف كده في الروايات والأفلام الهندية. ولا هما بيضحكوا علينا ولا إيه؟"
رفع زين إحدى حاجبيه ونظر لها بشر. بينما هي بلعت ريقها برعب من نظرته ثم تحدثت قائلة وهي تبتعد عنه:
"يبقى بيضحكوا علينا."
قالت جملتها وركضت تقف بجانب ليل مجددًا.
بينما نظر فهد لليل بشر وتحدث للواء قائلاً:
"هنبدأ امتى؟"
نظر له اللواء بصدمة. هو كان يتوقع أن يثور هو، بالكاد جهز خطبة ليقنعه، فماذا حدث إذا؟ حسنًا، هذا أسهل عليه شرح وتوضيح كثير.
جلس اللواء على كرسيه، بينما ذهبت ليل ونور وجلسوا على الأريكة التي بجانب الأريكة التي يجلس عليها "الشياطين الثلاثة".
تحدث اللواء وهو ينظر إليهم:
"فرانك، من يوم ما فهد ونسر بعتوله الرسالة بتاعتهم وهو ما عملش أي مهمة غير حاجة واحدة بس."
صمت قليلاً ثم ابتسم بخبث.
"يدور على معلومات تخص 'الشياطين الثلاثة'."
رفعت نور يديها وكأنها في فصل وتستأذن معلمها. نظر لها اللواء ثم تحدث قائلاً:
"نعم يا نور."
اتجهت جميع الأنظار لنور، بينما نور ابتسمت ابتسامة غبية وتحدثت بغباء ليس غريبًا عليها:
"مين فهد ونسر دول؟ والأهم من كده، مين هما الشياطين الثلاثة دول؟"
نظر لها اللواء ببلاهة، بينما وضعت ليل يديها على وجهها ورحيم يحاول كبت ضحكته والتؤام ينظرون لها بسخرية.
صمت الجميع، بينما تحدث اللواء يحاول تبرير ما قالته للتو:
"أنتي أكيد بتهزري، صح؟"
"لأ يا فندم."
هز اللواء رأسه وتذكر كلام صديقه بعدم أخذ نور في هذه المهمة، والآن علم لماذا صديقه قال له هذا.
"فهد ونسر دول اللي قاعدين قدامك. والشياطين الثلاثة قاعدين قدامك برضه."
نظرت له نور بغباء شديد:
"أيوه، مين دول برضه؟"
هنا ولم يستطع رحيم كبت ضحكته، حيث ضحك ضحكة عالية عليها. نظرت له نور بتذمر، بينما تحدث اللواء قائلاً وهو يشير على يزن وزين:
"اللي قاعد على اليمين فهد، واللي على الشمال نسر، واللي قاعد جنبهم على الكرسي القناص. والتلاتة دول اسمهم 'الشياطين الثلاثة'. فهمتي يا نور؟"
هزت نور رأسها ببلاهة بمعنى لا.
"لأ."
هز اللواء رأسه بتفهم.
"طيب، الحمد لله. نكمل مهمتنا بقى."
ثم نظر للباقي وهو يكمل حديثه:
"طبعًا اللي عملوه خلى فرانك يتشتت جدًا. إحنا هنستغل ده بقى. إحنا بعتنا شخص يعرف لنا معلومات أكتر عن فرانك بيروح فين والساعة وهكذا. بعتلنا معلومات امبارح إن فرانك عايز يعمل اجتماع لجميع أفراد المافيا من جميع البلاد. أنا عايز تكونو هناك في الاجتماع ده طبعًا، فهمتوا؟"
ابتسم الشباب بشر، بينما رفعت نور يديها مرة أخرى.
زفر اللواء بضيق:
"خير يا نور."
"سؤال مهم بخصوص المهمة يا فندم."
أومأ لها اللواء، فهو توقع أن تسأله شيئًا مهمًا حقًا، حتى صُدم من جملتها.
"إيه المهمة بقى يا فندم؟"
أمسك بقلبه. هو كاد يموت بسبب تلك الفتاة. ليته استمع لكلام صديقه ولم يأخذها. فهو اعتقد أنها سوف تفيده في هذه المهمة.
بينما سقط رحيم أرضًا يضحك بهيستيريا. وليلى تكاد تبكي من تلك الفتاة، وزين ولاول مرة يبتسم. حسنًا، جميعنا نعلم ماذا يفعل فهد الآن، فهو كالعادة ينظر ببروده المعتاد.
نظرت لهم نور بعدم فهم:
"هو سؤالي غلط ولا إيه؟"
انتفض جسد اللواء بعصبية:
"أنتي كلك على بعضك غلط أساسًا."
"يوه، حضرتك أنا بسأل سؤال. إيه المهمة؟ إيه صعب ولا صعب؟"
"يا بنتي، أومال أنا كنت بشرح في إيه من الصبح؟"
"يا راجل، يعني حضرتك كنت بتشرح في المهمة أساسًا؟ مافيا ومواضيع كبيرة كده؟ هي دي المهمة؟"
"آه يا ختي، هي دي المهمة."
"يوه، ما أنا طبيعي مفهمش اللي مطلوب مني."
ثم ذهبت ووقفت أمام مكتبه وتحدثت بصوت سمعه الجميع:
"أصل حضرتك مش فاهم. أنا أكبر قضية مسكتها كانت سرقة سلسلة من ست كبيرة، وطلعت الولية عندها زهايمر ومكنتش مسروقة، كانت عيناها. يعني أنا على الله حكايتي."
حسنًا، هو لن يحتمل أكثر من ذلك. حيث ارتمي رحيم مرة أخرى وأخذ يضحك بشدة وهو يتحدث من بين ضحكاته:
"هموت، هههههههه. مش قادر. البت دي نكتة. هههههههه."
التفتت له نور وتحدثت بابتسامة بلهاء وهي تحييه:
"توشكر يا ذوق."
"اطلعي بره يا نور."
كان هذا صوت اللواء الذي كاد ينفجر منها.
"احمم، إيه الإحراج ده؟ حضرتك عملت إيه؟ أنا..."
صاح اللواء بصوت عالي:
"اطلعي بره يا نورررر."
اعتدلت نور في وقفتها واعتدلت ملابسها وتحدثت قائلة:
"على فكرة، أنت مش مُسالم خالص."
"أنا إيه يا ختي؟"
"مش مُسالم، يعني حضرتك شرير. مكنوش شوية أسئلة يعني؟ ولما المهمة تبوظ تزعقوا فينا؟ وإنتوا اللي مش بتردوا على الأسئلة."
حسنًا، الذي هنا ولن يحتمل كثيرًا. ذهب إليها اللواء وأمسكها من ملابسها من الخلف وكأنه أمسك حرامي للتو.
"بره يا نور."
قال جملته وهو يفتح باب الغرفة ويلقيها بالخارج، ثم أغلق الباب بعنف جعلها تنتفض.
تمتمت نور بغضب:
"الراجل ده مش طايقني ليه؟"
في الداخل، جلس اللواء بارتياح بعدما تخلص من تلك المصيبة المتنقلة. كاد أن يتحدث، لكن قطع حديثه عندما وجد الباب يُفتح. ثواني حتى وجد رأس نور وهي تتحدث قائلة:
"لسه حضرتك مش هتقولي إيه المهمة؟"
قالت جملتها وأخرجت رأسها بسرعة وأغلقت الباب.
ضحك اللواء بيأس منها.
"يخربيتك."
ثم نظر للشباب الذين جميعهم يضحكون على تلك الفتاة، ما عدا شخص جميعنا نعرفه جيدًا.
"يلا نكمل بدل ما نلاقيها نطت تاني."
***
في الشركات المنشاوي، كان يجلس وينظر لتلك الفتاة التي تجلس وترتدي فستان أسود قصير جدًا. حسنًا، هذا إن اعتبرنا أنها ترتدي شيئًا، وهي تضع قدم فوق الأخرى بإغراء، حيث أن قدمها بأكملها ظهرت. هنا ولم يحتمل معاذ أكثر من ذلك. ثواني حتى هب واقفًا.
"اطلعي بره."
تنحنحت الفتاة بإحراج:
"احممم، هو في حاجة حضرتك؟"
ابتسم لها معاذ بشر ثم جلس مجددًا وأسند ظهره ونظر لها ببرود عكس تلك الابتسامة التي تظهر منه.
"قلت اطلعي بره يا روح أمك بدل ما أعيد تشكيلك وأبوظلك الخلقة اللي انتي فرحانة بيها دي."
نهضت الفتاة بخوف وركضت للخارج بهلع، بينما دلف وهو يرمق الذي يجلس ببرود شديد بغضب.
"دي رابع بنت تطلع تجري بالمنظر ده يا معاذ."
نظر معاذ لمصدر الصوت ووجد صديقه أحمد.
"يعني بذمتك دي مناظر ناس جايه تشتغل؟ دول لو رايحين كباريه مش هيلبسوا كده."
"أيوه، ما هما دول اللي مقدمين. أعمل إيه؟"
التفت معاذ بكرسيه مجددًا.
"معرفش اتصرف وهاتلي واحدة محترمة."
زفر أحمد بضيق ثم ذهب يبحث له عن فتاة بهذه المواصفات.
بينما معاذ أمسك هاتفه واتصل بأخيه.
"امم، طمني على الجثة اللي عندك."
ضحك باسم بشدة ونظر على ذلك الذي مرمي أرضًا وجسده لا يوجد به قطعة سليمة.
"مبقاش في حتة أضربه فيها يا أخي، زهقت."
"ولا يهمك يا قلب أخوك، هبعتلك دكتور يعالجه وابدأ من جديد."
ضحك باسم بشدة ثم تحدث قائلاً:
"صدق فكرة، بس لأ يا جدع، حاسس إنه هيموت وكده هتحبس."
ضحك معاذ على أخيه الصغير وتحدث قائلاً:
"والله لولا حماية يزن وزين ليك، كان زمانك مرمي في السجن من زمان."
"حبايب قلبي دول يا جدع. بقولك إيه، سلام بقى عشان شمس بترن."
"طيب يا خويا، حب حب."
أغلق معاذ الهاتف بابتسامة حنونة وأرجع رأسه للخلف يتذكر تلك الفتاة التي رأها صباحًا.
كان معاذ يسوق السيارة بسرعة كبيرة، فهو الآن تأخر على اجتماع مهم، وهذه أول مرة يتأخر معاذ المنشاوي عن شيء يخص العمل.
في الجهة الأخرى كانت تنظر على الطريق حتى تمر للجانب الآخر. كادت أن تمر، لكن رأت سيارة تأتي على بُعد بسرعة كبيرة. توترت هي، ثواني فقط، ثواني حتى صرخت بصوت عالٍ عندما رأت السيارة كادت أن تدهسها، لكن توقف فجأة عندما رأى تلك المجنونة التي تقف في منتصف الطريق. هبط معاذ من سيارته بغضب وكاد أن يصرخ عليها. تسمر مكانه عندما رآها. هي حورية حقًا، يبدو للناظر أنها أتت من عالم الأميرات لا محالة. نظر على وجهها الملائكي وهي تغمض عينيها بخوف، وشعرها الأسود الطويل الذي تداعبه الرياح ويتطاير بقوة، بشرتها البيضاء وقصيرة بعض الشيء. فتحت عينيها هي، وليتها لم تفعل ذلك، فهو بالكاد يحاول أن يمنع بصره عنها. وعندما نظرت له هي، زاد هذا سرحان بها، فكانت لون عينيها أخضر. تحدثت كثيرًا وبخته كثيرًا، لكن هو لم يفكر بأحد، هو ينظر لتلك الحورية التي أسرته للتو. فاق معاذ من سرحانه عندما صاحت هي بصوت عالٍ:
"انت يا أخونا، يعني حضرتك كنت هتخبطني بعربيتك؟ ولا كمان بتتحرش بيا؟"
عقد معاذ حاجبيه بعدم فهم:
"أتحرش بيكي؟ عمومًا يستي، أنا آسف. أنا فعلًا كنت جاي بسرعة."
"وأنا هعمل إيه بأسفك إن شاء الله؟ ده أنا كنت هعملها على نفسي."
ابتسم معاذ عليها ثم تحدث قائلاً:
"أنا اعتذرتلك وده شيء كبير ما حصلش قبل كده. بعد إذنك."
قال معاذ جملته ثم وضع نظارته السوداء بشموخ وذهب لسيارته وصعد بها وغادر، وهي تنظر له ببلاهة وفم مفتوح.
"الوقح الزبالة."
قالت جملتها ثم ذهبت وهي تنفجر من هذا الشخص وأخذت تسبه بجميع الألفاظ.
فاق معاذ من سرحانه على صوت طرقات الباب. ثواني حتى سمح للطارق بالدخول وجده صديقه أحمد، فرمقه معاذ باستغراب، فمن عادته صديقه الدخول بدون استئذان.
كاد أحمد أن يتحدث، لكن قاطعه معاذ قائلاً:
"انت تعبان ولا إيه؟"
"لأ، ليه؟"
"أصلك خبطت ومدخلتش زي كل مرة."
ضحك أحمد على صديقه ثم تحدث بمزاح:
"أنا قولت أحترم نفسي مرة بما إنك المدير وكده."
هز معاذ رأسه بضحك.
"صدق، اقتنعت."
"عارف. المهم يا سيدي، في بنت مقدمة ودي آخر واحدة النهارده. يا رب تقبل بيها بقى عشان أنا زهقت وشكلي هستقيل من أم الشغلانة دي."
تحدث معاذ بتأثر:
"كل ده شايله في قلبك يا ضنايا."
أجابه أحمد بنبرة توشك على البكاء:
"بص، ربنا على الظالم والمفترى. آه والله. أنا مش مسامحك على المرمطة دي يا ابن خالد."
رمقه معاذ ببرود ولم يتحدث، بينما نظر له أحمد وتحدث قائلاً:
"متأثرتش خالص."
هز معاذ رأسه بلا، وعلى وجهه ابتسامة سخرية. بينما اعتدل أحمد في وقفته وتحدث قائلاً:
"أحممم، طيب أنا هروح أدخلها بقى."
خرج أحمد، بينما ابتسم معاذ على صديقه. ثواني حتى وجد طرقات على الباب وسمح للطارق بالدخول، وهو ينظر في حاسوبه بشرود ولم ينظر إليها.
بينما هي تنحنحت حتى تلفت انتباهه وينظر لها. رفع معاذ رأسه بصدمة عندما رآها. فتحت عينيها بصدمة لا تفرق عن صدمته بشيء، حتى استوعبت ما هي به، ثم تحدثت قائلة:
"أحييييييييه."
***
"وبس كده."
أومأ له الجميع، بينما تحدث مجددًا لليل:
"ليل، قولي لنور إن هيبقى في معسكر تدريب، واتمنى متجيش."
ابتسمت ليل له ثم تحدثت قائلة:
"حاضر يا فندم، بس هيبدأ امتى؟"
"بعد أسبوع، جهزوا نفسكم بقى."
أومأ له الجميع، ثم تركهم اللواء وخرج، وتبعته ليل تبحث عن نور، وبقي الشباب جالسين. ثواني حتى وقف فهد وأعدل من ملابسه وتبعه زين ورحيم، ثم خرجوا هم أيضًا استعدادًا للغد.
***
"كفاية بقى، مش قادرة أكمل."
كان هذا صوت ريم المتألم، فهي قد بدأت جلسات منذ شهر تقريبًا ولم يتركوها إخوتها. فهم دائمًا معها في جميع الجلسات، إلا هذه بسبب اتصال اللواء لهم. بكت هي كثيرًا والوجع يجتاح جميع جسدها، بينما الممرضات تحاول تهدئتها لتكمل جلساتها.
"خلاص، خلصنا أهو. يلا عشان نكمل."
أبعدت ريم يد الممرضة من عليها وهي تصيح بصوت عالٍ:
"مش عايزة أكمل، انتي مبتفهميش."
صاحت الممرضة لصديقتها:
"بسرعة، نادِ الدكتور."
ركضت الممرضة لغرفة الدكتور الذي يتابع حالة ريم. ثواني حتى ركض إليها، وجدها تجلس على الأرض وضامة ساقيها عند صدرها وتبكي بصوت عالٍ وشهقاتها تتعالى مع بكائها، والممرضة بجانبها تحاول تهدئتها.
ذهب إليها الدكتور الذي يدعى "جاسر"، وجلس على ركبتيه وتحدث قائلاً:
"ممكن تهدي؟"
أردفت ريم قائلة وهي ما زالت تبكي:
"مش عايزة أكمل، والنبي كلموا زين ويزن، أنا عايزة أخواتي."
أومأ لها جاسر ثم تحدث للممرضة:
"اتصلي بأخواتها."
أومأت له الممرضة وذهبت، ولم يتبقَ سوى هو وريم.
"ليه العياط ده بس؟"
"مش عايزة أكمل علاج."
"أنا عارف إنك تعبانة والله، بس قاومي عشان نفسك طيب؟ يا ستي، بلاش عشانك، عشان أهلك اللي واضح أوي إنهم هيموتوا من الخوف عليكي، وعشان إخواتك اللي ماسابوكيش طول فترة علاجك، ولا إيه؟"
أومأت له ريم بالموافقة ودموعها ما زالت تهبط.
"شطورة، يلا بقى نكمل."
لم ينتظر الرد، حتى أوقفها وذهب بها للفراش وبدأ في عمله، وهي تحاول كبت بكاءها. انهارت عندما قال جملته:
"طلعي وجعك في الصريخ لو هيريحك، متكتيميش وجعك، تمام؟"
انهارت ريم من البكاء. دقائق حتى وجدوا من يدلف بسرعة كبيرة:
"ريم."
نظرت ريم بعيون مشوشة بسبب بكاءها، ثم همست بصوت خافت بسبب الوجع:
"اتأخرتوا ليه؟"
ذهب إليها كلاهما إليها ثم تحدث زين بحزن:
"إحنا آسفين يا حبيبتي، بس جالنا مكالمة مهمة."
ثم قبل يديها بحزن على حالتها تلك. بينما نظر يزن للطبيب الذي يرمقهم بابتسامة لحبهم لأختهم بهذه الدرجة.
"هي مالها؟ فيها إيه؟"
"هي كويسة جدًا، هي بس تعبت ومقدرتش تكمل الجلسة، بس دلوقتي استحملت وكملت جلساتها كمان."
أومأ له يزن ثم جلس بجانب أخته وقبل جبينها بتنهيدة، بينما ريم غرقت في نوم عميق بسبب ذلك اليوم المتعب.
***
دَلفت ليل للمنزل والشر يتطاير من عينيها بسبب أنها استغرقت ساعة كاملة وهي تبحث عن نور وقامت بالاتصال بها أكثر من مرة ولكن لم ترد عليها. سئمت ليل من البحث وقررت الذهاب للمنزل ومن هناك تعاود التواصل بها. ذهبت للمنزل وصُدمت عندما وجدتها تجلس على الأريكة وتتابع التلفاز وهي تأكل الفشار باستمتاع وتركيز شديد. سبتها ليل في سرها، فتلك الفتاة سوف تقتلها حتماً. فاقت نور من تركيزها عندما وجدت حذاء يرتطم في وجهها بعنف. صاحت هي بصوت عالٍ:
"أععع عفريتتتت! أععععععععععع!"
"عفريت لما ينط في كرشك يا نور الكلب."
تنهدت نور براحة عندما وجدتها ليل:
"هو إنتي قطعتيلي الخلف؟ منك لله."
"ممكن أعرف الهانم مش بترد عليا ليه؟"
"كنت عاملاه صامت عشان محدش يزعجني وأنا بتفرج على المسلسل."
صاحت ليل بنفاذ صبر:
"حد مين يا معفنة؟ هو في حد يعرفك غيرنا؟"
أجابتها نور بسماجة:
"ما هو إنتوا الحد ده."
هنا ولن تحتمل أكثر من ذلك. ثواني حتى على صوت نور المتألم:
"أععع يخربيتكك."
"وحياة أمي ما هسيبك النهارده."
أخذت ليل تضربها بعنف ونور تعضها بغل، وعلى صراخ الاثنين دلف هو بفزع من هذا الصراخ. ثواني حتى فتح فمه من هول الصدمة.
الموقف كالتالي: نور مسطحة أرضًا وتعتليها ليل وتقوم بضربها بشدة، ونور تعضها في ذراعها بغل، وليل تصرخ من الوجع، ونور أيضًا تصرخ. فاق عمر من صدمته واستوعب أخيرًا أنه يجب أن يتدخل وإلا شهد هذا المنزل أول جثة لأحد منهما.
ركض عمر إليهم وسحب ليل من فوق نور ووقف في المنتصف بسرعة كبيرة يمنع الاثنين عن بعض.
"خلاص يا ليل، امسحيها فيا أنا."
أجابته ليل بصراخ وعصبية:
"وأنت عارف اللي هي عملته؟"
رد هو بغباء:
"لأ، بس طالما إنتي متعصبة يبقى عملت حاجة كبيرة."
صاحت التي تقف خلفه بردح:
"نعممم يا دلعادي؟ يعني عشان أختك هتدافع عنها وتيجوا عليا؟ لأ يا بابا، فوق كده. أه، إنت متعرفنيش."
كاد عمر أن يتحدث، لكن قاطعته ليل بردح هي الأخرى:
"إحنا ناس مفترية يا ستي وبنحب الظلم. ولو مش عاجبك امشي وسيبها عادي جدًا."
التفت لها عمر وتحدث قائلاً:
"خلاص يا ليل، مينفعش كده."
أجابتها نور قائلة:
"لأ، سيبها يا عمر تتكلم. على رأي المثل، البيت بيتي أبونا وغرب يطردونا."
التفت عمر مجددًا لـ نور ولم يكد يتحدث حتى وجد اندفاع ليل الذي لم يعهده من ليل يومًا. صدمته ألجمته، ألجمت نور هي الأخرى.
"غرب مين يا قلب أمك؟ ده أبوكي وأمك راميينك يا حيلتها."
صاح عمر بصوت عالٍ هز أرجاء المنزل:
"ليييييييييييل."
بينما نور نظرت لها بدموع هبطت، ثم تحدثت بصوت مختنق بسبب محاولتها لكتم بكاءها الذي هبط بالفعل:
"إنتي صح. إنتوا دخلتوني بيتكم بعد ما بابا وماما رموني فعلاً."
ثم مسحت دموعها وتحدثت بابتسامة باهتة:
"أنا كنت هنسى نفسي وهنسى أنا مين و..."
لم تكمل جملتها بسبب شهقاتها الذي أخذت تتعالى أكثر وأكثر. حاول عمر الاقتراب منها ودموع تسبقه على صغيرته، فهو من رباها هي وليل. لكن نور منعته وابتعدت عنه راكضة لغرفتها وأغلقتها بعنف. بينما نظر عمر لأخته بغضب:
"إيه اللي انتي عملتيه ده؟"
أجابته ليل بعدم تصديق، فهي لم تقصد قول هذا:
"مكنش قصدي والله."
"مكنش قصدك إيه؟ ليه فتحتي في الماضي يا ليل؟ ليه؟"
كادت ليل أن تتحدث، لكن قاطعها خروج نور وهي تجر حقيبتها خلفها. التفت عمر إليها بعدم فهم ثم تحدث قائلاً:
"إنتي راحة فين؟"
لم تجيبه نور وذهبت لباب المنزل وكادت أن تفتحه، لكن وجدت يد تمنعها. نظرت، وجدت يد عمر ينظر لها بدموع.
"هتسبينا يا نور؟ طيب هتقدري تسيبي عمورك لوحده؟"
أجابته نور بقهر وصل له جيدًا:
"إنت مش لوحدك يا عمر، إنت معاك أختك. أنا اللي لازم أمشي. عن إذنك."
صاح عمر بصوت عالٍ وبكاء:
"تمشي فين؟ إنتي أختي يا هبلة."
لم تجيبه نور وسحبت يدها من يديه، ثم فتحت الباب وخرجت، ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء، والآخر ينظر على طيفها بحزن شديد. ثواني حتى استوعب ماذا حدث وركض خلفها حتى يوقفها، فهي لا تعلم أين ستذهب ولمن؟
بعدما خرجت هي، أخذت تتجول، فهي لا تعرف أين تذهب ولمن. فهي لا أحد لها هنا، أو بمعني أصح، ليس لها أحد. أخذت تبكي بقوة وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر. ذهبت نور وجلست أمام البحر وتبكي أكثر وأكثر. تذكرت نور ماذا حدث لها وهي صغيرة. لم تتعد الـ15 سنة. تذكرت كيف تركها والديها، تذكرت كلام والدها معها:
"أنا مليش بنات، اعتبري نفسك غلطة غلطناها أنا وأمك."
"انزلي اشتغلي يا ختي، غيرك بينزل يشتغل عادي."
"بت انتي، بلاش لعب عيال. هاتيلي فلوس بأي طريقة، حتى لو هتبيعي نفسك."
وعند هذه النقطة ولم تحتمل نور أكثر من ذلك، ووضعت كلتا يديها على أذنيها وظلت تصرخ ببكاء شديد:
"كفاية بقى، كفاية! اخرجوا من دماغي، حرام عليكوا بقى، حرام عليكوا."
بكت نور أكثر وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر، بينما يرمقها المارة برعب من تلك الفتاة التي تصرخ هكذا. رأوها مجنونة ولم يروا الوجع الذي بداخل تلك الفتاة الذي تحملت الكثير والكثير. كانت بحالة إذا رآها أحد يعرفها لن يصدق أن هذه الفتاة التي لم تفارقها البسمة أبدًا؟ هل هذه الفتاة المعروفة بغبائها الشديد ومزاحها وضحكتها وطفولتها وبراءتها؟ من ينظر لها الآن، لكان أشفق عليها بالتأكيد. أخذت تبكي نور بقهر على ما يحدث لها.
***
"هو فين البني آدم ده؟"
أجابه زين بهدوء وهو يضرب كيس رملي أمامه:
"زمانه جاي يا رحيم. إنت مستعجل على إيه؟"
أجابه رحيم وهو يمسك بالتفاحة أمامه ويأكل منها بنهم شديد:
"ألا انتوا عاملين أكل إيه النهارده؟"
رمقه زين بتقزز، ثم أعاد النظر للكيس أمامه وأخذ يتدرب بعنف شديد.
"على فكرة، إنتوا عيلة مفيهمش بربع جنيه احترام."
"قولت حاجة يا رحيم؟"
التفت رحيم لمصدر الصوت وجده يزن يرمقه بشر. بلع رحيم ريقه بخوف ثم تحدث قائلاً:
"ولا حاجة يا حبيب قلبي. أنا رايح أشوف عاملين أكل إيه، أجيبلك أكل معايا؟"
رمقه يزن ببرود ثم ذهب من أمامه وأخذ يلعب رياضة الضغط بيد واحدة، ثم تحدث قائلاً:
"امشي يا رحيم."
أومأ له رحيم بسرعة ثم ذهب سريعا للخارج وهو يحمد ربه أن يزن لم يقتله. ذهب رحيم وهو يتمتم بحنق من هؤلاء التؤام.
"أنا عارف إيه اللي وقعني في أم العيلة دي."
ثواني حتى ابتسم بسمة بلهاء وتحدث قائلاً:
"إيه اللي نزل القمر على الأرض بس."
نظرت له ريم بابتسامة هادئة ثم تحدثت قائلة:
"رحيم، إنت رايح فين كده؟"
تحدث رحيم وهو يسند يده على الدرابزين ويضع يده على خده بهيام:
"أخ رحيم، طالعة من بوقك زي العسل."
ضحكت ريم ضحكة عالية، بينما صاح هو بصوت عالٍ وأخذ يصفق:
"العب يا سمك."
ثواني فقط، ثواني حتى هبط كف خماسي الأبعاد على رأس رحيم. التفت رحيم بشر تلاشى عندما رأى آخر شخص يود رؤيته في هذا الوقت بالحديد.
"احييييييه."
***
دلف بتعب واضح، فهو ظل ثلاث ساعات يبحث عنها ولم يجدها في أي مكان، حتى زفر بضيق وقرر العودة ويبحث عنها مجددًا. دلف ولم ينظر لتلك التي تنهار من البكاء. ذهبت إليه ليل حتى تتحدث معه، بينما عمر لم يعطِ لها أهمية وذهب لغرفته وأغلق على نفسه من الداخل. بينما هي وقفت أمام الباب بشرود وأخذت تطرق طرقات خفيفة ولم يرد عليها عمر. بكت ليل أكثر، أختها في الخارج ولا تعلم أين هي وأين ستذهب في هذا الوقت، وأخوها لا يريد التحدث معها. جلست ليل بانهيار أرضًا تبكي بقهر على ما وصلت له عائلتها الصغيرة بسبب غباءها. كان بالداخل قلبه يدمي على أخته، فهو لا يحتمل كل ما حدث. هو يعلم جيدًا أن ليل لم تقصد ما قالته، لكن هذا الحديث جرح أخته الثانية. فماذا يفعل؟ هو الآخر مجروح. فأخته الصغيرة وحدها بالخارج ولا يعلم عنها شيئًا. بكى عمر بقهر ووجع على أخوته، وبالخارج ليل تبكي وبشدة وصوت شهقاتها يعلو. انقسمت الشاشة لثلاث أجزاء ويظهر فيها صراخ نور، وبالمنتصف انهيار ليل أرضًا، وبالجانب الآخر شهقات وبكاء عمر.
ردد عمر بصوت مختنق بسبب محاولة لكبت بكائه:
"إنتي فين يا نور؟"
بالجهة الأخرى، جلست أرضًا بتعب، فهي تصرخ بما يقارب الـ5 ساعات. فقط تبكي على ما حدث لها، تبكي على طفولتها التي تدمرت بسبب أهلها، تبكي على أخوتها الذي تركتهم ورأها. هي تعلم جيدًا أن ليل لم تقصد، لكن عند نطق تلك الكلمات، أحست نور أن قلبها كاد يتوقف بسبب تذكرها ما حدث بالماضي. حسنًا، هي لم تنسَ أبدًا، لكن على الأقل تخطت ولو جزء صغير مما حدث. جملة واحدة أسقطت كل شيء، أسقطت تلك الفتاة التي كانت تمثل القوة وتمثل الضحكة والمرح وكل شيء. جملة أرجعتها لذكريات تود حقًا أن تمحي من ذكرياتها. أغمضت نور عينيها بوجع، بينما أحست بأحد يضع يده على كتفها ثم تحدث قائلاً:
"ساعات الصراخ والعياط بيريح، بس تفتكري هتنسي؟"
رفعت نور رأسها لمصدر الصوت، ثم همست قائلة:
"ريان."
ابتسم المدعو ريان ثم جلس بجانبها وتحدث وهو ينظر لها:
"على فكرة، أنا واقف بقالي كتير. شوفت واحدة منهارة وبتصرخ. كنت جاي أواسيها وأقولها إن مفيش حد يستاهل كل ده، بس اتفاجأت بيكي إنتي يا نور. عارف يا قلبي، إن اللي مريتي بيه مكنش سهل، بس مفيش حد بيتعذب قدك يا قلبي. انسي يا نور، عشان خاطري."
سحبت نور يدها من يديه ثم تحدثت بوجع وبكاء مازال يهبط:
"أنـسـي؟ هه، أنسي إيه يا ريان؟ أنسي إن أهلي سابوني ومشيو بمجرد إنهم لقوا الفرصة اللي تجبلهم فلوس؟ سابوني لوحدي، محدش فكر فيا لولا عمي اللي أخدني وعيشني معاه. هه، وبعدين، إيه أتوقع إيه من أهل رموا بنتهم وهي لسه مولودة؟ لمرات عمي اللي لولاها كانو رموني في الشارع؟ ولا أنسي إن الشخص الوحيد اللي اعتبرته صديقي المقرب وصديق الطفولة سابني ببساطة."
أمسك المدعو ريان يديها مرة أخرى وتحدث وعيناه تملأها الدموع:
"مسبتكيش يا نور، بس حطي نفسك مكاني. أنا واحد كنت مجبور إني أسافر لأبويا، وإنتي عارفة اللي حصل. أنا أهو يا قلبي رجعت ومعاكي."
هزت نور رأسها بالموافقة، وفي ثواني كانت ترتمي بأحضانة تبكي بقهر، فمهما حدث هو أخيها بالرضاعة.
***
"احيييييه."
ثم تمتمت بصوت خافت:
"هي مالها قلبت روايات كده ليه؟"
رمقها معاذ بخبث ثم تحدث وهو يسند ظهره على الكرسي الخاص به:
"إيه؟ صدمة، مش كده؟"
تنحنحت الأخري بإحراج:
"ما هو أصل يعني، إنت اللي غبي."
وضعت يديها على فمها بصدمة مما قالته، ومعاذ فقط ينظر لها ببرود.
"طبعًا لو حلفتلك إنها زلة لسان، مش هتصدقني صح؟"
نظرت لوجهه حتى تعلم منه أي شيء، لكن لم ترَ سوى نظرة أرعبتها حقًا. صمتت هي بخوف، بينما بادر معاذ قائلاً:
"شكل لسانك عايز يتقطع."
اندفعت هي قائلة:
"قطعوا راسك عن جسمك."
رفع معاذ إحدى حاجبيه باستنكار، وهي تكاد تبكي من تهورها هذا.
"امممم، لأ عجبتيني. اسمك إيه؟"
"احممم، نايا."
أومأ لها معاذ ثم تحدث وهو يعود لعمله:
"هتبدأي شغل من بكرة. اتفضلي إنتي."
ما أن استمعت هي بذلك حتى ركضت للخارج بفرحة عارمة، وهو ينظر على أثرها بابتسامة جانبية. ثم رد قائلاً:
"نايا. اممم، شكل الفترة الجاية هتبقى عسل."
دمتم سالمين.
أمنية محمد.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الثامن 8 - بقلم امنية محمد
نظر باسم إلى ذلك الذي يجلس على الكرسي ولا يوجد به شيء سليم.
"أضربك فين؟ مبقاش فيك حتة سليمة."
تحدث الآخر بتعب: "أبوس إيدك كفاية، أنا بني آدم زبالة ومستعد أسلم نفسي بس ارحمني."
تحدث باسم بابتسامة مخيفة تشبه كثيراً ابتسامة التوأم.
"تؤؤ، مليش مزاج أسيبك بصراحة."
بكى المدعو جلال بتعب وترجي: "والله مقادر أستحمل أكتر من كده، أبوس إيدك سيبني."
اقترب منه باسم وأمسك شعره ورفع رأسه للأعلى لينظر إليه.
"ده حق كل دمعة نزلت منها يا زبالة، حق كل صرخة صرختها، حق وجعها."
شدد باسم على شعره أكثر وتحدث بفحيح: "عارف بعد كل ده ولسه مرتحتش؟"
ابتسم باسم بخبث ثم تركه، ثم تحدث قائلاً: "أحب أقولك ده كان عقابي ليك، لسه بقا اللي أنت عذبتها واغتصبتها."
نطق باسم آخر كلماته ببطء شديد: "كفاية بقا، أنت خدت حقها وزيادة."
"أنا كده معملتش حاجة فيك قصاد اللي هعمله دلوقتي، اهدي كده يا جلال، السنة طويلة يا جدع."
***
أخرج ريان نور من أحضانه وتحدث بمرح: "ابعدي بقا، الله يقرفك، بتنفي في الهدوم."
تذمرت نور من فعلته ثم اقتربت منه وأمسكت طرف قميصه من الأعلى ومسحت دموعها.
"بس كده ها؟"
ضحك ريان من فعلتها ثم تحدث قائلاً: "إيه اللي خلاكي تفتكري ده كله يا نور؟"
نظرت نور أمامها وقد تذكرت ما فعلته ليل ثم حكت لريان ماذا حدث بالتفصيل وهي تبكي.
"أنتي عارفة إن ليل عصبية ومندفعة يا نور، هي متقصدش."
"عارفة إنها متقصدش، بس أنا اتوجعت أوي يا ريان."
"خلاص يا قلب ريان، تعالي بقا اقعدي مع ماما، هي كده كده كانت هتجيلكو."
"لا، أنا هرجع البيت."
أومأ لها ريان باعتراض ثم نهض من جلسته وساعدها في النهوض ثم تحدث قائلاً: "والله ما هيحصل، نبع الحنان لازم تشوفك، وبعدين هنروح مشوار صغنن كده وهنروح لماما ويا ستي تبقي ترجعي بعديها."
أومأت له نور بالموافقة، فهي تعلم إذا اعترضت سوف يأخذها عنوة.
***
"هي هتروح صح؟"
أومأ له جاسر بالموافقة وهو يفحص ريم ثم تحدث بابتسامة: "آه طبعاً، تقدر تروح معاكو."
أومأ له يزن ثم نظر لأخته وتحدث قائلاً: "يلا يا حبيبتي."
كادت ريم أن تقف لكن لم تحملها قدماها، حتى كادت أن تسقط، لكن أسرع زين وأسندها قبل سقوطها أرضاً.
"مالك يا حبيبتي؟"
تحدثت ريم بدموع: "مش قادرة أمشي."
تحدث جاسر بابتسامة عملية: "ده طبيعي بسبب الكيماوي اللي انتي بتاخديه، وكمان إحنا كسفنا الجلسات، هي بس وقت مؤقت عادي."
أومأ له يزن ثم حمل أخته وذهب، بينما تبعه زين إلى السيارة.
***
"شمسي حبيبت قلبي."
"حبيبت قلبك برضو يا باسم الكلب."
"عملت إيه المرادي أنا؟"
"عملت إيه؟!!!! بقا أنا يا أستاذ أتصل بيك ومتردش."
ابتسم باسم بحنان ثم تحدث: "أصل أنا باخد حق البنت اللي خطفت قلبي."
"آه يا خويا، ثبيتني بكلمتين."
"أنا برضو، المهم مش هنتخانق، هبعتلك السواق ياخدك وهيجيبك مكان."
شهقت الأخرى بفزع: "يلهوي، هتعمل إيه؟"
"دماغك الشمال دي هتوديك في داهية يا روحي، مع إن نفسي اللي في دماغك يحصل، بس يلا الصبر حلو برضو."
"على فكرة أنت قليل الأدب."
ضحك باسم عليها: "أنا يا بنتي."
"أيوه أنت يا خويا، قال يعني في حد في عيلتكم قليل الأدب زيك، إشحال إن أخوك ذات نفسه بارد تلاجة، إنما أنت واخد عرق السفالة."
"ذات نفسيتو؟!!!! لا بصي مش هعلق على كلامك تاني."
"ماله كلامي يا ابن خالد؟"
"والله ابن خالد تعب معاكي، اخلصي يا بت البسي عشان متتأخريش."
ثم أغلق الهاتف بدون أن يستمع للرد.
"هو قفل السكة في وشي. وحيات جمالك وجمال عيونك يا باسم يا ابن خالد لهعديها المرة دي هه."
بعد وقت ليس بقليل، هبطت شمس من السيارة أمام ذلك المخزن، وجدته يقف ويضع يده في جيب بنطاله الأسود، واليد الأخرى يمسك بهاتفه ويتحدث في الهاتف. نظرت له هي بتوهان، ثم همست بصوت منخفض: "أخراشي على جمالك يجدع، يخربيت حلوتك يجدع."
أنهى باسم الهاتف ثم رآها تقف وتنظر له، ابتسم لها هو وذهب إليها وتحدث قائلاً: "القمر سرحان في إيه؟"
تحدثت شمس باندفاع: "فيك."
ضحك باسم ضحكة عالية، بينما استوعبت شمس ماذا قالت للتو، ثواني فقط، ثواني ورأها تركض للداخل بطريقة مضحكة. عندما رآها باسم ضحك بهيستيرية وهو يحاول أن يوقفها لكن لا تستمع له، فجأة سقطت على وجهها وباسم فقط يضحك عليها. نهضت هي بإحراج.
"على فكرة كنت قاصداها."
ذهب إليها باسم وأمسك بيديها وتحدث وهو يحاول كبت ضحكته: "أيوه ما أنا عارف."
كادت شمس أن تتحدث لكن شهقت بصدمة مما رأته: "يا لهوي إيه ده؟!!!"
ابتسم لها باسم ثم تحدث قائلاً: "أنا خدتلك حقك يا قطتي، دورك بقا."
"دوري إيه يا باسم؟ أنت سبتلي حتة أضربه فيها، خدت كله لوحدك."
ضحك باسم عليها ثم تحدث قائلاً: "يا روح قلبي، نجيب دكتور يعالجه ونبدأ من تاني."
نظرت شمس إلى جلال الذي يتسطح أرضاً كالقتيل: "تاني إيه بس ده زي ما يكون ترلة وداسيت عليه."
"طيب اللي أنتِ عايزاه أنا هعمله."
تحدثت شمس بدموع تهبط على وجنتيها: "مشيه يا باسم، كفاية كده."
"بس..."
"عشان خاطري."
أومأ لها باسم ثم أشار إلى رجل من حرسه يقف في الخارج بأن يفك قيده ويدعه يذهب.
"كده حلو؟"
"حلو أوي يا روحي، تعالي بقا نشوف هنخرج فين."
ابتسم باسم ثم تحدث قائلاً: "يلا يا قطتي."
***
"احيييه." ابتلع رحيم ريقه بصعوبة وهو ينظر لذلك الذي يرمقه بغضب واضح.
"أبو الفهود، عامل إيه؟ أنا كنت لسه سيبك جوا، خرجت ليه؟"
تحدث يزن وهو مازال ينظر له ويربع ذراعيه عند صدره: "جيت أشوف حضرتك بتهبب إيه." ثم أمسك يزن رحيم من ثيابه وتحدث بفحيح: "أشوفك مقرب من أختي تاني يا قناص، هقتلك."
ابتلع رحيم ريقه وهو ينظر إلى يزن بخوف: "اللي تؤمر بيه يا سيد الناس."
نظر له يزن ببرود ثم ترك ملابسه ودلف إلى جناحه مجدداً، بينما انتظر رحيم دخول يزن حتى صاح بصوت عالٍ نسبياً.
"لا يا فهد، مش أنا اللي أخاف منك، آه."
"لا شبح ياض."
نظر رحيم خلفه ليعرف مصدر الصوت، ثواني حتى هرع بفرحة كبيرة.
"صديقي الصدوووووووووووق."
ركض رحيم إلى الأسفل، لكن وهو يركض سقط وأخذ باقي السلالم زحفاً تحت ضحكات ريم الذي مازالت موجودة وضحكات ذلك الذي يرمق صديقه بسخرية.
عندما وصل رحيم للنهاية أخيراً، نهض سريعاً وتحدث بغباء: "هيييح، وصلت بسرعة، حد خد باله."
أتى رد له عندما صدح صوت ضحكات ريم بهيستيرية. نظر لها رحيم بهيام، كاد أن يتحدث لكن تذكر صديقه، فنظر له ثواني حتى صرخ باسمه واحتضنه بقوة.
"اتأخرت ليه؟"
"كان عندي حاجة لازم أعملها يا قناااااص."
خرج رحيم من أحضان صديقه وكاد أن يتحدث لكن لمح شيئاً خلفه وتحدث بصدمة: "إنت جايب نسوااان؟ يلا نسوااان في قصر المنشاوي الطاهر العفيف."
***
"يا عمر عشان خاطري اسمعني."
صاح عمر بصوت عالٍ: "اسمع إيه؟ هتبرري؟ تقولي إيه بعد الكلام اللي إنتي قولتييه لنور؟ ها؟ خرجت من البيت ومحدش عارف هي فين أو هتروح فين، إنتي مبتحسيش يا ليل."
تحدثت ليل ببكاء: "مكنش قصدي والله، إحنا كنا بنهزر، مكنتش أعرف إن ده كله هيحصل، والله العظيم مكنتش أقصد، وزي ما أنت قلقان عليها أنا كمان قلقانة، نور متعرفش حد خالص، معرفش هي هتروح فين."
لم يجيبها عمر حيث أنه دلف إلى غرفته مرة أخرى وأغلق على نفسه من الداخل، وأخذ يبكي على أخته التي بالخارج ولا يعلم عنها شيئاً.
***
"إنت جايب نسوااان؟ يلا نسوااان في قصر المنشاوي الطاهر العفيف."
"نسوان؟؟؟!!! جرا إيه يا حوحو انت؟ نسيتني يا جدع؟!"
عقد رحيم حاجبيه بعدم فهم: "حوحو؟ أنا حوحو يا نور الكلب."
أردفت نور قائلة: "الاه مش أنت اسمك رحيم يبقى د لعك حوحو."
كاد رحيم أن يجيب عليها لكن صمت عندما تحدث ريان: "لا ثواني بقا، إنتوا تعرفوا بعض إزاي؟"
ابتسم رحيم بسخرية: "يا بني دي رفيقة كفاحي، يعني عندك مثلاً يوم ما أنا كنت متهان إهانة الكلاب الجربانة، هي كمان كانت متهانة بس فرق إهانات يعني، وأنا وهي داخلين شرطة غلط برضو، شوف ربك."
صاحت نور بمرح وهي تضرب كفها بكف رحيم: "صح يا شقيق."
ابتسم رحيم عليها، تلاشت تلك الابتسامة عندما سمع صوته الصارم.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
رواية احفاد المنشاوي الفصل التاسع 9 - بقلم امنية محمد
ايه اللي بيحصل هنا؟
تلعثم رحيم ثم اختبئ خلف ظهر ريان وتحدث قائلاً:
وربنا ما عملت حاجة.
هز يزن رأسه بيأس من صديقه، بينما تحدث زين الذي هبط للأسفل عاري الجذع:
اتأخرت ليه يا ريان؟
كاد ريان أن يجيب عليه حتى فزع الجميع بسبب صراخ نور الذي هز جدران القصر:
احيييه استر نفسك يا أخ انت.
رفع زين إحدى حاجبيه باستنكار، ثم أخفض رأسه ونظر لنفسه ونظر لتلك التي تضع يديها على عينيها.
ثم تحدث بسخرية:
لو كنت أعرف إنك هنا كنت نزلت عريان خالص.
شهق الجميع بسبب رد فعله، ونور نقلت نظرها إليه بسرعة كبيرة وهي تفتح عينيها بطريقة مرعبة، بينما ابتسم يزن بخبث.
توجهت إليه نور وتحدثت بعصبية:
أتصدق إنك قليل الأدب ومتربتش.
ابتسم زين باستخفاف ثم تحدث قائلاً:
دي حقيقة فعلاً أنا قليل الأدب ومتربتش.
ثم تركها وصعد للأعلى يكمل تدريبه، بينما نظرت نور لطيفه وتحدثت قائلة:
هو سبني ومشي؟
أجابها رحيم بإيماء:
أيون.
قالت:
ورد عليا ببرود.
أجابها رحيم مرة أخرى:
أيون.
ثوانٍ حتى فزع رحيم بسبب نور التي انتفضت بغضب:
وحياة جماله لشلفط وشّه هااا.
قالت نور جملتها ثم صعدت للأعلى حيث دخول زين. أما يزن فكان ينظر ببرود وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، وريان ينظر بفم مفتوح. هل تلك التي كادت أحبالها الصوتية تتمزق بسبب صراخها كالمجنونة؟ هل تلك التي طول الطريق يحاول أن يخرجها مما هي به؟ فقط جملة من زين المنشاوي أعاد بها نور.
فاق ريان من سرحانه بسبب اقتراب رحيم منه وهو يغلق فمه ويتحدث بابتسامة وهو يغمزه بمشاكسة:
تعرف نور منين يا نمس؟
نظر له يزن بترقب هو الآخر.
بينما ابتسم ريان بخبث ثم تحدث:
نور دي قلبي ونن عيوني.
صاح رحيم وهو يصفق بمرح:
اوبااااااا بقاااااا يا رينووووووو بس يا أخي ملقتش غير نور.
نظر له ريان بترقب ثم تحدث قائلاً:
قصدك إيه بملقتش غير نور؟
قال رحيم:
يا عم مش حاجة دي هبلة.
صفعه ريان على رقبته من الخلف:
هبلة في عينك وبعدين تعالي عايزك.
ثم نقل نظره إلى يزن:
عن إذنك يا بوص.
لم يجبه يزن، فقط ينظر ببرود شديد. خرج رحيم وريان إلى الحديقة. كاد يزن أن يصعد لكن لمح ريم تقف في زاوية ودموعها تهبط على وجنتيها.
قال يزن:
ريم مالك يا حبيبتي؟
أجابت ريم:
مفيش حاجة يا فهد أنا بس تعبانة شوية.
ذهب إليها يزن ثم حملها وتحدث قائلاً:
طيب أميرتي مطلعتش ترتاح ليه.
ابتسمت ريم ثم دفنت وجهها في صدر أخيها، بينما ابتسم يزن أيضاً على فعلتها.
خرج عمر من غرفته وكاد أن يفتح باب المنزل حتى يبحث عن نور مجدداً، لكن لمح شيئاً جعل قلبه يقع. وجد ليل ترتمي أرضاً بتعب. ركض إليها عمر بقلق على أخته:
لييييلللللل.
حاول عمر أن يجعلها تفيق لكن لا فائدة. حاول مرة أخرى لكن هذه المرة فاقت بعد أن وضع عمر ماء على وجهها. تحدثت ليل بخفوت:
عمر.
قال عمر:
يا قلب عمر إيه اللي حصل.
لم تجبه ليل فقد ارتمت في أحضانه تبكي وعمر يربت على ظهرها بحنان شديد:
اهدي يا ليل.
قالت ليل:
نور نور يا عمر.
شدد عمر من احتضانها أكثر ثم تحدث قائلاً:
هترجع يا قلبي اهدي انتي بس.
أومأت لها ليل وهي مازالت في أحضانه.
دَلفت هي بعصبية شديدة تبحث عنه والشرار يتطاير من عينيها. تلاشت عندما دلفت للغرفة ثم تحدثت بصدمة:
يا بوووووووي على لهطة الجِشطة.
فكان زين يجري على آلة المشي وشعره يهبط على عينه بسبب المياه وهو يرفعه كل ثانية وعضلات معدته البارزة وكأن مصارع أو ما شابه.
قالت نور:
بسسسسس يا بسسسس.
نظر لها زين بعدم فهم ثم رفع شعره مجدداً مما جعلها تسرح به مجدداً. ثم تحدثت بصوت خافت من وجهة نظرها هي:
يأخي بقا يأخي ده انت عايز تترزع بوسة.
هبط زين من على الآلة ثم رفع إحدى حاجبيه من جملتها الأخيرة ثم تحدث بعبث غريب عليه:
طب ما تيجي تبوسيني عادي.
فتحت نور عينيها بطريقة مضحكة، فهو قد استمع إليها. كيف؟
قالت:
أحيههه انت سمعت.
ضحك زين بشدة عليها ثم تركها وأخذ المنشفة وذهب من أمامها. بينما هي صاحت قائلة:
بيبي طب قولي ماما كانت بتتوحم على إيه طااااااااااه. ولااااا انت سيبتني.
ركضت نور خلفه:
على فكرة مش من الذوق إنك تسيب واحدك بتعاكسك وتمشي.
اقترب منها زين وعلى وجهه ابتسامة خبيثة:
ما أنا قولتلك تعالي بوسيني انتي اللي مش راضية.
قالت نور:
أنا يا بني أنا أساساً عندي استعداد أغتصبك دلوقتي.
فتح زين عينه بصدمة من رد فعلها تلك:
ده انتي طلعتي أسفل من باسم.
غمزت له نور بمشاكسة:
معرفش سفالة باسم بس أنا مشوفتش بربع جنيه تربية دي حقيقة.
اقترب منها زين بخبث شديد وهو يتحدث بعبث:
امم وايه تاني.
تراجعت نور للخلف وزين مازال يتقدم جهاتها ثم تحدثت قائلة:
انت هتغتصبني ولا إيه؟
ثم وضعت كلتا يديها على صدرها ثم صاحت بصوت عالٍ:
لاااااااااااااااااا شرفيييييييي.
كاد زين أن يتحدث لكن قاطعه دخول يزن بسرعة بعد سماعه صوت نور الصارخ:
في إيه؟
توجهت إليه نور واختبأت خلفه ثم تحدثت قائلة:
استر عليا الله يستر عليك المنحرف. ده كان عايز يغتصبني.
ثم تحدثت ببكاء مصطنع:
كان عايز ياخد شرفيي يا بيه هتاخدلي حقي ولا عشان أخوك مش هتعمل حاجة اتفضل جوزني ليه.
رمقها يزن ببرود، بينما هي ابتسمت بغباء شديد ثم ركضت للخارج بسرعة كبيرة.
بينما تحدث زين الذي كان فمه يصل للأرض:
يا ستير يارب إيه البني آدمة دي.
ذهب إليه يزن وجلس على الفراش وهو يرمقه بخبث:
لا بقولك إيه متبصش البصة دي.
تحدث يزن بابتسامة:
كنت بتعمل إيه بقا هااا؟
توتر زين ولم يرد على أخيه، ثم ذهب للحمام هروباً من أسئلة أخيه.
بينما ابتسم يزن وهو يسند ظهره على ظهر الفراش:
فاكرني عبيط اممم ماشي يا زين.
كان يجلس على الأرضية وهو يضم أخته بحنان شديد:
اهدي يا ليل هترجع يا قلبي.
قالت ليل:
كله بسببي.
قال عمر:
لا مش بسببك خلاص بقا.
صمت عمر ثم نهض وحمل أخته بحنان ودخل لغرفتها وقام بوضعها على الفراش الخاص بها. وكاد أن يذهب لكن أمسكته ليل وتحدثت بتعب واضح عليها:
خليك جنبي يا عمر.
قال عمر:
حاضر يا حبيبتي.
خلع عمر حذائه وتمدد بجانب أخته وأخذها في حضنه بحب وعقله يفكر في أخته الثانية، فهي الآن تبكي وهو ليس بجانبها.
قالت نور:
لا يا حوحو انت خومام على فكرة.
تشنج رحيم من جملته:
خومام؟
قالت نور:
أيون خومام عشان أنا شفتك وانت بتحط الشايب على الأرض.
ضحك ريان بقوة ثم تحدث بين ضحكاته:
يا بنتي هو مش قصده على المعنى هو قصده على لغة الحمير اللي انتي تقوليها ديه.
ضيقت نور عينيها ثم تحدثت وهي تنظر لرحيم:
الكلام ده صح يا حوحو؟
أومأ لها رحيم بخفوت:
حصل.
نظرت له نور بشر ثم ألقت بأوراق الكوتشينة على الأرض:
مش لاعبة هااا.
ثم نهضت وتحدثت قائلة:
أنا هروح أشوف جون سينا حجي قبل ما يلبس تيشيرت.
وركضت للداخل.
بينما يرمقها ريان ببلاهة:
البت دي انحرفت كده ليه.
ضحك رحيم عليها بينما هو نهض وتحدث لريان قائلاً:
أنا ماشي يا عم هخلص الموضوع ده وأجيلك.
قال ريان:
ماشي ابقي طمني.
أومأ له رحيم ثم ذهب وترك ريان بمفرده.
بينما نظر ريان ولم يجد أحد فتحدث قائلاً:
أيوه يعني أقوم أروح ولا أعمل إيه سبتوني لوحدي يا جزم.
كاد أن يتحدث ريان أكثر فلمح ريم تقف بجانبه وتبتسم له.
قال ريان:
ريمووو حبيبت قلبييي تع يا جلب أخوكي جمبي.
ابتسمت ريم بخفوت ثم جلست بجانبه على الأرض:
هااا بقا احكيلي.
ابتسم عليها ريان، فهو تعود كلما يأتي يقص لها ما حدث معه.
قال ريان:
بصي يا روح الجلب.
كانت تستمع له بابتسامة، هي لا تركز في حديثه بل فيه هو، تركز في ذلك الذي دق له هذا الذي يقبع داخلها. كانت تتأمل ضحكته، صوته الرجولي، غمازاته التي تظهر عندما يضحك، حنانه عليها. نعم الجميع حنين عليها لكن هو شيء آخر تماماً.
فاقت ريم من سرحانها عندما هزها ريان برفق:
مالك يا بنتي.
ابتسمت ريم بوجع ثم تحدثت قائلة:
مفيش بس أنا تعبانة شوية.
قلق عليها ريان ثم أسرع قائلاً:
تعبانة مالك فيكي إيه؟
نظرت له ريم، فهو الآن لا يعلم عن مرضها شيء.
قالت ريم:
احممم ريان أنا احممم عندي كانسر.
صمت ريان بهدوء ثم تحدث قائلاً:
بطلي هزار يا رينو أنا عارف هزارك الرخم ده.
تحدثت ريم مجدداً ودموعها تهبط على وجنتيها:
مبهزرش يا ريان أنا عندي كانسر.
صاح ريان بصوت عالٍ وموجوع على صغيرته وحبيبته. نعم هو يحبها وبشدة لكن خائف عندما يصرح بهذا الحب فتبتعد عنه. لا يعلم أنها أيضاً تحبه، لا ليس تحبه فقط بل تهيم به عشقاً.
قال ريان:
انتي بتقولي إيه يا ريم.
قالت ريم:
ممكن تهدي.
قال ريان:
أهدي إيه طيب طيب عرفتي منين وامتا وازاي؟
حاولت ريم أن تهدئه، فهي لم تتوقع رد فعله ذلك:
هحكيلك كل حاجة بس اهدي يا ريان مالك في إيه.
أومأ لها ريان بخفوت وهو يحاول أن يتمالك نفسه، لكن بحق الله كيف سيتمالك نفسه وابنته وحبيبته وكل ما لديه مصابة بذلك المرض اللعين.
جلست ريم أرضاً مرة أخرى وجذبته ليجلس بجانبها وقصت عليه كل شيء.
قالت نور:
الا هو فين كريم الكراميل ده راح فين؟
كانت تبحث نور على زين ودلفت جميع الغرف حتى تلتقي به، لكن اصطدمت بأحد. رفعت رأسها حتى توبخه لكن وجدت أنه رجل كبير في العمر ولم يكن سوى المنشاوي.
قال المنشاوي:
انتي مين؟ وجايه لمينا.
أشارت نور لنفسها بغباء:
أنا؟ وبعدين انت اللي مين وأنا يا عمو جاية مع ريان تعرفه.
قال المنشاوي:
أنا المنشاوي. وبعدين هو ريان رجع؟
أومأت له نور وكادت أن تتحدث لكن ابتسمت بخبث شديد.
تحدثت نور ببكاء مصطنع:
أنا جاية مع ريان عشان يجبلي حقي حضرتك.
ثم تحدثت بشحتفة:
رماني يا خويا أنا واللي في بطني ومسألش علينا خالص.
عقد الجد حاجبيه باستغراب:
انتي قصدك مين بالظبط من أحفادي؟
ثم صمت قليلاً وتحدث قائلاً:
أكيد باسم.
قالت نور:
باسم باسم باسم أي مشكلة تحصل في أم القصر ده باسم اللي عملها. هو أنا مش حفيدك وانت لقيني جمب باب كنيسة طيب.
رمق الجد ذلك الذي يقف في منتصف السلم ويتحدث بحنق من هذه العائلة.
ثم تحدث الجد ببرود:
خلصت؟
اعتدل باسم في وقفته ثم استند على الدرابزين وتحدث بابتسامة:
اه كمل واسف للمقاطعة يا حاج.
هز الجد رأسه بيأس منه ثم نقل نظره لتلك التي ترمق باسم بهيام.
قال الجد:
يا بنتي.
فاقت نور من على صوت الجد ثم تحدثت قائلة:
لا يا حاج مش المز ده المز التاني زين.
صمتت نور قليلاً ثم تحدثت بجدية تحسد عليها:
الا قولي يا حاج. هو الانتاج عندكوا بيجي منين؟
رفع الجد إحدى حاجبيه ثم تحدث قائلاً:
نعم؟
تحدثت نور بحسرة وهي تنظر لباسم الذي يضحك بخفوت:
اصل ما شاء الله يعني كل الانتاج موهلبيه بالجشطة بس كنت بسأل على الوصفة هل ده طبيعي ولا تركيب.
نظر لها الجد بتشنج ثم ذهب لغرفته وأغلق الباب بعنف. نظرت هي له بتذمر ثم نقلت نظرها لباسم وتحدثت قائلة:
ماله الحاج.
ضحك باسم بخفوت ثم تحدث قائلاً وهو يصعد لغرفته:
لحق نفسه قبل ما ينجلط.
نظرت له نور هو الآخر الذي يدخل لغرفته ويغلقها:
إيه العيلة دي. لا أنا هرجع بيتي وبعدين أبقى أتحرش بالكريم كراميل براحتي بقا.
كادت نور أن تهبط لكن فقدت توازنها وكادت أن تسقط لولا يد منعتها قبل تسقط. بينما نور أغمضت عينيها بشدة وهي تكتم صرختها. كادت أن تفلت منها. انتظرت نور أن تسقط لكن هي الآن معلقة في الهواء. فتحت نور إحدى عينيها والعين الأخرى مازالت مقفلة. فجأة فتحت عينيها الاثنين بصدمة عندما وجدت زين يمسكها من خصرها واليد الأخرى يمسك بها يديها. عندما نظرت له نور ابتسمت ابتسامة بلهاء ثم تحدثت قائلة:
فين القُبله؟
رفع زين إحدى حاجبيه وهو مازال على نفس الوضع:
نعم؟
تحدثت نور بابتسامة سلبت قلبه:
اصل في المواقف دي البطل عشان يكسف البطلة يقوم رازعها بوسة.
تحدث زين بسخرية:
والمفروض إنك بتتكسفي؟
أجابته نور بسماجة:
لا عشان كده أنا اللي هبوسك.
وعند هذه النقطة رفعها زين سريعاً ثم تركها وذهب لغرفته وأغلق الباب بقوة. بينما هي صاحت بصوت عالٍ:
إيه العيلة اللي كل ما تتخنق تدخل أوضتها وترزعها دي.
ثم صاحت بصوت أعلى حتى يسمعها:
مش أصول ضيافة دي على فكرة.
قالت جملتها ثم هبطت للأسفل تبحث عن ريان حتى يأخذها لمنزلها. فتحمّاً هم قلقون عليها وبشدة.
خرجت نور للحديقة حتى تخبر ريان بأنها تود أن تغادر لكن وقفت بصدمة وهي تشاهد ماذا يحدث.
"ارزعها بوسه مشبك على طول."
رواية احفاد المنشاوي الفصل العاشر 10 - بقلم امنية محمد
قبل خمس دقائق كان يجلس على الأرض يستمع لمحبوبته التي تقص عليه كيف علمت بأمر مرضها، وكيف أنها أخفت الأمر عن الجميع إلا معاذ وباسم. والجد كان ينظر لها بدموع هبطت حزناً على تلك الصغيرة، فهي بالنسبة له كل شيء.
- ليه متصلتيش عليا وقولتيلي؟
تحدثت ريم بدموع بسبب دموعه.
- مكنتش عايزة أخاف، وبعدين كنت هاجي وأنتي أساساً كان عندك شغل.
صاح ريان بصوت عالٍ وهو ينهض بعنف.
- شغل إيه يا ريم؟ بطلي هبل، أنتي عندي أغلى من ده كله.
صدمت ريم من تصريحه هذا، وكادت أن تتحدث لكن سبقها هو وشدها إليه فأصبحت أمامه مباشرة.
- ريان!
تحدث ريان بوعي.
- ريان هيموت لو حصلك حاجة يا ريم، هيموت صدقيني.
فتحت ريم عينيها بصدمة حتى كادت أن تتحدث، لكن قاطعها صوت نور قائلاً.
- ارزعها بوسة مشبك على طول.
نظر الاثنان إلى نور بتذمر لقطع تلك اللحظات التي لن تتكرر أبداً.
- بت انتي انحرفتي يا بت.
تحدثت نور بسخرية قائلة.
- يا خويا أنا منحرفة من زمان، أنتو اللي على نياتكم.
ضحكت ريم على تلك الفتاة المرحة، لا تعلم أن هذه الفتاة التي أخاها تبرع لها بالدم.
نظرت نور إليها بابتسامة ثم تحدثت قائلة.
- مين الشيكولاتة دي؟
تحدثت ريم وهي تمد يدها إلى نور حتى تصافحها.
- أنا ريم المنشاوي، أخت زين ويزن المنشاوي.
تحدثت نور قائلة.
- أنتي أخت الحلويات اللي فوق، وأنا أقول الشيكولاتة دي منين، أثاريكي جاية من نفس البطن.
ثم اقتربت منها قليلاً وكأنها تخبرها سر ما.
- الا قوليلي ربنا يسترك دنيا وآخرة يا شيخة، أنتو الإنتاج بتاعكم طبيعي ولا تركيب، عشان لو تركيب تقوليلي الوصفة.
نظرت لها ريم بغباء شديد، ثم زفرت نور بزهق.
وتحدثت إلى ريان الذي يقف خلفهم بشرود.
- تعالي يا عم روحني من البيت ده، محدش عايز يقولي الوصفة إيه، على فكرة أنتو وحشين أه والله.
ثم خرجت من القصر بغضب، وريم تنظر لها بغباء، وريان ذهب خلف نور بعد أن ودع ريم على وعد الحديث مرة أخرى.
كان ينام وأخته في أحضانه، فزع عمر من نومه على صوت طرقات عنيفة على الباب.
نهضت ليل بفزع، بينما عمر ذهب وخلفه ليل.
فتح عمر الباب بحذر شديد، ثواني حتى وجد عاصفة تتجه إليه، ولم تكن سوى نور التي بمجرد أن فتح الباب هجمت نور إلى أحضان أخيها وأخذت تبكي باشتياق.
- وحشتني الحبة الصغيرين دول يا موري.
لم يستوعب عمر ماذا حدث للتو، ثواني فقط، ثواني حتى عانق نور وأخذ يدور بها بفرحة واشتياق، وليل بالخلف تنظر أرضاً وتبكي.
- وحشتيني أوي يا نوري.
ثم أخرجها عمر من أحضانه وأخذ يبحث عن أي ضرر حدث لها، حتى تنفس الصعداء عندما وجدها بخير.
نظرت نور خلف عمر، وجدت ليل تنظر أرضاً وتبكي، ركضت إليها نور واحتضنتها مما أدى إلى عدم توازن ليل وسقطوا هما الاثنان أرضاً تحت ضحكات ريان الذي يرمقهم بحب شديد.
عقد عمر حاجبيه من هذا الصوت، التفت وجده ريان، فهو لم يلحظ وجوده أبداً.
ركض إليه عمر يحتضنه بحب.
- رياااااان.
عند سماع اسم ريان نهضت ليل التي كانت تبكي في أحضان نور، وهي تعتذر لها عما بدر منها، وركضت إلى أحضان أخيها الثاني بحب.
تلقفها ريان وأخذ يدور بها بفرحة عارمة.
ذمت نور شفتيها بتذمر.
- على فكرة أنا اللي كنت مفقودة مش ليل.
ضحك الجميع عليها، بينما ذهب إليها ريان وتحدث بغمزة.
- أظن اللي أنا عملته يعوضك ها.
ضحكت نور عليه بشدة، وعمر الذي يرمقهم بشر، فهو الآن فهم سر وجود نور مع ريان، إذا فهم كانوا مع بعض إذا.
- لا والله، يعني أنتي كنتي بتتسرمحي مع الأستاذ ريان وأنا وليل قاعدين هنموت من الخوف عليكي.
تحدثت نور بهيام.
- ياريتني كنت سبت البيت ومشيت من زمان، مش كان زماني قابلت قطعة الشيكولاتة اللي متغمصة بكريم كراميل ده، ياه يا جدع.
نظر لها عمر وليل بتشنج، بينما سقط ريان على الأرض يتذكر ماذا فعلت تلك المجنونة في قصر المنشاوي.
كان يجلس على سيارته ويرتدي تيشيرت أسود ويضع القبعة على رأسه وتخفي نصف ملامحه تقريباً، ويصفر باستمتاع وهو يرجع رأسه للخلف كأنه يلعب لعبة ما.
ثواني حتى ارتسمت بسمة خبيثة على وجهه عندما استمع إلى صوت أقدام تقترب منه.
ثم همس بنبرة مرعبة.
- وقد بدأت اللعبة للتو اعزائي.
أنزل رأسه وهبط من على سيارته وهو ما زال يضع على رأسه قبعة التيشيرت الأسود الخاص به.
رمقه الذي كان يقف أمامه بخوف شديد.
- من أنت؟
ابتسم ابتسامة مرعبة، ثم قلب رأسه إلى ناحية اليمين قليلاً، ثم تحدث بنبرته المرعبة كالعادة.
- ابتسم عزيزي، فأنا الذي سأرسلك رحلة إلى الجحيم.
بلع الشاب الآخر ريقه برعب، وكاد أن يركض، لكن توقف عندما سمع صوته الحاد.
- إياك وأن تفعلها، فأنا هكذا سأغضب صدقني.
لم يعطه الشاب أي أهمية، ثم ركض بأقصى سرعة لديه حتى يستطيع الفرار من ذلك الجزار.
- حسناً يا فتى، لقد أغضبتني للتو.
كان يركض بأقصى سرعة وهو يلتفت إلى الخلف حتى يطمئن أن هذا الرجل لا يتبعه، ثواني وقد اصطدم بشيء صلب، سقط على أثره، رفع الشاب رأسه ثواني حتى فتح عينيه بصدمة.
- كيف... أنا... كيف؟
ابتسم الرجل الآخر بسمته المرعبة تلك.
- مفاجأة أليست كذلك.
- إيدك تقيلة يا عمر على فكرة.
صاح عمر بصوت عالٍ ونفاذ صبر من تلك المجنونة.
- حرام عليكي، فضحتنا عند الناس يا نور.
شوحت نور بيديها ثم تحدثت قائلة.
- يا سيدي ناس مين ده بقا؟ زوجي، قرة عيني، يعني مفيش حد غريب. وبالمرة نجوز البت ليل للواد أخوه المرعب، هما الاتنين مرعبين أساساً.
شردت ليل في حديث نور، متجاهلة تماماً جملتها الأخيرة. تتزوج من ذلك الفهد؟ ولما لا، هي بالكاد أعجبت به.
ثواني حتى ابتسمت بشر.
- حسناً عزيزي، فأنت لي ولي فقط.
ثم تحدثت إلى نور بنبرة غامضة.
- نور، اجهزي عشان في معسكر تدريب الأسبوع الجاي.
- معسكر تدريب إيه يا ليل؟ أنا مش عايزة أروح، بتعب.
- تتعبي؟ أنتي عبيطة يا بت؟ بصي كده كده اللواء على آخره منك، يعني حاجة كده أو كده هتتعلقي يا نور.
لوت نور شفتيها ثم تحدثت قائلة.
- أنا عارفة يا ختي، الراجل ده مش طايقني ليه.
- لا أبداً يا قلبي، ملوش حق يضايق، فعلاً كنتي هتجلطيه بس.
- يا بنتي احترمي نفسك، ده مهما كان اللواء بتاعك.
شوحت نور بيديها إلى ريان.
- يا عمي، يا كش يطردني وأخلص من أهم وظيفة اللي قطمة وصطي دي.
هز عمر رأسه بيأس منها، ثم نهض وتحدث قائلاً.
- يلا يا ليل أنتي ونور قوموا جهزوا العشا عشان ريان هيتعشى معانا.
كاد ريان أن يعترض، لكن قاطعه عمر بحدة.
- مفيش نقاش يا ريان، ثم يلا عشان عايز أتكلم معاك.
صاحت نور بتذمر إلى عمر الذي كاد أن يفتح باب غرفته.
- على فكرة أنا كنت مفقودة، المفروض تهتموا بيا.
رفع إحدى حاجبيه ونظر لها بشر.
ثم تنحنحت نور وركضت إلى المطبخ تحت ضحكات ريان وليل عليها، بينما ريان خبط كتف عمر بفخر.
- ولا وبقي ليك كلمة يا موري.
ابتسم عمر بفخر وكاد أن يجيب، لكن لمح نور وهي تأتي من المطبخ تحمل سكين وتتجه إليه بشر.
- ولا، مش نور اللي يتعمل معاها كده، أيون، أصحووووووو.
نظر عمر إلى نور ثم إلى السكين، ثواني حتى ركض إلى غرفته يغلق عليه من الداخل بخوف مصطنع.
بينما نور ذهبت إلى باب الغرفة وأخذت تطرق عليه بعنف.
- افتح يا عمر.
عمر من الداخل.
- مش فاتح.
صاحت نور بشر.
- هتفتح يا عمر. ثم جلست على الأرض وربعت قدميها. وأدي قاعدة، أما أشوف هتخرج إزاي يا عمر الكلب.
كل هذا وليل وريان يجلسون أرضاً ويضحكون عليهم بشدة، فهم هكذا منذ الصغر.
بينما عمر من الداخل يلطم بقهر.
- أحيه، اتحبست يا منحوس.
ذهب ريان إلى نور التي تجلس أمام غرفة عمر وعلى وجهها علامات الشر.
- خلاص يا نوري، سماح المرة دي.
نظرت له نور ثم نهضت ونفضت ثيابها ثم تحدثت قائلة.
- عشان عيونك الملونه دي بس يا ريان، بس وربنا كلمة كمان وهغزو، أيون، أنا ظابطة، هعرف أطلع نفسي منها زي الشعرة في العيش.
قال ريان مصححاً.
- العجين.
رفعت نور رأسها ثم شوحت وهي تغادر من أمام غرفة عمر.
- سيان، الاتنين نفس الحاجة.
فتح عمر الباب وأخرج رأسه يراقب المكان.
ثم نظر إلى ريان الذي ينظر له بسخرية.
- نردهالك في الأفراح يا حبيب أخوك.
هز ريان رأسه بيأس من الاثنين، فهم سيبقون مثل الماضي ولن يتغير شيء بهم، رغم أنهم كبروا على كل هذا، لكن بالعكس بل ازداد جنونهم أيضاً.
ثم دخل إلى غرفة عمر حتى يعرف ماذا يريد منه عمر.
- مستنيك.
نظر زين بجانبه إلى أخيه الذي ينام على ظهره ويضع يده تحت رأسه وينظر إلى السقف.
- مش فاهم.
ابتسم يزن بخبث ثم اعتدل وأعطى وجهه إلى زين.
- يعني نور يا زين.
رفع زين حاجبيه باستغراب.
- نور؟ مالها؟
- اممم، لو فاكرني عبيط ومش فاهم، تبكي غبي، ولو فاكرني ما أخدتش بالك من كلامك معاها، تبقا برضو غبي، أنا مش رحيم ولا ريان ولا معاذ ولا حتى باسم عشان تضحك عليا بالكمتين دول يا زين، أنا عارف كويس إنت بتعمل إيه.
ضحك زين بشدة على أخيه، فهو حتماً قام بشغل المخابرات وعرف كل شيء يفعله.
ثم تحدث بخبث قاصداً جعله يعلم أنه ليس الوحيد الذي يفهم كل شيء.
- طيب على الأقل أنا بحاول، مش زيك.
ابتسم فهد بخبث وفهم ما يود أخيه قوله، ثم تحدث مباشرة.
- أنا مستني الوقت المناسب عشان استغله، إنما أنت بدأت المعركة بدري أوي.
انقلب وجه زين الخبيث إلى الجاد وتحدث إلى يزن.
- بمناسبة المعركة، كلمته؟
ابتسم يزن بخبث أكبر.
- عيب عليك، وقام بالمهمة بأحسن ما يكون.
ابتسم زين هو الآخر بخبث، فهم الآن قد بدأوا في رحلة انتقامهم الخاصة.
- ماذا تقصد يا هذا؟
تحدث الرجل برعب.
- لقد... لقد... وجدوا ماركوس مقتول يا سيدي.
نهض فرانك بعصبية شديدة.
- من فعل هذا؟
لم يجبه الرجل خوفاً مما هو قادم، لكن انتفض بسبب اقتراب فرانك وأمسكه من ثيابه بعصبية شديدة.
- من فعل ذلك بأبني يا حقير؟
تحدث الرجل بسرعة.
- أدريانو سيدي، أدريانو، فهو قد اتفق مع التوأم لهذا.
صدم فرانك بشدة من هذا، كيف أدريانو سلفادور المدعو بالجزار والمعروف بدمويته، كيف وصل له التوأم وكيف يعرفونه من الأساس؟ فهذا الرجل ومجموعته يزعجونه بشدة منذ ذلك الوقت الذي هزم فيه ابنه المدعو ماركوس على يد أحد إخوته.
ثم ابتسم بشر وتحدث قائلاً.
- أووه، لقد وجد أعزائنا مساعدة هنا، حسناً، لقد أعلنوا الحرب إذا.
ثم ابتسم بقذارة.
- فلنجعلها حرب أعزائي.
ثم وجه نظره إلى ذلك الرجل وتحدث قائلاً.
- قلت لي أنهم لديهم أخت، إذا حسناً، فلنعيد الماضي، رأفت.
فتح ذلك المدعو رأفت عينيه بصدمة.
- كيف فرانك، كيف؟ نحن فعلناها سابقاً وقد وعدتني أنني لن أفعل مثل تلك الأمور مجدداً.
ابتسم فرانك بخبث شديد.
- أووه يا عزيزي، هل ارتعبت من ذكر الماضي؟ ألم تشتاق لهذا يا رجل؟
ابتسم رأفت بشر أكبر من ذلك الحقير فرانك.
- حسناً فرانك، لكن كل شيء وله حسابه عزيزي، فأنا لن أضيع هذه الفرصة من يدي.
- حسناً عزيزي، لك هذا.
ثم همس بصوت خافت.
- اقترب موعد لقائنا اعزائي، فل تستعدوا لجحيم ينتظركم.
- شوفت نملة... عملت عامله... لما صاحبها بتشرب خمرة... هههاااء.
ثم وضعت يديها على فمها تدعي التفكير.
- هو كان بعديها إيه يا عمر؟
تحدث عمر بحنق، فهي منذ ساعة تقريباً تغني لهم بصوتها الذي يمقتة الجميع، رغم أنهم يعلمون جيداً أن نور صوتها جميل، لكن هي تستفزهم وقد نجحت في هذا وبجدارة.
- معرفش يا نور، مش فاكر.
- طب هوو هوو كان اللي مجنني، هو كان واخد عقلي مني، ه.
صمتت نور عندما صاح ريان بصوت عالٍ.
- بسسسسسسسسس، كفاية، حرام عليكي.
تذمرت نور ثم زمت شفتيها وربعت يديها عند صدرها وتحدثت.
- على فكرة بقا أنتو مش مقدرين موهبتي.
ردد ريان خلفها.
- موهبتي؟
تحدثت ليل الذي كان تجلس وتستمع لهم، علا وعسى أحد منهم يوقفها عما تفعله.
- تعرفي من صغرك وجاي تتصدم بكلمها دلوقتي يا ريان.
هز ريان رأسه باقتناع ثم صمت، وعم الصمت المكان قبل أن ينتفضوا على صوت نور العالي وهي تقول.
- بهواااااااااااااااااان.
انخفض ريان وخلع حذائه ثم ركض خلف نور التي تضحك بهستيرية عليه.
- وحياة أمي ما أنا سايبك يا نور الكلب.
ثم تحدث بنبرة توشك على البكاء.
- قطعتيلي الخلف يا بنت الفلطوس، هتجوز وأجيب سيف إزاي أنا دلوقتي.
كان عمر وليل يضحكون بشدة، ثم تلاشت سريعاً عندما نظر لهم ريان بشر، ولم يكن يستوعبوا شيئاً حتى وجدوه يغير اتجاهه ويركض خلفهم.
فزع الاثنان ثم ركضوا إلى غرفهم سريعاً.
وقف ريان في منتصف الصالة ويرمق الجميع الذين دخلوا إلى غرفتهم هرباً من غضب ريان.
- يخربيتكوووووووووووووو، أنا ابن********عشان فكرت أجي أقعد معاكم النهارده.
ألقى ريان حذاء أرضاً وارتداه وكاد أن يخرج خارج المنزل حتى وجد الثلاثة يركضون له ويرتمون في أحضانه بقوة، وهو يأخذهم في أحضانه بحنان، رغم أن أعمارهم متقاربة، لكن ريان أكثرهم عقلاً وهدوء ويعتبرهم أبناءه وليس إخوته.
كان يقف أمام مخازنه التي تحترق للمرة الثالثة، بشر يتطاير من عينيه، لكن لمح ورقة مطوية على سيارته من الأمام.
أغمض فرانك عينيه بعصبية وقبض يده على الورقة بعنف، التي كان مكتوب بها "ما رأيك بهذه المفاجأة عزيزي فرانك، أرجو أن تنال إعجابك... #عزيزك أدريانو سلفادور".
صاح فرانك بصوت عالٍ.
- أدريااااااانووووووووووووو.
وكان يمشي وهو يصفر باستمتاع، ثم دخل منزله، ولكن صدم عندما هجم عليه أصدقاؤه.
- يا حقيييييرررر، لما لم تأخذنا معك أدري.
ابتسم أدريانو ببرود.
- لم أرد أن يشاركني أحد في هذه المتعة يا عزيزي.
هجم عليه الجميع بغضب.
- سوف نقتلك أدري.