تحميل رواية احلام ودت لو ترى بقلم ولاء عمر pdf
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ضربني وصوت القلم رن صداه في الشارع، سحب مني الورق وقال: لو فكرتي مجرد تفكير ولو بسيط تفتحي معايا الموضوع دا أنا هقطع لك رقبتك. بدأ يقطع في ورقي اللي معاه ومع كل قطع قلبي بيتقطع معاه وأحلامي بتموت. قولت معندناش بنات في العيلة بتكمل العلام دا كفاية إننا بنسيبكم تكملوا لإعدادي، قال عايزة أطلع دكتورة قال! من ميتا وإحنا عندنا الكلام ديه؟ بس دا حق من حقوقي، عمره ما كان حاجة بتتكرموا عليا بيها! علي في حِسك علي، القراية والعلام خلوكي تعرفي تتكلمي، بس أنا هقطع لك لسانك دِه. المرة دي ضربني بالجريدة، مع كل...
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الأول 1 - بقلم ولاء عمر
ضربني وصوت القلم رن صداه في الشارع، سحب مني الورق وقال:
ــ لو فكرتي مجرد تفكير ولو بسيط تفتحي معايا الموضوع دا أنا هقطع لك رقبتك.
بدأ يقطع في ورقي اللي معاه ومع كل قطع قلبي بيتقطع معاه وأحلامي بتموت.
ــ قولت معندناش بنات في العيلة بتكمل العلام دا كفاية إننا بنسيبكم تكملوا لإعدادي، قال عايزة أطلع دكتورة قال! من ميتا وإحنا عندنا الكلام ديه؟
ــ بس دا حق من حقوقي، عمره ما كان حاجة بتتكرموا عليا بيها!
ــ علي في حِسك علي، القراية والعلام خلوكي تعرفي تتكلمي، بس أنا هقطع لك لسانك دِه.
المرة دي ضربني بالجريدة، مع كل صرخة بيموت حلم جوايا، بتموت ضحكة في يوم وابتسامة لتخيلي إن عشت أحلامي.
مفيش حد هيبعده عني، كلهم شايفين إنه صح وإني بتمرد.
إن البنت عندنا إتولدت علشان تبقى مجرد آلة شغل بيت وتربية عيل واتنين وعشرة ... ملهاش رأي ولا صوت.
بعد ساعات كنت في سريري وجسمي مدغدغ ومش قادرة أتحرك، دموعي منشفتش، قفلوا عليا الباب وسابوني وحدي.
أوقات الواحد بيكون منبوذ لمجرد إنه بيطالب بحقه، لمجرد إني بقف وأجادل، لمجرد بس إني حاولت أكون واعية بدل الجهل اللي حواليا، لكن أنا في وسط مستنقع بيحارب أي حد بيحاول يخرج براه أو ينضف من قرفه.
دخلت أمي تقعد جنبي وقالت:
ــ منك لله أبوكي مبطلش زعيق وقاعد متعصب، وحالف ليجوزك ولد عمتك وأخرك معاه شهر... إخواتك طلعوا مفيش واحدة منهم حسها علي على أبوها وأنتِ واقفة تزعقي معاه؟
ــ يعني هو حرام أطالب بحقي؟ ولا ده مش حقي؟ كون إني أتعلم وأبقى حاجة دا حرام؟
ردها كنت متأكدة إنه قاسي لدرجة تكسر..
ــ أيوا في عيلتنا مينفعش اخرك تالتة إعدادي، المركز بعيد عنينا، وإحنا عزبة جوة قرية وسط زرع، إحنا بعاد عن كل الناس، حتى عزبتنا دي بتاعة عيلتنا وعيلة تاني وإحنا الإتنين قرايب، إحنا دنيتنا صغيرة قوي يا أحلام.
ــ لدرجة إنها بتقتل أحلامي، لدرجة إني كل أما أحلم أشوفه بيضيع مني؟ مش من حقي أطلع برة، مش من حقي أتعلم، ولا من حقي أقف وادافع عن نفسي!
ــ من ميتا وفي واحدة هنا ظهر لها حس غيرك يا مكسورة الرقبة أنتِ، كلنا طلعنا مفيش واحدة عملت اللي عتعمليه، أنا مخابراش العلام عينور الواحدة ولا يخليها تتنمرد!
ــ لا عيخلي الواحد يعرف اللي ليه واللي عليه، يعرف حقوقه.
ــ دا أنتِ لساتك عيلة على اللي عتعمليه ده!
ــ أنا كبيرة واعية، وأعرف الصح من الغلط، وأعرف كمان حقوقي، وأعرف إن من حقي أتعلم زي زمايلي اللي بيكملوا ودخلوا أي حاجة بعد تالتة إعدادي.
ــ آه منك ومن عِندك اللي مش جايب لك غير كسر رقبتك، كإنك جديدة في العيلة، ولا واحدة جاية من برة، ما أنتِ عارفة إن الواحدة من أول ما بتتولد وهي مكتوب لها ومقررين هتبقى لمين، وعارفة إن مفيش بنات بتطلع برة، ومن صغرك وعارفة إنك لواد عمتك، ولولا الملامة كان زمان أبوكي دافنك مطرحك.
بكيت وأنا بقولها:
ــ أنا مش قادرة أحرك رجلي ولا دراعي وورموا.
ــ الصبح اخدك ونروح الوحدة .
ــ الله ينتقم منكم كلكم، ربنا يحاسبكم على اللي بتعملوه دا.
الباب اتفتح ودخلت مرات أخويا الكبير:
ــ هي لساتها مخفتش صوتها يا عمتي بعد اللي جرا لها؟
رديت عليها وأنا بكابر إن صوتي يطلع قوي:
ــ تتخفي يا بعيدة تتخفوا كلكم، ربنا يأخدني وأرتاح من وشكم، الموت راحة بدل القعدة في وشكم.
بعد خناقة معاهم طلعوا وسابوني طول الليل بعيط لما دموعي جفت من كتر الألم.
قبل الضهر دخلت أختي الأكبر مني:
ــ صباح الخير يا أحلام، جيت عشان أروح الوحدة وياكي.
ــ مش قادرة أتعدل يا رجاء.
ــ اسم الله عليكي يا حبيبتي، ليه يا أحلام تعملي كدا وتقفي في وشه؟ ما أنتِ عارفة يا خيتي اللي بيقف في وشهم بيدوسوه ويكملوا.
ــ نفسي حياتي متبقاش كدا يا رجاء، نفسي مبقاش مجرد خدامة، نفسي أعيش وأحس إني بني آدمة يا بت أبوي.
ــ يا قلبي دي حياتنا ودا قدرنا، زينا زي باقي بنات العيلة اللي قبلنا واللي جايين بعدنا.
ــ يعني هنفضل على طول كدا؟ على طول مدفونين؟ كل واحدة مكتوب لها واحد من العيلة ويا تصيب يا تخيب معاها؟ طيب وأنا ليه نصيبي يقع مع واحد ملوش أي اختلاط بالعيلة لدرجة إن أنا معرفش هو كويس ولا لاء، وليه اخرتها كدا؟
ــ عارفة يا أحلام مشكلتك واكتر حاجة تعباكي إيه ؟
ــ إيه ؟
ــ إن عقلك أكبر من سنك، النضج دا سلاح ذو حدين زي العلم كدا، وأنتِ النضج بتاعك محدش مضرور منه غيرك، أوقات قلة الوعي والجهل بيكونوا طوق النجاة ويمكن راحة البال وسط عالم مرعب زي علم عيلتنا وعزبتنا اللي محدوفة،وسط ناس مجتمعهم مليان ظلم وظلمات بس هما مكملين في ظلمهم اللي محدش عارف آخره هيكون ميتىٰ.
لبست عبايتي بعد ماهي ساعدتني ولفيت طرحتي، داريت جزء من وشي بالطرحة لأن دا سلوهم هنا واتسندت عليها وروحنا الوحدة.
الدكتور أول ما شافني فهم إني دا ضرب بس خوف أختي خلاها تنكر وتقول إن كان في طوب مرصوص فوق بعضه ووقع عليا.
الدكتور عارف ومدرك إنها بتكدب، بس بحكم إن بقاله سنين بيشوف سواد في بلدنا بقى بيسكت لأن في طبعه الجدال بس هما ظلمهم طاغي.
كان دراعي مكسور ورجلي قالي ما احملش عليها وألفها برباط ضاغط، والجروح اللي عندي عقمها سواء في وشي أو إيدي... طيب وجروح قلبي مش مكتوب لها تتداوى في يوم؟ ولا مكتوب لي أنال حلم من أحلامي ؟
وإحنا داخلين الشارع قابلنا حسين ابن عمتي كان لسة راجع من شغله اللي بيطبق فيه بالأيام.
ــ أنتِ إيه اللي مبهدلك كدا يا أحلام ؟ مين اللي ضاربك كدا ؟
عدلت وشي الناحية التانية وسكت، فبررت رجاء بتوتر:
ــ مـ...مفيش يا حسين دا كان في شوية طوب مرصوين راحوا وقعوا عليها بهدلوها زي ما أنت شايف الله يعزك.
ــ أنا مش شايف غير آثار ضرب وآثار إيد معلمة على وشها، إيه الطوب طلع له صوابع؟
رديت أنا عليه:
ــ اتهاوشت مع خالك معجبوش كلامي نزل فيا ضرب.
حسين المفروض في مسمى خطيبي وفرحنا كمان كام شهر على حسب كلامهم، بس مفتكرش إن في كلام جمعنا أصلاً قبل كدا.
بص بكل هدوء وقال :
ــ ألف سلامة عليكي يا أحلام، وأنا ليا كلام مع خالي.
دخل معانا، قعدت على أول كنبة قابلتني لأني كنت واقفة بالعافية، رجاء سندت شنطة العلاج جنبي وبعدها سحبت نفسها ودخلت عند امي وهي بتقولي وهي داخلة:
ــ أنا رايحة أخد بتي اللي سيباها معاهم جوة وماشية لأحسن يتسعوقوني ــ يحسوا إني إتأخرت عليهم ــ أنا مش ناقصة مشاكل وفي الليل هبقى أجي أطمن عليكي.
ــ ماشي يا رجاء بس يعني أنتِ ساكنة في نفس الشارع مش قصة يعني!
منك لله يا رجاء سبتيني معاه وحدي وأنا أصلاً متدشدشة.
قعد على الكنبة اللي في وشي وهو شابك إيديه وبيقول بكل هدوء وكأنه هدوء ما قبل العاصفة:
ــ عايز أعرف خالي ليه يضربك الضرب دا؟ أكيد في سبب.
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء عمر
عايز أعرف خالي ليه يضربك الضرب دا؟ أكيد في سبب.
قولت:
ــ علشان كنت واخدة ملفي وعايزة أقدم ثانوي، قطع لي الملف ونزل فيا ضرب، وزي ما أنت شايف كدا كدمات على كسر وأهو الحمد لله يعني محدش بيأخد أكتر ولا أقل من اللي مكتوب له.
ــ أعتقد إن بقالك كذا سنة مخلصة إعدادي، تلات سنين صح؟
ــ عرفت من واحدة صاحبتي إن عادي أقدم في ثانوي منازل، كنت هحاول أذاكر لوحدي.
ــ ما أنتِ عارفة إنه ممنوع، حتى نزولك للمركز لحالك برضك ممنوع، وكلها مدة قليلة وتبقي واحدة في عصمة راجل.
كنت مستنية منه إيه؟ أو إزاي كنت متخيلة إنه ممكن يختلف عنهم ولا عن تفكيرهم حتى لو كان بعيد عنهم!
رديت وأنا ببتسم ليه، لكنها عمرها ما كانت ابتسامة:
ــ صح أنت معاك حق، أنا غلط.
طلع وأنا إتحاملت على الحيط لحد ما طلعت أوضتي.
بصيت على كل كتاب كنت بقرأه في وقت من الأوقات وجوايا أمل إن ممكن في يوم الحياة تتغير، وإن ممكن تبتسم لي.
حتى حسين طلع ميختلفش عنهم حتى لو كان بعيد عنهم.
سمعت منهم كلام كتير يوجع، تلقيح، كلام في الوش من غير تلقيح.
لو كانت الدنيا أخف.
لو ينل المرء ما تمنى.
لو لم يُسحب منه بساطه.
لو كان بوسعه تحقيق أحلامه.
بعد شهر كانوا بدأو يجهزوا كل حاجة بدون مبالغة، وهو كان بيسافر وييجي، بيقولوا إن عنده شقة ملك في مكان شغله، بالرغم من إني حد مليان فضول إلا إني مفكرتش في مرة أهتم أو أعرف عنه حاجة.
ــ لاوية بوزك ليه يا فقر؟ دا أنتِ خبزنا لفرحك وجهزنا كل حاجة وبكرا كتب كتابك.
سيبتهم ودخلت الأوضة، قعدت أفكر.
أنا لو فضلت على دا الحال هموت، يا من القهر يا من الضرب يا إما مموتة نفسي، مفيش حل غير الهرب.
فضلت صاحية سهرانة، من عاداتهم النوم بدري، استغليت دا وعلى نص الليل كنت جمعت هدومي، والورق اللي هحتاجه، عيلتنا بتهتم بتكنيز الدهب، معايا غويشة وخاتمين، معايا مبلغ في البوك بتاعي، كدا محلولة شوية.
لبست عبايتي ولفيت طرحتي وبعدها جبت جزء منها داريت بيه على وشي، كنت مدارية ملامحي.
فضلت ماشية شوية كتير، كان في كلاب صوتهم مريب، ركبي بتخبط في بعض، الرعب بيتملكني؛ ولكن بحاول اتملك شجاعتي علشان أطلع من القرية الظالم أهلها.
القطر بيمر على المركز، أنا مشيت على رجلي وكنت بتغاضى الألم اللي ظهر وأول ما وقف أنا رجلي إتجمدت لثانية بس كملت ودخلت، قعدت على أول كرسي قابلني.
سندت رأسي على الشباك بس حسيت بحد جنبي، أول ما بصيت جنبي شهقت برعب وكانت هتخرج مني صرخة بصوت عالي.
ــ حـ.. حسـ..حسين!!
ربع إيديه وقال بهدوء:
ــ آه حسين يا عاقلة يا راسية يا أكتر واحدة متنورة في بنات العيلة.
بدأت أترعش من الخوف وأنا بقوله:
ــ حسين إفهمني، عشان خاطري سيبني أمشي وقول دفنتها بالحيا، قول اللي تقوله أنا كدا كدا مش فارقة لحد منهم، وجودي زي عدمه، بالله عليك يا ولد عمتي سيبني ولو لمرة واحدة اتنفس، أعيش وأشوف ولو حلم واحد من أحلامي.
شدني من إيدي وطلعنا ويدوب بعد أقل من ثانية القطر إتحرك.
حلم تاني مات، جزء من قلبي اتفتت معاه.
صرخت بهستيريا وأنا بعيط:
ــ سيبني، أبوس إيدك يا ولد عمتي سيبني، أنا عارفة إن اللي بعمله غلط بس عيشتي وسطكم بتقتلني والله، كل يوم بموت بالبطيء، ولو روحت وهما عرفوا هموت.
ــ مين قال إنك هتموتي؟ تعالي بس وراي.
مشيت وراه لحد المكان اللي كان راكن فيه المكنة بتاعته، مشينا، مفيش حاجة توصف إحساسي الوقت دا غير كإن روحي بتتسحب مني كل ما أقرب، بس هو مدخلش للعزبة، هو خد طريق تاني.
لـ... لمكان فاضي.
ــ حسين أنت واخدني على فين؟ أنا خايفة... هو أنت هتقتلني؟
كملت وهو كان سامعني ومش رادد:
ــ أو أقولك اقتلني ولو حد سألك عني قول إنك متعرفش عادي كدا كدا كلها محصلة بعضها.
ــ أنتِ متعرفيش تسكتي؟ رغاية قوي.
ــ أنا... أنا والله لو قتلتني مش هفرق مع حد منهم.
ــ بس تفرقي معاي وعندي يا أحلام.
ــ أنا أفرق لك؟ هو أنا أصلاً مهمة في حياة حد ولا عمري كنت مهمة علشان أفرق لك؟
ــ بالعكس دا أنا هكون أكتر واحد محظوظ إنك تبقي نصيبي أنا، نصيب أكتر واحد بعيد عن العيلة، أكتر واحد ملوش دعوة بيهم ولا مقتنع بتفكير حد منهم.
كنت ساكتة، مثورتش، بسمعه.
أنا مهمة لحد؟ وللحد اللي عمري ما تخيلت إن يكون ليا أثر مهم في حياته!
بكل هدوء بعد ما خلص كلامه مشينا، ركن المكنة بعيد عن البيوت علشان محدش يحس بصوتها، مشي معايا لحد ما وصلنا لبيت أهلي.
قال بصوت واطي:
ــ زي ما خرجتي من الشباك اللي من ورا هتدخلي منه، ومحدش هيحس بيكي.
يلا أنتِ مستنية إيه؟
دخلت وأنا بترعش وطلعت أوضتي، قفلت الباب وفضلت أبكي وأنا بترعش، نزلت تحت الفرشة وأنا بعيط ومش عارفة أخد نفسي من كتر البكا.
لبست لبس البيت وشيلت اللي كنت بيه برا.
محاولتي في الهروب فشلت، وهدوئه مخوفني.
متعودتش أتعامل مع حد رد فعله هادي، بس هو بعيد عن العيلة من صغره.
الفجر أذن فإتوضيت وصليت، مكنتش قادرة أمسك دموعي وأنا عمالة أردد "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
خلصت وفضلت قاعدة على المصلية وبردد في الأذكار، أكتر حاجة بتحميني بسبب إن ربنا بينطق لساني ويشرح لي صدري علشان اقولها.
عالمنا مريب، مبشوفش حد منهم بيركعها، ناس مليانة سواد وغل وكره لبعض بس في المسمى عيلة واحدة ومترابطة، وهما وقت ما حد يحس إن التاني أحسن منه ممكن يعمل له عمل.
ناس مُريبة.
نمت مكاني وصحيت على صوت مرات أخويا الكبير الحربوئة، الدنيا هيتشقلب حالها لو بطلت تبقى حربوئة.
كل حاجة ماشية بسرعة، كل بنات العيلة عندنا في البيت، لبست الفستان وكانوا بيهيصوا ويرقصوا بس أنا مليش في جوهم فـ كنت ساكتة وكانوا عمالين يقولوا عليا بومة ويتودودوا ــ يتهامسوا ــ وأنا سمعاهم وعارفة إنهم عارفين إني سمعاهم وبيقولوا علشان اتخانق معاهم بس كنت قاصدة أبان باردة ومديش أي رد فعل تجاههم.
"الآن أرخيتُ يدي من كل شيء، وحيال كل ما حلمت به وتمنيت ولو كان حقيقة.
اليوم قررت أن أمشي مع التيار، ليس كما تمنيت يومًا أن أخالفه، أن تمشي السفينة كمان تمنيت، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".
عدت أيام الفرح، هو كويس والدنيا ماشية إلى حدٍ ما كويسة، لحد ما قالهم إن هو هيسافر للمحافظة اللي فيها شغله وإن أنا هستقر معاه.
ركبنا القطر وعيني غفلت، صحيت لقتني في مكان غريب عليا، شقة مريبة، حتى نظراته كلها رعب.
بصيت بفزع وهبيت من مكاني، كان قاعد على كرسي وأنا في الأرض وفي إيده كرباج.
ــ بقى عايزة تخالفي أعراف العيلة، ما هو صح اكسر للبت ضلع يطلع لها ٢٤.
كان بينزل عليا بيه بأقوى ما عنده، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها و.حشية، غير آدمية.
ــ إصرخي بأعلى صوت عندك كدا كدا محدش هيسمعك.
ــ أنت إزاي؟ دا أنت كنت بتقولي إنك محظوظ إن أنا اللي من نصيبك، دا كلامك وردود أفعالك متوحيش بكدا!!
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء عمر
إزاي؟ دا أنت كنت بتقولي إنك محظوظ إن أنا اللي من نصيبك، دا كلامك وردود أفعالك متوحيش بكدا!!
هتشوفي معايا الويل.
الموت اهون لي من العيشة مع واحد مريض زيك.
لأ هتعيشي، هتعيشي وهتشوفي الويل، وأنا وأنتِ والعمر بيننا.
حسيت إن روحي بتتسحب مني، إني زي اللي بيموتوه بالبطيء لدرجة تخليه يتمنى الموت.
كنت بصرخ بعلو صوتي.
ضربني مرة تاني فقمت بعيط، فوقت على طبطبته عليا ومحاولته إنه يهديني، فتحت عيني وأنا ببعد لقيتنا لسة في القطر.
عمال أحاول أصحي فيكي وأنتِ عمالة تعيطي وأنتِ نايمة!
خدت نفسي بصعوبة، دموعي كانت لسة بتنزل وقولت بخوف:
هو إحنا إزاي لسة موصلناش؟ وأنا نمت كتير؟
لسة موصلناش علشان الطريق طويلة فطبيعي يعني نطول لكن أنتِ محستيش بيها لأنك كنتي نايمة أصلاً من أول ما ركبنا. المشكلة إنه كان نوم بعياط وخلاوس وعمال أصحي فيكي وأنتِ ولا هنا.
اتكلمت بخوف:
هو أنت ناوي تعمل فيا إيه يا حسين؟
رددها باستفهام:
أعمل فيكي؟
آه ما هو مش معقول هتطلع كويس للآخر.
وماله يعني؟ يعني فيها إيه يعني؟
ما هو أنا لحد دلوقتي مشوفتش إنك خدت رد فعل تجاه أي حاجة وهادي، وأنا خايفة.. عايزة أعرف ماذا بعد؟ يعني لو هتعمل حاجة ضرب، إهانة مرار طافح قول.
بص ليا من فوق لتحت ومردش.
مسكتش لأني مسحوبة من لساني آه:
طيب رد عليا طيب مش عايزة أحس إني تايهة يا حسين ولا أحسن إني خايفة، طمني ، أو حتى عرفني حياتي معاك مصيرها إيه.
أنا يا أحلام لا عندي خُلق ولا طاقة، وبعدين الحياة بتتعاش مرة واحدة ولما راجل أحب أريح دماغي فـ لا عندي طاقة للخناق والجدال ولا حتى إني ابني حياتي على كدا.
أنت عندك كرباج؟
بص لوهلة باستغراب بعدين قال:
آه بجلد بيه اللي بيعصبني.
انكمشت على نفسي وبعدت عنه وقولت:
أصلاً كنت عارفة.
كنتي عارفة إيه بس أنتِ بتقولي إيه؟ في حد طبيعي هيكون عنده كرباج وبعدين دا سؤال أصلاً؟ يعني بالله هجيبه ليه؟ هكون لسة مشتري عبد مثلاً من سوق عكاظ فقولت أما أربيه؟ ما تعقلي أنتِ وأسئلتك!
القطر وقف وهو قام وجاب الشنط ونزلها.
مش يلا ولا الجو هنا عاجبك أنتِ ودماغك الغريبة؟
متعرفش تقول كلمة عدلة؟
مبعرفش أتكلم بعد أضرب بالكرباج العبيد بتوعي اللي سايبهم في الشقة.
إتأففت وقولت:
مفكر إنك حققت الكوميديا يعني أنت بارد والله!
شكراً يا بت خالي، يلا بس تعالي ورايا.
خدت الشنطة الصغيرة ومشيت بالفعل وراه لحد ما وقف في مكان قدام المحطة.
وقف تاكسي ووصف له المكان.
البلد دي حلوة، حلوة قوى، إحساس إن أنا بتنفس هواء مختلف دا حلو، تحس إنك إتولدت من جديد، إنك سيبت أكتر مكان كان سبب في أذاك دا حلو.... بس هل الحلو ممكن يكمل؟
طلعنا الشقة اللي طلعت في مكان أصلاً راقي وكويس وحتى الشقة طلعت الحلوة، الحمد لله ألف مرة إن دا كان مجرد كابوس.
أنت... حسين أنت ذوقك حلو، بس أنت إزاي مجهز الشقة من كل حاجة كدا ومحدش يعرف خالص؟
هو شكراً وكل حاجة بس أنا مبحبش حد منهم يعرف حاجة.
دا ليه؟
ننام ونشوف اللي ورانا وبعدين بقى ممكن أبقى أقولك ليه.
قعدت على الركنة وأنا ساكتة، مش عايزة أعيش في دوامة زي اللي كنت فيها تاني.
طلع بعد ما غير وقال:
أنتِ لا إتحركتي ولا عملتي أي حاجة؟
المفروض أعمل إيه؟
شوفي بقى علشان أنا نازل.
أنت هتسيبني هنا وحدي؟
معتقدش يعني إنك مثلاً خايفة من عفريت؛ أصل اللي قلبها قواها تمشي في الليل وحدها مهتخافش من إنها تقعد وحدها.
عادي يعني حتى لو كلامه زعلني يعني هو كلامه كدا كدب؟
فعلاً معاك حق، أنا بس كنت بسأل، إنما عاوز تنزل أنا فعلاً مليش دعوة.
سبيته ودخلت، اتحررت من اللبس الخروج وبعد دوش مية ساقعة لبست بيجامة وسرحت شعري وضفرته وفضلت قاعدة على السرير، الحمد أنها دنيا وستُقضى.
الحمد لله إن الإنسان مأجور على حزنه والله وعلى كل غصة بيبلعها وتدخل جواه تفتت قلبه.
لما وصلنا كنا الصبح، هو دخل البيت بعد المغرب، كنت طلعت كل اللبس ورصيته في الدولاب، وبس مفكرتش أعمل حاجة تاني.
أنتِ لسة معملتيش حاجة نأكلها؟
هو في حاجة أنت جايبها وأنا معملتهاش؟
إيه دا صح، أنا فعلاً راح عن بالي، طيب ممكن تلبسي وتنزلي معايا نجيب خزين الشهر لأن هنا مفيش حاجة أصلاً.
هزيت رأسي ودخلت لبست ومفيش كام دقيقة وكنت طلعت له.
روحنا ماركت كبير عرفت منه إن اسمه هايبر ماركت، مكنتش أعرف آه لأني معرفش الحياة برة إيه.
طلع في عالم تاني وناس عايشة وعندهم حياة من غير قيود زي عاداتنا وتقاليدنا.
كنت ساكتة، بختار الحاجات المهمة وبحطها في عربية التسوق قدامنا وبعد ما خلصت راح هو يحاسب.
بس هو معاه حق، اللي خرجت وكانت هتهرب... أوف لو الواحد دماغه تهدأ وترحمه..
طلعنا وإحنا شايلين الاكياس لحد ما دخلت المطبخ.
سند الشنط على الرخامة وبعدها وقف وهو ساند عليها وقال:
أنتِ زعلتي مني صح؟
بدأت أطلع اللي في الأكياس وأفكر هعمل إيه، رديت عليه بكل هدوء:
عادي يعني يا حسين وهو أنت قولت إيه غلط يعني علشان أكدب! ما أنت صح فعلاً وأنا اللي أستاهل، عادي يعني ياما خدت اللي أكتر هاجي أزعل من دي؟!
كل حاجة تقيلة، والكلام تقيل، مرور الوقت ببطء تقيل على قلبي.
يعني أنتِ فعلاً زعلتي؟
عادي يا حسين مجراش حاجة تأكل إيه؟
نزلت وشي وأنا بحاول أداري دموعي.
بدأت أجهز لما قال أي حاجة خفيفة، مسكت السكينة وبدأت اقشر في البطاطس، بس كنت بعيط فبدون قصد مني جرحت إيدي.
صرخت فهو دخل على صرختي، خدني بسرعة وفتح حنفية المطبخ وحط إيدي اللي اتجرحت تحتها.
بعدها طلع وجاب صندوق إسعافات أولية وبدأ يضمد في الجرح.
أنتِ إزاي مخدتيش بالك؟ شايفة عورتي نفسك إزاي؟
دا مجرد جرح صغير يعني مش مستاهل إنك تزعق، وبعدين أنا اللي متعورة مش أنت مالك بتزعق كدا ليه؟
يعني مش شايفة الجرح؟ إفرض إلتهب؟
عادي يعني مجرد جرح هيأخد وقته حتى لو وجعني وبعدها يروق حتى لو ساب أثر.
طيب إقعدي وأنا هكمل.
مشكورين يا سي حسين، عادي متعودة حتى بموت أخلص اللي بعمله فلو سمحت ممكن تطلع وأنا هكمل عادي؟
وقف يسخن العيش وأنا كملت تقطيع البطاطس وقليتها وجهزت الجبن.
طلعنا وقعد يأكل وأنا كنت قايمة.
أعتقد يعني إن من أول ما اتحركنا من البلد وأنتِ مكلتيش أي حاجة لدلوقتي صح؟
عادي مش جاي لي نفس كل أنت.
إقعدي يا أحلام وكلي وبلاش عِند.
شكراً مش عاوزة، أنا أخري أكل مرة واحدة بس في اليوم.
يبقى طبيعي تبقي رفيعة كدا، دا أنتِ على كدا عندك طاقة ولا صحة تعملي مصلحة في شغل البيت؟
أيوا عندي, عن إذنك، أنا داخلة أنام.
أنتِ زعلانة مني ومن اللي قولته أول ما وصلنا صح؟
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء عمر
أنتِ زعلانة مني ومن اللي قولته أول ما وصلنا صح؟
عادي يعني هو أنت قلت حاجة غلط ولا كذب؟ ما أنت قلت الحقيقة.
أنا آسف.
عادي يا حسين يعني كلمتك أنت اللي هتقف مثلاً! أستأذنك أنا هدخل أنام.
ما تقعدي تأكلي.
شكراً.
دخلت نمت، حلمت بإن في حاجة بتحرقني في إيدي، صحيت وأنا بتألم من أثر الحرق. أول ما فتحت عيني واتعدلت بخضة وفتحت النور بتاع الأباجورة اللي جنبي لقيت أثر الحرق فعلاً في إيدي وواجعني.
صحيت حسين اللي كان في سابع نومة وأنا خائفة:
حسين قوم أنا خايفة.
نامي يا أحلام وبكرا الصبح أبقى نشوف خايفة ليه.
قالها وهو نايم ومش واعي هو بيقول إيه أصلاً.
شديت الغطاء عليا ونمت فعلاً وصحيت على حلم مرعب تاني.
يعني أنا عمال أصحي فيكي وأنتِ ولا هنا ودلوقتي صاحية مخضوضة؟
كان واقف بيلبس.
هو أنت رايح فين؟
ماشي على الشغل، هكون رايح فين يعني!
أنت بتشتغل؟
لأ طبعاً بلعب، بروح أنزل ألعب.. ما أكيد بشتغل يا أحلام أومال عايش عالة على المجتمع يعني!
سيبت كلامه وبصيت على إيدي وتنحت.
مالك سكتي ليه؟
الحق أثر الحرق ووجعه راحوا!
حرق؟!
أيوا ما أنا صحيتك بالليل علشان كدا.
وهو أنتِ صحيتيني؟
أنت بتهزر يا حسين أنا حاولت اصحيك كتير علشان كنت خايفة.
طيب أنا نازل دلوقتي.
معرفش هو بيشتغل إيه ودي أكتر حاجة متخلفة ممكن حد يعيشها، ولا شخصيته ولا طباعه.
قومت روقت الدنيا حواليا وأنا عمالة أغيب وأرجع أبص على إيدي وأشوف وأحاول أفهم إزاي علامة الحرق فجأة اختفت!
رجاء رنت فرديت عليها وكانت زي اللي بتسأل وتتطقس مش تطمن بس؛ وكنت مستغربة.
عاملة إيه يا أحلام؟
الحمد لله على كل حال يا رجاء، وأنتِ وكل اللي عندك؟
كويسين هنعمل إيه، أنتِ في حاجة بتحصل معاكي؟
حاجة زي إيه؟
ولا حاجة سلام عشان في حد بينادي عليا.
قفلت وبدأت ألف في الشقة وأستكشفها.
بعدها دخلت المطبخ أشوف هجهز إيه علشان مش قادرة من كتر التفكير اللي ناقص يخلي عقلي ينفجر.
أول ما قربت من المطبخ وفتحت ضلفة المطبخ صوتت.
في حاجات غريبة ومرعبة خارجة منها، حشرات شكلها يخوف ولونها أسود. مش عارفة أحدد شكلها بس هي كأنها نمل كبير أسود وعقارب..
طلعت من المطبخ وأنا بجري، قعدت في الصالة وأنا بترعش، مش عارفة أستوعب اللي بدأ يحصل لي في خلال كام ساعة بس.
سمعت صوت أذان العصر فدخلت اتوضى، حاسة إن المشي علشان أتوضى تقيل على قلبي، تقيل عليا أمشيه، قاومت وفضلت أستعيذ من الشيطان لحد ما قاومت و قمت أصلي.
فتحت الورقة اللي فيها الأذكار اللي معايا وبدأت أقولهم، كأن في حبل بيلف على رقبتي ويتشد ويترخي، أنا مش فاهمة إيه دا بس بحاول أقاوومه.. أو فاهمة وبقول يارب لاء.
بعد حوالي ساعتين وأنا قاعدة مكاني دخل حسين.
مالك وشك مزرق كدا ليه؟
مش عارفة يا حسين بس أنا بقيت بحس بحاجات غريبة وبشوف حاجات أغرب، أنا شوفت حشرات شكلها يخوف لما فتحت ضلفة المطبخ وكنت رايحة أجهز أكل، حسين أنا خايفة قوي.
شدهني، قمت وكنت ماشية وراه، دخل المطبخ وفتح الضلفة ومكانش في حاجة!
والله العظيم يا حسين ما بكذب، والله أنا شوفتهم فعلاً، مش عارفة هما إزاي اختفوا بس هما كان شكلهم يخوف، حتى في الليل لما حلمت بالحرق وصحيت شوفته والصبح اختفى بس دا بيحصل فعلاً..
خدني في حضنه وفضل يطبطب عليا ويقرأ قرآن.
تاني يوم صحيت من أول أذان الفجر، قومت صليت الفجر وصحيته علشان أشوف هيصلي ولا لاء بس إيه دا طلع بيصلي الفجر حاضر أصلاً!
مستغربة لأني مكنتش بشوف حد من بيتنا بيركعها..
بعد ما خلصت صلاة قومت جهزت له اللبس اللي هينزل بيه.
جبت لنا فطار مرضيتش أفطر مع صحابي وأسيبك.
أنت عندك صحاب؟
أنا عندي حياة يا أحلام والله، ليه بتتعاملي معايا إني حد معندوش حياة وبتتفاجئي؟ يعني إيه دا أنت بتشتغل! إيه دا أنت بتصلي! إيه دا أنت عندك صحاب؟!
مش قصدي والله بس حقيقي معرفش عنك حاجة ولا عن حياتك، دا غير إنك أصلاً مكنتش بتنزل البلد غير مرة اتنين كدا في السنة فأنا يعتبر معرفكش.
تعالي اعملي لنا كوبايتين شاي بس وأنا هحكي لك كل حاجة.
دخلت المطبخ بخوف، هو كان داخل ورايا.
بصيت عليه فقال:
عارف والله إنك خايفة علشان كدا دخلت.
جهزت الشاي وطلعنا نأكل.
أنا يا ستي حسين ابن عمتك.
بجد مكنتش أعرف!
هتستخفي هسكت.
طيب ما أنت بادئ الكلام شوف إزاي!
بدأ يتكلم وهو بيأكل:
ما علينا هطنش كل اللي فات وأحكي لك قصة كفاحي.
قصة كفاح مصطفى كامل هي أصلك!!
طنش كلامي فعلاً وكمل:
أنا خريج سياحة وفنادق وبعد مرمطة كتير قوي حالياً مرشد سياحي في شركة من أكبر شركات السياحة في مصر ودي حاجة محدش في عيلتنا يعرفها علشان لو عرفوا هتلاقي في حتة عمل راشق في حياتي.
إزاي يعني مش باين عليك! مش قصدي والله بس قصدي محدش في العيلة يعرف إزاي!؟
لأ ما أنا سافرت بعد ثانوية عامة زي باقي شباب العيلة والتنسيق جاب لي سياحة وفنادق وكنت في القاهرة ودلوقتي أهو في الأقصر دلوقتي البلد اللي فيها تلت آثار العالم.
سكت ثواني وبعدين قال:
أنا أكتر واحد في اللي حواليا كنت بتعرض للانتقاد على أي حاجة كنت بعملها ويمكن انتِ أكتر حد شبهي في العيلة في النقطة دي. كل حاجة هتحاولي تغيريها علشان هي غلط هيحسسوني إن هما الصح وأنتِ الغلط والعيب فيكي وهما الكُمّل، طبعاً الكمال لله وحده بس هما عالم دماغهم تعبانة ملناش دعوة بيهم.
سألته وأنا جوايا خايف:
أنت بالنسبة لك عادي تمد إيد على مراتك زيهم يا حسين؟ عادي تضرب أولادك الضرب المُبرح دا؟ ممكن في يوم يكون تفكيرك زيهم؟
كفاية خوف يا أحلام، أنا لو زيهم كان زماني شغال مع العيلة في التجارة وشغلهم اللي معروفين بيه، وبعدين يعني ربنا إدى الواحد منا القوة علشان يستقوى على اللي أضعف منه؟ وبعدين أنا عشت في جفا علشان مينفعش أبين ضعيف فأكيد مش هعمل كدا في عيالي في المستقبل.
اللي عاش حياته خايف يا حسين طبيعي يخاف حتى لو كل الأجواء حواليه مطمئنة، حتى لو كل اللي حواليه ساكن وهادي بس جواه لا هو ساكت ولا هو هادي.
آه من اعتاد القلق يعني.
كنت بلم مكان ما كلنا وهو وقف يساعدني ويلم معايا.
سيب اللي في إيدك وروح إلبس حدانا مفيش واحد هيساعد مرته ولا يرفع قشاية حتى.
رجعتي للهجة البلد يعني! بس عندي أنا وفي تفكيري عادي سيبك من البلد اللي منها لله ويلا علشان واخدك معايا.
كنت بغسل آخر طبق وبسأله باستفهام:
واخدني معاك فين؟
يلا بس متسأليش كتير.
غسلت إيدي وروحت وراه.
إيه رأيك لو تلبسي الطقم دا.
أنت إزاي بجد؟ دا أكتر طقم ستايله عجبني وكلهم قالوا لي إن ذوقي و.حش.
كانت بلوزة واسعة سادة لونها بني وجيبة مشجرة بني والطرحة لونها بيج.
أنت عارف إن دا إستايل اللبس اللي بحبه واللي محدش منهم مقتنع بيه وبيقولوا عليا مبفهمش!
إلبسي وهقيم وأشوف مين ذوقه أحلى.
بحماس طفلة بتركن خوفها على جنب وبتتمنى تعيش الحياة.
دخلت لبست ونسقت الطقم لأول مرة زي ما بحب من غير ما أضطر ألتزم بعادات وتقاليد تخنق.
خلصت وخرجت له الصالة.
هآه إيه رأيك؟
بالله إزاي مكانش عاجبهم؟ بس حقهم شكلك فعلاً حلو فتلاقيهم غيرانين.
نزلنا.
وقف قدام عربية وفتحها.
أنت إزاي معاك عربية وبتيجي البلد قطر عادي ومواصلات؟
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء عمر
ـ أنت إزاي معاك عربية وبتيجي البلد قطر عادي ومواصلات؟
ـ تعرفي تداري على شمعتك؟
فتح لي الباب اللي جنبه وركبت.
ـ أحلام أنا آسف على الكلام اللي قولته وزعلك مني، آسف إني خليتك تفضلي زعلانة مني. ودا بصراحة اعتذار مني عن اللي حصل وزعلك مني.
ـ طيب ولما أنت عارف إن الكلام يزعل ويوجع وكفيل يكسر قولته ليه؟
ـ مش عارف بس أنا معترف بإني غلطان وبإن مكانش ينفع يطلع مني كدا.
خرجت مني تنهيدة وقولت:
ـ عادي يعني يا حسين مش هتيجي صفر على الشمال جنب اللي شوفته، بس هل حياتنا الجاية هتكون مبنية على كدا؟ يعني هتحاسبني على طول وتقول كدا في وسط أي خلاف أو حتى وأنت مضغوط؟ أنا محتاجة أطمن يا حسين. نفسي أحس بالحياة وهي هادية ومستقرة.
كان مركز مع الطريق ونبرة صوته فيها آسف:
ـ حقك عليا بس أنتِ ليه تفكري أصلاً من الأول تعملي حاجة زي كدا؟
ـ حط نفسك مكاني كدا، اتضربت علشان بس طالبت بإني أكمل تعليم لحد ما إتكسر عضمي، إتفرضت عليا حياة وقدر أنا مليش أي يد فيهم، وبعدها يقولوا مصيرك زي الباقي، كان نفسي أشم نفسي. أنا معترفة بغلطي بس أنا إزاي هعرف إنك مختلف عنهم؟ أنت بعيد عن العيلة لدرجة إن محدش يعرف ورا هدوئك دا إيه، لدرجة إني بخاف من هدوئك.
ـ أنا مربي رعب للدرجة دي؟! هو كل الفكرة إنهم لا شبهي ولا أنا شبههم علشان كدا مكنتش بـ أندمج معاهم، غير كدا يعني مكانش ينفع تعملي كدا يعني تخيلي مثلاً كان حد غيري شافك؟ كنتي هتتجابي ميـ.ـتة ولا حد يقدر يفتح بوقه ويقوله أنت غلط، ولا لو مكانش حد شافك، الدنيا برا وأنتِ لوحدك كانت هتكون جحيم أسوأ من جحيم العيلة، متفكريش إن كل الدنيا كانت هتفتح لك حضنها وتطبطب عليكي.
معاه حق في كل كلمة قالها، بس الإنسان وقت ما يحكمه خوفه مش بيكون شايف، بيكون عايز يهرب كـ حيلة دفاعية بيدافع بيها عن نفسه حتى لو هتسبب له ضرر.
كمل كلامه بحماس:
ـ المهم أنا قفلت الموضوع دا ومش هفتحه تاني ولا أنتِ وهينمحي ويلا نستمتع، أهلاً بيكي في الأقصر حيث التاريخ والأصالة.
نزلنا وكان في وفد واقف مستنيه، شكله حلو، واقف ليه هيبة، بيتكلم بكل ثبات، بكل لباقة، والحمد لله يعني أدركت هو ليه لازم يخبي على العيلة الراجل ماشاءالله عليه وعلى لباقته، خسارة يبقى وسطهم.
كان وفد أسباني وكنت فاهمة الكلام وشايفة وهو بيوريهم المعالم وبتابع معاهم.
بص ليا وأنا ماشية جنبه وكمل بالأسباني وعرفهم على تاريخ المعبد اللي إحنا واقفين عنده، بص ليا علشان يترجم لي فكملت معاه بالأسباني فبص ليا وتنح.
ابتسمت ليه بنصر وقولت:
Te veo como un guía turístico experto, Hussein.
أراك مرشداً سياحياً ماهر حسين.
كملت:
Realmente tenías que salir de allí.
كان لازم تخرج من بينهم فعلاً.
ـ إزاي يا أحلام؟ كمل شغلك بس ولما تخلص.
بعد ما خلص الجولة معاهم في حد غيره كمل وهو جه ليا وكمل معايا اليوم.
ـ إزاي بجد أنا لازم أفهم.
ابتسمت ليه تاني وقولت:
ـ تفهم إيه؟
ـ إتعلمتي أسباني فين؟
ـ أنا مولودة بعرف أتكلم أسباني أصلاً.
ـ أحلام.
ـ طيب طيب، أنا بحب أتعلم لغات فـ في الكام مرة اللي نزلت فيهم للمحافظة مع واحدة من إخواتي جيبت الكتب من وراهم واتعلمت كام لغة يعني على قدي مش أحسن حاجة.
ـ الاكسنت بتاعتك محتاجة تعديل بس مش أكتر، أنا مش عارف استوعب بجد!
ـ إيه شكلي ميدلش للدرجة؟
ـ أكيد مقصدش كدا بس استغربت يعني اللي أعرفه إنك مكملتيش.
ـ الإنسان لو بطل يحاول يبقى حياته ملهاش معنى، بحب يكون لي هدف، ما احبش أعيش لي يومين في الدنيا وخلاص، يمكن في يوم الأيام يكون وجودي مهم ومغير لأي حاجة، "إنما الإنسان أثر" يا حسين.
ـ بتحبي القراية؟
ـ جداً، بتأخدني لعالم تاني، كنت بقرأ الجرايد في البيت.
ـ طيب إيه رأيك نطور اللغة عندك كمان وتكون أفضل وممكن وقتها أساعدك في حاجات كتير.
ـ أنا موافقة جداً.
ـ طيب يلا علشان نروح نأكل.
ـ يلا.
قومت بحماس لكن فجأة في صداع جالي مرة واحدة وبدون مقدمات خلاني صرخت.
ـ حسين كإن في نار هبت مرة واحدة في نافوخي.
صرخت بعدها صرخة مدوية من كتر الألم، إحساس إن في نار أو في حاجة بتتحرك جوا دماغي.
عياط هستيهري وألم لا يحتمل، مشينا على المستشفى، عملت أشعة وخدت مسكنات خففت بسيط لحد ما ظهرت الأشعة.
الدكتور قال إن مفيش حاجة ولا أي سبب للألم.
كان بيحاول يهديني بس أنا مش قادرة.
ـ يعني إيه من غير سبب يا حسين أنا بموت، حتى المسكن مش جايب نتيجة، أي حاجة بالله تخفف دا لو هموت أهون لي من الوجع اللي بعيشه.
ـ طيب نروح عند دكتور غيره حالاً.
مشينا بالفعل وروحنا عند أقرب دكتور مخ وأعصاب وشاف الأشعة وعملنا غيرها وبرضوا كذلك الأمر، بس مرة واحدة بدأ يخف تدريجاً.
ـ أنا حاسة إن الوجع خف يا حسين.
ـ إزاي؟
ـ مش عارفة بس كإنه انسحب تدريجي.
ـ أنا مش مطمن.
ـ أكيد مش اللي في دماغك إن شاء الله.
ـ إيه اللي يضمن لك؟
ـ مش عارفة بس يمكن في سبب غير دا.
ـ طيب يلا نروح نأكل علشان أنا همو.ت من الجوع.
روحنا نأكل.
ـ إيه رأيك لو تأخدي كورس تطوري فيه الإسباني بتاعك؟
ـ أنت بتتكلم جد؟
ـ خديه أونلاين، يعني مكانك من البيت ولا هتشيلي هم طلوع ولا دخول.
ـ حسين أنا مش معايا تليفون أصلاً غير تليفوني التعبان دا، هسمع منين؟
ـ سهلة هجيب لك موبايل جديد.
ـ ليه؟ مهمتم بيا وبشأني ليه؟
بص ليا بهدوء وقال:
ـ كدا أنا حابب كدا.
ـ ليه برضوا؟
ـ في وقت من الأوقات هتعرفي، يا أنا هقع بلساني يا كل حاجة هتقول.
ـ أنت ليه بتتكلم بالألغاز؟
خدني بعد ما خلصنا أكل وطلعنا على محل موبايلات، اختار لي موبايل حديث.
طلعنا وكنا مروحين، شعوري ما بين الانبساط و بين الخجل.
أخاف أكون تقلت عليه.
ـ أنا خايفة أكون متقلة عليك...
كملت:
ـ بص لو مثلاً أنا متقلة ممكن ترجعه ولما تكون الدنيا معاك تمام وقتها ممكن تجيبه ليا، أو أقولك مش لازم.
دخل العربية وقال:
ـ إركبي يا أحلام الله يهديكي.
ركبت بالفعل وأنا محرجة.
ـ ينفع تبطلي عبط؟
قولت باندفاع:
ـ على فكرة أنا مش عبيطة.
ـ لاء عبيطة وستين عبيطة، إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
مرت أيام والدنيا تمام، مفيش أي حاجة وحياتنا هادية لحد ما قولت بس خلاص يبقى مفيش أي حاجة فعلاً.
ـ عملتي إيه؟
ـ خلصت الكورس.
ـ مارسي معايا اللغة واتكلمي كدا.
هزيت رأسي بحماس وقولت:
Te estoy agradecido, Hussein, y por tu presencia. Soy muy afortunado de tenerte.
أنا ممتنة ليك يا حسين ولوجودك، أنا أكتر واحدة محظوظة بيك.
عيونه لمعت، ابتسامته وسعت وقال:
ـ أنا مبسوط إن رحلتي مش فردية وإن ربنا مفجعنيش وعوضني.
ـ أومال كنت دبش ومرعب معايا ليه؟
ـ سيبك من كل دا دلوقتي وإني دبش ومرعب، خلينا في مين اللي عامل لك العمل، علشان أنا عندي يقين إنه عمل.
ـ هيكون مين؟
رواية احلام ودت لو ترى الفصل السادس 6 - بقلم ولاء عمر
سيبك من كل ده دلوقتي وإني دبش ومرعب، خلينا في مين اللي عامل لك العمل، علشان أنا عندي يقين إنه عمل.
هيكون مين؟
بقالي مدة بعاني وساكتة علشان ما أقلقهوش معايا، بس الموضوع بيزداد رعبه كل يوم عن التاني.
الصلاة والعبادات تقيلة على قلبي وصعبة عليا، صعب عليا أقوم أتوضأ، أروح أصلي، أقول الأذكار ولا حتى أقرأ ورد قرآن.
الوجع كل مرة يتنقل من مكان لمكان، بس الفترة دي مستمر في نغزة في قلبي ومعاها ألم من أول كتفي الشمال لحد آخر دراعي.
حاولت ما أتأوهش ولا أبين بس مقدرتش وقعدت أعيط.
دخل جاب الإسدال لما شاف حالتي ونزل بيا وراح عند شيخ.
بعد الرقية الشرعية كنت حاسة بصداع شديد، وعياط مستمر بلا توقف، بتنفس بصعوبة وقلبي بيدق بسرعة.
حسين أنا مش متحملة أسمع القرآن، خليه يوقف، خليه يسكت.
اتكلم الشيخ بعد ما خلص:
هتداومي على قراءة القرآن وبالأخص سورة البقرة، والاذكار لأنهم حصن ليكي.
سأله حسين:
هو إحنا ممكن نعرف مين اللي عامل العمل؟
أنا مهمتي إني أعالج بالقرآن ومن حسن تدبير ربنا ليكم إني موجود دلوقتي أنا كنت ماشي من المسجد والله وفي حاجة وقفتني، يا ابني محدش بيعرف مين اللي سحر له إلا لو في دليل أو شهود، أو الشخص اللي عمل السحر ده يعترف.
رد حسين بإصرار:
في شيوخ بتعرف أنا ممكن أروح لحد منهم.
الذهاب إلى العرافين والمنجمين لا يجوز وهو من أكبر الكبائر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. مش هتستفاد غير إنك هتخسر دينك، أدعوا يا ابني إن ربنا يكشف لكم اللي عمل كده وربنا قادر على كل شيء.
مشينا وروحنا، كان في خمول شديد عندي ومش حاسة بأطرافي، ولسة نبضات قلبي سريعة.
وشك مصفر يا أحلام.
اتكلمت بتعب:
هما معملوش عمل يبوظ الجوازة، ده اتعمل لي في صحتي.
خبط كف بكف وهو بيقول:
يعني ما تحمدي ربنا على الأقل كانت حاجة واضحة ده احنا بقالنا حوالي ست شهور بنلف علشان أنتِ مش راضية تعترفي إن ده عمل.
صعب عليا إني أصدق طيب، ومين اللي هيكون أذيني؟ أنا معملتش حاجة لحد.
مش شرط نأذي حد علشان يرده بأذى، في ناس نفوسها مريضة.
عياط بعياط بقى فهقعد أعيط بسبب.
أعمل إيه طيب يا حسين؟ أنا على طول مليش دعوة بحد، الموضوع متعب قوي، قلبي واجعني ده غير الألم اللي كان بيتنقل من مكان لمكان لحد ما كل فيا.
لله الأمر من قبل ومن بعد، احتسبي الأجر عند ربنا وأنا لا هسكت ولا هيهدأ بالي غير لما أعرف، تخفي بس شوية وإحنا هتنزل البلد.
مسكت فيه بخوف وأنا بقوله:
بس أنا مش عايزة أرجع هناك تاني بالله، ولا عايزة أشوف حد منهم.
هنروح يا أحلام ومش هرتاح غير لما أعرف وساعتها مش هسكت والله لاطفحهم الدم.
رجعت في محاولات صعبة إني أصلي من تاني، القرآن وبالأخص سورة البقرة مكانتش بتطفي على طول شغالة.
شوية كوابيس فضلت مستمرة بس كل مرة يعتبر بتقل.
صحيت على الساعة تلاتة ونص، صليت القيام ولقيتني بدعي إن ربنا يكشف لي اللي عملت كده، افتكرت إن لازم وأنا بدعي يكون عندي يقين وثقة إن ربنا هيكشف لي اللي عمل كده بدون أدنى مجهود مني.
صحي حسين بعد حوالي ساعة.
مستعدة للرجوع لأرض الهلاك من تاني؟
إيه جو الأكشن ده بس يا حسين هي ناقصة رعب أكتر من اللي أنا فيه؟
رد بـ إيه بس صبرك عليا إن ما وريتهم النجوم في عز الضهر.
اتنهدت وقولت بحزن:
بس أنا زعلانة يا حسين، زعلانة زعل الدنيا، هو أنا للدرجة دي كانوا مستنيني أمشي علشان محدش طول المدة دي يفكر يدور ولا يسأل عليا؟ ده لولا فرح بنت عمي اللي نازلين له ولا كان حد دور.
يا ستي وهو حد قال إننا كنا مستنيين سؤالهم؟
حتى أمي متفتكرش تدور عليا؟
أهلي بينسوا إن عندهم حد اسمه حسين أصلاً ومش بيفتكروني غير لما بنزل البلد في العيد.
ده واضح إن اتلم المتعوس على خايب الرجا بجد.
أنا المتعوس؟
لا أنت خايب الرجا يا حسين يا حبيبي. جاي تسأل في دي بالله؟
حبيبك، اعترفي بقى.
وأنا أقدر أقول غير كده يا سحس؟ ده أنت اللي في العين.
المفروض الواحد يعمل إيه لما يعرف إن اللي بيحبها من زمان قوي طلعت بتبادله نفس الشعور؟
يسمع كلامها ومينزلوش البلد.
لاء ممكن أعمل أي حاجة ليكي ولأجل عيونك الحلوة غير دي.
جهزت الشنطة ونزلنا وروحنا المحطة.
يا أخي بقى مش كفاية جايبنا مواصلات!
أيوا يعني أخاطر بشقايا يعني؟
وواخد مني الموبايل العدل ومخليني أسيبه في البيت ومرجعني للتعبان اللي ماشي بالزق.
اسكتي ده أنا بحميكي، دول شر أنا مش عارف بجد أنتِ كنتي متحملاهم إزاي؟
آثار الضرب تشهد على طاقة تحمي ليهم.
القطر جه وركبنا، كل أما بنقرب كل ما قلبي يتقبض.
نغزة قلبي بتيجي بس بتروح، تستمر خمس دقايق وترجع تختفي.
مالك؟
في نغزة في قلبي.
طلع لي المسكن فأخدته وهو حط إيده على رأسي وقعد يقرأ لي قرآن.
الوجع خف تدريجياً وبدأت أهدأ، لحد ما راح.
بتحبني من إمتى يا حسين؟
من أول ما شوفتك بالفستان العسول وأنتِ سايبة شعرك وأنتِ عندك عشر سنين، يوم العيد بعد الصلاة، شوفت بنت صغيرة حلوة بطريقة تهبل، قولت لازم أخليها أميرتي.
أنا كنت بخاف منك أنت بتقول إيه؟
أنا بقول إنك لازم تنامي يا حبيبتي، حالاً تغمضي عينك وتقفلي بقك وتنامي وأول ما نوصل هصحيكي.
امتثلت لكلامه وأنا بضحك، علشان على طول يبوظ اللحظات دي، ما هو لولا معزته عندي مكنتش هستفزه أصلاً.
بعدها فضلت ساكتة وباصة للطريق وهو اللي نام.
مش عارفه الدنيا هتوديني وتأخدني على فين تاني، بس أتمنى يكون عوض عن كل اللي فات.
أول ما وصلنا كان التعامل عادي، تحس إن كانوا لسه شايفينا من دقايق، طب ازيكم وحشتونا، اكدبوا طيب واجبروا بخاطرنا حتى!
طلعنا الشقة اللي مسيبتوش غير لما روقناها علشان مش بحب ولا هو بيحب يقعد في مكان مش متروق.
ألا قولي هو العيشة هنا بتعملهم القساوة؟
بتعلم كل حاجة مش حلوة، سبحانه المنجي.
يعني مش مجبرين نيجي أصلاً.
صلة رحم يا أحلام.
خلصنا ونمنا، صحيت وأنا بعيط وحاسة إن إيدي بتتكوي، فتحت كشاف التليفون ولقيت حرق كبير في إيدي.
حسين قوم بسرعة بالله عليك، يا حسين فوق.
اتعدل وهو مخضوض:
في إيه؟
في حرق في إيدي شايف؟
المرة دي الحرق كان موجود بجد.
أنا حلمت بإن في كذا واحدة ملامحها مألوفة ليا كانوا ماسكين حديدة من كتر ما هي سخنة لونها أحمر ونزلوا بيها على إيدي.
نزل جاب لي مرهم للحروق وشاش ولزق.
بدأ يحطه وأنا عياطي يزيد.
هانت يا أحلام، ورب العزة لأنتقم لك منهم.
هنعرف مين إزاي بس؟ إوعى يا حسين بالله عليك تروح لأي دجال إحنا مش قد الذنب الكبير ده.
حاضر.
رجعت حاولت أنام بصعوبة بس نمت، وهو كذلك الأمر.
الصبح، أول ما الفجر أذن سمعت صوت خبط فطلع حسين يفتح وكانت أمه.
كنت سامعاها.
صحي مراتك وقومها تنزل تساعد الحريم تحت، مش على رجليها نقش الحنة هي.
ومين قال إنها هتنزل؟ إحنا ضيوف، أتمنى تكرمونا زي ما بتكرموا ضيوفكم.
وه؛ يا حسين يا ولدي ده بيت أبوك يعني بيتك ضيوف إيه؟ وليه الحديث الماسخ اللي بتقوله ده؟
يعني هو يا أمي في حد ييجي يخبط على حد ويطلب منه كده؟ ده إحنا لسه واصلين من سفر، إلا ما حتى حد فكر يروق لنا المكان علشان جايين.
وهي اتشلت؟
لاه ما اتشلتش يا أمي بس لسه راجعة من سفر، وشكراً على استقبالك لي ولمرتي، أنا هحضر الفرح واخلص اللي جاي أعمله وهنمشي.
دخل وسابها وهي نزلت.
مكنش ينفع كدا.
ولا ينفع، أنا جاي أخلص اللي في دماغي ونمشي.
رواية احلام ودت لو ترى الفصل السابع 7 - بقلم ولاء عمر
ــ وهي اتشلت؟
ــ لاه ما اتشلتش يا أمي بس لسة راجعة من سفر، وشكراً على استقبالك لي ولمرتي، أنا هحضر الفرح واخلص اللي جاي أعمله وهنمشي.
دخل وسابها وهي نزلت.
ــ مكنش ينفع كدا.
ــ ولا ينفع، أنا جاي أخلص اللي في دماغي ونمشي.
وبعدها بحوالي ساعتين كنت نازلة، مقولتش أنا إن مرات أخويا الكبير الحربوئة تبقى أخت حسين، ورجاء أختي متجوزة اخو حسين الأكبر منه، وعلشان كده الإتنين في كلام ما بينهم كتير بحكم صلة القرابة وبعدها جوازة كل واحدة.
نزلت لقيتهم قاعدين مع بعض في المطبخ سلمت عليهم وبدأت أجهز أكل لحسين.
خبطتني واحدة منهم في دراعي وهي ماشية فتأوهت بألم.
ــ مش تحاسبي يا جملات؟
ــ إيه جملات دي؟ قولي لي يا أم سلطان على اسم ولدي، ربنا يرزق على مشتاق.
ــ طب فتحي يا ام سلطان بدل ما انتِ ملوشة كدا ومعتشوفيش قدامك.
اتدخلت رجاء أختي وهي بتقول:
ــ ما خلاص يا جماعة، خلصي يا جملات ولمي من قبال أحلام.
ــ قولي لها يا رجاء علشان مش ناقصة هي والله.
خدت الفطار وطلعت وسيبتهم.
ــ مكنتيش جيبتي أنا كدا كدا كنت نازل.
ــ إتفضل الفطار وسيبك من كلامك دا.
ــ ارجعي لهجتك يا بت خالي.
ــ لهو أنت متعرفش؟
ــ إيه؟
ــ بطلت يبقى عندي إنتماء لهنا.
ــ دا الطيور على أشكالها تقع جداً يعني.
قعدنا يومين مفيش أي جديد غير إنهم تقال على قلبي، كوابيس، خناقات مع مرات أخويا ومحاولات رجاء إنها تسكتها، وحاجات بحاول أعديها.
حضرنا الفرح وبعدها مشينا، قبل ما أمشي نفسي هفتني أروح أسلم على أمي، سلامها كان جاف، مشينا ورجعنا.
ــ يعني إيه بجد معرفتش أوصل لطرف خيط حتى!
ــ أمرنا لله يا حسين، وأمر المسلم كله خير طالما هو في إيد ربنا، والحمد لله إن مبدأ في ميزان حسناتي.
بحاول اصبره وأصبر نفسي بالكلام، الأيام بتمر تقيلة عليا.
ــ تعالي نفكر مع بعض.
جاي ورقة وقلم وبدأ يكتب:
ــ رجاء، جملات، ...
كتب كذا حد بس وقف عند اسم رجاء فقولت:
ــ يا أخي لاء إستحالة تكون رجاء، دي أختي أنت بتقول إيه بس!
ــ جملات أختي؟
ــ هي مستفزة ودبش وحرباية بس مش لدرجة كدا برضوا.
ــ أصيلة أختك الكبيرة؟
ــ دي اللي مربياني، أيوا مفيش علاقة حالياً بس لاء.
ــ فرحانة بت عمك ومرت أخوكي التاني؟
ــ مليش أي تعامل معاها أصلاً.
من كتر ما كنت عمالة استبعد الكل رمى الورقة بزهق وقال:
ــ لما ولا دي ولا دي ولا دي هيكون مين يعني؟ مش ملائكة هما يا أحلام!
ــ مش عارفة يا حسين طيب أعمل إيه؟
ــ طيب نخمن مين تاني؟ مثلاً هناء بنت عمك، قدك واتجوزت قبلك.
رفضت:
ــ أنت بتقول إيه بس دي أول واحدة استبعدها، دي أختي من صغرنا مع بعض متربيين مع بعض واكلنا وشربنا كان مع بعض لحد ما اتجوزت ومبقاش في كلام علشان المسئوليات اللي بقت عليها.
قال بيأس:
ــ ربنا يدلنا الطريق يا أحلام.
ــ قصدك على الطريق.
ــ لما أقول دلني كإني بقول يا رب نور لي الطريق واكشفه ليها لأن الطريق ضلمة ومش ظاهر من ملامحه أي حاجة.
ــ أنا تعبت يا حسين بجد، طاقتي خلصت، هكون أذيت مين بس؟
رمى الورقة في السلة وقال:
ــ إن الله إذا كلف أعان وربنا عالم إننا قد اللي إحنا فيه دا حتى لو ظاهر لنا العكس.
حسيت بشوية تعب تاني فدخلت نمت، مشغلة سور البقرة جنبي وقاعدة بـ أصلي على النبي بنية إن ربنا يكشف عني الضر دا.
فتحت اليوتيوب علشان اسمع باقي الكورس بتاع اللغة اللي بتابعه بس وقع قدامي فيديو جذبني ففتحه.
لقيت الشخص اللي في الفيديو بيقول:
" أي تعب (نفسي أو جسدي) يمر به المسلم، حتى لو كان شيئاً بسيطاً جداً مثل "شكّة الشوكة"، ربنا بيجعله سبباً في مسح ذنوبه ورفع درجاته.
عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :«مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»
أمر المسلم كله خير والحمد لله إن الإنسان مأجور.
قفلت الفيديو وأنا مرتاحة ونمت.
صحيت على صوت حسين وهو بيتكلم في التليفون وبيزعق:
ــ يعني إيه ما تأخدوهوعلى مستشفى حتى لو خاص....... يا سيدي محدش يدفع حاجة أنا هدفع.
قفلت فسألته:
ــ خير يا حسين إيه اللي حصل.
ــ صلاح اكتشفوا إن عنده فشل كلوي.
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله، هتعمل إيه؟
ــ هنزل وأشوف هنعمل إيه هناك.
ــ هننزل أنت أكيد مش هتسيبني وحدي هنا! أنا هخاف.
ــ مش وقتك يا أحلام.
ــ رجلي على رجلك و الله ما أقعد وحدي.
بعد زن ولأن الموضوع مش مستحمل وافق.
روحنا وكان مبقلناش أسبوع مسافرين.
أول ما وصلنا هو راح على المستشفى وأنا كنت في البيت.
كلهم كانوا متجمعين، رجاء قاعدة بتعيط لأن محدش راضي يخليها تروح لجوزها، قعدت جنبها لحد ماهديت.
ــ إن شاء الله ميكونش عنده حاجة ويطلع سليم وكويس.
ــ إن شاء الله يا خيتي.
سيبتها بعدها ودخلت أجهز أكل واروق المطبخ، دخلت هناء وعلى إيدها بنتها اللي عندها سنتين.
ــ عاملة إيه يا أحلام وحشاني قوي.
سلمت عليها لأنها كانت وحشاني وواحشني القعدة معاها.
ــ وبس يا ستي تاعبني وطلع عيني ومقدراش أقول كلمة واحدة، وأنتِ بقى حسين عامة معاكي إيه؟
افتكرت كلام حسين قبل ما أنطق بأقل من ثانية وقولت:
ــ عادي كويس، مفيش حاجة ولا أي حاجة في حياتنا غير إني على طول تعبانة لحد ما زهق مني.
قالت بخضة:
ــ تعبانة مالك بس؟
ــ مفيش حاجة معينة، التعب متنقل كل شوية حاجة جديدة، مرة قلبي ومرة مبقاش شايفة بعنيا، مرة مبقاش قادرة أحرك رجلي وتتخشب.
ــ يا قلبي! دا من إيه؟
اتنهدت بحزن وقول:
ــ روحت كشفت عند دكاترة بالهبل، كل يوم ولا يومين كشف وبرضوا مفيش حاجة ولا في سبب، لفيت على كل التخصصات.
ــ قلبي معاكي يا بت عمي.
سابتني وخرجت وأنا روقت الدنيا وروحت برجاء.
بعد يومين حسين أصر وراحوا مستشفى خاص وعملوا كل الفحوصات وطلع الدكتور مشخصه غلط ومعندهوش حاجة، مدودا إزاي محدش فاهم.
كنت قاعدة ورا البيت وحدي لأن كلهم دخلوا وأنا كنت داخلة وراهم بس شوفت أمي كانت داخلة بيتنا.
جريت عليها.
ــ أمي.
ناديت عليها مرة واتنين لحد ما سمعتني.
روحت لها وقولت:
ــ عايزة اتكلم معاكي كلمتين.
ــ مفيش كلام يجمعنا يا بت بطني.
ــ لاه يا امي فيه، من حقي أعرف أنا من يوم ما اتجوزت وأنتِ بتتعاملي معاي كدا ليه؟
ــ كنك معارفاش!
قولت بجهل:
ــ وعزة وجلالة الله ما أعرف.
شدت إيدها اللي كنت ماسكاها وقالت:
ــ متعرفيش إن حسين جوزك بعد ما أبوكي ضر.بك وهو عرف راح ومزعق معاه ومحذرة إن حد يقرب لك ولا حتى يلمسك؟! مهدد أبوكي ومزعق له.
ــ حسين؟
ــ أيوا حسين يا ست هانم، بتاع إيه يزعق لواحد عيربي بته؟ حتى لو كان ساعتها خطيبك!
أنا بحاول بس استوعب وافهم الكلام مش أكتر...
ــ يعني أنتِ يا أمي مقتنعة إن عادي كل الضرب دا؟ شايفة إني كنت أستحق يتكسر عضمي كدا؟
ــ عشان تتربي.
سؤال واحد بس سألته:
ــ يعني لو في مرة جيت واشتكيت من حسين إنه ضربني هتعملوا ايه؟
ــ واحد وعيربي مرته.
ــ يعني عادي متدوريش عليّ؟
ــ أنا معرفتش أربيكي يا أحلام، دايماً جناحك مبيتكسرش، أنتِ وحسين متتخيروش عن بعض محدش فيكم عاجبه العيلة وعايزين تغيروا الأساسيات اللي طلعنا واتربينا عليها ومستنيين الكل يقف معاكم.
ــ ليه الواحد لما يكون عايز يدافع عن حقه ويحس إنه بني آدم ربنا خلقه وليه حرية الإختيار يتحاسب على كدا؟
ــ من ميتا الكلام ده؟ من ميتا وحد عيقف يقول ليا وعليا؟ كل واحد هنا عيتولد ليه دور المفروض يعمله وبس لا أكتر ولا أقل، واللي يفكر يغير عننا ينمحي... أنا ماشية.
سابتي ومشيت وأنا واقفة مكاني، سندت على النخلة اللي ورايا، حزينة من طريقة التفكير اللي كفيلة تهد أجيال جاية ودفنت أجيال فاتت.
ليه هما كدا؟ ومين اللي طلع وحط العادات والتقاليد دي؟ وليه بيمشوا عليها ومينفعش يكسروها؟
بصيت حواليا ومفيش حد واتنهدت وأنا عايزة أعيط من كتر الزعل اللي جوايا.
وقفت في وش نفس النخلة اللي كنت ساندة عليها وفضلت سرحانة لحد ما لمحت حاجة غريبة، ورق شكلة غريب في وسط الجريد بتاعها من بداية من تحت بس كان عالي عليا...
رواية احلام ودت لو ترى الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء عمر
وقفت في وش نفس النخلة اللي كنت ساندة عليها وفضلت سرحانة لحد ما لمحت حاجة غريبة، ورق شكله غريب في وسط الجريد بتاعها من بداية من تحت بس كان عالي عليا.
حاولت أطنش ومبقاش فضولية بس مقدرتش، رنيت على حسين وخلّيته جالي.
"اتفضلي إيه الموضوع الضروري اللي مينفعش يتأجل دقيقة لحد ما أخلص كوباية الشاي اللي جاي بيها؟"
شاورت على فوق النخلة فقال:
"إيه أول مرة تشوفي نخلة يعني؟ ما هي في وشك من يوم ما اتولدتي!"
"يا خفيف، شايف اللي بين الجريد بتاعها؟"
دقق النظر وبعدها قال:
"إيه اللي فيه يعني؟"
"في ورق شكله غريب يا حسين ركز وأنت هتشوفه."
بالفعل شافه وطلع وجابه. كان واضح جداً إنه عمل، بس اللي مكنش يتصدق إنه ليا. كان في جزء من حاجة من هدومي، وورق مكتوب عليه كلام مش مفهوم معاه كلمة مرض وتعب وحاجات كتير.
"حسين...... إزاي؟ يعني إيه؟ دا جزء من عباية بتاعتي."
"ناقص نعرف مين اللي عمله."
من غير ما يرف لي جفن قولت:
"هناء."
"هناء؟!!"
"أديتها العباية دي قبل الفرح بمدة بسيطة لما قالت إنها عجباها، قولت متغلاش عليها؛ بس ليه تيجي منها هي؟!"
قعدت مكاني على حجر جنبي.
"أنا واخداه عند شيخ يفكّه وهرجع أطربق الدنيا دي على دماغ الكل."
"طب استنى لحظة."
"ولا ثانية واحدة وقسماً بالله لأقلبها."
مشي فعلاً وأنا فضلت قاعدة مكاني، بفكر إني دعيت كتير، صليت قيام ودعيت شهور وصليت على النبي بنية إن ربنا يسبب الأسباب وكل حاجة تتكشف، بس وقت ما يحصل كدا أبقى لا عارفة أصدق ولا أستوعب!
جات أصيلة أختي الكبيرة ولقتني قاعدة.
"وه يا أحلام مالك قاعدة كده ليه؟"
قولت بهدوء:
"مفيش يا أصيلة."
"ده شكله في وفيّ، وشك مقلوب يا بت أبوي، حد عمل لك حاجة؟"
بدأت أعيط أول ما حطت إيدها على كتفي وهي بتسألني فقالت بخضة:
"مالك بس يا نور عيني، مين زعلِك بس!"
"أنا اتأذيت كتير يا أصيلة، ليه الواحد ميبقاش مؤذي وملوش دعوة بحد ويلاقي نفسه مأذي كل الأذى ده؟! ليه بجد؟"
قالت وهي مخضوضة:
"مين بس اللي أذاكي يا نن عيني؟"
"معمول لي عمل وبقالى فترة من ساعة ما سافرت أنا وحسين والتعب مش ملازمني، لحد ما خلاص مبقتش عارفة أرجع أعيش طبيعي."
"مين بس اللي هيعملهولك يا أحلام، دا أنتِ تتحطي على الجرح كيفك كيف البلسم تطيبيه."
"كل حاجة كانت بتقول كدا، كل حاجة كانت بتقول إنه عمل، لحد ما فعلاً اتأكدت دلوقتي، واللي واجعني إنه كان من واحدة قريبة مني."
"مين يا أحلام وعرفتي إزاي يا بت أبوي؟ هو حد بيعرف مين اللي عامل له العمل؟!"
بمسح دمعة ينزل أضعافها، عقلي بيعيد كل ذكرياتي معاها من صغري ليوم فرحها وأنا واقفة معاها وش سيباها وحدها، وكل لحظة كنت معاها فيها.
"فوقي يا أحلام وردي عليا."
اتنفضت من مكاني وفي نفس اللحظة كان جه حسين وقال:
"هناء بت عمك هي اللي عملت كدا يا أصيلة."
ردت وقالت:
"هستنى منها إيه يعني؟" وجهت الكلام ونظرها ليا. "ياما قولت لك من صغرك ونصحتك تقطعي معاها لأنها بتكرهك وأنتِ كنتي دايماً تقولي دي أختي أختي."
"لحد اللحظة دي والله ما عارفة استوعب."
"هتستوعبي يا عمري دلوقتي لما تشوفي اللي هعمله فيها."
بيوت العيلة في شارع مع بعض أو قريبين من بعض جداً، مشيت وراها وكنت هحاول أمنعها بس حسين مسك إيدي وقال بتحذير:
"فكري تمنعيها بس!"
دخلت نادت عليها وهي بتزعق مش بتنادي فطلع الأغلب من بيوتهم.
طلعت هناء وهي بتقول لأصيلة:
"مالك حِسك عالي ليه كده؟"
ردت أصيلة:
"حسي عالي؟ ليه هو أنتِ لسة شوفتي حاجة؟"
سحبتها من طرحتها وفي ثانية نزلت على وشها بالقلم.
الكل بص وهو مصدوم والأغلبية اعترضوا وغلطوا أصيلة فقالت:
"لاه مش عيب محدش يغلطني طالما محدش عارف هي عملت إيه."
كملت وهي بتضربها قلم تاني:
"الزبالة، الناكرة لكل خير اتعمل معاها عملت لأحلام عمل."
ردت وهي بتنكر:
"أنا معملتش حاجة لحد أنتِ كدابة وبتتبلي عليا."
رد حسين:
"هاتي العباية اللي أحلام عطيتيهالك قبل الفرح لو هي كدابة."
ساعتها اتلجلجت وقالت:
"إيه اللي أنت وبت خالك عتقولوه ده؟" بصت للي حواليها وهي بتتقول. "ما تتكلموا يا خلق، ما حد يقولها تبطل قلة القيمة بتاعتها دي."
مسكتها أصيلة من دراعها وضغطت عليه جامد لدرجة كان ممكن يتكسر فيها وقالت:
"اعترفي يا هناء عشان إحنا كدا كدا عارفين إن أنتِ اللي عملاه."
لما اتضغط عليها جامد مقدرتش تنكر فقالت بكل غِل:
"أيوا أنا اللي عملته، ومش ندمانة، وطايرة من الفرحة إنها قربت تكمل سنة تعبانة، كنت أتمنى التعب والمرض يأكل فيها لحد ما تموت."
صرخت فيها وأنا مش قادرة أصدق ولا أستوعب مدى الغل اللي طالع منها وقولت:
"ليه؟ أنا عملت لك إيه علشان تتمني لي كدا؟ دا أنا كنت زي اللي بيموت ويحيا، دا أنا لفيت على دكاترة بالكوم مكنتش لاقية اللي يخفف ألمي ووجعي، لا نوم ولا عيشة عدلة، حرام عليكي يا شيخة الله ينتقم منك، ليه كل ده؟"
"عشان أنتِ دايمًا أحسن مني، دايمًا شوفي أحلام بتعرف تعمل وبتعرف تسوي، أي حد بتتعاملي معاه يحبك، أحسن وأشطر مني في حاجة، حتى لما عمي ضربك أنا اللي كنا مسخناه عليكي عشان يضربك وأنا اللي قولت له إنك عايزة تكملي علامك، وفرحت وكنت ناقص أرقص لما شفته كسر عضمك، حتى كره أمك ليكي تستاهليه، عايزة تأخدي كل حاجة ليكي؟ شكلك أحلى مني، والكل بيحسدك على كل حاجة، حتى جوزك اللي مكنش حد متوقع إنه يحبك."
عادي نحب حد من وإحنا صغيرين ويبقى أقرب لينا من الكل وهو مستكتر على اللي قدامه حتى النفس اللي بيتنفسه.
النوايا مخفية لدرجة إنك ممكن تكون بتفكر تجيب حتة من السما لشخص بيفكر يطربقها فوق دماغك.
النوايا سر عظيم علشان كدا دايماً "ما خُفي كان أعظم."
رديت عليها:
"ليه؟ أنا مش قادرة أصدق والله، يعني أنتِ حابة كره أمي ليا؟ مستكتراه عليا وأنتِ علاقتك بامك إنها بتحبك؟ فرحتي فيا وأنا مكانش بيهون عليا أشوف بس زعلانة؟ دا أنا كنت أتوقعها من أي حد يا هناء إلا أنتِ؛ كنتي أختي ومعاي في كل رايحة وكل جاية، دا إحنا كانوا بيفكرونا أخوات من كتر ما إحنا بنقعد مع بعض!"
"عشان تستاهلي، كل حاجة واخدها أنتِ، قولت هيزود عليها لما يتحكم عليها زينا إنها تتجوز جوازة والسلام ويشربها المر بس مبيّنش."
"كفاية، كفاية أنا والله ما أذيتك ولا شوفتي مني وحش لكل ده؛ ليه كل الغل والكره ده، خدي يا ستي حياتي وعيشي عيشتي."
"أختك كانت تعرف ومكنتش متكلمة، دي بالعكس عينيها لمعت ومفكرتش تساعدك."
"أنتِ كدابة أختي نفسها أهي ماسكة دراعك وتكة ويتكسر في يدها."
"بس أنا مش على أصيلة، أنا على رجاء...."
رواية احلام ودت لو ترى الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء عمر
أختك كانت تعرف ومكانتش متكلمة، دي بالعكس عينيها لمعت ومفكرتش تساعدك.
أنتِ كدابة أختي نفسها أهي ماسكة دراعك وتكة ويتكسر في يدها.
بس أنا مش على أصيلة، أنا على رجاء.
بصيت على رجاء بخيبة أمل وإنكار.
حتى أنتِ كمان يا رجاء؟! يا أختي! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم إنتو الإتنين.
شددت على إيد حسين وأنا بقوله بترجي:
عشان خاطري يا حسين يلا نمشي من البلد، أنا مش عايزة أقعد هنا دقيقة.
ثواني.
راح نادى أخوه وجوز هناء وجه.
وقف وسط الكل وقال:
أنا مهمدش إيدي على واحدة منهم، بس أنا عايز حق مرتي واللي شافته.
اعترضوا فهو وقف وسطهم، وزعقوا مع بعض.
لما لقيت الأمور هتتطور وهتقلب بخناقة بينهم وهتسبب في مشاكل سحبته وأنا بترجاه:
بالله عليك خلاص منهم لربنا، متخسرش الكل ولا تعادي حد منهم.
فضلت أعيط لأن مش هاين عليا أخرب على واحدة منهم بس هو مرضيش غير لما كل واحد منهم ضرب مراته بالكف، ولكن جوز هناء ميشبهش شيء قد الطور فطحنها.
لأول مرة متصعبش عليا ولا اللي بيجرا لها أوقات غل الإنسان وسواده بيخليه يستحق مدى القساوة والوجع اللي بيشوفهم.
أول ما خلص الموضوع دا جهزت علشان نمشي بس لقيت أصيلة بتستأذن تدخل.
يلهوي يا أصيلة بتستأذني؛ دا مكانك يا خيتي.
الأصول أصول برضك يا بت أبوي.
قربت وحضنتها.
شكراً يا أصيلة، شكراً علشان أنتِ كنتي أمي قبل ما تكوني أختي.
شكر إيه بس يا عبيطة، دي أقل حاجة ممكن أعملها عشانك.
لو سابتني جوا حضنها أكتر من تلات ثواني كان ممكن أعيط من كتر مشاعر الإمتنان اللي جوايا من ناحيتها.
مشينا ورجعنا تاني لبيتنا، والبلد اللي بيحتضنا رغم غربتنا.
هتفضلي قد إيه مادة بوزك عشرة متر لقدام؟
لحد ما أعرف أهدأ.
خلاص يا أحلام بقى أنتِ المفروض تحمدي ربنا إنه كشف ليكي مين اللي أذاكي، تخيلي إن في ناس بتقعد سنين بتاعني وهي مش عارفه السبب.
طب أعيط حتى.
مفيش الكلام دا إحنا مش فاضيين في خطط محتاجين ننفذها وحاجات باظت محتاجين نعيدها وأنتِ سليمة من غير عفاريتك.
خبطته في دراعه بهزار بعد كلمته وأنا بقوله:
وأنا يعني اللي جيبت العفاريت يا حسين ما هما اللي جولي.
عدل لياقة قميصه بفخر وقال:
بس إيه رأيك فيا وأنا محدش في العيلة عنده ثقة فيا لا فيا كشخصية ولا كواحد ناجح منهم.
ضحكت على طريقته:
أنا دلوقتي فهمت لما قولت تعرفي تداري عن شمعتك، يلهوي بجد يا حسين يعني أنت ماشاء الله مش شبههم في حاجة لا كشخصية ولا تفكير ولا أي حاجة وسكوتك وبعدك مخلي محدش منهم يعرف عنك أي حاجة.
دا من كرم ربنا والله إنه من عليا إني أفكر في كدا، مش متخيل والله مدى الحقد اللي شوفته عليكي خلاها مستكترة عليكي جزء كويس في حياتك، دا الحمد لله إن الواحد بعيد عنهم.
أنت كدا بتواسيني صح؟
ضحك تاني وقال:
حقك عليا بس هما حقهم يغيروا منك يا لولو هيلاقوا حد زيك كدا فين تاني؟
بعد سبع سنين.
إنتو زهقتوني، بقالي ساعة مستني تخلصي يا أحلام.
رديت عليه وأنا بحط آخر توكة في شعر بسملة بنتنا اللي عندها تلات سنين:
حقك يا حبيبي ما أنت قاعد أنت وابنك زي الباشا، أنا لبسته وبلبس وبسرح للست بسملة.
خرجت وأنا شايلاها على إيدي:
هاه إيه رأيك شكلنا حلو؟
شكلكم تحفة يلا بقى هنتأخر.
استنى نتصور.
وقف وهو متغصب، تدرون ليش؟ لأني باردة وأنا بأخرنا.
أحلام حبيبتي دي حفلة التخرج بتاعتك يا ماما لو مش ملاحظة.
قربت وحضنته وأنا بابتسم:
أنت حبيب أحلام أنت، اللي لولاه بعد ربنا كان زمان أحلام واقفة محلك سر.
إحنا عنينا لأحلام وأحلام أحلام.
أرنبنا في منور أنور وأرنب أنور في منورنا.
طب يلا يا أم دم خفيف عشان منتأخرش عندي اجتماع مهم ومش عاوز أتأخر.
وصلنا الحفلة، أحلام البنت اللي من كام سنة كان حلم حياتها تكمل وتشوف الدنيا برة عاملة إزاي، ربنا كرمها من كرمه، كنت شبه اللي أتمنى نجمة من السماء ونال الشمس.
أنا بس حاسة دموع الفرحة مش راضية تقف.
تميم _ ابني الكبير صاحب الست سنوات _وبسملة حضنوني وهو جه بعد ما سابنا كام دقيقة ورجع في إيده بوكيه ورد.
والله أنا الفرحة مش سيعاني.
طلعت أستلم شهادة التخرج ووقفت طلبت أقول حاجة، مسكت المايك وأنا بأخد نفس عميق، غمضت عيني بفتكر كل اللي فات وإزاي عدى وبعدين إتكلمت:
مساء الخير، أنا أحلام، بنت حفلة تخرجها النهاردة زي باقي زمايلي اللي واقفين، أغلب اللي واقفين هيقدموا رسالة الشكر لأهلهم وأنا حبيت أقدمها لصديق الرحلة والشاهد عليها من وأنا صغيرة وهو حسين،" حسين أنا ممتنة ليك امتنان لو وصفته ميكفيش العالم، الشخص اللي كان معايا وفي ضهري وساندي، أبو ولادي وسندي في الدنيا بعد ربنا، اللي عدى معايا بحاجات محدش شافها، شكراً لأنك في حياتي يا حسين، شكراً على كل لحظة مسمحتليش فيها أحس إني وحدي، وانك معايا .."
سمعت صوت التصقيف نزلت وأنا بقوله وأنا قريبة منه:
وإني بحبك بس إتكسفت أقولها بصوت عالي قدام الناس دي.
وأنا كمان يا ست بس أنا من زمان بقى هاه من أيام ما كنتي شيفاني دبش ومرعب.
ضحكت واتكسفت:
قلبك أبيض بقى يا حسين شوف عدى كام سنة وأنت تغيب وتقولها لي.
خرجنا والحمد لله يعني اجتماعه اتلغى فروحنا أكلنا برة.
عارف لو ما اتوسطتليش يا حسين وشغلتني معاك هعمل فيك إيه؟
طب والعيال دي يا أم العيال؟
هوديهم حضانة في وقت الشغل.
يعني تميم راح الحضانة علشان سنه أصلا إنما بسملة اللي أنتِ نفسك مش راضية توديها دي علشان مش متطمنة عليها.
أيوا فعلاً مضمنش أنا حد والبت صغيرة.
أومال عايزاني اشغلك إزاي؟
أوف قول حاضر وخلاص بقى.
حاضر.
ابتسمت لأني كنت عايزاه يجاريني فعلاً:
أيوا كدا.
في عز انسجامنا سمعنا صوت المذيع جاي من الشاشة اللي في المطعم وهو بيقول:
حدثت تلك الجريمة بسبب عادات وتقاليد كادت أن تدفن معها أجيالاً قادمة، زوج يقتل زوجته بسبب غضبه منها، بعد أن كان ممسكاً بألة حادة وذبحها بها، مبرراً إنها هي من اغضبته، ومع تأييد من عائلته ومعاونتها له على الهرب، لكن أمسكت به الشرطة بعد إقرار من طبيب الوحدة الصحية بما حدث ومسارعة الشرطة لتلحقه وبعد قرابة الأربعة أيام تمكنت من الإمساك به وإلقاء القبض عليه.
قلبي اتخلغ من مكانه من الرعب وقولت لحسين:
هو دا وقت أخبار من دي أصلا؟ بينا من هنا.
لقيته متنح مع الشاشة فبصيت ناحيتها وقولت:
يلهوي، دا جوز هناء.. هناء اتـ.ـقتلت!
رواية احلام ودت لو ترى الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء عمر
لقيته متنح مع الشاشة فبصيت ناحيتها وقولت:
ــ يلهوي، دا جوز هناء.. هناء اتـ.ـقتلت!
مسكت الولاد وقومت قدامه وهو جاب الأكل وجه ورايا، ركبنا العربية وأنا مش عارفة أقول ولا أعمل إيه.
كنت قاعدة بترعش.
ــ أحلام إهدي.
ــ دا...... دا قتلها يا حسين!! وهما بيبرروا له.
بدأت أعيط وأنا خايفة وبتخيل المنظر غصب عني وعياطي وخوفي بيزيدوا.
الولاد كانوا في الكرسي اللي ورا، بعد ما هديت لفيت علشانهم لقيت تميم حاضن بسملة وبيطبطب عليها علشان متخافش لما شافتني بعيط.
خدتهم على رجلي وأنا حضناهم.
ــ هنعمل إيه دلوقتي؟
ــ هنروح ونروح علشان نحضر العزاء.
روحنا جهزنا الشنطة وغيرنا ومشينا ركبنا أول قطر طالع.
العلاقة بينا وبين العيلة مقتصرة على إننا بنزل نحضر المناسبات والاعياد وبس.
لقيتهم بينصبوا صوان العزاء وأم هناء منهارة وبتصرخ، عرفت من أصيلة إنهم جايين بالجثمان من المستشفى لما رنيت عليها.
خدتني أنا والولاد ودخلنا بيت حد من اعمامنا وكان آخر بيت في الشارع ويعتبر بعيد إلى حدٍ ما عن صوت الصراخ علشان الولاد ميتفزعوش أكتر من كدا.
ــ أنتِ إيه اللي خلاكي تيجي يا أحلام، شايفة العيال خايفين إزاي، كان كفاية حسين ييجي يأدي واجب العزاء ويمشي.
ــ وهي الأصول بتقول كدا يا بت أبوي؟
ــ بلا أصول هي دي أشكال تستاهل أصلاً ولا يعرفوا يعني إيه أصول؟ دا مش بعيد أمها تفكرك جاية تشمتي في موت بتها.
ــ وه يا أصيلة أخص عليكي وهو الموت فيه شماته؟
ــ يا خيتي دي مهتفكرش كدا.
ــ أنا جاية آدي واجب عزاء بت عمي وبعدها همشي طوالي.
الجنازة مكانتش سهلة، الدنيا بايظة من كل ناحية والحكومة مالية المكان.
بعد ما خلصوا صلاة الجنازة وراحوا يدفنوا الجثمان ورجعوا لقيت أمها سابت الستات وباصة ليا بغِل وبتقرب وهي بتقول بعصبية:
ــ أنتِ إيه اللي جابك؟ أكيد جاية تشمتي فيها.
لقيت أمي وقفت وقالت:
ــ جاية تأخد عزا بت عمها، بتي بتفهم في الأصول وأنتِ عارفة إن مفيش شماتة في الموت، روحي احزني على بتك بعيد عننا.
بصيت على أمي وأنا مستغربة وقفتها ودفاعها فقالت:
ــ الأصول فوق الكل، وشكلنا وسط الناس يقولوا إيه؟!
بلعت ريقي بصعوبة وقولت:
ــ فعال معاكي حق.
مشيت روحت للولاد، وتاني يوم كنا ماشين بعد ما تجنبت رجاء اللي حاولت تكلمني بس أنا مش قابلة منها حتى نظرة.
في القطر.
ــ الجنازة كانت صعبة بطريقة يا أحلام، أنا أول مرة في حياتي أشوف سوء خاتمة كدا والعياذ بالله، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة ويحبب لينا لقائه.
قولت باستفهام:
ــ ليه بس استغفر الله؟
ــ واحنا بنصلي على الجثمان كان في ريحة صعبة لا تُطاق خارجة من النعش، وكله وأنا واحد من الكل اشتكينا من صعوبة وتقل في الصلاة اللي خلصناها بالعافية، وإحنا شايلين النعش ورايحين ندفنه نحس كأننا شايلين حجارة، أو حديد، في صعوبة في إننا نتحرك بيه، وكإنه بيشد نفسه لورا ورافض الجثمان يتدفن، لحد ما كان في شيخ قعد يقرأ قرآن وبصعوبة اندفن الجثمان.
كمل كلامه بعد ما غطي الولاد بالشال:
ــ المحزن إن كل دي من علامات سوء الخاتمة وإن الروح خايفة ومش مستعدة لمقابلة ربنا سبحانه وتعالى، ربنا يرحمها برحمته الواسعة يغفر لها.
اتنهدت بيقل وأنا بفتكر إنها زمان كانت بتنفر من الصلاة وبتتريق عليا لما أقولها تعالي نصلي، كانت دائماً شايفة إنها مش محتاجة تصلي وإن حياتها ماشية عادي بل وكل حاجة متيسرة لها.
مكانتش تعرف الآية اللي ربنا سبحانه وتعالى قال فيها: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ".
روحنا وأخيراً بيتنا، والبلد اللي احتضنا في عز غربتنا وبقى بلدنا التانية ولقينا فيه ناس بقوا أصحابنا.
نمنا كلنا من تعب السفر وطول الطريق بس أنا صحيت على كابوس.
إتعدل حسين من جنبي وهو مخضوض وقال:
ــ هي لسة جتتها التراب متاواها لحق حد تاني يعمل لك عمل؟ هنقضيها؟
ــ يا الله أقسم بالله مش وقت هزارك يا حسين.
ــ مالك طيب حصل إيه؟
قولت بخوف ونبرة مهزوزة:
ــ أنا حلمت بهناء، كان في نار كتير حواليها، وكانت بتطلب مني اسامحها وهي بتصرخ وبتتعذب.
ناولني كوباية المية اللي جنبه وقال وهو بيطبطب عليا:
ــ شوفي عايزة تعفي عنها وتسامحيها ولا لاء، دا حقك ودي حاجة بينك ما بين ربنا، لو عفوتي عنها فربنا سبحانه وتعالى بيقول: "وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ". الأذى ده كان كبير، واللي سببه دلوقتي مات وبقى الحساب كله عند ربنا، فالآية بتوجّه قلبك مش علشان تبرّري اللي حصل، لكن علشان ما تفضليش شايلة الحمل لوحدك. تعفوا يعني تسيبي حقك لربنا، وتصفحوا يعني تفكي نفسك من الوجع ومتعيشيش مربوطة بالماضي، وتغفروا يعني تسلّمي الأمر كله لله من غير حقد ولا رغبة في الانتقام، وساعتها ربنا يطمنك ويقولك: زي ما سيبتِ الحساب لي، أنا أغفر لكِ وأرحمك، وأجبر كسرك، لأن رحمته أوسع من أي أذى، وعدله أدق من أي حساب بشري.
ابتسمت براحة بعد كلامه وقولت:
ــ أوقات وأنت لسة صاحي من النوم بتقول كلام حلو.
قررت اعفو واسامح وتاني يوم لقيت رجاء رانة عليا وأول ما رديت عليها لقيتها عمالة تعيط وقالت:
ــ أحلام أنا آسفة بالله عليكي لتسامحيني خايفة أموت وأنتِ مش مسامحاني، قلبي حاسس إني هموت قريب ومش عارفة أكفر عن ذنبي إزاي.
رديت عليها بهدوء:
ــ بعيد الشر عنك يا خيتي، أنا سامحت فعلاً ومنك لربنا، ارجعي له يا رجاء.
قفلت معاها وطويت الصفحة اللي خدت جزء كبير ميتوصفش من حياتي.
العيلة رابطها اتفك من بعد موت هناء. يمكن كان القشة اللي قسمت وفتت الكل لأن جزء كان متفق مع جوزها وإنه عادي طالما هي غلطت وقلة بدأو يقتنعوا إن دا غلط ومينفعش،، وشوية شوية ومع الوقت الأغلب سافروا لتجارتهم مع عيلته واللي قرر يستقر ويأخد باله من الأرض.
وأنا وحسين بنغيب وننزل البلد علشان في الأول والآخر دول أهلنا.
بعد سبعتاشر سنة.
ــ يا ماما فين الجاكت بتاعي.
ــ أخوك لابسه.
ــ وأنا أموت من البرد في النبطشية يعني؟
ــ بعيد الشر عنك يا تيمو يا حبيبي أنا هجيب لك الجاكت الجديد بتاع حسين تنزل بيه.
بص ليا حسين بتأثر مصطنع وقال:
ــ أنا ممكن ادمع من كتر حنيتك على الواد.
ــ اسمه الدكتور تميم إيه الواد دي؟
دخل جواد وبسملة وتسنيم وقالت بسملة:
ــ انتو عارفين إن وغلاوة تميم إحنا عند ماما نفس المكانة صح؟
رميت عليها أقرب حاجة ليها واللي هي الكوباية البلاستيك اللي كانت في إيدي وأنا بقولها:
ــ ما تهدي يا سوسة وبعدين ما كلكم عندي نفس المكانة وكلكم غاليين.
قال حسين:
ــ أنا حبيبتي بسملة أحلى مرشدة سياحية زي أبوها وأكيد جواد وتسنيم هيعملوا كدا صح ويبقوا زيينا ونفتح شركة سياحة مع بعض؟
قربت هي وباسته من خده فجواد وتسنيم وقفوا وهما مربعين ايديهم وقالوا:
ــ بس إحنا دخلنا كليات يا بابا مش لسة هنطلع زيك.
ــ وانتو يا شوية عيال تطولوا أصلاً؟
قال جواد:
ــ ما أنا أهو يا بابا في طريقي إني أبقى زيك.
قالت تسنيم:
ــ كدا مباقيش غيري اللي اختلفت عنكم يعني وطلعت مهندسة؟
رد عليها تميم:
ــ لاء مش لوحدك يا حبيبتي واخوكي معاكي يا قلبه.
بصيت عليهم وأنا مبتسمة، بعدها وجهت نظري لحسين وبصيت له بحب وأنا بفتكر كل حاجة مرينا بيها سوا علشان بعد كل السنين دي نقف الوقفة دي وسط ولادنا اللي كملوا اللي سعينا ليه.
عيني دمعت لما إفتكرت لحظة ما أبويا نزل بالجريدة عليا علشان مكملش تعليمي وأنا دلوقتي بعد أكتر من إتنين وعشرين سنة بقيت مترجمة شطورة مرات مرشد سياحي معروف و أولادي كلهم بفضل ربنا وصلوا لاحلامهم ومعاشوش ولا شافوا اللي أنا وابوهم عشناه.
حسين لاحظ لمعة دموعي فقام وقرب وقال:
ــ مالك بس يا أحلامي؟
حضنته وأنا بدمع:
ــ أنا بحبك يا حسين، بحبك وممتنة لترتيبات ربنا اللي خلتنا لبعض، وللعادات والتقاليد اللي في وقت من الأوقات كانت سبب في معاناتنا.
بادلني الحضن وقال:
ــ حتى لو العادات والتقاليد مكانتش مشجعة كان عندي استعداد اكسرها علشانك، الواحد بيلاقي كام أحلام يعني؟