خلصت محاضراتي بعد يوم مرهق، بس رغم إرهاقه مش هييجي حاجة في إرهاق قلبي. خرجت من الجامعة واتفاجئت لما لقيته واقف قدام عربيته ولابس أسود كعادته. تجاهلته وكنت لسه همشي. "ندى. استني." "عايز إيه تاني؟ "ندى. افهمني، أنا مكنش قصدي أخبي عليكي والله. أنا... "مكنش قصدك! مكنش قصدك إيه بالظبط؟ مكنش قصدك تقرب مني ولا تعلقني بيك ولا تخبي عليا إنك خاطب؟ إيه هو اللي مكنش قصدك؟! "ندى أنا والله كنت هقولك، بس كنت مستني الوقت المناسب."
"الوقت المناسب؟ وإيه هو الوقت المناسب بالنسبة لك؟ كنت عايزني أتعلق بيك أكتر من كده وبعدين تقولي؟ "ندى. أنا... "مش عايزة أسمع منك حاجة تاني. خلاص كل حاجة بينا انتهت." ده لو كان فيه بينا أصلاً. قولتها بقهر وسخرية، وكنت لسه همشي ودموعي مغرقة عيني، بس كان فيه عربية جاية بسرعة، ماخدتش بالي منها، وقبل ما تخبطني. "حاسبي يا ندى." قالها مازن وهو بيزقني بعيد عن العربية، والعربية خبطته مكاني.
حسيت جسمي اتشل وأنا شايفاه مرمي على الأرض غرقان في دمه والناس بدأت تتجمع حواليه. مكنتش سامعة أي صوت حواليا، كان الدنيا وقفت، كل حاجة وقفت حواليا. فوقت من صدمتي وأنا شايفاه، مرمي على الأرض والدم مغرق هدومه. "مازن. مازن قوم بالله عليك." قولتها بعياط بصوت مهزوز، بس هو كان لسه بيفتح ويغمض عينيه وأيده حاولت تمسك إيدي وقالي بصوت حاول يطلعه بالعافية. "متخافيش. أنا كويس."
كنت بعيط ومش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه. سمعت صوته وهو بيقول بآخر نفس فيه. "أنا آسف يا ندى. سامحيني. أنا بح... مكملش كلامه لأنه فقد وعيه. صرخت بأعلى صوتي: "حد يلحقه بالله عليكم. الإسعاف! عدى أسبوعين دخل فيهم في غيبوبة. فاتوا عليا كأنهم سنين، كنت بدعيله في كل لحظة فيهم. مسبتوش لحظة، كنت قاعدة جمبه. بدعيله وأنا ماسكة إيده وبعيط. وقفت عياطي بصدمة وأنا حاسة إيده بتتحرك في إيدي. جريت على بره بسرعة.
"دكتور. يا دكتور. مازن حرك إيده. والله حرك إيده أنا حسيت بيها." ابتسم ودخل لمازن وأنا مستنياه بره على نار. كان بابا ومنة وحسن خطيبها جم. الدكتور خرج وقال إن مازن فاق وهينقلوه أوضة عادية، بعدين نقدر ندخله واحد واحد. "حمد الله على سلامته." قالت الجملة دي شهد اللي لسه جاية. بصتلها كأني فجأة افتكرت إنه خاطب وإني مليش حق فيه. "تقدروا تدخلوا ليه دلوقتي، بس واحد واحد علشان هو لسه تعبان. ومتطولوش عليه."
الدكتور قال كده وشهد دخلته. "حمد الله على سلامتك يا مازن." "الله يسلمك يا شهد. أنا... أنا كنت عايز أقولك... "متقولش حاجة يا مازن أنا فاهمة كل حاجة." "إحنا أصلاً متخطبناش عن حب. دي كانت صفقة بين بابا وبابا. واحنا علشان ولاد عم وصحاب من زمان افتكرنا إننا هننفع سوا. بس إحنا مش هننفع سوا يا مازن. وبعدين أنت بتحب واحدة تانية، وهي بتحبك." بصلها بحزن.
"أنا آسف يا شهد. مكنش المفروض أدّي لنفسي الفرصة أحب وأنا خاطبك. حتى لو مش بنحب بعض." "متتأسفش. الحب مش بإدينا. يمكن أنا لما عرفت في الأول زعلت عشان حبيتها وأنت خاطبني، بس... "بس إيه؟ "بس عذرتك لما جربت الحب أنا كمان لأول مرة." "إيه؟! ضحكت وقالت: "أيوه. فيه حد كده. بس والله هو محترم إني مخطوبة وأنا برضه مقولتش أي حاجة ليه. بس قولت أجي أطمن عليك وأقولك. خد الدبلة. دي مش ليا. دي للي ملكت قلبك." ابتسم وقال:
"ربنا يوفقك يا شهد واعتبري الدبلتين دول هدية من ابن عمك." ابتسمت وسلمت عليه ومشيت وأنا كل ده بغلي بره من كتر الغيرة. خرجت وأنا دخلته وعيوني بتطق شرار. "حمد الله على سلامتك يا مازننن." قولتها بعصبية وأنا بجز على أسناني. ابتسم عليا وقال: "الله يسلمك. مالك واقفة متنحة كده ليه؟ تعالي اقعدي." روحت قعدت جمبه وأنا عمالة أهز رجلي بعصبية وقولت: "إيه كل ده؟ وحشك أوي يعني؟ حبكت تحب فيها في المستشفى؟ ضحك وقال: "أحب فيها؟
أنا مبحبش غيرك." "أيوه سايبنا واقفين بره وعمال تح... إيههههه! أنت قولت إيهههه؟! ضحك على صدمتي وقال: "بقول أنا ب.ح.ب.ك." فضلت متنحة وبعدين قولت: "وشهد؟ "أنا وشهد خلاص سبنا بعض. وبعدين يعني أنا أقولك بحبك، وأنتي تقوليلي وشهد؟ "أمال عايزني أقول إيه؟ "بحبك مثلاً. ومسامحاك يا قُرة عيني." "مسامحاك يا قُرة عيني." "طب وبالنسبة لـ بحبك؟
"بعد شهرين كنا بنرقص سلو في نص القاعة. أنا بفستاني الأبيض وهو بالبدلة السوداء. على أغنية عمرو دياب وهو بيقول.... وماله لو ليلة توهنا بعيد وسبنا كل الناس أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد ماليّني ده الإحساس وأنا هنا جنبي أحلى الناس أنا هنا جنبي أغلى الناس... كنت ساندة راسي على كتفه وهو ساند رأسه على راسي، حاسة إني خلاص ملكت الدنيا. أخيراً بقينا لبعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!