لم يتركوا لها الفرصة وأخذوها على الفور. كانت تقف في مكتب الضابط وهي منهارة حين دخل حسام وهرع إليها فورًا قائلاً بقلق: في إيه يا هديل؟ حصل إيه؟ حين رأت حسام أسرعت إليه وهي تبكي بانهيار: حسام أنا معملتش حاجة والله العظيم ما عملت حاجة. أنا دخلت لقيته ميت. فجأة البوليس دخل عليا وخدني. أنا مقتلتوش، والله العظيم ما قتلته. حاول حسام تدارك الموقف وتهدئتها حتى يفهم ما يحدث: طب أهدي بس علشان نعرف نحل الموضوع. أنا هتصرف.
التفت لضابط الشرطة وقال بصوت صارم: أنا المحامي حسام شرف الدين. ممكن أفهم في إيه؟ وإيه التهم الموجهة ليها؟ تطلع له الضابط وأشار لهديل قائلاً بجدية: المدام متهمة بقتل جوزها. صرخت هديل باكية بإنكار: محصلش، والله العظيم ما حصل. أمسك حسام بيدي هديل قائلاً بحزم: أهدي وصدقيني، أنا هحل الموضوع. التفت حسام للضابط بصوت يكتنفه الاستغراب: بس علشان الاتهام بجريمة زي دي لازم وجود أدلة. فين الأدلة اللي ضدها؟
رفع الضابط حاجبه وأجابه: إحنا لسه بنجمع الأدلة وشهادة الجيران والبواب، ولكن مبدئيًا بصماتها موجودة على السكينة. شهقت هديل بصدمة، بينما تملك حسام الموقف قائلاً للضابط بحزم: ممكن لو سمحت أقعد معاها خمس دقائق؟ أومأ الضابط بهدوء ثم وقف وخرج تاركًا هما وحدهما. كانت الدموع تغرق وجه هديل التي لم تتوقف عن البكاء. فأجلسها حسام وجلس أمامها. قال بصوت مطمئن حتى تهدأ قليلًا وعيناه تتفحصاها بعطف:
ممكن تهدي وتحكي لي كل حاجة من البداية؟ حاولت هديل أن تهدأ ورغم ذلك تحدثت بصوت متقطع بسبب شهقات بكائها الذي لا يتوقف: ا.. أنا ر.. رجعت البيت لقيته هادي وضلمة. توقفت حتى تأخذ أنفاسها ثم تابعت برعب حين تذكرت ما حدث: دخلت أوضة النوم. كان المكان ضلمة. لمحته نايم على السرير. بفتح النور جنب السرير شوفت السكينة وكان مات. وقعت على الأرض من الصدمة والبوليس دخل بعدها علطول واتهمني أنا. فكر حسام وهو يتطلع أمامه ثم تطلع إليها
وسألها بنبرة ذات مغزى: طيب هو لما رجع يومها سمعتي حاجة عن الموضوع إياه؟ ردت هديل بتذكر: أيوا كان راجع متعصب جدًا ودخل الأوضة. سمعته بيتكلم. فقربت براحة علشان أسمع. كان بيتكلم أنه مش عارف إزاي البوليس عرف مكان العملية وأنه هرب بصعوبة. استنتج حسام ما حدث وقال بذكاء: يبقى أكيد هما اللي عملوا كده. عقدت هديل حاجبيها باستغراب: هما؟ إزاي وليه؟ ده شريكهم! تحدث حسام بجدية وهو يشرح لها رغم الغيظ الذي يتآكله:
بصي يا هديل، أنا كنت متابع الموضوع مع واحد صاحبي واللي قدرنا نوصل له أنه ظافر كان بيتعامل مع ناس كبار. كان هو أضعف حلقة فيهم. فالبوليس مكنش هياخد وقت على ما يوصله وساعتها كان هيعترف عليهم بكل سهولة. فالحل كان أنهم يخلصوا منه ويضحوا بيه علشان ينقذوا نفسهم. تسائلت هديل بحسرة: طب أنا مالي؟ ولا ذنبي إيه اتورط في كل ده؟ أجاب حسام بدهاء: أمال مين هيكون كبش الفدا هنا؟ أنتِ طبعًا! تجمعت الدموع في عينيها مجددًا وقالت بقهر:
طب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ أنا مظلومة والله العظيم. أمسك بيديها وقال لها بنبرة قوية: هديل بصي لي، أنا مش هسيبك وصدقيني هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أخرجك في أسرع وقت ممكن. عايزك تثقي فيا تمام؟ أنتِ مش محتاجة تقولي لي إنك مظلومة، أنا عارف أنك مش ممكن تعملي حاجة زي دي أبدًا. انهارت في البكاء بينما ينظر لها بحزن ويشعر بالعجز عن مواساتها. حتى شهقت فجأة وكأنها تذكرت وأمسكت يد حسام باستنجاد: إياد! إياد يا حسام أخباره إيه؟
طمأنها حسام: متخافيش، دخل العمليات على طول. وقبل ما أجي الدكتور كان طلع من نص العملية يطمنا إنه كل حاجة ماشية تمام. زمانه خرج دلوقتي. تنهدت بارتياح وهي تغمض عيونها بألم. حتى قال حسام بحيرة: بس لازم نعرف إزاي بصماتك على السكينة؟ فكرت هديل باستغراب حتى قالت: مش عارفة بجد، بس أنا فاكرة شكل السكينة دي. شكلها من سكاكين البيت اللي أنا كنت بستخدمهم. زفر حسام بعصبية وهو يحاول تمالك نفسه:
أكيد مش هتعدي عليهم حاجة زي كده. ولاد الـ***** عملوا حساب كل حاجة. في تلك اللحظة دخل الضابط وجلس على مكتبه مرة أخرى قائلاً بجدية: أعتقد أني سبتكم وقت كفاية. دلوقتي لازم نكمل التحقيقات. وبما أنك المحامي بتاعها مسموح لك بالحضور. في تلك اللحظة دق الباب فسمح الضابط بالدخول ليدخل العسكري وهو يقول: يا فندم بواب العمارة بره علشان يقدم شهادته. أمره الضابط بصرامة: دخله فورًا.
دخل البواب بتوتر وهو يتقدم لمكتب الضابط، بينما جلس حسام على الكرسي الذي أمام المكتب وبقيت هديل جالسة على الأريكة المقابلة للمكتب. نظر حسام للحارس بتفحص بينما قال الضابط: تقدر تقولي انت شوفت إيه ولا سمعت إيه؟ هل كان فيه بين مدام هديل وجوزها خلافات لدرجة أنها تقتله؟ أصدرت هديل صوتًا بائسًا فنظر لها حسام مما جعلها تحدق إلى الأرض. تردد الحارس للحظات إلا أنه أجاب:
أيوا يا بيه كان بينهم خلافات كتير أوي وكنا على طول بنسمع صوتهم. والليلة دي سمعت صوت خناقة كبيرة أوي جاية من الشقة. بعدها مطلعش صوت تاني لحد ما أنتوا وصلتوا وقبضتوا عليها. هي اللي قتلته يا بيه دي كانت بتكرهه كره العمى وبتقول عليه اللي ميتقالش. اتسعت عيون حسام بذهول، بينما وقفت هديل وهي تصرخ: كذب والله كذب محصلش. أنا مكنتش موجودة أصلاً. أنا مظلومة معملتش حا...
ثم توقفت عن الحديث وقد دارت بها الغرفة، ثم تهاوت على الأرض قبل أن ترى حسام يهرع إليها بفزع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!