تحميل رواية «احتلال محرم» PDF
بقلم مريم نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_نتوب تاني ؟! =نتوب تاني وتالت! -لحد أمتى ؟! =لحد ما ندخل الجنّة. لماذا جهاد النفس صعب جدًا؟ لأن الجزاء هو الجنة. "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى." في نهاية الأمر، ستفهم أن مكنش عليك إلا السعي وأن النتيجة عمرها ما كانت تخصك أصلًا، النتيجة دي رزق من ربنا، سواء كانت مرضية أو لا بالنسبة لك، فهو دا رزقك في الجانب دا، تقول الحمد لله أي كان النتيجة وتقوم تكمل سعي على رزقك. "ربُّ الخير لا يأتِ إلَّا بالخير" *** بسم الله نبدأ. في محافظة القاهرة تحديدًا قدام محكمة الأسرة، ك...
رواية احتلال محرم الفصل الأول 1 - بقلم مريم نصار
_نتوب تاني ؟!
=نتوب تاني وتالت!
-لحد أمتى ؟!
=لحد ما ندخل الجنّة.
لماذا جهاد النفس صعب جدًا؟
لأن الجزاء هو الجنة.
"وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى."
في نهاية الأمر، ستفهم أن مكنش عليك إلا السعي وأن النتيجة عمرها ما كانت تخصك أصلًا، النتيجة دي رزق من ربنا، سواء كانت مرضية أو لا بالنسبة لك، فهو دا رزقك في الجانب دا، تقول الحمد لله أي كان النتيجة وتقوم تكمل سعي على رزقك.
"ربُّ الـخير لا يأتِ إلَّا بـالـخير"
***
بسم الله نبدأ.
في محافظة القاهرة تحديدًا قدام محكمة الأسرة، كانت الناس واقفة وعددهم كبير، ستات كتير ورجالة أكتر، كل واحد وواحدة ماسك أوراق في إيديه، وكل واحد عايش في عالمه الخاص! في منهم الظالم وفي منهم المظلوم، في المهدور حقه وفي الجاحد اللي ما بيخافش من إنه يظلم حد.
على جنب كده واقفة ست وحواليها أربع عيال صغيرين، بيعيطوا علشان خلاص بيتهم بيتهد، مامتهم هتنفصل عن أبوهم. وفي أب واقف مكلوم مكسور بيبص على مراته وابنه ونفسه أنها ترجع عن قرارها لأن مش بإيده حاجة يعملها أكتر من اللي عمله، وظروف الحياة أقوى منه!
في وسط الزحمة خرجت من المحكمة المحامية واسمها "رضوى"، وكانت بتبص على موكلتها بين الناس لأنها اتأخرت، والمرافعة هتبتدي وما كانتش موجودة بينهم. بصت في الساعة وكانت 11:00، وبعدها اتصلت عليها وكلمتها وهي متضايقة:
- الو، أيوه ليلة أنتي فين؟ أنا بدور عليكي ومش شايفاكي، المرافعة هتبتدي!
"ليلة" وهي بطلة قصتنا كانت بتمشي بسرعة في الشارع وهي بترد على رضوى بقلق:
- أيوه يا أستاذة! أنا جايه في الطريق أهو.
ردت عليها رضوى بإقتضاب:
- أنا عايزة أعرف! أنتي اتأخرتي ليه؟ أنتي مش عارفة إن ميعادنا الساعة 11:00 ونص؟
جاوبتها وهي بتعدي الطريق:
- معلش يا أستاذة؛ السواق مشي من شوارع جانبية وده اللي أخرني، بصي! أنا خلاص خمس دقايق وهكون عندك.
قفلت المكالمة وبتجري من شارع لشارع؛ وقلبها بيدق من الخوف، خايفة تشوفه هناك رغم إنه رافض الحضور، ولأنها لما بتشوفه بتفتكر كل يوم عدى عليها وهي مضروبة وتنام معيطة، بتفتكر القهر والوجع والظلم اللي وقع عليها من اختيارها الغلط، وكل ده علشان إيه؟ علشان العفش!! علشان عايز يخلص منها من غير ما يخسر قشاية واحدة من جهازها اللي هي جابته؟ طيب ذنبها إيه إنها ما بتخلفش؟ وذنبها إيه إن الدكتور قالها صعب جدًا تخلفي وتكوني أم؟ يبقى ده جزاءها؟ إنه عايز يرميها؟!!!
فاقت من أفكارها شافت نفسها قدام المحكمة، رضوى شاورت ليها، وراحت عندها بسرعة وقالت بلهفة وخوف متداري وتوتر:
- أستاذة رضوى أنا جيت أهو؛ طمنيني وحياة عيالك وقوليلي إن دي آخر مرافعة والهم ده يتشال من على قلبي!!
رضوى بتحط الأوراق في الشنطة وحبت تطمنها وردت بعملية:
- ما تقلقيش يا ليلة، دي قضايا كسبانة مليون في المية وأنتي اللي خلعتيه وعندك أسباب قوية تخلي القاضي يصدر حكمه من أول جلسة، والمرادي هتطلقي رسمي ما تقلقيش، وهتكوني حرة وتعيشي حياتك بحرية.
سمعت كلام المحامية وقلبها فرح قوي، فرح إنها خلاص هتتفك قيود حياتها وتعيش بحرية وينتهي الظلم من حياتها.
بعد شوية بدأت المرافعة، كانت خايفة مضطربة إنه يجي وراها وينكر أقوالها وينكر الحقيقة. رضوى بترافع في القضية وبتشرح أسباب الخُلع، وبعد ما خلصت كلامها، القاضي وجه كلامه لليلة وسألها:
- مدام ليلة محمود صابر!
قامت مهزوزة ومترددة و وقفت قدامه وقالت بصوت خايف:
- أفندم ياسيادة القاضي!
بص ليها وشاف آثار ضرب جنب عينيها وسألها:
- إيه أسباب طلب الخلع يا ليلة؟ واحلفي اليمين الأول!
اتوجع قلبها من سؤاله، عيونها لمعت من الحزن وقالت بصوت حزين:
- والله العظيم هقول الحق ولا حاجة تانية غير الحق. أنا!!!! أنا مبخلفش يابيه و،، وبعد ما جوزي عرف إني مش هخلف! قال من حقي أتجاوز عليكي؛ قولتلُه وماله حقك! بس تعيش أنت وهى بعيد عني، ماهو أنا مش هستحمل أشوف جوزي مع واحدة غيري. قالي لأ هجيبهالك هنا في الشقة، ولما قولتلُه حرام عليك! يعني أنت كده عايز تموتني وأنا حية! عايزني أشوف مراتك وعيالك قدامي وأنا أتذل كل شوية! طيب حس بيا وخاف على مشاعري! ما عجبوش كلامي وبدأ يذلني ويضربني، وطول الوقت برة البيت ولما يرجع يتكلم مع ستات في التليفون علشان يقهرني! ولما أحس بالغيرة وأضايق ينزل فيا ضرب، ولو اتأخرت عليه في الأكل! أو طلبات البيت! يضربني، كان يتلكك ليا على أي غلطة علشان يضربني وخلاص؛ ولما زهقت منه جبتله بابا وحكيتله كل اللي حصل! وعلشان بابا راجل غلبان؟ فتحي جوزي ما هموش حاجة، أنا طلبت الطلاق وكل واحد يروح لحاله أحسن. قالي معنديش مانع أطلقك! بس اعملي حسابك! مفيش قشاية هتطلع من البيت. ولما رفضت وقولت حرام عليك ده حقي؟! قالي استحملي بقى. ومفيش أسبوع ولقيته داخل عليا بمراته الجديدة ومنع عني مصروف البيت، وبقى الموضوع عنده مزاج لما يحب يضايقني يذل فيا. ورحت لحد عنده ووافقت أنه يطلقني ومش عايزة منه حاجة؟ رفض وقال لأ أنا مش هطلق، الضرب فيكي بقى مزاج! أنا رفعت عليه قضية خُلع من وراه لأني مستحملتش، ولما جاله المُحضر بالقضية؟ هو رفض ييجي المحكمة سعادتك، وسبت له البيت وروحت بيت بابا، وآخر مرة جالي من أسبوع عند بابا يرجعني غصب عني، ولما رفضت! ضربني وكنت هموت فيها. أرجوك ياسيادة القاضي حلني منه أنا مش عايزة أعيش معاه تاني، ولا عايزة منه أي حاجة، أبوس إيدك خليه يبعد عني أنا كرهته ومش طايقة أبص في وشه بعد كده، ده ما يرضيش ربنا.
خرجت من المحكمة وهي بتضحك وقلبها بيرقص من الفرحة، أخيرًا بقت حرة! أخيرًا هتقدر تتنفس من تاني! يــــاه هتنام مرتاحة البال ومش شايلة هم لبكرة! ضحكت ليها وقالت بعرفان:
- أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذة؟! أنا متشكره؛ أنتي حليتي مشكلة عمري، بجد شكراً ليكي.
ردت عليها وهي مبسوطة بنجاحها في القضية:
- أنا ما عملتش حاجة، وبتمنى ليكي السعادة!
ودعتها وماشية فرحانة بورقة طلاقها، خلاص بقيتي حرة ياليلة!!! مفيش ذُل، مفيش ضرب، مفيش قهر تاني وقلة قيمة، وهو حسبي الله على حقي اللي ضاع. شاورت لتاكسي وركبت وهي بتحلم بحياة جديدة، بتحلم بسعادة كبيرة، رسمت ليها مستقبل مفروش من الورد. غمضت عينيها بتحلم بفارس يعشقها؛ يحتل حياتها ويخطفها لعالم الأحلام. فهل ممكن أحلامها تتحقق والسعادة والفرحة تدق بابها؟ هل فعلاً لو قابلت الفارس يخطفها لعالمه! ويحتل حياتها زي ما بتحلم؟ ولا هيبقى إحتلال مُحرم!
والد ليلة، واسمه الحاج محمود، راجل كبير في السن، بيشتغل في كشك بقالة على الطريق، بيبيع علشان يسترزق منه، عايش في شقة صغيرة تمليك وليلة مونساه في وحدته بعد ما سابت بيت جوزها. هو دلوقتي في البيت بيحضر فطار على قده وبيشتغل على قد صحته. قلبه مشغول على بنته وبيفكر يا ترى عملت إيه في المحكمة؟
اخد طبق الفول والفلافل وخرج من المطبخ ورايح على الصالة، كان في ترابيزة صغيرة من فردين بس، حط عليها الأكل ورجع يجيب كوباية الشاي! وهو بيقول:
- يا ترى عملتي إيه يا ليلة يا بنتي! ربنا يقف معاكي ويبعد عنك فتحي وقرفة.
اتنهد بقلة حيلة لأنه مش عاجبه إن بنته تبقى مطلقة، لكن مش بإيده حاجة يعملها. حط الشاي وقعد يفطر علشان يروح المحل، بس قلبه مش مطاوعه ينزل من قبل ما يطمن عليها؛ هو مامعهوش تليفون يطمن عليها أو يتصل بيها. بعد تفكير سمع صوت المفتاح وعرف إنها رجعت من المحكمة، ساب الأكل وقال بإهتمام:
- حمد لله على السلامة يا بنتي، هــا! طمنيني عملتي إيه؟
هو بيسأل مع إنه شايف وعرف الإجابة من ملامحها وفرحتها. قعدت قصاده وقالت بسعادة وحماس:
- خلاص يا بابا، عقدتي مع فتحي اتفكت وما بقاش ليه أي كلمة عليا، ولا ليه أي حق عندي، خلاص أنا اتحررت منه يا بابا، باركلي.
بص ليها وساد الصمت بينهم ومش عارف يرد يقول إيه! مش عارف يفرح ولا يزعل! بنته اللي كانت متجوزة وعايشة في ضل راجل ومن اختيارها دلوقتي بقت مطلقة منه؟ طيب هتصرف عليها منين يا محمود؟ ده اللي جاي على قد اللي رايح! اللي بيجي من الكشك يا دوبك بيكفي إيجار الكشك ومصاريف أكلك بالعافية! بنتك بقت مطلقة يا محمود وأنت لو مت هتسيبها لمين؟ آااه ياليلة طول عمرك تعباني ومشيلاني همك.
شافت ملامحه وفهمت وحست بيه لأن أي أب بيحزن لما يشوف مستقبل أولاده بيتدمر. حاولت تطلعه من حزنه وقالت بتفاؤل:
- إيه يا بابا؟! أنت هتفضل سرحان كده كتير؟ أنا عارفة إنك زعلان علشاني بس كنت هعمل إيه يعني؟
وكملت بإنكسار:
- أنا مبخلفش وهو كان بيذلني ومافيش في إيدي حاجة أعملها، هو بان على أصله، ودي مش نهاية العالم يا بابا!! واللي خلق فتحي خلق ألف غيره، الدنيا ما بتقفش على حد.
- ونعم بالله يا بنتي؛ بس أنتي عارفة الناس ما ترحمش حد، ومن بكرة هنسمع منهم كلام يسم البدن.
ردت بعملية:
- هو إحنا نعرف حد يا بابا؟ إحنا طول عمرنا عايشين في حالنا وصباح الخير يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي، ومافيش غير سعاد صحبتي من زمان وبعدين أنا ما يهمنيش الناس أنا بعمل اللي شايفاه صح، وأي واحدة مكاني كانت هتعمل نفس اللي أنا عملته، وبعدين ماهو سعاد مطلقة من سنة وما همهاش حد! هي جت عليا؟ وفي غيري كتير مش أنا بس.
مكنش مقتنع بكلامها بس هو عارف إنها عنيدة وبتعمل اللي في دماغها. بصلها مش عارف يجيبهالها إزاي؟ ويقولها هنجيب مصاريف إزاي! إحنا دلوقتي بقينا اتنين وهتبقى الأكلة أكلتين، واللي جاي مش مكفي، ولو كفى انهارده مش هيكفي بكرة!!
سألته تاني بيفكر في إيه؟ ورد عليها بإيجاز:
- بفكر في حالنا يا بنتي؛ بفكر هنعمل إيه وهنجيب مصاريف المعيشة منين! أنا لا موظف ولا ليا معاش؛ أنا طول عمري راجل أرزقي وعايش اليوم بيومه، وأمك الله يرحمها كانت بتشتغل وبتساعدني ومن بعد ما راحت وأنا في الكشك؛ يا دوبك مغطي مصاريفي أنا، بس أنا دلوقتي بفكر أشوف شغلانة تانية هنا حتى في المنطقة أهي تبقى قريبة من البيت، وأنا ورزقي على الله.
فهمت قلقه، قدرت خوفه، هي مستحيل تسيب أبوها يشتغل ويتعب أكتر من كده وخصوصًا في السن ده! ومستحيل تقعد في البيت تتفرج عليه. وابتسمت لنفسها، هي خلاص بقت حرة دلوقتي وتقدر تشتغل وكمان هتكون مع باباها مافيش أي مشكلة. وردت بعملية أكتر:
- بابا أنت مش هتشتغل شغل إضافي تاني.
- أُمال هنعمل إيه يا ليلة؟
- أنا هنزل أشتغل معاك في الكشك، وكمان في حاجة حلوة وهو إن الكُشك على طريق يعني ممكن أبيع أي حاجة تانية جنبه، فاكهة أو خضار ما تقلقش أنا هتصرف وهكون معاك، وهنقدر نعيش يعني مش غرقانة هي!
رد عليها وهو محتار:
- والله يا بنتي على عيني تنزلي للبهدلة؛ بس أنا مامعيش سيولة حتى لأي بضاعة!
- ولا يهمك ما تحملش هم يا بابا؛ أنا معايا الدهب بتاعي هبيع منه جزء وهتصرف ما تفكرش كتير؛ ويلا بقى نفطر علشان هنزل معاك من النهارده.
رد بتعجب:
- النهارده يا ليلة؟
- النهارده يابو ليلة.
محمود برفض:
- أبداً مش هينفع تنزلي من تاني يوم طلاقك انتي عايزة الناس تاكل وشي؟
ليله بتعجب:
- وليه الناس هتاكل وشك يا بابا؟ هو إحنا بنعمل حاجة غلط؟
محمود:
- في عرفنا أيوه هنعمل حاجة غلط، في شهور عدة ليكي أول ما تخلص تبقى انزلي معايا براحتك.
ليله بإقتضاب:
- بس يابابا.....
محمود بحزم:
- مفيش بس، شهور العدة تخلص، تنزلي معايا، قولتي إيه يا ليلة؟
ليله نفخت بخنقة وقالت بإستسلام:
- اللي تشوفه يابو ليلة.
عدت الأيام وكل يوم شبه التاني بالنسبة لليلة، قاعدة في البيت مخنوقة من حبستها لوحدها، وشايفة إن كأنها مسجونة، ونفسها تشم شوية هوا. وكلمت نفسها بحنق وقالت:
- وبعدين في الحبسة دي بقى؟ كل يوم بابا ينزل الشغل وأنا بفضل قاعدة لوحدي هنا؛ دي مش عيشة دي؛ أنا هتصل على سعاد ونخرج نتمشى شوية، بس يارب متكونش في الشغل انهارده.
واتصلت عليها وسعاد ردت بإبتسامة:
- السلام عليكم اذيك يا بت يا لولا!
ردت بتنهيدة وخنقة:
- أهلا يختي لسه فاكرة إن ليكي صاحبة إسمها لولا؟ والله كويس يا ست سعاد.
ردت عليها بضحكة:
- طيب ردي السلام، ده السلام لله حتى.
ليله:
- وعليكم السلام، وخديني يابت بكلامك ده خديني، مانتي بتحبي تهربي من الكلام على طول.
سعاد شهقت وقالت:
- أنا؟ يشيخة الله يسامحك، وانتي يعني اللي بتسألي؟ أنا بقالي أسبوع ممعيش شحن رصيد والله، ونفسي أكلمك قوي، وأول ما شوفت رقمك رديت على طول، والله وحشاني يا لولا.
ليله حاولت تهدى وردت عليها:
- وأنتي كمان يا حبيبتي.
سعاد بإستفسار:
- قوليلي مالك بقى، من صوتك باين قوي إنك مش طايقة حد.
ليله بوهن:
- انتي بتقولي فيها ياسعاد؟ أنا جبت آخري من العيشة دي.
سعاد بتعجب:
- انتي يابت مفيش حاجة عجباكي أبداً؟
ليله بنزق:
- آه وارتاحي بقى، سيبك من كل ده، أنتي فاضية نخرج شوية؟
سعاد بأسف:
- مش هينفع انهارده يا ليلة، أنا في الشغل.
ليله بتفهم:
- ماشي حصل خير، حظي وعرفاه.
سعاد بيأس منها:
- يابت حظك زي الفل، أحمدي ربنا، وإن كان على الخروجة؟ خليها يوم الجمعة إيه رأيك؟
ليله بموافقة:
- ماشي وأنا هتصل عليكي أفكرك قبلها.
سعاد بصوت واطي:
- طيب يا ليلة هقفل دلوقتي علشان صاحب المشغل جه، وده راجل مفتري.
ليله:
- ماشي يقلبي مع السلامه.
قفلت معاها ورايحة جاية في الشقة وحاسة بالوحدة وفراغ كبير. وقالت بتفكير:
- مافيهاش حاجة لو نزلت اتمشى في الحارة، أهو أشتري شوية طلبات للبيت بالمرة.
دخلت لبست ونزلت وماشية في وسط الناس في الحارة وحاسة إن الكل بيبصوا عليها بتفحص، كأنها عاملة جريمة. وسمعت ست كبيرة بتقول لجارتها:
- مش دي ليلة بنت محمود صابر؟
- أيوه هى يختي.
- يوه هي مش أطلقت؟
- لأ لأ دي خلعته.
- هييي خلعته؟ ياترى ليه؟ متعرفيش يختي؟
- أيوه أعرف أومال إيه! سمعت من البت سماح أخت فتحي بتقول جوزها قفشها وهي بتسرق صيغة حماتها، وخافت من الفضايح وخلعته قبل ما يعملها محضر في القسم، وفي ناس بتقول خلعته علشان هي مبتخلفش وعايزاه يكتبلها بيت أمه علشان تضمن حقها لو اتجوز عليها.
- هييي يختي الشر بره وبعيد، إيه اللي جرا في الدنيا، إن الله حليم ستار.
ليله كانت بتسمع ومش مصدقة واضايقت أكتر من قبل، معقول في ناس بتفكر بالطريقة دي؟ معقول في ناس بتألف أكاذيب محصلتش؟ إيه كمية الشماتة والنظرات الغريبة دي ياليلة؟ هو أنا عملت إيه لكل ده؟ إيه جريمتي اللي تخليهم يتبلوا عليا ويشوهوا سمعتي كده؟ يعني كلام بابا كان صح؟ فعلاً الناس مبترحمش ومبتسبش حد في حاله؟ يعني بابا مش عايزني أنزل الفترة دي علشان محدش يقول عليا حاجة؟ لكن لا أنا مش هسكت، أنا هربيهم. صكت على أسنانها وكانت رايحة تزعق ليهم، لكن وقفت مكانها واتراجعت، وبصت حواليها وكانت لسه الناس بتبصلها، وكان لازم ترجع البيت وفعلاً رجعت وندمت إنها نزلت وكسرت كلام باباها. والأيام والشهور عدت وكل يوم والتاني بالنسبة لليلة شبه بعض ومصدقت إن شهور العدة خلصت علشان تنزل الشغل.
في مكان تاني خالص مختلف عن مكان ليلة، وبيئة ليلة، ناس غير الناس، وعالم تاني غير اللي هي فيه، عالم الجاه. فيلا كبيرة جدًا ضخمة البُنيان، والحرس واقف قدامها، كاميرات – عربيات فخمة، عالم واسع من البيزنس، يعني من الآخر!! بيلعبوا بالفلوس لعب! جوه الفيلا خدم كتير وكل شغالة ليها وظيفتها الخاصة بيها، واحدة منهم بتنضف الصالون، ومنهم اللي بتلمع الإزاز. وبصت على السلم بالصدفة وفتحت عينيها بدهشة وجريت على المطبخ بسرعة، اتكلمت بتوتر وقالت:
- هشـ، اسكتوا إنچي هانم نازلة.
كلهم اتوتروا وقالوا ربنا يستر. "إنچي إلورداني" ٣٠ سنة؛ سيدة أعمال، إللي يشوفها ما يديهاش سنها الحقيقي ده أبداً، هي أصغر من كده وكلنا عارفين ليه!! قصة شعرها قصير جدًا وصبغاه على الموضة، بتستعمل دايماً عدسات لاصقة، هي جميلة لكن مزودة جمالها بأحدث صيحات، عندها ميك آب أرتست مخصوص بيعمل ليها الميك آب على حسب المناسبة اللي عندها، وعندها اللبس والمظهر العام أهم من أي حاجة تانية، بتحب المظاهر جدًا، وما بتحبش أي حد يفوز عليها حتى في النقاش العادي، من الآخر كده إنچي إلورداني! شخصية نرجسية جدًا. نازلة من فوق وراها الشغالة الخاصة اللي بتشيل ليها الشنطة لحد ما توصلها ليها لباب العربية، كانت لابسة چيب قصير وعليه توب وبالطو أطول شوية من الچيب ومفتوح. قابلتها شغالة تانية عند السلم قبل ما توصل للسفرة وقالت بتوتر:
- صباح الخير يا هانم!
إنچي هزت راسها بإبتسامة باردة وقالت بعملية:
- good morning؛ الفطار؟؟!
البنت شاورت ليها وقالت:
- جاهز يا هانم اتفضلي.
مشيت وراها وجه حارسها الشخصي سحب ليها الكرسي وقعدت تفطر لوحدها على سفرة كبيرة جدًا، وقالت بنبرة أمر:
- ما تعملوش غدا النهارده؛ أنا هرجع بكرة الصبح.
كلهم حركوا راسهم ليها بإنصياع. الأمور جمب الأطباق موجود مايه وعصير، وكملت بحده:
- عايزة ماية بسرعة.
البنت جابت ليها كوباية المايه من جمبها وناولتها ليها وقالت:
- اتفضلي يا هانم.
شربت وخلصت الأكل وبصت في الساعة وقالت بإبتسامة:
- الساعة 9:00 أكيد هنتقابل في الشركة.
قامت وخارجه من الفيلا والحارس الشخصي والشغالة وراها، فتح لها باب العربية وركبت والحارس ركب قدام، والبنت حطت الشنطة جنب إنچي والعربية أتحركت. إنچي فتحة شنطتها وطلعت مراية صغيرة تتفحص جمالها وبتشوف عينيها والميك آب مظبوط أو لأ. سمعت رنة التليفون وعرفت إنه هو وأبتسمت وردت عليه وقالت:
- وصلت الشركة؟
- الدرة المشوي، الدرة المشوي.
ده صوت ليلة وهي بتشوي الدرة جنب الكشك. الحاج محمود بيبيع إزازة مياه لزبون واخد الحساب، وخرج من الكشك رايح لبنته وقال بتساؤل:
- هـا ياليلة يا بنتي! حد بيشتري؟!
ردت عليه بتأفف وهي بتشوي:
- بعت مرتين بس يا بابا من الصبح؛ ومش عارفة الناس بطلت تشتري ولا إيه؟ أنا زهقت.
رد عليها وقال بهدوء:
- يا بنتي طولي بالك؛ أنتي لسه بقالك يومين بس في الشغلانة دي؟ ما تستعجليش على رزقك، كل حاجة بتيجي في أوانها، لازم نصبر على الرزق بالذات، أنا يا بنتي لما فتحت الكشك ده فضلت شهور على ما عملت زبون، كل حاجة بتيجي بالتأني.
رفضت وجهة نظره وقالت:
- تأني إيه بس يابابا؟ هو أنا بسوق عربية علشان تقولي تأني؟ أنا بقالي يومين برجع البيت مبعتش بخمسين جنية على بعض! ياريتني جبت خضار وريحت دماغي.
حرك راسه بيأس منها وقال:
- أنتي طول عمرك مستعجلة كده؟ برده في جوازتك من فتحي الزفت، روحتي اتلميتي عليه مش عارف من أنهي داهية وجبتيه وفي النهاية إيه؟ فضلت تقولي؛ بيحبني يا بابا بيحبني يا بابا ونشفتي دماغك واتجوزتيه وأنا ما كنتش موافق عليه أبداً.
ردت عليه بإقتضاب:
- يعني أعمل إيه يا بابا؟! واحد قالي بحبك وشاريكي وافقت عليه، كنت هعمل إيه يعني؟ هو أنا كنت مغسلة وضامنة جنة؟
حب ينهي الجدال لأنه عارف إن بنته دايماً متسرعة وما بتفكرش في الأمور قبل ما تعملها وقال بإستسلام:
- نهايته؛ ماتشويش درة تاني لحد ما يجي زبون يشتري اللي عملتيه، خسارة يا بنتي لو ما حدش اشتراها كده هتترمي.
هزت راسها ليه بعملية وقالت:
- ماشي يا بابا لما نشوف آخرتها.
جه شاب ونده على محمود عايز يشتري مناديل ودخل الكشك يبيع ليه. ليلة بصت حواليها وكانت متغاظة وكلمت نفسها بحنق:
- يعني إيه؟ الناس بطلت تشتري درة؟
رجعت تهوي على الدرة بسرعة ومتغاظة وقالت بتأفف:
- الدره المشوي؛ الدره المشوي.
عربية آخر موديل ركنت على جنب ونزل منها شاب وباين عليه الفخامة، بدلة شيك جدًا، لابس أفخم الساعات، بيتكلم في الايفون وهو بيقرب من الكشك. ليلة كانت زهقانة من وقفتها على الفاضي وبتتكلم بنفاذ صبر:
- الدره المشوي؛ الدره المشوي.
- بكام؟!
وده كان سؤاله ليها عن الدرة، ليلة فرحت إن حد أخيراً جه يشتري، بصت ليه وفكرته عريس رايح يجيب عروسته من لبسه وهيبته وقالت بفرحة:
- من غير فلوس يا بيه؛ قرب ودوق واحكم بنفسك.
أبتسم ليها وقرب قف قدامها وقال:
- طيب ممكن أدوق؟
بسرعة ليلة غلفت واحدة ورفعت أيديها ليه وقالت:
- طبعاً ممكن يا بيه اتفضل كُل ودوق، وهتدعيلي وهتيجي هنا كل يوم تسأل عن ليلة علشان تشتري مني.
- إسمك ليلة؟
- أيوه.
أخد منها وأكل وعجبته وقال بلطف:
- فعلاً طعمها حلو أوي، وكان نفسي فيها من زمان، بس إنتي واقفة هنا جديد لأني على طول بسافر وبمر من هنا واول مرة آخد بالي إن في حد بيبيع درة على الطريق.
ابتسمت ليلة وحبت تعمل زبون علشان يشتري منها وخصوصًا إنه واضح عليه الهيبة وباين إنه معاه فلوس، وممكن تستنفع منه بأنها تبيع ليه على طول وقالت:
- أيوه يا بيه أنا فاتحة جديد بقالي يومين بس، وابويا صاحب الكُشك ده بنبيع كل حاجة يا بيه، انت بس اؤمرني وأحنا نجيبلك الطلبات، وخلي بالك أنت خلاص بقيت زبون لينا بس انت اشتري يا بيه.
ابتسم ليها وقال:
- طيب يا ليلة، مش اسمك ليلة برده؟
هزت راسها بإبتسامة وقالت:
- أيوه اسمي ليلة، أنت سألتني من شوية وقولتلك اسمي، هتشتري بقى درة؟
ضحك على لهفتها وأنها عايزة تبيع وقال:
- ماشي هشتري، أنا عايز دلوقتي اتنين بس.
خاب أملها وعوجت بقها وقالت بحسرة:
- اتنين بس؟
ضحك على ملامحها وقال:
- أيوه اتنين بس، لأني لوحدي ومعيش حد يشاركني فيها، بس أوعدك لو سافرت تاني في أقرب وقت هاجي آخد منك. هاتي بقى الدرة، وكمان إزازة ماية من الكشك ممكن؟
عوجت بقها تاني بسخرية:
- حاضر يا بيه.
جهزت طلباته، وأخد الحاجه منها وهز راسه ليها بإبتسامة بعد ما حاسبها وركب العربية ومشي. ليلة كانت عينيها على العربية وفخامتها واستغربت إزاي واحد مبسوط قوي كده يقف يشتري من على طريق! وكمان حاجات بسيطة زي دي! وحطت الفلوس في الشنطة وقالت بزهق:
- الدره المشوي.
في إحدى الشركات فرع من فروع الورداني، أنجي نزلت من العربية وداخلة الشركة برسمية مهيبة، الجارد حواليها، وباب الشركة اتفتح ليها وماشيه كأنها على السجادة الحمراء، والناس كلها بتقولها صباح الخير وهي بتبتسم بعملية. الحارس فتح لها باب الاسانسير وركبت وهما حواليها وقالت ليهم بأمر:
- مروان على وصول، أول ما يوصل على مكتبي مش عايزة حد فيكم يخبط عليا ولا أي حد في الشركة انتوا فاهمين؟
كلهم هزوا راسهم وقالوا:
- فاهمين يا هانم.
اتفتح باب الاسانسير وخرجت ومتجهة في طريقها لمكتبها. قامت السكرتيرة واسمها "نورسين" فتحت ليها باب المكتب وقالت:
- صباح الخير يا هانم!
دخلت أنجي وقالت:
- صباح الخير يا نورسين.
نورسين دخلت وراها قفلت باب المكتب وشالت البالطو من على أنجي وعلقته على الشماعة، وهي قعدت على المكتب وسألتها:
- ها في جديد؟!
نورسين جريت عندها وقالت:
- أيوه يا فندم شحنة فساتين الزفاف وصلت، ووصل ميل بالطلبية كلها.
أنچي فتحت اللاب توب وقالت:
- تمام يا نورسين ابعتيلي فايل بكل حاجة في الشحنة دي قبل ما مروان يوصل.
هزت راسها حاضر يا فندم. وقبل ما نورسين تخرج انجي وقفتها بحزم.
نورسين لفت ليها وقالت:
- أفندم حضرتك؟
بصت لها بمغزى وقالت:
- لما مروان يوصل الشركة يدخلي على طول، وأنتي عارفة الباقي!
نورسين هزت راسها وقالت بتفهم:
- حاضر يا فندم ما فيش حد هيزعجك أبداً في وجود مستر مروان.
شاورت لها بالخروج ونورسين خرجت. اتنفست الصعداء ونفخت بخنقة وقالت من بين أسنانها بتهكم:
- أنا مش عارفة هي بتخوفنا كده ليه؟! هو ما فيش حد متجوز غيرها يعني؟ حاجة تخنق حقيقي.
وراحت مكتبها تجهز الفايل.
وأخيراً وصل مروان ونزل من العربية وفي إيده شنطة يد للأوراق، داخل الشركة ومبتسم للكل، والكل بيشاور له وهو بيشاور ليهم وكان متواضع جدًا معاهم، وده طبعاً بيضايق أنجي جدًا. شافته في الكاميرات وقامت وقفت قدام المرايا ورشة برفان وظبطت الميك آب وظبطت التوب بتاعها وقعدت على كرسي المكتب بعظمة وكبرياء وحطت رجل على رجل ومنتظرة دخول جوزها مروان!
خرج من الاسانسير وشاور لنورسين وقال:
- صباح الجمال، اذيك يا نورسين؟
ابتسمت بخجل وقالت:
- صباح الخير يا مستر مروان، أنا كويسة حمدلله على سلامة حضرتك.
- الله يسلمك.
- مدام أنجي في انتظارك.
هز راسه ليها ودخل المكتب وقال بابتسامة عريضة:
- صباح الخير يا حبيبتي!
ابتسمت برسمية وهزة راسها ليه وقالت:
- صباح الخير اتأخرت يعني؟
حط الشنطة على كرسي المكتب، وقرب منها وباس على أيدها وقال:
- الطريق كان زحمة شوية؛ بس إيه الجمال ده يا انچي؟!
ردت عليه بتعجرف وثقة:
- طول عمري جميلة يا مروان؛ وايه الجديد؟!
اتنهد بإستسلام وابتسم بتزييف:
- طبعاً طول عمرك جميلة؛ وده مش جديد عليكي، بس أنتي وحشاني ولازم أغازل في جمالك لأنه يستاهل.
قرب منها علشان يبوسها لكن هي حطت ايدها على صدره وبعدته عنها وقالت بتعجب:
- إيه الريحة دي يا مروان؟
مستغربش رد فعلها، لكن استغرب سؤالها وقال:
- ريحة إيه مش فاهم؟ انجي أنا بقولك أنتي وحشاني تقوليلي إيه الريحة دي؟
بصت ليه وقالت بهدوء وابتسامة باردة:
- بيبي، في ريحة غريبة في لبسك وأنا سؤالي واضح، بس مش دي الإجابة على سؤالي!
افتكر مروان لما كان واقف قدام شواية الدرة وكمان اكل منها وضحك وقال بعفوية:
- آه؛ أصل أنا أكلت درة مشوي وأنا في الطريق.
ضمة حواجبها بإستغراب وقالت:
- إيـــه!! درة مشوي؟!
هو عارف إنها متعجرفة لابعد الحدود، وعارف إنها متسلطة ومتكبرة، وعارف كمان إنها ممكن تشمئز منه وتعاقبه، وتحرمه منها فترة كبيرة بس مروان نقطة ضعف أنجي، بتحبه لابعد الحدود، عندها حب التملك رقم واحد في حياتها. اتحرك وقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها ورد عليها وقال:
- آه يا انجي درة مشوي؛ أظن عادي مفيهاش حاجة تضايقك؛ بصراحة وأنا راجع من السفر لفت نظري بنت بتشوي درة على الطريق نزلت وجبت منها إيه المشكلة؟!
بصت ليه بإشمئزاز وردت علية بسخرية:
- إيه يا مروان! هو أنت مش قادر تنسى أصلك ولا إيه؟ بتشتري من على الطريق!!! من على الطريق يا مروان؟!
مسح وشه بخنقة وكتم ضيقة جواه ورد بوهن وقال:
- لأ يا انجي مش قادر أنسى أصلي، أنا عارف إن أنا شاب بسيط وفقير وعلى قد حالي، وأنتي شفتيني وحبتيني وطلبتي مني الجواز، ومن وقتها وأنا بقيت مروان تاني خالص، مانكرش إن كل اللي أنا فيه ده؟ إنتي السبب فيه، وكل العز اللي وصلت ليه ده برده! بفضلك أنتي مش بفضل حد تاني.
حست بالانتصار من كلامه لأنها فعلاً ليها فضل كبير عليه ومروان يخصها هي وبس! حتى عيلته نسيته، عيلته، نسيته كل حاجة في الدنيا، من الآخر أنجي اشترت مروان ليها، ومهتمتش لشعوره، أهم حاجة ترضي غرورها وكبريائها.
قامت واتحركت في المكتب وهي بتقول بكبرياء:
- كويس قوي إنك فاكر أنت كنت إيه؟ وبقيت إيه؟ وإن أنا عملتك وعملت ليك إسم. المهم مش موضوعنا دلوقتي، أنا حجزت ليلة في فندق كبير، عزمت ناس أصحابي على العشا.
وقربت منه وهو وقف قدامها وحاوطت رقبته بإيديها وكملت بمغزى:
- وبعدها هنقضي وقت أنا وأنت ونسهر مع بعض في الفندق ونرجع الفيلا الصبح، وما تنساش تاخد شاور من ريحة القرف اللي أنت أكلته ده، ويا ريت يامروان! يا ريت ترتقي شوية وعايزاك في بارتي الليلة تحاول تختار كلماتك وسط أصحابي ومش هنبه عليك إنك ما تقعش بالكلام قدامهم على الماضي بتاعك، وكمان تكون حذر ومتقولش ليهم عن الدرة المشوي اللي أنت اشتريته من على الطريق ده، أوكيه؟
سمعها كالعادة ومجبر إنه يطيع أوامرها، ولكن هو اللي اختار، هو اللي باع نفسه ليها لأن أنجي حلوة مش وحشة شكلاً ومظهراً، حلم لأي شاب، شاف نفسه لو رفض هيبقى جاهل وهيخسر كتير لو مبقاش زوج لسيدة أعمال غنية بالشكل ده! وكمان بتحبه بجنون ومش مهم جدًا داء العظمة اللي عندها، هو مش هيخسر حاجة لما يجاملها كل شوية ويطيع أمرها ويقولها نعم وحاضر. هز راسه ليها وقال:
- حاضر يا إنچي حاضر.
رواية احتلال محرم الفصل الثاني 2 - بقلم مريم نصار
تضيق اليوم تتسع غداً.
تخسر اليوم تكسب غداً.
تسقط اليوم ترتفع غداً.
آمن بقانون التعويض الرباني.
الله لا يترك عبده على سوء حاله.
ما تعسّرت إلا وتيسرت، وما ضاقت إلا فُرجت.
برحمة الله خيراً مما نجمع.
بعد ما ليله رجعت البيت مع باباها، دخلت تعمل أكل سريع.
محمود خارج من الحمام بعد ما اتوضى وصلى المغرب وسألها:
- لسه بدري يا ليله! أنا جوعت قوي يا بنتي.
قفلت الغاز وقالت:
- خلاص أهو يا بابا؛ أنا خلصت وهغرف في ثواني.
قعد مكانه مستنيها تخلص وكان بيعد إيراد اليوم. شالت الأطباق وحطتها قدامه وقالت:
- يلا يا بابا سيب اللي في إيدك ده وخلينا ناكل الأول.
رد عليها وهو بيحط الفلوس في جيبه:
- خلاص يا بنتي أنا خلصت، كنت بشوف الإيراد، والحمد لله مستوره.
قعدت قصاده وقالت بعدم رضا:
- هي مستوره وكل حاجه، بس إيه اللي بيحصل في الدنيا دي؟ هي الناس بطلت تشتري يعني؟ ولا بطلت تاكل؟ ولا هو علشان الكُشك صغير والناس دلوقتي ماشيه بمبدأ الغالي منه فيه؛ وما حدش بيقرب مننا! ولا هو الغلبان ما لوش بخت؟!
ضحك على عصبيتها ورد عليها بإيجاز:
- يا بنتي طولي بالك شويه؛ هي الدنيا إتبنت في يوم؟ الصبر يا ليله، الصبر يا بنتي.
حطت الطبق قدامه وقالت:
- أصبر إزاي بس يا بابا؟ المشكلة إني قلت هبدأ معاك مشروع صغير على قدي، وده أكل يعني بيفسد بسرعه، ولو ما أتبعش طازه؟ هيترمي.
أخد نفس طويل واتكلم بحكمه:
- يا بنتي اسمعيها مني؛ أنا أكتر واحد اشتغلت وتعبت؛ والصبر هو الوحيد اللي طلعت بيه من كل السنين اللي فاتت دي، ودايما في العجله الندامه. أنا عايزك تهدي كده وتطولي بالك، واللي ما اتبعش النهارده؟ هيتباع بكره. وبعدين هو أنتي مش قلتي!! إنك بعتي شويه حلوين النهارده؟ ايه اللي مضايقك بس!
حطت المعلقه قدامها وقالت بنزق:
- اللي مضايقني الراجل الغني اللي جه اشترى مني ده؛ يعني واحد طويل عريض وشكله غني ومتريش وجاي يهز طوله علشان يشتري مني اتنين دره وازازة ماية؟ ده أنا قلت يا بت يا ليله باضتلك في القفص والجدع ده هيشيل ويحمل ويشتري كل حاجه قدامي! يقوم ياخد اتنين؟ لأ جاي على نفسه قوي بسلامته.
كان بيضحك ورد بمزاح:
- أحمدي ربنا انه ما اشتراش واحد بس! كنتي هتجري وراه، يلا يلا كلي وبطلي غلبه، وما تستعجليش على رزقك.
اتنهدت وبصت للأكل وسرحانه كتير، نفسها تعيش حره من غير قيود، مش عايزه أي عائق قدامها، عايزه كل الكون يكون سلس وبسيط ما فيش أي تعقيدات، نفسها يكون ليها حناجات علشان تطير في السما وتشوف كل العالم من فوق. انتبهت لأبوها وهو بيشاور ليها تاكل معاه وتبطل سرحان. بدأت في الاكل برده وهي سرحانه في احلامها. بعدها خلصوا. محمود قام وعمل الشاي وقعدوا يشربوا سوا وهما بيتفرجوا على التلفزيون. خلص الشاي وقام وقالها:
- أنا هنزل شويه على القهوه الحاج فرغلي بيستناني في الوقت ده، عايزه مني حاجه يا ليله؟
شالت صينية الشاي وقالت:
- سلامتك يا بابا بس ما تتأخرش، وسعاد هتيجي تقعد معايا شويه.
- ماشي يا بنتي؛ سلام عليكم.
دخلت المطبخ وهو خارج بيفتح باب الشقه وإتفاجئ باللي واقف قدام الباب. فتح عينيه بدهشه وقلق:
- فتحي!!!!
***
أنجي ومروان بعد ما خلصوا شغلهم اتحركوا على الفندق، وطلعوا الجناح الخاص بيهم. كانت في حمام الجاكوزي وبتشرب مشروبها الخاص، وهي باصة قدامها في الفراغ بتفكر في حاجات كتير. ومن ضمن الافكار دي مروان جوزها؛ اللي شافته بالصدفه وكان بيبيع في محل ملابس كان شاب بسيط جداً ودخل دماغها وحبته. حبة شكله و وسامته، طول بعرض ملامح جذابه، وكمان شافت أنه لو اهتم بنفسه هيكون اجمل بكتير. حطته هدف قدامها وما استسلمتش غير لما اخدته ليها وبقى من ضمن ممتلكاتها اللي مستحيل تفرط فيها. وأبتسمت لنفسها بإنتصار لأنها بتفوز دايما.
مروان خلص الشاور و خارج من الحمام واتفاجئ بمجموعة من الأشخاص واقفين قدامه وسألهم بتعجب:
- انتوا مين؟!
رد عليه واحد منهم بإحترام:
- إحنا فريق تصميم يا فندم.
كشر عينيه ليهم وسألهم:
- آه فريق تصميم؛ وبتعملوا إيه هنا؟!
- بعتتنا مدام أنچي الورداني علشان نهتم بلبس حضرتك.
نفخ بخنقه واتضايق جداً، مسح وشه بإيديه وسأل نفسه:
- لحد امتى هيبقى مقيد بالطريقة دي، لحد امتى هى هتفضل كده؟ حتى اللبس!!! بتختار اللي هيناسب فستانها!! بتختار اللي يناسبها هي مش اللي يناسبه؟
واقف وسط الجناح كأنه مسلوب تماماً. فستانها متعلق قدامه وبيختاروا اللي يتناسب معاه. كان فستان سهره ومكشوف لونه أسود ومعاه شنطه حمراء وشوز نفس لون الشنطة، واكسسوارات فضي ممزوجه باللون الاحمر ورقيقه. الشباب راحوا لمروان وبدأوا يختاروا ليه البدله اللي هتكون مناسبه مع فستانها وساعدوه في لبسها وكانت بدله سوداء وقميص ابيض ومنديل احمر ودبوس فضي.
خرجت من الچاكوزي وشافته وابتسمت بإعجاب وقالت:
- واو fantastic "جذاب.
هز راسه ليها من غير ما يتكلم وكان مخنوق جداً. عرفت أنه متضايق. قربت منه وحاوطت رقبته بإيديها وبتتأمل فيه وقالت بنبرة خاصه:
- إيه ذوقي ما عجبكش؟!
بص لفوق وغمض عينيه وجواه منهار تماماً وحاول يمتص غضبه منها وبصلها وقال بعتاب:
- لحد امتى؟!
- هو إيه اللي لحد امتى؟
- لحد امتى هتفضلي تتصرفي بالطريقه دي! حتى في إختيار اللبس؟
مشت أيدها على خده برومانسية وقالت بثقه:
- ما وعدكش إني هبطل اتصرف بالطريقه دي؛ ودي الطريقه المناسبه لأني بكده؟ برفعك لفوق، لفوق يا مروان ولسه هرفعك أكتر. أنت لازم تلبي كل رغباتي وماتعترضش على أي حاجه لأن أنا دايما بشوف الصح، ودي الطريقه اللي أنا شايفاها مناسبه فما ينفعش تعترض.!
خلصت كلامها ببوسه على دقنه وغمزتله. سابته ودخلت غرفه الملابس علشان البنات تساعدها في اللبس علشان تستعد للنزول لوقت العشاء مع أصحابها. سابته واقف في نص الجناح كـَ دميه متحركه.
***
ليله سمعت أبوها وخافت:
- يا ترى هو جاي تاني ليه؟!
سابت اللي في أيدها وخرجت بسرعه وهمست بقلق:
- فتحي؟!
كان واقف قدام الباب وعينيه بتطلع شرار لأنه دلوقتي بدل ما يكون مطلق! بقى مخلوع. زق الباب ودخل. ومحمود مش في قوته لكن كلمه بهدوء وجواه قلقان على بنته وقال:
- وحد الله يا فتحي؛ أنت جاي ليه!! وعايز إيه؟! مش كل واحد راح لحاله وفضينا الموضوع ده يابني؟!
بلعت ريقها وكانت قلقانه لانها لوحدها ومش عارفه تتصرف ازاي. لكن فكرت أنها خلاص مابقتش على ذمته وجمدت قلبها وقالت بنبره حاده:
- إيه اللي جابك يا فتحي؟! وجاي عايز إيه؟
رد عليها بشر كبير:
- جاي اصفي حسابي معاكي يا ليله، بقى أنتي بتخلعيني يا ليله؟ أنا أمشي وسط الناس يقولوا عليا المخلوع أهو؟
رد محمود بسرعه:
- يابني الموضوع ده عدى عليه شهور إيه اللي فكرك بينا تاني بس؟
ردت ليله بنرفزه:
- سيبه يا بابا يمكن عايز يسمع كلمتين يعقلوه.
وبصت لفتحي وكملت بغيظ:
- وأنت كنت عايزني أعملك إيه هااا؟ ما أنت اللي خليتني أعمل كده، قلتلك ألف مرة طلقني! بس أنت اللي منشف دماغك؛ ده غير إيدك اللي عايزه قطـ.ـعها وكنت بتنزل فيا ضـ.ـرب علشان تكرهني في عيشتي وتاخد العفش اللي خساره في جتتك.
مسك دراعها بقوه وهى اتألمت:
- أسمعي يا بت أنتي! الشغل ده مش هيدخل عليا، أنا وأنتي عارفين بعض كويس، وكمان هنرجع لبعض، وبعدها!! اطلقك قدام الخلق كلها، بس أنا ما يتقالش عليا المخلوع فاهمه؟
ضحكة وكملت بسخريه:
- إيه!! هي المدام الجديده عايرتك أني خلعتك ولا إيه يا فتحي؟ معلش بقى أنت اللي جبته لنفسك.
صك على اسنانه:
- عدي أيامك يا ليله واسمعي الكلام وارجعي بيتك، وأنا هعملك اللي أنتي عايزاه.
رفعت حاجبها واتكلمت بتريقه:
- يـــوه! مايحكمش يا حبيبي، أنت عايز ترجعني علشان تذلني وسط عيلتك، عايز تكسرني، مش كفايه اللي أنا فيه، مش كفايه خدت عفشي وجهازي اللي تعبت فيه أنا وابويا وأمي؟ حار ونـ.ـار في جتتك، و إن شاء الله مش هتتهنى بيه، وعايزني ارجعلك تاني؟ ده أنا أبقى هبله لو فكرت ارجعلك يوم واحد تاني بعد القرف اللي عشته معاك، واتفضل بقى اتكل على الله وريني عرض كتافك، يلا من هنا.
مسح وشه بإيديه وجاب آخره لكن مش عايز يمد أيده عليها، لأنها ممكن تقدم بلاغ ضده تاني ويتحبس. وحاول يتكلم بهدوء وقال:
- أسمعي يا بنت الناس، أنتي السبب في كل اللي حصل ده، وبعدين إحنا على قديمُه، ده احنا حب خمس سنين يا ليله، خمس سنين بنحب في بعض ولا نسيتي؟
ابوها ما تفاجئش لكن نزل راسه في الارض وإنها كانت بتكلمه قبل الجواز. ردت عليه وقالت بنرفزه:
- غلطة عمري اني صدقتك يا فتحي، كنت فاكراك راجل وهتقدرني. وبعدين تعالى هنا!! أنت ليك عين تيجي هنا؟ إيه نسيت المكالمات اللي كنت بتتكلمها مع الحريم للفجر؟ ولا نسيت صرمحتك في انصاص الليالي في الحواري؟ لا يا حبيبي مش ده اللي انا رسماة لحياتي. انا عايزه واحد يعوضني عن القرف اللي شفته منك، واحد يحس بيا ويحبني بجد. انما انت خلاص وكل واحد فينا راح لحاله ويا ريت تنسى إني أرجعلك تاني.
أضايق من ردها عليه وأسلوبها وفعلاً جاب آخره منها، ومسك دراعها جامد وقال بتهديد:
- أسمعي يا بت أنتي، يا ترجعي عن اللي في دماغك؟! يا اما عليا النعمه هخليكي تكرهي عيشتك دي!
ابوها كان واقف وما تحملش أنه يشوف بنته كده، وقرب منهم وشد أيد فتحي وزقه وقال بصرامة:
- أسمع يا فتحي!! أنت زودتها قوي؛ الأول كنت بتضـ.ـربها وتذ.لها، ولما أنا واكلمك واعتب عليك؟ واقولك إن ده عيب؟ تقولي ببجاحه أنا جوزها وحر فيها! وكنت بتكسرني علشان أنا راجل كبير ومش عامل ليا أي إحترام، بس دلوقتي بكفاياك بقى وانا إللي هقفلك، وبقولك أهو!! لو هوبت ناحية البيت ده تاني؟ أنا هقدم فيك محضر بالتعدي على طليقتك! انت ايه يا أخي؟ ما لكش كبير يلمك ولا إيه؟!
وقفت ورا أبوها تتحامى فيه، بس هي المرة دي ما كانتش خايفه زي كل مرة، لأنه مش هيقدر يجرجرها لبيته غصب عنها.
فتحي سمع تهديد أبوها وقال بغيظ مكبت:
- ماشي يا عم محمود؛ انا مش هاجي هنا تاني بس أعرف إن بنتك دي لو فكرت تهوب ناحية الحاره عندنا؟ أنا مش هحلها. ماشي يا.....ليله هانم!!! ووريني بقى بترسمي أحلامك ازاي يا حلوه؟
سابهم ونزل وكان متنرفز. وهى راحت بسرعه وراه قفلت الباب بغيظ وقالت:
- روح منك لله ربنا يكـ.ـسر فرحتك يا فتحي يا إبن إحسان.
وبصت لابوها اللي كان واقف زعلان وقالت بحرج:
- ما تزعلش يا بابا أوعى تزعل نفسك؛ ده كـ.ـلب ولا يسوى.
هز راسه ليها وجواه حزين وقال:
- ما فيش حاجه يا بنتي حصل خير؛ وربنا يكفينا شره؛ خشي أنتي واقفلي على نفسك حلو وانا هنزل القهوه ومش هتأخر أحسن يرجع تاني.
ردت عليه بنفي:
- لأ يا بابا فتحي على قد كده!! هو جبان وخواف هيخاف يتسـ.ـجن مش هيرجع تاني. انزل أنت وما تخافش عليا، البت سعاد زمانها جايه.
نزل وهي قفلت الباب وقعدت في الصاله بتعب وتهالك وحطت وشها بين إيديها وقالت بإحباط:
- منك لله يا فتحي.
الباب خبط وكانت سعاد وقامت فتحتلها وسلموا على بعض وقالت:
- اذيك يا بت ياليله! واذي احوالك؟
ردت بحزن:
- أحوالي؟ هتكون عامله ازاي أحوالي يعني؟ أهو على حطة ايدك ومفيش جديد.
سعاد صديقة ليله واصغر منها بسنه وعندها أولاد من طليقها وبتشتغل وتصرف عليهم وطالع عينها، وعندها قناعه إن اللي جاي احلى. كانت جايه تفك شوية مع صحبتها بس لما سمعت نبرة صوتها وشكلها مخنوق؟ كشرت عينيها بعدم فهم. سألتها:
- اللاه؟ مالك يا ليله شكلك بيقول حصل حاجه، هو في ايه؟
أخدت نفس طويل واتكلمت بقهر:
- في إن فتحي مش ناوي يسبني في حالي، تعرفي إن البجح اللي معندوش دم!! بعد ما خلعته وصدر الحكم! وخلصت عدتي! جالي برده انهردا يهد.دني؟ وعايزني ارجع ليه بعد كل اللي عمله معايا.
اتعدلت في قعدتها وسألتها بأهتمام:
- وأنتي قولتيله إيه لما قالك ترجعيله!
- رفضت طبعاً، هو أنا هبله علشان أرجع للعيشه المقرفه والمرمطه من تاني؟ انا ماشوفتش منه شوية ياسعاد، دانا كنت بعـ.ـيط بدل الدموع د.م، قال أرجعله قال.
ردت سعاد بتنهيده:
- محدش عاجبه حاله ياليله، وكل واحده شايفه أنها أكتر حد الدنيا جت عليها. لا إللي متجوزه مرتاحه ولا المطلقه مرتاحه، حتى اللي من غير جواز برده مش مرتاحه، ولا عاجبها حالها، والناس موراهاش حاجه غير الكلام الفاضي، دي قالت ودي عملت، دي راحت ودي جت. بس هنعمل ايه في الأول والآخر لازم نرضى بنصيبنا.
أخدت نفس طويل وردت بخنقه:
- محدش بياخد غير نصيبه ياسعاد، وخلاص قفلي على السيره دي، وقوليلي عيالك عاملين ايه؟ وليه ماجيبتهمش معاكي؟
ابتسمت وقالت:
- العيال كويسين يختي سألت عليكي العافيه، واجيبهم فين؟ انتي عايزيني أمشي أشد في شعري من شقاوتهم؟ انا ماصدقت ينزلوا يلعبوا مع عيال اخويا قولت فرصه أخد نفسي شوية. قلت لأمي هروح أشوف ليله ساعة زمن وراجعه.
ابتسمت وقالت بتهيده:
- بيتك ومطرحك يا سعاد ياحبيبتي. قوليلي! عامله ايه في شغل المشغل؟ لسه الراجل إياه بيغلس عليكي؟
عوجت بُقها وقالت بتهكم:
- عبد الستار!!! ليه بس السيره دي على المسا؟ قُطـ.ـع وقُطـ.ـعت سيرته، راجل نا،قص معندوش دم.
ليله:
- ليه بس هو عملك حاجه تاني؟
سعاد بحنق:
- هو اللي ذي ده هيبطل معاكسه في الحريم؟ ده راجل معندوش د.م، طيب تعرفي ياليله! انهردا الصبح! لسه يختي بقعد على ماكينة الخياطة وبقول يافتاح ياعليم؟ ألاقي الزفت ده واقف فوق راسي ويقولي قال إيه؟ تعالي افطري معايا في المكتب!
شهقت ليله وقالت بفضول:
- ها وانتي عملتي ايه؟
سعاد بغيظ:
- رديت عليه مسكتلوش، قولتله فطار إيه؟ هو من أمتي الصنايعيه بتجبلهم فطار؟ لأ وكمان عايزهم يفطروا في المكتب؟ اتكل على الله يا استاذ عبد الستار خلينا نشوف أكل عيشنا، يقوم الراجل البارد مايحسش على دمه ويمشي! لأ ده كان بيضحك كأني بقوله كلام شعر، ويقولي بس لو تسمعي كلامي؟ والله يا ليله شكلي هسيب الشغل ده بدري بدري كده.
ليله بتضحك على غضب صحبتها لكن لوهله سكتت وبتفكر في كلامها وسألتها بأهتمام:
- بت ياسعاد؟! أنتي مش بتقولي أنه نفسه يتجوزك، ومستعد يصرف على ولادك كمان؟
سعاد نفخت بخنقه وقالت:
- آه يختي قال كده، وبتسألي ليه تاني؟
جاوبتها بتمعن:
- طيب ماتسمعي كلامه زي ما قالك.
شهقت سعاد بصدمه وقالت:
- يلهوي؟ انتي بتقولي ايه ياليله؟
تأففت ليله بحنق وكملت بتوضيح:
- يابت أهدي كده واسمعي للآخر، اللي إسمه عبد الستار ده عنده مشغل كبير ومشغل فيه ناس ياما ومقتدر، وأنتي بس اللي عليها العين والنني، وكمان الراجل متريش وشاريكي يعني هيحطك جوه عينيه.
سعاد عقدت حواجبها بإستغراب من كلام صحبتها وردت بتأكيد:
- هو أنتي اتجننتي وانا معرفش ولا إيه ياليله؟ انتي عايزاني اتجوز اللي إسمه عبد الستار ده؟ يخربيته ده متجوز أربعه!! أربــــعه ياليله سمعتي؟ وآخر واحده دي سايبها سد خانه مانعها من الخلف علشان لما تعجبه واحده غيرها ياخدها شهرين يتسلى بيها ولما يزهق؟ يرميها ويجيب غيرها.
اتفاجأت من حقيقته وردت عليها بذهول:
- أربعه؟!!! والاربعه مش ماليين عينيه الله يخربيته راجل مصعـ.ـور بصحيح، انا كنت فكراه أعذب، لأ يختي خليكي جمب عيالك أحسن.
سعاد بضحكه:
- أيوه والله على قولك راجل مصعـ.ـور، وانا يختي مبدورش ع الجواز خلاص، أنا جربت حظي مرة ومعنديش استعداد للبهدله وقلة القيمه من تاني، خليني كده في بيت أبويا وعيالي في حضني، أتعب عليهم دلوقتي شوية وبكره إن شاء الله ربنا يكرمهم ويعوضوني عن تعب سنين الشقى والغُلب.
سمعتها ليله وكانت بتتمنى يكون ليها ولاد واتجرحت وأبتسمت ابتسامة مجروحه، وقالت:
- ربنا يباركلك فيهم ياسعاد ياحبيبتي.
***
في الحاره عند فتحي، راح عند والدته الست إحسان وبعد ما حكى ليها كل اللي حصل قالتله بتريقه:
- هيهي جاتك خيبه ياموكوس يابن الموكوس، طردتك؟ والله حلال فيك اللي هي عملته فيك.
فتحي نفخ بخنقه وقال:
- يوووه يما أنا على أخري ومش طايق نفسي.
بنفس النبرة قالتله:
- معلش هقولك إيه؟ ما أنت غشيم زي ابوك وأنت يعني هتجيبه من بره؟
فتحي بقسم:
- أقسم بالله يما اغور من وشك ومش هتشوفي وشي تاني، أنا جاي أقولك اللي حصل، هتفضلي تقطمي فيا كده على طول؟
حطت ايدها على كتفه وقالت بتلميح:
- ما هو أنت لو تبطل تجعر زي البغل وتهدا وتسمعني؟ كنت فلحت من زمان، بس هنقول إيه؟ بختي وحظي الأسو..فيك وإني أخلف شحط زيك مابيفهمش.
فتحي صك على أسنانه:
- يما ارحمي اللي خلفوني، دي أنتي عليكي سلـ.ـخ جـ.ـتت تخلي البني ادم يرمي نفسه في النيل من غير ما يبص وراه.
ضحكت بسخرية:
- طيب ياريتك تعملها أهو على الأقل هستريح من مشاكلك في الحاره كل يوم والتاني، وأنت ياواد مش عايز تشغل الطاسه اللي في راسك دي ليه؟ ها؟
فتحي:
- يعني عايزاني أعمل إيه يما؟
إحسان بهدوء:
- كنت تدخل لليله بالهدواه، كلمتين حلوين، تاخدلها طبق بسبوسه وتروحلها وتقولها (لقد عدت معتذراً)
ضحكت بصوت مسموع وفتحي حدف السجاره في الأرض وقام وقالها:
- تصدقي بالله يما؟ أنا غلطان اني جيت قولتلك على اللي عملته، مع إن شوفي سبحان الله، أنا جاي وعارف إنك هتجبيلي شـ.ـلل.
شهقت بتريقه:
- لأ يا واد بعد الشر عليك، أنت عريس جديد ومتجوز بقالك أربع تشهر، إلا قولي البت ناهد مراتك نفسها كده مش هفتها على ملوحه ولا بتنجان مخلل؟
فتحي صك على أسنانه وقالها:
- ملوحه؟ أنا ماشي يما، مااااشي سلاااام.
سابها ومشي وهى ضحكت وسألت نفسها:
- يمكن نفسها هفتها على سردين مخلل؟
***
في الفندق جه وقت العشاء ومتجهز جمب البسين، وكانت موجودة ترابيزه كبيره عليها عدد كبير من الأشخاص، وكلهم من طبقات راقيه وعالم البيزنس، قاعدين كلهم ومنتظرين أنجي والچان جوزها مروان! اللي بيحسدوها عليه. وشافوهم خارجين وجايين عليهم وكان باين على ملامحهم كأنهم عروسين راجعين من شهر العسل، والسعاده بتنط من عينيهم. أنجي أهم حاجه عندها نظرة المجتمع ليها، وخصوصاً أصدقائها! لازم تكون أجمل منهم واشيك بكتير منهم في كل حاجه، ولازم جوزها يكون واجهه مشرفه من جميع الجوانب مش أي كلام، لازم تحافظ على البرستيج اللي هي اتعودت وكبرت عليه.
كانت ماشيه بثقه وغرور وكل الناس بتبصلها بنظرة إنبهار وإعجاب وتمني بس هى مش عايزه أي حد منهم غير مروان وبس. ماشي جمبها ماسك أيدها وراسم ضحكه مزيفه وكأنه اسعد واحد في الدنيا. هو مبسوط، مبسوط لأنه عايش في عز، عايش في مستوى مادي مكنش يحلم بيه، ما فيش حرمان من أي متطلبات بيحتاج لها، لكن في حاجه جواه ناقصه، في فراغ جواه عايز يملاه. ماشي على سيستم معين ما ينفعش الإعتراض عليه أو المناقشه فيه، حتى علاقتة الخاصة بيه مع مراته لما هي تحتاجله، مش لما هو يحتاجلها. هي واخده مروان أمر مُسَلّم بيه في حياتها. كل واحد منهم فاق من أفكاره وسلموا على الموجودين. وجت علشان تقعد لكن بصت لمروان بنظرة ليها مغزى وهو فهم. وقرب منها وسحب لها الكرسي وقال بحب مزيف:
- اتفضلي يا حبيبتي.
ابتسمت وقعدت وقالت:
- ميرسي يا حبيبي.
قعد جمبها وبص على وشوش كل الموجودين بيدور فيهم يمكن يلاقي حد شبهه، لكن للأسف دول ناس تانيه خالص عن اللي عاش واتربى وسطهم. وجه قدامه صورة ليله وتذمرها عليه لما قالت إيه؟ اتنين بس؟ أبتسم وضحك من غير ادراك منه لدرجة إن أنجي اخدت بالها. وشافت ضحكته وكانت مجمله شكله اكتر لأنها طالعه من القلب. شبكت أيدها في ايده علشان تنبهه للناس اللي موجوده، وهو انتبه وابتسم برسميه واتكلم مع الشباب الموجودين وهما ماسكين ايدين بعض كنوع من الحب الموجود بينهم يعني. واحده من صحابتها في مجال البيزنس سألت أنجي وقالت:
- بجد يا أنجي طول عمرك متألقه والفستان الاستايلست يجنن عليكي؛ ممكن تعرفيني على الديزاين اللي صمملك الفستان ده؟ علشان حابه اعمل حاجه مميزه زي كده في عيد ميلادي.
ضحكت وكانت مبسوطه لأنها مميزه وردت عليها بغرور:
- سوري يا حبيبتي؛ كنت بتمنى أفيدك بس الاستايلست ده جالي هدية من مروان. شافه وهو في اليونان وقالي أول ما شفته ما تخيلتش حد غيرك يلبسه، وفعلاً الفستان مايلقش غير عليا أنا وبس ومروان طول عمره سو كيوت معايا.
مروان بصلها لأن كالعاده ما حصلش حاجه من اللي هي قالته ده. واتنهد بقلة حيله وحاول يفضل راسم الضحكه قدامهم. صاحبتها ابتسمت بتكليف وقالت:
- اممم، يا خساره، بس بجد الفستان حلو قوي عليك والاكسسورز تحفه عليكي.
حركت راسها ليها وشكرتها برسميه، وضغطت على ايد مروان علشان يتكلم. وفعلاً اتكلم وقال بضحكه:
- طبعاً لازم يبقى تحفه؛ أي حاجه أنجي حبيبتي تلبسها تجنن عليها.
وباس على أيدها قدامهم والكل كان بيحسدهم على رومانسيتهم وحبهم لبعض. وهى طبعاً كانت بتضحك ومبسوطه المهم انها ترضي غرورها. خلص العشا بين تمثيل وحقد ونفاق وكبرياء وغرور وعالم غير عالمنا وانتهى الوقت وكل واحد من الضيوف سلم عليهم وخرجوا بره الفندق. مروان سابها تحت وطلع الجناح بسرعه دخل وقلع الكراڤت بنرفزه ورماها على الارض وكان مخنوق لأنه مقيد ومتربط ومتكتف ومش عارف يعمل إيه؟ هو جرب عاش وداق الفقر، وداق دلوقتي الغنى وما عندوش استعداد أنه ينزل للصفر من تاني. اتفاجئ بيها بتحضنه من الخلف وقالت بنبره خاصه:
- أنا عارفه إنك زعلان؛ وانا ما يهونش عليا اسيبك كده.
لف ليها وبصلها وكان ضايع، نفسه يترمي في حضنها بجد، نفسه يحس حنانها، نفسه يدوق السعاده وتكون كامله. هي حلوه وجميله مش ناقصها أي حاجه يبقى فين المشكله؟ اتكلم معاها بصدق وكمان جواه حزن كبير:
- أنجي انا مخنوق بجد! انا محتاجلك، ومحتاجه اقضي معاكي شوية وقت من غير تمثيل، من غير مبررات من غير غرور. سيبي كل حاجه يا أنجي، سيبي كبريائك وخليكي معايا شويه. أنا عايز احس فعلاً بيكي بروحك وبساطتك. أنجي! أنا فعلاً بحبك؛ مش محتاج إنك تثبتي لاصحابك إنك سعيده في حبي ليكي؛ إحنا ممكن نبقى احسن من كده لو أنتي فعلاً حبيتيني بجد. نفسي أعيش على أرض الواقع معاكي، نفسي أعيش معاكي بجد، أرمي كل حاجه وراكي وخليكي معايا. أنا ما بقولش ارمي حياتك او ارمي شركاتك لأ، انا بتكلم على الاسلوب على الطبع يا أنجي، انا عايزك زي ما أنا بحبك أنتي تحبيني من غير كل الشو قدام الناس دي.
بتسمعه وهي بتراقب تفاصيل وشه. هي بتحبه جداً ومستحيل تعيش من غيره، لكن ما عندهاش إستعداد تعيش دور الزوجه المطيعه. هي بتعشق الإستبداد، هي مستبده عايزاه يكون حجر شطرنج بالنسبه لها وبس، وتعمل فيه اللي هي عايزاه بتبقى في قمة سعادتها. بما إن قلبها بيدق ليه وهو عايش قدام عينيها وتحت جناحها، فمش مهم أي حاجه تانيه، مش مهم مروان حاسس بأيه؟ مش مهم هو عايز ايه؟ المهم أنا، أنا وبس. سرحانه في ملامحه ومش قادره تنسى نظرات صحابها وهما بيتفحصوه بعينيهم. فخوره إنها مميزه في كل حاجه حتى في اختيارها للي اتجوزته. شافت إعجاب كبير من البنات ليه، ومن جواها اشتاقت ليه ومش عايزه تضيع لحظه في كلام بالنسبه لها ما لوش أي قيمه ولا هيغير من الواقع اللي هي فيه في شيء. حطت صُباعها على بُقه وبصت في عينيه بقوه وقالت بتملك:
- أنت مروان الورداني؛ مِلك أنجي الورداني! وما فيش واقع أو اثبات اكتر من كده، أنت ملكي انا وبس!
وقربت منه وقدرت تخترق حصونه بطريقتها وحاولت تنهي افكاره والصراع اللي جواه بسهره مميزه.
***
عدت الايام والصراع الفكري لسه مسيطر على ليله ومروان وكمان أنجي. وكل الأيام متشابهه بالنسبة لليله اللي بتروح شغلها لحد المغرب وعلى طول متسرعه عايزه كل حاجه تيجي بسرعه، عايزه تبيع كل حاجه معاها وتكبر وتحسن من مستواها. هو الطموح مش غلط لكن الغلط التسرع وعدم الرضا، لكن هنشوف الايام مخبيه إيه!
أنجي ومروان ايامهم كل يوم مختلفه فيها تشابه بس في التمثيل. هو بيمثل أنه اسعد زوج في الدنيا وهي بتمثل إن مروان من أكبر رجال الأعمال وكمان العائلات وعايشين حياه زوجية سعيده ما لهاش مثيل. ده غير السهرات والحفلات والرسميات. واحيانا أنجي بتسافر لبلاد كتيره بحكم شغلها ودي الفتره الوحيده اللي مروان بيقدر يتنفس فيها بحريه. وبرده هنشوف الايام مخبيه ايه.
مروان وصل الشركه ودخل مكتبه وطلب في التليفون قهوته. دخلت عليه نورسين بالقهوه وقالت بإبتسامة:
- اتفضل يا مستر مروان؛ فنجان القهوه الخاص بحضرتك.
استغرب انها اللي جابته بنفسها وقال بتعجب:
- نورسين؟! انتي اللي جايبه القهوه؟ امال فين أمل السكرتيره؟
حطت القهوه قدامه وقالت:
- أمل نزلت قسم الحسابات وانا كنت جايه لحضرتك وجايبه الفايل ده وقابلت العامل وهو جايب قهوتك فجبتها أنا.
ابتسم ليها بعفوية:
- والله كلك ذوق؛ وريني ملف إيه ده؟
اتحركت ووقفت جمبه وفتحت ليه الملف وجاوبته بعمليه:
- ده ملف خاص بإستلام طلبية الدهب اللي جت الصبح من سويسرا، واللي المفروض مدام أنجي تمضي على الاستلام، لكن هي لسه ما رجعتش من لبنان.
مروان بيقلب في الملف وقال:
- بس لازم أنچي تشوف الطلبيه بنفسها الأول، ومعرفش انجي المفروض هترجع امتى!
قبل ما نورسين ترد! أنجي فتحت الباب بإبتسامة وقالت بإبتسامة مصطنعة:
- حالا يا مروان؛ انا أهو رجعت يا بيبي.
ابتسم وقفل الملف. نورسين بعدت مسافه عن مروان واتوترت لأنها السكرتيره الخاصه بيها هي وبس. قام واستقبلها:
- حمد لله على سلامتك يا حبيبتي؛ نورتي شركتك.
كان بيرفع أيدها يبوس عليها وهي مبتسمه لكن عينيها ما نزلتش من على نورسين وقالت بمغزى:
- طول ما انا موجوده هتكون كل حاجه واضحه ومنوره يا مروان يا حبيبي.
نورسين قلقت من نظرتها لانها نظرة شر وتوعد واتكلمت بتوجس وقالت:
- احم؛ حمد لله على سلامة حضرتك يا فندم، أنا جيت لمستر مـ..
شاورت لها بإشارة انها ما تكملش وقالت ببرود:
- أولاً ميرسي يا نورسين؛ ثانياً انا ما سألتكيش أنتي في مكتب جوزي ليه! مع انك سكرتيرتي الخاصه؟ خدي بقى اللي كنتي جايه علشانه واتفضلي على شغلك.
مروان أستغرب طريقتها وقال:
- حبيبتي نورسين جايبه ملف طلبية الدهب المفروض تمضي عليه!
بتعدل ياقة قميصه وقالت بإيجاز:
- شغلي أنا عارفاه كويس؛ وبصتلها بوضوح: أنتي ما سمعتيش أنا قلت إيه؟
بلعت ريقها بتوتر وخافت، وشالت الملف وخرجت بسرعه وقفلت الباب وراها. أنچي قربت اكتر وبتحرك شعر مروان بإيديها وقالت بهيام:
- وحشتك!
حط أيده على ايدها وباس كف أيدها وقال:
- أكتر ما تتخيلي.
ربتت على صدره بابتسامة وقالت بهدوء:
- وأنت كمان وحشتني، ومحضره ليك بروجرام ع اليَخت! هايل؛ هقضي معاك سهراية سريعه علشان عندي شغل مهم الفتره اللي جايه.
ما علقش على كلامها لكن سألها:
- طيب أنتي ليه ما قلتيش إنك راجعه النهارده؟ على الاقل كنت رحت جبتك بنفسي!
- لأ ماحبتش اتعبك؛ وحظي كويس لأني دائماً بوصل في الوقت المناسب!!
عقد حواجبه:
- مش فاهم تقصدي إيه؟
ردت بضحكه:
- أرتاح أنت وما تفكرش كتير، عندي شغل مهم باااي.
باسته من خده وخرجت، وسابته واقف محتار من طريقة كلامها وكأنها بتلمح لحاجه هو مش عارفها. حرك كتفه بعدم إهتمام ورجع يكمل قهوته.
***
نورسين واقفه قدام أنجي اللي قاعده على كرسي المكتب وقالت بصدمه:
- إيـــــه! حضرتك استغنيتي عني إزاي مش فاهمه؟!
ردت أنچي بإستفزاز:
- اوكيه! شكلك بطيئة الاستيعاب، بقولك اتفضلي اخرجي من هنا وخدي باقي حسابك من الخزنه وما تجيش الشركه دي تاني، "سهله"
عينيها دمعت وكمان مستغربه وقالت بإستفسار:
- طيب ليه؟ ليه يا فندم أنا عملت إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت المرايه تتفحص شكلها والميك آب ووجهت ليها الكلام بعدم إهتمام:
- استغنينا عن خدماتك يا نورسين؛ اظن واضحه!! ونصيحه ليكي تخرجي دلوقتي من الشركه بطريقه كويسه؛ وإن ما كانش كده هخلي الجارد يخرجوكي بشكل أنتي لا يمكن تتخيليه ولا تنسيه، مفهوم؟
عيطت:
- ارجوكي يا فندم اسمعيني؛ أنا ما عملتش أي حاجه؛ وإن كان على اني رحت مكتب مستر مروان!! فأنا..!!!!
حركت راسها ليها وقالت بتهكم:
- لأ لأ؛ صوت العياط ده بيغير مودي خالص؛ أنا مش عايزه أسمع منك أي مبررات؛ اتفضلي سلمي مفاتيح المكتب لأمل واخرجي، اخرجي قبل ما تندمي وأنتي عارفه كويس بنت الورداني تقدر تعمل إيه؟ مبحبش أعيد كلامي فاهمه؟ أخرجي بره!
إستسلمت نورسين لقرار أنجي، هى مش قدها أبدا وخرجت من المكتب وهي بتبكي على عكس ضحكة أنجي اللي اتحولت لجمود كبير و واضح. خبطت أيدها ع المكتب وضغطت على القلم وقالت بشر:
- أي حد يقرب منك يا مروان انا مستعده أنهي حياته.
رواية احتلال محرم الفصل الثالث 3 - بقلم مريم نصار
في شركه الورداني.
في المكتب وصل العميل بطلبية الدهب وكانت أنجي ومروان بيشوفوها كلها قبل ماتمضي على الإستلام، فتحت علبه قطيفه وشافت طقم كوليه خيال وقالت بإنبهار:
- واو حلو قوي.
قامت وقفت قدام المرايه وحطت العُقد على رقبتها ولفت لمروان وقالت:
- يجنن عليا مش كده؟
أبتسم:
- فعلاً هياكل منك حته.
ابتسمت بثقه:
- طيب انت قاعد عندك ليه؟! تعالى لبسني الباقي!
قام وسط نظرات العميل اللي كان مستغرب إيه اللي بيحصل؟ وإن دي طلبيه وشغل عايز ياخد باقي حسابه ويمشي، وبعد كده تبقى تقيس اللي هي عايزاه، مروان لبسها الأسوره والخاتم وحاول يلبسها الحلق ولفت للمرايه وقالت بإعجاب كبير وغرور:
- لأ بجد وهم يجنن عليا.
مروان زهق من النغمه دي وابتسم بتزييف:
- أمم جميل قوي.
لفت وبصت للعميل:
- أنا هاخد ده خلاص.
العميل ابتسم بتكليف:
- مبروك يا فندم.
راحت المكتب وقعدت وهي بتبص على أيدها ومعجبه بالخاتم ومضت على استلام البضاعه والعميل اخد باقي حسابه ومشي وهو متعجب من تصرفاتهم، مروان بص حواليه واستغرب عدم وجود نورسين وسألها بعفويه:
- هي نورسين اختفت فاجأه راحت فين؟!
بصتله بقوه:
- بتسأل عليها ليه؟
رد بعمليه:
- أبدا احنا في مكتبك وهي سكرتيرتك الخاصه؛ ومن وقت ما جيت أنا والعميل لحد ما مشي وهي ما دخلتش، وكمان مش موجوده في المكتب، فأنا بسأل عادي عن موظفه مش موجوده.
هزت راسها ومطت شفايفها وقالت:
- أم اوكي نورسين اخدت اجازه مفتوحه، نركز في شغلنا بقى اوكي!!!
حرك كتافه بعمليه وقالها:
- زي ما تحبي.
في يوم جديد.
في منطقة سكنية راقيه عماره مصممة بطريقه كلاسيكيه رائعه ودي بتكون ملك لوليد برهامي وعيلته، عنده ولدين أمير ٣٥ سنه ومش متجوز، وحازم ٣٠ سنه لكن متجوز من زينه وكانت صديقته في الجامعه ، وبنته علا وبتكون هى الكبيره ٣٦ سنه ومتجوزه من تامر جارهم وعندها ولد وبنت هيثم وتاليا وعايشين كلهم في نفس العماره لكن أدوار مختلفة ، و وليد رجل أعمال مايقلش كفاءة عن انچى الورداني وساكن في الدور التاني، والدة أمير واسمها "ماجده" في المطبخ بتستعجل الشغاله في تحضير الفطار، علا بنتها نزلت علشان تفطر معاهم والكل اتجمعوا على السفره، و وليد سأل مراته بإستفسار:
- اومال أمير فين يا ماجده؟
ماجده بعدم رضا:
- هيكون فين يعني ياوليد؟ في اوضته طبعاً بيلبس وبيتشيك، وليه ده كله؟ على مفيش،ربنا يصبرني.
أبتسم جوزها لأنه عارف حلمها الوحيد إن أمير يتجوز ويستقر زي باقي أخواته، ورد وقالها:
- مالك بس على الصبح يام أمير ؟
ماجده بنفور:
- ماليش أنا كويسه أهو، هو يعني في البيت ده حد يفرق معاه مالي ولا ماليش؟
جه أمير وسمعها وضحك وقرب منها وباس راسها وقال:
- صباح الفل يا ست الكل.
ماجده زقت أيده بزعل مصطنع وقالت بتهكم:
- ست الكل؟ اه ما هو واضح.
ضحكوا التلاته وأمير سلم على أخته وهو بيقول:
- آه طبعاً ست الكل واللي يقول غير كده يبقى جابه لنفسه، ولا إيه يا لولو ياحبيبتي؟
علا بابتسامة حب:
- كده طبعاً يا أمير يا حبيبي ، وأحنا لينا غير ماما؟ ده مفيش في حنيتها أبدا.
ماجده بسخريه:
- آه ياعلا طبلي ليه ياحبيبتي ماهو اخوكي، هتيجي عليه يعني علشاني؟ لأ أبدا ، هو مفيش غيرو اللي مريح قلبي "حازم العاقل الراسي.
وليد بضحكه:
- أنت مزود العيار مع والدتك ليه يا أمير؟ شكلها ناويالك على نية حلوه.
أمير قعد يفطر وقال:
- وانا برده أقدر أزعل ست الكل مني؟ هى بس اللي قلبها عليا قوي وخايفه عليا مش كده يا ماجي؟
ماجده بجدية:
- أسمع يا واد أنت، طول ما أنت تاعب قلبي ومبتسمعش كلامي؟ ماسمعش منك ماجي دي أبدا.
علا بهمس لأمير:
- الحق نفسك، بدل ما تغير أسمك في شهادة الميلاد.
أمير بنفس الهمس:
- تفتكري؟
ماجده مراقبه الهمس اللي بينهم وكشرت عينيها وبصت لجوزها وقالت:
- شايف؟ عاجبك كده؟ ولا كأني بتكلم.
وليد رفع أيديه بإستسلام وقال:
- أنا ماليش دعوه بيهم ياحبيبتي انا معاكي ديما ، شوفي إيه اللي يريحك واعمله.
بصت لابنها بشرز وقالت:
- نجوز أمير.
أمير ساب الأكل وحك خده وبص لأخته وهى رفعت كتفها بمعنى ماليش دعوه ، وانتبه على سؤالها ليه:
- قولت ايه يا أمير! ولا هنفضل كل يوم في الموال ده؟
أمير أبتسم بتمثيل وقال:
- يا أمي ياست الكل وهو أنا يعني لقيت البنت المناسبه ورفضتها؟
خبطت كف بكف وقالت بنفاذ صبر:
- سامع إبنك؟ هيقول البنت المناسبه.؟ يعني هى العيله مافيهاش اي بنت مناسبه؟ ومالها ندى بنت اخويا؟ ها مالها؟ دي يمكن البنت الوحيدة في العيله كلها المناسبه ليك، اصل وفصل وتعليم عالي، يعني متفصله تفصيل عليك.
أمير أخد نفس عميق بخنقه، لأنه عارف تصميم والدته على البنت دي بالتحديد، هو ما حبش ندى مش حاسسها، وهي في وجهة نظرها أنه هيحبها بعد الجواز، واختصر الجدال وقال:
- ندى بنت كويسه جداً ياماما وأحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده ، أنا مش عارف اتقبلها في حياتي أكتر من أنها بنت خالي.
ماجده:
- يعني إيه يا أمير؟ هتفضل قاعدلنا كده من غير جواز؟
ساب الأكل وقام وقال بخنقه:
- لو قعدتي هنا مضايقه حضرتك أنا ممكن اقعد في أي شقه في العماره.
ماجده بصتله بدهشه وبصت لجوزها اللي شاف الموضوع هياخد مسار تاني وقال بحكمه:
- الموضوع ده يتقفل حالياً أنت وهى، ده وقت فطار وكل واحد يروح يشوف شغله، وأنت يا أمير اقعد كمل فطارك واسبقني على الشركه.
أمير بجدية:
- أكلت يا بابا أنا هنزل الشركه، بعد اذنكم.
علا مسكت أيد أمير بتوسل أنه ما يزعلش وهو ضغط على أيدها وأبتسم وباس على راسها ، واتحرك عند مامته وباس على راسها وقالها:
- دعواتك ليا ياست الكل.
ماجده بصت بعيد وقلبها حن ليه وقالت:
- ربنا يحفظك ويهديك يابن بطني.
أمير حس بخنقه غريبه وأبتسم ليهم بتكليف وسابهم ونزل، وليد خبط أيده على السفره والاتنين اتخضوا واتكلم بتنبيه:
- اسمعي يا ماجده؛ أنتي تشيلي موضوع بنت اخوكي وبنت أختك ده من دماغك خالص.
ماجده بزعل:
- ليه بس يا وليد؟ مالهم ولاد اخواتي؟
وليد من بين أسنانه:
- مالهمش ياست ماجده، وزي الفل، بس إبني مش عايزهم،والجواز مش بالعافيه ، وأمير قالك قبل كده لما يلاقي البنت اللي تناسب عقله وقلبه يبقى وقتها هو بس اللي ليه الحق في الخطوه دي، وبطلي كل يوم والتاني تنكدي علينا.
ماجده شهقت وقالت بدهشه:
- أنا نكديه ياوليد؟
وليد قام وقال بتهكم:
- لأ حاشا لله ، أنا اللي نكدي ياست الكل ، لأ ست الكل إيه بقى؟ ده انتي ست العالم كله ، أنا ماااشي.
سابهم ونزل وماجدة بصت لبنتها وعلا بصت حواليها واتخضت من مامتها اللي قالت بصوت عالي:
- أنا نكديه يا علا؟
علا ابتسمت بتوتر وقالت:
- ها؟ لا ياماما ياخبر انتي ست الكل.
ماجده بغيظ:
- بطلي تقولي ست الكل دي أنتي كمان؟ وقومي من وشي.
علا حمحمت وقامت وقالت وهى بتهرب منها:
- أنا هروح أشوف الولاد صحيوا ولا لسه.
وخرجت بسرعه وماجدة نفخت بغيظ وقالت لنفسها:
- مالها ندى؟ دي حتى نسخه مني..
عدا الوقت وكل واحد في شغله، وعند سعاد في المشغل، الضهر أذن وقامت لوحدها تصلي فرضها، وجه عبد الستار ماشي في الخط بتاع المكن والستات شغاله وبص على ماكينة سعاد وكانت مش موجوده عليها، كشر عينيه وسأل الستات:
- هى سعاد مجتش انهردا؟
ردت بنت وقالت:
- لأ جت يا استاذ عبد الستار، بس هى بتصلي.
زعق للكل وقال:
- بتصلي؟ والوقت ده محسوب على مين؟ الكلام ده مش هينفع معايا.
البنت بقلق:
- وحد الله يا استاذ عبد الستار، والله إحنا مش ذنبنا حاجه، وسعاد زمانها جايه وهتشتغل وتعوض الوقت ده.
اتكلم بحده وصوت عالي:
- وأنتي حد عينك محامي عليها؟ ولما تخلص ابعتوها على المكتب، الكلام ده مش هينفعني، كل ده وقت بيضيع عليا، في ناس مديلها مواعيد بالتسليم ، ياتشوفوا شغلكوا؟ يا إما نوروني عرض أكتافكم منك ليها.
خلص كلامه ومشي وهو مضايق ودخل مكتبه، خرجت سعاد من الاوضه ولسه رايحه الخط والبت جريت عليها وقالتلها اللي حصل، نفخت بخنقه وقالت بضجر:
- وبعدين بقى مش هنخلص م الموال ده؟
البنت بخوف:
- اعملي معروف ياسعاد روحي يختي ليني دماغه بكلمتين وقوليله محقوقالك والطلبيه هنخلصها في معادها، سايق عليكي النبي ياشيخة انا عليا اقساط وجمعيات، لو طردنا من هنا هنروح فين؟
ردت عليها بهجوم:
- هو إيه أصله ده ياسميره؟ هو أنا يختي كنت بتفسح؟ أنا كنت بصلي فرض ربنا، ولا هما مانعوها وانا معرفش؟ واقوله محقوقالك بتاع إيه إن شاء الله؟ هو أنا قصرت في حاجه؟ انا هروحله لما نشوف اخرتها معاه، بلا هم.
سابتها وراحت المكتب وخبطت ودخلت وقالت بوجوم:
- خير يا أستاذ عبد الستار؟ حضرتك بعتلي مع سميره؟
قام من على كرسي المكتب بسرعه وراح وقف قدامها وقال بلهفة وشوق:
- كل خير ياست الستات.
رفعت حاجبها بتعجب وقالت:
- يوه؟ هما بيطلعوا امتى دول؟
عبد الستار:
- بيطلعوا في أي وقت وأي حتة ياست الكل، بس أنتي اللي مش شايفه كويس.
سعاد بتريقه:
- آه معلش الخياطه بقى سحبت نظري بعيد عنك، بس نقول إيه؟ أكل العيش بقى.
قرب منها أكتر وعينيه كلها تمني خبيث وقال:
- ألف ألف بعد الشر على نظرك يا سعاد، وانتي متقوليش حاجه خالص، انتي بس شاوري، شاوري وقولي أنا عايزه ابقى صاحبة المشغل ياعبده وساعتها عليا النعمه! اخليكي ست الستات اللي بره دول.
رجعت خطوه بضهرها ونفخت بنفاذ صبر وقالت:
- استغفر الله العظيم يارب،مش هنخلص من السيره بتاعة كل يوم، أستاذ عبد الستار؟ هو أنت لما سألت عليا وقالولك بصلي؛ قولت لسميره إيه ؟ مش قولتلها إن الكلام ده مش هينفع معاك؟ وطلبتني اجيلك المكتب علشان تقولي كلمتين في جنابي؟ قول ياخويا الكلمتين بتوعك؟ وخليني أروح أشوف شغلي.
وكملت بسخرية:
- علشان نلحق نسلم الطلبيه.
وبصتله وكملت بتهديد:
- ولا تحب أشهد عليك مراتك اللي هى صاحبة المشغل ده م الأساس؟
بلع ريقه وفهم تلميحها أنها تقول لمراته الاولى وقال بتوتر:
- احم، آه انا فعلاً بعتلك علشان تخلي بالك، ومينفعش تسيبي الخط وتروحي تصلي، تبقى صلي لما تروحي بيتكوا.
حطت أيدها في جمبها وقالت بجديه:
- والله انا من أول يوم جيت فيه هنا وانا اول ماسمع الأذان أقوم اصلي، لأن مفيش حاجه أهم من الصلاه، وأنت عارف ده كويس، ولو عايز تخصم مني علشان بأدي فرض ربنا! اخصم!
رفع حاجبه ليها وقال:
- ولو خصمت ياسعاد؟
ابتسمت ببرود وقالت:
- شوف ربنا هينتقم منك إزاي يا أستاذ عبد الستار، علشان بتاخد تمن صلاتي في مشغلك.
اتغاظ من ردها عليه وقال:
- روحي شوفي شغلك ياسعاد.
سعاد ضحكت وهى خارجه وفرحت أنها ضايقته، لكن هو واقف مكانه بيتوعد ليها.
في شركة برهامي..
تحديداً في مكتب وليد أقام إجتماع مع عدد من العملاء و أمير موجود بينهم، لكن كان في عالم تاني خالص، و والده لاحظ شروده وكمل الإجتماع وبعد ما العملاء خرجوا أمير لسه مكانه محسش بيهم، وليد سحب كرسي وقعد جمبه وابنه حس بيه وانتبه واتعدل بص حواليه واستغرب إن مفيش حد وقال بإحراج:
- هو، هو الإجتماع.....!
وليد جاوب عنه وقال:
- خلص، الإجتماع خلص والعملا مشيوا يا باشمهندس.
بلع ريقه وفرك جبينه وقال بإعتذار:
- انا متأسف جداً يابابا، أنا......
وليد حزين على إبنه وقال بتلميح:
- أنساها يا أمير.
بص في عينيه في نظرة صدمة وكل الكلام هرب منه، وفضل ساكت، و والدة كمل بتنهيدة:
- من الأفضل إنك تنساها لأنها من المستحيل تكون ليك في يوم من الأيام، وكفايه بقى لحد كده.
أمير بلع ريقه بغصه وقام ببطء واتكلم بتيه:
- أ، أنا هنزل، هتمشى شوية بالعربيه محتاج شوية هوا، عايز أتنفس يا بابا.
أبوه بص ليه بحزن شديد وأمير ماستناش، أخد مفاتيحه وخرج كأنه متخبط ومتلخبط ومش شايف قدامه غير ذكرى قسمت قلبه نصين.
الشمس على وشك الغروب والحاج محمود بيلم البضاعه يدخلها في الكشك، وليله طفت النار، ولفت انتباها عربيه ركنت جمبها، نزل مروان وراح عندها سألها:
- اوعي تقولي انك خلصتي!!
عقدت حواجبها واستغربت وحاسه انها شافته قبل كده وقالت:
- ايوه يابيه خلصنا.
بص جمبها وشاف إن لسه في معاها دره وقال:
- بس أنتي معاكي أهو ولا دي مش بتاعتك؟ وبعدين أنتي مش فاكراني؟
حركت كتفها:
- مش واخده بالي!
ابتسم وقال:
-أنا اللي جيت من فتره واخدت منك اتنين بس، وقولتي إني هبقى زبون وهاجي اشتري منك تاني، واهو أنا فعلاً جيت أشتري منك، بس للأسف جيت متأخر.
افتكرته على طول أول ما اتكلم وكمان شكله مميز، وشهقت:
- اه أيوه افتكرتك؛ بس عينيا ليك يا بيه لو خلصنا نروح ونجبلك مخصوص.
ابتسم ليها وقال:
- متشكر ياليله أنا لسه فاكر أسمك أهو، بس لو خلصتي بجد أمشي واجيلك وقت تاني.
فرحت أنه لسه فاكر إسمها ، ايوه واحد مهم زي ده وباين عليه انه غني وفاكرني؟ طبعاً لازم أفرح، بسرعه طلعت الفحم تاني وبدأت تشعل فيه النا.ر وهى بتقوله:
- لا يا بيه أنا مخلصتش بالمعنى يعني، احنا بنقفل على المغرب، بس قبلها بنظبط كل حاجه ونقفل كويس علشان ولاد الحلال مخالوش حاجه إلا وبيسرقوها، وإن كان على الدره موجوده أهي هتروح فين، بس أنت قولي عايز قد ايه؟ واوعى تقولي اتنين برده، أنا بولعلك مخصوص أهو.
بتتكلم كتير علشان تخليه يشتري أكتر وهو ضحك على سؤالها وقال:
- لأ مش هاخد اتنين بس! إيه رأيك لو زودت عليهم واحد زياده؟
عوجت بُقها وبتهوي على النا.ر بسرعه وهمست بغيظ:
- جاي على نفسك أوي يابيه! خسارة إني ولعت تاني وعطلت نفسي.
ضحك أكتر وحب طريقتها وقال:
- طيب يستي متزعليش أوى كده، قوليلي أنتي معاكي كتير؟
فتحت الصندوق وقالت بتهكم:
- آه فاضل كتير يجي خمسه وعشرين واحده كده.
وكملت بأستعطاف:
- متاخدهم يابيه وبر على حبايبك وخلينا ناكل عيش ونسترزق.
كان عايز يضحك وافتكر أنجي لو سمعت كلمة بر على حبايبك دي! اتخيل رد فعلها وكتم الضحكه، وحمحم وكلمها:
-طيب ياليله انا مش هزعلك، هاخدهم كلهم، علشان بس عطلتك وخليتك تشعلي النار من تاني.
فرحت جدا وما كانتش مصدقه وسألته بتأكيد:
- أنت بتتكلم جد يا بيه؟
حرك راسه ليها بالإيجاب:
- بجد، بس ممكن بقى لما تخلصيهم تغلفيهم حلو أوي بطريقه محكومه؟
من فرحتها سابت الحاجه من أيدها وجريت على ابوها وقالتله:
-بابا بابا استنى ما تقفلش دلوقتي!
محمود:
- ليه بس يابنتي؟
ليله:
- جه زبون لقطه هيشتري مني كل الدره ، وشعلت النا.ر تاني.
محمود بابتسامة:
- يا مسهل الحال يا رب، طيب يابنتي انا هستناكي هنا وانتي روحي خلصي قبل الدنيا ما تليل علينا.
راحت بسرعه وبدأت تشوى الدره بحماس كبير وبتدندن من فرحتها، كان ساند على العربيه وبيراقب تصرفاتها و سمعها، قلع جاكت البدله وسابه في العربيه علشان مايلقطش ريحة الدخان لانه خايف من رد فعل أنچي، وراح وقف جمبها وهى ابتسمتله وقالت:
- اهو يابيه أول حاجه قربت تخلص اهى.
مروان:
- بصراحه الريحه جوعتني اوى، أنا محستش بالجوع غير دلوقتي.
ردت بضحكه:
- أى حاجه أنا بعملها بتجوع البني آدم ، تحب اجبلك واحده تاكلها تصبيره؟ اهو الخير كتير وأنت شاريه.
وافق على فكرتها:
- ماشي أهو أكلها وأنا واقف في الهوا الحلو ده.
جابتله واحد وقالت:
- اتفضل يابيه خد التصبيره اهى، هاجيبلك كرسي تقعد لسه بدري على ما اخلص.
كان هيرفض، لكن هو اشتاق للأيام دي أنه يقعد في أي مكان بحريه، لكن وافقها، راحت جابت كرسي من المحل وكان مراقبها وعنده تساؤلات كتيره وفضول أنه يتكلم معاها، من باب الدردشه مش أكتر، قعد وعايز يسألها، لكن قطع تفكيره رنة تليفونه وكانت سكرتيره أنجي الجديده بتتصل واسمها نهى وابتسم لليله وبعد عنها ورد:
- الو.
نهى:
- الو مستر مروان، مدام أنجي بتسأل حضرتك هتوصل امتى؟
مروان:
- المفروض أوصل كمان ساعتين، لكن الطريق زحمه، قوليلها أول ما يخرج من الزحمه هيتصل عليكي.
نهى:
- حاضر يافندم.
قفل ومش عارف هو قالها كده ليه، وراح وقف عند ليله وابتسم:
- أمم بجد جميله تسلم ايدك.
ليله:
- بألف هنا يابيه.
سألها:
- هو أنا ممكن اسألك على حاجه؟
ردت بعفوية:
- أسأل خير يا بيه.:
- قوليلي يا ليله مين علمك الشغلانه دي، وايه إللي يخليكي تقفي طول اليوم في مكان زي ده!
ابتسامة مكسوره ظهرت على وشها وقالت:
- الفقر يابيه والحوجه، أشتغل أي شغلانه أحسن ما أذل نفسي وأمد أيدي للناس ولا حد يكسرني ويتحكم فيا.
كلامها وجعه لأنه هو شخصياً ذل وكسر نفسه، هى في نظره عكسه تماماً مش عايزه تذل نفسها ولا عايزه حد يتحكم فيها، بس هو استسلم من أول خطوه، عقدت حواجبها بإستغراب من سُكوته، إزاي بيسألها وهى ترد عليه وهو يسكت، بس هى مقالتش حاجه غلط تضايقه مثلاً وسألته:
- هو في حاجه يابيه؟ انا ضايقتك في حاجه؟
فاق من شروده وابتسم بتنهيده:
- أبدا ياليله، أنا بس بفكر في الفقر اللي بيظلم ناس كتير، الفقر ظلمك ياليله وخلاكي واقفه في المكان الغلط.
خدت كلامه على أنه جبران خاطر وقالت:
- أهو هنعمل ايه يابيه، ادي الله وادي حكمته، وناكلها بالحلال أحسن، ومحدش عملني الشغلانه دي انا علمتها لنفسي بعد ما المدعوق طليقي خد كل حاجه منى منه لله.
بصلها بدهشه:
- معقول انتي مطلقه ياليله؟
ضحكت وقالت:
- خلعاه،وبقى إسمه في منطقته المخلوع راح المخلوع جه، احسن يستاهل يجيله ضربه في معاميعه راجل نا.قص.
ضحك بجد من قلبه معاها، طريقتها لطيفه بالنسباله، نفس سقف تفكيرو وكلامه زمان، قبل مايبقى بالرسميه دي، مش متكبره ولا مغروره،بس هى بقى سألته:
- وأنت يا بيه متجوز ولا مطلق بعد الشر يعني، لأ إيه الهبل اللي بقوله ده! وهما الاغنيا بيطلقوا؟ إذا كان كل حاجه تحت أيديهم، بس انا مش بقر عليك يابيه والله العظيم.
هرش في جبينه ومش عارف يجاوبها يقولها إيه! أنه متجوز ومقيد، ولا يكذب عليها! لحظه بس؟ وأنا اكذب عليها ليه؟ هى متخصنيش أصلا علشان أفكر بالطريقة دي، كل الحكايه اني من زمان متكلمتش مع حد بالطريقة دي، حسيت أنها من نفس الحاره ونفس المكان اللي اتولدت وكبرت فيه، دي مجرد دردشه مش أكتر، بلع ريقه واخد نفس عميق وجاوبها بكل هدوء وقالها:
- لأ مش مطلق، لأني ببساطه......! مش متجوز.
ليله عقدت حواجبها بإستغراب أكبر وأنه إزاي بالثراء والجمال ده ولسه متجوزش؟ معقول واحد باين عليه أنه مش ناقصه اي حاجه! عربيه أوبها ولبس آخر شياكه، وشكله زي بتوع الافلام، ولا ريحته يلهوي على ريحته حلوه قوي، ايه يا ليله؟ رايحه بتفكيرك على فين؟ بس بجد الراجل آخر حلاوه إزاي بس لسه فرداني بطوله؟ ده كان زمانه خلف عيل ولا اتنين! يلا وأنا مالي.
فاقت من أفكارها وقالتله بإبتسامة:
- وماله يابيه بكره تتجوز وتبقى زي الفل.
أبتسم بتكليف وخلص كلامه معاها، سابها وراح قعد مكانه مش عارف ليه كدب، وبعدين أنت مستغرب ليه يامروان؟ مش أول مرة يعني تكدب فيها! من أول ما أنچي دخلت حياتك وأنت كل يوم بتكدب لما بقى أمر طبيعي بالنسبالك! أنت كداب يامروان كـــداب متستغرب، أخد نفس طويل وزفرة بقوة ورفع عينيه ليها،وهى بتشتغل عينيها عليه وبتكلم نفسها بحيره، معقول راجل غني وحلو زي ده! ومش متجوز؟! اومال مين اللي يتجوز لما بكل العز ده ولسه أعذب!!! يعني هيكون ناقصه إيه؟ يلا وأنا مالي يعني اللي اتجوزه خدوا إيه غير الغلب والشحططه، ومحاكم الأسرة بقى الطابور فيها اكبر من طابور العيش، ونفخت بخنقه من كمية الأفكار اللي دخلت دماغها من مجرد سؤال صغير، كل واحد فيهم سرحان ف نصيبه ومحدش راضي أبدا عن اللي هو فيه ومش عاجبهم حالهم، ليله خلصت و غلفت الطلب بطريقة محكومه زي ما طلب منها، خد منها الحاجه وسابها في شنطة العربيه ومش عارف هو خدها ليه؟ وهيعمل بيها إيه؟ كل اللي عايزه أنه مايرجعش البيت دلوقتي! لبس الجاكيت وحاسبها علشان بس يشوف الضحكه، لانها ضحكة واحده فرحانه بتعبها ومجهودها، بتعد الفلوس واتفاجأت:
- إيه ده؟ بس ده كتير يابيه؟
رد بإبتسامة:
- مش كتير ولا حاجه؛ كفايه اني عطلتك وخليتك تشعلي النار من تاني.
كان نفسها فعلاً تبيع بكل الفلوس دي بس جواها مش راضي لو خدت الفلوس دي هتبقى فعلاً طماعه مش طموحه! وخافت أنه يفهمها غلط لو أخدت الفلوس الزياده ،أخدت فلوسها ومدت أيدها ليه بالباقي وقالت:
- لأ يا بيه، أنت مأخرتنيش ولا حاجه وده أكل عيشي أنا معملتش حاجه تانيه أخد عليها كل الفلوس دي.
أعجب من تصرفها بس قال:
- خلي الفلوس معاكي، ولو عديت عليكي تاني هبقى اخد بيهم، ممكن أمشي بقى علشان كده هتأخر؟
رفضت وقالت:
- لأ يابيه معلش بابا لو عرف هيبهدلني، وبعدين أنت لو عايزني اخد الفلوس دي يبقى تاخد قصادها حاجات انشاله من الكشك قولت إيه؟
بص في الساعه ومش عايز يتأخر لأنه هيضطر يطلع على الشقه ياخد شاور علشان ريحة الدخان اللي بضايق مراته! وقال بإستعجال:
- اوك، بس بسرعه لو سمحتي.
جريت فرحانه اوي وراحت جابت من الكشك ماية وبسكوتات وحجات كتيره وباباها كان مستغرب:
- بتعملي ايه ياليله؟
ليله:
- استنى بس يابابا هفهمك كل حاجه وأحنا مروحين.
راحت لمروان لكن للأسف كان مشي وقفت مكانها والعربية بتبعد، واستغربت تصرفه، ولما رجعت البيت شرحت كل حاجه لباباها وهو فسر تصرفه ده على أنه مساعده منه وقال:
- الله أعلم يابنتي يمكن الراجل لما شافني اني راجل كبير وانتي معايا حب يساعد، في ناس كتير بتحب تعمل خير، ومتضايقيش ولا حاجه، انتي مش بتقولي إنك رفضتي تاخدي الفلوس من أول مرة؟
ليله بتأكيد:
- ايوه والله يابابا، أنا قولتلهم مش هاخد حاجه اكتر من حقي.
محمود:
- يبقى خلاص هو مطلعهم وذمته خالصه لوجه الله، وربنا يباركله.
كان بيتاوب وكمل بإرهاق وتعب:
- هقوم أنام، أنا واقف طول اليوم وحاسس بعضمي كله زي مايكون متكسر، تصبحي ع خير ياليله.
ردت بشرود وبتفكر في الشخص اللي لحد دلوقتي متعرفش إسمه إيه؟ وهمست:
- وأنت من أهله يابو ليله.
في نص الليل انجي ومروان راجعين من حفله، كل واحد أخد شاور وغيروا هدومهم، أنجي قاعده قدام التسريحه بتنشف شعرها بالإستشوار، مروان في سريره مرجع ضهر لورا وسرحان وهي بتكلمه ومش معاها خالص، استغربت وقفلت الإستشوار ولفت ليه وقالت بوجوم:
- مروان؟ أنا بكلمك، مش معقول تكون لحقت نمت؟
انتبه ليها ومسح وشه بأيديه وقال بتكاسل:
- خير يا أنجي في إيه؟ ما سمعتكيش من صوت الاستشوار اللي أنتي مشغلاه الفجر ده!
رفعت حاجبها على اعتراضه وقالت بسخرية:
- وأنت إيه اللي مضايقك في حاجه زي دي؟! أنا اعمل اللي أنا عايزاه وفي أي وقت؛ ومش غريبه لأني كده دايما، لكن الغريب بقى سرحانك الفتره اللي فاتت دي! بقالك أسبوع وأنت متغير، -وكملت بمغزى:- يا ترى إيه اللي شاغل تفكيرك؟
مش عارف يقولها إيه؟ هو فعلاً من آخر مرة شاف فيها ليله وهي ما بتروحش من خياله لحظه، نفسه يسافر لأي سبب علشان يشوفها تاني، نفسه يشوف ضحكتها يسمع صوتها، وبيسأل نفسه ليه انا كدبت عليها؟ وليه ما سألتهاش عن سبب طلاقها؟ هي قالت الفقر! ممكن تكون ما استريحتش معاه، آه يا ليله لتاني مرة تشقلبي حالي.
أنجي معجبهاش رد فعله وشروده و قامت وقفت قصاده وربعت أيديها وقالت بإستفسار وتلميح:
- إيه؟! لاتكون رجعت تفكر تاني في الموضوع التافه إياه، ومش لاقي كلام تقوله!
كشر عينيه لانه مش فاهم هى تقصد إيه وسألها:
- موضوع إيه؟!
وصمت لثواني وكمل بوضوح:
- تقصدي موضوع الخلفه؟
ضحكة بإستهزاء:
- أمممم، الخلفه؛ بجد موضوع تافه جداً، مجرد التفكير فيه بيخنـ.ـق، وسهل جدآ أعرف أنه نفس التفكير رجع لعقلك من تاني، و بيبان عليك لما بتسرح بالطريقه دي،لكن أعرف إن مهما يحصل مش هتراجع عن اللي قلته ليك في أول جوازنا أنت فاهم يا مروان؟
قام وقف قصادها وقال بتصحيح:
- أنتي قلتي بعد جوازنا يا أنجي مش أول جوازنا، انا فاكر كويس كل حاجه وكل كلمة اتقالت وقتها.
أنجي ماهتمتش:
- وات إيڤر، مايفرقش كتير بالنسبالي، ويا ريت تنسى التخلف اللي أنت بتفكر فيه ده.
رد بعتاب:
-تخلف!!! فكرة إني نفسي أكون أب ده بتسميه تخلف؟
وكمل بمغزى:
-طيب الناس بتتجوز ليه لما مش هيخلفوا ويكونوا أسره؟
ضحكة بسخريه أكبر وقربت منه ومسكت تي شيرته بإيديها بتملك:
- أنا اتجوزتك لنفسي وبس! اخترتك ليا بدون شريك؛وانا ليا قواعد ومبدأ ماشيه عليه ومش مستعده أبدا اكسر القواعد دي حتى علشانك، انا عمري ما هفكر أخلف يا مروان، أنا سيدة أعمال معروفه، وما فيش حاجه هتوقفني في مجال البيزنس أبدا، أوكيه!!!
اتضايق جدآ من كلامها كالعاده ورفع راسه للسقف وزفر بضيق وبصلها تاني وسألها:
- وأيه علاقة الخلفه بشغلك في البيزنس؟ انا من حقي أكون أب يا أنجي، أظن ده أبسط حقوقي.
سابته وراحت تسرح شعرها قدام المرايه واتكلمت بعدم إهتمام:
- علاقة الخلفه بشغلي إني هكون بضيع وقتي على الفاضي علشان حاجات تافهه، احمل وأتعب واعاني، وابهدل شكلي وجسمي ده غير برستيجي قدام كل الناس، وكل ده علشان إيه؟ علشان ارضي رغبتك في إنك تكون أب؟ أما بقى إنك تقول من حقك تبقى أب دي؟ فده مش من حقك معايا أنا، لانك أنت من حقي ومادام أنت ملكي ما ينفعش تفكر بره الصندوق ده، وبليز يا مروان، انا راجعه من البارتي مزاجي رايق مش عايزه أي حاجه تغير مودي اوكي يا بيبي؟
اخد نفس عميق ودعك جبينه وحاسس إن راسه هتتفرتك من الصداع، وابتسم بتزييف واستسلام وقالها:
- اوكي؛ اوكي يا أنجي هانم.
باسته على الهوا وأبتسمت:
- يلا سي يو؛ انا رايحه انام في الجناح بتاعي.
سابته وراحت على الجناح الخاص بيها وهو راح نام بتهالك وأفكار متضاربه ما بين ليله البنت البسيطه وبين أنجي المتملكه.
تاني يوم الصبح صحيت ليله بنعاس وبصت في ساعة الموبايل بتاعها بكسل، لكن اتفاجئت إن الساعه 10:30 وباباها ما صحهاش لحد دلوقتي، قامت بسرعه وفكرت أنه يكون هو سبقها على الشغل وخبطت ودخلت عليه وشافته نايم مكانه، استغربت بس راحت عنده وبتصحيه:
- بابا ؛ بابا.
فتح عينيه بتعب ومقدرش يرد عليها على طول وكان وشه احمر وبيكح، استغربت وحطت أيدها على جبينه وقالت بقلق:
- بابا أنت سخن!
رد عليها بتعب:
- متخافيش يا بنتي، دول شوية برد ويوم بكثيره وهفوق إن شاء الله ، معلش بقى يا ليله مش هقدر انزل الكشك النهارده يا بنتي، لاحسن جسمي كله متكسر ومش عايز أنزل أخد لطشة برد أكتر وارقد فيها، أنتي عارفه مبحبش رقدة السرير.
طبطبت عليه وقالت بتفهم:
- ما تحملش هم يا بابا؛ أرتاح أنت وأنا هنزل؛ بس قبلها هعملك الفطار واجيبلك دوا.
محمود بعرفان:
- تسلمي يا بنتي؛ مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه؟
ليله ابتسمت وقالتله بمزاح:
- كنت اتجوزت يا ابو ليله.
وخارجه وهي بتضحك وهو كمل نومه لانه مجهد وتعبان، جهزت ليه الفطار وجابت العلاج ونزلت على الشغل.
أنجي نازله على السلم بكبريائها المعتاد، واحده من الشغالات جريت عليها:
- صباح الخير يا هانم.
أنجي:
- صباح الخير؛ مروان بيه نزل؟
الشغاله:
- لسه يا هانم؛ اتفضلي الفطار جاهز.
أنجي راحت عند السفره، والجارد كالعاده سحب ليها الكرسي وقالتله بأمر:
- روح شوف مروان بيه ما نزلش ليه لحد دلوقتي!
الجارد بإيماء:
- حاضر يا هانم.
واتحرك لكن كان مروان نازل وقال برسميه:
- صباح الخير.
باس على ايدها وهي ردت:
- صباح الخير إيه كل ده نوم؟
سحب الكرسي اللي قصادها وقعد:
- معلش يا حبيبتي كان عندي صداع وما عرفتش انام بسهوله.
سألته بتهكم وحزم:
- أنت لسه بتفكر في الموضوع ده ؟
مروان بص للجارد والشغالين ومستغربش جرأتها قدام اي حد وأنها سألته قدامهم، ومسح وشه بأيديه وقال بإبتسامة مزيفه:
- لأ يا أنجي، أنا مجرد ما خلصت معاكي الكلام في الموضوع ده، نسيته تماماً.
أنجي بهدوء:
-excellent ممتاز.
بدأت في الفطار وقالت:
- اوكي احنا هنطلع من هنا على مكتب التوريدات.
ساب الفطار وبلع ريقه بتوتر وحاول يكون ثابت وهو بيتكلم وقال:
- الفرع التاني في اسكندرية، محتاج لمتابعة الصيانه، فلو تحبي اسافر اباشر هناك بنفسي.
رفعت حاجبها بإعجاب وقالت:
- واو؛ إيه ده؟ أنت بقيت متحمس للفرع الجديد أكتر مني شخصياً.
خاف أنها تكشفه ومثل الجديه وقال:
- أنتي مش قولتي لازم أركز في مجال البيزنس أكتر من كده؟ وأنك عايزاني اقف على رجلي وانافس شركات برهامي؟ لو مش حابه خلاص، مش مهم أسافر و اطلع على مكتب التوريدات معاكي، تحت أمرك ياروحي.
أعجبت بحماسه وضحكة بثقة:
- أحب دايما الشخص المتحمس وخصوصاً لو كان الشخص ده أنت يا مروان!! عموماً اوكي ما فيش أي مشكله؛ خلص فطارك وسافر؛ بس ماترجعش النهارده؛ أنت شايف الجو برد واحتمال يكون في مطر.
قلبه فرح لكن كمل تمثيل:
- ليه بس مش عايزاني أرجع؟! طيب مين هيكون معاكي في حفلة النهارده؟
ردت بعمليه:
- الفرع الجديد أهم من أي حفله؛ أنا هنا هتصرف بس أنت تابع العمال الفترة إللي جايه وخلي عينك عليهم وبلغني بكل جديد.
حس بإنتصار كبير لما قالت الفترة إللي جايه معنى كده انه هيفضل هناك ايام وسألها بمكر:
- طيب يا روحي تحبي ارجعلك امتى؟ لو عايزاني من بكره الصبح هكون قدامك.
بصت في الساعه وقامت وهى بتتكلم:
- خليك هناك لحد ما اقولك ترجع امتى.
قلبه بيرقص من السعاده وقال بابتسامة عريضة:
- تحت أمرك يا حبيبتي.
مروان قبل ما يسافر راح على الشقه الخاصه بيه كان بيلبس كاچول وفتح الدولاب فتح الخزنه وطلع منها فلوس وفونه ورن وكان أمير وبيكونوا هما الاتنين صحاب ورد عليه بسرعه:
- الو أنت فين يا أمير؟
سايق العربيه ورد عليه بتهكم:
- هكون فين يعني يا عم المجنون؟ جاي في الطريق، وبعدين أنا عايزه أعرف ايه اللي يخليك تنزلني من البيت علشان اجيبلك الهبل ده؟ أنت مجنون يابني؟
مروان خارج من البيت ونازل بسرعه وقاله:
- هفهمك كل حاجه بعدين؛ المهم انا هستناك على الطريق مكان ما قلتلك.
أمير نفخ وهز راسه بيأس:
- ماشي يا مروان انا نص ساعه واكون هناك؛ ومش عايز اقف كتير انا عندي شركه والمفروض أكون فيها من نص ساعه،انا عايزه اوصل تكون انت هناك ماشي؟
مروان:
- ماشي يا عم ما تقلقش انا ركبت أهو وعشر دقايق هكون هناك.
قفل معاه وداس بنزين وسايق وعلى وشه إبتسامة اشتياق ليها،وشغل ميوزك وبيدندن مع الاغنيه ومبسوط قوي انه هيشوفها، وبيتمنى أنه يكون معاها أكبر وقت ممكن، واتخيل ملامحها وأبتسم لما افتكر شكلها، عيونها البني الواسعه وشعرها الاسود وبشرتها البيضاء، جمالها عادي جدا لكن ليه بريق خاص خلى قلبه ينبض ليها، حب فيها عفويتها وأنها انسانه بسيطه وجمالها هادي، واحلامها كمان إنها تشتغل وتعيش مبسوطه، اخيرا وصل في المكان اللي اتفقوا عليه ووقف مستني صاحبه وبص في المرايه وشاف عربيه أمير بتقرب منه ووقف، نزلوا الاتنين وسلموا على بعض ومروان كلمه بإبتسامه:
- حبيبي ما تاخرتش عليك أهو! جيت ولقيتني مستنيك!
أمير كان هيفرقع منه لانه مش فاهم حاجه وخصوصاً الطلب اللي طلبوا منه، طلب غريب من رجل أعمال زي مروان!! هما أصدقاء من وقت ما اتجوز انجي لكن أمير ليه طباع وأسلوب خاص وكمان يعتبر المنافس الوحيد لشركات الورداني، ايوه هو رجل أعمال لكن متواضع جداً وعملي ورد عليه بنفور وزهق:
- وأنت كمان عايزني اجي استناك كل ده ان شاء الله؟ وبعدين تعالى هنا وفهمني ايه الجنان اللي أنت فيه ده؟ تتصل عليا علشان أنزل اشتري ليك شواية دره بالكهرباء؟!! أنت يابني واعي ولا جاتلك ضربة شمس؟ ولا يمكن هتعمل مشروع جديد وانا ماعرفش؟
ضحك مروان وقال:
- حيلك حيلك عليا؛ ولا مشروع ولا حاجه، المهم قولي جبتها ولا لأ؟
أمير كشر عينيه وسأله بإهتمام:
- مروان ممكن اعرف في إيه بالظبط!! أنت عمرك ما طلبت مني اني اشتري ليك أي حاجه! ويوم ما تطلب مني؟ تطلب حاجه زي دي؟ لا هي في مجالك ولا ليك علاقه بيها؟ ممكن أفهم!
مروان اخد نفس طويل، ونفخ بحيره وقلع النظاره وبص بعيد، ومش عارف يقوله إيه؟ يقوله إنها هديه للبنت اللي عجبته؟ ولا يقوله انه حب جديد على مراته؟ طيب هيقوله بناءً على إيه؟ وأنجي لو عرفت هتعمل ايه؟!!! إيه يا مروان هتقول لأمير ولا هتكذب كالعاده! بس أمير صاحبك ،وكمان يعرف أنجي من سنين طويلة ،بس أفرض......!! لا لأ أمير برهامي عمره ما يفكر يحكي لانجي حاجه زي كده، هو اصلا ما بيحبهاش،ومنافسها في البيزنس، اعمل إيه بس!!
أمير زادت حيرته من صمت صاحبه وشال النظاره وسألوا بفضول أكبر وقال:
- لأ؛ أنا كده لازم افهم، واضح إن الموضوع كبير، ما تتكلم يا مروان!
مروان دعك جبينه بحيره وبص لأمير وحاول يهرب منه وقال بعمليه:
- أمم، أبدا دي،،، دي مساعده جبتها لحد محتاج لها ،بس هو ده كل الموضوع، وطلبتها منك وهوديها ليه دلوقتي، فين مشكلتك أنت؟
أمير مط شفايفه وحرك راسه وهو بيتفحص مروان من فوق لتحت على لبسه الكاجول وشياكته وقال بإستنكار:
- أممم؛ لأ قلبك كبير يا مروان وصدقتك أنا، فعلا انت بتحب دايما تساعد الناس المحتاجه، وخصوصاً تقدم لهم المساعده باللبس الشيك ده وتحط أحسن نوع برفان، وتكون في كامل اناقتك، لا بجد دخلت عليا يامروان باشا.
وقرب من وشه وكمل بحزم وغلظه:
- أنا أمير وليد برهامي ،وأنت عارف اني ما بحبش اللف والدوران! يا تتكلم وتقول كل حاجه؟ يا تاخد حاجتك وتتفضل تمشي من قدامي، وماشوفش وشك تاني.
مروان غمض عينيه واتنهد بحيره واستسلام وقال:
- انا عارف إنك من الصعب تصدق حاجه من اللي قولتها، لكن أنا واثق إنك هتصدقني لو قلتلك اني مش عارف جبتها ليه، بس كان لازم أعمل حاجه.
سكت لثواني وبص ليه وكمل بتمني:
- اوعدني كل اللي هقوله ليك دلوقتي ما حدش يعرف بيه يا أمير.
التمس الصدق في كلامه وحس إن الموضوع مش سهل أبدا من نبرة صوته، ومسك دراعه وقال بصدق:
- أنت عارف أبن برهامي كويس وعمر اي حاجه تحصل او تتكلم فيها حد يعرف بيها؛ قولي يا مروان! ليه طلبت مني أجيبلك الحاجه دي! مع إنك ممكن كنت جبتها بنفسك!
سند على عربية صاحبه بوهن وقال بإحباط:
- لأن أي حاجه اشتريها أنجي بتكون عندها علم بيها؛ والحاجه اللي انا طلبتها منك دي مش مساعده! دي هديه!!
أمير بتعجب:
-هديه؟!
مروان:
- أيوه هديه؛ لبنت اسمها ليله!
رد بعدم استيعاب:
- ليله مين؟! كمل يا مروان مين البنت دي؟
مروان بغصه:
- دي اللي فتحت عينيا على حاجات مهمه جداً كانت مدفونه جوايا؛ دي اللي صحت فيا روحي بعد ما دبلت؛ دي اللي حسيت إن دقه القلب بالحب أحسن بكتير من دقة القلب لما يكون منبهر، ليله استحوذت على كل كياني يا أمير، ومن أول مرة شوفت ضحكتها وانا مش ملموم على كياني، عارف!! انا كنت عامل زي حبات العُقد المتفرفط وهي بتلملم الضايع مني؛ مش عارف امتى حبيتها وامتى بقيت مهتم بيها، والغريبه اني ما اتقابلتش مع ليله غير مرتين وبس!
كان بيسمعه ومستغرب من تغير مروان وكلامه المترتب وليه تأثير جواه، ما فيش اعظم من الحب، اخد نفس طويل وزفره بقوه، وسأل نفسه، طيب وأنجي؟ دي ممكن تدمر كل حاجه لو عرفت بحاجة زي دي، لكن انتبه على آخر حاجه مروان قالها وسألوا بذهول واضح:
- إيــــه!!! كل الحب ده جواك ليها وما شفتهاش غير مرتين بس؟!!! أنت بتتكلم بجد يا مروان! أنت مقتنع باللي انت بتقوله ده؟ انا مش عايز جنان.
ابتسم بحزن:
- انا مقتنع بدقة قلبي يا أمير، مقتنع بلهفة قلبي اللي عايز يخرج من صدري دلوقتي ويروح يشوفها قبل مني، أصل أنت ما شفتهاش هي بنت عاديه جداً، متواضعه جداً، بس ضحكتها بترفع روحي لسابع سما.
أتعجب اكتر من كلام صاحبه:
- من امتى وأنت بقيت شاعر وبتقول كلام حلو كده؟! اللي يشوفك مع أنجي ما يشوفكش وأنت بتتكلم دلوقتي!
رد بضحكه:
- من يوم ما قابلتها.
أمير سكت للحظات وبعدها قال بقلق:
- أيوه بس أنت متجوز يا مروان! ومش متجوز من أي حد؛ دي أنجي الورداني؛ أنت مستوعب؟
مروان مسح وشه بتعب وقال:
- وده الكابوس اللي خايف منه.
أمير مسك كتف مروان وسأله:
- أنت وعدت البنت دي بحاجه يا مروان؟!
مروان بإبتسامة مكسوره:
- هي ما تعرفش أصلا يا أمير؛ ما تعرفش اني حبيتها، دي ما تعرفش حتى اسمي إيه! ما تعرفش عني أي حاجه.
أمير بذهول أكبر من الاول وخبط كف بكف:
- يابني أنت هتجنني معاك؟ ولما هي ما تعرفش كل ده! أنت حبيتها كل الحب ده بناءً على إيه؟ وكمان جايب ليها هدية! إيه علاقة هدية زي دي بالبنت دي؟ أنت حواراتك كترت ما تفهمني بقى!! مين ليله دي وبتشتغل إيه وقابلتها فين؟
مروان كان مفتقد لكل حاجه رغم أنه عنده كل حاجه، فتح باب عربية أمير وقعد على الكرسي لكن رجليه على الارض بره، وأمير واقف قدامه وساند على باب العربيه، وسمع مروان وهو بيحكيله كل حاجه من أول يوم شافها فيه وعن شغل ليله وعن عفويتها ورد فعلها، وكمان بتصعب عليه انها واقفه طول اليوم علشان بتبيع، وكمل وقال:
- رفضت أنها تاخد مني أي فلوس زياده، واخر مرة سبتها ومشيت، ومتأكد أنها أول ما تشوفني هتقولي خد فلوسك، فكرت كتير اعمل علشانها إيه؟ بس ما فيش بينا اي رابط يخليها توافق على أي حاجه، لكن برده ما قدرتش ما اجيبلهاش أي حاجه وجاتلي فكرة الشواية الكهربائية دي، حتى لو فكرت تسألني بمناسبة إيه؟ هقولها مثلاً تعتبرها مساهمه مني ليها في مشروعها ده، لكن لو انا اشتريتها أنجي هتعرف فوراً، وما فيش غيرك يقدر ينقذني من فخ أنجي، بس هى دي كل حاجه.
كان ساكت تماماً بيفكر في كلام مروان وتفهم كل اللي مروان بيمر بيه لكن ما وافقوش على العلاقه دي، وقال بجديه:
- مروان!! أنت كده بتتعب نفسك على الفاضي؛ أولا انت متجوز؛ ومراتك ست مش ساهلة بالمرة، ثانياً انت حبيتها وهي ما تعرفش بحبك ده، يعني حب من طرف واحد، ثالثاً والأخطر والأهم!!! أنجي مراتك يا مروان!!
بصله وسأله بضياع:
- تفتكر أنجي لو عرفت ممكن تأذي ليله؟
شاف الحب الواضح في عينيه وخوفه عليها وسكت للحظات وبعدها قال:
- أنجي مش بالغباء ده انها تأذي شخص، أولا هي هتخاف على برستيجها في الوسط الراقي بتاعها، لكن برده مش ضامن رد فعلها، أنت عارف إن انا وهي بنحارب بعض في البيزنس، ولو عرفت اننا اصدقاء مقربين مش عارف ممكن تعمل فيك إيه!، أنجي شخصيه نرجسيه ده غير انها مش مفهومه وكمان مش عارفين عمق شرها يوصل لفين!! يعني ممكن تأذيها نفسياً وهى استاذه في تدمير العلاقات،مروان خليك حذر في كل تصرفاتك وارجوك ما تعلقش البنت دي معاك طول ما أنت مش مستعد لاي خطوه بينك وبينها.
مروان أبتسم وقام:
- بس لو احتاجتلك أنت مش هتتأخر صح يا صاحبي؟
أمير ربت على كتفه وقال:
- عمري ما اتخلى عنك؛ بس يا ريت تخلي بالك وما تقعش في الغلط قدام مراتك؛ ويا ريت تفوق بسرعه.
مروان بتمثيل:
- هاحاول؛ يلا بقى انا هاخد الهديه ويا دوب اسافر لليله.
أمير ضحك:
- يابني انت مش بتقول هاحاول؟
مروان بضحكه:
- ما انا بحاول اهو.
رواية احتلال محرم الفصل الرابع 4 - بقلم مريم نصار
سعاد معندهاش شغل النهاردة وولادها في المدرسة، وقالت لمامتها إنها رايحة تقضي شوية وقت مع ليلة. راحت لها البيت ومحمود قالها إنها في الشغل لوحدها. اطمنت عليه وسابته وراحت تقعد معاها.
كانوا بيضحكوا على عبد الستار. سعاد كملت وقالت:
- بس لما هددته بمراته الأولى؟ من وقتها بقى كل ما يعرف إني بسيب الخط وبروح أصلي، ما يقدرش يفتح بوقه بكلمة واحدة.
ليلة كانت بتضحك من قلبها وقالت:
- يلهوي! مش متخيلة منظره وهو متهدد كده!
سعاد بشماتة:
- أحسن يستاهل؛ ده راجل مش محترم ماشي يعاكس ويرازي في خلق الله؛ أمّال لو ما كانش متجوز وبدل الواحدة أربعة؟ كان عمل إيه!
ليلة:
- ده مرض يا سعاد؛ ده اسمه راجل عينه فارغة وما يملهاش أبداً غير التراب.
سعاد وافقتها على كلامها لكن كملت بتنهيدة:
- والله أنا صعبان عليا حالي يا ليلة، بشتغل ولا كأني بشتغل، ده غير إني مش مرتاحة في المشغل.
ليلة بتعجب:
- ليه يا بنتي؟ كل ده من اللي اسمه عبد الستار!! سيبك منه وما تركزيش معاه.
سعاد:
- مش بس عبد الستار يا ليلة؛ في المشغل ما فيش ست صافية للتانية أبداً، كأننا في حرب حريم ما فيش واحدة بتحب التانية، كلهم بيتكلموا على بعض، وكل واحدة عايزة التانية تسيب الشغل وتفوز هي بالمكان، تقوليش هتاخد الأوسكار؟ عارفة!! نفسي بجد كل واحدة تخليها في أكل عيشها وملهاش دعوة بحد، ساعتها هنرتاح.
وبصت لها وكملت بتفكير:
- ما تسمعي مني وتيجي تشتغلي معايا في المشغل، أهو هنسلي بعضنا.
ردت عليها ليلة بحسرة:
- يا ريتني كنت بعرف أخيط يا سعاد؛ أنا أخري بخيط زرار مش أفصل ومشغل وكلام من ده.
سعاد بمحايلة:
- بالله عليكي يا ليلة اسمعي مني بس؛ وأنا هعلمك، وخلينا مع بعض في الشغل وفي الجيرة.
وكملت بضحكة:
- وفي الحظ كمان احنا الاتنين مطلقات.
ضحكة ليلة:
- أيوه يبقى نحس وحظ ما فيش أحسن من كده؛ لأ يا أختي خليني مع بابا أحسن، هو في المحل وأنا ببيع درة، وواحدة واحدة هتفرج وأعمل قرش حلو وأعملي أي مشروع.
سعاد:
- يعني ما فيش أمل تيجي معايا المشغل؟
ردت بضحكة:
- أنتي عايزة عبد الستار يشقطني معاكي؟ لا خليني هنا أحسن.
سعاد:
- طيب يا أختي لما نشوف آخرة الدرة بتاعتك هتوصلك لفين؟
خبطتها في كتفها وقالت:
- أنتي ما عندكش دم ولا حتى نفعتيني.
ضحكة هي كمان وقالت:
- دايماً مستعجلة على رزقك، أنا كنت قبل ما أمشي هاخد منك لأمي وللعيال.
ليلة:
- لا دي بقى عليا أنا؛ هبعتلك ليهم كلهم، وأمانة عليكي تسلميلي على خالتي أم سعاد.
ابتسمت وقالت:
- يوصل إن شاء الله؛ بس ما فيش واحدة للغلبانة اللي أنتي منشفة ريقها كلام من الصبح؟
ضحكة ليها وقدمت لها ضيافة وقعدوا في المحل ياكلوا ويضحكوا على ذكريات زمان، وكمان بيتكلموا على المستقبل ما بين رضا سعاد بالمقسوم ليها، واعتراض ليلة على حظها وعايزة أحلامها الوردية تتحقق.
***
في شركة الورداني في قاعة الاجتماعات، أنجي قاعدة على رأس ترابيزة الاجتماعات وبتسمع لكل مهندس بتركيز. وبعد كده هي شرحت المطلوب منهم والاجتماع خلص، وراحت على مكتبها. المحامي دخل وراها وبيطلع ملف من شنطته واتكلم وقال بحماس:
- دي حضرتك أوراق الصفقة اللي اتفق عليها وليد برهامي وابنه أمير، اتفضلي.
حط الملف قدامها، أنجي فتحت الملف بسرعة وقرأته بلهفة وانتصار كبير لكن كشرت عينيها وقالت باستفسار:
- إيه ده؟! ورق الصفقة ده ناقص؛ أعرف منين الكمية المطلوبة وفين الشرط الجزائي؟ أنت جايب لي الصفقة من غير أهم بندين يا ناصر؟
ناصر بلع ريقه بتوتر وقال:
- يا فندم إحنا حاولنا نوقع أي شخص يبيع لنا ضميره، لكن نبص لنص الكوباية المليان، وعرفنا إيه هي الصفقة وهتم إمتى؟
أنجي ما حبتش تبين انفعالها قدامه وصكت على أسنانها بغضب مكبوت وقالت:
- وأنا كده استفدت إيه؟ أطلع بره يا ناصر؛ بـــــــره.
ناصر خرج بسرعة ومسكت الملف حدفته على الأرض وقالت من بين أسنانها:
- مستحيل أمير ياخد الصفقة دي مستحيل! وهعمل أي حاجة ولا إن الصفقة دي تكون ليك أنت وأبوك، يابن وليد برهامي.
***
سعاد خلصت قعدتها مع ليلة وقامت وقالت لها:
- يا دوبك كده يا ليلة.
ليلة بتحايل:
- هتمشي دلوقتي؟ اقعدي معايا شوية أنا قاعدة لوحدي زي ما أنتي شايفة.
بصت في الساعة وردت عليها:
- الساعة 12:00، معلش بقى يا حبيبتي العيال قربت تطلع من المدرسة وهروح أجيبهم؛ وبعدين أنا قاعدة معاكي من بدري، اعمليها أنتِ بس وتعالي اقعدي معايا نص الوقت ده، هاتي بقى الدرة علشان أمي وللعيال.
ليلة غلفت لها عدد أسرتها وقالت:
- خدي يا حبيبتي؛ تاكلي وتتهني، ويا ريت تعدي على بابا تشقري عليه واتصلي عليا طمنيني.
سعاد أخدت منها وقالت:
- ماشي يا حبيبتي يلا خلي بالك من نفسك؛ سلام يا ليلة.
ليلة ودعتها:
- سلام يا سعاد.
سعاد مشيت وليلة واقفة يمكن يجي حد يشتري منها، لكن كان الطريق فاضي، وزهقت من وقفتها ودخلت المحل قعدت فيه وساندة على الحيطة ومغمضة عينيها.
مروان كان سايق بيسابق الزمن وملهوف إنه يوصل لها وأخيراً وصل ونزل من العربية، لكن ما كانتش موجودة. ابتسامته اختفت وخاف إنها ما تكونش هنا وما يشوفهاش. لكن لفت نظره إن كل حاجة تخص شغلها موجودة جنب الكشك، وشك إنها ممكن تكون جوه المحل. اتحرك علشان يشوفها ووصل وبص من الشباك واتفاجئ بيها قاعدة على الكرسي وشكلها نايمة. شعرها بيطير على وشها، نسي نفسه ونسي العالم كله، سند إيديه على الشباك وفضل يتأمل تفاصيلها وأبتسم بحب كبير لما حكت أنفها وهي مغمضة. مترددش إنه يفتح فونه وصورها، مش عايز يحرم نفسه منها طول الوقت. نفسه ينده عليها وكمان مستمتع بأنه واقف يرسمها بحرية من غير قيود منها ولا اعتراض.
في وسط سرحانه، ليلة فتحت عينيها وأول حاجة جت عليها هي عينه! فضلت بصاله وكأنها بتحلم إنه قدامها لأنها ما كانتش مستوعبة إنها تفتح عينيها تشوف أي حد. اتقابلت عيونهم في نظرة طويلة من غير ميعاد ولا إدراك منها. غمضت تاني وفتحت يمكن بتحلم؟ لكن لأ، هي في الواقع وحست بتوتر وبلعت ريقها لأنه واقف قدامها باصص عليها وساكت. وأخيراً اتعدلت وقالت بحرج:
- أنت؟!
رد عليها بابتسامة:
- أيوه أنا.
بعدها انتبه لوقفته وإنه باصص عليها وحمحم بحرج وحط فونه في جيبه وقال:
- احم؛ أيوه أنا آسف؛ كنت جاي معدي على الطريق بالصدفة وناديت عليكِ بس ما حدش رد، وجيت هنا في المحل لقيتك.
ليلة ارتبكت وحمحمت هي كمان وقالت:
- لا ما فيش حاجة؛ أنا كنت قاعدة ومحستش بنفسي وغفلت شوية.
وبعدها افتكرت آخر مرة مشي فيها وما خدش فلوسه وقالت بعفوية:
- أنت مشيت يومها وماخدتش باقي فلوسك، أنت جاي تاخد الباقي صح؟
وكملت بحرج لأنها ما معهاش فلوس تكفي وكملت:
- بس أنا ما معييش فلوس دلوقتي، ما عملتش حسابي لأني ما عرفتش إنك جاي النهارده. أنت ممكن تاخد بيهم طلبات، خد اللي أنت عايزه، أو عدي عليا بكرة هيكون معايا فلوس.
حب براءتها وحب طريقة كلامها وضحك وقال:
- لا أنا مش جاي آخد الباقي يا ليلة، ويا ريت بقى تخرجي بره المحل لأني بصراحة جاي وجعان ونفسي في الدرة قوي ولو فضلتِ مكانك كده أنا همـ.وت من الجوع.
ليلة بابتسامة عريضة خرجت بسرعة وقالت بعفوية:
- عينيا يا بيه اللي انت عايزه هعملهولك، ها يابيه أنت عايز بالباقي كله درة؟ ولا هتاخد حاجات من الكشك!
واقف قدامها شاف عيونها عن قُرب، يااااه قد إيه كانت وحشاني بشكل! عايز أفضل باصص لكِ وما أتكلمش أبداً. عندي حرمان وفقد كبير ونفسي أعوضه بيكي يا ليلة، بس هل ممكن تحبيني؟ هل فعلاً ممكن يجمعنا بيت واحد!! ولا كل دي أوهام؟
رد عليها بنبرة تحمل الحب:
- عايز أي حاجة من إيديكي.
اتعجبت من طريقته وكمان نظراته اللي خلتها ترتبك وراحت تشعل الفحم وقالت:
- من عيني يا بيه! عشر دقايق بس يكون الفحم ولع وأعمل لك أحلى درة.
مروان أبتسم لها وبص حواليه وسألها بعملية:
- فين والدك يا ليلة؟ مش موجود يعني!
ليلة:
- بابا تعبان شوية.
مروان:
- سلامته ماله؟
كان حابب يفتح معاها أي مجال للحديث ومواضيع وشاف إنها فرصة يتكلم معاها عن أي حاجة. وردت عليه:
- شوية برد وسخونة، أنت عارف الشتا وأبويا راجل كبير ما بيستحملش ومقدرش ينزل معايا.
مروان كان أكتر واحد مبسوط إنهم لوحدهم يعني باباها مش موجود، وكمان أنجي مشغولة وأديت له تصريح إنه ما يرجعش دلوقتي. رغم ابتسامته قال لها:
- الف سلامة، ربنا يشفيه؛ ما تقلقيش بكرة هيبقى كويس.
ليلة بتهوي على النار وقالت:
- إن شاء الله.
مروان فكر في حل يكسب قلبها بطريقته وقال باهتمام:
- تحبي أجيب لكِ دكتور يطمنا عليه؟!
رفعت عينيها له واستغربت اهتمامه بيها، لكن في نفس الوقت هي حبت الاهتمام ده، وخصوصاً إن شكله وهيبته أكبر من أحلامها بكتير. وردت بعرفان:
- شكراً يابيه، ما لوش لزوم أنا جبت له علاج وهيبقى كويس.
فونها رن وكان الفون قديم وقالت له:
- أهو دي صاحبتي هتطمني على بابا؛ وردت على سعاد وكلمتها. ومروان مراقب كل كلامها.
وقفت معاها بعد ما اطمنت وقالت:
- الحمد لله بابا كويس ومش لوحده، قاعد معاه واحد جارنا.
حرك رأسه لها بإيجاز، وساد الصمت بينهم وكان عايز يكلمها في أي حاجة تانية بس محرج ومش عارف يبدأ منين وكمان هيقدم لها الهدية دي إزاي! لكن هي كسرت الصمت ده وقالت:
- تحب أجيب لك كرسي يا بيه بدل الواقفة دي؟
مروان بتلميح:
- أنتي هتفضلي تقولي لي بيه كده كتير؟
ضحكت بعفوية:
- أعمل إيه بس يا بيه! أنت مش شايف الفرق؟ أنا بياعة وعلى قد حالي، وأنت الله أكبر عليك يعني شكلك من رجال الأعمال، وكمان ما أنا ما أعرفش اسمك.
مروان بحب:
- مروان؛ اسمي مروان.
رجعت شعرها من على عينيها وهزت رأسها بابتسامة وقالت:
- عاشت الأسماء.
قرب خطوة وقال:
- شكراً؛ بس عايز أقولك إن مفيش فرق بيني وبينك يا ليلة.
ليلة:
- تقصد إيه؟
مروان بتنهيدة:
- يعني كلنا بشر وأولاد تسعة زي ما بيقولوا، وسيبك أنتِ من بياعة ورجل أعمال، أنا ما بفكرش بالطريقة دي أبداً.
بصت له باهتمام:
- أمّال بتفكر إزاي؟
ابتسم وقرب خطوة ووقف جنبها وقال:
- زمان كنت بفكر بعقلي، إنما دلوقتي سبت قلبي هو اللي يروح بيا زي ما هو عايز.
ليلة جواها إحساس إنه بيلمح لحاجة في كلامه، لكن قالت:
- بس خلي بالك القلب ده بيودي في داهية لو علقك بحد مش من مقامك.
أخد نفس طويل واتكلم:
- أنا قولت لك سبت القرار لقلبي، ولما نشوف هيوصلني لفين.
وحب يغير الموضوع وسألها:
- تحبي أساعدك في حاجة؟
شهقت وقالت:
- يا حسرتي تساعدني في إيه يا بيه؟
استغرب رد فعلها وقال:
- إيه يا ليلة وفيها إيه يعني؟
بصت له من فوق لتحت بتفحص واتكلمت بدهشة:
- هو أنت مش شايف نفسك ولا إيه يا بيه؟ هدومك تتبهدل وتبوظ من الدخان.
اتضايق منها وقال:
- بلاش بيه دي يا ليلة؟ أنا مروان، مروان وبس، وبعدين طيب ما أنا أول ما شوفتك وبقول لك ليلة عادي، أنتي كمان، فبلاش كلمة بيه دي.
هنا هو كان عايز يكسر أول حاجز، عايز في المقابلة دي ياخد أهم خطوة بما إنهم لوحدهم، وقدامه وقت كبير يقضيه معاها، يبقى ليه لأ؟ ليه ما قربش منها خطوة وافتح حتى طرف باب قلبها ليا؟ ليه لأ؟
اتعجبت ليلة من هجومه الغير مبرر وقالت بعدم اهتمام:
- خلاص يا بيه أنت حر، مروان مروان مع إنه مش ماشي معاك خالص إني أقول لك مروان دي، طب بص خليني أقول لك مروان بيه.
رد باعتراض:
- لأ يا إما أنا كمان هقول لك ليلة هانم.
هنا ليلة ضحكت من قلبها وقالت:
- ليلة هانم مرة واحدة؟ يسمع من بُقك ربنا.
ابتسم لها وسألها:
- نفسك تبقي هانم يا ليلة؟
أخدت نفس طويل وقالت بحسرة:
- مش باين لها يا مروان بيه.
مروان:
- ليه بس؟
ليلة بواقعية:
- إحنا فين وكلمة هانم دي فين؟ مش هتتحقق غير لما يجي لي فارس على حصان من بلاد العجائب، يعني في الأحلام الوردية ووقتها بس هبقى هانم.
مروان بفضول:
- إيه سبب طلاقك يا ليلة؟
خبت دموعها وقالت بقهر:
- هو لازم يعني كل شوية حد يفكرني بالهم ده؟
اعتذر منها وقال:
- اعذريني أنا شكلي اندمجت قوي ونسيت نفسي، بس هي كانت مجرد دردشة بيني وبينك بما إننا واقفين لوحدنا، أنا بسافر وبقيت بأجي مخصوص عشانك، قصدي عشان أشتري منك ولسه بدري على السفر فقلت أتكلم شوية معاكي وأنتي شايفة الدنيا فاضية وهقف لوحدي هعمل إيه؟ فبعتذر منك، ولو مش حابة تقولي حاجة خلاص أنا متفهم طبعاً وده حقك، وأنا آسف إني اتدخلت في خصوصياتك، أنا هروح استنى في العربية، لما تخلصي تبقي تنادي عليّ.
مروان كان قاصد يلعب على الوتر ده ويحسسها بالذنب وقبل ما يتحرك اتكلمت بسرعة:
- استنى بس يا بيه أنا مش زعلانة والله، تعالي بس وخلي البساط أحمدي وزي ما أنت قولت أهي مجرد دردشة.
وكملت بهزار:
- المهم ما قلتليش أنت عايز قد إيه درة؟ اتنين برده ولا تفك الكيس شوية؟
ابتسم بنصر لأنه توقع رد فعلها ولف لها وقال بابتسامة عريضة:
- اعملي اللي أنتِ عايزاه.
هي كمان ضحكت وقالت:
- الله يجبر بخاطرك يا مروان بيه.
وقف معاها واتكلموا مع بعض وبدأ الجو بينهم يهدى والتوتر راح من عند ليلة وبعد فترة قالت:
- أخيراً خلصت أغلفهم لك؟
مروان أخد واحدة منها وقدمها لها وأخد هو كمان واحدة له وقال:
- متغلفيش حاجة تعالي نقعد على الرصيف ده هنا، كلي معايا.
ليلة باعتراض:
- لا يا بيه؛ احم قصدي يا مروان بيه ما ينفعش.
مروان قعد على الرصيف وبياكل واتكلم بمكر:
- خلاص براحتك أنا كنت هقولك ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي!
ليلة فضولها بيزيد جواها وقعدت لكن بمسافة وقالت:
- اهو قعدت قولي ليه بقى؟
مروان بمرواغة:
- أقول لك إيه؟!
ليلة بضحكة:
- ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟!
مروان ما حبش يفكر في أي حاجة من حياته، ومش عايز يفتكر أنجي كأن كل حاجة بقت من الماضي في وجودها معاه، وحب يبدأ معاها من جديد، واحساسه فعلاً إنه لسه ما اتجوزش وقال:
- عشان كنت بدور على البنت اللي أحبها.
ليلة بتعجب:
- بتدور؟ وهي دي كمان محتاجة إنك تدور؟ أنت قولت إنك غني وعندك شركة، يعني بيجيلك بنات أشكال وألوان، واكيد عندك قرايب كل ده وما فيش واحدة تحبها؟ أنت قافل عينيك بقى.
ضحك وقال:
- مش شرط يا ليلة؛ مش شرط تكون قدامي في الشركة، أو تكون من قرايبي لأني باختصار! ماليش قرايب.
وكمل بمغزى:
- ممكن تكون هي بعيد عني وما بشوفهاش غير كل فين وفين وبسافر لها مخصوص عشان أشوفها.
ليلة بترفض تفكيرها إنه بيلمح لحاجة وسألته:
- هي مين دي؟!
مروان لحق نفسه:
- أنا بقولك يعني مش شرط، بصي أنا جاوبتك أهو ولسه عند كلامي أنا بدور على البنت اللي أحبها، وشكلي كده هلاقيها قريب.
ليلة اتخيلت إنها البنت دي وسألته بفضول:
- ولما تلاقيها هتعمل إيه؟!
مروان:
- بدون تردد هخطفها؛ هحتل حياتها واخدها ليا من غير تفكير.
ابتسمت لعمق كلمته وقالت بإعجاب:
- تحتل حياتها؟!
مروان بص لها بعشق:
- ومش أي احتلال يا ليلة؛ ده هيبقى احتلال حياتي كلها، وهتكون ليا أنا وبس.
ليلة ارتبكت وبصت بعيد وبتحاول تخبي ابتسامتها اللي مروان لاحظها وأبتسم هو كمان وسألها:
- بس أنت مش هتقوليلي بقى؟!
فاقت من أحلامها:
- أقول إيه؟!
مروان:
- سبب طلاقك!
بابتسامة مكسورة جاوبته:
- بسبب الخلفه.
مروان قلبه اتقبض واتعدل في قعدته وسألها بتوجس:
- مين اللي عنده السبب! هو صح؟
حركت رأسها بالرفض وعيونها لمعت وقالت بصوت مبحوح:
- لأ أنا، أنا اللي ما بخلفش؛ وعلشان كده طليقي طقني في عيشتي وبقى يضربني وأنا ما اتحملتش ورفعت عليه قضية خلع.
مروان بصلها كتير وسكت ومعرفش يقولها إيه، ده غير صدمته جواه لما عرف إنها مبتخلفش، واخد نفس عميق ودعك جبينه بحيرة ونفخ بخنقة.
ليلة مسحت دموعها وحست إنه مضايق وفكرت وحست بالندم إنها قالت السبب الحقيقي وإنها مبتخلفش وقالت:
- معلش نكدت عليك أنا عارفة حظي، بس مش بإيدي ده نصيبي هعمل إيه؟
حرك رأسه لها وقال:
- أبداً يا ليلة متقوليش كده، وأنتي بإيدك إيه تعملي؟
بصت له واتكلمت:
- أصل حضرتك سكت مرة واحدة ومقولتش حاجة.
أخد نفس طويل واتكلم:
- أبداً، أنا سكت لأني كنت بفكر.
ليلة:
- بتفكر في إيه؟
مروان:
- بفكر في إنه إزاي قدر يتخلى عنك ويسيبك، هو ما قدرش النعمة اللي كانت بين إيديه.
اترسمت ابتسامة على وشها، وهو كمان حاول يبتسم وسكتوا شوية وبعدها مروان غير مجرى الكلام معاها، والوقت مر بيهم والضحكة رجعت لهم من جديد، وليلة كانت مبسوطة بوجوده وبعد فترة بص في الساعة واتفاجئ وقال:
- يـــاه الساعة 4:30!!
ليلة مش عايزاه يمشي:
- أنت وراك شغل؟!
مروان بصلها بحب:
- أيوه ولازم أمشي دلوقتي.
خاب أملها وحركت رأسها وقالت بتنهيدة:
- ماشي.
مروان بابتسامة:
- شايفك متضايقة إني همشي!
حست إنها مكشوفة أوي قدامه وقالت بلخبطة:
- لأ؛ لا وهضايق ليه أنت كنت جاي تاخد باقي فلوسك وتمشي.
ضحك من قلبه وضحكته أثرت فيها وفتحت باب قلبها فعلاً وبقى موارب للاحتلال وابتسمت وسكتت، وهو كمل:
- فلوس إيه يا ليلة بس!! أنا....!
سكت وهرش في دقنه ومش عارف يجيبها لها إزاي أو يقدم لها الهدية بأي شكل! لكن قال:
- أنسي الفلوس دي خالص يا ليلة متتكلميش فيها، لكن أنا لازم أمشي دلوقتي لأني بجد اتأخرت.
رايح عند العربية ولف لها وشافها مكشرة وباين عليها الزعل وبقى عنده أمل إنها ممكن قريب قوي يعترف لها بحبه، ونده عليها؛
ليلة بصت له باهتمام: نعم؟!
مروان:
- هشوفك بكرة؟!
ابتسامتها وسعت وحركت رأسها بسرعة وقالت:
- ماشي يا بيه.
كشر عينيه لها بحدة وتحذير وهي لحقت نفسها بضحكة وقالت:
- ماشي يا مروان بيه؛ هستناك.
فتح باب العربية وقال لها:
- أنا سايبك بس تقولي بيه دي بمزاجي، لكن مش هستسلم غير لما تقولي يا مروان وبس.
شاور لها وهو بيركب وهي شاورت له وقلبها مبسوط، ركب ومشي وشغل ميوزك وكان فرحان جداً واتأكد إنه أكيد هيكسب قلبها قريب، وفكر في كلامها إنها ما بتخلفش، في الأول اتضايق وزعل عشانها وكمان كان زعلان لأنه شاف أولاده منها، لكن ابتسم لما اتخيل إنه ممكن يعيش معاها العمر كله وتكون حبيبته ومراته وبنته وبس، مش عايز حاجة تانية. أي نعم هو هيمـ.وت على الخلفه لكن مع ليلة كل القيود والعقد اللي في حياته ما لهاش أي أهمية وتهون كلها، قصاد حضن منها وقرر إنه يقدم لها الهدية بكرة.
***
أنجي لسه في الشركة، شغالة على اللاب توب الخاص بيها وجالها اتصال من أحد موظفيها اللي بيجيب لها أهم أخبار شركات برهامي واسمه أيمن، وفتحت الاسبيكر وردت بعملية:
- بتتصل ليه! عندك جديد؟!
أيمن:
- طبعاً يا هانم؛ أنا سمعت طراطيش كلام كده في قلب شركة برهامي؛ ومش عارف إن كان الخبر ده مهم لسيادتك ولا لأ! بس قلت لازم أنجي هانم يكون عندها علم.
عقدت حواجبها وقالت بتركيز:
- بطل مماطلة وقولي اللي عندك.
أيمن:
- حاضر يا هانم، حفلة النهارده اللي عاملها المليونير توفيق العمري! عرفت إن وليد برهامي وابنه أمير معزومين على نفس الحفلة دي وهيكونوا موجودين؛ وكمان عرفت سبب الحفلة دي إن في شراكة جديدة هتم بين برهامي والعمري، وهيعلنوا عنها قدام الصحافة والإعلام.
زفرت بحنق، ورفعت حاجبها وابتسمت بتهكم وقالت:
- تمام فتح عينيك على أي حاجة تحصل وأي كلمة تسمعها أو حركة تشوفها توصلها لي فاهم؟
أيمن:
- فاهم تحت أمرك يا هانم.
قفلت المكالمة واللاب توب وبصت قدامها وابتسمت وبتفكر. وبعد لحظات عملت مكالمة تانية وقالت بوجوم:
- أيوه! اسمع أنا عايزك تغير ستايل الفستان اللي أنا هلبسه في حفلة النهارده؛ عايزة فستان ستايل ما حصلش، ويكون باللون الأحمر، هو بس اللي يكون ملفت لكل الأنظار في الحفلة فاهم؟
قفلت المكالمة وقالت بتوعد:
- لما نشوف آخرتها معاك إيه يا برهامي أنت والآفة ابنك!
***
مساءً عند ليلة بعد ما رجعت اطمنت على أبوها وجهزت العشا واتعشت معاه واتعالج وقاعدين يتكلموا على ترابيزة الأكل وسألها عن شغل النهارده. حكت له عن اللي حصل بإيجاز وكملت:
- وبعد ما سعاد مشيت بشوية الراجل بتاع الفلوس ده جه النهارده؛ واشترى مني.....
وشرحت له الباقي بطريقة مبسطة لكن مش كل حاجة قالتها. محمود كشر عينيه وقال بتعجب:
- اللاه! هو الراجل ده إيه حكايته بالظبط؟
عقدت حواجبها وسألته بعدم فهم:
- حكاية إيه يا بابا؟
محمود بحيرة:
- يعني راجل غني زي ده! يجيلك مخصوص عشان ياخد منك إنتي درة؟ أول مرة قلنا عادي راجل مسافر على الطريق ما فيهاش حاجة، تاني مرة ساب فلوس وقلنا يمكن مساعدة منه، ودلوقتي كان عايز يجيب لي دكتور؟ واشترى منك بقد كده!!! مش غريبة دي يا ليلة؟!
ليلة ركزت في كلام باباها وكأنه وضح لها الصورة كاملة قدامها، وإنه لما بيجي ممكن ما تكونش صدفة أبداً، وأكيد في سبب قوي إنه يجيلها مخصوص، لأن القاهرة فيها ناس كتير بتبيع زيها أشمعنى هي وبس؟ لأ، وكمان مهتم إنه يعرف إيه سبب طلاقها واتكلم معاها كتير على غير العادة في كل مرة، وبعدين ده مش أسلوب ولا طريقة حد بيشتري وياخد طلباته ويمشي لأ!!!
وظهرت عليها ابتسامة وتنهيدة لما افتكرت وهو بيشاور لها وقال لها هشوفك بكرة، حطت إيدها على خدها وسرحت في اسمه وصوته وشكله، والباب الموارب على قلب ليلة بدأ يتفتح ويستقبل حب مروان.
محمود بتعجب:
- اللاه؟ ليلة يا بنتي أنتي رحتي فين؟ وسرحتي في إيه؟
انتبهت وفاقت وردت بلخبطة:
- هــا!! احم، بتقول حاجة يا بابا؟
محمود بوضوح:
- يا بنتي أنا بسألك عن تصرفات الراجل ده! مش غريبة؟
دارت ابتسامتها وقامت تشيل الأطباق وقالت:
- ولا غريبة ولا حاجة يا بابا، أنت بس بتحب تكبر المواضيع، وبعدين وأنا مالي وماله واحد جاي يشتري ومشي.
محمود باستفسار:
- يعني اشترى بس ومشي ولا فتح معاكي جر كلام!!! أصل أنا عارف الرجالة عموماً؛ وخصوصاً الناس الأغنياء دول؛ يفضلوا يدحلبوا على البنات الغلابة ويستغلوا فقرهم ويضحكوا عليهم، وفي الآخر يرموهم، قولي لي يا بنتي جر كلام معاكي؟
ردت عليه بدفاع:
- لأ محصلش يابابا، مروان مقالش كلمة زيادة عن اللي قلته لك، وبعدين خلاص هو مشي ويعلم هيجي يشتري تاني ولا لأ.
محمود بيكح من البرد وقال بتعجب:
- مروان!!!! أنتي كمان عرفتي اسمه؟
ارتبكت وفكرت بسرعة علشان ما تحطش نفسها في مشكلة وقالت:
- آه؛ أصله... أصله كان بيتكلم في التليفون وشكل كده إللي كان بيكلمه سأله على اسمه، وقال أيوه أنا مروان، ومن وقتها عرفت إن ده اسمه، بس هو ده اللي حصل، وبعدين يا بابا إحنا في إيه ولا في إيه؟ واحنا يعني كنا هاناسبه عشان اسمه مروان ولا زيدان؟ إحنا لينا رزقنا وأكل عيشنا وبس، مش ده كلامك يا حاج محمود؟
محمود حرك رأسه بتنهيدة وقال:
- على قولك يا بنتي؛ إحنا لينا أكل عيشنا وبس؛ وخلي بالك على نفسك يا ليلة؛ وأنا هحاول أشد حيلي وأنزل معاكي بكرة؛ وربنا يقويني وأقدر أقوم.
رفضت بسرعة لأن مروان جاي بكرة وبما إن باباها بدأ ينتقد أفعاله! فأكيد مش هتعرف تتكلم معاه قدامه براحتها؛ وفكرت بسرعة وقالت:
- تنزل فين بس وأنت تعبان! دي حرارتك لسه ما نزلتش، اسمع مني، أنت مش هتنزل طول ما أنت تعبان خالص.
محمود بيكح وقال:
- يا بنتي الشغل تقيل عليكي وايد على إيد تساعد برضه.
ليلة بضحكة:
- يعني هو أنا شايلة الكشك على كتفي؟! ارتاح أنت يا بابا وما تشيلش هم حاجة، لما ترجع صحتك زي الأول؟ انزل براحتك.
محمود بموافقة:
- ماشي يا بنتي؛ وربنا يقدم اللي فيه الخير؛ أنا هقوم أنام وأنتي كمان نامي عشان تقومي فايقة.
ليلة:
- حاضر يا أبو ليلة.
سابها ودخل ينام وهي دخلت أوضتها وطلعت إيراد اليوم وكانت فرحانة جداً وبتعد الفلوس وخبت جزء في الدولاب علشان تشتري بيهم كمية أكبر وعندها طموح إن هي تبدأ من الصفر وتكبر، وبعدها رمت نفسها على السرير بضهرها ورجعت تفكر في كلام أبوها من تاني، ومروان واهتمامه بيها. ليه لأ! مش يمكن إحساسي صح! أيوه شكله مهتم بيا أوي، ما فيش واحد بيتكلم مع واحدة كده إلا لو كانت تهمه! ليه مفكرتش فيه وأحبه؟ مش يمكن ده العوض اللي هيجي لي بعد فتحي وقرفه! هو قال إنه مالوش قرايب وعايش لوحده، يعني مفيش حد ممكن يعترض عليا، أنا مش مصدقة مروان شكله حلو أوي أوي، معقول يا ليلة؟ معقول ممكن تكوني في يوم مرات واحد بالجمال والعز ده! ياااااه لو إحساسي طلع صح! يبقى طاقة القدر والحظ الحلو بقوا من نصيبي يا بنت محمود صابر، وحضنت المخدة وهي مبسوطة ومستنية بكرة بفارغ الصبر.
***
مروان في شقة إسكندرية قاعد على السرير بيتفرج على صورتها اللي صورها لها وهي نايمة وقرب تفاصيل وشها وأفكار كتيرة بتكبر جواه ومشى إيده على خدها وعينيها وشفايفها وبيحلم باليوم اللي يسمع منها إنها بتحبه ومستني بكرة بفارغ الصبر، علشان يقربها له أكتر.
***
في السهرة الحفلة بدأت في جنينة فيلا العمري وكانت كبيرة جداً، وديزاين الحفلة على أعلى مستوى، وكل الضيوف الموجودين من الطبقة الراقية وأهم رجال الأعمال وزوجاتهم. حازم برهامي كان واقف مع ابن توفيق بيتكلم معاه ورفع عينيه بالصدفة وشاف أنجي وملامحه اتغيرت لأنه ما بيكرهش حد قدها. أنجي وصلت وكانت لابسة فستان ملفت ومبهر جداً ولونه مع بشرتها خلا الكل ينتبه لها. توفيق وزوجته استقبلوها وسلمت عليهم بكبرياء، وماشيه في وسط الضيوف مبتسمة والجارد وراها وكانت بتسلم عليهم بحركة من رأسها، وشباب كتير جداً ما نزلوش عينيهم من عليها. وهي ماشيه شافت أمير واقف مع أبوه بيتكلموا مع بعض ومندمجين. قربت منهم وقالت بنبرة تحمل سخرية:
- مساء الخير؛ مش معقول سيد وليد برهامي بنفسه هنا؟! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
أمير بصلها بكره دفين، قبض على إيده وأبوه شافه وربت على دراعه وقبل ما أمير يرد وليد سبقه وقال بهدوء:
- أهلا أهلا أنجي هانم الورداني؛ منورانا وبتمنى تكون فعلاً مفاجأة حلوة بالنسبالك.
شافت حركة أمير وابتسمت بسخرية وتهكم وتجاهلته تماماً وردت بثقة وبرود:
- اممم فعلاً سبرايز حلوة قوي.
وكملت بخبث مقصود:
- أتمنى الشراكة اللي تمت بينك وبين العمري تستمر وما تحاولش ترجع في كلامك وتخل بالشروط معاه وتسيبه زي ما عملت قبل كده!!
أمير اتنرفز وزفر بضيق، ووليد كلمها بجدية وصرامة:
- مش وليد برهامي اللي يرجع في كلامه ويخل بشروطه، وأظن انتي أكتر واحدة عارفة الكلام ده كويس يا أنجي، وأبوكي قبل ما يمــ.ـوت هو اللي فض الشراكة اللي كانت بينا في وقت ما أنا كنت على وشك الانهيار، وبص لمصلحته أولا وأخيراً، لكن.......!
قاطعته بإبتسامة ماكرة وعينيها على أمير وكملت:
- لكن أمير ابنك رجع بقوته واسترد أسهم شركتك من العملاء ووقف الشركة من تاني مش كده! مش دي القصة اللي أنت ألفتها أنت وابنك؟ اممم ممكن تعملوها كتاب صدقوني هتجيب مبيعات حلوة قوي.
وكملت بسخرية أكبر:
- اسكوزمي بقى عندي ناس مهمة لازم أسلم عليها اورڤوار.
لفت ضهرها وماشيه لكن وقفت على صوت أمير اللي نده عليها بحزم لأنها أستاذة في الاستفزاز، وقال بحده:
- أنجي يا ورداني!
وقفت مكانها لكن ما بصتش وراها. أمير ساب الكاس وربت على إيد والده وراح وقف قدامها وحب يستفزها وما يخليهاش تشمت فيهم أبداً وقال ببرود وسخرية:
- قصدي مدام أنجي! طيب انتي جيتي بنفسك سلمتي على وليد بيه برهامي؛ يبقى على الأقل تسلمي على ابنه! أمير، أمير برهامي.
ابتسمت بسخرية ومثلت الاندهاش وقالت:
- إيه ده؟ أمير! امممم ما يتهيأليش إني شوفتك موجود، لأنك مش باين قوي يا أمير وسط كل رجال الأعمال دي، فمن البديهي إني ما أشوفكش.
ابتسم وقال بهدوء:
- يمكن بالنسبة لك دلوقتي إنك مش شايفاني، بس أكيد بتنامي كل يوم تحلمي بوليد برهامي وابنه!
ضحكت من قلبها وقالت:
- بتعجبني الثقة بالنفس.
أمير بتأييد:
- جداً.
وكمل بمغزى:
- وخصوصاً لو واحد واثق في نفسه زي.... أيمن كده!
عرفت إنه كاشفها ومثلت إنها ما تعرفش حاجة ومين أيمن ده؟ وكلمته بتعجرف:
- مين ده صاحبك؟!
ضحك بصوت مسموع وقال:
- لأ مش صاحبي يا أنجي هانم.
وكمل بمغزى:
- وبعدين أنتي عرفتي منين إن في شراكة هتم بينا وبين العمري جروب؟ مع إننا لسه ما أعلناش الخبر!
رفعت رأسها بكبرياء ومردتش، وأمير قرب من ودنها وهمس لها وهو ماشي بتلميح:
- لما تحبي تعرفي عني حاجة اتصلي وأنا هقولك انتي مش غريبة، ومش لازم توظفي ناس فاشلة متعرفش تمثل كويس، ووجودي في حفلة كبيرة زي دي مش محتاج تراقبيني؛ إتصال صغير منك بس؛ وأنا هقولك على كل حاجة؛ واه نسيت أقولك! إن الشرط الجزائي في الصفقة دي! كبير قوي عليكي ومش لازم تعرفيه، يستحسن ما تلعبيش معايا اوكي؟!!! و اسكوزمي عندي ناس مهمة لازم أسلم عليها اورڤوار.
سابها ومشي وهو مبتسم وراح لأبوه اللي متابع ابنه وأبتسم على تصرفه، أنجي بلعت ريقها وبصت حواليها، ورفعت رأسها بكبرياء لأنها مش عارفة ترد تقول إيه؟ وبتحاول تكون ثابتة عشان شكلها قدام الكل، راحت قعدت قدام البار والجارد وراها وبتشرب بانتقام وعينيها على أمير بشر وتوعد واضح، حازم انضم لهم وكان فرحان من تصرف أخوه وبص عليه شاف أمير عينيه ما نزلتش من عليها، وهي بتبص عليه بحقد. أمير ابتسم لها ورفع لها إيده يحياها بالكاس وحرك رأسه بابتسامة باردة وقدر فعلاً إنه يستفزها ويضايقها.
***
تاني يوم ليلة واقفة قدام الدولاب ومحتارة تلبس إيه! وبتدور على أحسن حاجة عندها ولبست بنطلون جينز وتوب وعليه بوليرو وظبطت شعرها وحطت ميك آب خفيف ونزلت قبل ما أبوها يشوفها ورايحة الشغل بتعد الساعات لحد ما تشوفه. وصلت ونزلت من التاكسي واتفاجئت بعربية مروان في نفس المكان وقاعد فيها. كشرت عينيها رغم المفاجأة إنها حلوة ليها بس كانت مستغربة إزاي واقف مستنيها؟ أو يمكن يكون لسه جاي؟ طيب جاي ليه دلوقتي؟ يمكن مسافر وحب يركن هنا شوية؟ يووووه أنتي هتفضلي تسألي نفسك كده من غير إجابات؟ روحي اسأليه واعرفي منه إيه سبب إنه جه هنا قبل ميعادي! هل ده اهتمام منه ولا صدفة؟
وقبل ما تروح تفتح الكشك راحت عنده وخبطت على الإزاز وهو فتح وأبتسم لها وقال باشتياق:
- صباح الخير.
ابتسمت بسعادة وفرحة:
- صباح النور!
وسألته:
- إيه اللي موقفك هنا! أنت هنا من امتى؟ ويا ترى كنت راجع وركنت بعربيتك هنا بالصدفة؟
فتح الباب ونزل، رد بنبرة حب:
- أنا هنا من بدري قوي يا ليلة؛ بس أنتي اللي اتأخرتي، ومش واقف صدفة ولا حاجة، أنا متفق معاكي إني هشوفك بكرة، ومصدقت بكرة يجي عشان أشوفك.
كل كلمة قالها كان ليها تأثير عليها، الحب واضح في عينيه وصوته بس ياترى هل إحساسي صح؟ ولا مجرد تفكير زايد مني!! مالقتش كلام ترد عليه بيه غير إنها حركت رأسها له بابتسامة. مروان بيدقق النظر ليها وهمس جواه بإعجاب، شكلها الصبح حلوة أوي مختلفة عن امبارح ابتسامتها أجمل بكتير من أي ابتسامة شفتها قبل كده، شفايفها ليها جاذبية خاصة، لمعة عينيها تخطف أي حد، نفسي آخدك في حضني يا ليلة، عايزك تبقي ملكي دلوقتي قبل ساعة جاية، حل الصمت بينهم في نظرة طويلة كل واحد يعترف جواه بحقيقة مشاعره ما بين اعتراف وحيرة وأمل متعلق إنه يتحقق، كان عايز يبعد شعرها اللي بيطير على عينيها، عايز بس إذن منها وتصريح بأنها مباحة كلياً له ووقتها هيحتل قلبها وكيانها كاملاً وهمس لها بصوت مبحوح:
- تعرفي يا ليلة شكلك مختلف دلوقتي عن امبارح.
حست بنبرة صوته كلها حنان وحب، شكله المختلف عن أي شخص قابلته في حياتي، لبسه مرتب وشيك، ريحته!!! يا خرا بي على ريحته اللي تجنن أي بنت وتجيبها على بوزها، وكانت شايفة مروان كتير قوي عليها، ودي فرصة إنها تحقق أحلامها من حب وراحة بال، ومستقبل مضمون، ما هو مش عيب ولا حرام إني أفكر كده، أي واحدة عايزة تضمن مستقبلها مع شريك حياتها، إيــــــه!!!! لحظة واحدة! أنا قلت شريك حياتي؟ إيه الجنان ده؟ هو ممكن مروان يبص لواحدة زيي! فوقي يا ليلة، فوقي وما تنسيش نفسك؛ ما تعلقيش نفسك في حبال دايبة وخلاص.
فاقت من سرحانها وردت عليه بنفس النبرة:
- إزاي شكلي مختلف؟!
ابتسم لها بحب:
- يعني شكلك وأنتي صاحية الصبح أحلى بكتير، مع إنه في الحقيقة حلو بس دلوقتي أجمل بمراحل.
ابتسمت بخجل:
- احم شكراً؛ مجاملة مقبولة منك.
حرك رأسه وقال:
- استحالة تكون مجاملة؛ دي حقيقة.
ضحكت بمزاح:
- أنا كده قبل ما أفطر ببقى حلوة، لكن بعد الفطار ببان على حقيقتي اللي أنت بتشوفني بيها على طول.
ضحك هو كمان وهي كملت:
- ثواني هروح أفتح المحل وأجيب لك كرسي.
قبل ما تتحرك قالها:
- أنا كمان لسه ما فطرتش.
حركت كتفها بحيرة وقالت:
- والله أنا عندي في المحل بسكويت وعصائر والحاجات دي، لو تحب تاخد حاجة خفيفة.
كشر عينيه بتعجب:
- بسكويت؟! أنتي بخيلة بقى!
لحقت نفسها بسرعة:
- لا والله مش بخيلة ولا حاجة؛ بس أنت شايف إحنا على الطريق؛ وأقرب مطعم من هنا عايز ساعة مواصلات.
مروان جات له فكرة إنه يعزمها على فطار وقال:
- طيب إيه رأيك نفطر مع بعض؟
ردت بتعجب وحيرة:
- إزاي هتطلب دليفري مثلاً؟
بفكرة مجنونة قال:
- لأ؛ أنا مش عايز أطلب؛ إيه رأيك تيجي معايا ونروح أنا وأنتي لأي مكان نفطر فيه؟
فتحت عينيها بعدم استيعاب وقالت بدهشة:
- مش فاهمة أنت عايزني أجي معاك إزاي؟ أنت عايزني أركب معاك العربية؟!
وقف قدامها برجاء:
- والله ما تخافي مني، أنا بس عايز أفطر وكمان عايزك تكوني معايا، وهوصلك في أقل من ربع ساعة، وكمان يا ستي هاخدك على المكان اللي أنتي تشاوري عليه وتقولي عليه، قلتي إيه؟
كانت مترددة، توافق ولا ترفض؟ في خوف جواها مبهم هي لسه ما تعرفوش، بس برده قلبها ارتاح له ولطريقته، طريقة ما فيهاش أي حاجة مريبة أو تخوف، قاطع تفكيرها وكمل بصدق:
- والله ما تخافي مني قلت لك؛ هو أنا يعني هخطفك؟ إحنا هنفطر وارجعك للمحل تاني.
بلعت ريقها وقالت بحيرة:
- أيوه بس المحل.
قاطعها وكمل:
- يا ستي أنا هعوضك عن اليوم ده، ارجوكي يا ليلة يلا وافقي.
فتح لها باب العربية على آخره وشاور لها تركب، شافت شكل العربية من جوه قد إيه مبهر ومريح، عربية أبعد من أحلامها بكتير، ترفض توافق؟ معادلة صعبة!! رجليها اتحركت بتوتر وركبت جنبه في صمت، مروان في اللحظة دي كان أسعد الناس فرحة، ركب جنبها وابتسم وقال بتقدير:
- شكراً إنك ما خليتيش شكلي وحش ووافقتي.
ردت بارتباك:
- مش عارفة إزاي أنا وافقتك! أنت طلعت لي منين؟
ضحك واتحرك بالعربية وجاوبها:
- طلعت لك من الفانوس السحري؛ ومستعد أحقق لك كل أحلامك، يلا اطلبي واتمني؟
هو قالها بهزار عشان يفك التوتر اللي بينهم، لكن هي أخدت كلامه بجدية، وإنه مفتاح السعادة لها وإنها هتلاقي الحب والراحة وكل حاجة معاه، وفاقت بسرعة وبصت من الشباك، قد إيه العربية مريحة مختلفة تماماً عن التاكسي بكتير، بصت له وقالت بترجي:
- أرجوك هي ساعة واحدة بس؛ ونرجع أنا مش عايزة مشاكل!
ابتسم:
- ما تقلقيش مش هأخرك وبعدين أنا هاخدك للمكان اللي أنتي تقولي عليه زي ما وعدتك عشان تكوني مطمنة، فابرجوكي ارتاحي ما تقلقيش.
وافقته بحركة من رأسها وقالت له على المكان وهو كمل وسألها:
- تمام ربع ساعة وهنكون في المطعم، لكن قولي لي والدك عامل إيه دلوقتي؟
ليلة بإيجاز:
- بقى أحسن شوية.
طول الطريق مروان مش مصدق إنها جنبه وكل شوية يبص عليها وعلى إيديها اللي بتفرك فيها وواضح إنها خايفة ومتوترة ومش مرتاحة وهي معاه، لأن ده خوف طبيعي وهو هيحاول على قد ما يقدر إنه يبدل خوفها أمان. حب يقلل توترها وسألها:
- تحبي تسمعي ميوزك؟!
هزت كتفها وقالت:
- أي حاجة.
ضحك وقال:
- أنتي مطيعة قوي يا ليلة، يا ريت تفضلي كده على طول.
ابتسمت وكشرت عينيها وقالت:
- إزاي مش فاهمة؟
ضحك وجاوبها:
- يعني أي حاجة أقولك عليها تقولي اللي أنتِ عايزه، أو أي حاجة؛ ولا أقولك؟ كبري دماغك من كلامي؛ أنا بجد مبسوط إنك معايا لكن كلامي ده مش مترتب من فرحتي.
ابتسمت وقالت:
- تمام.
شغل ميوزك رومانسي لأغنية صباح بيقولوا لي توبي، وطول الطريق يسمعوها وكانت كل كلمة بتشرح حالتهم، واحد متجوز ونفسه يعيش في راحة والتانية بتدور على أحلامها، وشافت إن مروان القمر اللي خايفة تفارقه، وهو كذلك الأمر. وصلوا للمكان اللي هي قالت عليه، وكان مروان عارفه كويس جداً لأنه من نفس الطبقة واستريح إنه ما خدهاش لمكان عام ومشهور عشان أصدقاء مراته ممكن أي حد يشوفه ووقتها هتبقى كارثة قولاً وفعلاً. نزلوا دخلوا المطعم سحب لها الكرسي بطريقة لطيفة وهي حبت ده منه قوي، وقعدت وطلبوا الفطار، ليلة استريحت نوعاً ما لأن كلام مروان بالنسبالها مريح ومش معقد، واتولد جواها إحساس جديد؛ حاجات ما عاشتهاش قبل كده. مروان كان مفتقد الجو ده جداً وقاعد يتكلم معاها على ما يوصل الفطار والجو كان مرح بينهم نوعاً ما. وهما بيفطروا سألته باهتمام:
- قولي يا مروان بيه.
قاطعها وقال بتنبيه:
- صدقيني يا ليلة! لو ما بطلتيش تقولي مروان بيه دي؟ أنا مش هرد عليكي في أي حاجة بعد كده! للمرة الألف بقولك بلاش الكلمة دي بجد بتضايقني.
ابتسمت وقالت:
- خلاص ماشي؛ اللي أنت عايزه؛ أنا هشيل التكليف خالص.
ابتسم وهو كمان وقال:
- يا ريت، لكن قولي لي عايزة تسأليني في إيه؟
سألته:
- أنت إزاي مالكش قرايب خالص، هو معقول فيه حد مقطوع من شجرة كده؟!
أخد نفس طويل وساب الأكل وكان محتار يقول لها إيه؟ خايف إنه يقول لها حقيقته ينزل من نظرها وتبعد عنه، وتبقى بداية النهاية، لأنه مش ضامن إنها تحس به وبالأمر اللي ورط نفسه فيه. خاف إنه يقول لها إن أبوه وأمه وإخواته موجودين بالفعل وفي حارة أشبه بالمنطقة دي، لكن اتحتم عليه إنه يقطع علاقته بيهم بسبب أنجي؛؛ أنجي اللي اشترته بفلوسها وهو بكل سهولة باع نفسه لها. كان مفكر إنها ممكن تتغير وتخلي أهله جزء من حياتهم بعد كده، لكن هو دخل في حرب خسرانة، اتنهد وكدب كالعادة وجاوبها:
- عادي يا ليلة أنتي عمرك ما سمعتي إن في شخص وحيد ومقطوع فعلاً من شجرة؟ اهو أنا يا ستي فعلاً ما ليش حد أنا،، أنا ما ليش قرايب، ما ليش غير صديق ليا اسمه أمير وده بير أسراري، وأكيد هخليكي تقابليه في يوم.
لوهلة صعب على ليلة حاله، معقول عايش العمر ده وحيد؟ لكن لفت انتباهها إنه إزاي هيخليها تقابل أعز أصدقائه، الموضوع بتحصل فيه تطورات سريعة جداً من ناحيته، اسأليه يا ليلة ليه!!! ليه بيعمل كده؟ ليه أنتي بالذات اللي مهتم بيها رغم إنه قادر من الصبح يتجوز بدل الواحدة أربعة، ومن مستواه، اسأليه يا ليلة_ ليه أنتي؟!
ولسه هتسأله فعلاً لكن انتبهت على الدبلة اللي في إيده ورنة موبايله وكان المتصل أنجي!
***
يتبع.
رواية احتلال محرم الفصل الخامس 5 - بقلم مريم نصار
مروان راقب نظراتها ولاحظ أنها سرحانه وفي علامات استفهام كتير. شافها بصت على الدبلة اللي في إيده. نسي تماماً إنه يقلعها ونسي أي حاجة تانية في وجودها. مش عايز غير ليله وبس. لعن نفسه جواه على غبائه. محتار تكون أخدت بالها أو إنها تسأله: "إيه الدبلة دي؟".
واتفاجئ بفونه اللي رن، وكان المتصل أنجي. ودي الكارثة الكبيرة اللي راح عن باله خالص إنه ياخد احتياطه في النقطة دي. وبعدين هتتصرف إزاي يامروان؟
قبل ما ليله تتكلم، أخد الفون بإبتسامة وثبات وقال بلباقة:
"ثواني يا ليله هطلع أكلم مديرة أعمالي، علشان دوشة المكان."
حركت راسها ليه بالموافقة وما ركزتش في القلب اللي موجود جنب الاسم. راقبته لحد ما خرج من المطعم. وإصرارها زاد إنها تسأله: "ليه هي بالتحديد؟ سايب كل أشغاله وخارج معاها هي وبس! وحتى لو صدفة مش معقول واحد في مستواه يعزم البنت الفقيرة على فطار! وكمان تركب معاه؟ وغير كده الدبلة!!!! لأ يا ليله الموضوع مش منطقي أبداً لازم تسأليه وتعرفي هو بيعمل كده على أي أساس؟"
لمحته داخل المطعم وسابت الأكل وهي مبتسمة بتكليف ليه. قعد قدامها وقال بإبتسامة:
"بعتذر يا ليله أنتي عارفه إن عندي شركة وكل شوية لازم يجيلي اتصال."
وكمل بتوتر وخاف إنها تكون شافت الرقم والقلب:
"احم؛ وزي ما قلتلك دي مديرة أعمالي."
حركت كتفها بعفوية وقالت:
"الله يكون في عونك؛ بس أنا ما سألتش مين اللي أتصل؟"
أبتسم بمجامله وحرك راسه ليها وحب يغير الموضوع وسألها:
"نكمل فطار؟!"
ليله بمغزى:
"حلوة الدبلة اللي في إيدك دي!!!!"
أتأكد إنه مكشوف قوي ومش هتكمل حكايته. وعلشان تكمل؟ لازم يخرج من أول مطب معاها. وبعدين يا مروان هتعمل إيه؟ نفدت من اتصال أنجي، دلوقتي هتهرب إزاي من حوار الدبلة ده؟ بلع ريقه وشرب مايه ومسح بُقه بالمنديل بيفكر ورد عليها بإبتسامة:
"آه.... دي دبلة لابسها دايماً لكن مش بتاعة حد معين."
كشرت عينيها وسألته:
"مش فاهمه هو في حد بيلبس دبلة مش بتاعة حد؟! دي دبلة جواز أو خطوبة! وبعدين دي إيدك الشمال يبقى جواز."
مروان بلع ريقه وقال:
"مش لازم تكون دبلة جواز على فكرة، ممكن تكون دبلة لابسها تمويه علشان أي واحدة تشوفني؟ تفكر إني متجوز فماتحاولش معايا إنها تقرب مني أو تلمحلي، أنا لابسها بس للفت الانتباه مش أكتر، زي ما لفتت انتباهك دلوقتي."
خلص كلامه وحس إنه مخنوق من كمية الكدب اللي بقى يكذبها عليها، وخصوصاً على البنت اللي حبها. أخد نفس طويل وساب الأكل، وبيدعي جواه إنها تصدقه.
ليله ارتاحت من إجابته، لكن قلقت من آخر كلمة قالها وسألته بتوجس:
"يعني أنت كنت عايز تلفت انتباهي إنك لابس دبله علشان تبين ليا إنك متجوز؟ بس أنا سألتك قبل كده وأنت قلتلي لا مش متجوز، ولا أنت قاصد مثلاً يعني....."
قاطعها بسرعة:
"لأ أنتي لأ، أنا بقولك كمثال يعني، حبيت أوضح السبب اللي علشانه أنا لابسها، بس أنتي لأ ياليله."
ليله:
"ليه؟!"
مروان:
"هو إيه اللي ليه؟!"
ليله:
"ليه أنا لأ؟! وليه انا هنا؟! وليه أنت بتيجي ليا؟ وبتيجي مخصوص ولا صدفه؟"
اخدت نفس طويل وكملت بحيرة:
"بصراحة أنا محتارة وعندي أسئلة كتيرة ومش لاقية ليها إجابة."
سند إيديه على الترابيزة وبص لعينيها:
"اسألي يا ليله وأنا هجاوبك."
بنفس النظرة سألته تاني:
"طيب ليه أنا هنا دونا عن كل الستات اللي أنت قابلتهم؟!"
قلبه دق ليها من نبرة صوتها ونظرة عينيها، واتجرأ ولمس إيدها واتكلم بحب:
"مش عارف يا ليله ليه أنتي، يمكن علشان كل اللي قابلتهم ما شدونيش زي ما أنتي شدتيني ليكي، تفاصيلك وكل حاجة فيكي شدتني."
قلبها دق من لمسته واتجمدت مكانها وما قدرتش تسحب إيدها وقالت بتوتر:
"بس أنا فقيرة وأنت غني."
أبتسم:
"مش مقياس؛ دقة القلب مش بفلوس، دي حاجة مش بإرادتنا."
ضغط على إيدها بحب أكبر واتكلم بإعتراف:
"ليله أنا بحبك."
سحبت إيدها وحاولت تنظم أنفاسها. بصت بعيد تداري ضحكتها من الفرحة. اعتراف صريح ألغى في عقلها أي سؤال تاني. خلاص هي أخدت إجابة بكل الإجابات اللي ممكن تيجي بعد كده. وكلمة بحبك دي ميثاق كبير بالنسبالها، وهي هتعوز إيه تاني؟ وأخيراً قابلت فارس أحلامها اللي هيحتل حياتها.
مروان أخد أهم خطوة بإعترافه ليها وده اللي يهمه حالياً. مش عايز حاجة تاني. شاف ابتسامتها وكسوفها وكان بيضحك ومبسوط إنه أخيراً اجتاز أهم مرحلة. وبعد كده اللي جاي أكيد هيكون سهل. لكن هنشوف!!!
قطع الصمت مروان وسألها بقصد منه:
"مش هتقولي حاجة؟!"
ابتسمت بخجل:
"هقول إيه؟"
مروان:
"تردي على كلامي؛ أنا لسه قايل لكِ أهم حاجة ومشاعر جوايا."
ليله بإحراج:
"مش عارفة؛ أنا حاسة إني رجعت بنت صغيرة ومش لاقية رد على كلامك ده؛ أنا بصراحة اتفاجئت."
قرب الكرسي منها ومسك إيدها وقال بصدق:
"بس أنا مش متفاجئ يا ليله؛ أنا من أول مرة شفتك فيها وأنتي لفتي نظري، ووقعتي قلبي فيكي ويومها فضلت أفكر فيكي لحد ما أقابلك تاني. ولما جيت لكِ في المرة التانية وقتها اتأكدت إن جوايا إحساس بيكبر ليكي. صدقيني أنا بحاول أقصر المسافات بينا لأني عايز أعيش معاكي أجمل سنين حياتي."
ليله قلبها بيدق بقوة من قربه منها، ولمسة إيده بحنان في إيدها كفيلة تخليها تدوب من الخجل والحب. امتى وازاي!! ما تعرفش. وحاولت تقول أي حاجة في الموقف ده:
"مروان أنت مش مديني فرصة أفكر أو أقول أي حاجة؛ وخصوصاً طريقتك دي."
فهم هي تقصد إيه وساب إيدها وبعد عنها شوية بالكرسي وقال:
"طيب تمام؛ أنا بعيد عنك أهو، يا ريت بقى تقولي أي حاجة!"
شربت مايه برجفة وقالت بتوتر:
"احم، سيبني أرد عليك بعدين، لكن دلوقتي أنا عايزة أرجع المحل."
مروان تفهم إحساسها:
"ماشي يا ليله مش هضغط عليكي؛ بس أنا متأكد إنك هتفرحي قلبي قريب؛ لاني ما صدقت لقيتك."
قام وطلع ليها مفاتيح العربية وكمل:
"امسكي مفاتيح العربية اسبقيني أنتي واستني فيها، وأنا هحاسب على الفطار وهاحصلك."
قامت ورجليها شايلها بالعافية، اخدت منه المفاتيح وخرجت. هو كان مبتسم وفرحان وراح يحاسب. هي فتحت باب العربية وشافت نفسها حاجة كبيرة قوي في المستقبل، ومش مصدقة. حركت إيدها على العربية بإعجاب كبير وتمني أكبر، وقعدت جواها وبتتفحص كل حاجة حواليها في العربية وكأنها في حلم وخايفة تصحى منه. خرج وشافها وأبتسم وخبط ليها على الازاز وفتح الباب وركب جنبها واتكلم بلطف:
"حبيبي تحبي نشرب حاجة قبل ما نرجع المحل؟"
حركت راسها بالرفض وقالت:
"لأ شكراً نشرب هناك لأن كده هتأخر قوي."
داعب أنفها بمزاح:
"أنا قلت لك هعوضك عن اليوم ده اوكي؟"
ابتسمت وقالت بتوضيح:
"الفكرة مش كده؛ أنا بس مش عايزة حد من اللي يعرفه بابا يقولوله إن المحل مقفول؛ ومش عايزة أعمل مشاكل معاه."
اتفهم وجهة نظرها:
"خلاص تمام عشر دقايق ونبقى هناك، وعلى فكرة أنا جايب لك هدية."
ضحكت بفرحة:
"هدية مرة واحدة؟!"
شغل العربية واتحرك وضحك:
"هي هدية غريبة من نوعها؛ بس وقتها ده اللي جه في بالي وتفكيري؛ بصراحة كنت خايف أجيب لك أي حاجة تانية تفكري فيا تفكير مش قد كده وترفضيها وتكسفيني."
وكمل بتنهيدة حب:
"بس دلوقتي الأمر يختلف بعد كده أنا هجيب لك السما بنجومها وأنا مطمن."
ضغطت على شفايفها بكسوف من كلامه الحلو معاها وقالت:
"ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك."
مروان بضحكة وفرحة:
"أنا لو ما تعبتش علشان حبيبي! هتعب علشان مين؟!"
بدون إدراك منه واتحرك ورا إحساسه، ومسك كف إيدها وباسه، وهي شهقت بصوت واطي وقلبها مش مبطل يدق. وجت تسحب إيدها لكنه رفض وطول الطريق سايق وإيدها في إيده، وبيتكلم معاها. وليله كانت حاسة إنها بتتولد من جديد.
في الحارة في شقة فتحي، ناهد مراته جريت على الحمام لأن معدتها تعبتها من الحمل. وهو كان متضايق من تعبها المستمر. نفخ بخنقة وقال بنزق:
"ده إيه المرار ده؟! كل يوم تجري على الحمام وحاجة آخر قرف؛ أنا مش قاعد هنا علشان أشوف المرار ده! أنا هنزل أترزع على القهوة أحسن من الهم ده."
خرجت من الحمام وهو كان بيلبس الشوز. قعدت على الكنبة بتعب ومسحت وشها وقالت بصوت خافت:
"أنت خارج ولا إيه يا فتحي؟"
رد بتعجرف:
"لأ يا ناهد؛ بلبس الكوتشي علشان أدخل أنام بيه."
اتنهدت بخنقة وقالت:
"هو أنت هيجرالك حاجة لو اتكلمت بجد؟ مالك ياخويا فيك إيه على الصبح؟"
فتحي بتلميح:
"يعني أنتي شايفة إني بلبس الكوتشي وبتسأليني أنت خارج؟ عايزاني أرد عليكي أقولك إيه وأنتي اللي بتقولي حاجات غريبة؟"
نفخت بتعب:
"قُصره ياخويا أنت رايح فين دلوقتي؟"
فتحي:
"القهوة يا ست ناهد عندك مانع؟!"
ناهد بتعجب:
"يوه!!! قهوة إيه يا فتحي؟ أنت قلت إنك مش رايح الشغل النهارده علشان أنا تعبانة وتفضل معايا."
رد بخنقة:
"يـــــــوه هو تحقيق ولا إيـــه؟ و هو أنا هفضل مرزوع طول اليوم جمبك؟ هعمل إيه؟ هدخل الحمام بدالك يعني ولا هعمل إيه؟ أنا هنزل ساعة زمن وطالع تاني، ولا هو بقى حرام في الزمن ده إني أشم نفسي شوية؟ يلا سلاموا عليكوا."
عوجت بُقها وتمتمت بكلام مش مسموع وسابها ونزل في الحارة بيشرب سيجارة وبيسلم على أهل منطقته. وصل القهوة شاف تلاتة من أصحابه بيلعبوا طاولة وقالهم بهزار:
"آه يا اندال!!"
ضحكوا وسلموا عليه. واحد منهم قال:
"ايه يا عم فتحي مش باين يعني في الحتة زي الأول؟"
رد صاحبهم التاني بتريقة:
"أصله من يوم ما اتجوز وما حدش بقى قده يا عم."
فتحي بتريقة:
"ليه ياخويا أول واحد يتجوز يعني ولا إيه؟"
رد التالت بتلميح:
"لأ وأنت الصادق مش أول حد، بس أول واحد في الحارة يتخلع."
ضحكوا كلهم بصوت عالي. فتحي قفل الطاولة بغضب وقال:
"أنت دمك خفيف أهو، ما تصبح أنت وهو على الصبح؟! ولا هي طالعة شغل بلطجة منك ليه؟"
غمزوا لبعض وواحد قال:
"حيلك حيلك يا عم فتحي أنت زعلت؟ انا بهزر معاك."
التاني مسك دراعه:
"اقعد يا فتحي وصلي على النبي."
فتحي نفض هدومه بزهق وقال:
"اللهم صل عليك يانبي."
التالت:
"تعالى يا فتحي أقعد انا ما كنتش أعرف إن خُلقك بقى ضيق كده؟"
فتحي بغيظ:
"آه ياعمنا، انا خُلقي بقى في مناخيري ولو هنقضيها تريقة؟ يبقى كل واحد في حاله أحسن."
الأول:
"ما خلاص يا عم فتحي احنا قلنا بنهزر؛ وبعدين الواد حودة ما يقصدش هو انت يعني لا أول ولا آخر واحد يتخلع!"
نفخ بخنقة وقال:
"اللهم طولك يا روح؛ بقولكم إيه؟ كملوا انتوا لعب طاولة وانا هشوف حالي سلام."
سابهم وراح قعد على طاولة بعيدة وولع سيجارة تانية وشافهم بيتغمزوا عليه وكلم نفسه بتوعد:
"ماشي يا ليله؛ كل اللي بيحصلي ده بسببك أنتي، بقيت لبّانة في بُق كل واحد في الحارة دي، وحياة أمي لأربيّكِ واخليكي تندمي."
مروان وليله وصلوا وجت تنزل مسك إيدها بسرعة:
"استني بس."
لفت ليه بضحكة:
"إيه تاني يا مروان؟"
مروان بسعادة:
"عايز رقمك يا قلب مروان؛ علشان أطمن عليكي أول ما تروحي."
ابتسمت:
"ماشي بس سيبني أنزل أفتح المحل الأول؛ أنا كده اتأخرت قوي؛ أنت مش قلت هتقعد معايا شوية كمان؟"
بص في الساعة:
"قدامي ساعة إلا ربع وأتحرك من هنا على المصنع."
ليله:
"طيب لسه بدري؛ انزل اشرب حاجة."
وكملت بإحراج:
"ولو عايز يعني درة مشوي أعمل لك."
مروان افتكر:
"فكرتني بالهدية طيب تعالي انزلي وهاتي مفاتيح المحل."
هي استغربت إنه طلب المفاتيح وخدها منها وراح يفتح المحل بدالها. واقفة ساندة على العربية ومش مصدقة اللي شايفاه بعينيها. ومن نظرة عينيها ليه اعتراف كامل إنها متقبلاه بكل ما فيها. هو أساساً أكبر من أحلامها. معقول مروان بيحبني أنا؟
قرب منها وشافها سرحانة في ملامحه وشاورلها بإيده قدام عينيها:
"إيه! رحتي فين؟"
اخدت نفس طويل بتنهيدة:
"رحت مع أحلامي بعيد قوي."
حرك كتفه:
"طب خديني معاكي في أحلامك."
بصت في عينيه:
"ما أنت أحلامي يا مروان، أنت اللي خلتني أحلم الحلم ده."
رجع خصلة شعرها وأبتسم:
"وأنتي حقيقتي يا ليله."
ابتسمت بتعجب:
"أنا مش مصدقة نفسي؛ النهارده غير امبارح خالص."
أبتسم هو كمان:
"كل يوم أوعدك إنه هيكون مختلف عن اللي قبله."
ضحكت بمزاح:
"بس يا ريت يكون اختلاف للأحسن وللسعادة والفرحة؛ مش للحزن!! لأني شبعت من الحزن بصراحة."
رد بصدق:
"أوعدك بإن حياتنا اللي جايه هتكون كلها سعادة في سعادة."
ردت بهزار:
"لما نشوف وعود حضرتك هتوصلنا لفين؟"
أبتسم:
"هتوصلك لبر الأمان؛ وتعالي بقى أوريكي الهدية؛ بس من غير ما تتريقي ولا تضحكي عليا اوكي؟!"
استغربت يا ترى ايه هي الهدية اللي هتخليها توصل إنها تضحك عليه دي؟ وكانت مبتسمة ومتحمسة إنها تشوفها. فتح شنطة العربية وطلع منها الشواية الكهربائية:
"اتفضلي يا حبيبتي دي بقى شواية درة بس بالكهرباء هتريحك كتير عن تشعيل الفحم وما تتعبكيش."
فتحت عينيها بدهشة ومش مصدقة وقالت بإنبهار:
"دي علشاني أنا؟!"
ساب الهدية ومسك إيديها وكلمها من قلبه بصدق:
"اسمعي يا ليله أنا جبتها ومعرفش إيه هيكون رد فعلك عليها دلوقتي!! لكن لو كنت اعترفت بحبي ليكي قبلها؟ ما كنتش هجيب حاجة زي كده أبداً."
استغربت وسألته:
"ليه؟!"
مروان بتوضيح:
"لأني مستحيل اخليكي تشتغلي وتتعبي نفسك بعد النهارده، أنتي هتقعدي في بيتك معززة وكل طلباتك هتوصلك لحد عندك."
ضغطت على إيده بفرحة وكانت مبسوطة قوي لكن فكرت في رد فعل ابوها وقالت بتوتر:
"لأ مش هينفع."
مروان:
"ليه مش هينفع؟"
ليله:
"قصدي مش هينفع إني أقعد دلوقتي لأن بابا مش بالساهل إنه يوافق على حاجة زي كده، وكمان أنا وعدته أفضل معاه، بص خليني شوية معاه لحد ما يبقى الموضوع رسمي على الأقل."
وافقها واتكلم بتحذير:
"تمام بس لما يبقى الموضوع رسمي! ما فيش أي شغل اتفقنا؟"
هزت راسها بموافقة، واخدت منه الهدية وحاولوا يشغلوها ما بين ضحك وهزار بينهم واتكلموا كتير وضحكوا أكتر والمسافة بينهم بتقرب أكتر وأكتر وعدى الوقت بيهم. وأمير اتصل على مروان لكن ما ردش عليه، مش عايز يضيع أي لحظة معاها. وعدى الوقت وجه إنه يمشي وما كانش عايز يسيبها. وراحت معاه لحد العربية توصله وقالها:
"خلي بالك من نفسك."
ليله بتنهيدة:
"و أنت كمان."
جه يركب العربية افتكر ونده عليها:
"ليله!!"
ليله:
"نعم يا مروان؟"
مروان:
"نسيتي تديني رقم فونك!!!"
ليله ملته رقمها وقالها:
"أتصل بيكي امتى؟"
فكرت وقالتله:
"بابا بينام الساعة 10:00 أنت اتصل بعدها."
أبتسم:
"ماشي بس اعرفي إنك هتوحشيني لحد ما أكلمك."
هزت راسها ليه من غير ما ترد. وهو ركب وشاور لها وهي شاورتله وفضلت متابعاه لحد ما بعد عن عينيها. جريت جوه المحل وحضنت شنطتها وكانت فرحانة جداً. ومروان شغل ميوزك ومبسوط طول الطريق.
في شركة الورداني أيمن رايح لنهى السكرتيرة بسرعة وسألها بقلق بالغ:
"آنسة نهى، إيه اللي حصل؟ بعتيلي ليه؟"
نهى بتوتر:
"الحقني يا أستاذ أيمن، أنجي هانم متعصبة جداً، وأول ما دخلت الشركة زعقتلي وسألت عليك، وقالتلي انتي وهو تكونوا قدامي في لحظة! أنا قلقانة قوي؛ ومش عارفة أنا عملت إيه لعصبيتها دي كلها؟!"
أيمن بلع ريقه وعدل النظارة وقال بتوتر:
"ربنا يستر؛ تعالي نشوف فيه إيه!"
دخلوا عندها وشافوها قاعدة على المكتب وبتحرك القلم بإيدها وملامحها جامدة. شافتهم وما اتكلمتش. أيمن و نهى قربوا من المكتب وكلمها بتوجس:
"صباح الخير يا هانم!"
أنجي:
"....................."
أيمن حمحم وخاف أكتر وكمل بإحترام:
"الآنسة نهى بلغتني إن سيادتك طلبتيني."
أنجي مردتش عليه وفتحت اللاب وده وترهم جداً وبصوا لبعض وقلقهم بيزيد لحد ما قطعت الصمت وسألتهم بهدوء:
"مين فيكم شغال لحساب أمير برهامي؟!"
حركوا راسهم بالرفض واتصدموا من سؤالها. وأيمن بدفاع عن نفسه:
"ما حصلش يا هانم انا عمري ما اشتغلت غير لحساب حضرتك وبس! أنا لا يمكن أعض أبداً الايد اللي اتمدتلي."
وكملت نهى بخوف:
"وأنا ما أعرفش مين أمير برهامي ده!! يا مدام انجي انا لسه مستلمة شغلي هنا في الشركة جديد ومستحيل أعمل أي حاجة غلط."
بنفس الهدوء كررت سؤالها:
"طيب خليني أبسط سؤالي يمكن انتوا ما بتفهموش، مين فيكم بيوصل معلوماتي ومعلومات الصفقة اللي أنا بدور وراها لأمير برهامي؟!"
رد أيمن:
"يا أنجي هانم صدقيني والله العظيم احنا ما نعرف حاجة عن اللي حضرتك بتقوليه ده؛ حتى العين اللي لينا هناك عمري ما وقفت معاه ولا كلمته في الشركة ولا كأننا نعرف بعض. وده طرف موثوق فيه جداً، وأنا نهار وليل في شركة برهامي وببلغك بأي حاجة أعرفها."
اتكلمت بغضب وصوت عالي:
"وأمير ما طلعش غبي يا أيمن!!! أمير حب يعرفك اللي هو عايز يوصلهولي مش أكتر."
أيمن بصدمة:
"إزاي!!!!"
انجي قبل ما تتكلم بصت ل نهى:
"روحي انتي على شغلك، واسمعي!!! لو عرفت بس إنك بتلعبي من ورايا؟ صدقيني مش هكفيني روحك فاهمة ولا لأ؟"
نهى حركت راسها بخوف:
"حاضر حاضر."
وخرجت بسرعة وأنجي قعدت مكانها بغيظ وكملت:
"أمير بيتحداني."
أيمن بمجامله:
"معاش ولا كان اللي يتحداكي يا هانم."
أنجي بتهكم:
"أهو عاش؛ بس أنا مش هخليه يتهنى كتير."
وبصت لايمن وكملت بتهديد:
"صدقيني لو شميت خبر بس إنك أنت إللي خُنتني!! أنا مش هسمي عليك! لا أنت ولا الحيـ.ـوان التاني."
أيمن حط إيده على رقبته وكمل بخوف:
"أبدا والله يا هانم؛ أنا عمري ولائي لحضرتك ولصلاح بيه والدك الله يرحمه، ولو حضرتك شاكة فيا خليني هنا في الشركة تحت عينيكي ومش هاهوب ناحية شركة برهامي تاني."
بصت قدامها وقالت بغيظ:
"أنت فعلاً مش هتقرب من شركة برهامي بعد النهارده."
ومسكت القلم بغيظ أكبر وسألت نفسها بحيرة وفضول واضح:
"طيب مين؟! مين اللي هيكون شغال لحساب أمير وموجود في قلب شركتي!!! مــيـــن!!!"
وكملت لأيمن بأمر:
"أنا عايزاك تفتح عينيك على كل واحد شغال في الشركة هنا مش عايزة أي حركة تغفل عن عينيك!! عايزة أعرف مين الخاين، كلامي مفهوم؟"
أيمن بإيماء:
"تحت أمرك يا هانم."
شاورتله يخرج من المكتب وخرج، وبصت قدامها وقالت بتوعد:
"مصيري أعرف الجاسوس اللي بينا يا أمير؛ ووقتها هندمك أنت وهو، هخليك تندم على كل حاجة عملتها وهرجعك أنت وابوك تاني من الصفر.، ده أنا انچي الورداني اللي الكل بيعمل ليها ألف حساب، فااااهم يا أميــر!"
ليله من سعادتها ما حبتش تقعد في الشغل أكتر من كده، ورجعت البيت بدري وباباها استغرب وسألها ليه رجعت بدري؟ وجاوبته:
"أبدا يا بابا رجعت علشان أطمن عليك! وكمان سعاد عايزاني أعدي عليها في البيت أقعد معاها شوية."
محمود بتفهم:
"طيب يا بنتي."
ليله:
"طمني عليك عامل إيه دلوقتي؟!"
محمود:
"الحمد لله."
ليله:
"أنت خدت دواك؟"
محمود:
"أيوه خدته في ميعاده."
ليله قامت بحماس:
"بالشفاء، أنا هعمل الغدا، وبعدها هنزل لسعاد."
دخلت الحمام تغسل ايديها ووشها وريحة برفان مروان في إيديها اتعدلت وبصت على كفوف إيديها وقربتهم من وشها وغمضت عينيها وبتشمهم بغرام. اخدت نفس عميق وفي اللحظة دي تمنت لو مروان معاها. حبت ريحته اللي بقت تميزها من بين ملايين. ابتسمت بفرحة وخرجت تجهز الغدا وخلصت واكلت مع باباها وسألها:
"أنتي بعتي حاجة النهارده؟"
سابت الأكل ومحتارة تقوله إيه؟ تقوله إنها ما فتحتش غير ساعة واحدة بس! ولا من فرحتها قفلت باب رزقهم وجت جري علشان تحكي لصاحبتها؟ لكن ردت بعملية:
"احم، لأ مش كتير، أنت عارف إن موسم الدراسة بدأ من أسبوع، بس أكيد هتفرج يعني."
محمود بتفهم:
"إن شاء الله يا بنتي؛ وإنتي ما تزعليش وبكرة زي ما قلتي هتفرج."
ابتسمت لأحلامها وقالت:
"أكيد هتفرج يا بابا."
شالت الأكل وخلصت شغلها ولبست ونزلت وراحت لبيت صحبتها اللي خبطت على بابها وفتحتلها استغربت لأن ليله نادراً ما بتروح لها وقالت بتعجب:
"ليله؟!"
وكملت بقلق:
"حصل حاجة! عمي محمود كويس؟"
ليله ضحكت:
"حيلك يا بنتي خليني أدخل الأول!"
سعاد اتنهدت بارتياح لما شافتها بتضحك:
"تعالي أدخلي؛ والله حرام عليكي خضتيني، لأنك مش بالعاده بتيجيلي من غير ما تعرفيني، وكمان دلوقتي؟"
ليله:
"اصبري هفهمك على كل حاجة؛ بس أسلم على مامتك والعيال، قوليلي هما فين؟"
سعاد شاورتلها تدخل:
"العيال بتذاكر تعالي أدخلي."
دخلت وسلمت على الكل وسعاد اخدتها أوضتها وقعدوا على السرير وخافت إن ليله تزعل من رد فعلها لما شافتها:
"يا بت انتي تشرفي في أي وقت، ده بيتك ياعبيطة، أنا بس فكرت حاجة حصلت لا قدر الله، بس الحمد لله عم محمود كويس وأنتي بخير."
ليله:
"الحمد لله ياختي؛ كل حاجة زي الفل."
سعاد بصت لملامح ليله وسألتها:
"بت يا ليله! انتي حاطة حاجة على وشك؟"
ليله ابتسمت:
"لأ والنعمة ما حاطة أي حاجة."
سعاد بشك:
"امال إيه ده؟ ما شاء الله وشك منور يعني!"
ليله ضحكت بحرج وكسوف. سعاد شكت وسألتها:
"لأ لأ؛ الموضوع كده فيه إنَ ولازم أعرفها."
ليله اتكلمت بفرحة:
"مهو ده اللي أنا جيالك علشانه، مش هتصدقي اللي حصللي يا بت يا سعاد."
سعاد اتعدلت في قعدتها بتركيز:
"وايه يعني اللي حصلك؟ ما تتكلمي يا بت يكونش جالك عريس وأنا ما أعرف؟"
هزت راسها بالايماء. وسعاد شهقت:
"قولي والله جالك عريس بجد؟"
ليله حركت راسها:
"مش بالظبط."
سعاد بنفاذ صبر:
"حلوة الفزورة دي! بت انتي هتتكلمي ولا أنده لك أمي! هي اللي هتخليكي تنطقي!!"
ليله ردت بسرعة:
"لأ بلاش أمك؛ خلاص أنا هقولك."
سعاد بفضول:
"قولي سمعاكي!"
ليله بكسوف:
"بس مش هاتقطعي كلامي ماشي، ولا تقولي عليا إني هبلة."
سعاد بضحكة:
"لأ مش هقول عشان أنتي هبلة طبيعي، بس قولي يخربيت الفضول اللي أنتي خليتيني فيه."
ضحكت ليله وحكت لها كل حاجة من أول مرة شافت فيها مروان لحد النهارده، وسعاد بتسمعها وفاتحة بُقها وعينيها، ومش مستوعبة اللي ليله بتقوله ليها، وخصوصاً إنه غني جداً، وكمان اتعجبت من إنها ركبت معاه العربية وعزمها على الفطار، وجاب لها الهدية. وليله كملت بتنهيدة حب:
"واخد رقم تليفوني وهيكلمني النهارده؛ متعرفيش ياسعاد أنتِ فرحانة قد إيه؟"
سعاد متنحة وسألتها:
"ليله اللي إنتي بتحكيه حصل بجد ولا ده حلم ولا إيه بالضبط؟"
ليله ضحكت:
"مش مصدقة صح؟! إذا كان أنا نفسي مش مصدقة؛ بس والله يا سعاد كل اللي قلتلك عليه ده حصل، أنا مش مصدقة نفسي بجد أنا مبسوطة قوي، خلاص كل أحلامي هتتحقق."
سعاد كانت مزهولة من طريقة ليله وكأنها قصة حب عاشتها سنين وسنين، وكلمتها بنبرة حادة:
"ليله أنتي بجد ركبتي معاه العربية؟ ركبتي مع واحد غريب!!! ما خفتيش منه؟ مخوفتيش على نفسك؟ أنتي ما تعرفيش إن ده حرام أولاً؟ يا بنتي عقلك راح فين؟ هتفضلي طول عمرك طايشة كده!!!"
ليله اخدت نفس طويل:
"بصي يا سعاد أنا وقتها ما أعرف إيه اللي جرالي، مروان انتي لو شفتيه هتحسي إنه عنده سحر بيخليكي تقفي مكانك ما تعرفيش تعملي حاجة، أو تتصرفي أو تفكري. هو لما عزمني أنا كنت هرفض بس حقيقي ما أعرف إيه اللي حصلي. في الأول كنت خايفة منه بس من معاملته مختلف خالص عن فتحي، راجل بجد أسلوبه كويس بيعاملني على إني بني آدمة، ده كفاية خوفه عليا ومش عايزني أنزل اشتغل تاني ولا اتبهدل، مش زي فتحي اللي كان بيقولي إيدك بأيدي في كل حاجة والأكل والشرب بالنص والايجار بالنص، يا شيخة بلا هم."
سعاد حاولت تهدى وكلمتها بتفهم:
"أنا معاكي وعارفة كل اللي أنتي بتقوليه بس ده برضه ما يمنعش إن اللي أنتي عملتيه ده غلط يا ليله، وكمان هو مش خايف عليكي، إللي بيخاف على حد بيخاف عليه من كل حاجة مش إنه يمنعه من الشغل وبس لأ، لو فعلاً خايف عليكي مكنش اتجرأ وطلب إنك تركبي معاه."
ليله بصتلها بلوم وهى فهمت نظرتها دي ومسكت إيدها وكملت:
"ليله اسمعيني وافهميني كويس أنتي دلوقتي في نظر الناس مطلقة، وأي موقف أو أي حركة منك هيفهموها غلط."
ليله بغيظ:
"هو يعني المطلقة دي مش بني آدمة تحب وتتحب وتعيش حياتها؟ طب ما هو فتحي من قبل ما يطلقني راح اتجوز وشاف مصلحته، ومحدش قاله أنت بتعمل ايه ولا حد عاب عليه! ولا هو حلال للراجل وحرام للست؟"
سعاد بتنهيدة:
"لأ يا حبيبتي مش حرام؛ بس في أصول لازم نمشي عليها، كونك أطلقتي ده ما يمنعش إن أنتي تعيشي حياتك لأ، بالعكس عيشيها ده أنتي كمان هتعيشيها أحسن من الأول، وهتاخدي قرارات في حياتك أحسن مما كنتي بتاخديها قبل كده وانتي صغيرة، اليوم عن يوم بيفرق يا ليله وأكيد اختيارك المرة دي هيكون صح؛ بس علشان اختيارك يكون صح؟ لازم تكون كل حاجة هتعمليها بحساب، وتحسبي كل خطوة صح جداً كمان. أنا مش ضد إنك تحبي، ومش ضد إنك تتكلمي مع مروان ده، لكن ضد إنك تعملي أي حاجة من ورا أبوكي! مش لازم تصغريه، وكمان تركبي معاه العربية وأنتي مش على ذمته؟ ما ينفعش وبعدين إيه اللي خلاكي واثقة قوي فيه كده إنه هيتجوزك؟ مش يمكن لما عرف إنك مطلقة حب يتسلى شوية؟"
ليله قامت وقفت واتخنقت من كلامها لأنه صح، وهى عايزة تعيش حياتها صح بس كمان عايزة تعيش الجنون مش عايزة حد يقولها حلال وحرام، هى عايزة تعيش وبس! وقالت بحنق:
"هو أنا جايالك فرحانة علشان أحلامي بدأت تتحقق، وأخيراً في راجل حنين هايحس بيا وبالقرف اللي أنا عشت فيه ويعوضني، تقوليلي أنتي مطلقة؟ واحسب كل حاجة صح!! هو أنا عملت إيه لده كله يا سعاد؟"
سعاد وقفت ومسكت إيدها ومش عايزة إياها تزعل منها، هى خايفة عليها لأنها مرت بتجارب وعارفة نفوس أغلب البشر وقالت:
"يا حبيبتي أنا خايفة عليكي مش أكتر، يا ليله أنا اطلقت قبلك بسنة واشتغلت أكتر من مرة وقابلت ناس كتير فيهم اللي عايز يتقدملي بجد وفيهم اللي طمعان وعايز يتسلى بيا يومين وخلاص والاسم مطلقة. إحنا في مجتمع بيبصوا للمطلقة نظرة تانية خالص، وعلشان أنا مريت بالتجارب دي مش عايزة أخوكي يقع فيها وأنا بنصحك كأخت، لكن في الأول وفي الآخر اعملي اللي أنتي شايفاه صح."
ليله مسكت إيد سعاد وقالت بتوسل:
"ياسعاد افهميني، أنتي ما شُفتيش مروان! ده غير أي حد احنا شفناه قبل كده، وغير أي راجل في الحارة بتاعتنا دي، أسلوبه مختلف كل حاجة فيه مختلفة بيعاملني على إني بنت ناس قوي، أنا مهما أقولك مش هوصفلك أنا حاسة بأيه، أنا خايفة أضيعه مني بغبائي في يوم، ومش عايزة فرحتي تتكسر من دلوقتي أنا نفسي أعيش حياتي ومروان هو الفارس اللي أنا كنت بدور عليه من زمان."
سعاد ابتسمت لأن الجدال محسوم في الموضوع ده من وجهة نظر ليله ومهما تقول هى شايفة أنها واخدة القرار أنها مش هتتنازل عنه:
"خلاص يا حبيبتي اللي أنتي شايفاه صح اعمليه، وأنا مش بكسر فرحتك ولا حاجة كل همي إني خايفة عليكي تقعي في تجربة تانية وترجعي تندمي بعدها، لكن بما أنك واثقة من مروان يبقى خلاص ما عنديش حاجة أقولهالك غير ربنا يكتبلك الخير يا حبيبتي."
ليله ضحكت:
"أيوه كده بحبك وانتي عاقلة."
سعاد ضحكت:
"طيب تعالي اقعدي وهعمل أي حاجة نشربها ونرغي شوية."
قعدت ليله وخرجت سعاد وعملت حاجة يشربوها وقعدوا مع بعض يتكلموا ويضحكوا ولما الساعة جت 9:00 ليله قامت واستأذنت علشان تروح ومستنية اتصال مروان الساعة 10:30 وسعاد واقفه مكانها وباصة قدامها تفكر في كلام ليله عن الفارس الغني.
في شقة مروان كان قاعد على كنبة الليفنج وفاتح اللاب توب شغال عليه وافتكر إن أمير اتصل عليه النهارده ومردش وهو ما اتصلش تاني. خبط على جبينه وقال:
"أوه يا خبر نسيت أتصل على أمير؛ ده أكيد هيسمعني كلمتين حلوين."
جاب التليفون واتصل عليه ورد عليه بسخرية:
"إيه لسه فاكر؟!"
مروان بضحكة:
"لأ فاكر من بدري بس معلش بقى الشغل أخدني."
جاوبه بتريقة:
"لأ وأنت بسم الله ما شاء الله عليك في الشغل دحيح."
رد بضحكة:
"تلميذك يا باشا، المهم طمني عليك عامل إيه؟"
أمير موجود في المكتب وقاعد على الكرسي الهزاز وقال:
"انا كويس وزي الفل."
مروان:
"طيب طمني إيه اللي حصل في حفلة امبارح."
رد بعملية:
"كل حاجة تمت على خير، وكانت حفلة كبيرة على مستوى."
وكمل بتهكم:
"ومش هتصدق امبارح مدام أنجي كانت عايزة تعملنا حفلة مخصوص على شرفها."
مروان بعدم تصديق:
"طيب قول حاجة غير دي دي! أنجي تعزم كل العالم الا أنت."
ضحكوا الاتنين بصوت عالي وأمير أكد على كلامه وقال:
"في دي بقى عندك حق."
وكمل بدفن:
"مش عارف هي بتكرهني ليه كده؟"
مروان ولع سِجار:
"ما انت عارف من وقت الشراكة إللي اتفضت بين باباك وباباها وهي مفكرة إن وليد برهامي هو اللي فض الشراكة دي."
أمير بعملية:
"وحتى لو بابا اللي كان فض الشراكة! كل واحد حر، وما يخليهاش تنافسنا كده في الشغل على طول."
مروان بمكر:
"وانت خايف منها!"
أمير ضحك بصوت عالي وقال بثقة:
"مش ابن برهامي اللي يخاف يا مروان، وانت عارفني كويس الحمد لله اسمي مسمع وكله بالعقل؛ وبعدين كنت تعالى شوفها امبارح."
مروان بفضول:
"طيب ما تحكيلي بالتفصيل وكأني شايف حصري."
حكاله على اللي حصل ومروان بعد ما سمع واتخيل منظر مراته قاله بذهول:
"يخربيتك يا أمير دانت دمرت جبهتها، اممم علشان كده هى اتصلت الصبح وما كانتش طايقة نفسها، بس الحمد لله مركزتش وعدت على خير."
أمير كشر عينيه وسأله:
"مركزتش!!! وعدت على خير؟ ليه أنت كنت بتعمل إيه؟"
هرش في قفاه وقال بضحكة:
"يعني........!"
ومقالش حاجة تانية. أمير بشك:
"يعني!!!!"
وبعدها افتكر الهدية وليله وسأله بفضول:
"ولا يا مروان صح قولي عملت إيه في الموضوع إياه؟ وقدمت الهدية العجيبة دي ولا لسه؟"
مروان اخد نفس طويل وحكاله اللي حصل وكمل:
"بس يصحبي وكانت مبسوطة قوي بالهدية البسيطة دي."
أمير بزعل علشانه:
"أنت يابني بتعذب نفسك ليه؟ وايه اللي أنت عملته ده بتعزمها وتاخدها في عربيتك من أول مرة؟ أنت مجنون!!"
مروان بحيرة:
"طيب قولي أعمل إيه أنا بحبها؛ بحبها قوي يا أمير؛ وبحاول أقصر المسافات بينا."
أمير رجع بضهره ع الكرسي وغمض عينيه وقاله:
"بس أنجي!! أنجي يا مروان!"
مروان بتعب:
"أنجي انا مش حاسس بيها يا أمير، عاملة زي غلاف كتاب جميل لكن من جواه فاضي ما فيهوش كلام؛ ما فيهوش أي حاجة تخلي عندك مشاعر؛ أي نعم هي مش وحشة ومش ناقصها حاجة شكلياً؛ لكن روحها ناقصها حاجات كتير؛ قلبها فاضي مش مشغول غير بالبيزنس وبس! أنا عايش معاها زي السراب مش حاسس بأي حاجة؛ وكنت فاكر إني فعلاً بحبها، لكن لما قابلت ليله حسيت بمعنى الحب اللي بجد ومش مستعد أخسره."
كان بيسمعه ورجع لذكرياته وكأنه افتكر آخر موقف حصله وفتح عينيه بسرعة، ومسح على شعرو وحاول يكون ثابت و أكد على كلام مروان واتكلم بوضوح:
"تمام انا معاك في كل ده لأني عارف أنجي من قبلك وعارف أسلوبها وطريقتها من زمان جدآ لما كنا مع بعض في الشركة، ولما بنكون في إجتماع لازم ينتهي بمشكلة منها، وعندها المنظر العام أهم بكتير من حياة اللي عايشين حواليها، بس أنت غلطت يا مروان غلطت إنك اخدتها معاك في العربية وعزمتها يابني أدرس الموقف صح وبناء عليه أتصرف، امشي خطواتك صح ما ينفعش تصرفاتك الطايشة دي! ما تعلقش البنت معاك وأنت مش واثق من النهاية، حرام عليك يا مروان، أنت بتضيع نفسك وبتضيعها معاك."
مروان بخنقة:
"وبعدهالك يا أمير وانا هلاقيها منك ولا من أنجي؟! سيبني انا هتصرف وبعدها كل شيء هيكون زي ما انا عايز."
أمير بتساؤل:
"متأكد؟!"
مروان بتنهيدة:
"أيوه متأكد."
أمير مط شفايفه وحرك راسه:
"تمام يا صاحبي وهو ده اللي أنا عايزه."
مروان بص في الساعة وكانت 9:00:
"طيب أنا هقفل دلوقتي علشان هتصل على أنجي."
أمير قفل معاه ورجع راسه على الكرسي يفكر في كلام مروان وغمض عينيه. وبعدها قام وقف وراح عند الشباك وطلع المحفظة فتحها وطلع منها صورة وبص فيها وملامحه كلها ندم. اخد نفس طويل جداً وبص م الشباك، وحط الصورة في جيبه وفضل سرحان.
أما مروان اتصل على مراته بحيث يتكلم معاها ويقولها إنه تعبان وهينام شوية علشان يتكلم مع ليله براحته. وردت عليه وهي في الجاكوزي:
"الو!"
مروان أول مرة يتخنق من طريقتها دي لما كلمها وسمع صوتها، صوتها مختلف عن ليله تماماً ما فيهوش الحب اللي هو عايزه لكن رد بإيجاز:
"الو أنجي."
أنجي برسمية:
"إيه يا مروان كل ده علشان تتصل؟!"
مروان مثل الإرهاق:
"معلش يا حبيبتي أنا خلصت مع العمال في المصنع ولسه راجع من شوية، وحياتك ياروحي من الصبح واقف على رجلي ومش عايزة أقولك مرهق قد إيه؛ اليوم طويل جداً."
انجي بتفهم:
"تمام المهم طمني وصلتوا لحد فين في المصنع؟"
مروان بعملية:
"اتكلمت مع رئيس العمال إنه ينجز شوية، وقالي خلاص كلها شهر ونخلص المصنع كاملاً، وبعد كده يتم الافتتاح."
أنجي:
"اوكي تمام."
مروان:
"احم، حبيبتي انت هتعملي إيه دلوقتي؟"
أنجي بصت لضوافر إيدها:
"أبدا أنا في الجاكوزي وبعد كده عندي بارتي مع اصدقائي وهنرجع الصبح."
مروان فرح إنها هتبقى مشغولة عنه ومش هتتصل بيه غير تاني يوم وقالها بتمثيل الزعل:
"يا ريتني كنت معاكي؛ كان نفسي أشوفك وانتي بتسحريهم بجمالك."
ابتسمت بغرور:
"وحشتك يابيبي؟"
مروان بص للسقف وقال من بين أسنانه:
"قوي؛ وحشتني قوي ياقلب البيبي."
أنجي:
"خلاص تعالى بكره."
مروان غمض عينيه بقلة صبر وكان عايز يقعد أكتر من كده علشان يقدر يشوف ليله لكن ماينفعش يعترض علشان متشكش فيه وقالها بإنصياع:
"وهو كذلك يا روحي؛ تحبي أجلك امتى؟"
انجي فكرت بعملية:
"انا هرجع من البارتي بكرة الصبح ومش رايحة الشركة يعني هصحى بالليل؛ تعالى بكره بالليل 9:00 يبقى مناسب قوي زي دلوقتي؛ ونحتفل في اليخت."
مروان ابتسم لأن في وقت يقدر فيه إنه يشوف ليلته:
"خلاص تمام زي ما تحبي تسعة أكون عندك بالضبط."
أنجي:
"اوكي يلا بقى سي يو لاني مشغولة."
مروان:
"اوكي وانا هنام شوية لاني مرهق من الصبح باي يا حبيبتي."
أنجي:
"باي."
ليله في اوضتها وقافلة على نفسها منتظرة مكالمة مروان بعد ما اتأكدت إن أبوها نام، ماسكة الموبيل وكل شوية تبص في الساعة لحد ما فقدت الأمل. هى متعرفش رقمه إيه؟ واتكسفت تطلبه منه، وآخر ما زهقت حطت الموبيل على الكمود وشدت الغطا عليها وهاتنام. بتتقلب يمين وشمال مضايقة وبتفكر كتير فيه مش عارفة هى صح ولا غلط. يمكن سعاد عندها حق؟ وأنه بيتسلى بيا؟ وخلاص ركبت العربية معاه وعزمني وراحت عليا! وقاطع تفكيرها رنة تليفونها وبسرعة خدت الفون وكان رقم مجهول واتأكدت إنه مروان اتعدلت بسرعة واخدت نفس طويل ونفخت بتوتر وردت عليه بصوت هادي:
"الو."
مروان بدقة قلب:
"ليله!"
ليله سمعت صوته وأبتسمت وردت بتنهيدة:
"أيوه ليله يامروان."
مروان قاعد مكانه في الليفنج وقفل اللاب وقالها:
"كنت خايف ما ترديش أو تكوني مدياهالي رقم غلط."
ضغطت على شفايفها وسألته:
"احم ليه يعني هديك رقم غلط؟ ثم أنت عارف مكاني وكنت هتيجي تاني لو كنت مليته غلط مش كده؟"
هي سألته بحيث تتأكد هل هو ممكن يكون متمسك بيها ولا لأ؟ أو انه بيختصر ويزهق بسهولة واستنت تسمع رده على كلامها هيكون إيه؟
مروان:
"أولاً كنت هزعل منك جداً، لكن برضه كنتي هتلاقيني قدام المحل زي النهارده."
ابتسمت بفرحة:
"كنت هتزعل ليه بس؟!"
مروان بتنهيدة:
"لأنك كده مش هتكوني واثقة فيا وأنا مش عايز أفكر في النقطة دي."
ليله:
"نقطة إيه، وايه اللي دخل الثقة دلوقتي في كلامي؟"
مروان:
"نقطة الثقة، ولأن الثقة بتعتمد على كل حاجة، الثقة هي اللي بتبني مبتهدش، وبعدين أنا قبل كده قلت لك بتبقي جميلة قوي لما تسمعي الكلام، وأنا عايزك كده على طول."
ليله بتوجس وقلق:
"هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
مروان:
"أكيد."
ليله:
"ليه كل شوية تأكد إني لازم أسمع الكلام؟ هو انت عندك عقدة مثلاً او خايف إن ما أسمعش كلامك؟"
خبط بإيده على اللاب من غبائه وتسرعه، هو عايزها تسمع كلامه عكس أنجي اللي بتأمره ومطلعة عينه وبتعامله كأنها في زمن العبد وسيده. عايز يحس بكيانه كرجل ومعاه أنثى بتسمع كلامه. نفسه يعيش المشاعر والاحاسيس دي من غير أوامر من الطرف التاني وبس. واخد نفس طويل ورد عليها بهدوء:
"لأ أنا مش خايف من حاجة خالص؛ كل الحكاية إني عارف إن بنات الجيل ده بتحب تعاند وتمشي كلامها عِند وخلاص وأنا ما بحبش النوع ده من البنات، لأن كسوف البنت وخجلها هو اللي بيحسس الراجل اللي قدامها قد إيه إنه محظوظ في اختياره ليها، إنما لو هي عاندت وهو عاند؟ أكيد هتبقى حياتهم عبارة عن حياة ذكورية بحتة ما فيش اللين في العلاقة بينهم لكن مش اللي جه في دماغك أو فهمتيه، او اني عايزك تكوني مطيعة طول الوقت؟ لأ بالعكس انا حبيتك زي ما أنتي كده، كفاية بس تذمرك عليا وعصبيتك لما باجي أشتري منك حاجات بسيطة، يا ليله اللي بيحب حد بيحبه على بعضه لكن انا عايز التفاهم في العلاقة بينا مش عايز منافسة وحرب انا عايز سلام ولين، اللين في كل حاجة فهمتيني يا حبيبي؟"
بكلامه ليها شال كل الشكوك اللي حطتها سعاد جواها. فتحت باب قلبها ودخلت مروان جوه قلبها وقفلت عليه وحست بالدقات وحلاوتها. غمضت عينيها واتنهدت وردت بحنية:
"فهمت يا مروان."
قالتها بنبرة خاصة حركت قلبه من مكانه وكان نفسه في اللحظة دي تكون ليله جنبه وفي حضنه عايز يعيش حياته بكل المشاعر اللي مفتقدها. فتحت عينيها وكملت بتساؤل:
"هو انت فين دلوقتي؟ رجعت البيت ولا لسه؟"
مروان مسح على شعره:
"أحم، في البيت اللي نفسي تكوني معايا فيه."
تكسفت وهمهمت:
"ومستعجل ليه؟!"
مروان:
"اللي يشوفك ويحبك كده لازم يخطفك مش بس يستعجل إنك تكوني معاه."
ليله بحيرة:
"بس.....!"
مروان:
"بس إيه؟"
ليله:
"خايفة."
مروان:
"من إيه؟!"
ليله:
"كل حاجة بتحصل بسرعة في يوم وليلة كده مش خايف يكون الإحساس ما بينا غلط؟!"
مروان:
"لو احساسي غلط ما كنتش اعترفتلك بحبي ليكي! ولو احساسي غلط ما كنتش سبت كل حاجة ورايا ونزلت لكِ من بدري استناكي؛ وبرده لو احساسي غلط وما بحبكيش ما كنتش هنزل بكرة كمان بدري واخدك ونلف بالعربية ونعيش معاكي يوم حلو."
ليله اتعدلت مكانها بذهول:
"بكرة!!! أنت قصدك إنك جاي بكرة؟"
أبتسم:
"ايوه جايلك بكرة؛ واعملي حسابك إن ما فيش اعذار وهنقضي مع بعض وقت حلو، وهنتغدى مع بعض وفي المكان اللي أنتي تختاريه."
ليله بخوف:
"ايوه بس بابا!!"
مروان باطمئنان:
"مش أنتي قلتي مش هينزل بكرة خايفة من إيه؟"
ليله:
"ايوه بس المحل!!! بابا سألني النهارده عملتي بكام! وما كنتش عارفة أرد عليه واتحججت ليه."
مروان بتفهم:
"ما تشيليش هم حاجة؛ بكرة أنا هديكي مبلغ اليوم كله؛ بس المهم تبقي معايا."
ليله برفض:
"لأ ما ينفعش آخد منك فلوس؛ إيه اللي انت بتقوله ده! أنا مش بقولك كده علشان تقولي الكلام اللي يزعل ده!"
مروان:
"حبيبي اهدى شوية؛ وما ينفعش تقولي آخد منك دي! لأن انا وأنتي دلوقتي بقينا واحد وكمان مش عايز أعمل لك مشاكل مع والدك."
وكمل بتمثيل الزعل:
"إلا بقى لو ما كنتيش عايزة تشوفيني بكره؟!"
ليله حمحمت ومحتارة وقالت:
"خلاص اللي تشوفه بس بما إنك هتدفع خد بيهم حاجات من المحل لأني مش هاخد حاجة."
أبتسم:
"وهو كذلك مش هنعترض اوكي."
ليله:
"ماشي، احم، أنت هتيجي بكرة الساعة كام؟"
مروان بتفكير:
"هنزل المصنع الأول عندي شوية شغل واجيلك بعد الضهر ونمشي على طول."
ليله حركت راسها:
"ماشي."
مروان بتنهيدة:
"ليله تعرفي إنك وحشتيني قوي من دلوقتي؟"
ليله اتوترت واتنفست بصوت عالي وارتبكت وما عرفتش ترد. أبتسم وسألها:
"أنا كمان وحشتك صح؟"
حمحمت وجاوبته بحرج:
"امممم."
مروان بضحكه:
"أجمل امممم من أجمل ليله."
حاسة إن الجو حر ومش عارفة ترد وحبت تهرب من المكالمة وقالت:
"احم أنا المفروض أنام دلوقتي عشان بصحى بدري."
رد بضحكة:
"اوكي يا حبيبي انا هسيبك تنامي بس اعرفي إن بكرة مش هسيبك غير لما اسمعها منك اتفقنا؟!"
حركت راسها بموافقة وهي مبتسمة وفرحانة باهتمامه وقالت:
"تصبح على خير يا مروان."
مروان:
"وأنتي بخير يا قلب مروان."
قفلوا وليله اتنططت على السرير بفرحة وضمت الموبايل لقلبها وفرحانة جداً. ومروان فتح صورتها وفضل يتأمل فيها وباس الصورة وغمض عينيه و نام على أمل إنه يقابلها بكرة ويسمع منها أجمل اعتراف صريح بحبها ليه.
رواية احتلال محرم الفصل السادس 6 - بقلم مريم نصار
النفس تجزع ان تكون فقيرة
والفقر خير من غني يطغيها
وغني النفوس هو الكفاف فإن أبت
جميع ما في الأرض لا يكفيها
هي القناعة فالزمها تكن ملكا
ولو لم تكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن
جه الوقت للخروجه وليله قافله المحل وواقفة على الطريق.
وطلعت إزازة البرفان ورشت عليها وظبطت لبسها.
لمحت عربية مروان من بعيد وارتبكت.
وصل عندها ونزل سلم عليها وباس على ايدها.
وليـله شايفه إن ده منتهى الجنتلة والرقي في الحب.
مروان اتكلم بإبتسامة:
- اتأخرت عليكي؟
ردت بحرج:
- لأ انا ما وقفتش كتير.
شاورلها تركب وفتح لها باب العربيه وركبت.
كانت فرحانة جداً على متوترة، مشاعر متلخبطه.
هو ركب جمبها وكان مبسوط جداً أكتر منها.
مسك أيدها ضغط عليها:
- وحشتيني قوي يا ليله.
حركت راسها وضحكت ومردتش من كسوفها.
سألها:
- قبل ما نتحرك تحبي نروح فين؟
ليـله بحرج:
- بصراحه انا ماعرفش حاجه عن الأماكن الهاي قوي، بس اعرف أماكن حلوه برده.
مروان بتفهم:
- يا حبيبي قولي بس أنتي عايزه تروحي فين؟ وأنا من إيدك دي لإيدك دي، علشان بس تكوني واثقه فيا.
ليـله بحرج:
- انا واثقه فيك يا مروان.
أبتسم:
- يبقى خلاص تسيبيني المرة دي بقى اخدك على ذوقي.
ليـله رغم خوفها لكن وافقته واتحرك بالعربيه.
طول الطريق اتكلموا كتير واندمجوا في الحديث بينهم.
لحد ما وصلوا مطعم فخم بالنسبة ليه وليها.
لكن أنجي مستحيل تدخل مكان بالنسبة ليها مش من مستواها خالص.
وده طمن مروان وعلشان كده جاب ليله للمكان ده.
دخلوا المطعم وليله عينيها على كل مكان ومبهورة من جمال وديكور المطعم.
وقالت بإنبهار:
- يــاه المطعم ده حلو وشيك قوي.
أبتسم مروان:
- ده ولا يجي حاجه قصاد ضحكه منك يا ليله، تعالي اقعدي يا حبيبتي.
سحب ليها الكرسي وقعدت بعد ما شكرته.
و بتتلفت حواليها ومكسوفه وحاسه إن لبسها مش مناسب لمكان زي ده.
وشافت أنها أقل واحده موجوده بين الموجودين.
لاحظ تغيير ملامحها وسألها بتعجب:
- مالك يا ليله! مش مبسوطه من المكان؟ لو مش عاجبك نغيره.
ابتسمت بحرج وردت بسرعه:
- لأ نغيره إيه؟ المكان حلو اوي، أنا مبسوطه بس الحقيقه يعني؟ أنه؛ لبسي...!
سكتت ومكملتش.
كشر عينيه وسألها تاني:
- ماله لبسك يا ليله؟!
جاوبته بتنهيدة:
- بص كده على البنات يا مروان والستات اللي موجوده هنا! هتلاقي لبسهم كله حلو ومناسب للمكان؛ لكن أنا!!
مسك أيدها وقاطع كلامها:
- حبيبي أنتي زي القمر في كل حاجه، وبعدين انا مش شايف إن لبسك مش حلو ولا حاجه! بالعكس الطقم لايق عليكي جدآ؛ انا مش عايزك تهتمي بالحاجات دي كلها؛ ودي شكليات ملهاش لازمه عندي.
أبتسم أكتر وبص في عينيها وكمل بحب:
- ليله! انا عايزك ببساطتك زي ما أنتي كده، انا حبيتك كده وهفضل أحبك زي ما أنتي.
ضغطت على أيده بإبتسامة جميلة:
- يعني مش مكسوف مني!
رد بتعجب:
- اتكسف منك انتي؟! لأ طبعاً، ده انا لو عليا اقوم دلوقتي اصرخ بعلو صوتي واقول لكل الناس دي انا بعشق ليله وبس، وبحب كل مافيها، قلبها الأبيض وروحها الحلوه.
قلبها دق بالفرحه والسعادة وضحكت ومبسوطه من طريقته اللي بتخليها على طول فرحانه.
الويتر جه ومروان طلب الغدا على ذوقه.
وقت الغداء ليله حاولت تقلد مروان في طريقة الأكل بالشوكه والسكـ.ـينه.
هي بتقلده علشان عايزه تكبر بسرعه وما يكونش ناقصها حاجه من تصرفات سيدات الأعمال وتبقى زيهم في كل حاجه.
هو كان متابعها وأبتسم وحب قوي إنها مستعده تعمل اي حاجه هو بيعملها وتقلده، عكس أنجي اللي بتجبره دايما أنه يكون زي ما هي عايزه تحت طوعها.
وساب الاكل واتكلم بحنان:
- تعرفي يا ليله! أنتي غيرتي جوايا حاجات كتير قوي.
ليـله بتعجب:
- غيرت فيك حاجات؟ وكتير كمان! ، كل ده من امبارح بس!
مروان بعدم فهم:
- قصدك إيه؟!
ليـله حاولت تتكلم بعمليه:
- قصدي إننا لسه عارفين بعض عن قُرب امبارح بس! يعني بيتهيألي ما لحقتش اغير فيك حاجه!.
وكملت بفضول:
- وكمان عندي ملحوظه تانيه، واحنا في الطريق قلتلي انك بتحب دايما اسمع كلامك بجد مش فاهماك يا مروان! الكلمه دي أنت بتكررها كتير! و مخلياني قلقانه.
مروان أتكلم بجديه علشان يكسر أي شك اتبنى جواها من غير ما يقصد:
- ليله هو أنتي مش واثقه فيا؟ انتي امبارح سألتيني برده نفس السؤال، ودلوقتي؟ معقول كل ده اتبنى جواكي من مجرد كلمه؟ الثقه أهم حاجه بينا ياليله لو مش واثقه فيا قوليلي!
سابت الاكل وقالت بعقلانية:
- مروان ممكن تهدا! أنا كنت بسأل من باب الفضول مش أكتر لأن الكلمه دي لفتت نظري، أما حوار الثقه ده أبقى كدابه لو قلت إني واثقه فيك مليون الميه لأني لسه معرفش عنك كل حاجه ودي حاجه متزعلكش مني، وأنت كمان أكيد مش واثق فيا الثقه الكامله، إحنا اه عارفين بعض من شهور بس معرفه سطحية، لكن لسه يعتبر متعرفين على حياة بعض امبارح زي ما قولتلك، كلامي ده مايزعلكش في حاجه أكيد مش كده؟
مروان حرك راسه بتفهم:
- أنا معاكي في كل ده؛ وخوفك ده طبيعي جداً؛ لان مش بالسهل عليكي تثقي في واحد غريب أنتي لسه ما تعرفيهوش، لكن انا يا ليله واثق فيكي جداً، لأن الكتاب دايما بيبان من عنوانه، أنتي بتشتغلي وبتكافحي علشان تقدري تعيشي حياة كريمه، بيتهيألي ما فيش ست كويسه هتتعب نفسها وتفضل واقفه طول اليوم على رجليها علشان تصرف على نفسها وتساعد باباها، أنا واثق فيكي بجد وأنتي مع الأيام مسيرك تثقي فيا، والأيام بكره تثبتلك حسن نيتي من ناحيتك.
كان كلامه جد جداً وليـله خافت من نبرة صوته إن كل حاجه بتحلم بيها تضيع في لحظه.
وسألته بسرعه:
- أنت زعلت؟! انا مش قصدي والله العظيم.
أبتسم بتكليف:
- لا أبدا مش زعلان؛ لأن دي الحقيقة، والثقه مابتجيش بسهوله، لازم مواقف كتير بينا تثبتلك إني جدير بيكي، ويلا بقى خلينا نتغدى، علشان عاملك مفاجأة هتعجبك.
سألته بإهتمام:
- مروان بصلي بجد مش زعلان مني، حقيقي أنا مش عايزه اخسرك بس أنت أكيد حاسس بيا وإني مش عارفه أرتب افكاري، كل حاجه زي ما قلتلك بتحصل بسرعه.
وكملت بتنهيدة:
- امبارح أطلقت من شخص محبنيش لنفسي، وانهردا أنت قدامي، جتلي في عز قهرتي واحتياجي لحد يحس بيا.
وبصتله بترقب وخوف وكملت:
- وكمان أنا مابخلفش، يعني ممكن، لأ وأكيد إن فرحتي متكملش معاك.
فهم تلميحها ورد عليها:
- شيلي فكرة إني ممكن اسيبك لمجرد إنك مابتخلفيش، أنا عايزك كده زي ما أنتي، واللي بيحب حد مابيحطش شروط، هل أنت بتخلف أو لأ، طيب ما يمكن لما نتجوز اكون أنا كمان مبخلفش، أو مثلاً لو كان العكس، انتي هتتخلي عني؟
اتملت عينيها بالدموع وهزت راسها بالرفض أنها عمرها ما تتخلى عنه أبدا.
مروان أبتسم، وهى مسحت دموعها وكملت بحزن:
- ياريت متزعلش من كلامي، سواء موضوع الثقه ، أو الخلفه.
باس كف أيدها وقال:
- يا روحي أنا عمري ما ازعل منك؛ و اللي إنتي فيه ده طبيعي جداً ولو كنتي وثقتي فيا بسرعه! انا المفروض كنت اقلق لأن النوع اللي بيثق بسرعه ده مش مستحب بالنسبه ليا، وغير كده أحب أقولك اني ديما هفضل جمبك وحاسس بيكي، وموضوع الخلفه ده أنا مبفكرش فيه م البدايه، وياريت ننسى امبارح ومنتكلمش فيه.
اتنهدت بارتياح وقالت:
- طيب مش هتكلم فيه، بس بجد أهم حاجه عندي زعلك.
مروان:
- اوكيه انا زي الفل ومش زعلان، وبصراحه أنا جوعت أكتر، يلا نكمل أكلنا علشان المفاجأة.
ليـله بفضول:
- طيب قولي مفاجأة إيه اللي أنت محضرهالي؟
رجع ياكل:
- هتعرفي بعدين؛ بس المهم دلوقتي نركز في الأكل قبل ما يبرد أكتر من كده.
خلصوا الأكل وطلبوا حاجه يشربوها، وليله جواها فضول كبير تعرف يا ترى إيه هي المفاجأه دي.
وقف مروان وطلع الحساب وسابه للويتر وسألها:
- جاهزه للمفاجاه ياروحي؟
حركت راسها بحماس:
- جاهزه طبعاً.
مروان:
- طيب يلا بينا.
مسك أيدها وخارجين م المطعم وركبوا العربيه وساق.
كل شويه تسأله وهو مش راضي يجاوبها ولا يريحها في الاجابه.
نفخت بخنقه وقالت بحنق:
- يـــوووه! يعني ايه مش عايز تقولي مش لازم اعرف أنت واخدني فين؟ وايه المفاجأة؟
رد عليها بضحكه:
- لا مش لازم تعرفي وإلا هتبقى مفاجاه إزاي لو قلتلك عليها؟
حطت ايدها على خدها بطفوليه وقالت بتذمر:
- خلاص براحتك ما تقولش حاجه.
ضحك من قلبه على حركتها دي:
- حبيبي يا ناس اللي بيزعل بسرعه؛ خلاص يا روحي احنا وصلنا اهو وهتعرفي كل حاجه بنفسك.
وصلوا قدام محل فساتين ونزل وليله عينيها على اليافطه وسألته:
- أنت جايبني هنا ليه؟
مسك ايدها ودخل المحل وقال:
- تعالي بس هتعرفي بعدين.
دخل المحل وهي جمبه ماسك ايدها واتكلم بوضوح:
- بصي يا روحي المحل ده اعتبريه كله تحت أمرك؛ اختاري اللبس اللي أنتي تحبيه وتشوفي أنه مناسب ليكي، وما لكيش دعوه بأي حاجه تانيه.
بصتله واتكلمت بذهول:
- مروان أنت بتقول إيه؟
مروان رجع شعرها لورا:
- مروان عايزك أحسن واحده في الدنيا، مع إني أنا شايفك ومقتنع بيكي إنك أحسن واحده في الدنيا، لكن بما إن اللبس مكنش عاجبك وأحنا ف المطعم! اختاري اللي إنتي عايزاه ومقتنعه بيه، ولو عايزاني أختار معاكي انا ما عنديش مانع.
قلبها دق وضحكت ومش مصدقه اللي هي فيه وكانت عايزه ترمي نفسها في حضنه من فرحتها.
معقول كل حاجه بتتحقق ليها بسرعه كده!
لكن شافت إن من باب الذوق أنها متوافقش وقالت بتراجع:
- انت بتقول إيه؟ أنت بتتعب نفسك علشاني ، بس انا مش عايزه حاجه، وصدقني وقتها كان مجرد كلمتين جوايا حستهم وأنا في المطعم وسط الناس دي مش اكتر.
بيسمعها ومبتسم، دا عب أنفها بمزاح:
- بطلي غلبه بقى واسمعي الكلام؛ يلا تعالي اختاري وشوفي إيه اللي هيعجبك؛ المحل كله تحت امر ليله حبيبتي وبس؛ بس اعملي حسابك اللي مش هيعجبني مش هشتريه اتفقنا!
ليـله بحرج:
- اتفقنا.
جت بنت من إللي شغالين في المحل وسألتهم:
- ممكن اساعدكم في حاجه يا فندم؟
مروان:
- أيوه يا ريت حضرتك تاخدي الهانم وتشوفيها هتختار إيه؟
البنت:
- تمام حضرتك؛ اتفضلي يا هانم.
ليـله قلبها همس ليها وقال هانم!!! انا بقيت هانم؟ هو انا بحلم ولا إيه بالظبط!
إيه اللي بيجرالي ويحصلي؟
وانتبهت على كلمة البنت تاني:
- اتفضلي حضرتك، عندك موديل معين ولا تحبي أساعدك؟
ليـله بصت لمروان وبصت للبنت وقالت بإحراج:
- بصراحه لأ، أنا ما عنديش حاجه في دماغي معينه.
البنت بإبتسامة:
- مفيش مشكله حضرتك، متاح عندنا تشكيله لسه واصله امبارح، وآخر صايحه وانا متأكدة إنها هتعجبك جداً، اتفضلي.
ليـله مشيت معاها وبتبص على مروان اللي بعتلها بوسه على الهوا، وهي اتكسفت.
مروان حاسس أنه بيتولد من جديد، وراح وراها يختار معاها.
ليله جربت أكتر من فستان وفي اللي عجب مروان وفي اللي ما عجبهوش واعترض على شوية فساتين.
وفي الاخر اختار ليها أكتر من فستان وأطقم بناطيل وبلوزات، وهى كانت طايره من الفرحه وما فكرتش إزاي باباها هيشوف الحاجات دي وما فكرتش اصلا في باباها، ناسيه كل حاجه وعايشه في الاحلام الورديه.
بعد ما اختاروا نزلوا عند الكاشير علشان يحاسبوا والبنت سألته:
- حضرتك هتدفع كاش ولا ڤيزا؟!
مروان اتوتر لانه مش عايز يدفع بالڤيزا علشان انجي ما يوصلهاش رساله بالمبلغ ورد عليها بلباقة:
- لا هدفع كاش.
دفع كل حسابه واخدوا الحاجه وخرجوا وركبوا العربيه، وليله بصت على الحاجات في الكنبه الخلفيه وكمية الشنط كفيله تنسيها أي حاجه في الدنيا وقالت بفرحه:
- مروان انا مش مصدقه نفسي؛ بقى كل الحاجات دي علشاني أنا؟!
أتحرك بالعربيه:
- دي حاجه بسيطه جداً عليكي يا حبيبتي، وبكره هتعرفي قيمة حبي ليكي.
مسكت أيده من فرحتها وقالت:
- حبيبي يا مروان ربنا يخليك ليا.
وقف بالعربيه على جمب وسألها بإهتمام:
- أنتي قلتي إيه؟
اتكسفت وبصت من الإزاز ومردتش.
مسك دقنها ولف وشها ليه وسألها تاني بأمل:
- ردي عليا يا ليله متهربيش مني، أنتي قلتي إيه؟ أنا حبيبك!
اتنهدت بسعاده وبصت في عينيه وقالت بحب:
- أيوه حبيبي يا مروان؛ أنت بتحاول تخليني فرحانه على طول؛ بجد أنت أحسن واحد قابلته في حياتي.
خلصت كلامها ومن غير وعي منه ومن اعترافها اللي خلى قلبه يدق قرب منها وباسها من خدها واتكلم بتفاؤل:
- بجد أنا أسعد واحد النهارده باعترافك ده، ليله؛ اوعدك اني هكون جمبك ومعاكي دايما، وهعوضك عن اي حاجه عشتيها قبل كده.
ليـله طبعاً كانت مكسوفه جداً من الحركه دي وقلبها هيطلع من مكانه، لكن فرحتها مغطيه على اي حاجه تانيه، وبلعت ريقها بتوتر وهزت راسها ليه وسكتت.
هو فهم انها محرجه انه باسها وضحك من فرحته، واتحرك بالعربيه وقالها:
- تحبي نروح فين؟
بصت في الساعه وكانت أربعه وانبهت ع الوقت إللي عدا بسرعه وقالت بقلق:
- لأ مش هروح في مكان تاني؛ الساعه 4:00 واتأخرت اوى، رجعني أفتح المحل علشان بابا.
مروان لوهله افتكر أنجي وأنه المفروض يسافر ليها كان ناسي خالص ، والوقت مع ليله بيفرق معاه كتير وبيتمنى يفضل معاها، لكن للأسف لازم يسافر، ويا دوبك يرجع الشقه ويجهز نفسه ويسافر.
ليله لاحظت سكوته واستغربت:
- مالك يا مروان سكت ليه مرة واحده كده؟
ابتسم بتوتر:
- ها!!! احم، لأ يا حبيبتي ما فيش أي حاجه.
ليـله بشك:
- مافيش اي حاجه إزاي يعني؟ أنا خلصت كلامي معاك من بدري وأنت سرحت ومنطقتش كلمه! تقدر تقولي بتفكر في ايه؟
ضحك بصمت على نرفزتها ورد عليها:
- أنا زعلان بس إن الوقت عدا معاكي بسرعه، ونفسي الوقت مايعديش وأنتي جمبي، وكمان زعلان إني مش هقدر أشوفك الفتره اللي جايه.
بصتله بزعل:
- ليه بتقول كده؟ انا مش هشوفك ليه؟
حط أيده على خدها وبص في عينيها:
- لأن عندي شغل كتير يا ليله الفتره اللي جايه، وهبقى مضغوط بشكل كبير، ومفيش وقت اقابلك أنا داخل في مشروع جديد، وممكن أسافر لمدة أسبوعين و مش عايز غير دعواتك وبس.
ليـله عينيها بتتحرك وساكته وخايفه أنه يهرب ومايرجعش، مش عارفه ليه دايما إحساسها أنها خايفه فرحتها متكلمش.
مروان كمل كلامه ليها:
- لكن أكيد أول ما أرجع من السفر، أول وقت هفضى فيه هخطف نفسي واجيلك بس يا ريت أنتي ما تنسينيش بقى الفترة إللي مش هشوفك فيها.
حطت ايدها على أيده وقالت بحزن:
- ليه بتقول كده يا مروان! إزاي أنساك وأنت خلاص اتحفرت جوايا، انا خايفه أنت اللي تنساني، شغلك أكيد هياخد وقت ويحرمني منك، بس على الاقل تبقى كلمني في التليفون.
ما كانش عارف يقولها إيه؟ يقولها انه مش هيقدر يكلمها طول ما أنجي معاه؟ وفكر لو ليله أتصلت عليه دي هتبقى مصيبه وكارثه!!!! وكلمها بسرعه بتنبيه:
- حبيبتي عمري ما أقدر انساكي ده أنا مصدقت لاقيتك، إحم ليله انا مش عايزك أنتي تتصلي عليا انا وقت ما اكون فاضي هتصل عليكي.
قالت بزعل:
- طيب ليه؟! انت اكيد هتوحشني وعايزه اسمع صوتك.
ابتسم بحب:
- حبيبي أنا كل يوم هكلمك إن شاء الله دقيقه اسمع صوتك فيها؛ أنا خلاص ما بقتش قادر اعيش من غيرك، لكن طول ما انا عندي شغل أرجوكي يا ليله ما تتصليش لأن زي ما قولتلك إني مسافر وأحيانا التليفون ما بيبقاش معايا، أنا بسيبه في المكتب أو الفندق وبتابع شغلي فاكيد مش هرد، وأنتي ممكن تزعلي فعلشان كده يا حبيبي انا مش عايزك تتصلي اول ما اكون فاضي هكلمك على طول اتفقنا؟
هزت راسها بزعل وقالت:
- ماشي اللي أنت عايزه.
مَشا ايده على خدها وقال بإشتياق:
- اللي انا عايزه أنتي وبس، وصدقيني قريب قوي هتكوني معايا.
اخدت نفس عميق واتنهدت وقالت:
- وانا مستنيه اليوم ده؛ عايزه أكون مراتك قدام الدنيا كلها، عايزه اكون جمبك كده من غير خوف ولا توتر.
ابتسم بإيجاز:
- هيحصل؛ أكيد هيحصل يا حبيبتي، بس دلوقتي لازم اوصلك علشان متتأخريش أكتر من كده.
هى وافقته وأتحرك و وصلها للمحل وقبل ما تنزل بصتله وقالتله:
- خلي بالك من نفسك.
مروان:
- وانتي كمان ياحبيبتي خلي بالك من نفسك.
جت تنزل لكن مسك أيدها بسرعه:
- ليله استني.
لفت ليه وسألته:
- إيه تاني يامروان؟
قرب منها وباسها من خدها تاني بطريقه رومانسيه وهى غمضت عيونها واتكسفت أكتر، وهمس ليها:
- هتوحشيني اوي.
ردت بصوت مبحوح:
- وأنت كمان.
نزلت بسرعه قبل ما تضعف وهى معاه أكتر من كده ، وهو نزل ليها الشنط وعيونه عليها ومش عايز يسيبها، لكن الوقت بيعدي، ركب عربيته وشاورلها وهى شاورتله و ودعته لحد ما بعد عن انظارها.
عدا الوقت و ليله واقفه في المحل وحاسه بالملل وكل تفكيرها ف مروان هي بجد حبته وما بقتش قادره تعيش من غيره وشافت أنه مفتاح السعاده من جميع النواحي من جهة الحب والراحه والمستوى المعيشي، شافت إن مروان هيكمل الناقص في حياتها، وافتكرت لما باسها وحطت أيدها على خدها وأبتسمت، وجت عينيها على شنط الفساتين وفكرت في اللبس ده وهتقول ايه لباباها، خافت انه يهاجمها واكيد هتحط نفسها في موضع شك لأن اللبس كتير عليها وغالي كمان.
فكرت بسرعه وشالت اللبس من شنط الهدايا وحطته في اكياس عاديه وفكرت ترجع البيت قبل ما المغرب يأذن.
قفلت المحل واخدت الفساتين وركبت تاكسي ورجعت على البيت، فتحت الباب بشويش وما لقتش باباها في الصاله، ونفخت بأريحية، مشيت على طراطيف صوابعها علشان ما يحسش بيها ودخلت اوضتها وبسرعه خبت كل اللبس في الدولاب وكان لبسها ريحته برفان من مروان، ولو خرجت قدام أبوها أكيد هيسألها.
بسرعه غيرت هدومها ولبست لبس تاني وخرجت تصحي باباها واتعاملت معاه كأن شيئا لم يكن.
بالنسبة لمروان رجع على شقته يجهز نفسه علشان يرجع للجحيم من تاني.
بعد ما جهز نفسه سافر غصب عنه لكن ليله مسيطره على كل تفكيره وطول الوقت يفكر لما باسها وعايز يقرب منها أكتر وتكون ملكه في أقرب وقت.
فاق من تفكيرو ولقى نفسه وصل أخيرا الفيلا، والجارد والشغالين رحبوا بيه وسأل الشغاله:
- أنجي هانم فين؟!
الشغاله:
- لسه نايمه يا مروان بيه.
مروان حرك راسه بتفهم واتكلم بعمليه:
- طيب أنا طالع استريح شويه في جناحي؛ أول ما تصحى بلغيني.
الشغاله:
- تحت أمرك يا بيه.
طلع مروان الجناح بتاعه وكان حاسس انه مخنوق قعد على طرف السرير وحط أيديه تحت دقنه وبيفكر فيها في ضحكتها في لمسة ايدها وخدها ،في شعرها و ملامحها كل حاجه فيها.
رجع بضهره على السرير وبيتمنى انها تكون في حضنه من دلوقتي، لكن مش عارف هو هيتصرف إزاي مع أنجي وحاسس انه بدأ يغرق نفسه من غير ما يحس، كان خايف حقيقي دايما من بكره، لكن حبه لليله؟ بيقويه ويشيل أي خوف جواه، هو ماشي ورا قلبه وبس، واتعدل في قعدته وبص قدامه واخد قرار أنه هيعمل المستحيل علشان يجمع بين قلبه وقلب حبيبته.
عدت الايام وأمير عايش في حيرته وحبه إللي انتهى قدام عينيه والكل شايف أنه مش قادر يتخطاه.
مروان مع أنجي ما بين الشركه والحفلات والمؤتمرات وكان مفتقد جداً ليله وكان هيتجنن انه عايز يشوفها، لكن انجي مش سامحه ليه انه يروح اي مكان من غيرها طول ما هى موجوده في مصر وبيتمنى أنها تسافر اي بلد في اي شغل يخصها، ده غير أنه مالوش حجة يسافر مصنع اسكندريه دلوقتي لأن الإفتتاح بعد شهرين.
ليله أول ما باباها رجع الشغل، لفت نظره الشوايه الكهربائيه واتعجب أول ما شافها وسألها عليها وجابتها منين؟ وطبعاً هي كانت محضره الاجابه لسؤاله ده، وردت عليه وقالتله أنها اشترتها بالتقسيط علشان تريحها شويه من تعب تشعيل الفحم و واقفتها على رجليها طول الوقت وكانت عملاها مفاجأة ليه لما يرجع، وباباها اقتنع بالكدبه بتاعتها.
وعدت الايام، وسعاد مكمله في شغلها غصب عنها علشان خاطر ولادها ، وفي يوم على الطريق، والد ليله بيبيع وبيعمل جرد للطلبيه وبعد ما خلص راح لليله ونده عليها وقالها:
- ليله يا بنتي خلي بالك من الكشك انا هروح اشتري شوية بضاعه اكمل بيها لآخر الشهر.
وافقته من غير تردد:
- ماشي يا بابا روح أنت وانا هبيع مكانك.
شاور للميكروباص على الطريق وركب ومشي.
بعد لحظات جت ست كبيره وقالت:
- صباح الخير يا ليله يا بنتي.
كشرت عينيها لانها ما تعرفهاش واستغربت إنها بتناديها بإسمها وردت عليها:
- صباح الخير؛ أنتي تعرفيني يا حاجه؟
ابتسمت الست وقالت:
- أيوه يا بنتي أنا زبونه هنا عند الحاج محمود من زمان قوي؛ واسمي الحاجه أزهار وعلى طول يحكيلي عنك وشفتك عنده مرة هنا؛ بس انتي ما خدتيش بالك مني، انا بقالي فتره ما جيتش لاني كنت بعافيه شويه.
تفهمت كلامها وقالت:
- ألف سلامه عليكي، ونورتينا ياحاجه، اؤمريني أصل بابا مش موجود لسه ماشي من شويه.
رفعت ليها ورقه وقالت:
- عايزه الطلبات اللي في الورقه دي معلش انا بنسى.
اخدت منها الورقه وقالت:
- ولا يهمك يا حاجه اقعدي استريحي لحد ما اجيبلك اللي أنتي عايزاه.
راحت الكشك بتجهز ليها اللي هي كاتباه والست قعدت وسألتها:
- انتي بتشوي دره؟ والله من زمان وانا نفسي فيها، واحفادي كمان بيحبوها ينفع تعمليلي خمسه يا بنتي؟
ليـله حطت الكيسه جمبها وقالت:
- حاضر من عيني.
وراحت تجهز طلبها وسألتها تاني:
- انتي فاتحه من امتى على كده؟
ردت وقالت:
- انا ليا تلات شهور واكتر يا حاجه؛ وأي حاجه تعوزيها إحنا في الخدمه.
- تعيشي يا حبيبتي؛ كلك ذوق زي عم الحاج محمود.
خلصت طلبها واخدت الحساب من الست ومشيت ودخلت الكشك تشرب مايه وبصت من الشباك شافت أخت طليقها فتحي واسمها سماح جايه عليها.
نفخت بغيظ وقالت:
- ودي جايه ليه بنت إحسان دي كمان؟ ما صدقت خلصت منكم أوف.
سماح راحت عندها وكلمتها بنبرة شماته:
- ازيك يا ليله ياختي عامله إيه؟
عوجت بقها وجاوبتها:
- اهلا وسهلا انا زي الفل، ازيك أنتي يا سماح؟
ردت بضحكه:
- انا زي الفل برده يا حبيبتي؛ ورفعت حاجبها وكملت بتريقه:
- أنا أول ما عرفت إنك بتبيعي دره! جيت أباركلك بنفسي على الشغلانه الفظيعه دي!
اتغاظت منها وعرفت إنها شمتانه فيها لكن حاولت تكون هاديه وقالت:
- الله يبارك فيكي يا حبيبتي ومادام أنتي جايه بنفسك تباركيلي؟ يبقى كتر خيرك قوي، طول عمرك أنتي أكتر واحده في أخواتك بتفهمي في الأصول، مع إني فاتحه المشروع الفظيع ده من زمان قوي، بس ما علينا ياحبيبتي، تاكلي دره؟
ضحكة بسخافه:
- لا مش عايزه دلوقتي، بس أوعدك يوم الاجازه هبقى أجيب العيال واشتري منك واحنا بنتفسح!! آه أنتي اولى م الغريب برده.
مصمصت شفايفها بتريقه:
- فيكي الخير يا سماح. وكملت بشك:
- بس معقول يعني انتي جايه المشوار ده كله؟ علشان تقوليلي الكلمتين دول! ولا في حاجه تانيه؟
ردت بتشفي:
- طول عمرك بتفهميها وهي طايره يا ليله؛ أنا جايه أقولك حاجه هتفرحك قوي.
حطت ايديها فوق بعض وقالت بقلة صبر:
- حاجه تفرحني؟ وإيه ياختي الحاجه دي بقى؟
- أصل ناهد مرات فتحي أخويا الجديده حامل في التالت عقبال عندك، وأنا جيت أقولك علشان افرحك بالاذن يا اختي، اصل قافله على العيال لوحدهم وأنتي عارفه ابو العيال خلقه ضيق بالاذن.
مشيت سماح وهى بتضحك بشماته وسابت ليله في صدمتها ووجعها حاسه إن الدنيا كلها بتلف حواليها وهي واقفه ثابته وحاسه انها مكشوفه قوي ووجعها باين للكل.
قعدت على الرصيف بتهالك وفضلت تعيط، وحاسه بخنقه جواها وأول ما شافت باباها رجع اتحججت ورجعت البيت وطول الوقت كانت حزينه على حظها ،وكانت مفتقده جدا لمروان وكل شويه تمسك الموبايل وعايزه تتصل بيه لكن مش عارفه، وتروح اوضتها من وقت للتاني تقيس كل الفساتين اللي جابها ليها، وبتمر الأيام بالنسبالها بالبطيء لكن في يوم ليله كانت في البيت وداخله تنام وسمعت صوت التليفون وجريت عليه وكان مروان قلبها دق بفرحه وردت بلهفه:
- الو مروان؟!
مروان كان في حفله وساب أنجي مشغوله مع اصدقائها وما كانش قادر ما يكلمهاش ورد عليها بشوق:
- عامله ايه يا ليله؟!
ليـله قعدت وقالت بزعل:
- أنا زعلانه منك قوي يا مروان؛ كل ده ما سمعش صوتك؟!
مروان بتاسف:
- حقك عليا يا حبيبتي غصب عني والله؛ الشغل كتير جدآ وما كانش في وقت أكلمك.
ليـله بزعل أكبر وعتاب:
- ما كانش في وقت؟! ما كانش فيه دقيقه حتى تطمني عليك؟! انا قلت خلاص مروان مش هيكلمني تاني؛ أنت نسيتني يامروان.
مروان بعتاب:
- أزعل منك لو قولتي كده تاني ياليله! وانا اقدر استغنى عنك؟ انا استغنى عن الدنيا كلها إلا أنتي، وبعدين يا حبيبي ما انا قلتلك واديتك خلفيه إني الفتره اللي جايه عندي شغل كتير ومسافر ومش هقدر أكلمك غير اول ما افضى ويكون عندي وقت، واول ما جه الوقت ده ما ترددتش لحظه واتصلت عليكي.
ليـله اتنهدت بارتياح:
- الحمد لله إنك ما نسيتنيش انت عامل ايه يا مروان؟!
مروان عينيه على أنجي من بعيد واخد حرصه انها ما تشوفوش ورد عليها بإشتياق:
- مروان وحش جدآ من غيرك يا ليله.
ليـله بتنهيده:
- هشوفك امتى؟
مروان بصدق:
- قريب؛ قريب قوي يا حبيبتي هاجيلك.
ليـله:
- تعرف يا مروان انا كل يوم اطلع طقم من اللي انت اشتريته علشاني واقيسه من تاني؛ وافتكر يوم ما أنت شفتني بيهم وعجبوك عليا ونفسي تيجي علشان نخرج مع بعض واكون لابسه واحد منهم.
مروان:
- هيحصل يا روحي هيحصل، انا هحاول أاجل اي شغل هنا واجيلك قريب، لأني مش قادر ماشوفكيش أكتر من كده.
ليـله بفرحه:
- بجد يا مروان؟!
مروان:
- بجد يا قلب مروان.
ليـله بإحتياج:
- أنا عندي كلام كتير قوي عايزه اقولهولك يا مروان ، بجد محتجالك.
مروان بتنهيدة حب:
- وحياتك عندي قريب قوي هكون قدامك واسمع منك كل حاجه ، لأني مشتاق لصوتك وتفاصيلك.
خلصوا كلامهم وقفلوا كل واحد أرتاح شوية بعد ما سمع صوت حبيبه، ليله نامت مبسوطه، ومروان رجع للحفله مبسوط واندمج مع ضيوف مراته وبعد ما خلصت الحفله أنجي قعدت في الصالون بتهالك من تعب اليوم ومروان قعد جمبها وشاف أنها ساكته أغلب الوقت و سألها بتوجس:
- أنا ملاحظ إنك مش مبسوطه بحفلة انهردا.
بصت ليه بضحكه كلها كبرياء:
- لسه ما تخلقش اللي يخليني مش مبسوطه وخصوصاً في البارتي بتاعتي.
أبتسم بتكليف:
- امممم طبعاً طبعاً لسه متخلقش، هو مجرد سؤال لملاحظة صغيره، وكالعادة طلعت غلطان في نظرتي المرادي.
حطت رجل على رجل وقالت بإبتسامة وتلميح:
- ملاحظتك في محلها يامروان! ونظرتك كمان مش غلط، وده اللي بحبه فيك، ولازم دايما تكون مهتم بأدق تفاصيلي، وإلا وقتها هتكون بتحط نفسك في موضع شك.
بلع ريقه بتوتر وحس من طريقة كلامها أنها عارفه حاجه مهمه وسألها بتوجس:
- شـ، شك؟! احم أنا مش فاهم حاجه.
حطت ايدها على خده واتكلمت بنبرة مريبه:
- وأنا لازم افهمك طبعاً يامروان، ماينفعش اسيبك كده.
ارتبك اكتر وحمحم وأبتسم بتمثيل بس من جواه مرعوب:
- احم حبيبتي أنا بحاول افهمك انهردا بس مش عارف، طريقتك مختلفه عن كل مرة، هو في حاجه حصلت أنا معرفهاش؟
أنجي بملامح كلها جمود:
- أمير برهامي!
قلبه دق بخوف من أنها تكون عرفت بصداقتهم وأنهم بير أسرار لبعض، وسألها بخفوت:
- مـ، ماله؟!
بصت قدامها و ولعت سِجار واتكلمت بشر دفين:
- إبن برهامي مش ناوي يجبها لبر معايا، وشكله كده عايز يجرب قرصتي وساعتها هيجي راكع تحت رجلي مستسلم ويقول حقي برقبتي.
مروان أتأكد من كلامها أنها متعرفش حاجه وخوفه كان على مفيش واتنهد بارتياح كبير مع ابتسامة بلهاء أنه في أمان منها، وانتبه ليها وسألها:
- ليه بس كده ياروحي اوعي حاجه في الدنيا دي تضايقك، قوليلي بس عمل إيه اللي إسمه أمير ده!
أنجي من بين أسنانها:
- البيه مشغل جاسوس في شركتي لحسابه.
مروان اتعدل بتركيز:
- إزاي الكلام ده مش فاهم؛ يعني إيه مشغل جاسوس، وكمان في شركة الورداني؟ لأ لأ مش معقول أصلا أمير يعمل كده!
بصتله بشك وسألته بغموض:
- وأنت إيه اللي مخليك واثق أنه مابيعملش كده؟
مروان بارتباك:
- ها!!! آه انا أقصد يعني أنه رجل أعمال معروف وكمان هو مش بالغباء ده يعين حد يجبله أخبارك في وسط شركة كبيره زي شركتك، متصممه على أعلى مستوى وأي غلطه بتكتشفيها على طول، يبقى إزاي في جاسوس وأنتي متعرفيش؟ ده كان زمانه في خبر كان.
أنجي اقتنعت بكلامه وهزت رجلها بغيظ أكبر وقالت:
- طيب مين اللي بيوصل معلوماتي ومعلومات الشركه ليه؟ إزاي عرف بالصفقه؟ وازاي عرف بأيمن؟ لأ الموضوع مش طبيعي، ولازم ينتهي وفي أقرب وقت.
وكملت بتوعد:
- لكن ياويله إللي فكر أنه يبعني علشان شوية ملاليم!
مروان بلع ريقه بخوف و بصلها بثبات وكان جواه مهزوز وخايف، لما هى بالشر ده من مجرد حد بينقل أخبار ومش مهمه للدرجه! هتعمل ايه لو عرفت أنه بيخونها مع بنت بسيطة ومش جميلة اوي وكمان فقيره! ياترى إيه اللي هيحصلك يامروان!
ليله وسعاد خرجوا مع بعض يتمشوا واتكلموا كتير وكل واحده حكت كل حاجه للتانيه سعاد مضايقه من عبدالستار اللي ملاحقها في كل مكان في المشغل، وكمان عن طليقها اللي شهر يبعت نقفة ولاده وشهر مايبعتش ويقولها ده اللي عندي واخبطي راسك في الحيط، وردت ليله بغيظ:
- أما راجل عديم الدم معندوش لا نخوه ولا ضمير، هو ده مش حكم محكمة أنه يدفع مصاريف ولاده؟
سعاد بتنهيده:
- أهو ده اللي حصل يا ليله، وأنا مفيش في أيدي حاجه اعملها.
ليـله بقوة:
- إزاي مفيش ف ايديكي حاجه؟ اعملي فيه محضر، ارفعي عليه قضية أنه مش ماشي على حكم المحكمة اللي أمر بيه القاضي، وساعتها هايتحبس.
قعدوا على استراحه في الطريق واتكلمت سعاد بقلة حيلة:
- أنتي عايزاني احبس أبو ولادي؟
ليـله:
- وفيها إيه؟ مش هو اللي بدأ؟
سعاد:
- دول عيالي يبهدلوني؛ وهيقولوا ماما سجنت بابا، مش هيبصوا إني خايفه عليهم وعلى مستقبلهم، لأ هيشوفوا إني بقيت نقطه سودا في حياتهم، ومش بعيد يسيبوني ويروحوا يعيشوا معاه.
ليـله:
- والله أنتي الكسبانه ياسعاد، خليه يربي عياله ويعرف إن الله حق ويشيل الليله، يعني هو مستريح وانتي شايله الهم لوحدك.
سعاد بجدية:
- أنا اشيل المُر فوق كتافي ولا إني اسيب عيالي يوم واحد ياليله.
حست إن سعاد زعلت من كلامها وحاولت تفهمها قصدها وكملت:
- ياسعاد أنا مش قصدي إنك هتسيبيهم بالمعنى اللي أنتي فهمتيه ده.
سعاد عوجت بُقها وقالت:
- اومال قصدك إيه يا ليله هانم.
ليـله ضحكت:
- ماشي اتريقي يختي برحتك، بصي أنا قصدي إنك تبيني لطليقك ده إنك مش فارق معاكي ومستعده تسبيله العيال هو هيخاف من المسؤوليه أصلا، وساعتها هيقولك لأ خلي عندك العيال وخدي فلوسك على داير مليم، أصلك متعرفيش الرجاله تحب تعيش دور الملوك في الكبرياء قد إيه! مالهمش في دور المسؤوليه والحاجات دي.
اتنهدت بحزن وردت عليها:
- طليقي مش عشرة يوم ياليله، وعارف أن ولادي عندي بالدنيا ومافيها، وحتى لو قلتله كده، هيعاند معايا وياخدهم مني فعلاً ويسمم أفكارهم من ناحيتي، وأبقى بعد كل اللي عملته علشانهم الأم الوحشه اللي باعت ولادها علشان مصلحتها.
ليـله ربتت على ضهرها وحبت تواسيها:
- هوني على نفسك ياسعاد، الله يحـ.ـرق الرجاله اللي من النوعيه دي، سيبك أنتي متفكريش كتير، وبكره يجيلك عريس متريش ويكون شاريكي ويعيشك في نعيم ينسيكي القرف اللي انتي فيه ده.
ابتسمت سعاد وسط حزنها وقالت بإحباط:
- عريس تاني؟ واكرر الغلطه الاولانيه بغلطه تانيه؟ وبدل الهم يبقى همين! لأ يختي أنسي أنا كده زي الفل.
اتعجبت ليله من تفكير صحبتها وردت بوضوح:
- هو أنتي فاكره كل الرجاله زي بعض ولا إيه؟ وكملت بتنهيدة حب واشتياق:
- طيب دانتي مشوفتيش حنية مروان عليا، ده بيبقى هاين عليه يعملي المستحيل علشان اكون مبسوطه.
وكملت بحماس كبير:
- تعرفي يابت يا سعاد! أنا هجوزك حد من صحاب مروان يكون غني ومتريش كده ويكون حنين عليكي ويعوضك عن كل اللي فات، وبكره تقوليلنا عوضي جه عوضي راح.
ضحكوا الاتنين وقالت سعاد:
- عوضي؟ وانبي عوض عليا عوض الصابرين يارب، مش عارفه ايه حظي الحلو والمنيل اني اقابلك في حياتي وتكوني صحبتي وانتي بنص عقل كده؟
ليـله بتذمر:
- يسلام وانتي تطولي أكون صحبتك أصلا؟ ياشيخه اتنيلي، وبعدين انا قولت ايه غلط ياست الشيخه أنتي؟
سعاد بعقلانية:
- كل اللي أنتي قولتيه غلط ياليله، لأن الراجل هو الراجل وأغلب الرجاله تفكيرهم واحد من ناحية المطلقه بالتحديد، وخصوصاً الرجاله المتجوزين بيشوفوها حاجه سهله وغير كده بيضحكوا عليها بكلمتين اللي هما هعوضك واكون سند ليكي بعد الحزن اللي عيشتيه قبل كده ، وكلام إنشا كتير، وبعدها يتجوزك شهر شهرين ويبان على حقيقته أنه متجوزك كنوع من النزوه مش أكتر، ولو أنتي حطتيه في إختيار بينك وبين مراته الأولي و ولاده؟ هيرميكي في أقرب فرصة لأنه معندوش استعداد يضحي بعيله كامله قصاد فرد واحد، أما بقى فكرتك في إني اتجوز تاني واجيب جوز أم لولادي؟ دي فكرة مستحيله، أنا لا يمكن أضحي بسعادة ولادي على حساب سعادتي، مش كفايه ظلمتهم مرة لما اتجوزت أبوهم؟ هظلمهم تاني واجبلهم عينه تانيه وممكن تكون أبشع؟ لأ أنا رافضه فكرة إني اتجوز تاني.
ليـله سألتها:
- يعني أنتي مش عايزه تتجوزي تاني علشان ولادك؟
سعاد بنفي:
- لأ مش ده السبب برده لأن المبدأ موجود، أنا رافضه الفكره من الأساس، حتى لو مكنش عندي أولاد، أنا جربت حظي مرة ومعنديش استعداد للبهدله وقلة القيمه من تاني، أنا كده ملكة نفسي ومش هجيب حد يشتري ويبيع فيا.
ليـله حطت ايدها على خدها واتكلمت بحيرة:
- يعني تفتكري مروان ممكن يكون زي فتحي؟ يعني أنا ممكن أعاني تاني؟
سعاد ابتسمت:
- ليله؛ أنا بكلمك عن نفسي، ومقدرش أحكم على مروان، لأنك أنتي اللي المفروض تحسي أنه أمان من معاملته معاكي ولا لأ، ولازم تدرسي كل خطوه معاه بحكم تجربتك الأولى ، أنا مش ضد الجوازه التانيه، أنا بتكلم عن نفسي أنا، بعيداً عن أي حاجه تانيه، لان في جوازات تانيه ناجحه اكتر من الأولي وأنا لاغيه الفكره علشان أنا مش حابه اخوضها تاني، لكن أنتي بما إنك مقتنعه إن مروان الشخص اللي هيسعدك يبقى خلاص.
ليـله بصتلها بتكشيره وسألتها:
- انتي يابنتي عندك انفصام في الشخصية؟ انتي لخبطتي مخي أكتر ماهو متلخبط.
ضحكت وردت عليها:
- لأ معنديش انفصام يامجنونه انتي، أنا بس بوضحلك الأمور قدام عينيكي في ستات كتير بتنفصل وبتتجوز تاني عادي وحياتهم بتنجح، وفي ستات بتنفصل وتعيش لنفسها واولادها أنا بقى من النوع التاني ده فهمتي؟
هزت راسها وقالت:
- فهمت، فهمت، قومي بقى علشان نرجع البيت همـ.وت وانام.
قاموا وكل واحده روحت بيتها تفكر في كلام التانيه ليها وفي اللي مقتنع بوجهة نظرة وفي اللي محتار وخايف من بكرة.
فات كام يوم كمان وكل واحد في دوامة تفكيره، أنجي في الشركه في اجتماع ومروان مستني في مكتبها، دخلت واستغربت وجوده وقالت:
- مروان؟ أنت بتعمل إيه هنا؟
مروان بعمليه:
- أبدا مستنيكي، خلصت شغلي في مكتبي وجيت على هنا بس مالقتكيش، ولما اتصلت عليكي وفونك مقفول عرفت إنك في إجتماع.
أنجي بنفس الاستغراب:
- برده مش فاهمه! أنت هنا بتعمل إيه؟ ومسافرتش ليه؟
كشر عينيه وسألها:
- أسافر؟ أسافر فين؟
أنجي بنفاذ صبر:
- يابني آدم أنت، المفروض تسافر انهردا اسكندريه تشرف على تحضيرات الحفله اللي هتم بعد حداشر يوم.
مروان اتعدل بتركيز وقال:
- إيه؟ انتي بتتكلمي بجد؟ طيب ومقولتيش ليه يا أنجي؟
رفعت حاجبها واتكلمت بتريقه:
- أفتح الواتس آب عندك يامروان.
سمع كلامها وفتح الواتس وشاف رسالة خاصة منها قبل الاجتماع أنه يسافر، واتغاظ من نفسه جدآ وكان عايز يضرب نفسه لأن الوقت ده؟ ليله أحق بيه من أي حد تاني، وكمل كلامه بتأسف:
- آسف ياحبيبتي أنا مفتحتش من الصبح، انتي عارفه إننا راجعين امبارح من المؤتمر وبعدها حفله ونمت محستش وأول ما صحيت جيت على الشركه على طول ، بس ليه متصلتيش عليا ياروحي كان زماني دلوقتي في قلب المصنع.
فتحت اللاب توب ومهتمتش لكلامه:
- لسه قدامك وقت، تقوم دلوقتي وتسافر يا إما ابعت أيمن مكانك.
رد بسرعه:
- لأ ، إحم قصدي ايمن مين ده اللي هيشرف على مصنع مراتي وحبيبتي، محدش هيشرف على مصنع أنجي هانم الورداني غير جوزها اللي بيموت فيها وبيتمنى أنها ترضى بس عليه.
ابتسمت وقالت بثقه:
- قدامك عشر دقايق يامروان، يا إما......!
مروان قام بسرعه:
- أنا بقول عشر ثواني كفايه أوى.
قرب منها وباسها و ودعها، انجى ضحكت على تصرفاته ورجعت تكمل شغلها، وهو خرج ركب العربية وقلبه ملهوف أنه هيشوف ليلته أخيراً بعد غياب، كان محتار يشوفها الأول ولا يروح المصنع الأول؟ وسمع لكلام قلبه وغير مساره وراحلها.
ليله كانت واقفه بتبيع لستات واقفه قدامها، شافت العربيه من بعيد وبتشبه عليها وكل ماتقرب قلبها يدق بإشتياق وضحكتها اترسمت على وشها، وباعت ومشت الزباين بسرعه.
نزل مروان وكانت هى عايزه تجري عليه تترمي في حضنه، جريت بلهفه واشتياق واضحين عليها، قرب منها بنفس اللهفه ووقفوا قصاد بعض كل واحد بيملي عينيه من التاني، مروان بالنسباله عادي أنه يقرب ويضمها وفعلاً قرب منها وليله فهمت لكن خافت لأنها في الشارع وكمان مكسوفه منه، ورجعت خطوه وحبت ماتبينش أنها رافضه الحضن ده وسبقته بالسؤال وقالت بإبتسامة:
- مروان حمدلله على السلامه، ليه مقولتش إنك جاي؟
مروان باصص في عينيها وقلبه بيدق ليها وهمس بإشتياق وحنين:
- ليله وحشتيني قوي.
بصت لعينيه وهمست بدقة قلب:
- وأنت كمان وحشتني يامروان.
مروان:
- أنا مش مصدق إني شايفك وانتي قدامي دلوقتي، حاسس إني بحلم.
ليـله:
- وأنا كمان حاسه اني بحلم ومش عايزه اصحى أبدا.
قرب منها خطوه ومسك أيدها وبنفس النظرة اللي كلها اشتياق اتكلم بصوت كله حنان:
- أول ما جت فرصه إني أسافر جتلك جري، مرحتش في أي مكان ، لاني مكنتش شايف قدامي غيرك وبس.
بصت في عينيه اللي وحشاها وقالت:
- كان عندي احساس إني هشوفك قريب قوي، وشوفتك قدامي دلوقتي، أنا مش مصدقه بجد إنك جيت علشاني من تاني، كنت خايفه تبعد وتنساني.
مروان:
- عمري ما أقدر انساكي ياليله، أنتي اتحفرتي جوايا ومش بالساهل إني أبعد عنك.
خلص كلامه وبص حواليه وساب أيدها وسألها:
- هو باباكي موجود؟
هزت راسها:
- لأ راح يجيب شوية طلبات للمحل.
أبتسم بسعاده:
- أنا حظي حلو اوي بقى، هقدر أشبع منك شوية قبل ما يرجع.
ردت بضحكه:
- وحشني كلامنا مع بعض أوي.
وشاورت ليه:
- تعالي اقعد اجبلك دره مشوي؟
حرك راسه بالنفي:
- لأ انا مش عايز حاجه غيرك وبس، تعالي نقعد في العربيه شوية انتي وحشاني بطريقه أنتي مش ممكن تتخيليها.
ارتبكت وبصت حواليها وجاوبته بحرج:
- أحم، بلاش يامروان العربيه.
كشر عينيه وسألها:
- ليه بلاش؟
ليـله:
- لأن بابا ممكن يرجع في أي وقت، و لو شافني راكبه معاك العربيه مش هيعديها بالساهل أبدا، وممكن مايخلنيش انزل الشغل تاني.
نفخ بخنقه ومسح وشه بأيديه وقال بخنقه:
- ليله، بقولك أنتي وحشاني وعايز أقعد معاكي شوية.
ردت بتوتر:
- والله العظيم وأنت وحشني أكتر، بس أكيد انت خايف عليا مش كده؟ وميرضكش بابا يبهدلني.
حط أيديه في جيبه وقال بخنقه:
- طيب وبعدين ياليله؟
ردت بتفكير:
- أنت ممكن تفضل هنا لحد ما بابا يرجع، وبعدين نتفق ونخرج بكره إيه رأيك؟
مروان بصلها وسكت ومش عارف يرد عليها يقولها إيه؟ هي واحشاه جداً وكل تفكيره فيها هى وبس، وكل إللي شاغله أنه عايز يعوض أي وقت معاها.
ليله بتحايل:
- علشان خاطري متزعلش، هنخرج بكره وهفضل جمبك طول اليوم.
أخد نفس طويل واتكلم بإستسلام:
- ماشي يا ليله، أنا هسمع كلامك علشان خاطرك وبس، مع إنك مش حاسه إنك وحشاني قد ايه! بس هوافق علشان أنا اكتر واحد أخاف عليكي.
ابتسمت بحب كبير:
- حبيبي ربنا يخليك ليا.
مروان بعمليه:
- أنا همشي دلوقتي.
ليـله بقلق:
- رايح فين؟
مروان رجع شعرها بايده ورد عليها بهدوء:
- عندي شغل كنت مأجله بعد ما أشوفك، ودلوقتي هروح أكمل شغلي واظبط كل حاجه علشان بكره هيكون يوم مميز جدا بالنسبالي.
ابتسمت بخجل:
- ليه مميز يعني؟
أبتسم بحب:
- لأن هتكون معايا أجمل ليله في الوجود.
ليـله بتنهيده:
- وليله هتفضل مستنيه بكرة بفارغ الصبر.
تاني يوم.
في منزل وليد برهامي.
دايما ماجده متعوده تصحى بدري قبل الكل واللي واخد الطبع ده منها ابنها حازم؛ ونزل بعد ما ودع مراته يسلم على والدته قبل ما ينزل على شغله، لأنه عارف ومتأكد انها صاحيه، فتح باب الشقه ونده عليها وقال:
- ماما أنتي صاحيه يا حبيبتي؟
ماجده كانت في المطبخ وسمعته وقالتله:
- ايوه يا حازم تعالى يا حبيبي.
راح في اتجاه الصوت وشافها سلم عليها وقالها:
- صباح الخير يا حبيبتي عامله إيه؟
ردت عليه بوهن:
- صباح الخير يا حبيبي؛ وهكون عامله إيه يعني! الحمد لله على كل حال؟
حازم كشر عينيه واستغرب من نظرتها وسألها بإستفسار وقلق:
- خير يا ماما صوتك ماله؟ وليه مكشره كده على الصبح؟ هو في حاجه حصلت ولا إيه؟
اتنهدت وحطت فوطة المطبخ على الترابيزه وخرجت، وحازم خارج وراها وقعدوا في الليفنج وردت عليه بحزن حقيقي:
- هيكون في ايه يعني يا حازم؛ هو في غيره أمير اخوك اللي مش عايز لحد دلوقتي يريح قلبي.
حازم عرف على طول انها تقصد موضوع الجواز، لانها دايما بتتكلم في الموضوع ده ونفسها ومنى عينها انها تفرح بيه، وابتسم وقالها:
- يا ريت يا ماما تطولي بالك على أمير شويه، انتي عارفه إنه كان خاطب قبل كده واللي شافه مش شويه كانت صدمه ليه ولينا كلنا بصراحه.
ماجده اتضايقت وقالت بوش عابس:
- اللي حصل حصل هنعمل ايه؟ ودي إرادة ربنا، والصدمه خلصت خلاص يا حازم ولا هنفضل واقفين عند النقطه دي في حياة أمير؟ ما الدنيا مشيت بعد ما هي غارت في داهيه، وأنت شوفت حياتك ومصلحتك فين اتجوزت أهو ومراتك حامل ربنا يقومها بالسلامه يعني الدنيا ما وقفتش من وقت فسخ خطوبة أخوك، هو بس اللي بيحب يعقد الأمور، عايش في دور الحبيب الضحيه.
حازم بلين:
- ياماما حاولي تهدي لو سمحتي، و وطي صوتك علشان أمير مايسمعش الكلام ده، هو فعلاً لحد دلوقتي مش مستوعب إللي حصل، دي كانت قصة حب كبيره بينه وبينها وحلم لأي شاب في عمره، وأنا حسيت بيه لما قابلت زينه مراتي وحبتها، ياماما الخذلان والخيانه لما بيجي من أقرب الناس ليكي بتبقى صدمه حقيقيه، العقل فيها مابيبقاش عايز يصدق اللي مر عليه وشافه وعاشه كمان، لكن أمير دلوقتي بيحاول، وأكيد هيجي الوقت اللي يقولك فيه أنا جاهز.
ماجده برفض وتصميم:
- أنا عايزة اخوك يفوق يا حازم بأي طريقه، وطول ماهو بيفكر فيها مش هيقدر ينساها، وانا مش عارفه هو كان بيحب فيها ايه وبيحبها على إيه، خلاص راحت واحدة تيجي بدالها عشره، هي لا كانت أول ولا آخر واحده تفسخ خطوبتها، هنفضل بقى واقفين عند النقطه دي ونسيب حياتنا وكل حاجه ورانا ومصالحنا علشان خاطرها؟
حازم خاف إن أخوه يسمع كلام والدته وقالها بترجي:
- ارجوكي يا ماما، ارجوكي حافظي على هدوئك شوية أنا خايف أنه يسمعك، وقتها ممكن يحصل مشكله أكبر، أنا عارف إنك عايزه مصلحته، وعارف إنك خايفه عليه، لكن صدقيني كل حاجه هتتصلح بس بالتأني.
عينيها لمعت وقالت بحزن وآسى:
- أخوك ليه مش قادر يفهم إني خايفه عليه؛ ليه مش قادر يفهم إني عايزه مصلحته؛ اي ام في الدنيا عايزه مصلحة ولادها، بس لأ، أمير مش عايز يشوف خوفي وحبي ليه، هو شايف إني أنا عايزه اقيده بجوازه والسلام، امتى بس يفوق لنفسه، امتى؟
حازم بتنهيدة:
- قريب، قريب قوي يا ماما بس أنتي قولي إن شاء الله.
أخدت نفس عميق وقالت بتمني:
- إن شاء الله.
في الوقت ده أمير كان واقف جمب الليفنج وسمع كل كلمة قالتها، وبلع ريقه بغصة وجع، ورجع تاني على اوضته، و وقف قدام المرايه بص فيها وكان شارد الفكر ، وقبض على أيده بقوه.
ليله صحيت بعد الضهر وبصت في الموبيل واتنهدت لأن مروان ماتصلش عليها، قامت ودخلت الحمام اخدت شاور ولبست بيجامه وخرجت تعمل ليها أكل وأكلت، ورجعت تعمل قهوة وجرس الباب رن واستغربت:
- مين اللي هيجيلي دلوقتي؟
راحت تفتح لكن اتفاجئت واتكلمت بصدمه:
- مروان؟
قلبه دق بعنف وهو بيتأمل شفايفها، وأتكلم بصوت مبحوح:
- ليله انا بحبك أوي.
ليـله قلبها دق وغمضت عينيها وقالت بهيام:
- وأنا كمان بحبك.
عينيه تايهه في ملامحها وماسك وشها بأيديه مع نبرة صوتها واستسلم لرغبته وقرب منها وباسها برقه.
ليله اتجمدت مكانها وحاولت تبعد لكن كلامه وهمسه ليها بحنين واشتياق واضحين في عينيه ورغبته ليها كانت أكبر منها، قلبها دق بعنف شديد هى كمان وحاولت تبعد لكن عشقه وطريقته أثرت عليها واستسلموا الاتنين لشيطانهم، وقدر مروان يحتل ليله قولاً وفعلاً، وللأسف أصبح!
اِحْتِلاَل مُحَرَّم
-----------
يتبع
إحتلال مُحرم
بقلم مريم نصار
غلاف زهرة
•
رواية احتلال محرم الفصل السابع 7 - بقلم مريم نصار
عند الست إحسان كانت بتفطر هي وبنتها سلوى ودي مخطوبة. فتحي نايم على الكنبة بيتفرج على التلفزيون ومستني أخته سماح، لأنها بتيجي كل يوم الصبح تبص على مامتها.
سلوى لفت ليه تعزم عليه بالفطار وقالت:
"ما تيجي تفطر يافتحي، أنت هتفضل قاعد كده واحنا بناكل؟"
فتحي من غير ما يبصلها قال:
"مش عايز. وبعدين هو أنا قاعد فوق دماغك؟ ريحي هتستريحي."
عوجت بُقها وقالت:
"أنت حر، أنا غلطانة."
ردت إحسان وقالت:
"سيبك منه يابت ياسلوى، أصله من يوم ما اتقال عليه المخلوع وهو خُلعه في مناخيره، يوه قصدي خُلقه في مناخيره."
ضحكوا الاتنين وهو اتعدل وبصلهم وقال بدهشة:
"حتى انتي يما؟ أنا مش عارف أنتي أمي ولا إيه بالظبط؟"
إحسان:
"أنا أم أربعه وأربعين ياحيلة أمك."
وكملت بجدية:
"وأنت ياواد مواركش شغل؟ تنزل من عند مراتك وتيجي تتلقحلي هنا ياخويا؟ هى مش حامل وعايزة مصاريف؟ ولا هو حد قالك هنا مؤسسة إحسان الخيرية؟"
نفخ بخنقة وقال:
"يما أنا عارف أنا ورايا إيه؟ أنا مستني سماح بنتك فيها حاجة دي؟"
إحسان بتريقة:
"فيها حاجات ياروح امك، مانت لو مش وش مشاكل ومتخانق مع طوب الأرض؟ كنت روحت لأختك بيتها وقت ما تعوزها، بس أنت مش مخلي ليك حبيب، جاتك خيبة."
فتحي:
"ومين السبب يما؟ مش انتي وأبويا؟"
إحسان بغضب:
"اخرس، قطــ.ـع لسانك، عملنالك إيه ياسي فتحي؟ أنت اللي طول عمرك ديلك مرمي بره وتروح تقف على النواصي وتعاكس في خلق الله. طيب ده أنا افتكر إني كان ريقي ينشف وأنا بنادي عليك تتلم من الشوارع، ولما كبرت وعودك فرد جتلي وقولت يما أنا عايز اتجوز؟ قولت بس الواد عقل وكبر وعرف يختار."
مصمصت شفايفها وعوجت بقها وكملت بسخرية:
"ويازين ما اخترت ياناصح، روحت جبتلي واحدة ماحليتهاش حاجة وكمان مبتخلفش ولسانها طوله مترين ومش عاجبها عيشتنا."
ردت سلوى وقالت بوضوح:
"بس بصراحة يا ماما فتحي كان مطلع عين ليله، دي خدت ضـ.ـرب منه بعمرها كله، وانتي مكنتيش سايباها في حالها."
نهرتها إحسان:
"اِكتمي يابت ومتقاوليش، دي كانت لازم تتربى، المفروض كانت تحمد ربنا إن ابني مخليها لسه على ذمته."
فتحي بتريقة:
"وبقيت أنا المخلوع ياما."
ردت عليه بجمود:
"وأنت السبب، فضلت أقولك طلقها وخليها تغور، دي واحدة عايزة تعيش على ريش نعام، وأنت ركبت دماغك ومسمعتش كلامي، وبعد ما خلعتك قولتلك هاتها بالمسايسة وردها ليك وبعدين طلقها وسط أهل الحارة كلها وأنت رافع راسك، بس إزاي تسمع كلام أمك، جاتك نيلة طالع لابوك فقري من يومه."
وسط مناوشاتهم مع بعض دخلت سماح وقالت:
"صباح الخير يما، صباح الخير يا فتحي، اِزيك يا بت يا سوسو."
ردوا عليها وفتحي بصلها وسألها بغموض:
"انتي روحتي للبت ليلة صحيح ياسماح؟"
قعدت جمب مامتها وردت بجرأة:
"آه يا خويا روحتلها، بس ليه بتسأل؟"
فتحي:
"وتروحي ليها ليه؟ علشان تكلميها تلين وترجع؟ ولا عملتي إيه أصل أنا عارف حركاتك."
ضحكت هي وإحسان وقالت:
"لا وانبي يافتحي معملتش حاجة، أنا روحت أشفي غليلي فيها ورجعت على طول، مش كده ياما؟"
إحسان:
"كده ياقلب أمك، جدعة انتي اللي طلعلى."
فتحي كشر عينيه:
"مش فاهم روحتي عملتي إيه يعني؟ وايه اللي حصل؟"
سماح بضحكة:
"حاضر يا خويا اصبر على رزقك هقولك أهو، أنا روحت ليها ولقتها واقفة إيه؟ بتشوي درة هههههه وباركتلها على المشروع الرهيب، وبعدين قولتلها إن ناهد مراتك حامل."
ظهرت ابتسامة خبيثة على ملامح فتحي وعجبه تصرف أخته وقالها:
"آه وبعدين قوليلي بقى هي عملت إيه وقالتلك إيه؟"
ضحكت سماح وقالت:
"اسكت يا فتحي كان نفسي تشوف وشها اتخطف إزاي، أول ما قولتلها على حمل مراتك؟ مكانتش عارفة ترد عليا، وسبتها ومشيت."
هرش في قفاه وابتسم بتشفي وقالها:
"لأ دماغ متكلفة يا موحه، ولسه يا ليلة لما أشيل الواد بين ايديا وأروحلك بيه! لما نشوف هتعملي إيه وقتها."
---
سعاد في المشغل شغالة مع زميلاتها الستات ومركزة في شغلها. وجه عبد الستار وماسك في إيده فستان جديد وقال:
"ست سعاد، تعالي في المكتب عايزك."
سعاد بصت ليه وسألته بوجوم:
"خير يا أستاذ عبد الستار؟!"
عبد الستار بغيظ:
"قلتلك تعالي المكتب يعني هيكون إيه غير خير؟"
سعاد بتهكم:
"ولما هو خير!!! ما تقوله هنا ونسمعه أنا والستات الشقيانة دي! والله إحنا نفسنا نسمع حاجة حلوة بدل التعب والهم اللي احنا فيه ده."
رد عليها بخنقة من ردودها عليه:
"ماشي يا ست سعاد؛ في عميل جديد جايب العينة دي وعايزك تقيسيها."
شهقت وقالت:
"نعم!! وأقيسه ليه إن شاء الله؟ هو أنا الموديل بتاعتك؟"
عبد الستار بحنق:
"لأ ياختي الموديل ما جتش النهارده! والفستان شكله على مقاسك أنتي من بين الموجودين، وبعدين كله بتمّنه، يلا ياختي قدامي، هو أنا بقولك هاتي فلوس من جيبك مثلاً؟ ده شغل يا مدام!!! ولا إحنا هنا بنهزر!"
قامت بزهق وقالت:
"أمري لله، لما نشوف آخرتها؛ هات ياخويا الفستان هدخل أقيسه في الحمام."
عبد الستار بغرام:
"هو مكتبي قصر معاكي في حاجة؟"
سعاد بنظرة نارية:
"نعـــــــمـ!!!"
عبد الستار حمحم:
"وماله ما يجراش حاجة، لما تخلصي عدي عليا في المكتب، امسكي الفستان أهو."
ساب الفستان وراح المكتب وهي أخدته بزهق وراحت الحمام وقاسته. كان فستان عادي لونه موف لكن الكم شفاف ومظبوط عليها. راحت المكتب وأول ما شافها قام بسرعة يتفحصها بشهوة من أولها لآخرها. وهي حسّت بده وبلعت ريقها بتوتر وبتشد في الفستان وقالت:
"احم؛ أهو في حاجة تاني بقى! أروح أغيره؟"
قرب منها بسرعة ومسك دراعاتها:
"تروحي فين بس؟ ومستعجلة ليه يا سعاد!"
سعاد اتخضت لكن بتزق أيده وقالت:
"أوعى كده، أنت جرى لمخك حاجة؟ انت إزاي تمسكني كده!!!"
رجع بيها لورا وخبطت في الحيطة وهي شهقت. هجم عليها واتكلم بجنون:
"هو أنا من يوم ما شفتك بقى فيا عقل؟ أنا بحبك يا سعاد، ودلوقتي الفستان جنني لما شفته عليكي، هياكل منك حتة وحرام أسيبك شغالة في الهم ده! أنتي مكانك مش هنا، اسمعي كلامي وطاوعيني وأنا هخليكي ستهم كلهم."
سعاد بتحاول تزقه ومش عايزة تصرخ علشان سمعتها وما تقطعش عيشها وقالت بتحذير:
"أقسم بالله لو ما بعدت عني لاصوت وألم عليك الناس؛ أبعد عني يا راجل يا مهزء، ده أنت متجوز أربعة يا أبو عين فارغة."
قرب منها أكتر وما بقاش شايف قدامه وحاول يبوسها من رقبتها لكن هي زقته وضربته بالقلم وقالت بجمود وتحذير:
"أبعد عنــــي، أنا لو عليا كنت خرجت دلوقتي وفضحتك وجرستك في الحارة كلها مش في المشغل وبس! بس أنت عندك بنات ومش عايزة أهُم يتعايروا بأبوهم الجعر الواطي، وحسك عينك تنادي عليا بعد كده؛ وإلا مش هتلاقي غير الجزمة دي نازلة على دماغك يا راجل يا واطي، ولا أقولك؟ انهرده آخر يوم ليا في الشغل الزبالة ده، ملعون أبو القرش اللي يذل بني آدم."
خلصت كلامها وزقته أكتر بنفور وخرجت بسرعة على الحمام وجسمها كله بيترجف. حاولت تفتح الحنفية ومش عارفة من أعصابها وبصت على إيديها اللي بتترعش وفجأة انهارت في العياط وحطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط. أما عبد الستار واقف مكانه وحاطط إيده على وشه مكان القلم ومصدوم من إن واحدة ضربته، ومعتقد إنها هتفضحه وكمان بيتوعد ليها بعد ما كل محاولاته معاها فشلت.
---
ليلة صحيت بعد الضهر وبصت في الموبايل واتنهدت لأن مروان ما اتصلش عليها. قامت ودخلت الحمام أخدت شاور ولبست بيجامة وخرجت تعمل ليها أكل وأكلت. ورجعت تعمل قهوة وجرس الباب رن واستغربت:
"مين اللي هيجيلي دلوقتي؟"
وفتحت عينيها بدهشة وكملت بقلق:
"يامصيبتي لا يكون فتحي؟"
راحت تفتح لكن اتفاجئت واتكلمت بصدمة:
"مروان؟"
مروان ابتسم:
"أيوه مروان."
ليلة بتيه ومش مستوعبة:
"انتـ، أنت بتعمل إيه هنا؟"
مروان:
"طيب قوليلي اتفضل وبعدها أجاوبك، معقول تسيبي حبيبك واقف على الباب كل ده؟"
ليلة سمعت صوت باب الشقة في الدور اللي فوقيهم وخافت حد يشوفهم، وفتحت الباب على آخره بسرعة وشدت مروان جوه الشقة وقفلت الباب وقلبها هيطلع من مكانه.
مروان ضحك عليها وكمان مهتمش ببساطة البيت ولا العفش، كل اللي مهتم بيه هي ليلته وبس، وحب خوفها وارتباكها.
ليلة بتنظم أنفاسها وخايفة إن حد يكون شافه وهو بيخبط عليها وسألته بهجوم:
"مروان أنت اتجننت! إزاي تجيلي البيت؟ وافرض بابا كان هنا؟ طيب ليه متصلتش أنزلك أنا؟"
مروان حس خوفها ومسك دراعاتها واتكلم بلطف:
"أهدي ياليلة، أنا جاي وعارف إن والدك مش موجود."
ومسح وشه بإيديه واتكلم بخنقة:
"بصراحة أنا مسافر انهارده بليل ومقدرتش أسافر قبل ما أشوفك، نزلت جري ورحت ع المحل قولت لنفسي يمكن تكون موجودة لكن مالقيتكيش، وكنت جايبلك هدية صغيرة وحبيت أديهالك قبل ما أسافر، وفكرت أتصل عليكي لكن محستش بنفسي غير وأنا قدامك هنا علشان أشوفك، أنا بجد آسف، أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معايا أنا مبقتش قادر أسيطر على تصرفاتي قصاد حبي وعشقي ليكي."
وبص في عينيها وكمل بعتاب:
"ليلة اوعي تكوني خايفة مني؟"
هزت راسها بالنفي:
"أبدا أنا مش خايفة منك ماتفهمش، قلقي ده غلط، كل الحكاية إني متوقعتش إنك تيجي لحد هنا، ومفيش حد يعرفك في الحارة وأنك غريب عن المنطقة ولو حد شافك وأنت طالع هيبقى فيها أسئلة كتير، رايح فين؟ وطالع لمين؟ ده غير أني اتخضيت كنت فاكرة فتحي طليقي."
بصلها وكمل بحزم:
"ممكن متقوليش اسم الحيـ.ـوان ده تاني؟ وكمان متخافيش من حاجة أنا واخد بالي ومفيش حد شافني وأنا طالع، وبعدين لو افترض إن حد شافني إيه اللي هيعرفه إني طالع ليكي أنتي؟ العماره فيها شقق كتير، بطلي تقلقي على الفاضي، وأنا قولتلك آسف أنا هقدملك الهدية وأمشي على طول، أنا بس حبيت أفاجأك ومتوقعتش رد فعلك ده أول ما تشوفيني."
مسكت دراعه واتكلمت بإعتذار:
"مروان حقك عليا متزعلش."
حاولت تهدأ وقالت لنفسها إن مروان حبيبها أرقى من كده بكتير وإنها خافت على الفاضي، وبلعت ريقها وحاولت تتكلم بهدوء:
"أرجوك متزعلش."
مروان ابتسم بتكليف:
"لو مش عايزاني أزعل ممكن تعمليلي فنجان قهوة، حابب أشربها من إيديكي، ولا مش هينفع؟"
فركت جبينها بقلق مبهم وجواها برضه قلقانة وحاولت تبتسم:
"احم، بس كده؟ حاضر أنا كنت لسه بعمل لنفسي بس هي من نصيبك أنت هكملها في ثواني، اتفضل استريح في الانتريه وأنا هعملها وأجيبها بسرعة."
دخلت المطبخ وبتعمل القهوة وإيديها كلها بتترعش وخايفة إن أبوها يجي في أي وقت وخصوصاً إنه معاهوش تليفون.
خلصت القهوة وخرجت الصالة وشافت مروان واقف في نص أوضتها بيتفرج عليها. واتكسفت لأن العفش قديم، وحطت القهوة على ترابيزة الأكل وقالت بصوت مبحوح:
"القهوة يامروان."
لف ليها وأبتسم:
"حلوة أوي أوضتك ياليلة."
ابتسمت بتكليف:
"متشكره."
خرج من الأوضة وقال:
"أنا آسف الباب كان مفتوح وشوفت صورتك وعرفت إنها أوضتك حبيت أشوفها."
هزت راسها وقالت:
"حصل خير."
شاف توترها وأبتسم بعفوية وطلع من جيبه علبة وقدمها ليها:
"امسكي ياحبيبتي، دي الهدية اللي حبيت أقدمهالك قبل ما أمشي."
استغربت واخدت العلبة وسألته بفضول:
"علبة إيه دي؟"
بيرسم تفاصيلها واتكلم:
"ده موبايل جديد علشانك."
ابتسمت بحب لأنه ديما بيفكر فيها وبيحاول يخليها مبسوطة وقالت:
"الله، موبايل جديد علشاني أنا؟"
ابتسم لفرحتها:
"أيوه علشانك انتي، هو أنا عندي كام ليلة؟ علشان أجبلها كل حاجة تشاور عليها، وأوعدك لما أرجع هجبلك أي حاجة تشاوري عليها."
ابتسامتها اختفت وسألته بحزن:
"هو أنت مسافر انهاردة بجد؟"
قرب منها خطوة ومسك وشها بإيديه واتكلم بحب:
"مش عايز أشوفك زعلانة بالشكل ده ياليلة."
بصت في عينيه وقالت بحب:
"خلاص متسافرش وتسيبني."
رد عليها بنبرة خاصة:
"عمري ما أقدر أسيبك بس غصب عني."
قلبه دق بعنف وهو بيتأمل شفايفها، وأتكلم بصوت مبحوح:
"ليلة أنا بحبك أوي."
ليلة قلبها دق وغمضت عينيها وقالت بهيام:
"وأنا كمان بحبك."
عينيه تايهة في ملامحها وماسك وشها بإيديه مع نبرة صوتها واستسلم لرغبته وقرب منها وباسها برقة.
ليلة اتجمدت مكانها وحاولت تبعد لكن كلامه وهمسه ليها بحنين واشتياق واضحين في عينيه ورغبته ليها كانت أكبر منها، قلبها دق بعنف شديد هي كمان وحاولت تبعد لكن عشقه وطريقته أثرت عليها واستسلموا الاتنين لشيطانهم، وقدر مروان يحتل ليلة قولاً وفعلاً، وللأسف أصبح! اِحْتِلاَل مُحَرَّم.
---
في شركة برهامي، حازم وأمير في المكتب ومعاهم المحامي. أمير ماسك القلم وبيفكر في كلام والدته اللي سمعه الصبح، وهو مدرك وفاهم إنها عايزة مصلحته، لكن هو عارف كويس هو عايز إيه وهيوصل ليه. المحامي فتح الملف وقال:
"أتفضل يا باشمهندس حازم أمضي هنا جنب التوقيع اللي وليد بيه هيمضيه بعدكم إن شاء الله."
حازم ابتسم وقال بلطف:
"بس نقراه الأول يامتر ولا إيه رأيك؟"
المحامي بتفهم:
"بكل سرور حضرتك، وده اللي بحبه في عيلة برهامي، إنها بتهتم بأدق التفاصيل، ولا إيه رأيك يا باشمهندس أمير؟"
أمير:
"..........."
المحامي استغرب سكوته من بدري، وبص لحازم وسأله:
"أتمنى إن الباشمهندس أمير يكون بخير."
حازم ضحك وقال بصوت مسموع علشان أخوه ينتبه:
"طبعاً طبعاً ماتقلقش يامتر، أمير كويس وبخير، بس مشغول في الصفقة الأخيرة، غير كده هو زي الفل ولا إيه يا أمير؟"
غمض عينيه وأخد نفس عميق ورد عليهم بجدية:
"أنا معاك يامتر، والتوقيع هيتم بعد ما نقرا العقود."
المحامي ابتسم:
"وده اللي انا بقوله، تمام اقرأوا براحتكم وخدوا وقتكم، وانا منتظركم في مكتب وليد بيه، بعد إذنكم."
المحامي خرج وحازم عينيه منزلتش من على أخوه الكبير وشاف ملامحه عابسة وسأله:
"إيه يا أمير؟ هتفضل ساكت كده؟"
معلقش على سؤال أخوه وقاله برسمية:
"هات الملف أوقعه يا حازم."
حازم حط الملف على التربيزة الصغيرة وقال:
"مش ده اللي عايز أسمعه منك يا أمير، ومش مهم الملف، ولا المشروع كله، المهم أنت."
اتنهد وسأله:
"أنا إيه يا حازم؟"
حازم بوضوح:
"أنت متغير ومش عايز ترجع أمير بتاع زمان، أمير اللي كانت الضحكة ما بتفارقهوش، أخويا الكبير اللي كان ديما موجود وسطنا بروحه وخفة دمه، لكن دلوقتي اللي قدامي ده مش أخويا اللي أعرفه، ده حطام إنسان بيحاول يثبتلنا إنه عايش بخير ومبسوط."
فكر في كلام أخوه للحظات ومتأثرش ورجع راسه على الكرسي وقال:
"أنتم اللي مش عايزين تشوفوا الحقيقة."
حازم سأله بحده وصوت جهوري:
"وايه هي الحقيقة يا أمير؟"
أمير خبط إيده على المكتب واتكلم بغضب:
"الحقيقة اللي كلكوا بتنكروها وعايزين تنسوها، وكمان عايزين مني إني أنساها."
حازم بجدية:
"علشان أنت لازم تنساها، متوقفش حياتك كلها عشانها، حاول تقنع نفسك إنها من الماضي وغارت في داهية يسيدي."
أمير بصوت عالي وغضبان:
"أنچي فعلاً بقت من الماضي ياحازم، من زمان وهي من الماضي، ورميتها ورا ضهري."
وقام وقف وشاور بإيده لأخوه بإتهام وكمل بشر:
"بس آنتوا اللي مش عايزين تصدقوا، ودي مشكلتكم آنتوا، مشكلتكم إنكم فاكرين إني مش قادر أنساها، بس الحقيقة غير كده تماماً، بس أنا لا يمكن أنسى اللي حصل يا حازم، لا يمكن فاااهم؟"
حازم شاف شر وانتقام وكره واضح في عيون أخوه، وخاف عليه وقام هو كمان وسأله بتوجس وخوف:
"قصدك إيه يا أمير؟"
أمير بص للفراغ قدامه وقال من بين أسنانه بتوعد:
"أنچي الورداني قريب قوي هتدفع تمن اللي عملته معانا، وهتدفع تمن حبي ليها اللي رمته في الأرض وسابته ومشيت ومبصتش وراها."
---
سعاد بعد تصرف عبد الستار معاها مكانتش عارفة تعمل إيه؛ تسيب شغلها اللي بتصرف منه على أولادها؟ ولا تكمل وكل يوم والتاني هتتعرض لنفس الطمع والتحرش؟ قعدت تشتغل ودموعها مغرقة وشها والكل لاحظ ومهتمش ليهم، لأنها مش شايفاهم من كتر دموعها وحسرتها، وحست إن في جبل على صدرها واتنفست بسرعة وقامت وخدت شنطتها وجريت من قدامهم وسابت الشغل وقررت إنها مش هترجعله تاني.
رجعت على بيتها متضايقة ومخنوقة من اللي حصل ليها ومش قادرة تقول لحد، حتى ليلة مش هتقدر تقولها، لأن في حاجات ممنوع البوح بيها. بدأت تشتغل في البيت بزهق ومتعصبة جداً وما حدش عارف يتكلم معاها لدرجة إنها ضربت أولادها من شدة غضبها وكان هاين عليها تروح تزعق لطليقها لأنه بسببه هي بقت حاجة هينة في نظر المجتمع وخصوصاً بعض الرجال.
---
مروان وليلة كل واحد فيهم قاعد على طرف السرير، مروان بيقفل زراير القميص وليلة بتغطي نفسها بالغطا و ساكتين تماماً وكأنهم مكانوش مستوعبين اللي حصل غير بعد ما فاقوا.
شيطان نفسهم اتملك منهم ونسّاهم إن في رب غضبان عليهم دلوقتي. اتصدموا لكن خلاص الكارثة حصلت فعلاً، الاحتلال اللي كانت بتتمناه في الحلال حصل لكن بطريقة غير مشروعة.
مروان رغم إنه مضايق لكن من جواه مبسوط إنه عاش وقت بكامل حريته وإرادته مع البنت اللي حبها لكن بيفكر يقولها إيه؟ ماهو شايف صدمتها كبيرة. أما ليلة كانت عينيها بتروح يمين وشمال ودموعها نازلة بغزارة ومصدومة حرفياً ومش قادرة تصدق إنها عاشت وقت مع مروان زي أي زوجين لكن في الحـ.ـرام ومحستش بنفسها غير ومروان بيضمها بفرحة إنها بقت ملك ليه قولاً وفعلاً. نفسها اتحبست جواها وكانت حاسة إنها هتمـ.ـوت لو ما اتنفستش. شهقت بخوف من التفكير في الكارثة اللي حصلت، حركت راسها بالرفض وبتكذب نفسها إنه ما حصلش، لكن للأسف شافت بعض من لبسها على الأرض. غمضت عينيها بحسرة ووجع وندم، وفاقِت على صوت مروان وهو في سريرها، وقال بصوت محرج:
"ليلة أنا......!"
جسمها كله انتفض لما سمعت صوته واتكلمت بصوت مهزوز وخايف وخافت:
"إحنا عملنا إيه يامروان؟ إحنا عملنا إيه؟"
مروان سمع نبرتها و قام بسرعة ونزل قدامها على ركبه وحاول يهديها وقال:
"ليلة ياحبيبتي، إحنا معملناش حاجة غلط، أنا وانتي بنحب بعض واللي حصل ده طبيعي في أي وقت يحصل، وده يثبتلك إني بحبك قوي يا ليلة."
رفعت راسها بصدمة وعينيها مليانة دموع وبصت في عينيه واتكلمت وهي مش مصدقة كلامه وقالت:
"طبيعي؟ اء، أنت بتقول إيه يا مروان؟"
مسح دموعها وقال:
"بقول الصح يا ليلة، أيوه طبيعي انتي حبيبتي وبنتي وبتاعتي، انتي مراتي يا ليلة."
حركت راسها بالرفض وقالت بصدمة:
"لأ أنا مش مراتك يا مروان، أنا...."
ومقدرتش تكمل وحطت وشها بين إيديها وانفجرت في العياط. مروان مسك كتافها وقال بترجي:
"ارجوكي يا ليلة أهدي شوية مش كده، أنا عملت كده غصب عني مقدرتش أسيطر على نفسي وانتي قدامي، واللي حصل بينا ده كان لازم يحصل، وبعدين ياحبيبتي أنا معاكي أهو وهفضل ديما معاكي."
عيطت بحرقة وقالت بتوسل:
"سبني وامشي يامروان، سبني لوحدي لو سمحت."
مروان بتنهيدة:
"مش هينفع أسيبك."
ليلة صرخت فيه وقالت بصوت مقهور:
"قولتلك سبني وامشي، أنا عايزة أبقى لوحدي، أنت مش فارق معاك حاجة، مش فارق معااااك، روح يامروان أمشي، أطلع من هنا."
شاف انهيارها وشاف إنه من الأصلح يسيبها لما تهدأ. أخد الفون والمفاتيح والمحفظة وسابها ومشي. أول ما ليلة سمعت صوت الباب بيتقفل واتاكدت إنه مشي، انفجرت في بكاء هيستيري ولطمت على وشها وقالت بحسرة وندم:
"ينهـ.ـارك أسو.. ليلة، يامصيبتي السود... يلهوي يلهوي، يافضيحتك ياليلة، اتفضحتي وروحتي في داهية يابنت محمود صااااابر."
قعدت على الأرض بتهالك وضمت ركبها بإيديها ومش عارفة تبطل عياط، بتفكر في أبوها لو عرف! في أهل الحارة. افتكرت ثقتها الكبيرة في الشخص اللي حبته، غمضت عينيها بقوة وندم ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. وشافت صورتها وهي بين أحضانه وحركت راسها بالرفض والحسرة وعيطت تاني بوجع أكبر وقالت:
"ليه يامرواان! لييييه!"
---
مروان واقف بالعربية على جنب الطريق ورغم زعله من اللي حصل إلا إنه مبسوط من إنه أخد حبيبته في حضنه، واشتياقه ليها زاد أكتر من الأول وقرر يستمر معاها واقنع نفسه إن الموضوع عادي وبيحصل بين أي حبيبين، وبرر غلطته وارتكابه للذنب على إنه قمة التفاني وإثبات الحب والعشق لحبيبته، وما يعرفش إنها دلوقتي مبقتش حبيبته ولكن المسمى الصحيح إنها أصبحت عشيقته في الحـ.ـرام، وإنه زاني وهي زانية. نفخ بحيرة وفرك جبينه وغمض عينيه ورجع راسه على الكرسي يفكر في الوقت اللي قضاه معاها وأبتسم لأنها غير أنجي في كل حاجة وإنها بقت ملكه وحصل على عشقه أخيراً.
بعد فترة من بكاء ليلة المستمر فاقت من أفكارها وكانت زي ما هي قاعدة مكانها، مسحت دموعها وقامت تجر في رجليها بوهن ودخلت الحمام ووقفت تحت الدش وعينيها كانت حمرا زي الـ.ـدم ودموعها كانت بتسابق المايه اللي نازلة عليها. بصت لفوق ومش مصدقة اللي حصل ونفسها تضرب نفسها من الندم على اللي راح، لكن خلاص المصيبة وقعت ومش هتغيرها وهتفضل محفورة جواها، وهتفضل وصمة عار عليها. بعدها لبست هدومها وخرجت ورايحة على أوضتها لكن فقدت توازنها وخبطت في الترابيزة ولحقت نفسها قبل ما تقع. وعلبة التليفون اللي جابها مروان ليها وقعت على الأرض. بصت كتير عليها واقفة تايهة ومحتارة ومش عارفة تعمل إيه؟ عايزة تصرخ بس خايفة من الجيران يسمعوها. مسكت العلبة وبصتلها بكسرة وراحت على أوضتها وبصت كتير على سريرها وفي لحظة واحدة كرهت كل ركن في الأوضة، كل ما تبص في مكان تشوف نفسها هي ومروان وهي بتخون أبوها وبتخون نفسها والعالم كله. غمضت عينيها بقوة وقعدت على طرف السرير وعيطت بقهر ومش عايزة تفكر ولا تشوف نفسها بالشكل ده، عيطت بصوت موجوع وقالت بشهقات وصوت يوجع القلب:
"هتعملي إيه يا ليلة؟! هتعملي إيه يا بنت محمود صابر في اللي حصلك! هي حصلت يا ليلة؟ كله إلا كده يا بنت محمود صابر؛ كله إلا كده؛ يا مصيبتك؛ يا مصيبتك ااااااه يا ليلة على اللي جرالك."
---
الحاج محمود رجع من شغله وقبل ما يدخل العمارة نده عليه واحد صاحبه واسمه الحاج فرغلي وقال:
"يا حاج محمود؛ يا حاج محمود!"
محمود لف ليه بإبتسامة وقال بترحاب:
"أهلاً أهلاً ازيك يا راجل يا طيب؛ فينك من زمان؟"
سلموا على بعض ورد عليه فرغلي وقال برحابة صدر:
"موجود يا حاج محمود هنروح فين يعني! بس انت عارف السن وحكمه يومين أنزل الشغل ويومين راقد في البيت واهي ماشية."
محمود بإبتسامة رضا:
"الحمد لله على كل حال هي ماشية بكرم ربنا، طمني عليك أنت عامل إيه واخبارك إيه يا راجل يا طيب؟"
فرغلي:
"الحمد لله بخير كله فضل ونعمة من الله."
محمود:
"ونعم بالله."
وكمل بتفكير:
"طيب بقولك إيه ما تسيب ابنك في المحل وتطلع ناكل لقمة مع بعض، بقالنا مدة مقعدناش مع بعض من زمان."
فرغلي بضحكة:
"الله يكرم أصلك؛ طول عمرك صاحب واجب؛ بس خليها مرة تانية إن شاء الله."
وكمل بتلميح:
"وأكيد هنقعد وناكل الحلو ونبل الشربات كمان."
محمود كشر عينيه ومش فاهم يقصد إيه لكن اتكلم بعفوية:
"شربات!!! والله أهي حاجة حلوة بس خير حد من ولادك ناوي يعملها ويتجوز؟"
فرغلي بتمني:
"من بقك لباب السما؛ بس الواد ابني دماغه معصلجة حبتين بيدور على واحدة تعليم عالي، واهو ربنا يرزقه لما يريد، بس المهم سيبك منه هو حر، أنا كنت جاي ومستنياك من بدري ويادوبك لمحتك قمت ناديت عليك."
محمود:
"خير يا حاج."
فرغلي:
"أنا قصدك في موضوع كده؛ وإن شاء الله هتجيبلي البشارة قريب."
محمود بعدم فهم:
"برضه مش فاهم يا فرغلي ياخويا بشارة إيه ما ترسيني على الموضوع؟"
فرغلي بوضوح:
"ما أنا هقولك أهو، أنت عارف إن أم العيال! أختها وجوزها كانوا مسافرين الكويت من زمان، ورجعوا ومعاهم ولادهم من كام شهر كده علشان يستقروا هنا، قوم إيه؟ جولنا زيارة، وابنها الكبير شاف المحروسة بنتك ليلة وهي راجعة من الشغل، ومن وقت ما شافها وهو مصدعني يا عم فرغلي، يا عم فرغلي، قمت أنا ما أخبيش عليك! حكيتله حكاية ليلة من طأطأ لسلام عليكم، والراجل موافق عليها وقال هي دي اللي تناسبني."
محمود بحيرة كبيرة وحزن:
"أيوه يا فرغلي، بس انت عارف ظروف ليلة بنتي، وايه السبب الأساسي من طلاقها وإنها يعني لا مؤاخذة ما بتخلفش، ودي إرادة ربنا مش هنقول حاجة، بس اللي بيتجوز! بيدور على واحدة تملاله البيت عزوة وعيال، ولا أنا كلامي غلط؟"
فرغلي:
"لأ طبعاً كلامك صح، بس أنا جايلك في الكلام أهو، الشاب ده اسمه مختار، وعنده ٣٨ سنة وكان متجوز وربنا مرزقهوش بالذرية، ومراته لما عرفت برضه إنه ما بيخلفش؟ طلبت منه الطلاق وده حقها ومش هنقول حاجة، وعشان كده ده السبب اللي هما رجعوا عشانه، مختار نفسيته تعبت وأبوه شاف من الأصلح إنهم يرجعوا بلدهم ويشوفوا بنت ناس طيبين كده ترضى باللي هو فيه، ولما شاف ليلة وعجبته وكمان اتمسك بيها لما عرف إن ظروفها نفس ظروفه، يعني أنا بقول بالبلدي كده هيبقى بينهم لا تعايرني ولا عايرك، هي الظروف واحدة ومحدش من التاني هيقدر يقول تلت التلاتة كام، وأنا شايف إن إحنا نتكل على الله."
محمود بتساؤل:
"أيوه أنا معاك في كل اللي بتقوله بس يعني ظروفه إيه مختار ده؟! بيشتغل ما بيشتغلش؟ علشان بس لما أكلم ليلة بنتي وأشرح لها الظروف ما تكونش في معلومة ناقصة، حاكم أنت عارف الستات وأسئلتهم الكتيرة."
ضحك فرغلي وقال:
"وماله حقها؛ بص يا سيدي مختار زي ما قلتلك شاب وسنه حلو برده ومناسب ليها لا هو كبير ولا هو صغير، معاه شهادة عالية وشغال سمسار وما شاء الله عنده مشروعه الخاص وهيفتح صيدلية مع واحد دكتور شريك قريب هنا في الحارة، ويقدر يفتح بيت واتنين وتلاتة وعنده رصيد في البنك يكفيه سنين، بس بأمانة الله سيبك من كل ده ونتكلم بجد شوية."
محمود بموافقة:
"أيوه اديني الجد بقى، كلمني عن أخلاقه، أنا ما يهمنيش كل ده أنا يهمني أخلاقه وإنه يحافظ على بنتي."
فرغلي بفخر:
"إلا يحافظ عليها أومال، مختار ده ولا كلمة في الأخلاق، راجل بيصلي وبيعرف ربنا وبيتقي الله في أي حد يعرفه، ده غير إنه راجل كريم وما بيبخلش أبداً على أهله، وحاج بيت الله يعني هيراعي بنتك من هنا لآخر يوم في عمره، وإن كان على الشكل! ف بسم الله ما شاء الله طول بعرض وحاجة تشرف أي حد، قلت إيه يا أبو ليلة؟"
محمود احتار أكتر وقال:
"والله يا فرغلي ياخويا كلامك عن أخلاقه ده يخليني أوافق عليه وأنا مغمض، لكن الأمر في إيد ربنا ثم ليلة بنتي، أنا هتكلم معاها ونشوف رأيها إيه."
فرغلي:
"يا ريت تكلمها بسرعة علشان عايزين نفرح بيهم وعرفني لما توافق علشان أجيبه وأجيب عيلته ونطلبها رسمي؛ وفيك برده تاخد عنوانه في مصر الجديدة وتسأل عليه براحتك."
محمود بموافقة:
"إن كان على السؤال هنسأل، أنا ما عنديش استعداد أغلط نفس الغلطة الأولى تاني، وما تزعلش مني يا فرغلي هو كفاية ياخويا جاي من طرفك، ودي عندي شهادة كبيرة، بس الحق ما يزعلش حد أنا ما عنديش غيرها وقلبي واجعني عليها، أنا هسأل عليه واللي عايزه ربنا يكون."
فرغلي بموافقة:
"حقك وما حدش يقدر يلومك؛ وربنا يقدم اللي فيه الخير."
---
خلص كلامه مع فرغلي وسلم عليه وسابه وطلع وكان مبسوط جداً؛ لأن لو فعلاً كلام فرغلي صح! محمود هيبقى مطمئن على بنته ومش هيشيل همها حتى لو مات وسابها! هتكون بين إيدين أمينة؛ وهو الأب هيعوز إيه أكتر من كده؟ إن واحد يحافظ على بنته ويرعاها ويتقي الله فيها. وصل عند باب شقته ورن الجرس وفتح الباب وبينده على ليلة بصوت متفائل.
ليلة في أوضتها غرقانة في دموعها، اتفزعت أول ما سمعت صوته، وقامت بسرعة ومسكت علبة التليفون خبيتها في دولابها. مسحت دموعها وحاولت تداري ملامحها وتكون ثابتة أكتر من كده. محمود بيدور عليها وشاف فنجان القهوة على الترابيزة ونده تاني:
"يا ليلة؛ يا ليلة أنتي نايمة ولا صاحية؟"
ليلة خرجت وحاولت الثبات نزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مكسوف:
"أنا صاحية يا بابا."
محمود قعد على كرسي الترابيزة وشاورلها وأتكلم بسعادة:
"تعالي؛ تعالي يا وش السعد، أنا عايزك في موضوع إنما إيه؟ وإن شاء الله حظك حلو في اللي جاي، وأنا عارف إنك هتوافقي."
ليلة كأنها مش سامعاه ولا شايفاه وماشية زي الروبوت، وسحبت الكرسي وقعدت بتهالك، ومردتش عليه، ومش عارفة ترفع عينيها فيه.
محمود مسك فنجان القهوة وبيشرب منه لكن كشر عينيه وقال:
"إيه يا بنتي القهوة دي؟ دي متلجة أنتي عاملاها من بدري ولا إيه؟"
ليلة بصت على القهوة اللي عملتها لمروان وغصب عنها دموعها نزلت ومسحتها بسرعة واخدت نفس عميق وقالت بصوت مهزوز:
"أيوه يا بابا أنا كنت عاملاها من بدري؛ وسبتها ودخلت الأوضة ومن تعبي نمت."
محمود استغرب صوتها، واستغرب هدوءها اللي على غير العادة وسألها بتعجب:
"اللاه، مالك يا ليلة أنتي لسه تعبانة يا بنتي؟ أنا سايبك الصبح أحسن من كده؟"
ردت بتنهيدة وجع:
"بنتك تعبانة قوي يا بابا."
وبصت ليه بوجع وحسرة:
"بنتك تعبانة وتعبها ما لهوش علاج."
وما قدرتش تمسك نفسها وبكت بحرقة. محمود ظن إنها بتعيط علشان موضوع طلاقها، وإن مرضها ملهوش علاج اللي هو الخلفه. زعل عشانها وربت على إيدها وقال بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، وحدي الله يا ليلة يا بنتي مش كده، ودي أقدار متوزعة على العباد، ويا عالم يا بنتي لو كنتي خلفتي من فتحي، ولا من غير فتحي كان إيه اللي ممكن يجرا، كان ممكن تخلفي عيل عاق يتعبك في حياتك، ويخليكي تندمي في اليوم اللي خلفتيه فيه، ارضي يا ليلة، ارضي يا بنتي بقدر ربنا وامشي ورا ترتيب ربنا وانتي هتكسبي، واصبري، الصبر ده دائماً مفتاح الفرج، ده ربنا قال في كتابه العزيز {إنّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ} [البقرة: 153] مش كده يابنتي ولا إيه؟"
قلبها كان بيتعصر من الندم ونفسها تصرخ وتقول ياريت يا بابا ياريت كنت سمعت كلامك من زمان؛ خرجت منها شهقة وجع، ومسحت دموعها وهزت راسها بالإيماء وقالت بصوت محشرج:
"إن شاء الله يابابا."
اتنهد بحزن وصعبان عليه حال بنته و عايز يهون عليها وأبتسم وقال بمزاح:
"طيب فوقي كده علشان عندي ليكي خبر بمليون جنيه."
ليلة قالت جواها بيأس:
"ما بقاش يفرق يا بابا خلاص؛ بنتك اتحطمت؛ وانتهت."
بس ردت عليه وقالت بوهن:
"خير يا بابا؟"
محمود بعفوية:
"النهاردة يا ستي جالك عريس إنما إيه؟ زي ما أنتي بتحلمي بالظبط، متريش ومبسوط ومعاه فلوس وابن ناس كمان وعنده مشاريع كتير ويقدر يفتح بيت واتنين وتلاتة."
ليلة رفعت راسها لابوها وكانت مصدومة، وفاجأة ابتسمت، وابتسامتها اتحولت لضحكة وفرحة، وظنت إن العريس ده مروان! وإنه هيصلح غلطته وجري من عندها راح عند باباها يطلب إيدها ويتجوزها. مروان مسافرش وطلب إيدك يا ليلة؛ قلبها رجع يدق تاني بالأمل والفرحة وقالت بدموع الفرح:
"بجد، بجد يا بابا؟ اللي أنت بتقوله ده حصل؟"
محمود ضحك بصوت مسموع وحرك راسه على رد فعلها وقال بيأس:
"آه منك يا ليلة! لما سمعتي سيرة الفلوس ضحكتي إزاي؟ أنتي يا بت مش طالعة ليا ولا طالعة لأمي الله يرحمها، بس ما علينا قدر ولطف، اه يا ست بجد جالك عريس جاهز من مجاميعه."
ليلة بضحكة وسعادة ولخبطة ومش قادرة تصدق سألته تاني:
"انت بتتكلم بجد يا بابا اوعى تكون بتكذب عليا؟"
محمود بضحكة:
"شوفوا البت يا ولاد هتتجنن؟ اه يا أختي بجد والعريس عايز ميعاد علشان يجي يتقدم من بكرة لو تحبي."
همست بصوت واطي جواها وقالت بزهول:
"معقول، معقول مروان ياليلة؟ اخيرا هيصلح اللي عمله معايا انا مش مصدقة إنه هيصلح كل حاجة يا ليلة، افرحي السعادة هتدق بابك من تاني، اللي حصل ربنا هيسامحك عليه افرحي ياليلة."
وهي سرحانة مع نفسها انتبهت على كلمة أبوها وفتحت عينيها بصدمة لما قال:
"عمك الحاج فرغلي قابلني قدام البيت وأنا راجع، وقالي إن ابن أخت مراته شاب محترم وراجع من الكويت واسمه مختار، وحالته المادية الحمد لله ميسورة قوي، ومبيفوتش فرض ربنا، وشافك يا ستي في الحارة هنا أكتر من مرة، ولما عرف عنك كل حاجة بقى ميال ليكي أكتر وعايز يجي يطلب إيدك رسمي."
ضحكتها اختفت وكشرت عينيها وسألته بتوجس:
"مختار!! مختار مين يا بابا؟"
محمود بضحكة:
"شوفوا البت مصدومة من الفرحة إزاي؟ بس من حقك بسم الله ما شاء الله طاقة القدر اتفتحتلك، ونفسي ربنا يكمل فرحتك دي علشان أموت وأنا مستريح ومش شايل همك."
ليلة باصة لابوها ومستنية يصحح الاسم إنه مروان مش مختار! وإنه سمع غلط. وفرغلي بعيد عن الموضوع. باباها أتكلم وقال:
"أنا يا ستي هقولك كل حاجة، بصي بقى إيه اللي حصل، وأنا راجع من الشغل دلوقتي قابلت عمك فرغلي وقالي.........."
وحكى ليها كل حاجة وكل كلمة كان بيقولها صدمتها في مروان بتزيد، وصدمتها في نفسها. قامت وهي تايهة ودخلت أوضتها و وقفت قدام المراية ودموعها نازلة بندم وبتكلم نفسها وقالت:
"يعني مش مروان اللي طلب أيدي؟ ودلوقتي جاي واحد تاني شاريني وهيحطني جوه عينيَّه؟ يعني الفرصة اللي بدور عليها جايه دلوقتي؟ جايه في الوقت الغلط؟ طيب ما صبرتيش ليه ياليلة؟ ما طولتيش بالك ليه يابنت محمود صابر؟ مانتي لو كنتي سمعتي كلام سعاد كان زمانك بتفرحي وبالحلال، والعمل ياليلة؟ هتعملي إيه في مصيبتك دي؟ هتستني مروان؟ اللي خد منك اللي هو عايزه وبالحرام وشايف إنه عادي؟ ولا هتخبي فضيحتك وتضحكي على واحد تاني وتستغفليه؟ لأ لأ بس أنا مش عايزة غير مروان، أنا حبيت مروان بجنون، هتعملي إيه ياليلة؟"
---
في الطريق أمير سايق العربية وراجع على البيت، فونه رن وكانت أخته علا ورد عليها بإبتسامة:
"حبيبة أمير إيه المطلوب ياقمري؟"
علا خبطت على خدها واتكلمت من بين أسنانها وقالت بإستنكار:
"وهعوز إيه غير سلامتك يا أميـــر يا خويا يااا حبيبي."
اتكلم بشك:
"آآآه مادام فيها يا خويا وحبيبي بالطريقة دي؟ يبقى في حاجة حصلت وعايزة تقوليها صح؟"
علا بمزاح:
"طول عمرك أبو المفهومية، ويسلام لو تخمن وتقول مين اللي جُم زيارة لينااااا؟!"
أمير بص قدامه واتكلم بشك:
"ندى؟!"
علا بإيماء:
"أي نعم! وخالك فهمي كمان."
مسح على شعره وتأفف بإنزعاج وقال بإتهام:
"ودي حركات ماما أكيد."
ردت علا بنفي:
"لأ أبداً والله، حرام ماتظلمهاش، أنا كنت موجودة وخالو فهمي هو اللي اتصل على ماما وقالها إنه جاي يقعد معاها شوية، لكن...!"
وحطت صباعها بين أسنانها ومكملتش، وأمير كمل عنها وقال من بين أسنانه بغيظ:
"لكن ست الكل صممت ونبهت عليه إنه لازم ولا بد يجيب ندى معاه طبعاً، مش كده ياعلا؟"
علا ضحكت ببلاها:
"والله طول عمرك أبو المفهومية يا خويا ياحبيبي."
أمير من بين أسنانه:
"حبك برص يا علا."
شهقت وقالت:
"قصدك إن تامر جوزي برص يا أمير؟"
نفخ بخنقة وقال:
"اقفلي يا علا اقفلللي مش ناقصك، أنا تحت البيت وطالع لما نشوف آخرتها مع ماما،،، ست الكل."
قالها بتريقة، وقفل الفون ورجع براسه على الكرسي ومغمض عينيه للحظات، وبعدها بص في مراية العربية وقال بضياع:
"ليه يا امي؟ ليه ديما مصره توجعيني وتوجعي غيري."
نزل ودخل العمارة وكان مخنوق عايز يهرب من المكان ده، مش عايز يطلع يرسم ضحكة مصطنعة، عايز ينسى آخر موقف لأنچي معاه لكن مش قادر، نفسه بجد إنه ينسى ويعيش حياته. ركب الأسانسير رغم إنه في طالع الدور التاني، مقدرش يطلع السلم، مخنوق من كل حاجة. افتكرها قدامه شاف وشها اللي كان يعتبر إدمان بالنسباله، قبض على إيده بقوة وكانت هتنجرح من المفاتيح، وقف الأسانسير وأخد نفس عميق جداً وزفرهُ بقوة، وخرج. شاف علا بتفتح الباب وبنتها الصغيرة تala جريت على خالها وقالت:
"خالو أمير جه، خالو أمير جه."
"ندى فهمي زهران" ودي تبقى بنت خالو، خلصت جامعة من سنتين بتعشق أمير بحجم كبير، وعارفة إنه ما بيحبهاش لكن مش بإيديها، ورافضة الجواز رغم إنها جميلة عيونها بني واسعة شعرها أسود بشرتها بيضاء جمالها هادي ويتحب، لكن هي مش عايزة غير أمير وبس. قاعدة بتتكلم مع عمتها، لكن سمعت تala بتنطق حروف اسمه اللي بتدوبها، وقلبها اتنفض بقوة، وحطت إيدها على قلبها وضغطت عليه جامد، بتلعنه إنه بيعشق حد مش ليه، بتكره قلبها إنه بيدق لحد مش حاسس بيه، بلعت ريقها بتوتر وحاسة إنها مكشوفة أوي قدامهم، ولازم تهرب منهم. قامت من مكانها وقالت بصوت متلخبط:
"أنا، أنا هعمل عصير ياعمتو تحبي أعملك معايا."
ماجدة أكتر واحدة حاسة ببنت أخوها وزعلانة عشانها، شايفة الحب فاضح عينيها لكن ابنها أعمى مش شايف العشق اللي مرسوم بوضوح للكل، وابتسمت بتكليف لأنها عارفة إنها مكسوفة وردت عليها:
"آه ياحبيبتي اعملي لينا كلنا، وحازم كمان زمانه نازل هو ومراته."
هزت راسها وهربت من قدامهم، راحت المطبخ بسرعة وسندت على كرسي الترابيزة وبتنهج، وحاولت تهدي دقات قلبها. أمير دخل البيت وشايل تala، رايح يسلم على خاله وقال بإبتسامة:
"أهلا أهلا اذيك يا خالو عامل إيه؟"
فهمي بترحاب:
"اذيك أنت يا أمير، أنا الحمد لله يابني، انت بقى عامل إيه؟"
رد بترحاب:
"كويس يا خالو وبجد منورنا."
فهمي:
"منور بيكم يا أمير يابني."
أمير قرب من مامته رغم إنه زعلان منها لكن مخبي زعله جواه، وباس راسها وبص حواليه وسألها:
"أومال بابا فين يا ماما؟"
ماجدة ردت بهدوء:
"أبوك بيغير هدومه يا أمير."
هز راسه بتفهم وقعد وشال تala. وفهمي بيتكلم مع أخته، وعلا قعدت جمب أخوها وقالت بهمس:
"إيه يا أمير مالك؟"
رد بإستنكار:
"إيه يا علا في إيه؟"
علا بوضوح:
"في إن ندى هنا، وأنت حتى مسألتش عليها، ولا سلمت عليها وده مش من الذوق خالص."
هو عارف جواه إنه غلط، وكمان عارف إنها بتحبه ومتعمد إنه يتجاهلها علشان ما يديهاش أي أمل تتعلق بيه، عايزها تنساه ومتتوجعش زيه وعايز يرتاح، مش عايز حد يعاني بسببه كفاية الوجع اللي جواه. وبص لأخته وقالها بتمثيل:
"وأنتي بقى هتعلميني الذوق؟"
علا بجدية:
"مادام في الصح! يبقى أعلمك وأنا أختك الكبيرة وما فيهاش حاجة لما تسلم عليها من باب الذوق والقرابة على الأقل، أنا مش فاهمة أنت بتتعامل معاها بالطريقة دي ليه؟ البنت مهذبة جداً وطيبة، وكمان ماما هي اللي مصممة عليها إنها تجوزهالك، يبقى ندى بقى ذنبها إيه؟"
أمير صك على أسنانه منها وقال:
"أنا عارف مش هخلص منك في اليوم ده، أنا هقوم أسلم عليها علشان بس أخلص منك."
علا بإنتصار:
"مش مهم، المهم إنك تعمل اللي عليك."
أمير بضجر:
"اخلصي وقولي هى فين؟"
علا بمكر:
"في المطبخ بتعمل درينك."
قام وساب تala جمبها وقالهم:
"بعد إذنكم هروح أسلم على ندى."
سابهم واتحرك وجه وليد قعد معاهم ورحب بفهمي. ندى واقفة بتعمل العصير وراحت تجيب الكاسات وبترفع إيدها لكن وقفت مكانها لأنها سمعت صوت ماشيته اللي حفظاها، و شمت ريحته وعرفت إنه جاي عندها. غمضت عينيها بقوة، وبلعت ريقها بغصة، وحبت تفوق نفسها من اللي هي فيه وقالت لنفسها بوجع:
"ما بيحبكيش، ما بيحبكيش فوقي ياندى."
"اذيك يا ندى؟"
قالها بصوت رجولي وهو واقف وراها بمسافة، صوت ناشف وغليظ بعض الشيء مفيهوش لين ولا حتى مجاملة علشان ما يديهاش أي أمل، وكأنه بيقولها امنيتك صعب تتحقق ف فوقي من البداية. فتحت عينيها وقلبها هيطلع من مكانه، واخدت نفس عميق وحاولت تسيطر على نفسها وحمحمت وأبتسمت وهي بتلف ليه وبتحارب علشان ما تبصش في عينيه وقالت برسمية مزيفة:
"أهلا، اذيك يا أمير."
كان بيسرق النظرات ليها يمكن قلبه يتبدل ليها، هي جميلة لكن مش قادر يفكر فيها أو يكون في مشاعر تجاهها، كل اللي مدركه إنها بنت خاله وبس. وأبتسم بتكليف وقال:
"أنا كويس، أنتي عامله إيه؟"
كانت متوترة ولفت تجيب الكاسات وكانت بعيدة عنها ومش عارفة تجيبها، ولاحظ إيديها بتترجف، وردت عليه بلخبطة:
"اء، أنا كويسة."
اتفاجئت بيه قريب قوي منها وهي بتتفس بسرعة، ورفعت عينيها لفوق وشافت عينيه اللي اتمنت تبصلها بنفس درجة حبها ليه، استغربت قربه منها وحاسة إنها اتجمدت مكانها واتخيلت إنه قريب منها حبًا مش مساعدة، وخاب أملها و شافت الكاسات في إيده، وفهمت ليه إنه قريب قوي منها. ورغم إنها كانت خايفة ومتوترة، لكن قصاد الخوف ده حاجة جواها بتتكسر، وأبتسمت بحزن وهي بتاخد منه الكاسات وقالت بإحباط:
"متشكرة تعبتك."
أمير لعن نفسه لأنه شاف الأمل في عينيها بيتجدد تاني واضايق من تصرفه ورد بغلظة وقال:
"مفيش تعب ولا حاجة بعد إذنك."
سابها وخرج، وهي حطت إيدها على قلبها اللي بيدق بسرعة وغمضت عينيها بوجع، ورجعت تصب العصير علشان محدش يستعجلها.
أمير قعد قصاد علا اللي شافت ملامحه جامدة ومقدرتش تتكلم معاه لأنه باين أوي إنه مخنوق ومحاصر. فهمي جاله اتصال مهم وبص في الساعة وقال:
"يدوبك كده بقى نتكل على الله يا ماجدة يختي."
قبل ما ماجدة تتكلم رد أمير بصدق:
"كلام إيه ده ياخالو؟ حضرتك مش هتمشي غير لما نتعشى مع بعض كلنا، ولا إيه يا ماما؟"
ماجدة بإبتسامة:
"طبعاً هو أنت يا فهمي بتجيلنا كل يوم؟"
فهمي:
"معلش بقى واحد صاحبي كلمني زي ما انتي شايفة وعايزني في أمر ضروري، وأنتي عارفة الدنيا ليل وأنا صعب أسوق بليل وندى مبتعرفش تسوق وأنا بخاف عليها لما بتبقى معايا، خليها مرة تانية، أنا هوصلها البيت وأروح مشواري."
ماجدة رفعت حاجبها وقالت:
"ليك حق تخاف عليها ياخويا، ندى زي الورد، ربنا يخليهالك، وبعدين أنت قلقان من الوقت ليه؟ أمير هنا اهو بعد العشا يوصلكم بالعربية لحد البيت، ولا إيه يا أمير؟"
كان هاين عليه ينفجر فيها، لكن أبتسم غصب عنه وقال بتكليف:
"أنتي تأمري يا،، ست الكل."
فهمي برفض:
"معلش خليها مرة تانية يا ماجدة."
وليد بعتاب:
"جرى إيه يا فهمي أنت غريب يعني علشان نمسك فيك للعشا؟"
فهمي بتقدير:
"ما غريب إلا الشيطان يا وليد، بس والله غصب عني جالي اتصال مهم والراجل محتاجلي."
ماجدة بتفكير:
"طيب ياحبيبي أنت روح مشوارك وسيب ندى هنا تقعد مع علا شوية، ويبقوا يوصلوها."
أمير فهم تخطيط والدته وغمض عينيه ومردش، وعلا ردت بمكر:
"والله فكرة حلوة قوي يا خالو، بليز سيب ندى تقعد معايا وأنا وأمير هنوصلها بليز."
ندى داخلة بالعصير وسمعت علا وقلبها هيطلع من مكانه، وقدمت ليهم العصير، وفهمي ابتسم وسأل ندى:
"إيه رأيك يا ندى؟ هتسهري مع عمتك وبنت عمتك ولا تيجي معايا من دلوقتي ونوفر تعبهم؟"
ندى ابتسمت وكانت محتارة وقبل ما ترد، ماجدة شهقت وقالت:
"تعب إيه ده يافهمي؟ وأنت بتسألها؟ قوم ياخويا اتكل على الله شوف مشوارك وأمير هيوصلها متخافش عليها."
أمير مسح على شعره وكان متغاظ جداً، ورد فهمي بموافقة:
"اللي تشوفيه يا ماجدة."
وقام وقف وسلم عليهم وقالهم:
"يلا سلام عليكم."
ردوا عليه السلام وخرج، ماجدة عينيها على أمير و ابتسمت وقالت بتلميح:
"قومي يا علا انتي وندى اعملولنا عشوة حلوة كده من أيديكم، واعملوا حساب حازم وزينة، علشان هنسهر سهرة حلوة كلنا مع بعض."
بعد لحظات.
مروان نفخ بخنقة وقال:
"انزلي يا أمير وتعالى أنا عايزك ضروري؟"
أمير:
"دلوقتي؟"
مروان بضيق:
"يوووه أيوه دلوقتي يا بني آدم، عايز آخد رأيك في حاجة؟"
أمير مط شفايفه وقال:
"اوكيه نص ساعة وأكون عندك."
رواية احتلال محرم الفصل الثامن 8 - بقلم مريم نصار
سعاد قاعدة في أوضتها على الكنبة وباصة من الشباك وسرحانة في اللي حصل معاها، ورافضة تتكلم مع أي حد.
مامتها خبطت ودخلت قعدت قصادها وسألتها بحب:
- مش هتقوليلي مالك بقى ياقلب أمك؟ قافلة على نفسك من المغرب وقاعدة لوحدك؛ حتى العشا اللي بتحبيه وأخوكي جابه عشانك ومش عايز تاكلي معانا برده؟
سعاد أخدت نفس طويل واتكلمت بإستسلام وإحباط:
- ما فيش حاجة يا ماما، أنا كويسة وبخير، بس ماليش نفس للأكل معلش.
والدتها كلمتها بلوم:
- طيب يا بنتي عيالك دول ذنبهم إيه؟ يشوفوكي بالشكل ده وكمان ما أكلتيش معاهم زي كل يوم، العيال بتسأل ماما مالها ياستو؟ معرفتش أقولهم إيه بس ربنا يسامحني بقى أنا كذبت عليهم وقولت ليهم، إنك اتخانقتي في الشغل.
سعاد بصتلها وقالت بتأكيد:
- وده اللي حصل فعلاً يا ماما؛ أنتي ما كذبتيش ولا حاجة.
والدتها كشرت عينيها وسألتها بتعجب:
- يوووه؛ اتخانقتي؟ اتخانقتي مع مين يا بنتي بس؟
سعاد أخدت نفس عميق وزفرته بقوة وقالت:
- أهي خناقة زي أي خناقة يا ماما؛ المهم إني مش رايحة تاني، أنا سبت الشغل خلاص.
والدتها خبطت على صدرها بصدمة وقالت:
- يا ندامتي؛ سبتي الشغل ياسعاد؟ لا بقى يبقى الموضوع كبير ويستاهل عشان تسيبي شغلك واكل عيشك.
سعاد كانت محتارة تقولها إيه لأنها مستحيل تقول اللي حصل عشان خايفة على أخواتها، لأنهم مش هيستحملوا يسمعوا حاجة زي كده ويسكتوا، وممكن الموضوع يكبر. وردت وقالت:
- أنا تعبت من شغل الخياطة يا ماما نظري بيروح وضهري تاعبني والمرتب ما بقاش جايب همه، وصاحب الشغل اللي ربنا ينتقم منه كان عايزنا نسهر طول الشهر اللي جاي من غير ما يزودنا المرتب أو يدينا أوڤر تايم.
وكملت بتوتر:
- ومش أنا بس يا ماما اللي اتخانقت معاه دول ستات كتير بس هو ما عجبوش الكلام وقال ده اللي عندي واللي مش عاجبه يمشي، وأنا مشيت مع اللي مشيوا.
أمها اتنهدت بحزن:
- لا حول ولا قوة إلا بالله منه لله قطع عيشكم.
سعاد بتنهيدة:
- أكيد ربنا هينتقم منه، لأن فرحة الظالم ما بتدومش كتير.
والدتها سألتها بحيرة:
- طيب يا بنتي وانتي هتعملي إيه؟ ده أنتي بتشتغلي وطالع عينك عشان تصرفي على عيالك وطليقك شهر يبعت وشهر لأ؟ هتعملي إيه يا ضنايا؟
سعاد:
- العمل عمل ربنا يا ماما؛ أنا هريح شوية كده من غير شغل لأني محتاجة أقعد مع عيالي؛ وأهو معايا قرشين هصرفهم عليهم ووقتها يحلها ربنا من عنده.
والدتها ربتت على رجلها وقالت بإحتواء:
- ربنا كريم يا بنتي ومش هيضيع تعبك؛ دانتي شقيانة وصابرة وربنا مع الصابرين يانور عين أمك.
سعاد عينيها لمعت بدموع وبصت للسما وقالت:
- ونعم بالله؛ إن شاء الله ربنا هيراضيني عشان عالم بنيتي وخوفي على عيالي، إن شاء الله هيعوضني وهيختار ليا الخير.
عند أمير، كان متضايق لأنه فاهم تصرف مامته من ناحية ندى. مسح على شعره وكان متغاظ جداً، ورد فهمي بموافقة:
- اللي تشوفيه ياماجده.
وقام وقف وسلم عليهم وقالهم:
- يلا سلام عليكم.
ردوا عليه السلام وخرج. ماجدة ابتسمت وقالت:
- قومي ياعلا انتي وندى اعملولنا عشوة حلوة كده من أيديكم، واعملوا حساب حازم وزينة.
علا بغيظ:
- آه حازم وزينة؟ طيب وتامر بقى؟
وبصت لأمير بغيظ وقالتله بتريقة:
- البرص ها يسي أمير؟
مردش عليها لكن ابتسم ابتسامة جميلة خلت قلب ندى يدعي أنه يلين قلبه ليها ويجمعهم في بيت واحد.
وليد رد عليها عشان يراضيها:
- وتامر قبل حازم وأمير، جوز بنتي قبل منكوا كلكوا، ها مبسوطة ياعلا؟
علا حضنت باباها بحب وقالت بإبتسامة حب:
- والله العظيم حضرتك مفيش منك، ربنا يخليك لينا يارب.
وليد بضحكة:
- ويخليكي لينا ياحبيبة بابا، يلا خدي ندى وشوفي هتعملوا أكل إيه؟
علا هزت راسها بالإيماء ومسكت إيد ندى وقالت:
- يلا يا ندى وخلي بالك هنبهرهم كالعادة.
ندى ابتسمت ومشيت معاها من غير ما تتكلم لأنها متوترة، وزاد توترها لما عرفت أنه حبيبها هيوصلها لحد البيت.
ماجدة رفعت حاجبها بمكر وفرحانة، ووليد خبط كف بكف وقالها بهمس:
- مش ساهلة برده أنتي يا ام أمير.
ماجدة بصت للفراغ وقالت:
- الأم تعمل المستحيل عشان سعادة ولادها ياوليد.
أمير قام وقف وقال بوجوم:
- أنا رايح أوضتي هاخد شاور وأغير هدومي، بعد إذنكم.
ولسه بيتحرك لكن تليفونه رن وكان مروان. استغرب أنه بيتصل عليه وهو عارف أنه أكيد في البيت ومحدش يعرف صداقتهم. لكن رد عليه:
- الو.
مروان في عربيته وواقف على الطريق في حتة ضلمة وقال بإقتضاب:
- أنت فين يا أمير.
أمير كشر عينيه وسأله:
- أنا في البيت! بس مال صوتك؟ وأنت اللي فين؟
مروان نفخ بخنقة وقال:
- انزل وتعالى أنا عايزك ضروري.
أمير بتعجب:
- دلوقتي؟
مروان بضيق:
- يوووه أيوه دلوقتي يا بني آدم، عايز آخد رأيك في حاجة حصلت؟
أمير مط شفايفه وقال:
- اوكيه نص ساعة وأكون عندك، أنت في اليخت؟
مروان:
- لأ على الطريق وهبعتلك الابلكيشن.
قفل معاه وبص لباباه وقال:
- أنا خارج مشوار صغير وراجع.
ندى سمعته وأملها خاب وظنت أنه بيتهرب منها عشان ما يوصلهاش. وليد سأله:
- خير يا ابني في حاجة؟
أمير مش عايز حد يعرف أنه كان بيتكلم مع مروان لأنه جوز أنجي وأكيد هيفهموا صداقته ليه بشكل تاني. وقال بإستنكار:
- ده واحد صاحبي شغال في شركة تانية، وعايز ياخد رأيي في حاجة مهمة ومستعجل بعد إذنكم.
ماجدة وقفت بحزم وقالت:
- لما تنزل دلوقتي هترجع امتى يا أمير؟ طيب وندى اللي أنا وعدت باباها إنك توصلها؟
رد عليها بعدم اهتمام:
- ممكن حازم يوصلها أظن هو كمان ابن عمتها.
ماجدة اتضايقت جداً من أسلوبه وقالت:
- الظاهر لما هي كانت في حياتك علمتك إزاي ما تحترمش والدتك؛ ولا تحترم الكبير مش كده يا أمير؟
أمير غمض عينيه ومش عايز يعمل مشكلة ورد عليها بحكمة:
- يا ريت حضرتك مش كل حاجة تحصل!، تدخلي القديم في الجديد، وعموماً لو هيريحك إني أوصلها وهكون في نظرك لسه بحترم حضرتك!! حاضر يا أمي أنا مش هتأخر وراجع على طول، ممكن أمشي بقى؟ أنا مستعجل ولازم أنزل دلوقتي.
وليد:
- خلاص خلاص انزل انت يا أمير؛ وحاول ما تتأخرش.
أمير بهدوء:
- حاضر يا بابا بعد إذنكم.
وبص لوالدته نظرة لوم كبيرة وعتاب أكبر. وهو خارج بيفتح باب الشقة شاف ندى في المراية اللي جنب الباب واقفة بتمسح دموعها. غمض عينيه بتعب وهز راسه بالرفض ونفخ بخنقة وخرج.
مروان في العربية وماسك التليفون وعايز يتصل على ليلة لكن متردد. ومسح على شعره وحاول أنه يتصل وجاب رقمها واتصل عليها. أول مرة كان التليفون بيرن عادي. ليلة كانت قاعدة على السرير وحاضنة ركبها وشافت رنته ودموعها نازلة بغزارة لكن كنسلت عليه وقفلت التليفون لأنها مش قادرة ترد ولا قادرة تواجهه ولا قادرة تتكلم. هتتكلم تقول إيه؟ هي خلاص باعت نفسها، وخسرت كل حاجة، وجالها فرصة عمرها في الوقت الغلط.
مروان ما استسلمش واتصل تاني لكن للأسف كان تليفونها اتقفل خالص. اتضايق وضرب الدركسيون بإيديه وقال بغضب من بين أسنانه:
- ليه يا ليلة ليه كل ده؟ أنتي مكبرة الموضوع ليه؟
رجع راسه على الكرسي وسمع رنة تليفونه وبص بسرعة إنها تكون ليلة لكن كانت أنجي ومش عايز يرد عليها. هو عايز يطمن على ليلة وبس، لكن برده مجبر أنه يرد. غمض عينيه وحاول يكون ثابت ورد عليها:
- أحم، الو.
أنجي كانت في عشاء عمل في فندق كبير وقالت:
- انت فين؟
مروان بثبات:
- أنا لسه طالع من اسكندرية ساعتين وهكون عندك.
أنجي بتفهم:
- اوكي لما توصل، اطلع على الفيلا والبس طقم كلاسيك وتعالى على العنوان اللي هبعتهولك.
مروان بخنقة مكبته:
- حاضر اللي تشوفيه.
أنجي كانت مستعجلة عشان العملاء وقالت بإستعجال:
- اوكي يلا سي يو اشوفك بعدين.
قفلت ومروان حدف التليفون جنبه بتهالك ومستني أمير بفارغ الصبر. هو مش عارف اتصل عليه ليه؟ هو عايز حد يفضفض معاه، هو مش عايز نصيحة هو عايز بس يتكلم وحد يسمعه في صمت. هو مش صغير وعارف إن اللي عمله ده غلط وذنب كبير، لكن السنين اللي عاشها في سهرات وحفلات وملهى ليلي، خلته ينسى حاجات كتير عن الأخلاق.
بعد شوية من الإنتظار مروان لمح عربية جاية قدامه وبص على نمرتها وكان رقم عربية أمير. نفخ بإحباط ومسح وشه ونزل يقابله. أمير ركن العربية ونزل هو كمان وشاف شكله مرهق وشاحب، وقرب منه بقلق وسأله:
- إيه يا مروان؟ انت متصل بيا عشان أجلك المكان ده ليه؟ إيه اللي حصل يابني! ومال شكلك متبهدل كده!
مروان:
- أبدا يا أمير أنا بس حسيت إني محتاج أتكلم معاك.
أمير بتعجب:
- طيب ما إحنا في الأوقات العادية لما بتحتاج تكلمني بنتقابل في اليخت؛ ليه ما اتفقتش معايا وكنا نتقابل هناك بكرة مثلاً.
مروان سند على العربية وقال:
- مش هينفع بكرة يا أمير؛ هو أنا عطّلتك عن حاجة؟
أمير بعفوية:
- أبدا هتعطلني عن إيه يعني! كنت مسافر مثلاً ورجعتلك مخصوص؟ المهم قولي مالك أنا بدأت أقلق لأنك طالبني تنزلني بسرعة خير حصل حاجة من أنجي؟
هز راسه بالرفض وقال:
- لا أنجي زي ما هي وكل حاجة ماشية تمام.
أمير بتعجب أكبر:
- طيب لما كل حاجة ماشية تمام إيه الموضوع الضروري اللي انت عايزني فيه! ولا أنت بتحب دايماً إني أسألك كتير؟
مروان بتنهيدة:
- ليلة.
أمير كشر عينيه:
- ليلة!! مالها؟
رفع عينيه ليه وقاله بتوجس:
- ليلة ما بتردش عليا، وممكن تسيبني.
أمير بإستفسار:
- طيب ليه عملت إيه عشان تسيبك؟
وكمل بتفكير:
- امممم أكيد أنت قلتلها إنك متجوز! لأنك لو قلتلها كده يبقى كويس جداً إنها فكرت تبعد عنك.
مروان هرش في قفاه وقال:
- لا الموضوع مش كده، وليلة متعرفش إني متنيل متجوز.
أمير بدأ يتخنق وقال:
- على فكرة أنا صبري قليل يا تتكلم وتقول اللي عندك يا إما أركب عربيتي وأمشي! أنا مش جاي هنا تسمعني ألغاز!
مروان ما كانش عارف يقولهاله إزاي، لكن بص له وقال:
- أنا وليلة…....
وسكت للحظات ومقدرش يكمل. أمير كشر عينيه وسأله بتوجس:
- أنت وليلة إيه يا مروان؟
مروان بلع ريقه وبص بعيد وقال بإستسلام:
- أنا وليلة عملنا علاقة مع بعض.
أمير حاسس إنه ما سمعش كويس وضم حواجبه وسأله تاني:
- إيــه!! قلت إيه معلش أصل أنا حاسس فعلاً إني ما سمعتش كويس، أنت بتقول عملت إيه؟
مروان اتنهد وقال بوهن:
- زي ما سمعت يا أمير، أنا وليلة عملنا علاقة مع بعض.
أمير حاسس إن في حاجة غلط، وما كانش مستوعب اللي سامعه وطرد الفكرة من دماغه خالص، وسأله:
- علاقة إيه!!! معلش بس خدني على قد عقلي، لإن مش مستوعب علاقة اللي هي إزاي يعني؟
مروان مسح وشه بإيديه ونفخ بخنقة:
- علاقة يا أمير علاقة؛ زي أي زوجين.
هنا الخبر نزل زي الصاعقة على أمير، وما كانش متوقع إنه يسمع حاجة زي كده، ومعنى إنه قال زي أي زوجين يبقى لسه ما اتجوزوش. فتح عينيه بصدمة وحاسس إنه اتجمد مكانه وسأله بدهشة وتوهان:
- علاقة زي أي زوجين؟ أنت قصدك......!
وسكت للحظات وعينيه رايحة يمين وشمال وفهم هو يقصد إيه بالظبط واستوعب الصدمة أخيراً، وزعق لمروان بغضب:
- أنت بتقول إيه! أنت مجنون يابني؟ اللي انت بتقوله ده مستحيل إنه يحصل لإنه ما ينفعش أصلاً يحصل!
شاف ملامح مروان صامتة وكمل بهستيريا:
- مروان اتكلم ساكت ليه! قول إن أنت بتكذب؛ قول إن ده ما حصلش.
مروان بصوت جهوري:
- لا حصل يا أمير؛ أنت كنت عايز مني أعمل إيه يعني! إزاي بحب واحدة وبعشقها وتقولي مستحيل إنه يحصل كده؟ اللي حصل ده كان لازم يحصل.
أمير ما كانش عارف يعمل رياكشن معين من الصدمة وحاسس إن الموضوع بالنسبة لمروان عادي إنه يحصل، وحاسس إن لسانه اتلجم وسأله بذهول:
- أنت مش ندمان إنك عملت كده؟
مروان حرك راسه بالرفض:
- لا مش ندمان؛ أنا بحب ليلة يا أمير بحبها؛ أنا ما ارتكبتش جريمة إني قربت من الإنسانة اللي بحبها.
أمير فقد سيطرته على نفسه، ومسك مروان من قميصه بقوة واتكلم بغضب:
- أنت إيه يابني كمية البجاحة اللي أنت فيها دي؟ أنت عادي كده جاي تقولي إن أنت عملت علاقة مع واحدة وفي الحرا.م ومش حاسس بتأنيب ضمير؟ والمصيبة الأكبر إنك بتحكيلي عادي ومش مكسوف من نفسك، انت مستحيل تكون بني آدم مستحيل.
مروان التمس العذر لأمير وشد إيديه ونزلهم وقال:
- أنا مقدر اللي انت فيه؛ وأنا قولتلك عشان ماليش صاحب غيرك، بس اللي أنا عايزه أقولهولك بعد هجومك عليا، إن أنت عمرك ما حبيت يا أمير، انت لو كنت حبيت في يوم من الأيام!! كنت هتعذرني، لو كنت جربت حاجة اسمها حب!! مكانش ده هيبقى رد فعلك عليا دلوقتي، حبي الكبير لليلة هو اللي خلاني أعمل كده.
أمير صك على أسنانه بغضب وزعق بصوته كله وقال بصوت مقهور:
- حـــب!!! حب إيه اللي يخليك تنتهك شرف واحدة؟ حب إيه اللي يخليك توطي راس أهلها في الأرض؟؟ حب إيه اللي يخليك تلمس واحدة وتخليها مباحة ليك في الحرا.م؟ حب إيه اللي يخليك تستحل جسدها وتنتهكوا وتنهشه زي الكـ.ـلب لما بينهش فريسـ.ـته!!! الحب أعظم وأرقى من كده بكتير؛ الحب إنك تحافظ عليها؛ الحب إنك تقفل بيبان شهوتك عنها؛ الحب إنك تعافر عشان تاخدها ليك وبالحلال، الحب أعظم من كده يا مروان، الحب حاجة كبيرة، حاجة ترفعك انت وهي لفوق، مش تنزلها وتد.فنها لسابع أرض، أنت د.فنتها يا مروان، أنت د.فنت ليلة بالحيا.
وبصله وكمل بتفكير:
- أنا الحقيقة مستغرب؛ طيب وهي وافقت إزاي؟ لأ مش معقول تكون في واحدة بالمواصفات اللي أنت قولت عليها وتوافق على حاجة قذرة زي دي، أنت؛؛ أنت اغتصـ.ـبتها ما هو ما فيش حل غير كده، أنت اغتصـ.ـبتها، يا إما لو اللي حصل ده كان بإرادتها يبقى هي زيك يا مروان ما فرقتش عنك حاجة يبقى هي ما تستاهلش تعيش ولا انت تستاهل العيشة دي، انت وهي شبه بعض، لو هي فعلاً وافقت على العلاقة دي في الحرا.م يبقى هي إنسانة خاينة لنفسها ولأهلها، واباحت ليها اللي محر.م عليها، أنت احتلتها يا مروان، احتلتها احتلال محرم، احتلال غير مشروع ودي خطيئة كبيرة، خطيئة كبيرة جداً ولازم تحس بالندم على الغلطة دي.
مروان هو كمان ما استحملش كلام أمير ورد عليه بنفس الغضب:
- أنا تعبت يا أمير؛ تعبت من كل حاجة انتوا ليه مش حاسين بيا، أنا واحد متجوز واحدة بتلعب بيا ليل ونهار، أنا ماشي تحت طوعها، أنا خلاص بقيت مسجون لا أنا عارف أسيبها وأبعد عنها، ولا عارف أقرب منها وأحبها، انتوا ليه مش حاسين بيا؟
زعق أمير ورد عليه:
- أنجي ما ضربتكش على إيدك عشان تتجوزها يا مروان، الجواز حصل بينكم برضا واتفاق من الطرفين، يعني تستحمل نتيجة اختيارك، وبعدين لما انت حاسس إنك مش عايش معاها قوي كده!! ابعد عنها يا أخي، طلقها وسيبها.
مروان بزعيق وصوت منحور:
- يا ريت؛ يا ريت كان بإيدي يا أمير وأنا كنت عملتها من زمان، هو أنا يعني غاوي تعب، هو أنا يعني غاوي أخبي وأكدب؟ هو أنا يعني كنت قاصد أعمل كده؟ أنا مش قاصد إنه يحصل بيني وبين ليلة كده صدقني، كل الحكاية إن أنا كنت رايح ليها، رايح أشوفها زي كل مرة، ما كنتش عارف إن هيوصل الموضوع بينا لكده، ولما قربت منها كنت حاسس إني ملك، كنت حاسس إن أنا بعمل كل حاجة بإرادتي كنت بين إيدين الإنسانة اللي بحبها، الإنسانة اللي مستعدة تبيع الدنيا وتشتريني، هي دلوقتي مفكرة إن أنا ممكن أبعد عنها وأتخلى عنها؟ لأ مش هيحصل، هي ما بتردش عليا أنا خايف إنها تبعد عني وتسيبني.
أمير بصوت من نار:
- أنت مجنون يا مروان؛ أنت مجنون لإن ده مش كلام حد عاقل أبداً، ما فيش راجل عاقل يعمل اللي انت عملته ده!! كان في طرق كتير كان ممكن يا أخي تتجوزها على مراتك، كان ممكن تتجوزها وتقرب منها بالحلال إنما كده بالطريقة دي؟ أنت كده أول حد غشيته هي، لإنك أكيد ضحكت عليها واستغليت فقرها، أنت أكيد يا مروان مارست نفوذك عليها، واللي أنجي بتعمله فيك انت بتعمله في ليلة، ليلة ضحية كلامك ونزواتك يا مروان، ليلة ضحيتك انت، الظاهر حياة أنجي الورداني أثرت عليك وإن الحلال والحرام ما يفرقوش معاك، أنت أجرمت في حق البنت اللي سلمتلك نفسها، تقدر تقولي دلوقتي مصير البنت دي إيه؟ حتى لو هي اللي سلمتك نفسها؟ الغلط الأكبر عليك أنت؛ أنت اللي رحت وراها وانت اللي جريت وراها وانت اللي عافرت عشان تقرب منها وانت دلوقتي هتعيش حياتك عادي، وهى هيفضل العار ملاحقها.
وشاورله وكمل بتهديد:
- انت لازم تصلح غلطتك دي وإلا.!! اللي جاي مني هيكون سواد يامروان.
مروان شاف أمير متعصب لأول مرة بالطريقة دي، وخاف جواه وندم إنه حكاله، ويمكن من عصبيته يروح يقول لأنجي ويخرب ويهد الدنيا على دماغه، وحاول يهدى وقال بتروي:
- أمير أنت ليه مكبر الموضوع كده! حاول تفهمني، العلاقة دي بتحصل بين أي اتنين بيحبوا بعض، وفي ناس كتير عايشين بالطريقة دي، احنا نسمع زمان إنه كان الحب بحدود وما حدش بيلمس إيد التاني، إنما دلوقتي انت في القرن الـ 21 شوف بعينك شوف الفيديوهات اللي بتنزل على التيك توك، شوف أغلب الروايات اقرأها، شوف التلفزيون شوف عالم السوشيال في حاجات من دي كتير بتحصل فما جتش عليا أنا.
أمير قبض على إيديه وما بقاش قادر يتحمل كلام مروان ودياثته في الموضوع ده وقال:
- أنت اللي مش عايز تفهم ولا تعرف الفرق بين الحب والخذلان! أنت خذلتها بتصرفك ده، وعايزك تعرف إن زمان زي دلوقتي؛ امبارح زي النهارده؛ الدقيقة اللي إحنا فيها دي؟ زي آلاف الساعات اللي مضت من زمان جداً؛ المبدأ هو المبدأ؛ الأخلاق هي الأخلاق؛ ودين هو الدين ما تغيرش، بس اللي اتغير نفوسكم، نفوسكم المريضة عمالين تطوروا في الدين وعمالين تحللوا لنفسكم الحرام وتجملوه بالحلال، بقى دلوقتي عادي جداً، إيه يعني لما المسها؟ إيه يعني لما أحضنها؟ إيه يعني لما أعمل معاها علاقة من غير ما أتجوزها؟ ما إحنا خلاص بقينا بنقلد الغرب في كل حاجة، إنما لأ!! نقلد الغرب في نظامه وأسلوبه وتطوراته؟؟ لا ده اللي ما ينفعش إننا نقلده؛ إحنا نقلد الغلط على إنه صح، نقلد التفاهة، ونقلد العري والعلاقات المحرمة، أنا دلوقتي أيقنت إنك ديوث؛ ديوث يا مروان؛ فعلاً اللي يتجوز "أنجي صلاح الورداني" يبقى أكبر ديوث.
مروان أضايق جداً من كلامه وقال:
- كفاية يا أمير!!! كفاية أنا مش كده أبداً، أنا عمري ما كنت كده، وأنا مخذلتهاش أنا حبتها بجد، الظروف هي اللي أجبرتني وانت عارف، عارف من زمان أول ما اتجوزت أنجي الورداني، وعرفتني عليك وعلى العيلة بتاعتكم في الحفلة، ومن يومها أنا خدتك صاحب ليا لأني حسيت فيك الأخ والصاحب الجدع، وأمنتك وجيتلك دلوقتي برجليا وأحكيلك لإنك صاحب عمري، بس ندمت، ندمت بجد إني قولتلك لأني ما كنتش متوقع رد فعلك ده عليا، أنا كنت عايز أفضفض معاك مش أكتر.
وبلع ريقه بتوتر وكمل بإستفسار:
- بس عندي ليك سؤال يا أمير، أنت ممكن تخوني في يوم من الأيام وتروح تقول اللي حصل ده لأنجي؟
أمير ضحك بسخرية وفهم مروان يقصد إيه وقال:
- كل خوفك ده! إني أروح أقول لأنجي، طيب اسمع بقى يا مروان الكلمتين دول، أنت لو ماصلحتش غلطتك واتجوزت ليلة ولميت الليلة دي كلها؟ كل اللي حصل ده هيوصل لأنجي الورداني.
مروان بجدية:
- وانت مفكر إني محتاج إنك تهددني عشان أتجوز ليلة؟ ولا انت مفكر إن ليلة نزوة وهتعدي؟ أنا لو بدور إني أعمل علاقة والسلام؟ موجودين كتير جداً وعلى قفا مين يشيل وكله بالفلوس، لكن أنا ما بدوروش على كده أبداً، أنا كنت بدور على الحب الحقيقي ولقيته في ليلة، وغصب عني حصل اللي حصل ومستعد أصلح الغلطة دي لإن ليلة في المقام الأول يا أمير، أنا لو كنت بلعب بيها ولا بتسلى بيها كنت هربت منها وما اتصلتش عليها؛ أنا لو بلعب بيها ما كنتش جيتلك وقلتلك على سر خطير زي ده، أنا بحب ليلة بجد وعمري ما هتخلى عنها.
أمير مط شفايفه، ربع إيديه ورفع حاجبه وقال:
- أنا بقى إللي هسألك سؤال وتجاوبني عليه؛ لو أنا جبتلك أنجي الورداني هنا؛ وليلة وقولتلك تختار بين ليلة وأنجي!! هتختار مين فيهم؟
مروان بلع ريقه بتوتر وسكت للحظات بيفكر. أمير ضحك بسخرية أكبر وحرك راسه بيأس وبصله بإشمئزاز وقال:
- أنا حقيقي ندمان إني عرفتك يا مروان.
وشاورله بأيده بتنبيه وتحذير وقال:
- اقسم بالله في خلال الأيام اللي جايه لو ما اتجوزت البنت دي وصلحت القرف اللي انت عملته ده؟ لاتكون فضيحتك انت وأنجي على إيد العبد لله، ومن دلوقتي لحد ما تروح تكتب على ليلة؟ ما أشوفش رقمك عندي ولا انت صاحبي ولا أعرفك.
أمير خلص كلامه وسابه ومشي وهو متضايق جداً وركب العربية ورزع الباب بقوة وداس بنزين بسرعة لدرجة إن العربية عملت صوت، مروان مسح وشه بإيديه وزفر بقوة وكان متنرفز وركب كمان العربية واتحرك على فيلا الورداني.
رواية احتلال محرم الفصل التاسع 9 - بقلم مريم نصار
أنجي في الشركة قاعدة متضايقة لما عرفت أمير خلص الصفقة وبدأ ينزلها السوق، وبعتت مع السكرتيرة تنادي أيمن.
جالها بسرعة وسألها بتوتر:
"تحت أمرك يا هانم."
أنجي بعصبية متدارية:
"خير!! ههم، وهيجي منين الخير طول ما أنا مشغلة آفات ما بتفهمش؟ أمير خلص الصفقة وخدها من غير مشاكل يا بني آدم، ابن برهامي أخدها خلاص."
أيمن مسح جبينه بمنديل من الرهبة، لأنه كان عارف إن أكيد أمير مش هيتنازل عنها بسهولة. وحاول يهديها وقال:
"يا أنجي هانم صحتك مش كده؛ وراحت صفقة تيجي غيرها واكيد العين التالتة اللي لينا في الشركة هناك هتجيب لنا الأخبار أول بأول، والصفقة اللي جاية هترسي علينا وأنا متأكد."
أنجي خبطت على المكتب بعصبية واضحة المرة دي وقالت:
"أكتر حاجة بكرهها هي الغباء، العين اللي هناك دي ملهاش أي لازمة، وأنا قلتلك الكلام ده من الأول، بس انت قلت إنه ثقة وهيجيب لنا الأخبار بيرفكت، إنما إيه النتيجة؟ هاااه إيه النتيجة؟ انت غبي؟ وكمان ناصر اللي قلت عليه إنه مفيهوش ولا غلطة، جايب لي أخبار مش كاملة، يبقى العين اللي هناك اللي هيجيبها لي؟!! أنتوا مجرد شوية فشلة، بدفع فلوسي في الأرض لشوية حسالة."
أيمن رد عليها بخوف وقال بصوت مهزوز:
"طيب أهدي يا هانم وأنا هتصرف، أنا هتصرف والله."
أنجي شاورت له بشر وقالت له بتهديد:
"اسمع!! الصفقة اللي جاية لو رسيت على أمير برهامي قول على نفسك يا رحمن يا رحيم؛ أي صفقة ترسي على أي حد تاني إلا برهامي وولاده. أنت فاهم؟"
أيمن هز راسه بخوف وقال:
"فاهم فاهم يا هانم."
أتكلمت بعصبية:
"بـــره؛ اطلع بره."
أيمن جري من قدامها، وهي قعدت مكانها بتتنفس بسرعة وكره واضح وقالت من بين أسنانها:
"مش ده اللي اتفقت عليه وعايزاه يحصل يا أمير، مش ده. أنا اتراهنت إني أكسرك، اتراهنت إني أجيبك الأرض ومستحيل؛ مستحيل تكبر في السوق أكتر من كده، أنتي لازم تلاقي حل، لازم يا أنجي."
**
قدام شركة برهامي.
عربية الإسعاف واقفة قدام الشركة والممرضين شايلين بنت على الترول وخدوها في الإسعاف ومشوا. وكان فيه هرج في الشركة. وفرد من الأمن سأل واحد من الموظفين وقال:
"هو في إيه يا باشمهندس عيسى؟"
عيسى رد عليه قال:
"أنت شكلك جاي متأخر ولا كنت نايم؟ يسيدي دي الآنسة شيماء سكرتيرة أمير بيه، كانت بتشتغل في المكتب وفجأة اتشنجت ووقعت من طولها جالها تشنجات."
فرد الأمن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيها يا رب."
عيسى:
"آمين."
حازم سمع الدوشة وواقف على السلم في قلب الشركة وبص على الموظفين وقال بحزم:
"إيه يا جماعة مش نشوف شغلنا بقى؟! خلاص البنت اغمى عليها وبتحصل كتير، ونقلناها المستشفى وهيُتعمل لها اللازم. إيه اللي حصل بقى لكل الهرج ده؟ يا ريت كل واحد يرجع على شغله."
رد عيسى:
"إحنا بس كنا عايزين نطمن عليها يا حازم بيه وربنا يطمنا."
حازم بتفهم:
"إن شاء الله يا عيسى؛ ولو في أي جديد هبلغكم بيه؛ وأمير بيه بيعمل اتصالاته علشان يهتموا بيها متقلقوش يا جماعة كلنا هنا واحد."
وسكت لحظة وكمل:
"لكن انتباه فضلاً، الكل كده ياريت يركز معايا."
كل الموظفين بصوا لحازم وقال:
"دلوقتي آنسة شيماء السكرتيرة تعبت فجأة زي ما أنتوا شفتوا، واكيد طبعاً مش هتنزل الشركة الفترة دي لحد ما تتعافى تمامًا، وأنتوا عارفين إننا عندنا ضغط شغل ولسه مستلمين الصفقة وكل ده ضاغط علينا الأيام دي، والإعلان عن سكرتيرة جديدة هياخد وقت، فـ أنا دلوقتي محتاج منكم أي شخص يمسك الشغل مكانها الفترة دي لحد ما نجيب سكرتيرة، فهل في متبرع ولا نشوف سكرتيرة من أي فرع تاني؟"
جميع الموظفين بصوا لبعض وصعب إن أي حد يتخلى عن وظيفته دلوقتي، وكمان صعب إن مهندسين ومبرمجين يتنازلوا عن مكانتهم للدرجة دي، حتى لو لفترة محدودة. لكن واحد منهم رفع إيده وابتسم وقال:
"أنا يا مستر حازم أنا ممكن أمسك الشغل لمستر أمير وتحت أمرك في أي وقت."
حازم ابتسم لتفانيه في العمل وقال:
"متشكر، وأنا واثق إنك هتقدر على المسؤولية دي يا جمال."
جمال ابتسم ورد بعرفان:
"متشكر جداً لثقة حضرتك."
حازم شاور له وقال:
"خلاص تمام أفضل اطلع بقى علشان تتفق مع أمير بيه وشوف إيه المطلوب منك واعمله."
جمال حرك راسه بايماء:
"تحت أمرك معاليك."
حازم شاور للكل وقال لهم:
"يا ريت بقى الكل ينتبه لشغله اتفضلوا."
**
أمير في مكتبه بيكلم الدكتور في الإسعاف وبيطمن على شيماء السكرتيرة وقال:
"تمام يا دكتور تمام يا ريت تطمني عليها أول ما توصلوا المستشفى، ومش هوصيك أي حد في شركة برهامي يعتني بيه ويهتم بيه اهتمام كامل، خلاص تمام، تمام مع السلامة."
قفل المكالمة وحازم دخل وسأله:
"ها يا أمير، طمني البنت فاقت ولا لسه؟"
أمير فتح اللاب توب واتكلم:
"الدكتور قال هتفوق كمان شوية وهتتعافى قريب، وكمان لمح لي إنها شكلها اتعرضت لصدمة أو عامل نفسي عمل لها اضطراب نفسي."
حازم مط شفايفه وقال:
"امممم لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا معاها وتكون أمورها بخير."
أمير معلقش لكن اتكلم بتفكير وحيرة:
"وبعدين يا حازم! أنا مش عارف هعمل إيه دلوقتي؛ السكرتيرة دي عارفة عني كل كبيرة وصغيرة، وحتى السكرتير اللي كان موجود مع بابا واخد إجازة والعمل؟"
حازم بتفهم واتكلم بكبرياء مصطنع:
"حبيب أخوك؛ أنت تحتار وأنا موجود طبعاً ده ما ينفعش؛ ما تقلقش أنا اتصرفت وحليت كل حاجة."
أمير كشر عينيه وسأله:
"اتصرفت؟ اتصرفت إزاي يعني معقول جبت سكرتيرة جديدة؟ هو انت لحقت يا سوبر مان؟"
حازم ضحك:
"اتريق اتريق، لا يا عم ما جبتش سكرتيرة جديدة ولا حاجة، لكن اتكلمت مع بعض الموظفين وطلبت منهم متبرع يشتغل في السكرتارية لحد ما السكرتيرة ترجع بالسلامة."
أمير بصله بتعجب وقال بذهول:
"انت مجنون يا حازم؟ هناخد موظفين ليهم مكانتهم وليهم شغلهم يشتغلوا في السكرتارية؟ ما ينفعش إحنا هندور على سكرتيرة."
حازم هز راسه بإحباط وقال:
"يا ابني انت دايما معاند كده ما الراجل اتبرع ووافق ومقالش حاجة، نمشي شغلنا الفترة دي طيب، وبعدها نشوف هنعمل إيه، انت ناسي إن الصفقة بتنزل في السوق ومحتاجة كل تركيزنا؟"
أمير هز راسه بتفهم وقال بوهن:
"عندك حق ويا ترى مين بقى اللي هيكون شغال سكرتير؟!"
حازم بمكر:
"حتة موظفة ياض يا أمير، مش عايز أقولك إنما إيه قمر، قمر."
أمير بصله بغيظ، ورفع حاجبه وقال:
"امممم، وزينة بقى تعرف الكلام ده؟ أنا بقول أتصل بيها ونشوف رأيها إيه؟" ومسك سماعة التليفون.
حازم قام بسرعة ومسك إيده وحط السماعة وقاله بغيظ:
"إيه يا عم أنت؛ أنت عايزها تقلب عليا؛ دي مش بعيد تمشي فيها وتسيب البيت، ده أنا ما بصدق أصالحها، لسه امبارح متخانقين."
أمير ضحك وقال:
"عارف كنت سامع صوتكم."
حازم عدل جاكيت البدلة وقال بغرور:
"يا سلام صوتي مسمع قوي كده؟"
أمير ضحك وقال:
"طبعاً؛ بس يا ريت ننجز وتقولي مين اللي هيشتغل سكرتير معايا الفترة دي؛ أنا عندي اجتماع بعد شوية."
حازم رجع يقعد مكانه وقال:
"جمال."
أمير كشر عينيه وقال:
"ما خدتش بالي منه."
وكمل بعملية:
"على العموم ابعت له وابعت معاه إبراهيم في مكتب السكرتارية علشان يشرح له كل حاجة ماشية إزاي."
حازم:
"على العموم جمال واقف بره أنا هنادي عليه."
قام وشاور له وجمال دخل باحترام. وأمير أول ما شافه افتكره وابتسم وقال:
"تعالى يا جمال؛ أيوه أنا افتكرتك دلوقتي؛ مش انت شغال مساعد في البرمجيات بتهيألي؟"
جمال حرك راسه وقال:
"أيوه فعلاً سيادتك وأنا يشرفني إني أشتغل مع حضرتك الفترة دي شخصياً."
أمير بلطف:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا جمال؛ اللي انت عملته ده أكيد هيكون لك مكافأة كبيرة بعد ما شيماء ترجع."
حازم بتأكيد:
"أكيد طبعاً."
جمال بفرحة:
"يا خبر يا فندم إحنا نفديك بعينينا ومكافأتي هي رضاك عليا."
أمير ابتسم وقال:
"تمام لكن مش موضوعنا دلوقتي يا جمال لأني مستعجل، حازم هياخدك عند الأستاذ إبراهيم وهيشرح لك شغل السكرتارية بيتم إزاي، مع التحفظ من شوية حاجات أنت مش هتعملها وده طبعاً لمراعاة مقامك في الشغل."
جمال ابتسم:
"متشكر جداً يا فندم بعد إذنك."
أمير هز راسه وقاله:
"اتفضل."
وشاور لحازم يروح معاه. وحازم ربت على كتف جمال وقال:
"يلا بينا يا بطل."
واخد جمال وخرجوا. أمير رجع بظهره على الكرسي وغمض عينيه.
**
في الكشك عند محمود كان بيحط إزازة المايه والحساب بتاع مروان على جنب وقال:
"يارب الأستاذ ده يفتكر حاجته ويرجع ياخدهم قبل المغرب."
أزهار قالت بتعجب:
"ما ييجي وقت ما ييجي، أنت هتذنب نفسك هنا لحد ما ييجي؟"
رد وقال بوضوح:
"وأنا هعمل إيه يا حاجة، أفرض الراجل جه متأخر وملقانيش؟"
ردت وقالت بعقلانية:
"يجي وقت ما ييجي، هي الحاجة طارت؟ يا حج اقفل وروح شوف بنتك، النهاردة فرحتها ما تسيبهاش لوحدها في يوم زي ده، البت وحدانية."
محمود بإقتناع:
"والله على رأيك يا حاجة أزهار، البنت وحدانية وبقالها فترة مش عجباني، أنا هجيب لك طلباتك وأقفل الكشك وأروح لها."
بعد لحظات قفل الكشك ومن فرحته ما استناش الميكروباص ركب تاكسي. وهو في الطريق فكر يروح ياخد سعاد علشان يفرح بنته. وسعاد أول ما عرفت فرحت لليلة وافتكرت العريس اللي جاي ده يبقى مروان، وشافت إنها تنزل شوية تغير جو وتفرح مع صاحبتها. ونزلت معاه ووصلوا عند البيت وطالعين على السلم لكن محمود استغرب إن الباب مفتوح وفيه صوت غريب خارج من البيت ووقف وسمع كل حاجة.
سعاد فتحت عينيها بصدمة، شهقت وحطت إيدها على بقها. محمود واقف تايه والشنط وقعت من إيديه والدنيا بتلف بيه، وإيديه كانت بتترعش من الصدمة. وسمع مروان وهو بيقول لبنته:
"واللي حصل بينا؟ سريرك ده يشهد عليه، كل ركن في أوضتك شهد على علاقتنا يا ليلة وعشت أنا وأنتي أجمل ليلة في حياتنا."
ليلة فجأة شافت أبوها وسعاد عند الباب، وفتحت عينيها برعب وجسمها رجف، قلبها هيطلع من مكانه، ومش عارفة تقفل عينيها من الصدمة. مروان استغرب نظرة الرعب منها ولف هو كمان بص على الباب شافهم وهو كمان اتصدم والأمور اتعقدت أكتر.
ليلة همست بصوت مهزوز ومرعوب:
"بـ،بابا!!"
أبوها قلبه انقسم واتكسر ألف حتة، كرامته اتكسرت وكبريائه، خلاص مش هيعرف يرفع عينه في وش أي حد بعد كده، وصمة العار هتفضل ملاحقاه لحد ما يمـ.ـوت. عايز يكذب نفسه، عينيه رايحة يمين وشمال يمكن يكون شايف غلط، وسامع غلط. شاف مروان وعرف إنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف إنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم، محدش عارف ينطق كلمة واحدة.
محمود رفع عينيه لبنته بلوم وعتاب وكلها خذلان كبير وحاسس إن قلبه بيدق ببطء وبيدعي جواه إن حياته تنتهي على كده، مش عايز يعيش أكتر ولا عايز يسمع ولا يشوف. شاف مروان وعرف أنه مروان اللي كان بيجيلها عند الشغل، كده هو فهم كل حاجة ودافعها عنه. سعاد مش أقل صدمة منه، لكن صدمتها شرخت صدرها وبتهز راسها بالرفض ومش عايزة تصدق اللي سمعته، معقول ليلة؟!!! ليلة تعمل كده؟
صمت رهيب ومخيف، الأربعة واقفين متجمدين، مواجهة صعبة بينهم
رواية احتلال محرم الفصل العاشر 10 - بقلم مريم نصار
في مكان تاني خالص في القاهرة، في منطقة سكنية راقية تحديداً في برج في الدور الـ 17، كانت شقة نورسين.
نورسين، اللي كانت سكرتيرة إنجي اللي طردتها من الشركة، قاعدة لوحدها في الليفنج بتشرب الهوت شوكليت بتاعها وبتقرأ كتاب ومشغلة موسيقى هادية.
وبعد لحظات، جرس الباب رن. قفلت الكتاب وقامت تفتح، لكن اتفاجئت بإنجي الورداني. اتخضت، وكمان استغربت لأنها زيارة غير متوقعة بالمرة.
اتكلمت بدهشة:
"إنجي هانم؟!!!"
إنجي طبعاً كانت هتتجنن لأنها مش عارفة توصل للجاسوس اللي بينقل أخبارها لأمير برهامي. وشكت في كل اللي حواليها، وفكرت إن نورسين ممكن تكون هي الجاسوسة دي، رغم إنها مراقباها من فترة.
ابتسمت بتهكم وبصتلها بسخرية، ودخلت البيت من غير ما تتكلم. نورسين كشرت عينيها من تصرفها ده، وخافت لأن الجارد بتاعها واقف قدام الباب. بلعت ريقها بخوف وبصت لإنجي بترقب.
إنجي وقفت في الليفنج وبصت حواليها بتفحص وقالت بسخرية:
"واو، ذوقك مش بطال في الديكوريشن يا نورسين."
نورسين واقفه مكانها وردت بصوت مهزوز:
"أحم، ميرسي لحضرتك."
إنجي شافت الخوف على ملامحها، رفعت حاجبها بمكر واتكلمت بثقة:
"أكيد أنتي اتفاجئتي بوجودي هنا، لأنها من سابع المستحيلات كانت تحصل وإنجي الورداني بنفسها تيجي لحد عندك. وأكيد بتسألي نفسك ياترى أنا جايه ليه؟"
نورسين اتوترت أكتر لكن ردت:
"يا خبر، حضرتك تشرفيني في أي وقت. والحقيقة فعلاً فاجئتيني. أحم، بس ياترى الزيارة المفاجئة دي ليها سبب؟"
إنجي بصت لها بتقزز وردت بكبرياء:
"وأنتي مفكرة إيه؟ إني ممكن أجيلك من غير سبب؟ لا يا جميلة، فوقي ما تعيشيش في الوهم كتير. أنا إنجي الورداني، بنت صلاح الورداني."
نورسين مثلت الابتسامة وقالت من بين أسنانها:
"غنية عن التعريف يا إنجي هانم طبعاً، لكن برضه ممكن أعرف السبب."
وسكتت للحظة وحمحمت وكملت بتساؤل وترقب:
"هو حضرتك هترجعيني الشغل تاني؟"
إنجي ضحكت بسخافة وردت بعظمة:
"لا ياروحي، أنا اللي بيخرج من شركتي مستحيل أنه يرجع تاني. أنا بحب دايماً أنضف حياتي أول بأول، النفايات مالهاش مكان عندي."
نورسين اتضايقت جداً واتغاظت، لكن خايفة من الجارد ونفوذها وقالت باستنكار:
"اللي تشوفيه حضرتك؛ طيب أقدر أخدمك بأيه؟"
بصتلها إنجي بشك وسألتها بنبرة حادة:
"أنتي روحتي لأمير برهامي شركته؟"
نورسين كشرت عينيها بعدم فهم وقالت:
"أمير برهامي؟!! وأنا هروح شركته ليه؟!"
إنجي بصوت جهوري:
"أنا اللي بسألك مش أنتي! وتجاوبي على سؤالي من غير مماطلة."
نورسين بتنهيدة ونزق:
"والله يا مدام إنجي من وقت ما حضرتك قطعتي عيشي من شركتك ماشفتش أي شركات تانية."
إنجي بمكر:
"إيه ده يعني ما اشتغلتيش؟!"
نورسين بصتلها بلوم وعتاب:
"أظن حضرتك عارفة إني رحت قدمت في شركات كبيرة لكن...!!!"
إنجي رفعت حاجبها:
"لكن إيه؟"
نورسين ردت بقلق:
"لكن اللي يعرف إني كنت شغالة عند حضرتك يرفض يشغلني."
إنجي ضحكت بثقة وقالت:
"طبعاً؛ لأن اسم إنجي الورداني علامة تجارية معروفة."
نورسين قالت في سرها بغيظ:
"أو يمكن بيرفضوني علشان ما حدش بيطيقك مثلاً."
وبعدها هزت رأسها بالموافقة على كلام إنجي لأنها أكتر واحدة عارفة غرورها، ونفسها تخرج من بيتها.
إنجي سألتها تاني بتهديد:
"طيب لو عرفت إنك اشتغلتي من ورايا في شركة برهامي أعمل فيكي إيه؟ واختاري أنتي نوع نهايتك بنفسك."
نورسين اتغاظت منها وقالت بوجوم:
"إزاي حضرتك هشتغل في شركة من شركات برهامي؟ وهما عارفين إني كنت سكرتيرة عندك؟ حتى لو رحت قدمت أكيد هيرفضوا يشغلوني عندهم، لأن من البديهي إنهم هيفكروا إني رايحة جاسوسة علشان أبلغك بكل حاجة عنهم، ولا حضرتك شايفة إيه؟"
إنجي رغم إنها متضايقة من نورسين، لكن اقتنعت بوجهة نظرها، وبرضه هي مطمنة إن نورسين ما بتشتغلش لأنها مراقباها. وقالت:
"خلي بالك، أنا عيني عليكي الفترة دي؛ يعني لو عرفت إنك بتروحي شركة من شركات برهامي، أو بتقابلي حد من عيلة برهامي بره، أكيد هيوصلني، وهعرف، ووقتها ماتلوميش إلا نفسك."
نورسين بغيظ:
"حضرتك طردتيني من شركتك ولنفترض إني اشتغلت في أي مكان؟! ليه تراقبيني؟ مش كفاية قطعتي عيشي ومن وقتها عايشة من معاش بابا ومش مكفيني؟ ولحد دلوقتي مش لاقية شغل!!"
إنجي ابتسمت بتهكم:
"مش موضوعي ياروحي، أنا جيت بس علشان أنبهك مش أكتر، لكن لو حابة تجربي قرصتي؟! ما عنديش مانع؛ أنا عندي شغف كبير للانتقام."
نورسين نفخت بنفاذ صبر، وحبت تريحها وقالت:
"اطمني حضرتك يا إنجي هانم؛ أنا لا اشتغلت في شركات برهامي، ولا قربت من أمير برهامي نفسه؛ ولو على المراقبة؟! ما فيش أي مشكلة، راقبيني زي ما حضرتك تحبي."
إنجي بصتلها من فوق لتحت وسابتها وخرجت والجارد مشي وراها. نورسين قفلت الباب وهزت رأسها بيأس من تعجرف إنجي وقالت بغيظ:
"ست قليلة الذوق جداً، يخربيت اللي علمك مجال الأعمال، ظلم البشرية كلها، أووف."
خلصت كلامها مع نفسها ورجعت تقرا كتابها تاني.
***
ليلة أول ما سمعت منه أنه متجوز!! كانت صدمة تانية، وصدمة أكبر لأنها كده عاشت في وهم. رغم إنها صدقته ووثقت فيه. افتكرت الدبلة وافتكرت لما كان بيجيله اتصال ولازم يبعد عنها ويتكلم. ما كانتش مستوعبة كل ده. دمعة سالت على خدها وبصتله بعدم تصديق، وسألته بلوم وعتاب:
"متجوز يا مروان؟!"
مروان كان محرج منها وبص بعيد وهز رأسه ليها بتعب وقال بحزن:
"أيوه يا ليلة، متجوز."
ليلة ابتسمت بوجع، وبعدها ضحكت. ضحكت بهستريا. مروان بصّلها وحس وجعها وزعل جداً من نفسه. ليلة وهي بتضحك ضربت كف بكف بتعجب، والضحكة اتحولت لبكاء، بكاء هستيري، وحطت وشها بين إيديها، وصوت شهقاتها كان عالي. مروان ما استحملش وقام بسرعة عندها لكن هي شاورت ليه يبعد عنها، وقالت بصريخ:
"أبعد عني ما تلمسنيش."
وكملت بضياع:
"أنت متجوز يا مروان؟! متجوز!!! يعني كل ده كان إيه؟ كنت بتضحك عليا!! استغفلتني!! طب كدبت عليا ليه؟ أنا عملت فيك إيه؟ قولي أذيتك في إيه علشان توجعني كده؟"
وعيطت بوجع وحسرة وقالت:
"أنت ليه بتحب تتلذذ بعذابي!!! يعني!!! يعني الدبلة اللي أنا سألتك عليها دي؟ ما كانتش تمويه علشان تبعد عنك البنات زي ما قلت!!! يعني كانت دبلة مراتك فعلاً! يعني أنت ليك زوجة وأسرة!! وأنا!!!! وأنا كنت نزوة! كنت مؤقتاً في حياتك؟!"
مروان بصوت جهوري:
"أرجوكي يا ليلة حاولي تهدي واسمعيني وافهمي."
ليلة زعقت:
"أفهم إيه؟! ما هي واضحة أهي؛ واضحة زي الشمس؛ أنا نزوة."
وشاورت ليه واتكلمت بضياع:
"عارف يا مروان!! سعاد كان عندها حق؛ سعاد قالتلي كده؛ أيوه أنا مطلقة وكمان ما بخلفش؛ يعني سهلة جداً لأي حد."
وبعدها فتحت عينيها بدهشة وكملت بذهول:
"أيوه أنت قربت مني علشان أنا ما بخلفش؛ فانت ضامن إنك لما تقرب مني مش هيحصل حمل؛ يعني اشتريتني وبعتني وأنت واثق إنك مش هتتأذي بأي شكل من الأشكال، صح يا مروان؟ يعني أنت ما حبيبتنيش، دي كانت كذبة، كذبة كبيرة."
مروان ما استحملش كل الضغط ده وصرخ فيها بصوت عالي وقال:
"بطلي ترمي اتهاماتك بقى عليا واسمعيني؛ أنا آه متنيل متجوز؛ لكن ما عنديش أسرة؛ ما عنديش حياة أصلاً عايشها، كل اللي أنا فيه كذبة، ما عنديش أي حقيقة في حياتي غيرك، وأنا لو متجوز وعندي أسرة وزوجة بحبها!! هاجيلك ليه؟ ها بص لك ليه؟ ياستي اقعدي واسمعي وافهمي اللي أنا عايزة أقوله، أنا هحكيلك كل حاجة وبعدها احكمي عليا براحتك."
ليلة زقته من صدره وقالت بغضب:
"أنت واحد كداب، أنا مش عايزة أسمع منك حاجة، أنت واحد أناني."
مروان مسكها من دراعاتها بقوة واتكلم:
"بطلي تتهميني أنا تعبت من كتر الاتهامات دي، أنتي ليه مش عايزة تفهمي إني بحبك بجد."
وكمل بإستعطاف:
"ليلة أنا اتظلمت؛ أنا اللي ظلمت نفسي؛ الست اللي معايا ما بترحم؛ الست اللي معايا معيشاني في جحيم؛ ورغم العز اللي أنا فيه بس مش مرتاح، الفلوس طلعت مش كل حاجة يا ليلة."
ليلة ضحكت بوجع وقالت بسخرية:
"فلوس!!! الفلوس إزاي مش كل حاجة يا مروان؟! الفلوس اللي معاك اهي خلتك تشتريينى وابقى تحت طوعك؛ خدتني في دوامة الحب واخدت مني اللي أنت عايزه، بس عارف؟ أنا اللي استاهل، أنا اللي استاهل إني صدقتك ووثقت فيك، وده درس لكل بنت ومطلقة وأرملة، وست على وش الأرض، إنها ما تصدقش أي واحد حتى لو فرّش لها الأرض ورد، حتى لو قالها كل كلام الحب، حتى لو بكى قدامها وعمل كل فعل قدامها يخليها تصدقه إنه بيحبها! برضه ماتصدقش، لأن كل ده ضحك وكذب، كل ده تمثيل، تمثيل بجدارة من راجل خاين ما بيخافش من حد، وزي ما سعاد قالت الراجل اللي شاري الست؟ بيجيلها لحد باب البيت يطلب أيدها ويعززها وياخدها ويكون فخور بيها و بنسبها وناسها، غير كده لأ، انما أنا دلوقتي أهو، صدقتك ووثقت فيك والنتيجة كانت إيه؟ هاااا! كانت إيه قولي؟ إني بقيت خاطية ووصمة عار على أهلي، ودلوقتي مجبرة!! لأني ما فيش في ايدي حل تاني أعمله، أنا خلاص حطيت نفسي في أوضة ضلمة وحيطانها بتقرب مني علشان تخنقني."
مروان هزها من كتافها علشان تفوق وقال:
"يا ليلة أرجوكي اسمعيني، الحكاية مش زي ما أنتي فاهمة خالص، مراتي صعبة بجد، حياتي أصعب من حياتك بكتير رغم الرفاهية اللي أنا فيها."
وكمل بتروي:
"اقعدي يا ليلة، اقعدي وخليني أحكيلك كل حاجة، ولو ليا شوية حب عندك اقعدي واسمعيني، وبعدها قرري اللي أنتي عايزاه."
زقت إيده بنرفزة، وقعدت في صمت، وبصت قدامها للفراغ وساكتة. مروان مسح على شعره بحيرة ونفخ بخنقة وقعد قصادها وابتدى يحكي بإستعطاف وقال:
"الحكاية بدأت من سنين لما كنت شاب طايش. أنا يا ليلة إنسان بسيط وكنت شغال في محل كبير للملابس الجاهزة وكنت راضي بعيشتي وبضحك مع صحابي وبضحك عادي مع الناس اللي بحبها وكنت متواضع جداً. آه ساعات ما بكونش راضي عن اللي أنا فيه، وشايف إن الدنيا دي ظلمتني، لكن هي بتبقى مجرد فضفضة جوايا أو مع صحابي، وإن الفقر ظلمنا وجه علينا. لحد ما في يوم وأنا في المحل دخلت علينا ست جميلة شكلاً ومقاماً وموضوعاً، ليها هيبة كده أول ما دخلت علينا. وأنا ما كانش في دماغي، لكن الحقيقة انبهرت زي باقي زمايلي اللي انبهروا بيها. الكل كان بيتسابق عليها علشان يشوفها عايزة إيه؟ ويلبي رغباتها في المحل إلا أنا. كنت واقف مبهور من شكلها وستايلها، والحرس اللي حواليها. هي شافتني ولقيتها بتشاورلي وندهت عليا. أنا فوقت ورحت ليها وقلتلها تحت أمرك يا هانم! لقيتها بتعدل ياقة القميص بتاعي، وشاورتلي على ستايل معين عايزاه. رحت جبتلها الطلب، وأنا مستغرب من اللي هي عملته، وإزاي جريئة كده. جبتلها الطلب وقدمته ليها ومستني آخد الحساب. حطتلي الحساب والكارت بتاعها وسابتنا ومشيت. عرفت بعد كده إنها سيدة أعمال كبيرة، وباباها كان راجل معروف. فضلت أفكر يا ترى واحدة بالغنى ده؟ سابتلي الكارت ليه؟ بس بعدها ما اهتمتش. وبعد فترة لقيت نفس العربيات جت وقفت قدام المحل تاني، وأنا فرحت قلت أكيد دي الست الغنية، لكن ما لقيتهاش. لقيت الجارد دخلوا عليا وشاورولي إني أركب معاهم بهدوء من غير شوشرة. أنا قلت أكيد أنا عملت مصيبة وأنا مش عارف إيه هي. بيني وبينك مشيت معاهم وأنا رجليا مش شايلاني. وأول ما وصلت الفيلا عندها كنت مبهور ما ركزتش أنا ماشي فين من جمال المكان والغنى اللي هما فيه. وفوقت على صوتها وهي بتكلمني وكانت طريقتها حلوة ومهذبة وواثقة من نفسها. لكن فجأة لقيتها بتطلبني للجواز، أنتي متخيلة يا ليلة أنا كنت مستغرب وواقف مبلم قدامها ما استوعبتش أصلاً اللي هي بتقوله. ست بالجمال ده وبالغنى ده بتطلب أيد واحد فقير وعايزة تتجوزه كمان؟ فضلت شوية على ما استوعبت الخبر وما عرفتش أرد عليها، ولا أقولها حاجة. بعدها لقيتها بتلف حواليا واتاريها كانت بتلف حواليا زي الأفعى بالظبط علشان تخنقني وتمـ.ـوتني وتـ.ـبلعني جواها، واخدتني ملكية خاصة ليها. كنت منبهر كنت طايش، وافقت طبعاً مين غبي هيرفض عرض زي ده؟ لما ألاقي خدام حواليا، واهتمام وعربيات، وصالة رياضية لوحدي، ناس تيجي لحد عندي وتخدمني وتلبي كل رغباتي. وقبل الجواز عشت شوية في الغنى واتعودت عليه. بعدها حطتني في اختيار صعب، إني أعيش وحيد من غير أهلي. كلمتها بهدوء ورفضت وكلامها معايا بتهديد. قلت لنفسي يا واد يا مروان وافق وهي أكيد بعد كام شهر من جوازنا ولا حاجة تلين وتخلي أهلك يجوا يعيشوا معاك كمان. بعدها عشت سنة، سنة وأنا في سعادة كنت بحس إن هي كل حاجة في حياتي، لحد ما في يوم ظهرت على حقيقتها اليوم ده كنت بطلب منها إني أروح لأهلي لأني بقالي كتير ماشفتهمش. قالت ما فيش حاجة اسمها أهلي انسى أهلك دول خالص. وقتها اتصدمت فيها ومكنتش عارف أعمل إيه؟"
سكت للحظات، ورفع عينيه لليلة وكانت ملامحها جامدة وباصة قدامها، ودموعها نازلة من غير عياط. أخد نفس طويل وكمل بترقب:
"حتى الخلفه يا ليلة حرمتني منها، رافضة موضوع الخلفه خالص وحاطة في حياتي شروط كلها تمثيل في تمثيل، أمثل قدام الناس إني مبسوط وفرحان بجوازنا، أمثل قدام الصحافة، نسافر بلاد وبلاد. كنت في الأول مبسوط لكن واحدة واحدة اكتشفت إني بقرب وبطلع على الهاوية، مش بعيش حياة، وكنت راضي بكتم جوايا وأسكت، أقولها نعم وحاضر وأسكت، أناقشها في بعض الأمور اللي تخصني لكن كلامها هو اللي يتنفذ وأسكت، مسيطرة عليا في كل تصرفاتي ورضيت وسكت. لحد ما شفتك يا ليلة شفت فيكي الأمان، شفت فيكي الحياة اللي بجد، شفت فيكي كل حاجة. عشت معاكي بجد خدتيني من الهاوية لأحلى حياة معاكي، رجعتيني لمروان اللي كنت أعرفه زمان، رجعت مروان البسيط معاكي من غير قيود ولا تمثيل ولا شكليات. ولما قربت منك كنت فعلاً محتاج أقرب منك، كنت محتاج أعيش بحريتي معاكي، عايز أعيش معاكي من غير روبوت. عارفة يا ليلة؟ أنا لو أقدر أطلقها كنت طلقتها من زمان، هي دفـ.ـنتني يا ليلة، وأنتي في إيدك الحل تحييني من تاني. أنا معاها ميـ.ـت ومعاكي بعيش، أنا معاها نفسي بيتقطع، ومعاكي بتنفس بكل هدوء، أنا معاها ماشي وأنا مفتح عينيّ لكل اللي حواليا من الخوف، لكن معاكي بمشي وأنا مغمض عينيّ من الأمان. أرجوكي يا ليلة وافقي نتجوز، مش علشان نصلح غلطتنا لأ، وافقي نتجوز لأني عايزك، لأني بحبك، لأني شاريكي ولأني ما ليش في الدنيا دي غيرك. حتى أهلي مش عارف هما فين؟ سابوا البيت اللي كنا فيه وعزلوا، أنا متحطم ومش عارف أعيش، أنتي الحاجة الوحيدة اللي محسساني بطعم الحياة. أرجوكي يا ليلة، أرجوكي ما تظلمنيش، أنا ظلمت نفسي زمان ومش عايزة أظلم نفسي دلوقتي، عايز أعيش يا ليلة، خليني معاكي عايش."
كانت بتسمع كلامه بكل جوارحها. فكرت كتير في حياته اللي عاشها، وفعلاً زي ما أبوها قال ما فيش حد مرتاح، فأرضي بقليلك تنعمي. فكرت في مراته قد إيه كمية الجبروت اللي هي فيه! معقول في واحدة تشتري واحد بالطريقة دي؟ طيب وإنتي مستغربة ليه يا ليلة؟ ما هو مروان اشتراكي؛ لا لا مروان ما اشتريش؛ مروان خدعني وأنا اللي استسلمت برغبتي؛ مش هنكذب على بعض يا ليلة؛ أنتي كنتي خارجة مجروحة من حياة فتحي، ودخلتي في قصة احتياج، كنتي محتاجة فعلاً حد يطلعك من اللي أنتي فيه، ومروان اللي جالك في وقت ضعفك. وخلاص يا ليلة حياتك ضاعت فما تضيعيش الباقي منها. غمضت عينيها وأخدت نفس عميق وزفرته وردت عليه بجمود:
"موافقة."
***
عدا يومين وكانوا أصعب يومين على بعض أبطالنا ومروان وليلة، كل واحد منهم عايش في وحدة. الصبح في المستشفى، في غرفة الحاج محمود، سعاد جت تطمن عليه، وقعدت جمبه بتتحايل عليه إنه ياكل وهو رافض الأكل تماماً وقالت بتحايل:
"علشان خاطري يا عم محمود كُل مني بس الحتة دي، أنت ما أكلتش حاجة من امبارح."
محمود كان فاقد الشغف والحياة لأي حاجة في الدنيا، بص في الأرض مكسوف ورد بكسرة خاطر:
"ما ليش نفس يا سعاد؛ لو بتعزيني يا بنتي ما تضغطييش عليا."
سعاد حست بيه ومحبتش تضغط عليه، حطت الأكل جمبها وردت بإستسلام وقالت:
"خلاص يا عم محمود اللي أنت عايزه؛ المهم تطلعلنا بألف سلامة."
محمود بإنكسار وتمني:
"أنا بدعي ربنا إني ما أطلعش من هنا أبداً غير على قبري."
شهقت سعاد وقالت:
"ألف بعد الشر عليك يا عم محمود ما تقولش كده؛ حرام عليك نفسك؛ أنت هتتحاسب على نفسك اللي بتظلمها دي."
دموعه نزلت بإنكسار وقال بوجع:
"وهو مش حرام اللي بيحصل معايا؟ ومش حرام اللي جرالي؟ مين كان يصدق!! مين كان يصدق ليلة بنتي أنا؟ تعمل كده؟"
عينيها دمعت وقالت بحزن:
"طيب وحد الله واهدا أنت تعبان، و مش وقته مش عايزين نتكلم هنا في الموضوع ده، علشان عمي فرغلي واقف بره وكمان معاه الأستاذ مختار، وزي ما أنت عارف الحيطان ليها ودان يا عم محمود، فبالله عليك مش عايزين نتكلم في الموضوع ده هنا خالص."
محمود هز رأسه بخيبة أمل وقال:
"حاضر يا سعاد؛ مش هتكلم، لأني ما ينفعش أتكلم، لازم أخرس خالص وادفن راسي في الأرض زي النعام."
سعاد بحزن:
"وحد الله مش كده."
رد بوهن:
"لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله."
سعاد جواها محتارة لأن فرغلي سألها على عدم وجود ليلة وهي ردت عليه وقالتله أول مبرر جه في تفكيرها، واتنهدت بحيرة ومش عارفة تقول لعمها محمود إيه، لكن اتكلمت بترقب وصوت هادي علشان محدش يسمعهم وقالت:
"أنا عايزة أقولك حاجة حصلت مني، وأنا مش عارفة تصرفي ده إن كان صح ولا غلط."
محمود مسح دموعه ومردش عليها، وسعاد كملت وقالت:
"من امبارح واللي اسمه مختار ده بيسألني كتير ليه ليلة مش موجودة؟ وما عرفتش أقوله إيه، وطول الليل أدعي ربنا إنه يلهمني للصالح، والنهاردة الصبح كان مستغرب عدم وجودها وسألني تاني، واللي زاد وغطى عم فرغلي جه وسألني قدامه، واللي ربنا الهمني بيه وقتها قلته ليهم."
عينيه اتملت بالدموع ورد بصوت حزين:
"وقلتي إيه يا سعاد؟"
سعاد بوجع:
"قلتلهم إن امبارح قبل الضهر في حد اتصل على ليلة وقالها إنه سمع حد بيهد.دها، إنها لو اتجوزت حد غير طليقها هيأذ.وها ويؤ.ذوك، وأنت من خوفك عليها بعتها عند قرايبك في البلد، وسبب تعبك ده من خوفك عليها. ولما عمي فرغلي سألني يعني اللي اتصل بيها ده فتحي؟ وأنا علشان عارفة إن عمي فرغلي عارف فتحي، قلتله لأ، هو الاتصال كان من فاعل خير وما حدش عارف مين اللي اتصل ده، ومن وقتها واحنا خايفين على ليلة."
محمود عيونه لمعت وغمض عينيه وأخد نفس طويل وقال:
"ومعقول هيصدقوا الكلام ده يا بنتي؟"
سعاد مسحت دموعها وابتسمت بتفاؤل وقالت:
"طيب والله صدقوني؛ وأنت عارف فتحي شراني إزاي وبتاع مشاكل، وأخوه الصغير محبوس في قضية ضرب وتعدي، يعني يجي منهم التهد.يد ده، بس بالله عليك ما تزعل مني إني قلت كده، والله أنا وقتها مكنتش عارفة أفكر وده اللي جه على بالي أقوله."
محمود بعرفان:
"أزعل منك؟! ده انتي بتلمي لحمي يا بنتي، بتلمي لحمي وتستري، روحي ربنا يسترك زي ما سترتيني."
***
ليلة كانت نايمة في أوضة لوحدها وحابسة نفسها وطول الليل معرفتش تنام من الحزن والتفكير، وقافلة على نفسها الباب بالمفتاح خوفاً من مروان إنه يكرر نفس الغلطة ومبتتكلمش معاه كتير غير على قد السؤال وبس، وصحيت على صوت مروان اللي بيخبط عليها. فاقت وقامت فتحت الباب وكانت ملامحها جامدة ساكتة ما ردتش عليه، ومستنياه يتكلم.
مروان معلقش على ردود أفعالها واتكلم:
"ليلة الأكل عندك في المطبخ، أنا لازم أنزل المصنع وهرجع بالليل ومعايا المحامي والشهود."
ليلة ما اهتمتش لكلامه لكن قالت بحزن:
"أنا معيش بطاقتي ولا أي حاجة من أوراقي، وكل حاجة سبتها هناك."
مروان بتفهم:
"عارف كل ده، ومتقلقيش، أمير صاحبي كلمته امبارح وهو هيتصرف، كل أوراقك هتكون موجودة النهارده، وهجيبها معايا بالليل، بس ارجوكي يا ليلة ما تسيبيش البيت ولا تفكري إنك تمشي."
ردت بسخرية وحزن:
"هروح فين يعني يا مروان؟! أنا خلاص ما ينفعش أعيش غير معاك هنا؛ أنا دلوقتي واحدة معيوبة ولازم تستر عليا؛ والمفروض أنا اللي محتاجاك مش أنت اللي محتاجني."
مش عارف يرد عليها يقولها إيه؟ ولا قادر يفتح معاها مجال للكلام، وكمان مش عايز يتأخر على المصنع خوفاً من إنجي تتصل بيه في وجودها. أخد نفس عميق وقال:
"أنا لازم أمشي دلوقتي، وآه قبل ما أنسى في تليفون احتياطي هنا وفي شريحة ومتسجل عليها رقمي، لو عاوزتي حاجة كلميني ولما نرجع بالليل هنتكلم، الأكل عندك والأوضة فيها كل احتياجاتك بعد إذنك."
استنى ردها عليه قبل ما يتحرك، لكن هي قفلت الباب في وشه، وقفتلت على نفسها بالمفتاح وقعدت تعيط. مروان سمعها وغمض عينيه بحزن عشانها. نفخ بخنقة من كل حاجة حواليه عايشها، ومفيش جدوى من الكلام، أخد المفاتيح وتليفونه وعلشان يطمن أكتر قفل عليها الباب بالمفتاح وخرج.
***
في الحارة، مختار سايق العربية وجمبه عم محمود وفي الخلف سعاد وأخوها اسمه سيد، وعم فرغلي وصلوا عند البيت ونزل مختار وسيد ونزلوا عم محمود بشويش. وكل الحارة بتدعيله إن ربنا يشفيه. وكان عنده إحساس غريب شايف إنه متهم في نظر الكل وإنه عريان ومكشوف قدامهم، ومقدرش يرفع عينه فيهم. ساعدوه إن يطلع وفرغلي طلع معاهم.
سعاد طلعت مطمئنة لأن أخوها معاها. أول ما سعاد فتحت الباب، مختار ماسك إيد محمود وقال بإبتسامة وترحاب:
"اتفضل نورت بيتك يا عمي."
محمود واقف على الباب ورجله اتجمدت مكانه. رفع عينيه ببطء وبص جوه الشقة، ما كانش عايز يدخل. كل الذكريات اللي محفورة جواه اتردم عليها بجمر نار، جمر بياكل في قلبه وكرامته وشرفه اللي وقعوا على الأرض، لكن غصب عنه بقى مجبر إنه يدخل وما يبانش على ملامحه أي حاجة. مجبر يا محمود إنك تسمع كلام الناس وتقول نعم وحاضر، بنتك دفـ.ـنتك بالحيا، قطمت ضهرك وكسرت نفسك. دخلوا كلهم وسندوه لحد أوضة نومه وهو بيكلم نفسه جواه، لحد ما مختار وسيد ساعدوه ونيموه في سريره.
سعاد شدت عليه الغطا، وقعدت جمبه وضحكت بتصنع وقالت:
"نورت بيتك يا عمي؛ والله البيت كان مضلم من غيرك."
هز رأسه ليها وقال بتعب:
"تسلمي يا بنتي."
سيد أخوها قال بلطف:
"حمد لله على سلامتك يا عم محمود؛ والله؛ والله الحارة والناس كلها بتدعيلك."
محمود بوجع متداري:
"الله يخليك يا سيد يا بني، أنت وأهل الحارة ناس محترمين."
فرغلي قعد جمبه في الاتجاه التاني من السرير وقال بإحتواء:
"طمني عليك دلوقتي يا محمود ياخويا؛ أحسن إن شاء الله؟"
محمود بتنهدة:
"الحمد لله يا فرغلي."
وبصلهم بضياع وشاف صورة بنته قدامه. غمض عينيه وأتكلم بإنكسار:
"تعبتكم معايا يا جماعة؛ أنا مش عارف أقولكم إيه؟"
فرغلي رد بلطف:
"كلام إيه ده يا راجل؟ إحنا لو ما تعبناش علشان بعض؟ هنتعب علشان مين! وبعدين يا سيدي تعبك راحة، أنت بس قوم وارجعلنا زي الأول بألف سلامة وساعتها التعب كله هايهون، ولا إيه رأيك يا مختار يا ابني؟"
مختار ابتسم ورد بإحترام:
"أكيد طبعاً يا عم فرغلي الحاج محمود ليه معزة كبيرة عندنا وإن شاء الله هيتعافى وهيقوم منها ويرجع زي الأول وأحسن."
محمود بلع ريقه بتعب وقال:
"معلش يا أستاذ مختار من وقت ما جيت وأنت معايا في المستشفى، سعاد حكتلي إنك فضلت لنص الليل معايا، ربنا يباركلك يابني."
مختار بإحراج:
"كلام إيه ده يا عمي، أنا معملتش حاجة، وكنت أتمنى نعرف بعض في ظروف أحسن من كده، ومتتعبش نفسك في الكلام، قوملنا أنت بس بالسلامة ووقتها قول اللي أنت عايزه."
سمعوا لصوت أذان المغرب ومختار كمل وقال:
"طيب يا جماعة بعد إذنكم المغرب أذن، يا دوبك أروح لخالتي أغير هدومي علشان ألحق الصلاة، وحمد لله على سلامتك تاني يا عمي."
محمود بص لمختار وكان شاب باين على ملامحه التقوى والصدق والطيبة، وحس إنه خسره، وإنه خسر ابن وضهر كان هيعوضه عن كل السنين اللي فاتت من محبة ومودة. وحب ينهي كل حاجة لكن بأسلوب لطيف ورد بصوت مبحوح وقال:
"تعبتك معايا يا مختار يا ابني؛ وإن شاء الله ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تريح قلبك وتسعدك، ويجعلك نصيب مع اللي تستاهلك."
مختار كشر عينيه بتعجب، وكأنه خد الرد من محمود إنها مش موافقة، وفسر ده إنهم خايفين من التهد.يدات اللي جتلهم، أو يمكن هي مش موافقة بس اخترعوا قصة التهديد دي. واخد نفس طويل وأبتسم بتكليف وقال بعقلانية:
"الخيرة فيما اختاره الله يا حاج محمود، وإن شاء الله ربنا يرزقك ويرزقنا الخير، سلام عليكم."
ردوا عليه ومختار نزل ومش هيرجع تاني لأنه أخد الرد قبل ما يتكلم وزي أي عريس بيتقدم ويترفض ما يحصلش نصيب، ودي مش نهاية المطاف يا مختار.
سعاد قامت وقالت:
"أنا هروح أسخن الشوربة ليك يا عمي."
محمود برفض:
"لأ يا بنتي أنا مش عايز آكل."
سعاد بتصميم:
"ما ينفعش؛ وبعدين يا ريت ما تعارضش كلامي، أنت تعبان ولازم تاكل كويس علشان العلاج اللي بتاخده، واعمل حسابك من هنا ورايح أنا اللي هاخد بالي منك، وسيد اخويا كمان."
صعب عليه نفسه قوي وحس بالشفقة وعينيه دمعت وقال بذل:
"ربنا ما يحرمنيش منكم، وكتر خيركم يا ولاد، وشوفي يا سعاد اللي انتي عايزة تعمليه؟ أنا مش هقول عليه حرف واحد."
سعاد زعلت جداً علشانه، وما ردتش عليه وخرجت من الأوضة بسرعة، وقفت في المطبخ تعيط بقهر وحزن وقالت:
"ليه كده يا ليلة؟ ليه تكسري أبوكي؟ دانا كنت بتمنى يكون أبويا عايش وأعيش في ضله، ليه تخليه مش عارف يرفع عينه في أي حد كده ومكسور؟ الله يسامحك، الله يسامحك ويهديكي."
فرغلي ربت على إيد محمود وقال:
"اللي جاي خير يا محمود إن شاء الله؛ واللي هدد ليلة ده أكيد هنعرفه؛ وما تخافش على بنتك مادام عند قرايبها هتبقى بأمان وبخير."
محمود حس بنغزة في قلبه، وحط إيده على قلبه لما سمع اسمها، وفضل يكح بتعب وسيد بسرعة جابله كوباية مايه وساعدوه إنه يشرب لحد ما هدي، وسعاد جابتله الأكل وحاولت تأكله حاجات بسيطة، واخد الدواء ونام.
خرجوا التلاتة واقفين في الصالة وفرغلي أتكلم بحيرة:
"طيب وبعدين يا جماعة؟ مين هيبات مع الراجل الغلبان ده؟ ماهو مش معقول هيفضل لوحده."
سعاد فكرت وقالت:
"وكمان ممكن يتعب بالليل ولا حاجة."
فكروا للحظات وسعاد كملت وقالت:
"إن كان عليا أبـ.ـ.ـات والله معاه؛ بس مش هينفع."
سيد قال بجدية:
"وتبـ.ـ.ـات ليه يا سعاد وأنا موجود؟ خلاص يا جماعة أنا هبات مع عمي محمود هفضل أنا الليل بطوله، وتيجي سعاد الصبح تروقله الشقة وتعمله الأكل، ونفضل نطل عليه كده لحد ما ليلة بنته ترجع بالسلامة."
فرغلي ابتسم وقال بحب:
"طول عمرك راجل يا سيد."
سعاد ابتسمت وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا خويا، خلاص أنت خش استريح شوية، وأنا هروح أطل على العيال وأجيبلك هدومك أو ابعتهالك مع أحمد أخوك."
سيد وافقها وبعد كده فرغلي مشي وسعاد مشيت وكان محمود صاحي وسامعهم، ودموعه نازلة بوجع وقال بحسرة وقلب محروق:
"حسبي الله ونعم الوكيل."
***
في نفس الوقت في شركة برهامي، أمير خلص الاجتماع مع والده وأخوه حازم، وجاي يخرج لكن وليد نده عليه:
"استنى يا أمير أنا عايزك."
أمير لف لوالده وحازم موجود وراح يقفل باب الغرفة وأمير استغرب تصرف أخوه وبص لباباه ورد عليه:
"خير يا بابا؟!"
وليد شبك إيديه وسند على الترابيزة وسأله بمغزى:
"أنا شايفك يعني بقالك فترة ما بتروحش اليخت."
أمير ضم حواجبه:
"يخت!! يخت إيه؟"
وبص لحازم لقاه بص بعيد يتهرب منه وبيهرش في خده. وليد كمل:
"يخت علاء صاحب حازم أخوك، ولا أنت فاكر وليد برهامي نايم على ودانه؟"
أمير عرف إن باباه كاشفه، أخد نفس طويل، وحط الملفات على الترابيزة وقال بإحترام:
"العفو من حضرتك، انت ما فيش حاجة بتخفى عليك، وده معروف عنك يا بابا، لكن السؤال هنا؟ اشمعنا يخت علاء بالتحديد! وأحنا عندنا اليخت الخاص بينا."
وليد أتكلم بغموض:
"اشمعنا دي بقى هقولك عليها، يخت عيلة برهامي! من الصعب تستقبل فيه أي حد غريب، وخصوصاً مروان؛ صاحبك!"
أمير اتخنق وقال:
"يا ريت يا جماعة تجيبوا من الآخر، مروان مين! ويخت علاء إيه بالظبط؟ في إيه يا حازم، ماتفهمني."
حازم بص لأخوه وأتكلم بوضوح:
"بصراحة بقى أنا وبابا عارفين إنك مصاحب مروان جوز إنجي الورداني، ولما كنتوا بتحبوا تتكلموا مع بعض وتتقابلوا؟ بتتقابلوا على يخت علاء صاحبي. السؤال هنا بقى ليه بتقابل مروان على اليخت ده بالذات؟ وليه مروان أصلاً يكون صاحبك أنت! مع إنك عارف إنه جوز الست اللي خدعتك؟"
وليد كمل وقال بدهاء:
"اللي استنتجته، إن أكيد أمير بيقابل مروان على يخت علاء! لأن إنجي مراقباه، ومراقبة أي حاجة تخص عيلة برهامي. لكن السؤال بتاع حازم أخوك مهم، ليه مروان يا أمير؟"
أمير بص ليهم شوية وساكت، وحازم بص لوالده بترقب ومنتظرين رد أمير على الأسئلة والتصرفات الغامضة دي. واتكلم حازم بفضول و قال:
"ما تتكلم يا أمير؛ ريحنا وقولنا إيه اللي في دماغك؟ وإياك تكون واخد مروان سلم علشان تنتقم من إنجي!"
وليد كمل بشك:
"مالهاش تفسير غير كده يا حازم."
وبص لأمير وقال بجدية:
"أنت فعلاً واخد مروان سلم علشان تنتقم من بنت الورداني؟"
أمير بص في الساعة، وفونه رن وكان مروان وأبتسم بمكر وبصلهم وقال:
"عندي مشوار مهم ولما أرجع، أوعدكم إني هجاوبكم على الأسئلة دي."
***
مروان راجع في الطريق من الشغل واتصل على أمير وظبط كل أموره معاه وفي انتظار المحامي والشهود. كانت وما زالت ليلة حابسة نفسها في الأوضة. دخل البيت و كان معاه أكل أكل، وعلبة فيها فستان. دور عليها واتوقع أنها لسه في أوضتها. خبط عليها مرة واتنين وقال:
"ليلة أنتي سامعاني؟"
فتحت الباب ببطء وكانت عينيها حمرا جداً، ووشها دبلان. وهو شافها وكان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها إن اللي جاي هيبقى كويس، لكن اتكسف من نفسه وقال بحرج:
"أنا جبتلك غدا معايا، وعايز منك تاكلي وتغيري هدومك علشان المحامي والشهود على وصول."
رفعت راسها وبصت بعيد وردت بجدية:
"مش عايزة أكل أنا عايزة أخلص من الحمل اللي على قلبي ده بقى."
اتنهد واتكلم بإحراج:
"تمام زي ما تحبي."
وحمحم وكمل بترقب:
"أحم؛ ده فستان أنا جبته ليكي علشان تحضري بيه كتب الكتاب."
بصت للعلبة اللي في إيده، وافتكرت لما كان بيشتري ليها فساتين وكانت الضحكة على وشه ووشها، افتكرت كلامه ووعوده ليها، افتكرت تفاصيل مهمة منه. ابتسمت بسخرية وبصت في عينيه وقالت بعتاب:
"مش ده اللي كنت منتظراه منك يا مروان، مش ده اللي كنت مستنياه منك، كان نفسي تكون حقيقة مش كذبة وهم. أنا مش فرحانة يا مروان، بس هعمل إيه؟ حظي وعارفاه."
خلصت كلامها وشدت منه العلبه بجمود وقفلت الباب في وشه، حطت العلبه على السرير وحطت وشها بين ايديها وفضلت تعيط وقالت بقهر:
"كسرت فرحتي الله يسامحك؛ كل ذنبي إني وثقت فيك، خليتني بعمل كل حاجة غصب عني."
مروان سمعها من بره واتخنق من نفسه، سند جبينه على الباب وقال بصوت مهزوز:
"أنا آسف."
سابها ودخل اوضته ياخد شاور، عدا الوقت وخلص ولبس قميص وبنطلون، وهي في اوضتها لبست من سكات وفرحتها مش حاسة بيها بل تكاد معدومة. لبست الفستان وكان لونه شامبين مابين الدهبي والأصفر. قعدت قدام التسريحة، حاولت تداري أي ملامح باهتة، وجت تحط روج وقربته من بقها، بصت لنفسها بوجع وقالت برجفة:
"بتتزيني ليه يا ليلة؟ وعلى إيه؟"
نزلت إيدها وسابت قلم الروج وفضلت باصة لنفسها سرحانة في اللي جرالها لحد ما سمعت صوت جرس الباب، وبصت على باب الأوضة وقلبها دق بخوف.
***
مروان فتح الباب، كان أمير وكانت ملامحه صامتة وشاور على الساعة وقال:
"على الميعاد بالظبط."
مروان هز رأسه بتنهيدة وقال:
"حمدلله على السلامة، أنا عارف إنك مش هتتأخر، اتفضل."
أمير دخل وقعدوا في الليفنج، وطلع من جيبه بطاقة ليلة وسابها على الترابيزة وقال برسمية:
"البطاقة."
مروان بتفهم:
"أحم، متشكر."
أمير هز رأسه وسكت، ومروان مكسوف من آخر مرة أتكلم فيها معاه وقال:
"ياريت يا أمير متزعلش مني، من آخر يوم قابلتك فيه."
أمير بعقلانية:
"ده موضوع عدى خلاص يا مروان وكويس إنك هتصلح غلطتك، وده المهم."
مروان ابتسم وقال:
"عارف يا صاحبي اكتر حاجة بتعجبني فيك إنك جدع؛ بصراحة ظنيت إنك ممكن تقول لإنجي حاجة من اللي حصلت دي."
أمير بص له بوجوم وقال بحده:
"أنا ما ليش في نقل الأخبار يا مروان؛ الأخبار هي اللي بتجيلي لحد عندي وأنا قاعد مكاني، وبعدين أنا هستفاد إيه لما أبلغها بحاجة زي دي؟"
رد مروان:
"هتستفاد كتير لأن أنت وإنجي بتنافسوا بعض في الشغل، وبينكم عداوة قديمة، وأي حد غيرك كان ما هيصدق إنه يروح يبلغها بحاجة زي دي علشان يشمت فيها، وده اللي أنا استغربته فيك إنك ما عملتش كده."
ابتسم ورد بتهكم:
"أنت غلبان قوي يا مروان، أنت حقيقي طيب زيادة عن اللزوم وطيبتك دي هي اللي هتوديك في داهية إن شاء الله، والشماتة في حاجة مهمشة زي دي ما تنفعنيش لأ، الشماتة بتبقى في أمور الشغل أحسن بكتير، حاجات أنت مش هتفهمها، وكمان عايز أوضح ليك حاجة مهمة."
مروان كشر عينيه وسأله:
"إيه هي؟"
أمير:
"إني لا هستفاد ولا إنجي هتستفاد لو وصلتلها الخبر، لكن المتضرر الوحيد هيبقى أنت، عارف ليه؟ علشان إنجي معاها فلوس كتير وزي ما عملت مروان هتعمل غيره، لكن أنت بقى لو خرجت من تحت جناحها إيه اللي هيحصلك؟ فا أنت الخسران الوحيد في اللعبة دي يا مروان باشا، وده مش هيفيدني بحاجة، وزي ما أنت قلت إحنا بنتنافس في الشغل، أما العداوة القديمة دي بقى!!! فهي بعيدة كل البعد عنك أنت، فنقل الكلام ده مش اختصاصي."
مروان فرك جبينه بإحباط وقال:
"معلش يا أمير سامحني أنا مقصدش إنك هتنقل الكلام بالمعنى ده، أنا مشوش الفترة دي ومش قادر أفكر في أي حاجة، ولا عارف أوصل لحل، أنا آسف."
أمير بتفهم:
"عارف إنك متخبط ومتلخبط الفترة دي، وأنا مش زعلان منك في حاجة، وخلاص سيبك من كل الكلام ده، أنا مش جاي من القاهرة لإسكندرية علشان أسمع منك كلام مش هيقدم ولا يأخر، المحامي فين والشاهد التاني؟"
مروان ابتسم وربت على رجله وقال بعرفان:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي، والمحامي على وصول، وصدقني يا أمير، أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك أنت اللي عايز تشهد على عقد الجواز بنفسك."
أمير ابتسم:
"ده واجب عليا."
المحامي وصل والشاهد التاني معاه، أمير مضى، مروان خبط على ليلة وطلب منها تطلع تمضي على العقد، خرجت معاه في صمت تام وقلبها هيطلع من مكانه وخايفه منهم كلهم، لكن اللي طمنها إن المحامي والشاهد كبار في السن ومبصتش على أمير.
مروان شاور لها تقعد وقعدت ومضت بقلة حيلة. أمير شاف ليلة لأول مرة، ملامح بريئة عيون بريئة مفيش فيها خبث وشكلها ما يوحيش إنها تعمل حاجة زي كده. فضل باصص عليها وشاف انكسارها وحزنها، بس بعد إيه؟ أخد نفس طويل وزفرة بقوة.
المحامي والشاهد مشوا وليلة عرفت إن اللي موجود ده أمير وبيكون بير أسرار مروان وأكيد عرف باللي حصل بينهم وحست بالإحراج، وجريت على أوضتها بسرعة قبل ما مروان يعرفها عليه.
مروان مسح وشه بإيديه. أمير بص له بعتاب وقال:
"خلي بالك أنت ظلمت ليلة، البنت باين عليها إنها مش من النوع ده، بس أنت جرجرتها لطريق مسدود."
مروان أخد نفس عميق جداً ومسح على شعره، وأمير كمل بتلميح:
"خلي بالك من اللي جاي، وحاول تحمي مراتك من إنجي، وخلي بالك إنها تيجي على إسكندرية."
مروان بقلق:
"إن شاء الله مش هيحصل حاجة، واطمن إنجي سافرت بولندا من ساعة واحدة، ومش راجعة دلوقتي."
أمير ربت على كتفه وقال:
"أسيبك مع عروستك بقى، سلام يا عريس."
سلم عليه أمير وخرج وضغط على زرار الأسانسير وهو بيركب ظهرت إبتسامة خبيثة على وشه.
***
ليلة قاعدة في سريرها وضامة ركبها وساكتة. مروان دخل عليها وقعد جمبها وقال:
"ليلة ممكن نتكلم."
ردت واتكلمت وهى باصة للفراغ:
"أوعدك يا ليلة إني هتقدملك وأدخل البيت من بابه؛ أوعدك إني هخليكي أحسن واحدة في الدنيا، أنا مش متجوز، أنا عايزك أنتي وبس، أنتي شاوري بس وأنا أجيبلك السما بنجومها، أنا هحققلك كل اللي بتتمنيه."
وبصت له وكملت بصوت مقهور:
"طيب حققلي اللي بتمناه، عايزة منك فعلاً ما تكونش كداب في كل اللي قولته، عايزة ما تكونش متجوز، محصلش أي حاجة بينا، أنا عايزة أفرح من قلبي، عايزة أسمع صوت زغروطة سعاد وأنا بيتكتب كتابي، عايزة أشوف ضحكة أبويا وسط الناس، عايزة أفرح بيك قدام الناس، مش أنت قولت انتي هانم يا ليلة؟ هو في هانم بتتذل كده؟ هو في هانم بيحاولوا يـ.ـستروها؟ أنت خلتني أخاف بجد يا مروان، خلتني أخاف من انهرده وبكرة، هفضل طول عمري أسألك ليه يا مروان! ليه أنا وليه عملت فيا كده؟"
مروان مستحملش كلامها وشدها لحضنه، وهى غمضت عينيها بقوة وفضلت تعيط، وهو ساكت تماماً وبعد ما هديت أتكلم وهو حاضنها:
"غصب عني يا ليلة، غصب عني كذبت، كنت خايف أخسرك، صدقيني إنجي صعبة قوي يا ليلة، أنا عايز أهرب منها مش عايز أفتكرها، وصدقيني ما فيش كذب تاني، انتي دلوقتي عارفة عني كل حاجة، يعني ما فيش أي مبرر للكذب."
طلعها من حضنه ومسك وشها بإيديه واتكلم بتوسل:
"وحياتك يا ليلة سامحيني، وهنبدأ من جديد، وعمي أكيد هنروح له وهنصلح كل حاجة مع بعض، وهشتغل وهعمل مشروعي الخاص بيا و واحدة واحدة هنبعد عن إنجي خالص، هنرميها ورا ضهرنا وهنسافر في أي بلد، ونعيش أنا وأنتي أجمل سنين حياتنا."
ليلة بصت له بأمل وقالت:
"توعدني إنك تصلح كل حاجة مع بابا؟"
مروان ابتسم بصدق وقال:
"أوعدك، بس بشرط واحد، إنك تاكلي وتفوقي وترجعي ليلة الحلوة اللي خطفت قلبي أول مرة شوفتها فيها."
ليلة اكتفت أنها حركت رأسها بالموافقة، مروان ابتسم وضمها لحضنه من تاني.
***
الساعة واحدة صباحاً أخيراً أمير وصل البيت ورايح على أوضته وكان مفكر إن الكل نايم لكن وقف على صوت والده وهو بيقول:
"حمدلله على السلامة يا أمير."
أمير كشر عينيه إنه سهران لحد دلوقتي ولف له ورد:
"الله يسلمك يا بابا، حضرتك لسه صاحي لحد دلوقتي؟"
وليد سابه ورايح لاتجاه مكتبه الخاص وهو بيقول:
"مستني سيادتك تجاوبني على اللي بيدور في دماغي ومش لاقي له تفسير غير حاجة واحدة وبس."
أمير دخل وراه المكتب وقال بنزق:
"إيه هو التفسير ده يا بابا؟"
وليد بحزم:
"إنك مصاحب مروان علشان انتقامك يا أمير."
أمير:
"ولو تفسيرك ده صح! أكيد ما فيهاش أي مشكلة؟"
وليد بص له وأتكلم بوضوح:
"لأ مشكلة يا أمير، ومشكله كبيرة كمان."
أمير:
"وايه هي المشكلة؟"
وليد:
"لأننا مش كده يا ابني، مش إحنا اللي نستغل ناس مالهاش ذنب علشان أمورنا ومشاكلنا الشخصية، مش أمير ابني اللي علمته وكبرته على الصدق والأمانة يكون عنده نوع من أنواع الخيانة."
أمير بنرفزة:
"أنا مش خاين يا بابا، أنا مخنتش حد."
وليد:
"إنك تقرب من شخص علشان مصلحة خاصة بيك يبقى أبشع أنواع الخيانة."
أمير صك على أسنانه وقال:
"حضرتك مش عايز تفهمني ليه؟"
"هفهم لما أنت تتكلم وتقولي ليه؟ وعلشان إيه؟ وايه اللي يوصلك إنك تتنازل عن مبادئك وأخلاقك وتصاحب مروان لمصلحة شخصية إنك تاخده سلم علشان تنتقم من إنجي."
أمير قبض على إيديه بقوة وساكت.
وليد حس بيه وقرب منه وربت على كتفه وقال بحنان:
"أتكلم يا أمير، قول اللي جواك وريح أبوك يا ابني."
أمير بلع ريقه بغصة وقال:
"أيوه يا بابا أنا صاحبت مروان علشان أحقق انتقامي من إنجي الورداني."