الفصل 12 | من 44 فصل

رواية احتواء قلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
19
كلمة
5,579
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

خرج الدكتور بعد أن طمأنهم أنها ستكون بخير، لكن يجب ألا تتعرض لأي ضغط نفسي، خاصة أنها تتلقى علاجًا لتتمكن من المشي على قدميها مرة أخرى، ونفسيتها قد تؤخر شفاءها. قعدوا جميعًا معًا، وبدأت نجلاء بالكلام: "أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي." أسماء: "مفيش شكر ولا حاجة يا نجلاء، أهم حاجة إننا اطمنا عليها. أنا خفت لما لقيتها مش عايزة تفوق." نجلاء: "عايزة تهرب من الواقع اللي حواليها، مش قادرة تستوعب اللي حصل ده، فوق طاقتها."

يونس: "شدة وتزول إن شاء الله يا بنتين." نجلاء: "يارب يا عمي، يارب. أنا والله لحد دلوقتي ما قادرة أصدق ولا أستوعب اللي بيحصل ده، أنا حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه." هادي: "اللي أنا مش قادر أستوعبه إزاي جوزها ما يقفش جنبها؟ إزاي جاه قلب يسيبها كده في محنتها دي؟ نجلاء: "إلهي ينض... رب في قلبه، ربنا يش... يله، ربنا ياخده، منه لله، ده بني آدم حق... ير ووا...

طي، بس وغلاوة جنة عندي ما أسيبه، وحجيبلها حقها منه، اطمن عليها بس وتخرج بالسلامة، وبعد كده هوريك يا شهاب ال..... مبقاش أنا نجلاء." فهد: "يا أما! هادي: "فهد." فهد: "مش شايف تعبيرات وشها زمان؟ الراجل انش... ل خلاصة." هادي: "مش وقته يا فهد. وبعدين هو اللي يعمل كده يتسمى راجل من أساسه." فهد: "ماشي يا هادي." ويوجه لها الكلام: "بس هو انتي متأكدة حضرتك إنها معملتهاش؟ نجلاء بزعيق: "إنت بتقول إيه إنت كمان؟ يتخض فهد

من رد فعلها ويرجع لورا: "لأ، قصدي يعني... نجلاء: "بلا قصدي بلا قصدي، قال عملتها قال. هيا مين دي اللي عملتها؟ جنة اللي بتخاف من خيالها دي؟ طول عمرها طيبة وفحالها، عمرها ما أذت حد، ده مفيش حد في طيبتها وأخلاقها." فهد: "أنا بس أقصد... نجلاء: "تقصد إيه؟ تقصد إنها ممكن تكون عملتها؟ مش كده؟ استحالة، أنا بقولك استحالة." فهد: "أنا فاهم." نجلاء: "لأ، إنت مش فاهم حاجة." فهد: "يا دي النيلة، أنا شكلي هقوم أطبق في زمارة رقبتها."

هادي: "فهد، اهدى." فهد: "ربنا يهديها هي دي؟ ما فصلتش من وقت ما دخلنا، دي بلعة راديو." هادي: "معلش يا فهد، من خوفها على صاحبتها ومامتها، واضح إنها بتحبهم أوي." فهد: "آيوة، بس مش كده. ده أنا كل ما أتكلم كلمة ترد عشرة، لسانها أطول منها." هادي: "معلش يا فهد." فهد: "حاضر، هدى. بقولك يا مدام... نجلاء: "مدام مين أنت كمان؟ أنت شايفني قاعدة وحواليه العيال؟ فهد: "إلهي تتخرسي يا بعيدة. قصدي آنسة، معلش، أنا آسف، حقك عليا."

نجلاء: "خير، اتفضل." فهد: "دلوقتي مش مدام جنة محتاجة محامي جنبها." نجلاء: "محامي؟ أمال أنا بعمل إيه؟ لزمتي إيه؟ ولا أنا مش مالية عينك حضرتك؟ فهد: "ده انتي تملي عين الحما... ر، الله يخرب بيتك يا شيخة، ده انتي يتفوتلك بلاد." هادي: "فهد، اسكت دلوقتي شوية، الله يخليكي."

يونس: "نجلاء يا بنتي، فهد مش بيقلل منك طبعًا، انتي على راسنا من فوق، ولكن دي قضية مش سهلة، ولسه الإجراءات القانونية هتاخد وقت، ومحتاجين محامي كبير يكون معاكم وتتابعوا القضية سوا." نجلاء: "أنا مش هأمن على جنة غير وأنا اللي معاها." فهد: "والله شكل الغلبانة دي ما حد حيضيعها غيرك، انتي وعلى إيدك حتوصل لحبل المش... نقة بالمستعجل، ده انتي مج... نونة رسمية." هادي: "فهد، قلتلك اسكت بقى." فهد: "وهو أنا اتكلمت؟

يونس: "افهميني يا نجلاء، أنا عارف إن جنة صاحبتك، وإنتي أولى حد بيها، وأكتر واحدة ممكن تدافع عنها بقلب وحب، ولكن ده لوحده مش كافي عشان تقدري تخرجيها. القضية هتحتاج شغل كبير، وإنتي لسه مبتدئة، ومحتاجة حد يكون خبير في القضايا دي، ويعرف إزاي يدور على الثغرات ويجيب لها براءة." نجلاء: "ماشي، تمام. أنا مع حضرتك طبعًا. أنا أهم حاجة عندي جنة تخرج من اللي هي فيه. بس أنا هقدر أثق في مين يكون معايا؟ يونس: "فهد هيكون معاكي."

فهد: "إيه؟ أنا هبقى مع الخلل ده؟ هادي وهو بيمسك إيده عشان يسكته: "اسكت خالص." يونس: "فهد، ما شاء الله عليه ممتاز في القضايا اللي من النوع ده. ولو انتوا الاتنين اشتغلتوا مع بعض على القضية... فهد لهادي: "إن شاء الله هنجيب لها إعد... ام من الجلسة الأولى." هادي: "فهد، بص ارحمني، مش وقته." نجلاء: "آيوة بس...

فهد: "مبسش. أنا همسك معاكي القضية، وربنا يستر، قصدي إن شاء الله هنخرجها. على فين مش عارف الصراحة، بس هتخرج إن شاء الله." نجلاء: "هو مين ده؟ فهد: "معاكي فهد، حضرتك اللي هيمسكلك لسانك، قصدي اللي هيمسك معاكي القضية." نجلاء: "إنت؟ فهد: "آيوة، أنا. مش مالي عينك ولا إيه؟ نجلاء ليونس: "حضرتك متأكد يا عمي إن ده هيعرف يخرج جنة؟ فهد: "استغفر الله العظيم يا ربي. شايف جر الشك." أسماء وهي بتحاول ما تضحكش (ما هو مش وقته)

: "حبيبتي، اطمني. ده فهد شاطر أوي." نجلاء: "يجوز، بس هو انت اشتغلت في الجنايات قبل كده ولا هتجرب في صاحبتي؟ فهد: "لأ، أنا حجرب فيكي انتي لما أرتكب فيكي جنا... ية دلوقتي." نجلاء: "لأ، وأنا لا يمكن أشتغل مع البني آدم ده." فهد: "ليه إن شاء الله؟ مش شبه... نجلاء: "لأ، لو على الشبهة، فحضرتك تشبه بلدي."

يونس: "فهد، ميصحش كده. وانت يا بنتي العصبية اللي انتي فيها دي تضر ما تفيدش. خوفك الزايد ممكن يجيب نتيجة عكسية. ممكن تهدي كده شوية؟ فهد: "بصي بقى، إحنا من وقت ما جينا وإنتي اللي ماسكة المايكروفون ومش مدية فرصة لحد غيرك يتكلم. دلوقتي أنا هسألك وإنتي حتجاوبي وبس. مفهوم؟ نجلاء: "ما تيجي تاخدلك قلمين أحسن." هادي: "مينفعش كده يا جماعة. دي مش طريقة تفاهم. أمال حتشتغلوا مع بعض إزاي؟ ممكن تهدوا بقى وتتكلموا بالعقل."

فهد: "ماشي يا هادي، حاضر. ممكن لو سمحتي تحكيلي بالراحة ومن غير ما تنسي حرف كل اللي قالتهولك جنة؟ تبدأ نجلاء تحكيلهم كل اللي حصل بالضبط، وزي ما جنة حكتلها. فهد: "طب وأخوها اللي هي عملت كل ده عشانه، عرف باللي حصل؟ نجلاء: "آيوة طبعًا. أنا كلمته وهو حيحجز على أول طيارة وحينزلي." يونس: "يجي بالسلامة إن شاء الله."

قعدوا يتكلموا كتير، ونجلاء وفهد اتفقوا على تفاصيل هيعملوها سوا، وطبعًا كل شوية يزعقوا في وش بعض ويرجعوا يهدوا تاني، لحد ما الوقت عدى، وفقت نادية واطمنوا عليها كلهم وطمنوها ومشوا. رجع هادي شقته وهو تعبان ومرهق، وحاسس بتعب شديد، بس سبحان الله أول يوم يعدي عليه وهي متجيش في باله. متنزلش منه دمعة غصب عنه، ميحننش لقلب خد... عه وغد... ر بيه. اللي حصل نساه كل حاجة. وفجأة تيجي هي في باله، يلاقي نفسه بيفكر فيها. ليه مش عارف؟

افتكر جمالها الهادي وأدبها واحترامها وموقفها مع كارم. فجأة شافها قدام عينيه وافتكر وهو بيسلم عليها وهي واقفة مع جوزها. لقى نفسه مسك اللاب وفتحه، وطبعًا كانت الأخبار مالية الدنيا وصورها اللي متاخدة من الحفلات منتشرة، سواء لوحدها أو معاه. حتى من ضمن الصور صورة زفافهم. لأول مرة يدقق في ملامحها، لأن كل اللي فاكره من يوم الحفلة من ملامحها شيء بسيط. قد إيه هي رقيقة وجميلة. جنة فعلًا اسم على مسمى. ويكلم

نفسه وعينه في عينيها: "مش عارف ليه حاسس إنك بريئة. إحساسي بيقولي إنك معملتيهاش. أيوة بعترف إني انخدعت قبل كده وعيني اتعميت عن إني أشوف اللي الكل كان شايفه، ورفضت أصدق أي إحساس لمس قلبي ولو للحظة واحدة، وصممت وداني عن أي صوت كان بيقولي بلاش، ومشيت ورا قلبي اللي كسرني. لكن المرة دي لأ. أنا جوايا حاجة بتقولي إنك بريئة، وأنا همشي ورا إحساسي ده ومش هسيبه." عينه تغمض وينام لأول مرة من غير ما دموعه تغرق المخدة.

يطلع فهد على التحقيقات ومكان وقوع الجريمة وكل اللي جنة قالته في التحقيقات. وبعد مرور يومين يقعد مع وكيل النيابة. فهد: "وحشني والله يا كريم." كريم: "انت أكتر والله يا فهد، وحشتني ووحشتنا أيامنا الحلوة." فهد: "معاك ولاد إيه دلوقتي؟ كريم: "معايا ريان عنده سنتين." فهد: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك فيه يارب." كريم: "تسلملي يا فهد. وانت بقى يلا اتجدعن وجبلنا عروسة لريان." فهد: "قول يارب."

كريم: "قل لي إيه الأخبار اللي عندك؟ فهد: "انت نويت خلاص تمسك القضية؟ كريم: "إن شاء الله. هي حبيبة ناس بحبهم أوي." فهد: "ربنا يقويك يا فهد، بس خلي بالك لأن القضية مش سهلة وتحتاج منك مجهود كبير." كريم: "ليه يا فهد؟ المفروض إن على الكلام اللي اتحكالي من المحامية اللي حضرت معاها إنها مكنتش في نفس المكان اللي حصل فيه الجريمة، وإنها كانت برا، يعني بمجرد ما الكاميرات تتفرغ براءتها حتظهر. يبقى فين المشكلة؟

فهد: "المشكلة في اللي انت قلته دلوقتي يا فهد، واعتمادك على حاجة للأسف مش موجودة." كريم: "يعني إيه مش موجودة؟ يعني انت عايز تقنعني إن فيلا زي دي وفيلا بالمستوى ده مفيهاش كاميرات مراقبة؟ ده محل البقالة فيه كاميرات مراقبة." كريم: "في كاميرات مراقبة طبعًا، لكن للأسف... فهد: "للأسف إيه يا كريم؟ اتكلم."

كريم: "اللي حصل وبعد شهادة الشهود وفحص الكاميرات اتبين إن المجني عليه طلب من الأمن إنهم يوقفوا الكاميرات من لحظة دخول المتهمة الفيلا، وآخر حاجة لقطتها الكاميرا لحظة نزولها من العربية ودخولها، وبعد كده كل الكاميرات اتعطلت." فهد: "وده تفتكر معناه إيه؟ وليه عمل كده؟ كريم: "شوف انت بقى تفكيره كان إزاي."

فهد: "أكيد عشان لما يدخل عنده ويحاول يضايقها زي ما هي ذكرت في التحقيقات، ميكونش في دليل اتهام عليه ولا في حاجة تثبت إنها أجبرت على شيء ممكن يدينه." فهد: "يا دي النيلة! ده كان كل أملي في الكاميرات. لا حول ولا قوة إلا بالله. طب بالنسبة للكاميرات الخلفية اللي في ضهر الفيلا واللي المجني عليه كان مديها ضهره وقت الحادثة؟ كريم: "للأسف مفيش كاميرات." فهد: "إزاي الكلام ده؟

كريم: "لأنه مكنش بيستخدمها في حاجة، وبالتفتيش ملقوش أي أثر لأي كاميرات." فهد: "يبقى فعلًا المهمة مش حتكون سهلة، خصوصًا إني لسه مقعدتش معاها ومش متأكد من براءتها." كريم: "بريئة يا فهد." فهد: "بريئة؟ إنت اللي بتقول كده يا كريم؟

كريم: "المكان اللي أنا قاعد فيه ده ورد عليا فيه كتير أوي، منهم اللي كان بيبكي من قلبه، ومنهم اللي كان بيحاول بكل الطرق إنه ينفي التهمة عن نفسه. لكن بخبرتي أقدر أقولك إن جنة فعلًا بريئة، ومعملتهاش. القعدة هنا مش عالفاضي يا فهد." فهد: "بس حتى لو إحساسك صح، لازم معاه دليل يثبت براءتها." كريم: "ودي مهمتك انت يا فهد، وأنا واثق إنك إن شاء الله حتقدر على كده." فهد: "يارب يا كريم."

يستأذن الحارس: "حضرتك، في محامية برة اسمها نجلاء صلاح الدين، عايزة تدخلك." كريم: "خليها تتفضل." تدخل نجلاء وتقعد معاهم، ويستأذنوا من كريم إنه يسمحلهم يقعدوا مع جنة. نجلاء: "طمنيني يا جنة، ماما كويسة والله، ومتأكدة إنك حترجعي لحضنها قريب أوي، وجاسر حجز خلاص ويومين بالكتير وحيكون هنا إن شاء الله يا حبيبتي. جنة يا حبيبتي، أنا عايزكي توكلي الأستاذ فهد عشان يبقى المحامي عنك." جنة: "وإنتي يا نجلاء حتسيبيني؟

نجلاء: "أنا عمري ما أسيبك أبدًا يا حبيبتي، ده أنا الود ودي أخرجك من هنا وأقعد أنا مكانك." جنة: "ألف بعد الشر عنك يا نجلاء، ربنا ما يكتبها عليكي يارب. ده المكان هنا وحش أوي، ولولا وقفة ربنا معايا ورحمته بيا، مش عارفة كنت عملت إيه." نجلاء: "إن شاء الله حتخرجي يا حبيبتي، إن شاء الله. مش هطول عليكي. المهم جنة، إنتي عارفة إني لسه في بدايتي، والأستاذ فهد ليه خبرة كبيرة، هو اللي حيكون في وش المد... فع."

فهد بينه وبين نفسه: "مد... فع لما يفرتكك يا شيخة." نجلاء: "قصدي يعني، هو اللي حيكون وكيلك قدام النيابة والقضاء، ولكن أنا مش هسيبه لحظة لحد ما نثبت براءتك." جنة: "أنا متشكرة لحضرتك يا أستاذ فهد." فهد: "مفيش شكر على واجب. والصراحة المفروض متشكرنيش أنا، في ناس تانية هي اللي كلفتني بالمهمة دي من حبها فيكي وثقتها في براءتك." جنة: "طنط أسماء صح؟ أيوة، أنا متأكدة من ده عشان هي بتحبني أوي."

فهد: "فعلًا. الباشمهندسة أسماء وزوجها الباشمهندس يونس، وقبلهم كلهم، الأستاذ هادي أكتر واحد عايزني أكون معاكي وجمبك." جنة: "هادي؟ هادي مين؟ فهد: "هادي اللي كان معزوم عندكم في آخر حفلة عملتوها، الحفلة اللي حصلت فيها المشكلة مع المجني عليه." جنة: "والله أنا مش فكراه، معلش اعذرني من اللي أنا فيه." فهد: "ربنا يهون عليكي اللي انتي فيه يارب." جنة: "يارب. بس هو أستاذ هادي إيه علاقته باللي أنا فيه؟

المفروض إنه يكون معاه، هو مش أنا؟ مش هو بردو بيخاف على شركته وسمعته؟ مش وقفته معايا حتخلي سمعته مش كويسة؟ أيوة ما هما كلهم زي بعض، ما هو سابني وطلقني وموقفش معايا عشان شركته، نسي إني مراته وفضل شغله عليا، صح يا نجلاء؟ مش ده اللي حصل؟ يبقى إيه اللي يخلي واحد ميعرفنيش يقف معايا؟ ليه؟ فهد بعد ما قلبه رق

عشانها وحس التعاطف معاها: "عشان مش كل الناس زي بعضها يا جنة. زي ما فيه الوحش فيه الكويس، وزي ما في ناس قليلة الأصل في ناس أصيلة وأصيلة جدًا كمان. اياكي تحطي الناس كلها في كفة واحدة. وبعدين أنا هريحك يا ستي، هادي مش بس كان موجود في الحفلة، لاء، ده كمان كان موجود في الجنينة وقت الاشتباك اللي حصل بينك وبين المجني عليه وشاف كل حاجة. وهو كان ناوي يقابل جوزك، قصدي طليقك، ويحكيله على كل حاجة عشان يتأكد إنك مكدبتيش عليه. لكن هو حصلتله ظروف خاصة ومقدرش يقابله. وهو إن شاء الله حيشهد باللي شافه في المحكمة."

جنة: "بجد يا أستاذ فهد؟ أستاذ هادي حيشهد معايا؟ فهد: "طبعًا يا جنة." جنة: "بس هو بشهادته دي ممكن أخرج ولا ممكن الجري... مة تثبت عليا أكتر؟ أيوة ما هو أنا ض... ربته في بيتي، يبقى ممكن أكون فعلًا قت... لته في بيته؟ فهد: "ممكن. متشغليش بالك بحاجة. بشروا ولا تنفروا. خلي ثقتك في ربنا كبيرة وقولي يارب." جنة: "يارب، يارب. إنت العالم إني بريئة، اقف جمبي يارب ومتسيبنيش."

تخرج نجلاء من النيابة وهي بتمسح دموعها وبتلبس نظارة الشمس ورايحة ناحية عربيتها. فهد: "ممكن بقى حضرتك تشرفيني في المكتب عشان نبدأ المشوار بتاعنا؟ نجلاء: "حاضر." فهد: "ياااه، بتحبيها أوي كده؟ نجلاء: "جنة مش مجرد صاحبتي يا أستاذ فهد. جنة أختي وحبيبتي وعشرة عمري كله. جنة حتة مني. أنا خايفة، خايفة أوي." وتعياط جامد. فهد: "طب ليه بس كده دلوقتي؟ ليه الضعف ده؟ مانتي كنتي لسه جوة بتقويها وعمالة تهديهالها."

نجلاء: "لأ، كنت المفروض أقولها إننا واقفين على الهوا ولسه معناش ولا حاجة نستند عليها، وهيا نفسيتها تدمر أكتر ما هي مدمرة. أفرح أنا بقى لما أشوفها بتنهار قدامي؟ فهد: "هو انتي محدش يعرف يتكلم معاكي كلمتين؟ لسانك على طول متبري منك كده؟ نجلاء: "آيوة، وإن كان عاجبك." فهد: "ربنا يصبرني عليكي لحد ما القضية دي تخلص على خير." نجلاء: "أنا مش هرد عليك. الله يسامحك." فهد: "هههههه. والله انتي مليكيش حل."

نجلاء: "ماشي. عن إذنك." تروح عشان تركب عربيتها، تلاقيها عطلانة. يروح لها فهد ويعرض عليها يوصلها ويفضلوا طول الطريق يتكلموا عن جنة، وهو يتكلم عن هادي. وطبعًا كل كلمتين يشدوا مع بعض لحد ما وصلها عند نادية وطلع معاها وطمنها على جنة ووعدها إنه حيخرجها إن شاء الله. بالليل نايمة في حضنه: "أنا مبسوطة أوي أوي." شهاب: "للدرجة دي؟ ذكرى: "أيوة طبعًا. مش حتبقى ليا لوحدي؟

أنا كنت حتجوزك وانت في واحدة تانية في حياتك، لكن دلوقتي حتبقى لذكرى وبس. هو انت مكنتش بتحبها؟ شهاب: "معرفش." ذكرى: "متعرفش إزاي؟ أمال انت كنت متجوزها ليه؟ شهاب: "شدتني ببرائتها وأخلاقها العالية وتربيتها الراقية. عجبني جمالها وروحها الحلوة." ذكرى: "وبعدين؟

شهاب: "كنت كل يوم عندهم في إسكندرية بتحايل على أبوها يوافق على جوازي منها. وكل ما يرفضوني أصر أكتر لحد ما اتأكدوا من حبي ليها ووافقوا يبعدوها عنهم ويسيبوها تعيش معايا هنا في القاهرة. بعد ما اتجوزتها وامتلكتها وبقت بين إيديا ومن حقي لوحدي، بدأت أشوف مميزاتها اللي كانت شاداني ليها وعاجباني فيها عيوب. اتخنقت من احترامها الزايد وهدوءها، حسيت إن دي عمرها ما حتكون في ضهري ولا حتساعدني في شغلي وطموحي، لأن هي كل طموحها إنها تخلف وتتحجب أكتر من كده، مش عايزة حاجة. وده مينفعش معايا لأني أنا عايز حاجات كتير أوي. ودلوقتي أهيه ودت نفسها فدا...

هيه بغبا... ئها. كان لازم ألحق نفسي قبل ما تغر... قني معاها." ذكرى: "أنا بقى حكون غيرها خالص، حبقى اللي انت عايزه واللي بتحلم بيه. بس هو إحنا حنتجوز إمتى يا شهاب؟ شهاب: "مش لما شهور العدة تنتهي الأول؟ ذكرى: "ياااه، نفسي تنتهي النهاردة قبل بكرة. نفسي أرتاح من الهم ده بقى وأبقى مراتك ومعاك على طول." شهاب: "مانتي معايا أهوه يا جميل." ذكرى: "لأ، أنا عايزة أبقى مراتك رسمي. شهاب، اوعى تكون ناوي تضحك عليا."

شهاب: "قلتلك حتجوزك يبقى حتجوزك. كلام تاني مش عايز أسمع، وإلا حزعل منك." ذكرى: "لأ، أنا مش ممكن أخليك تزعل مني أبدا. أنا كل اللي يهمني إنك تكون مبسوط ومرتاح معايا وبس." شهاب: "يعني لو طلبت منك أي طلب حتنفذيه؟ ذكرى: "ما دام حيكون فيه مصلحة ليك يبقى أكيد. أنا أهم حاجة عندي راحتك انت وبس." شهاب: "طب يلا بقى ريحيني." ذكرى: "هههههه. وهو أنا كل ده ومريحتكش لسه؟ شهاب: "لأ، لسه. أصل انتي ميتشبعش منك ولا من جمالك وطعامتك."

ذكرى: "هههههه. وأنا مش عايزة حاجة غير إني أخليك مبسوط وبس." شهاب: "طب يلا بقى." ويشدها عليه وينسوا إن ربنا شايفهم ومطلع على كل اللي بيعملوه. يتم استدعاء عزت في النيابة للتحقيق معاه: "أنا فعلًا وصلتها للفيلا، وده كان طلبها، لكن غير كده معرفش حاجة. أنا سبتها ورحت على ابني عشان كان محجوز وتعبان. وفي شهود اللي يثبتوا إني كنت هناك وقت ما حصل اللي حصل."

وتبدأ نجلاء وفهد يدرسوا القضية كويس ويحاولوا يدوروا على أي ثغرة تنجي جنة، لكن لسه للأسف مفيش في إيدهم أي حاجة. صحيح المعمل الجنائي أثبت إن الرصا...

صة كانت من مكان بعيد، وكمان الأداة المستخدمة مش موجودة، لكن ده بردو مش دليل كافي على براءتها، خصوصًا وإنها ممكن تكون خرجت من عنده ولفّت ورا الفيلا وقامت بفعلتها ورجعت تاني عشان تبين للأمن اللي كانوا على مسافة بعيدة من الفيلا إنها معملتش حاجة. ورجع أخوها من السفر واتقابل معاهم كلهم واتعرف على هادي واتكلم معاه وقعد مع فهد عشان يعرف موقف أخته من القضية.

وتم تحديد أول جلسة للمحكمة، واللي الكل حضرها وكلهم منتظرين اللي حيحصل. تقف في قفص الاتهام خلف القضبان بتسمع الاتهامات الموجهة ليها، واللي هي بريئة منها. ويبدأ فهد في الدفاع عنها ومحاولة نفي التهمة الموجهة ليها وسؤال الشهود على الواقعة. فهد: "أيوة بس المتهمة قالت إنك انت اللي بلغتـها إن المجني عليه مصر إنها هي اللي تروح لحد عنده عشان تعتذرله وميأذيش أخوها زي ما بلغك."

عزت: "لأ طبعًا محصلش. هي مدام جنة اللي قالتلي إنها عايزة تروح تعتذر له عشان شغل جوزها ميتاثرش، وخصوصًا بعد ما هد... دهم قدام الكل، وهو أصلًا معملهاش حاجة ولا جه ناحيتها. وقالتلي إنها مش حتعرف تروح لوحدها ومحتاجاني أوصلها. وأنا وصلتها. واتحايلت عليها أدخل معاها أو حتى أستناها شوية لأني كنت قلقان عليها. قالتلي لأ امشي انت مش عايزة حد معايا. وأنا وقتها ابني كان تعبان في المستشفى ورحت له على طول."

جنة: "محصلش، محصلش والله بيكد... ب. حرام عليك يا عزت، إنت ليه بتكدب؟ ليه متقولش الح... القاضي: "يعني انتي متأكدة إن اللي قاله ده محصلش؟ جنة: "والله ما حصل. هو اللي لح عليا إني أروحه، وقاللي إنه حياذي أخويا ومراته وولاده، وإنه اشترط عليا إني لازم أروح لحد عنده في الفيلا عشان أعتذرله." ينتهي من الشهادة وجنة بتبكي من قلبها. وبعدها المحكمة تطلب إنهم ينادوا الشاهد التاني. ويدخل المحكمة: القاضي: "اسمك وسنك؟

هادي: "عبد الله محمد، عمري ٣٢ سنة." القاضي: "قول والله العظيم أقول الحق." هادي: "والله العظيم أقول الحق." ويحكي هادي كل اللي حصل واللي شافه من وقت ما دخل الحفلة لحد ما خرج منها. ويروح يقعد عالكرسي ويونس يطبطب على رجله وعينه عليها هي ودموعها مغرقة وشها. مش قادر يبعد عن عينيه عنها، وهي كمان بصتله وابتسمت له ابتسامة رقيقة من بين دموعها بتشكره بيها على الكلام الجميل اللي قاله في حقها.

استمعوا لشهادة الأمن اللي استقبلوا جنة وسمحولها بالدخول، وإنهم كل اللي يعرفوه إنهم عطلوا الكاميرات وكانوا برة بعيد عن الفيلا. يطلب فهد التأجيل، وتقرر المحكمة تأجيل القضية لمعاد تاني. ويجروا كلهم عليها وهي ورا القضبان، ولكن هادي أول واحد قرب منها، وبدون ما يشعر إيده لمست إيدها من ورا القضبان، ولقى نفسه بيطبطب عليها: "اطمني، إن شاء الله تخرجي." جنة: "أنا متشكرة أوي ليك." هادي: "مفيش شكر ولا حاجة، انتي تستاهلي كل خير."

جنة: "أنا بريئة والله ما عملت حاجة." هادي: "عارف، ومتأكد إنك بريئة." جنة: "ادعيلي أخرج. أنا خايفة أوي." هادي: "متخافيش، أنا معاكي وكلنا معاكي. حتخرجي إن شاء الله." يأخدوها من إيدها وكلهم بيطمنوها، وأسماء بتطمنها، وأخوها واقف معاها مش عايز يسيبها. تبص لهم كلهم وهي خايفة، وهما عيونهم مليانة دموع عشانها. يخرجوا كلهم من المحكمة وهم بيتكلموا مع بعض. يونس: "اطمن يا باشمهندس، إن شاء الله حتخرج."

جاسر وهو بيبكي: "أنا خايف أوي على أختي يا أستاذ فهد. أختي لو حصل لها حاجة، أنا مش حسكت وحطربق الدنيا فوق دماغه. وديني لألقـ... ـ لك يا شهاب الـ... ـلب اللي مجاش منه غير المصايب." فهد: "سيبك منه دلوقتي، أهم شيء إننا نخرج أختك بالسلامة، وبعد كده أي حاجة تانية مش مهم." يروحوا لمامتها ويطمنوها إنها إن شاء الله حتخرج بالسلامة. يجي الليل عليه وهو مش قادر يبطل تفكير فيها. شاغلة عقله لدرجة متخيلهاش. صورتها وهي ورا القض...

بان مش عايزة تغيب عن عينه لحظة. دموعها واجعـ... ـة قلبه. صوتها في ودانه وهي بتطلب منه يدعيلها. وحس بنفس إحساسها اللي حاسة بيه واللي هو مر بيه. ظلمه وظلمها من أقرب الناس ليهم. هو مراته غد... رت بيه وباعته عشان حاجة مالوش ذنب فيها. وهي كمان جوزها با... عه ورماها عشان تهمة هي بريئة منها. وهو أصلًا السبب فيه. ليه دايماً القسوة مبتجيش غير من اللي احنا حبيناهم وأديناهم حياتنا كلها؟

يفضل يفكر فيها ويدعيلها ربنا يقف معاها. لحد ما ييجي ينام وصورة وشها البريء وجمالها الهادي قدام عينيه. وفجأة يسمع صوتها بتناديه: "هادي." يلتفت لها يلاقيها قدام عينيه: "جنة." جنة: "أول مرة أعرف إن اسمي جميل كده." هادي: "إنتي كل حاجة فيكي جميلة يا جنة." جنة: "متسيبنيش يا هادي، خليك جمبي، أنا محتاجاك أوي." هادي: "أنا جمبك يا جنة ومش حاسيبك." جنة: "بس هو كمان كان معايا وسابني."

هادي: "أنا مليش دعوة بحد. أنا هادي يا جنة، مش حد تاني. هاتي إيدك يا جنة، هاتي إيدك، ومش حتندم." يتمد له إيدها وهي قلبها مطمن إنه لأول مرة حيلقي اللي يحتويه ويحس معاه بالأمان. يحضن إيدها بحب وتنهيدة طالعة من قلب بيحس لأول مرة بإحساس جديد عليه. إحساس الأمان والدفا والاحتواء. يفتح عينه وهو مبتسم، مش مصدق إنه كان بيحلم. لاء، ده مش حلم. أنا كنت حاسس بيها ولمسة إيدها. معقولة هي محتاجاني جمبها؟

بس هي معاها ناس كتير بتحبها. أكيد أنا حلمت بده من كتر ما شغلت بالي بيها ومن كتر تفكيري فيها. بس أنا حفضل عند وعدي معاها اللي وعدتهولها. دلوقتي حفضل معاكي ومش حاسيبك ولا حتخللى عنك يا جنة لحد ما توصلي لبر الأمان. انتي طلبتي مني أفضل جمبك، بس يا ترى ده معناه إيه؟ هل براءتها في إيدي؟ هل أنا ممكن أقدر أساعدها تخرج من اللي هي فيه؟

أنا لازم أكون مع فهد خطوة بخطوة. أيوة. الحلم ده ملوش معنى غير إني ممكن فعلًا أقدر أساعدها. بس إزاي؟ إزاي؟ يتصل على فهد أكتر من مرة لحد ما يرد عليه: "إيه؟ ساعة عشان ترد؟ ده أنا قلت كويس إنك لسه صاحي." فهد: "أعمل إيه؟ كنت بتكلم مع صاحبة جنة المجن... ونة اللي اسمها نجلاء، وبنتفق هنعمل إيه." هادي: "فهد، أنا عايز أكون معاكم وأنتم بتشتغلوا في القضية." فهد: "تكون معانا إزاي يعني؟ هو احنا بنلعب؟ دي قضية."

هادي: "فهد، الله يخليك، هي اللي طلبت مني، وأنا لا يمكن أخذلها." فهد: "جنة هي اللي طلبت منك؟ إمتى وفين؟ هادي: "في الحلم." فهد: "صبرني يارب. هادي، اتجننت؟ أمي كفاية عليا اللي ربنا ابتلى بيها اللي اسمها نجلاء دي، اللي جناني حيكون على إيدها إن شاء الله." هادي: "طب وربنا دي بنوتة زي القمر وأدب وأخلاق مفيش كده. ده كفاية حبها لصاحبتها وإخلاصها ليها." فهد: "انت بتقول فيها؟

طب والله هو ده اللي مصبرني عليها. بص، أنا منكرش إنها حلوة وزي القمر كمان، بس هربانة منها شوية. لاء، شويتين تلاتة. ادعيلي أخلص من القضية دي عشان أخلص منها." هادي: "على خير يا فهد." فهد: "يارب يا هادي. القضية صعبة أوي ومحتاجين نفتش وندور كتير لحد ما نوصل لأي ثغرة." هادي: "حنوصل إن شاء الله يا فهد. وأنا معاكم وحفكر معاكم، وإن شاء الله حنوصل للي عملها وتخرج جنة منها على خير. شوفوا أنا أقدر أساعدكم بإيه ومش حأتأخر لحظة."

نظرة الحزن اللي كانت في عيونها النهاردة لازم تتحول لسعادة، والدموع اللي كانت مغرقة وشها تتحول لفرح إن شاء الله. فهد: "إن شاء الله يا هادي." هادي: "تفتكر اللغز ممكن يكون عند اللي اسمه عزت ده؟ فهد: "جايز. وأنا مش هسيبه وحفضل وراه، سواء هو ولا الأمن." هادي: "مش انت عايز تساعدنا؟ أنا محتاجك في حاجة. لو عرفت تعملها ممكن أوي يبقى ده طوق النجاة." هادي: "قول يا فهد وأنا معاك." فهد: "يا لهوييييييه! هادي: "فيه إيه؟

فهد: "بتتصل تاني! ليلتها سودة إن شاء الله. أنا البت دي حتخليني أعتزل المهنة. أقسم بالله." هادي: "ههههههه. وممكن تخليك تعتزل حاجة تانية يا صاحبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...