في زنزانة السجن الكبيرة، السجينات متجمعين في دائرة حوالين مديرة السجن اللي مربوطة في الكرسي، والإضاءة خافتة، والجو متوتر جدا والكل حاسس بالرغبة في الانتقام. سيلين واقفة قدام مديرة السجن، ماسكة سكينة في إيدها، ووشها مليان غضب وقوة، وعينيها مليانة ثأر. مديرة السجن بصوت متوتر بتحاول تخبي خوفها: "إنتي مش عارفة إنتي بتعملي إيه سيلين. لو قتلتيني، مش هتخرجي من هنا أبدا. هتفضلي سجينة للأبد! سيلين بتبتسم بابتسامة باردة
وهي بتخبي وجعها القديم: "سجينة؟ كنتي السجانة الوحيدة هنا. خليتي المكان ده جحيم بس إنتي عمرك ما فهمتي.... إن الوحوش اللي إنتي زرعتيها هترجع تلتهمك." مديرة السجن (بتصرخ) "أنا ما عملتش غير واجبي. إنتي استاهلتي كل لحظة من الألم. إنتي مجرمة." سيلين بتنزل راسها قدامها، ونظرتها بتبقى أكثر قسوة: "مجرمة؟
إنتي قتلتي إنسانيتي قبل ما أفكر في الانتقام. جسدي مليان ندوب من تعذيبك بس روحي هي اللي تحطمت ومع كده مفيش حاجة قدرت تكسر إرادتي." مديرة السجن بتتنفس بصعوبة، بتحاول تقاوم: "مفيش فايدة. لو قتلتيني هتبقي زيي هتبقي نسخة مني، والناس هيفكروكي كقاتلة باردة." سيلين بتبتسم بحزن: "الفرق بيني وبينك إن أنا مش هعيش عشان أتمتع باللي عملته. اللي أنا بعمله دلوقتي مش انتقام بس... ده من أجل العدالة، لكل واحد اتعذب واتأذى بسببك."
سيلين بتلتفت للسجينات اللي واقفين في صمت كأنهم راضيين بالصمت. بعدين بتبص تاني على المديرة، وتبتدي تقرب منها بخطوات بطيئة وبعدين بتتكلم بصوت هادي لكنه قوي: "كان عندك الفرصة تبقي إنسانة، بس إنتي اخترتي تبقي وحش. مفيش وحوش تانية هنا. المكان ده هيشهد الحرية أخيرًا... حتى لو الثمن حياتي."
بهدوء قاتل، سيلين بتغرز السكينة في صدر مديرة السجن. المديرة بتاخد شهقة أخيرة قبل ما يقع راسها، والدم بينزل من فمها. السجينات بيلتفوا حواليها، في منهم بيبكوا، وفي منهم واقفين في صمت مصدوم. سيلين بتبص ليهم بحزم: "إحدى السجينات: هنعمل إيه دلوقتي يا سيلين؟ "سيلين بترد بثبات: هنعيش... من غير خوف. ولأول مرة... هنقرر مصيرنا إحنا."
في فيلا فخمة، العيلة كلها قاعدين في الصالة الرئيسية. حسام قاعد جنب مراته الجديدة "نوال"، ووالدته "ليلى" ووالده "جمال" وأخته "رهف" قاعدين متفرقين. الجو في الظاهر هادي، لكن فيه توتر بين كل فترة وفترة. نوال بتتصرف بثقة وابتسامة مكشوفة على وشها، وحسام باين عليه شارد ومضطرب، وكأن فيه حاجة جواه مش قادر يواجهها. نوال: (بابتسامة مفتعلة وهي ماسكة إيد حسام) "حبيبي، ليه باين عليك كده؟ مش عاجبك إن حياتنا بقت هادية وجميلة دلوقتي؟
حسام: (يتنهد بصوت واطي، من غير ما يبص ليها) "مفيش حاجة، نوال... أنا بس بفكر في شوية حاجات." ليلى: (بنفخة متعصبة) "يا حسام، ركز في حياتك الجديدة. مفيش داعي تفضل تفكر في الماضي، وسيلين خلاص مش في حياتنا تاني." رهف: (بتردد) "لكن... مش ممكن تكون بريئة في الآخر؟ الجميع يبصوا على رهف باندهاش، ونوال تضحك بحقد: "نوال: برئية؟ رهف، يا حبيبتي، انتي ناسية الأدلة؟ ناسية الجثة اللي لقيناها؟
ازاي سيلين تبقى برئية وكل حاجة كانت واضحة قدامنا؟ جمال: (بصوت هادي ولكن حازم) "كفاية بقى يا نوال. مفيش داعي نفتح الموضوع ده تاني." رهف: "لكن... هي كانت دايمًا طيبة و بريئة. ما صدقتش في يوم إن هي ممكن تعمل كده." حسام: (يقاطع بصوت عالي، عاوز يخلص النقاش) "رهف! اللي حصل حصل. سيلين اختارت طريقها، والموضوع انتهى." نوال: (بتلمس دراعه بابتسامة باردة) "طبعًا، حبيبي. ما تشيلش هم حد اختار يدمّر حياتنا."
حسام يبعد عنها فجأة، يبص ليها بنظرة مليانة تردد وندم، لكن ما بيقولش حاجة. ليلى: "حسام، ركّز في حياتك الجديدة مع نوال. هي كانت دايمًا جنبك، عكس سيلين اللي... قبل ما تكمل، رهف تنهض فجأة: "رهف: لكن، أمي، فكرتوا في يوم إن نوال ممكن تكون السبب؟ الجميع يوقفوا ساكتين لحظة، ونوال وشها يبيض شوية لكنها بتحاول تتماسك. نوال: (بغضب مصطنع) "إيه اللي بتقوليه؟ ده افتراء! إزاي تجرؤي تتهميني؟ رهف: (بتبص ليها بتحدي) "أنا مش باتهم...
لكني بس بتساءل. إزاي واحد بريء زي سيلين فجأة يبقى قاتل؟ حسام: (بيصرخ) "كفاية! مش عاوز أسمع اسمها تاني! الجميع يسكت، ونوال تنهض وتدعي إنها بتبكي، وتسرع عشان تخرج من الأوضة. حسام قاعد، وشه مليان صراع داخلي. رهف بتبص ليه بحزن، وليلى بتهز راسها بتضايق. جمال: (بهدوء) "الحقايق دايمًا بتطلع في يوم من الأيام... سواء كنا مستعدين ليها أو لأ."
الجو فيه توتر خفيف بعد كلامهم عن الماضي. فجأة الموبايل بيرن. حسام يبص ع الرقم باستغراب قبل ما يرد. صوت أنثوي هادي لكنه مليان تهديد بيطلع من الطرف التاني. الكل بيسكت لما يعرفوا مين المتصلة. حسام: (بعصبية وهو ماسك الموبايل) "مين اللي بيتصل؟ سيلين: (بصوت هادي بس مليان تحدي) "مش ناوي تسأل عني يا حسام؟ حسام يسكت لحظة، شكله متجمد من الصدمة، والعيلة كلها مركزة عليه. حسام: (بغضب وارتباك) "سيلين؟ إزاي بتتصلي؟
جبتي الموبايل ده منين؟ سيلين: "بلاش تشغل بالك بـ"إزاي". الأحسن تفكر في إيه اللي هيحصل بعد كده." العيلة كلها تقرب لحسام بخوف، ونوال وشها يصفر وهي بتحاول تسمع. ليلى: (بصوت واطي) "مين اللي بيتكلم، حسام؟ حسام: (يتجاهلها ويركز على الموبايل) "إنتِ عايزة إيه يا سيلين؟ مش كفاية اللي عملتيه فينا؟ سيلين: (بضحكة خفيفة مليانة سخرية) "أنا اللي عملت؟ بجد؟ هو إنت نسيت إزاي رميتوني في النار وسدتوا عني باب الرحمة؟ نوال: (بصوت متوتر)
"اديني التليفون يا حسام! سيلين: (تسمع صوتها وترد بسخرية) "أهلاً نوال... ولا أقولك أم وليد؟ ابنك عامل إيه؟ وليد، صح؟ الكل يتجمد لما اسم "وليد" بيتقال. نوال تحط إيدها على بقها بخوف، وحسام ينفجر غضب. حسام: "إياكِ تقربي منه، فاهمة؟ لو فكرتِ تأذيه، مش هيبقى ليكِ مكان تهربي له! سيلين: (بهدوء قاتل) "متقلقش... أنا مش بلمس الأبرياء. بس كل اللي أذوني... هيحسوا بنفس الألم اللي دوقته." نوال: (تصرخ من بعيد)
"إبعدي عن ابني يا مجنونة! سيلين: "مجنونة؟ آه يمكن... بس الجنون ده إنتوا اللي صنعتوه. خليكوا مستعدين... الانتقام جاي، ومش هتعرفوا لا توقيته ولا طريقته، بس أعدكوا إنه هيكون مميز." حسام: (بصوت عالي وغاضب) "إنتِ ولا حاجة! مجرد واحدة ضايعة وحقيرة. عمرك ما هتعملي أي حاجة في حياتك غير إنك تدمري نفسك أكتر! سيلين: (بضحكة صغيرة مليانة تحدي) "أوه يا حسام... حياتي انتهت يوم ما صدقت الكدب وسبتني أضيع لوحدي. دلوقتي...
دوري أنا أرجّع الحقوق." تُقفل سيلين المكالمة فجأة، وحسام يفضل واقف مذهول، الغضب مالي عينيه. نوال تبدأ تعيط بخوف، وليلى تحاول تهديها. رهف تفضل واقفة في مكانها، نظراتها كلها خوف وقلق، وجمال يقعد ساكت، باين عليه إنه مهموم جدا. نوال: (بتعيط وهي ماسكة حسام) "إعمل حاجة يا حسام! دي بتهدد ابننا! ليلى: (بغضب) "إزاي حد في السجن يلاقي وسيلة يتصل بينا؟ لازم نكلم الشرطة حالًا! جمال: (بصوت هادي لكنه جاد)
"البنت دي مش هي البريئة اللي كنا نعرفها. لو قالت إنها هتنتقم، لازم ناخد كلامها بجدية." حسام: (يقف بغضب ويضرب الطاولة) "مستحيل تقدر تعمل حاجة! ولو حاولت، أنا أول واحد هوقفها عند حدها! العيلة كلها باين عليها الرعب من كلام سيلين. الكل حاسس إن العاصفة لسه في بدايتها.
وليد قاعد قدام التلفزيون في الصالة، بيتفرج على الرسوم المتحركة وهو بيضحك. الجو هادي شوية، الكل متوتر بعد مكالمة سيلين الأخيرة. فجأة الشاشة تقطع البرنامج، ويظهر خبر عاجل. صوت المذيع الجاد بيغطي المكان، وعيون الكل تروح على الشاشة. المذيع: "وردنا الآن خبر مقتل مديرة السجن "صفاء الحديدي" في ظروف غامضة داخل مكتبها بالسجن المركزي. التحقيقات الأولية تشير إلى وجود تمرد بين السجينات...
الجملة تفضل مكملة، لكن الكلمات تضيع وسط صدمة العيلة. الكل يبصل بعض بخوف، باستثناء حسام اللي ملامحه مليانة غضب واضح. وليد: (ببراءة) "إيه ده؟ فين الكارتون؟ نوال: (تشهق بصوت عالي وهي تحط إيدها على بُقها) "يا نهار إسود... حسام: (يقوم فجأة وهو متعصب) "أكيد هي... أكيد سيلين ورا ده! ليلى: (بصوت متوتر) "إزاي؟ إزاي حد زيها يعمل كده؟ نوال: (تحاول تخفي ارتباكها، تمثل الخوف) "حسام، ممكن يكون حد غيرها... دي جريمة كبيرة! حسام:
(بعصبية وهو يشاور بإيده) "نوال، ما تحاوليش تدافعي عنها! أنا عارف البنت دي كويس... دي مش إنسانة، دي شيطان." رهف: (بصوت منخفض وهي بتبص لحسام) "لكن هي كانت مختلفة زمان... ممكن تكون اتغيرت بسبب اللي حصل لها." حسام: (يصرخ في رهف) "مفيش حاجة تبرر اللي بتعمله! سيلين اختارت طريقها، وده طريق الشر." نوال تستغل كلام حسام وتحاول تستميله أكتر لصفها. تقرب منه وتمسك إيده وهي بتكلم بنبرة باكية مصطنعة. نوال: "حسام، أنا خايفة...
خايفة على وليد. البنت دي مش هتسيبنا في حالنا، خصوصًا بعد اللي قالته في المكالمة." حسام يبصلها وعينيه باينة فيها نبرة حماية وغضب. جمال يتدخل بهدوء لكنه واضح إنه مش مقتنع. جمال: "طيب، بس لو سيلين ورا اللي حصل، يبقى لازم نفكر إزاي نتصرف بدل ما نسيب الغضب يعمينا." حسام: (يضرب الطاولة بغضب) "مش محتاج أفكر، سيلين مجرمة، وكل حاجة بتعملها دليل جديد إنها كانت دايمًا كده." ليلى: (بتحاول تهدي الجو)
"طب ما يمكن فيه سبب خلاها تتصرف بالشكل ده؟ يمكن حد ظالمها، يمكن... حسام: (يقطعها بعصبية) "ماما، بلاش كلام فارغ! كل اللي حصل بسببها. وأنا غلطان إني صدقت إنها إنسانة بريئة في يوم من الأيام." نوال تبصل حسام بنظرة مليانة رضا داخلي، لكنها تمثل إنها متوترة. نوال: (بحزن مزيف) "حسام، ما تقولش كده... أنا مش عايزة أشوفك بتتعب بسببها. إحنا لازم نحمي عيلتنا وبس." حسام يحط إيده على كتف نوال بنظرة مليانة تصميم. حسام:
"متقلقيش، أنا مش هسمح لسيلين تأذي حد في البيت ده، خصوصًا وليد. لو قربت منه، هتندم ندم عمرها." وليد يبصلهم وهو مش فاهم حاجة، يمسك إيد نوال ويقول ببراءة. وليد: "ماما، سيلين دي شريرة؟ نوال: (تمسكه وتحضنه) "متشغلش بالك، يا حبيبي... إحنا هنكون كويسين."
في مكان آخر، كانت ليل قاعدة على الأريكة في أوضة ضلمة، النور الخافت جاي من الشباك الصغير، والضوء بيرتد على الكأس اللي ماسكاها في إيدها. المشروب الأحمر اللامع تحت النور، وعينيها مليانة حزن وغضب. بتبص على السائل في الكأس، وبعدين ترفعه على شفايفها وترتشف منه ببطء، كأنها بتحاول تهدّي نفسها قبل ما تنفجر. قدامها، على الترابيزة الصغيرة، في صورة قديمة لحسام، قلبها بيخفق بغضب متزايد، بس هي لسة هادية، بتحاول تتحكم في مشاعرها.
بتتكلم بصوت واطي، بس كلماتها مليانة تهديد وانتقام. ليل (وهي رفعة الكأس) "كنت فاكر إنك لعبتها صح، صح؟ لكنك نسيت إني كنت براقبك طول الوقت يا حسام." ترتشف شوية تانية من الخمر، وتنظر للصورة قدامها وكأنها بتتأمل كل لحظة كانت مخدوعة فيها. ليل: "إنت مش فاهم يعني إيه جرح عميق. ومش هتدرك إزاي الغضب ممكن يتحول لحاجة مميتة. بس هتكتشف قريب، علشان اللعبة بدأت دلوقتي."
بتبتسم ابتسامة باردة، وترجع الكأس على الترابيزة، وبعدين ترجع تبص في الفراغ كأنها شايفة المستقبل قدامها. ليل: "هخليك عبرة، يا حسام. هتدفع التمن... حتى لو كنت فاكر إن كل حاجة خلصت." فجأة قامت من على الأريكة، راحت على الشباك، فتحته شوية كأنها عاوزة تطلع الهوى وياخد معاه مشاعرها المكبوتة. ليل: "الانتقام مش سريع، لكن أكيد... ما تنساش ده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!