قاعة فندق فاخر –الساعة 8 مساءً الصحفيين بيبدأوا يتوافدوا، الكاميرات بتتجهز، والقاعة مليانة إعلاميين، كل العيون على المنصة اللي فيها شعار "مجموعة البحيري للاستثمار". سيف البحيري واقف جنب مراته سيلين، وجنبه قاعد مازن في حاله وساكت، ياسر ولارين وإيهاب بيبصوا لبعض بقلق، وياسمين ماسكة إيد تيا اللي لسه بتتعافى وبتتفرج في صمت. المذيعة:
سيداتي وسادتي، معانا النهاردة السيدة سيلين يوسف المغربي، رئيسة الفرع النسائي لمجموعة البحيري، وصاحبة مبادرات قانونية وإنسانية. هتكشفلنا النهاردة حقايق تمس الرأي العام... اتفضلي يا أستاذة سيلين. سيلين بتطلع على المنصة واثقة، لابسة أسود، شعرها مرفوع، ونظراتها كلها حسم. سيلين: شكرًا لحضوركم. النهاردة، مش جايه أتكلم كسيدة أعمال... أنا جاية أتكلم كست اتعرضت للظلم، كإنسانة شافت الكدب والخيانة والتزوير...
وقررت إن الوقت جه علشان الأقنعة تقع. قسمت: سيبونا بقى من الهبل ده... هتتكلم عننا؟ دي مسكينة والله... سيلين: عارفين إن الست دي خانت جوزها؟ أيوه، خانته. والدليل؟ شاب موجود معانا دلوقتي... اسمه وائل بدران. وائل بيتقدم بخطوات ثابتة، بيقف جنب المنصة. وائل: أيوه، كانت علاقتي بهايدي جسدية بس. بدأت بعد جوازها من مازن بفترة، وكانت دايمًا بتشتكي منه وبتقلل منه قدامي... أنا ماكنتش أعرف إنه مريض غير مؤخرًا...
وجيت هنا أقول الحقيقة، مهما كلّفتني. هايدي: كذاب! كذاب يا نَصّاب! زاهر: اسكتي! اسكتي وخلي عندك دم، خلينا نكمل ونشوف آخرتها. القاعة بتولع، صوت الكاميرات مش بيقف. سيلين: شكرًا يا وائل. بس دي مش الفضيحة الوحيدة. بتسحب ملف أحمر، وبتعرض صورة على الشاشة وراها. سيلين: دي صورة ساندي زاهر الصياد، أخت هايدي... في ملهى ليلي وسطي في القاهرة، شغالة هناك رقاصة بمقابل مادي. والأسوأ؟ إن فيه مستندات بتشير لتورطها في شبكة دعارة.
سيلين: وكل ده... تحت حماية أبوهم، زاهر الصياد، اللي استغل شغله كمستشار مالي في مؤسسات حكومية علشان يغطي على بلاوي بناته ويغسل فلوس. وكل المستندات دي دلوقتي في إيدين الصحافة، وهتتقدم للنيابة كمان. القاعة بتشتعل، همسات، كاميرات، وجوه مصدومة. سيلين: لكل واحد فاكر إن الطيبة ضعف... لكل واحد استغل التاني باسم الجواز أو العيلة... دي نهايتكم. أنا سيلين يوسف المغربي... مبَرحمش اللي بيدمر حد بحبه.
المؤتمر بينتهي وسط دوشة كبيرة، سيف بيتقدم لها بابتسامة فخر، ويبوسها على جبينها. سيف: فخور بيكي... زي دايمًا، مفيش حرب بتدخليها إلا وتكسبـيها. لارين: دي مش بني آدمة... دي إعصار. في فيلا الصياد قسمت: وقحة! يا قليلة الأدب! زاهر: خنتي جوزك؟! أنتي خنتي جوزك يا بنت الكلب؟!! ساندي: دي اللي فضحتنا يا هايدي... مش سيلين. قدام الفندق مازن بيتجمّد، عينه على الصورة، مش مصدق. مازن: لا... لا مش ممكن... هايدي تعمل كده؟!
وفجأة بيقع من على الكرسي... وبيغمى عليه! ياسمين: مازن!!! إيهاب وسيف بيجروا عليه. هدى: يا ربِّي! مش كفاية عليه كل اللي شافه؟ في فيلا الصياد –هرج ومرج هايدي: مش هسكت! والله ما هسكت! قسمت: غبية! ضيعتينا! زاهر: سيلين حرقتنا... خلصنا... كل حاجة راحت... ساندي: لأ لسه... أنا هخليها تدفع التمن... بطريقتي. في فيلا حسام –الصالون الرئيسي الساعة 8:15 مساءً البث المباشر لسه شغال على الشاشة الكبيرة. الجميع قاعدين قدّام التلفزيون:
حسام متكي على الكنبة، وشه مشدود وعنيه مركزين على الشاشة. نوال متوترة، بتعصر في صوابعها. جمال الأب قاعد وملامحه كلها قلق. ليلى الأم ماسكة السبحة وبتعدّ فيها بعصبية. على الشاشة: سيلين بتخلص كلمتها، وصور هايدي ووائل وساندي بتظهر، وبيتذاع تاني جزء من اعتراف وائل عن علاقته بهايدي وهي لسه على زمّة مازن. نوال: هايدي؟! بجد دي هايدي مرات أخو سيف؟ ليلى: يا خراب بيتها! يا ربّ استر... وده اسمه أهل؟ دي عيلة؟ جمال:
أنا من أول يوم شفت أبوها... ما كنتش مرتاحله. حسام: كنت حاسس إنها مش نضيفة... بس مش للدرجة دي. حسام: هايدي؟ دي من النوع اللي يبيع أقرب الناس ليه... ومازن؟ يا عيني، كان مصدقها. ليلى: ويلي عليه... شكله طيب وتعبان، وعايش مع واحدة خاينة! قلبي وجعني عليه. نوال: وسيلين! دي قلبت الدنيا! البنت دي نار... فضحتهم فضيحة بجلاجل. حسام: ده اللي كنت بخاف منه... سيلين لما تزعل، بتبقى إعصار بيمشي على الأرض. جمال: بس ليه تعمل كده؟
مش المفروض دي حاجات شخصية؟ حسام: لما عيلة زي عيلة هايدي تحاول تمسّ أهلها... يبقى مفيش حاجة اسمها خصوصية. نوال: نهايتهم بشعة... بس بصراحة؟ استاهلوها. ليلى: يا رب ما نتحط في موقف زي مازن... مراته تخونه وهو مريض؟ يا ربّ ما يحصلش لحد. لحظة صمت تسيطر على الصالون. حسام: خلينا نتابع من بعيد... سيلين لسه مخلصتش شغلها. شقة جوليانا –الدور العاشر –منظر شيك أوي مش لايق على دماغ صاحبة المكان الساعة 8:20 مساءً
التلفزيون لسه بيعرض آخر لحظات المؤتمر الصحفي... وصوت سيلين مالي المكان بثقة. سيلين: ... وبختم كلامي برسالة لكل الناس: مفيش حد بيهرب من الحقيقة مهما طال الوقت. أنا سيلين يوسف المغربي... والحفلة الوسخة بتاعتكم؟ خلصت دلوقتي. البث بيخلص، والمذيع بيبدأ يحلل الفضيحة... لكن... جوليانا: نُهاااااااااااااااااااااااااااااار إسود! دي قذرة! متسلقة بنت...
بترمي الكوباية الإزاز نحية التلفزيون، الإزاز بيتكسر وبيخبط في الحيطة جنب الشاشة. جوليانا: إزاي؟! إزاي قدرت تعمل كده؟! إزاي جالها قلب تفضحهم بالشكل ده؟ دي مش ضربات قانون... دي خبطات بتكسر العضم! ببصّ على موبايلها، تلاقي رسالة من حسام: إيه اللي حصل؟ الدنيا بتولع! جوليانا: الدنيا بتولع؟! إنت آخر واحد في الكون له عين يتكلم! اقفل بقك! سيلين فجّرت قنبلة... وإحنا كلنا هنغرق!
بترمي الموبايل على الكنبة وتقعد، وشّها بيشد من كتر الحقد. جوليانا: كل مرة أقول خلصت... ترجعلي أقوى! يا سيلين... والله ما هسيبك! حتى لو كانت دي آخر حاجة أعملها في حياتي! أنا مش هعيش في ظلك أكتر من كده! بتقف، وتروح نحية المراية، تبصّ لنفسها بنظرة تقيلة وتهمس: النهارده هايدي... بكرة إنتي. شقة آسر –أوضة المعيشة الساعة 8:25 مساءً التلفزيون قدّامهم بيعرض آخر كلام سيلين في المؤتمر، وصوتها بيعبي المكان: سيلين: ...
ومازن البحيري؟ ضحية واحدة معدومة الضمير. وأنا مش بتكلم من فراغ… كل الأدلة عندي. شكرًا. البث بيخلص... والشاشة بتتحوّل لموجز عاجل: فضيحة هايدي الصياد تتصدر الترند ليل: يا نهار أبيض… سيلين! دي عملتها بجد! دي مش خبطت... دي ضربت في السما! آسر: ولا طلقة راحت على الفاضي... جرّدتهم من الكرامة، ومن الاحترام، ومن أي وشّ بيستخبّوا وراه. ليل: إحنا قعدنا أسبوع نخطط نكشف وشّ رهف... وسيلين وقعت عيلة كاملة في مؤتمر مدته ربع ساعة!
آسر: دي سيلين يا ليل... عارفة الفرق بينها وبين الكل؟ إنها ما بتنتقمش عشان اتكسرت... هي بتنتقم لأنها عارفة إنها أقوى منهم كلهم. ليل: وبتعلّمنا درس كل مرة... بس بصراحة؟ تخيّلي لو كانت ضدنا مش معانا؟ آسر: كنا زمانا في السجن... وإنتِ؟ في مصحة نفسية بتتكلمي مع نفسك. يسكتوا شوية، وعنيهم على الشاشة اللي بتعيد لقطات من كلام سيلين. ليل: بتفتكر هدفها الجاي مين؟ دلوقتي خلّصت على هايدي... هتعمل إيه؟ آسر:
لو قررت تهاجمنا بسبب رهف... سيلين ممكن تكسرنا في لحظة... وتقول بعدها بكل برود: شكراً. ليل: يبقى لازم نصلّح اللي حصل يا آسر... بسرعة. قبل ما تكتب اسمنا في قايمتها السودة. آسر: معاكي حق... سيلين ممكن متنساش... بس يمكن تسامح. فيلا البحيري –أوضة المعيشة الساعة 9:30 مساءً مازن ممدد على الكنبة الكبيرة، راسه على مخدة، وشه شاحب وعرق على جبينه... الكل حواليه. سليم (الأب) مازن... يا ابني... بابا، افتح عينك يا حبيبي...
الحمد لله الضغط نزل شوية. هدى (الأم) قلبي بيتقبّب من الخوف... يا رب تقومه بالسلامة، يا رب. ياسمين (مرات إيهاب) جبت له شاي خفيف بنعناع... يمكن يهديه شوية. إيهاب: مازن شال كتير... أكتر من اللي يستحمله بني آدم. بس النهارده... سيلين عملت اللي إحنا ما قدرناش نعمله من سنين. تيا: أنا مش قادرة أفهم! إزاي واحدة زي هايدي كانت بتدمّر حياة أخويا كده؟! وكان شايفها ملاك! سيلين:
عشان الطيبين بيصدقوا الكدبة لو اتقالت بلُطف. مازن كان دايمًا بيحاول يشوف فيها خير... حتى لما مكنش فيه خير أصلًا. سيف: لو ما كنتيش عملتي المؤتمر ده... مازن كان هيعيش جوّه الكدبة دي طول عمره. شكرًا يا سيلين. أمينة: إنتي مش بس كشفتي وشّ هايدي... إنتي فتّحتي عنينا كلنا على قد إيه الحقيقة ليها تمن... مهما وجعت. مازن بيتحرّك شوية وبيتأوّه. سليم: حبيبي؟! مازن، سامعني؟! مازن: بابا... ماما... إيه اللي حصل... ليه كلكم هنا؟
هدى: ارتحت؟ حمد لله على سلامتك يا ضنايا. تيا: أخويا... كنت هتفارقنا علشان شيطانة اسمها هايدي! بس خلاص... خلصت، والله خلصت. مازن: سيلين... شكرًا... ماكنتش هعرف أفيق لوحدي. سيلين: صحيناك... مش بس من غيبوبة النهارده. من غيبوبة هايدي كمان. الكل بيبتسم بحزن... لحظة كلها دفء ولمّة عيلة بجد. برا فيلا عيلة البحيري –الساعة 10:00 بالليل قدّام البوابة الرئيسية –الحُرّاس واقفين يمنعوا هايدي من الدخول
الليل هادي… لحد ما صوت هايدي دوّى زي العاصفة. هايدي: افتحووووولي! عايزة سيلين! هي فييييين؟! طلعوهااااا! سيلين!! الحارس: آنسة هايدي، المعلم سليم إدانا أوامر مباشرة… ممنوع تدخلي الفيلا. لو سمحتي، ارجعي من مطرح ما جيتي. هايدي: هدمّركوا! كلكوا! وسيلين… هتموووتي النهارده زي ما دمرتيلي حياتي! (جوه الفيلا –الكل بيسمع الصريخ وبيجروا نحية الواجهة الأمامية) تيا: دي... دي هايدي! شكلها فقدت عقلها خلاص! سيلين:
مش هستخبى. تعالوا نطلع لها. سيف: انتي اتجننتي؟ شايفة حالتها؟ خليكي جوه وأنا أواجهها. سيلين: دي نهاية لازم تحصل، سيف. مش ههرب. (يخرج الكل: سليم، سيف، سيلين، إيهاب، مازن واقف بالعافية، تيا وراهم، ياسمين معاهم، وأمينة ماسكة تاليا ووليد جوه الفيلا) هايدي: إنتي!!! لو مش إنتي… كنت لسه مرات البحيري، كنت لسه ست المكان! بس لأ! أنانية وسافلة! هريح العالم منك! (الكل بيتجمد، صدمة وسكون –وسيف بيحاول يحميها) سيف: هايدي!
نزّلي السلاح حالاً! البوليس جاي في الطريق! سيلين: لو ضربتي... مش هتقتليني أنا، إنتي اللي هتموتي. الكاميرات كلها شايفاكي… وانتهى كل حاجة بالنسبة لك. مازن: هايدي! نزّليييي السلاح! لو فيكي ذرة إنسانية، لو عمرك كنتي بني آدمه… انزلي السلاح وبطلي الجنون ده! هايدي: سيلين... ضيعتيلي كل حاجة… حتى ساندي معرفتش تعمل حاجة… (أصوات عربيات الشرطة قربت –الصفارات مالية المكان) إيهاب:
أيوه، الشرطة وصلت… إحنا برا الفيلا، اللي معاها السلاح اسمها هايدي الصياد. (هايدي تسمع صوت الشرطة، تتوتر وتحاول تهرب، بس الحُرّاس يمسكوها لحد ما الشرطة تيجي وتقيدها) هايدي: هتندمييييي يا سيلين! هتندميييي! إنتي السبب في كل حاجةااااااا! سيلين: أنا بس شديت الستارة… إنما المسرحية؟ إنتي اللي كتبتيها. (الشرطة تاخد هايدي وتمشي… والسكوت يملأ المكان) تيا: كنتي شجاعة جدًا… بس قلبي كان هيقف والله. سيف:
لو كان جرالك حاجة… ماكنتش هسامح نفسي أبدًا. الشرطة وصلت لسه حالًا، الكل مصدوم... وهايدي بتترعش، والسلاح لسه في إيدها، وشها باين عليه الجنون والدموع ماليه عنيها، وصريخها بيخبط في جدران المكان. الظابط: مدام هايدي… ارمي السلاح فورًا وإلا هنضطر نضرب نار! هايدي: مفيش داعي… محدش محتاج يضربني… خلوني أنا أخلّص المهزلة دي! سيلين: هايدي! ما تعمليش حاجة غبية! خلي عندك نقطة كرامة أخيرة... هايدي: كرامة؟! أنتي بتكلمي عن الكرامة؟
أنا خسرت كل حاجة… حتى سيف، اللي عمره ما كان ليا! سيف: هايدي… هايدي: مازن؟ أنا عمري ما حبيتك… اتجوزتك علشان إنت أخو سيف… علشان كنت مهووسة بسيف… من أول مرة شُفته، من أول مرة ابتسم فيها ومكانتش ليا... (الكل اتصدم، مازن سند نفسه على حيطة الفيلا وإيديه بترتعش، تيا حطت إيدها على بُقها من الفاجعة، وهدى وقعت على ركبتها بتعيط، أمينة حضنت تاليا ووليد جامد) هايدي: إنتوا كسرتوني… فضحتوني… وسيلين!!!
إنتي اللي دمرتي كل حاجة… إنتي لعنة… بس أنا… أنا اللي هختار نهايتي بإيدي! (وفجأة، رفعت المسدس على راسها، الكل بيصرخ) سيف: هايدي لااااااااااااا! سيلين: ما تعمليش كدهاااااااااااااااااا! (لكن... صوت طلقة نار شقّ الصمت. (سكون تام. الدم نزل عند مدخل الفيلا. الكل متجمد في مكانه. هايدي وقعت على الأرض، والمسدس وقع من إيدها.) مازن: ليه… ليه عملتي كده… سيف: في ناس… نهايتهم بيصنعوها بنفسهم. سيلين:
كان ممكن تبدأي من جديد… بس انتي اخترتي الجحيم بإيدك. تيا: ربنا يرحمها… رغم كل اللي عملته… محدش يستاهل يموت كده. الشرطة بدأت تتحرك عشان تغطّي الجثة، والأطفال طلعوا جوا الفيلا… تاليا الصغيرة كانت بتعيط ومش فاهمة إيه اللي حصل، ووليد واقف ساكت، وشه فيه ذهول وصمت رهيب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!