بعد كام يوم، خارج مبنى مكتب المحامي فادي. صباح رمادي ملبد بالغيوم. تجمهر بعض الموظفين في دهشة وقلق، بينما تقترب سيارتا شرطة وتترجل منهما عناصر أمنية بزي رسمي. الضابط: المحامي فادي عبد الحميد، أنتَ متهم بتزوير مستندات قضائية وتضليل العدالة. لك الحق في التزام الصمت، وكل ما تقوله سيُستخدم ضدك في المحكمة. فادي: في إيه؟! أنتو غلطانين! أكيد في غلط... دي مؤامرة! مؤااااامرة! الضابط:
معانا أمر قبض وتسجيلات وشهادات تثبت تورطك... جهز نفسك. يُقيّد فادي بالأصفاد أمام الجميع، ووجهه يتصبب عرقاً، نظراته مضطربة ومرعوبة. وفجأة، توقفت سيارة فاخرة سوداء، وترجّلت منها سيلين بكامل أناقتها وهي ترتدي نظارة سوداء تخفي نظرات النصر، يتبعها سيف ببدلته الرسمية وهالته القوية. فادي: سـ... سيلين؟ سيلين: صحيح... خرجت. مش بس خرجت يا أستاذ فادي... خرجت وانتصرت. رجعت آخد حقي... والقائمة طويلة، وإنت أولها. فادي: بس...
إحنا كنا شركاء! أنا كنت مجبر! كنت بنفذ أوامر... سيلين: كنت بتنفذ أوامر شيطان، ودي فاتورتك يا فادي... سنين من الألم والسجن والبُعد عن بنتي… دلوقتي دورك تعيش الجحيم. سيف: والمحامي اللي يبيع ضميره... لازم يدفع الثمن. دي مش قضية سيلين بس... دي جريمة ضد العدالة كلها. الضابط: خدوه. يتم اقتياد فادي وهو يصرخ ويتوسل. فادي: أنا غلطت! كنت صغير! هي السبب! كلكم ضدي! سيلين: وأنت لسه شوفت حاجة يا فادي... لسه فيه حسام... ونوال...
والجحيم كله لسه قدامهم. سيف: جاهزة للخطوة الجاية؟ سيلين: من زمان. السيارة تنطلق ببطء، فيما تُطوى صفحة جديدة من انتقامها، تاركة خلفها رجلاً كان يظن نفسه فوق القانون، حتى اصطدم بسيلين. *** في فيلا حسام –الساعة 11 صباحًا. المكان هادئ بشكل مخيف، حسام يجلس في غرفة المكتب، يراجع أوراقًا مالية بقلق، بينما تجلس نوال في الصالة تعبث بهاتفها. فجأة، يرن هاتف حسام بعنف. حسام: أيوه يا عماد... في إيه؟ عماد:
اللي كنا خايفين منه حصل... الشرطة قبضت على فادي من مكتبه الصبح... ومش بس كده... سيلين كانت هناك... مع سيف البحيري. حسام: إيه؟؟ إنت بتقول إيه؟! عماد: زي ما بقولك... سيف وسيلين ظهروا معا بعض، وهي فضحته قدام الكل... الصحف والإعلام حيولعوا كمان شوية... شكلها ناوية تسحب الكل وراها، وإحنا التاليين. حسام: اتقبض عليه... اتقبض عليه بجد. نوال: مين اللي اتقبض عليه؟! إيه اللي حصل؟ حسام: فادي... الكلب وقع... والكارثة الأكبر؟
سيلين كانت واقفة بتضحك، كأنها بتعلن بداية النهاية… النهاية بتاعتنا. نوال: يا نهار أسود... يعني تهديداتها كانت بجد؟ إحنا اللي جاين بعده؟! حسام: هي ما بتهزرش يا نوال... دي داخلة حرب... وراها سيف البحيري، وفلوس، ونفوذ... وأكتر من كده، عندها سبب... عندها نار جواها مش هتهدى إلا لما تحرقنا. نوال: نعمل إيه؟ نهرب؟ نكلم محامي؟ حسام: مفيش محامي هيحمينا بعد فادي... اللي فكرناه أضعف شخص في اللعبة، هو أول واحد وقع...
إحنا على اللستة، وأنا مش ناوي أروح السجن. نوال: بس سيلين مش لوحدها... وراها قوة مرعبة، ومعاها الناس اللي خسروا كل حاجة بسببك... حسام: اللي بنيته كله بيقع... هي رجعت... ومش هترحمنا. تظهر صورة سيلين في إحدى الصحف على المكتب، تحتها عنوان كبير: "بعد 5 سنوات ظلم... العدالة تبدأ بالعودة". *** في شركة البحيري –الطابق العلوي –قاعة الاجتماعات الخاصة. الساعة تقترب من الثالثة مساءً.
تجلس سيلين إلى جانب زوجها سيف، تتصفح ملف القضية بتركيز، وعلى الطاولة نسخ من أوراق الدعوى. إيهاب يجلس مقابلهما، يحمل هاتفه بين يديه يقرأ شيئًا بصوت خافت، بينما مازن يتابع بصمت. سليم البحيري، رب العائلة، يجلس عند رأس الطاولة، يراقب الجميع بعين ثاقبة وحضور وقور. سيف: المحكمة بعد ٣ أيام... لازم نكون مستعدين لأي مفاجآت. حسام مش هيسيبها تعدّي بسهولة. سيلين: خليني أشوفه وهيتحطم وهو بيخسر تاليا...
أنا مش ناوية أتنازل، مش بعد اللي عمله. إيهاب: بصراحة... فكرة الزواج ساعدتنا كتير في موقفنا القانوني. القاضي هيشوف إن تاليا عايشة في بيت مستقر، ومع أبو بديل صالح، ومش مع مجرم زي حسام. مازن: وأنا كمان ممكن أقدم شهادة... أحكي اللي حصل وقت ولادتها، وإزاي اختفى عنها وسابها بالسجن لوحدها. سليم: سيلين... أنا لسه معرفتش كل التفاصيل عن الماضي، بس اللي شايفه قدامي دلوقتي هو أم قوية بتحارب علشان بنتها، وإحنا معاكِ، لكن...
عاوزك تفكري كمان بعد الحضانة... هتقدري تكملي مع سيف؟ ولا دي مجرد صفقة مؤقتة؟ سيلين: أنا ما كنتش ناوية أتجوز تاني بعد حسام، لكن سيف... غير كل اللي عرفته. أنا يمكن بدأت المشوار ده كصفقة... بس دلوقتي؟ أنا بدأت أحس إنه يمكن يكون... حياة. سيف: مش مهم الماضي... أنا هنا دلوقتي، وعارف إني مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك. سليم: تمام... المعركة قدامنا، وخصمنا مش سهل. بس إحنا عيلة... ومحدش هيفرط في بنت اسمها "تاليا". إيهاب:
طالما هايدي مش هتشهد ضدنا... إحنا في أمان. مازن: هايدي مش هتدخل في حاجة... هي بعيدة عن الحاجات دي. سيلين تتبادل نظرة مع سيف، متجنبة الحديث عن هايدي. سليم: خلونا نشتغل على أوراق القضية، ونجهز شهادة الدكتورة النفسية كمان... لازم نثبت إن تاليا كانت بتتعرض لسوء معاملة في بيت سهر. سيلين: أنا هنتصر... مش علشان نفسي، لكن علشان بنتي ما تدفعش ثمن جريمته. *** في فيلا حسام –غرفة المكتب الخاصة –الساعة 11:00 مساءً.
الغرفة شبه مظلمة، ضوء المكتب فقط هو ما يضيء المكان. يجلس حسام خلف مكتبه، يرتشف قهوته بعصبية، وأمامه ملفات وصور لسيلين وسيف مع تاليا. نوال تجلس على الأريكة المقابلة، ترتدي روبًا حريريًا أسود وتضع ساقًا على الأخرى، عيناها تلمعان بخبث واضح. نوال: الزواج مش كفاية، يا حسام... المحكمة مش هتصدق إنهم عايشين في حب وغرام كده من ٣ أيام. لو عرفنا نوسّخ صورة سيلين أكتر... نكسرها. حسام: أنا عارف...
لازم نضربهم ضربة تحت الحزام. عاوزهم يندموا إنهم وقفوا ضدي. نوال: طيب اسمع دي... لو قدرنا نجيب تسجيلات من أيام سجنها، ناس جوه... حد يلفق كلام عنها، إنها كانت بتتاجر بحاجة... أو عندها سلوك سيء جوه السجن. أي تهمة أخلاقية تخلي القاضي يشوف إنها خطر على تاليا. حسام: أو حتى إشاعة إنها كانت على علاقة برجّالة جوه... مفيش قاضي هيرضى تبقى الحضانة مع أم ماضيه "ملوّث". نوال: وعندي فكرة تانية...
نعرض رشوة على موظف أو موظفة من دار الحضانة اللي هتروح لها تاليا. يكتب تقرير إن البنت متوترة... أو خايفة من أمها. حسام: وهتبقى ضربة مزدوجة... سيلين هتخسر حضانة بنتها، وسيف البحيري هيتلطّخ اسمه مع واحدة زيها. نوال: ما هي مش من مستواه أصلًا... هو فاكر نفسه حب؟! ده بس بيشفق عليها... وهي هتخسره قريب. صدقني. حسام: عاوز كل حاجة تمشي بدقة. مش عاوز أي غلطة. هاتِ لي عماد وخلّيه يكلمني فورًا...
واللّي في السجن من رجالتنا القدامى... اتصلي بيهم. نوال: أنت نسيت سيلين بتراقبنا؟! الكاميرات يا حسام! حسام: المرة دي هنعمل كل حاجة برا القصر... بعيد عن عيونها. مفيش دليل... مفيش تسجيل... مفيش رحمة. *** في اليوم التالي، في ساحة اللعب في الحضانة –الساعة 10:00 صباحاً. الألوان مشرقة، ضحكات الأطفال تملأ المكان. تاليا ترتدي فستانًا زهريًا أنيقًا، شعرها مربوط بفيونكة صغيرة، تمسك دبّها الصغير وتجلس على الأرجوحة وحدها.
وليد، يرتدي قميصًا أزرق عليه رسمة "سوبرمان"، يركض خلف كرة مطاطية، وفجأة تتدحرج الكرة نحو تاليا. تاليا: دي بتاعتك؟ وليد: آه... شكراً! اسمك إيه؟ تاليا: تاليا... وأنت؟ وليد: أنا وليد! أنا كبير في الفصل... أنا عندي خمس سنين! تاليا: وأنا كمان! يعني تقريباً... ماما بتقول أنا كبيرة قوي برضو! وليد: عايزة نلعب سوا؟ عندي عربية كبيرة! تاليا: وأنا عندي دبدوب اسمه "مشمش"! هو طيب قوي... بس بيخاف شوية. وليد: أهلاً مشمش! أنا وليد...
متخافش، هحميك! تاليا: هو بيحب اللي بيحميه! وليد: انتي حلوة... زي أختي! بس أنا ماعنديش أخت. تاليا: وأنا ماعنديش أخ... وليد: نبقى أصحاب؟ تاليا: أصحاب للأبد! يجلسان على الأرض يرسمان سوياً على ورقة كبيرة، والسماء فوقهما صافية، كأن القدر يبتسم بصمت. *** تاليا ووليد يواصلان اللعب، ضحكاتهما تملأ المكان، وهما لا يعلمان أن بينهما رابط دم لا يُدركانه بعد.
قرب زاوية الساحة، تقف فتاة شابة في أوائل الثلاثينيات، ملامحها هادئة، عيناها تراقبان الطفلين باهتمام بالغ. إنها رانيا، إحدى المربيات… لكن خلف ابتسامتها تقبع مهمة خاصة. رانيا: "زي ما توقعت سيلين بالضبط… قربوا من بعض بسرعة كأن بينهم رابط قديم." تتقدم بهدوء نحو الطفلين. رانيا: ها يا أبطال… مين كسب في رسمته؟ تاليا: أنا رسمت بيت! شوفتي مشمش فوق السطح؟ رانيا: الله! ده مشمش بقى طيار كمان؟ وليد: وهو بيحمي البيت!
زي ما أنا بحمي تاليا… رانيا: إنتو تعرفوا بعض من زمان؟ تاليا: لأ… بس هو قال أنا شبه أخته! وليد: وهي شبه أختي اللي مش عندي… كأننا من نفس العيلة! رانيا: يمكن ربنا بعتلكم بعض علشان تكونوا دايمًا مع بعض… "ويمكن كمان… علشان يجتمعوا على كشف الحقيقة." تعود لتجلس على المقعد، تمسك بهاتف صغير وتكتب رسالة مشفرة. تم التأكيد: الطفلان انسجما طبيعيًا… والارتباط العاطفي بدأ. الخطة تسير بنجاح. وترسلها لسيلين.
في هذه الأثناء، تاليا ووليد يبدآن في جمع مكعبات ملونة، يصنعان منها "بيت كبير يسكنان فيه معًا"، رمزية بريئة لشيء سيكشفه الزمن لاحقًا. *** في شقة سيلين الفاخرة –منتصف النهار. الشمس تتسلل من بين الستائر، وسيلين تجلس على أريكة بيضاء، تراجع بعض الأوراق حين اهتز هاتفها على الطاولة. فتحت الرسالة من رانيا، وعيناها لمع فيهما بريق المنتصر… ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبث خافتة. سيلين: "تمام...
بدأوا ينجذبوا لبعض بدون ما يعرفوا الحقيقة." سيف: سيلين... أنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟ تاليا... في نفس الحضانة مع ابن نوال؟ ده خطر. سيلين: عارفة... بس الخطر الحقيقي مش في وجودهم سوا… الخطر إنهم يتربوا بعيد عن بعض، وهما إخوة من دم واحد، وميعرفوش الحقيقة. سيف: يعني أنتي... حطيتي بنتك في حضانة ابن اللي حبسِك، علشان يتقربوا من بعض؟ إنتي أذكى مما توقعت. سيلين:
مش بس علشان يتقربوا… علشان لما تيجي اللحظة اللي يتكشف فيها كل شيء… تكون القنبلة أقوى. وليد لازم يعرف حقيقة اهله… ومين اللي بيستخدمه كأداة حرب. سيف: وعايزة ولادك هما اللي يهدّوا إمبراطورية الكذب دي… مش إنتِ. سيلين: وليه لأ؟ خلّي ابنهم يدفع تمن أخطائهم... بس مش بالكراهية. بالحقيقة. سيف: أنا فعلاً مش عارف أقرر… أنتي بتخططي بعقل بارد… ولا بقلب موجوع. سيلين: الوجع علّمني أكون عقل. *** في فيلا حسام –ليلاً
–مكتب مظلم مضاء بنور خافت. حسام يجلس على مكتبه بعصبية، يتصفح ملف الحضانة، بينما نوال تتكئ على الأريكة، كوب القهوة بين يديها. نوال: أنا شايفة إننا لازم نسرّع القضية قبل ما سيلين تلعب أوراق جديدة… الست دي دماغها مش سهلة. حسام: ما تقلقيش… هنبعت للمحامي الجديد الأدلة اللي جبناها… الصور، الفيديو، كل حاجة تثبت إنها مش أهل تربية. نوال: ولا تنسى الفقرة بتاعة إنها كانت سجينة… دي لحالها كفيلة تكسرها.
فجأة يهتز هاتف حسام على المكتب. اسم المتصل: "رقم مجهول". حسام: أيوه؟ مين معايا؟ آسر: مش مهم مين… المهم إنك ما تنامش مرتاح الليلة، يا حسام. حسام يجمد في مكانه، يحدق في الفراغ، نوال تنتبه لتغير ملامحه. نوال: مين ده؟ إيه في إيه؟ آسر: فاكر عيلة بدران؟ ولا نسيتهم بعد ما سرقت فلوسهم وقتلت كبيرهم، وخلّيت الأم تموت وهي عايشة؟ حسام يقف بغتة، يتصبب عرقًا رغم برودة الجو. حسام: إنت… إنت مين؟! آسر:
أنا الماضي اللي رجع لك من لندن… أنا الوعد اللي قلته لأختي وأنا شايلها تبكي فوق جثة أبويا. أنا آسر بدران. نوال: آآسر؟! مش ده اللي سافر واختفى من زمان؟! آسر: رجعت... ورجوعي ما هوش للسلام. أنا، أختي، وسيلين… واقفين وراك، خطوة بخطوة… استعد، يا حسام… مشوار نهايتك بدأ. يغلق آسر الخط دون انتظار رد. حسام يرمي الهاتف على المكتب بعنف، يتنفس بعصبية، يركض بيده على شعره. نوال: حسام… إنت قتلت أبوهم فعلاً؟! حسام: كنت لازم!
الراجل ده كان هيبلغ عني! وأنا كنت لسه في أول السلم… لكن… آسر ده… ما حسبتلوش حساب! نوال: يبقى لازم نحسب له دلوقتي… ونعرف خطوته الجاية قبل ما يسبقنا… واضح إن أعداءك بقوا طابور يا حسام. حسام: الدنيا كلها اتحالفت ضدي… وسيلين دي… سبتها تعيش كتير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!