غابت شمس ذلك اليوم مع ألحان الموسيقى البرازيلية التي وضعتها ريتا على مكبرات الصوت وبدأنا نتراقص على تلك الألحان كعصفورين يملؤهما الحب. في تمام الساعة العاشرة مساءً استأذنت من ريتا المنغمسة في مشاهدة الأفلام في غرفة المعيشة وصعدت إلى غرفتي لأنال قسطاً من الراحة. كنت متعباً جداً تلك الليلة فما أن استلقيت على السرير حتى أغمضت عيني وخلدت في نوم عميق.
في منتصف الليل وتحديداً حين دقت ساعة الصفر سمعت ذلك الصوت يناديني من الأسفل ولكنه لم يكن حلماً هذه المرة. كان الصوت يشبه صوت صديقتي ريتا ولكنه عميق جداً وكأنه صادر من كهف ما. نهضت من الفراش متتبعاً النداء الذي يقول: انزل إلى القبو يا جون.. أسرع يا جون.. انقذني يا جون. كنت أنزل عن الدرج وجسدي يرتعش خوفاً وكانت عيناي تكادان تنبثقان من شدة التحديق حولي وكم كنت أتمنى بأن ريتا تمازحني لا أكثر.
وصلت إلى غرفة المعيشة حيث كانت ريتا تشاهد التلفاز لكني لم أرها هناك. ثم تابعت سيري نحو مصدر الصوت حتى وصلت إلى مدخل ذلك القبو المخيف. في البداية لم أجرؤ على النزول نحو القبو بل كنت أكتفي بالنظر إلى بابه الذي كان مفتوحاً بعض الشيء ولكني تغلبت على خوفي حين سمعت ريتا تناديني من خلف ذلك الباب وتقول: انزل يا جون.. أسرع يا جون. استجمعت ما أحمله من شجاعة ونزلت إلى ذلك القبو ويا ليتني لم أفعل.
فتحت باب القبو بهدوء تام في حين كان قلبي يخفق بسرعة كبيرة ثم دخلت باحثاً بعيني عن صديقتي ريتا ولكني لم أرها أمامي إطلاقاً. وبعدما يئست من العثور عليها هممت بالخروج من ذلك المكان المخيف إلا أنني لم أصل عتبة الباب حتى سمعت صوتها يناديني من الأعلى. وكم كان مشهداً مرعباً حين رأيتها معلقةً بسقف القبو وكأنها خفاش أو ما شابه. كانت أطرافها ملتصقة بسقف الغرفة كالعنكبوت عدا أن رأسها كان متجهاً نحو الأسفل وكأنه منفصل عن عنقها.
بعد رؤيتي لريتا بتلك الوضعية المخيفة خرجت أركض خارج المنزل وأنا أصرخ بهستيرية مطلقة كالمجانين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!