بتريقة -بس ابقي عرفيني المرة الجاية إنكم عاملين المحشي أورديحي، أجيبلكم معايا طبقين بانيه ولا كيلو لحمة. مشى وسابها واقفة على الباب، بصله وهو ماشي بصمت. مش عارفة تتكلم، لسانها من الصدمة كأنه مربوط. قفلت الباب ولفت. اتفاجئت بمامتها واقفة وراها، وعلى ما يبدو من ملامح وشها إنها سمعت كلامه. اتكلمت مامتها بنبرة حادة: -مردتيش عليه ليه؟ مقولتيلوش ليه يبقى يشوف علبة الشوكولاتة الجايفة اللي بيخش بيها علينا كل مرة وبتترمى؟
مردتش عليها والتزمت الصمت. زعقت مامتها: -ما تردي يا نسمة؟ لما هو عينه فارغة كده والطرابيزة الطول بالعرض دي كلها مش مالية عينه، مردتيش عليه ليه عشان يحترم نفسه ويحفظ لسانه؟ رفعت صباعها: -بعد كده يقعد يطفح في بيته، طالما جاي ينظر وعامل فيه ابن بارم ديله يبقى يخليه في بيته وياكل اللحمة والبانيه دول عند أمه هناك. جه أبو نسمة من وراها: -في إيه يا فتحية؟ صوتك عالي كده ليه؟
بصتلها نسمة برجاء إنها متقولش حاجة. بصتلها فتحية بنظرة لوم وعتاب قبل ما تجاوبه بكذب: -دخلت لقيت الست نسمة مبهدلة المطبخ خالص عشان سي حمدي، بقولها نضفيه مش راضية. ضحك أبوها وهو بيحاوط كتف نسمة: -طب وايه يعني ياستي! البت فرحانة إنها طابخة لخطيبها وبهدلت شوية عادي. بص لنسمة وقال بهزار: -بت يا نسمة، أبوكِ بيقولِك اوعي تحطي إيدك في المطبخ. بصتلها فتحية مرة تانية، كانت نظرتها بتقولها: "طب وأبوكِ الطيب دا؟!
دخلت أوضتها وقفتلت الباب وراها. بتلف في الأوضة رايحة جاية زي النحلة وعقلها مش مبطل تفكير. ليه؟ ليه اتغير؟ ليه بقى بيقول كلام قاسي وجارح زي دا؟ ليه بقى غريب؟ مش دا حمدي حبيبها؟ مش دا اللي عمره ما زعلها أو سابها تنام زعلانة؟ ضغوطات؟ ضغوطات إيه اللي تخليه يعمل أو يقول كدا؟ لو ستين مضغوط المفروض ينقي كلامه وأفعاله.
عدى أسبوع من بعد اليوم دا، تجاهلته فيه تمامًا. ولا بتكلمه ولا بترد على مكالماته ورسايله اللي كانت كلها اعتذار عن اللي عمله. لكن مش كل مرة! مش كل مرة يغلط ويعتذر وهي تسامح بسهولة. "نسمة اوعي تكوني بتفكري تسيبيني، أنا مقدرش اعيش من غيرِك يا نسمة." قلبها اتقبض لما قرأت رسالته. تسيبه؟ تسيب حمدي؟ لأ هي بس بتقرص ودنه عشان ميعملش كدا تاني، لكن متقدرش تسيبه. وكالعادة ردت عليه. سامحته. عرف يخليها تنام مبسوطة وراضية.
عكس أمها اللي القلق كان بينهش في قلبها من خوفها على بنتها. من البداية وهي مش مرتاحة ليه. تصرفاته وكلامه كل حاجة بتقول لأ، مش المناسب لبنتي. لكن هي متقدرش تجبرها. كانت سجدة في صلاة الفجر، بتدعي من كل قلبها ربنا يبعده عنها لو شر ليها، يهدي بنتها ويعقلها. بتدعي بنتها ماتقعش معاه في حاجة غلط. ختمت دعائها: "يارب يارب يارب". تكفي وتوفي عن ألف دعاء.
كانوا مع بعض في خطوبة حد من قرايبه، كانت شايفة نظراته المصوبة ناحية العروسة، كانت حاسة بحاجة غلط. بتسقف زي المعازيم وهي سرحانة بتفكير لحد ما خرجها من شرودها وهو بيزعق: -إي يا نسمة في إيه؟ ما تهدي شوية! ناقص شوية وتطلعي على المسرح. ابتسمت أمه بسخرية: -آه يا حبيبي مانت خاطب رقاصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!