الفصل 1 | من 30 فصل

رواية اقتحمت حصوني الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
201
كلمة
4,759
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في إحدى الطرق السريعة بالعاصمة الإيطالية روما، تظهر مطاردة بين سيارتين. يحاول أحدهم قطع الطريق على الآخر، وبعد مطاردة قوية استطاعت إحدى السيارتين قطع الطريق على الأخرى وخرج منها اثنان وهما يشهران أسلحتهما اتجاه من بداخل السيارة الأخرى. نظروا إليهم من بداخل السيارة برعب ورفعوا أيديهم باستسلام.

لحظات قليلة واستمعوا إلى صوت احتكاك إطارات سيارة أخرى وهي تقف أمامهم بعد أن أتى بها من يقودها بسرعة جنونية. ابتسموا وهم يشهرون أسلحتهم وهم ينظرون إلى السيارة وينتظرون خروج صديقهم الثالث منها. فتح باب سيارته وخرج منها بكل ثقة. نظروا إليه من بداخل السيارة برعب وعلموا بأنهم ذاهبون إلى الموت اليوم.

وقف أمام سيارته وهو ينظر إلى الاثنين الجالسين بداخل السيارة بسخرية، ثم قام بإخراج إحدى السجائر وقام بإشعال النار بها وتنفسها بعمق. اقترب منه صديقه "عمار" وصديقه "إلياس" وهما يحملان أسلحتهما ويوجهونها على من بداخل السيارة. تحدث "عمار" بثقة. -كله تمام يا أدهم. نظر إليه "أدهم" بإشارة، ليفهم "عمار" إشارته ويقترب من السيارة ويتحدث إلى الاثنين الجالسين بداخلها.

-انتوا هتفضلوا قاعدين جوه العربية كده كتير، ما تطلعوا خلونا نشوف وشكم السمح. نظروا إليه بهلع ثم فتحوا باب السيارة وخرجوا منها وهم ينظرون إلى "أدهم" برعب. القى سيجارته أرضاً ثم دهسها بحذائه واقترب منهم وهو ينظر إليهم بعينيه القاسيتين قائلاً بقوة. -انتوا تبع مين؟ عجز لسانهم عن الحركة من شدة الخوف منه. اقترب منهم "إلياس" قائلاً بتحذير.

-أنا من رأيي تقولوا انتوا تبع مين بسرعة قبل ما يتعصب، انتوا مشوفتوشه لما بيتعصب بيكون عامل ازاي. نظر أحدهم إلى "أدهم" ثم تحدث بهلع. -أنا هقول كل حاجة بس تسيبني أعيش. ابتسم "أدهم" بسخرية قائلاً. -لو أنا اللي كنت وقعت تحت إيدك، كنت هتسبني أعيش؟ نظر إليه هذا الشخص بخوف قائلاً. -موتك مش هيفيدني بحاجة، وبعدين أنا كنت بنفذ أوامر. تحدث "أدهم" بقوة. -أوامر مين؟ نظروا إليه برعب ثم تحدث أحدهم.

-أوامر "روبيرتو"، هو اللي أمرنا نقتلك. ضحك أدهم بسخرية قائلاً. -طول عمره غبي ومش هيتغير عشان فاكر إنه يقدر يقتلني وبعتلي اتنين زيكم! تحدث أحدهم بخوف. -دي مشاكل بينكم، إحنا ملناش دعوة بيها، ياريت تخرجونا برا الموضوع ده. ابتسم أدهم بسخرية ثم حرك رأسه قائلاً. -أكيد طبعاً هخرجكم برا الموضوع ده. ثم تحرك اتجاه سيارته ثم توقف أمام السيارة قائلاً. -وهخرجكم برا الدنيا كمان. ثم أخذ سلاحه من داخل السيارة ووجهه إليهم.

نظروا إليه برعب ليبتسم بمكر قائلاً. -لو تعرفوني كويس، هتعرفوا إن أنا ما بضربش نار على حد. نظروا إليه برعب ليضيف بمكر. -لقائنا ده اتصور دلوقتي واتبعت لـ "روبيرتو" مع رسالة بتأكد إن انتوا بعتوه ليا، وطبعاً انتوا عارفين هو هينتقم منكم ازاي. نظروا إليه برعب ثم اقترب منهم عمار وإلياس وأعطوهم السلاح. أخذوا السلاح وأطلقوا النار على أنفسهم، وفي لحظة سقط الاثنين على الأرض أموات.

اقترب إلياس من أدهم وهو ينظر إلى الجثتين ثم تحدث بمرح. -بعتنهاله. تحدث أدهم بسخرية. -ولفهاله لفة هدايا. ابتسم إلياس وذهب ليفعل ما أمره به. اقترب منه عمار وتحدث بهدوء. -أدهم، في اتصال جالك من مصر النهاردة. نظر إليه باهتمام. ليضيف عمار بحزن. -أستاذ مصطفى تعبان وفي المستشفى وطالب يشوفك. تحدث أدهم تلقائياً وبدون تردد. -جهز طيارة حالا، لازم أكون عنده في أسرع وقت. حرك عمار رأسه بتأكيد قائلاً.

-أنا جهزت كل حاجة من وقت ما جالي الاتصال، لأن كنت عارف إن عمرك ما هتتأخر عليه. نظر أدهم أمامه بحزن ثم ركب سيارته وانطلق بها سريعاً. نظر إلى الطريق أمامه وزاد من سرعة القيادة وهو يتذكر هذا الرجل العظيم الذي يعتبره أكثر من والده، فهو من قام برعايته والاعتناء به منذ طفولته. فلاش باك.

عندما فتح أدهم عينيه على هذه الحياة وجد نفسه بداخل إحدى دور الرعاية للأيتام وعلم أنهم وجدوه أمام الدار وهو بعمر يوم واحد وعلم أن أستاذ مصطفى هو من اختار له اسم "أدهم". كان أستاذ مصطفى أخصائي بالدار وكان يحب أدهم كثيراً ويعامله معاملة الابن لابنه. تربى أدهم مع صديقه عمار بنفس الدار وأصبح عمار شقيقه وصديق عمره الوحيد.

دخل عمار الدار عندما مات أهله بحادث ولم يريد أحد من أقاربه الاعتناء به، لذا وضعوه بدار الرعاية وهو بعمر 3 سنوات وعندما تم السن القانوني ليخرج من الدار، كان نفس اليوم الذي خرج فيه أدهم من الدار.

خرج الثنائي ليواجهوا هذه الحياة معاً، لكن من يعيشون بهذه الحياة لم يتقبلوهم كونهم تربوا بدار رعاية وكأن هذا عار عليهم، تفكير مريض بداخل الكثير من العقول والذي جعل الكثير يغلق في وجوههم أبواب العمل عندما يعلمون أنهم تربوا في دار رعاية. لم يجدوا غير باب واحد فتح لهم على مسرعيه، وهو عالم الأجرام وتجارة السلاح.

دخلوا هذا العالم وسريعاً أصبح أدهم بذكائه وقوته، الرجل الثاني في هذا العالم الإجرامي بعد أن اكتسب ثقة واحد من كبار هذا العالم الإجرامي بداخل مصر وعندما سافر معه إلى أمريكا للاتفاق على إحدى صفقات السلاح تم الغدر برئيس أدهم وتم قتله وهرب أدهم بصعوبة وكان معه حقيبة كبيرة بها الكثير من الأموال كانت لرئيسه الذي مات وبعد موته أخذها أدهم وأصبح محاصراً، إن لم يقتل فسوف يُقتل وأخذ أدهم قراره ولم يستسلم وواجه بكل قوته وأخذ المال وسافر إلى إيطاليا وبدأ العمل به في هذا البلد الغريب.

"إلياس" صديق أدهم الثاني، شاب مصري من أصل لبناني. تعرف على أدهم بروما عندما أنقذه أدهم في إحدى الليالي من بعض المجرمين والذين كانوا على وشك قتله، وأخذه أدهم للعمل معه وأصبح إلياس صديق أدهم وفي أقل من سنتين أصبح أدهم من أهم الأسماء الكبيرة في هذا العالم الإجرامي.

تواصل أدهم مع صديقه عمار وأحضره من مصر ليعمل معه وأرسل رقم هاتفه الخاص إلى الرجل الذي رباه "أستاذ مصطفى" وعاش أدهم وعمل في هذا البلد الغريب وفي فترة قصيرة جداً أصبح بذكائه من أكبر رجال المافيا، رغم أن عمره الآن لا يتجاوز الثلاثين. أغلق قلبه وجعله محصناً ضد أي مشاعر ولم يسمح لأي امرأة أن تدخل قلبه أو تمس مشاعره وأصبح من المستحيل اقتحام حصونه. عودة إلى الواقع. *** بداخل إحدى المستشفيات الخاصة بمصر.

دخلت فتاة جميلة محجبة غرفة والدها النائم بتعب على الفراش واقتربت منه وقبلت يديه. فتح والدها عينيه ثم تحدث بتعب. -فيروز، كلمتي أدهم؟ تنهدت بغضب مكتوم قائلة. -يا بابا أدهم إيه دلوقتي اللي حضرتك شاغل نفسك بيه، أدهم ده خلاص سافر وحضرتك متعرفش عنه أي حاجة من سنين. تحدث والدها بتعب. -يعني كلمتيه ولا لأ؟ تحدثت بضيق. -كلمته يا بابا اطمن، اتصلت على الرقم اللي حضرتك قلتلي عليه وقولتله إن حضرتك في المستشفى وعايزاه ضروري.

ثم أضافت بتأكيد. -بس معتقدش إنه هييجي لأنه أكيد نسيَك. ابتسم والدها قائلاً بثقة. -أدهم عمره ما ينساني، أدهم ده ابني اللي أنا ربيته وأنا أكتر حد في الدنيا دي عارفه وصدقيني هييجي. حركت رأسها بلا اهتمام قائلة. -إن شاء الله يا بابا، المهم حضرتك ارتاح ومتتعبش نفسك بالكلام. تحدث والدها بتعب. -أنا مش هرتاح غير لو وعدتيني تعملي كل اللي أنا هطلبه منك. نظرت إلى والدها بدهشة قائلة.

-طبعاً يا بابا أنا هعمل أي حاجة حضرتك تطلبها مني. ابتسم والدها قائلاً بهدوء. -طب تعالي اقعدي جمبي هنا وخذي المصحف واقرأيلي قرآن بصوتك، حاسس إنه واحشني أوي. ابتسمت فيروز إلى والدها وجلست بجواره وبدأت تقرأ القرآن بصوتها الجميل ويستمع إليها والدها بقلبه وروحه وهي تقرأ حتى ذهبت في نوم عميق وهي تجلس بجانب والدها وتضم كتاب الله إلى قلبها. ***

قبل طلوع الفجر وصلت الطائرة الآتية من إيطاليا إلى أرض مصر وخرج منها أدهم ووقف قبل أن يضع قدميه على أرض وطنه وهو ينظر إلى الأرض بشوق كبير. وقف خلفه عمار قائلاً بسعادة. -مصر وحشتني أوي يا أدهم. ابتسم أدهم بحزن قائلاً. -بس أكيد إحنا موحشناهاش. نظر إليه عمار بدهشة قائلاً. -ليه بتقول كده يا أدهم؟!!! نظر أدهم أمامه بجمود ثم ارتدى نظارته السوداء ونزل من الطائرة. تابعه عمار بحزن وذهب خلفه بصمت. بعد وقت قليل.

وصلوا إلى المستشفى وعلم أدهم رقم غرفة أستاذ مصطفى ووقف أمام باب الغرفة ونظر إلى عمار. ربت عمار على كتف أدهم قائلاً بتفهم. -ادخل انت الأول يا أدهم، يمكن عايز يتكلم معاك في حاجة لوحدكم. حرك أدهم رأسه بتأكيد ثم فتح باب الغرفة ودخل وأغلق الباب خلفه. اقترب من الفراش النائم عليه أستاذ مصطفى ونظر إلى الملاك النائمة وهي جالسة بجواره وتضم كتاب الله إلى قلبها. فتح أستاذ مصطفى عينيه عندما شعر بأدهم ونظر إليه بسعادة قائلاً.

-كنت متأكد إن انت هتيجي. ابتسم أدهم بهدوء. -حضرتك عارف إن عمري ما اتأخر عليك. تحدث أستاذ مصطفى بتأكيد. -عارف يا أدهم وعشان كده طلبت إني أشوفك قبل ما أموت. تحدث أدهم بلهفة وخوف. -ما تقولش كده، أنا هسفرك برا مصر وهوديك أكبر مستشفى في العالم وإن شاء الله هتخف وتبقى كويس. ابتسم أستاذ مصطفى بتعب ثم تحدث بتأكيد. -خلاص يا أدهم، أنا مشواري في الحياة انتهى وعارف إني في آخر أيام حياتي. ربت أدهم على يديه بحزن قائلاً.

-متقولش كده، حضرتك إن شاء الله هتخف وهتبقى كويس. تحدث أستاذ مصطفى بتعب. -أنا يا أدهم مليش حد في الدنيا دي غير بنتي فيروز وهي ملهاش حد في الدنيا غيري بعد وفاة والدتها من سنتين ولو أنا مت فيروز هتكون لوحدها في الدنيا وهي لسه صغيرة ولسه بتدرس وأنا خايف عليها ومليش حد غيرك أوصيه عليه. نظر أدهم إلى الملاك النائمة بجوار والدها ثم تحدث بهدوء. -دي فيروز؟ نظر إليها والدها قائلاً بابتسامة.

-أيوه هي وأنا خايف عليها من الدنيا ومن الناس اللي فيها وعشان كده عايز أوصيك عليها وليا عندك طلب عشان أموت وأنا مرتاح. تحدث أدهم بحزن. -أنا تحت أمر حضرتك في أي طلب. نظر أستاذ مصطفى إلى ابنته ثم نظر إلى أدهم قائلاً برجاء. -تتجوزها. فتحت فيروز عينيها بفزع على هذه الكلمة واعتدلت في جلستها سريعاً ونظرت إلى والدها بصدمة ثم تحدثت بذهول. -بابا إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟!!!!

تأملها أدهم بدهشة عندما علم أنها كانت تستمع إلى حديثهم. تحدث أستاذ مصطفى مع ابنته برجاء. -فيروز، انتي وعدتيني إنك تعملي اللي أطلبه منك، وجوازك من أدهم ده آخر طلب هطلبه منك في حياتي. نظرت إليه بصدمة وانسالت الدموع من عينيها. نظر والدها إلى أدهم قائلاً. -قولت إيه يا أدهم؟ نظر إليه أدهم للحظات بتفكير ثم نظر إلى فيروز قائلاً. -اللي حضرتك طلبته هيتنفذ حالاً.

نظرت إليه فيروز بصدمة غير مستوعبة موافقته، ثم تساقطت الدموع من عينيها بدون أن تشعر. ابتسم أستاذ مصطفى بسعادة وهو ينظر إلى أدهم بعد أن أعلن موافقته وتنفيذه لطلب أستاذه. ثم نظر أستاذ مصطفى إلى ابنته قائلاً. -وإنتي رأيك إيه يا فيروز؟ نظرت إليه ابنته بحيرة ثم نظرت إلى أدهم وتحدثت ببكاء. -موافقة يا بابا. ابتسم والدها براحة ثم تحدث إلى أدهم. -أدهم هات مأذون دلوقتي عشان أتجوزك فيروز. تحدث أدهم بدهشة.

-حضرتك عايز الجواز يتم دلوقتي فعلاً؟ ابتسم أستاذ مصطفى قائلاً. -عايز أموت وأنا مرتاح ومطمن على فيروز يا أدهم. نظر إليه أدهم بحزن ثم حرك رأسه بالإيجاب ثم اتجه إلى الخارج ليحضر مأذون شرعي إلى المستشفى. نظرت فيروز إلى والدها وتحدثت ببكاء عقب خروج أدهم من الغرفة. -ليه كده يا بابا، ليه ترخصني بالشكل ده؟ ابتسم والدها قائلاً بتعب. -أنا عمري ما أرخصك يا فيروز، انتي غالية أوي عشان كده أنا اديتك للي يقدرك ويحافظ عليكي.

انسالت دموعها بحزن وتحدثت ببكاء. -يا بابا حضرتك إن شاء الله هتخف وتبقى كويس، ثم أنا معرفش أدهم ده غير من كلام حضرتك عنه، إزاي فجأة كده أبقى مراته وكمان حضرتك اللي طلبت منه يتجوزني. تحدث والدها بثقة. -أدهم أنا اللي مربيه وعارف إنه هيحافظ عليكي بكل قوته ومش هيتردد لحظة واحدة إنه يفديكي بروحه.

نظرت إليه بعيون شاردة لم تتوقف عن ذرف الدموع، لا تعلم كيف تصبح زوجة لرجل لم تراه من قبل غير من لحظات قليلة، لا تعرف عنه أي شيء، لكنها تثق بوالدها وتثق في اختياره وعليها أن تنفذ رغبته وتتزوج من هذا الشخص الغريب عنها. *** خرج أدهم من غرفة أستاذ مصطفى ينظر أمامه بشرود. اقترب منه عمار بلهفة يسأله عن حالة أستاذه. نظر إليه أدهم بتفكير ثم تحدث بهدوء. -عمار، أنا عايز مأذون دلوقتي. حرك عمار رأسه بدهشة قائلاً.

-مأذون إيه اللي انت عايزه هنا دلوقتي يا أدهم؟ ثم أضاف بذهول. -أنا منتظر تخرج تقولي أنا عايز دكتور لكن تخرج تقولي أنا عايز مأذون جديدة دي الصراحة!! تنهد أدهم بنفاذ صبر قائلاً. -عمار مش وقته الكلام ده، قلتلك عايز مأذون حالا وبسرعة. حرك عمار رأسه بالإيجاب قائلاً. -تمام، هجيبلك مأذون.

ثم ذهب عمار وترك أدهم ينظر أمامه بشرود وهو يفكر في زواجه من ابنة أستاذه، هذا الرجل الذي يحمل له الكثير من الأفضال ويعلم بأن زواجه من ابنته ظلم إليها، فهو غير قادر على إخبار أستاذه بطبيعة عمله، فماذا يقول له؟

هل يقول له إنه أصبح من أكبر رجال المافيا، هل يقول له إنه الآن يقتل بكل برود، هل يرفض الزواج منها ويحزنه ويكسر قلبه ويجعله يموت حزيناً خائفاً على ابنته، أم يتزوجها ويحقق له أمنيته ويحافظ عليها حتى تنتهي من دراستها ثم يطلقها ويزوجها من رجل آخر يستحقها ويحافظ عليها.

بعد تفكير كثير وجد أن هذا الحل هو الأنسب والصحيح من وجهة نظره، قرر أن يتزوجها ولن يقترب منها ويتعامل معها على أنها أمانة عنده وليست زوجته، حتى تنتهي دراستها ويختار لها زوجاً مناسباً ويطلقها ويزوجها لشخص مناسب لها ويؤمن لها حياة سعيدة لآخر عمرها وهكذا يكون نفذ وصية أستاذه وحافظ على ابنته. *** بعد وقت دخل عمار المستشفى ومعه المأذون.

استقبله أدهم وأخذ المأذون إلى غرفة أستاذه وتم عقد الزواج بين أدهم وفيروز ووقع عمار والدكتور المتابع لحالة أستاذ مصطفى شهود على عقد الزواج. ابتسم أستاذ مصطفى بسعادة بعد عقد الزواج وشعر بالراحة الكبيرة. وقف عمار ينظر إلى أدهم بدهشة لا يصدق حتى الآن أنه تزوج وبهذه السرعة. ذهب المأذون وذهب معه عمار والدكتور خارج الغرفة. نظر أستاذ مصطفى إلى ابنته وأدهم وتحدث إليهم بسعادة.

-شكراً يا ولاد، متعرفوش انتوا ريحتوا قلبي قد إيه، ربنا يريح قلوبكم ويرزقكم بالذرية الصالحة. نظر أدهم إلى فيروز قائلاً بهدوء. -أهم حاجة عندنا راحة حضرتك. ثم أضاف وهو ينظر إليها. -اسمحلي آخد فيروز لأني محتاج أتكلم معاها شوية. ابتسم أستاذ مصطفى قائلاً بتعب. -طبعاً يا أدهم، فيروز دلوقتي مراتك ومش محتاج تستأذن، روحوا انتوا وأنا هنام شوية لأني حاسس دلوقتي براحة كبيرة.

نظرت فيروز إلى أدهم بغضب ثم اتجهت إلى خارج الغرفة وأغلقت الباب خلفها بعنف. ابتسم والدها وتحدث إلى أدهم برجاء. -معلش يا أدهم، فيروز عنيدة شوية وهي أكيد زعلانة لأن فاجأتها بموضوع جوزكم ده، وعشان خاطري استحملها وحافظ عليها، دي وصيتي. ابتسم أدهم ثم اقترب من أستاذه يربت على يديه قائلاً. -ما تقلقش حضرتك وحاول ترتاح واطمن، فيروز في عينيا. تحدث أستاذ مصطفى بسعادة. -ربنا يكرمك ويراضيك زي ما رضيت قلبي.

ابتسم أدهم ثم تحدث بهدوء. -حاول حضرتك ترتاح شوية واحنا مش هنتأخر عليك. ابتسم أستاذ مصطفى بسعادة وتحدث من قلبه. -ربنا يريح قلبك يا بني زي ما ريحت قلبي وينور طريقك ويهديك يا أدهم. نظر إليه أدهم بحزن وشعر أنه حقاً يلفظ أنفاسه الأخيرة، ثم ابتعد عنه بهدوء وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. نظر أستاذ مصطفى إلى السماء بعد خروج أدهم ثم همس من قلبه. -اهديه يارب. ***

خرج أدهم من غرفة أستاذ مصطفى ووجد فيروز تقف بعيداً وهي تضم ذراعيها وتهز قدميها بعصبية. اقترب منه عمار قائلاً بدهشة. -أدهم، إيه اللي بيحصل وانت اتجوزت بنت أستاذ مصطفى ليه؟ نظر أدهم إلى فيروز قائلاً بجمود. -بعدين يا عمار وهحكيلك كل حاجة. اتجه عمار ببصره إلى فيروز ولاحظ غضبها الشديد، حرك رأسه بدهشة قائلاً. -هي مالها؟ تنهد أدهم بنفاذ صبر قائلاً. -مش موافقة على الجواز. تحدث عمار بدهشة. -نعم!

مش موافقة على الجواز بعد ما اتجوزتوا إزاي؟ تحدث أدهم بغضب مكتوم وهو يتجه إليها. -هروح أشوفها. نظر إليه عمار بدهشة وتابع اقترابه منها. نظرت إليه فيروز وهو يقترب منها بخطوات قوية واثقة ثم وقف أمامها قائلاً بجمود. -إحنا لازم نتكلم. أشارت له بيده أن تتقدمه وتذهب أمامه. نظرت إليه بغيظ ثم تقدمته بخطوات غاضبة. وضع يديه على وجهه يحاول تهدئة غضبه ثم ذهب خلفها إلى كافتيريا المستشفى. تابع عمار ما يحدث من بعيد، ثم همس بذهول.

-ربنا يستر، شكلنا هنشوف أيام حلوة. *** بداخل الكافتيريا. جلست فيروز أمامه تحرك قدميها بعصبية وتنظر إليه بغضب. لاحظ غضبها الشديد وتحدث بصبر. -شكلك مش موافقة على الجواز؟ نظرت إليه ببرود قائلة. -أنا وافقت بس عشان خاطر بابا. ابتسم بسخرية قائلاً. -يبقى إحنا كده متفقين. نظرت إليه بدهشة قائلة بفضول. -متفقين على إيه بالظبط؟ نظر إلى ساعة يده ثم تحدث بجمود. -إن إحنا الاتنين اتجوزنا عشان خاطر أستاذ مصطفى وعشان يكون مرتاح.

نظرت إليه بغيظ ليضيف ببرود. -عايزك ماتقلقيش، إحنا جوازنا هيكون على الورق وبس. صدمت من جرأته ثم اخفضت وجهها أرضاً بخجل. ليضيف بتأكيد. -يعني قدام الناس هتكوني مراتي، لكن وإحنا مع بعض هتكون العلاقة بينا رسمية جداً ومفيش أي تجاوز لا مني ولا منك. شعرت بالإهانة من حديثه ثم رفعت وجهها بغضب قائلة. -تجاوز مني إزاي يعني؟ تحدث ببساطة.

-أنا بتكلم بشكل عام، يعني كل حد فينا هيكون في غرفة لوحده وإنتي قدام الناس مراتي لكن بينا وبين بعض تقدري تعتبريني أخوكي الكبير، زي ما أنا طول عمري بعتبر أستاذ مصطفى والدي. نظرت إليه بغيظ قائلة. -وإن شاء الله هنفضل على الوضع ده لحد إمتى؟ تجاهل سؤالها وتحدث ببرود. -والدك قالي إن انتي بتدرسي، ممكن أعرف بتدرسي إيه وفي أي سنة؟ نظرت إليه بغيظ ثم تحدثت بثقة. -بدرس إدارة أعمال وفاضلي سنة. ارتشف القليل من قهوته قائلاً بهدوء.

-تمام. شعرت بالغضب الشديد من بروده معها وتحدثت بصوت مرتفع وانفعال. -هو إيه اللي تمام؟ وضع فنجان قهوته بهدوء ثم نظر إليها بنظرات نارية قائلاً بصوت قوي حاد. -أولاً صوتك ما يعلاش وإنتي بتتكلمي معايا، ولازم تعرفي إني بحب النظام وما بحبش أقول الكلمة مرتين وكل كلمة أقولها لازم تتنفذ من غير أي اعتراض أو حتى سؤال. نظرت إليه بغضب قائلة بعناد.

-ده على أساس إن حضرتك اشتريتني ولسه مطلعني من الكرتونة دلوقتي وبتبرمجني على مزاجك، بس أحب أقول لحضرتك لو فاكر إن انت اشتريتني يبقى اقرأ الكتالوج بتاعي كويس عشان تعرف تتعامل معايا صح. تأملها ببرود قائلاً. -مفيش مشكلة، هقرأه وهتعامل معاكي بطريقتي برضه. نظرت إليه بغضب ثم هبت واقفة وذهبت في طريقها إلى غرفة والدها. نظر أمامه بنفاذ صبر، السيطرة على غضبه ووقف هو الآخر وذهب خلفها.

اقتربت فيروز من غرفة والدها ووجدتها مفتوحة والممرضة تقف وتضع الغطاء على وجه والدها. دخلت الغرفة سريعاً ونظرت إلى والدها وتحدثت إلى الممرضة بصراخ. -إنتي بتعملي إيه؟!! نظرت إليها الممرضة بحزن قائلة. -البقاء لله. دخل أدهم الغرفة واستمع حديث الممرضة. نظر بصدمة إلى فيروز التي بدأت بالصراخ وهي تحاول نزع الغطاء عن وجه والدها. اقترب منها سريعاً وهو يحاول منعها من فعل ذلك.

حاولت أن تبعده عنها وهي تضرب بيدها على صدره بقوة وتحاول أن تفك قبضة يده عنها، ولكن كان أقوى وحاول إبعادها عن والدها بالقوة وحاول تهدئتها وعندما فشل في ذلك ضغط بيده على شريانها بجانب عنقها وسقطت في إغماء سريعاً وضمها إليه وحملها وتحدث إلى الممرضة بقوة. -عايز غرفة فاضية بسرعة وعايز دكتور. هزت له الممرضة رأسها بخوف وذهبت أمامه وفتحت له إحدى الغرف وذهبت سريعاً تحضر له طبيب.

وضع أدهم فيروز على الفراش بهدوء ونظر لها بحزن وهو ينتظر قدوم الطبيب. دخل الطبيب وهو ينظر إليه. نظر أدهم إلى الطبيب وتحدث بقوة. -والدها توفى دلوقتي وعايزها تفضل نايمة لحد ما ننهي إجراءات الدفن. الطبيب: قصد حضرتك تعطيها مخدر؟ أدهم: ياريت دلوقتي. نظر له الطبيب وطلب من الممرضة حقنة مخدرة وأعطاها لها وهي نائمة وخرج من الغرفة بكل هدوء. نظر أدهم إلى الممرضة وتحدث إليها بأمر. -تفضلي هنا جنبها لحد ما نرجع.

هزت له الممرضة رأسها بتأكيد وذهبت لتجلس بجانب الفراش النائمة عليه فيروز. وقف أدهم ينظر إلى فيروز وهي نائمة لبعض اللحظات ثم خرج من الغرفة بهدوء. ************************ اقترب منه عمار وتحدث إليه بحزن. -أدهم، هنعمل إيه دلوقتي؟ أدهم: أشتري مدفن حالا واكتب عليه اسم أستاذ مصطفى عشان ندفنه فيه.. لازم نكرمه في موته زي ما كرمنا في حياته. هز له عمار رأسه بتأكيد وذهب سريعاً ليفعل ما طلبه منه.

وقف أدهم وهو ينظر أمامه بحزن وهو يشعر باليتم الحقيقي بعد أن فقد أكثر شخص يحبه في هذه الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...