وضع رأسه فوق عجلة القيادة يفكر بتعب، ماذا يفعل الآن وكيف يحمي زوجته وأصدقاءه. ثم رفع وجهه ينظر أمامه بتفكير، وأخذ هاتفه وأجرى مكالمة هامة. وبعد انتهاء المكالمة فتح باب السيارة وترجل منها وهو يفكر فيما عليه فعله. {صدح صوت هاتفه يعلن عن اتصال من فيروز} نظر إلى الهاتف بحزن وهو يفكر ماذا يفعل حتى يحميهم جميعًا. يشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاههم ولم يجد أمامه حلًا سوى أن يضحي بحياته من أجلهم.
ضغط على زر الرد ثم وضع الهاتف على أذنيه يسمع صوتها وهي تتحدث إليه بلهفة. -أدهم طمني عليك وعلى إلياس، هو عامل إيه دلوقتي وليه مش بترد عليا من امبارح؟ أنا كنت هتجنن عليك. غمض عينيه يستمع إلى صوتها ثم تحدث بهدوء. -متقلقيش يا فيروز. تحدثت بدهشة بعد أن شعرت بحزنه الشديد الواضح على صوته. -أدهم أنت كويس؟ إلياس جاله حاجة؟ اقترب أدهم من رجاله الواقفين أمام المشفى ثم تحدث أمامهم بحزن. -إلياس مات.
صرخت فيروز وسقط الهاتف من يدها بصدمة. نظر أدهم إلى رجاله وتحدث معهم بحزن شديد. -جهزوا مراسم الدفن لإلياس وعايز الكل يحضر. حرك رجاله رؤوسهم بالإيجاب، وهم يخفضون وجوههم بحزن على إلياس. اتجه أدهم إلى داخل المشفى وهو يتحدث بالهاتف مرة أخرى، ثم اقترب من عمار ووقف أمامه ينظر إليه بحزن. نظر إليه عمار بدهشة ثم تحدث بفضول. -أدهم في إيه؟ ثم أضاف بقلق. -أنت لسه قلقان على إلياس، متقلقش إلياس... قاطعه أدهم وهو يتحدث بقوة.
-إلياس مات. نظر إليه عمار بصدمة ثم نظر خلفه اتجاه غرفة العناية المركزة، وجد الأطباء يركضون اتجاه الغرفة وحالة من التوتر تسيطر على الجميع. عاد عمار ببصره إلى أدهم مرة أخرى ثم تحدث بزهول. -إلياس مات إزاي؟ الدكتورة لسه مطمناني عليه؟ حرك أدهم رأسه بأسف قائلًا. -للأسف هي كانت بتطمنك عشان حالة الانهيار اللي أنت كنت فيه.
نظر إليه عمار بصدمة ثم تركه وركض سريعًا إلى غرفة العناية يصرخ بالجميع ويريد الدخول، لكن العاملين بالمشفى وقفوا يمنعوه من الدخول بالقوة. وقف أدهم يشاهد ما يحدث بقلب حزين على ما وصلوا إليه، لكنه يفعل كل شيء من أجلهم. صرخ عمار بقوة باسم إلياس وهو يقف على باب غرفة العناية ويمنعه العاملين بالمشفى من الدخول. صرخ بانهيار على أدهم وطلب منه أن يفعل أي شيء. اقترب منه أدهم وتحدث إليه بحزن.
-خلاص يا عمار، كل اللي بتعمله ده مش هيرجعه للحياة تاني. ثم أضاف بوجع. -إلياس مات وكل شيء انتهى خلاص. نظر إليه عمار بغضب قائلًا بقسوة. -فعلاً يا أدهم، بموت إلياس كل شيء بينا انتهى وكل واحد فينا بقى من طريق. ثم وقف أمام أدهم بتحدي وهو يضيف بقوة. -من النهاردة انسى إن انت كان ليك صاحب اسمه عمار. ثم دفع أدهم في صدره بقوة ودخل في حالة انهيار شديد.
اقترب منه الأطباء والعاملين بالمشفى وحاولوا السيطرة عليه حتى أعطاه أحد الأطباء حقنة مهدئة. وقف أدهم يتابع ما يحدث مع صديقه بحزن شديد، ثم اقترب منه مرة أخرى واعتذر منه قبل أن يأخذوه الأطباء إلى إحدى الغرف بعد أن غاب عن الوعي. ثم نظر أدهم إلى العاملين بالمشفى وتحدث معهم بعنف. -جهزوا كل شيء عشان ننتهي من مراسم الدفن بسرعة قبل ما يفوق. ثم مسك هاتفه وبدأ يتحدث به مع عدة أشخاص في انتظار تجهيز جثمان إلياس.
في منزل منير الكردي والد شادي. هاتفه مدير مكتبه وأخبره بوفاة إلياس صديق أدهم الصياد المقرب وأخبره بموعد الدفن. أغلق منير الكردي هاتفه ثم ارتفع صوته وهو ينادي ابنه شادي سريعًا. اقترب شادي من والده يتحدث بدهشة قائلًا. -في إيه يا بابا؟ تحدث منير الكردي بأمر. -اجهز بسرعة يا شادي هنروح دلوقتي نحضر مراسم دفن إلياس صديق أدهم الصياد. نظر شادي إلى والده بصدمة ثم تحدث بزهول. -إلياس مات إزاي؟! تحدث والده بتأكيد.
-الموتة الطبيعية اللي بيموتوها أمثالهم. ثم أضاف وهو يتجه إلى الأعلى ليرتدي ملابسه الخاصة بالخروج. -اللي زي دول م لهمش موتة تانية غير إنهم بيموتوا مقتولين. ثم صعد إلى الأعلى وترك شادي يقف ينظر أمامه بزهول، ثم أخذ هاتفه وقام بالاتصال على موني ليتأكد من صحة الخبر. في شقة الفتيات. صدح صوت هاتف موني عاليًا بالغرفة. فتحت عينيها وأخذت الهاتف تنظر إليه ثم ضغطت على زر الرد ووضعت الهاتف فوق أذنها وهي نائمة.
تحدث معها شادي بصوت مرتفع غاضب. -أنتِ فين يا موني؟ تحدثت بنعاس. -هكون فين يعني، أنا نايمة. تحدث شادي بغيظ. -طبعًا حضرتك نايمة ومتعرفيش حاجة عن موضوع إلياس؟ تحدثت موني بنعاس وهي تعتقد أنه يتحدث عن علاقة ريم بالياس، ثم تنهدت قائلة بملل. -وأنت هتستفاد إيه من موضوع إلياس مع ريم؟ تحدث شادي بدهشة. -موضوع إلياس مع ريم إيه؟ هو أنتِ لسه متعرفيش إن إلياس مات؟
شهقت بصدمة عند استماعها إلى حديثه ثم جلست سريعًا على الفراش تتحدث بصدمة. -إلياس مين اللي مات يا شادي؟!! ثم أضافت بزهول. -أنت اتجننت! تحدث شادي بتأكيد. -إلياس صديق أدهم الصياد مات النهاردة مقتول والخبر منتشر والدفن كمان شوية وأنا وبابا رايحين دلوقتي.
نظرت موني أمامها بصدمة ثم هبت من فوق الفراش سريعًا وهي تحمل هاتفها بيدها، ثم ركضت إلى غرفة ريم وجدتها تجلس بغرفتها وبيدها الهاتف تحاول الاتصال بأحد ويظهر على ملامحها القلق الشديد. اقتربت منها موني بخطوات هادئة وهي تنظر إليها بترقب ثم جلست أمامها فوق الفراش تتحدث معها بهدوء. -ريم حبيبتي أنتِ قاعدة كده ليه؟ تحدثت ريم بقلق.
-مش عارفة يا موني إلياس من بعد ما وصلني هنا امبارح وهو اختفى وتليفونه مقفول ومش عارفة أوصله وقلقانة عليه. نظرت إليها موني بحزن ثم خفضت وجهها وهي تتحدث بصوت منخفض. -متحاوليش تتصلي عليه تاني يا ريم، لأنه مش هيرد عليكي. نظرت إليها ريم بدهشة وتفاجأت بسقوط دمعة لأول مرة من عين موني، ثم نظرت إلى موني بقلق قائلة. -يعني إيه إلياس مش هيرد عليا يا موني؟ نظرت إليها موني بحزن ثم انسالت دموعها وهي تتحدث بصوت ضعيف.
-شادي لسه مكلمني يا ريم وقالي إن إلياس... قالت موني جملتها ولم تكملها ثم انهارت في البكاء وهي تضيف. -إلياس مات. نظرت إليها ريم بصدمة، لا تستوعب ما قالته موني عن إلياس ثم حركت رأسها بالرفض وهي تتحدث بصراخ. -أنتِ بتهزري يا موني يا صح؟ حركت موني رأسها بحزن تأكيد ما قالته لها ثم تحدثت. -للأسف الخبر حقيقي يا ريم.
نظرت إليها ريم بصدمة ثم نظرت إلى الهاتف وهي تعاود الاتصال على إلياس مرارًا وتكرارًا والدموع تنسال من عينيها وتصرخ بالهاتف تطالبه بأن يرد عليها. اقتربت منها موني وأخذتها بداخل حضنها تحاول أن تهدئها. صرخت ريم في حضن موني ثم ابتعدت عنها سريعًا تريد الذهاب إليه وتسألها عن عنوان المشفى الموجود بها الآن. وقفت أمامها موني تمنعها من الذهاب وتأكد لها أنها لا تعلم أين هو الآن وكل ما تعرفه أن الدفن بعد قليل.
توقفت ريم عن الحركة بعد أن شعرت أن حديث موني صحيح، ثم صرخت بقوة وهي تجثو على ركبتيها على الأرض تنطق اسم إلياس بصراخ ووجع ثم تحدثت بصراخ. -كدب، كل اللي بيتقال ده كدب، إلياس لسه عايش ماماتش، أنا حاسة بيه وقلبي بيقولي إنه عايش، أنا سامعة صوته بينطق اسمي. ثم انهارت على الأرض وهي تضيف بصراخ. -أنا عايزة أروحه دلوقتي، أرجوكي يا موني وديني عنده. اقتربت منها موني وهي تحاول تهدئتها وتربت على ظهرها قائلة.
-مينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده يا ريم، هو مات خلاص، ادعيله. نظرت إليها ريم بصدمة وحركت رأسها بعدم تصديق، ثم وقفت من فوق الأرض وركضت اتجاه باب الشقة حتى تذهب وتبحث عنه. ركضت موني خلفها، لكنها توقفت بصدمة بعد أن فتحت ريم باب الشقة وتفاجأت بمجموعة من الرجال الملثمين ويحملون أسلحة ويقفون أمامها على باب الشقة. تراجعت ريم خطوتين إلى الخلف وهي تنظر إليهم بصدمة. اقتربت موني من ريم وهي تنظر إليهم بهلع ثم تحدثت بخوف.
-انتوا مين وعايزين إيه؟ وقف أحد الرجال أمامهم وهو يحمل سلاحه ثم تحدث بصوت قوي. -مين فيكم ريم؟ نظرت إليهم ريم بهلع، ثم ابتعدت موني عن ريم وهي تشير اتجاهها قائلة بهلع. -هي دي ريم وأنا مليش دعوة بأي حاجة. نظر الرجل إلى ريم ثم رفع سلاحه وصوبه اتجاهها قائلاً. -أنتِ ريم فعلاً؟ نظرت إليه ريم بهلع ثم حركت رأسها بالإيجاب. ابتسم لها هذا الرجل ثم قام بإطلاق رصاصة عليها.
سقط جسد ريم فور إصابتها وقبل أن تستوعب موني ما حدث وجدت من يأتي من خلفها ويقوم بوضع شيء به مخدر على وجهها وتسقط فورًا فاقدة الوعي. اقترب الملثم من جسد ريم وطلب من رجاله أن يحملوها سريعًا ويأخذوها معهم بعد أن لطخوا مكانها على الأرض بالدماء ومن نفس فصيلة دمائها وتركوا موني غائبة عن الوعي وأغلقوا عليها باب الشقة وذهبوا سريعًا قبل أن يشعر بهم أحد. عند فيروز بداخل القصر.
جلست تبكي وتقرأ القرآن وتدعي لإلياس بالرحمة والمغفرة وتشعر بالخوف الشديد على أدهم. اقتربت منها كريمة وجلست بجوارها تربت على كتفها وتتحدث معها بهدوء. -حاولي تهدي شوية يا فيروز مينفعش كده. تحدثت فيروز ببكاء قائلة. -صعبان عليا إلياس أوي وريم كمان، مش عارفة هتعمل إيه لما تعرف الخبر ده. ثم انهارت في البكاء وهي تضيف. -وأدهم، أنا قلقانة عليه ومش بيرد عليا يطمني. تحدثت كريمة بحزن.
-هو زمانه مشغول دلوقتي، الله يكون في عونه، أنتِ متعرفيش هو كان بيحب إلياس قد إيه، وموته ده صدمة للكل. تحدثت فيروز بخوف. -أنا مش عارفة إلياس مات إزاي، بس حاسة إنه مات بسبب شغل أدهم. أخذتها كريمة بداخل حضنها تربت على ظهرها بحنان وهي تحاول أن تهدئها وتطمئنها على أدهم. أمام المقابر. وقف أدهم وهو يرتدي نظارة سوداء يداري بها عينيه وهو يتابع دفن جثمان صديقه والجميع يقف حوله يتابعون بصمت.
اقترب منه مارك وروبيرتو ومد مارك يده له أولًا قائلًا بسخرية. -موت صديقك أول ضريبة هتدفعها بعد ترقيتك للمنصب الجديد. نظر أدهم إلى يديه ولم يمد يده يبادله السلام. خفض مارك يده ثم انحنى برأسه احترامًا له قائلاً. -مبارك عليك تولي المنصب الجديد سيدي. نظر إليه أدهم بجمود من خلف نظارته السوداء، ليبتعد عنه مارك ويقترب منه روبيرتو يتحدث وهو يمد يده له بالسلام.
-الرسالة فيها تنويه أن اللي هيقرر مصير ماريا بعد قتلها لديفيد هيكون أنت سيدي الجديد. تحدث معه أدهم بقوة وهو ينظر إليه بقسوة من خلف نظارته السوداء. -أنا مش بس هقرر مصير ماريا، أنا في إيدي أقرر مصيركم كلكم. انحنى روبيرتو برأسه باحترام قائلاً بتأكيد. -أعلم سيدي وفي انتظار تقرير مصيري. ثم اعتدل في وقفته وذهب من أمامه. نظر أدهم إلى القبر بعد أن أغلقوه وحرك رأسه بالإيجاب، قائلًا. -القدر اللي بيحدد مصير كل واحد فينا.
ثم تحرك متجهًا إلى سيارته وخلفه رجاله ليعود إلى المشفى مرة أخرى وينقل عمار إلى القصر. وقف شادي بجانب والده ينظر إلى أدهم وهو يذهب وخلفه جيش من الرجال لحمايته، يذهبون خلفه. تحدث شادي مع والده بتوتر. -شكل أدهم الصياد، راجل مش سهل أبدًا. تحدث والده بقلق. -عشان كده عايزك تخف لعب على فيروز شوية لأننا مش قده. تابع شادي ذهاب أدهم بسيارته وخلفه رجاله وهو يهمس بتأكيد.
-شكله فعلاً ملوش غالي ولا عزيز، ده جه دفن صاحبه وماشي ولا كأن في حاجة حصلت ولا كأنه فقد إنسان غالي عنده. تحدث والده بصوت منخفض. -هو ده أدهم الصياد ومعروف عنه إنه ملوش عزيز ومعندوش نقطة ضعف. حرك شادي رأسه بالإيجاب، وهو يذهب مع والده اتجاه سيارتهم. وصل أدهم المشفى وجد عمار في حالة شديدة من الانهيار ويكسر في كل شيء بالغرفة الموجود بها ويمنعه العاملين بالمشفى من الخروج من الغرفة. اقترب منه أدهم وتحدث معه بقوة.
-ملوش لازمة كل اللي أنت بتعمله ده يا عمار. تحدث معه عمار بصراخ. -إلياس فين يا أدهم؟ تحدث أدهم بجمود. -إلياس اتكرم في مكانه خلاص يا عمار ومش محتاج منا غير ندعيله. وقف عمار ينظر إلى أدهم بصدمة ثم اقترب منه بخطوات هادئة يتحدث بعدم تصديق. -يعني إيه، يعني إلياس مات بجد، يعني دفنت جسمه في التراب وجاي واقف قدامي كده بكل برود؟ صرخ به أدهم قائلاً بصوت مرتفع استمع إليه كل من بالمشفى. -هو أنت ليه فاكر إن أنا جماد ومش بحس؟
يا أخي أنا إنسان زيك بالظبط وموت إلياس زي ما هو وجعك فهو قهرني وقلبي بينزف عليه دم قبل عيني. نظر إليه عمار بحزن ثم حرك رأسه قائلاً بقوة. -يبقى تسيب الطريق اللي أنت ماشي فيه ده يا أدهم ونبدأ من الصفر في أي بلد تانية غير البلد دي. نظر أدهم أمامه بجمود ثم تحدث بحزن. -للأسف مش هينفع أسيب الطريق ده. نظر إليه عمار بصدمة قائلاً. -حتى بعد اللي حصل لـ إلياس وموته بسببك؟ تحدث أدهم بجمود.
-مفيش حد بيموت بسبب حد، كل واحد بيعيش على قد عمره وبس، والياس عمره انتهى لحد هنا. نظر إليه عمار بصدمة ثم تحدث بقوة. -يعني مش هتسيب الطريق ده وتيجي معايا؟ تحدث أدهم بقوة. -أنا بقيت مكان ديفيد ومستحيل أتخلى عن المنصب الكبير ده. نظر إليه عمار بصدمة قائلاً. -حتى وأنت عارف إنك كده بتعرض حياتنا كلنا للخطر بسبب المنصب ده؟ تحدث أدهم بتأكيد. -انتوا هتبقوا في أمان طول ما أنا في المنصب ده. نظر عمار أمامه بغضب ثم تحدث بإصرار.
-وأنا مش هرجع للطريق ده تاني يا أدهم ومن اللحظة دي، أنا في طريق وأنت في طريق. نظر إليه أدهم بصدمة ثم ابتسم بهدوء قائلاً. -وأنا وعد مني أحميك في أي مكان هتكون فيه حتى وأنت بعيد عني.
ثم ارتدى أدهم نظارته السوداء وخرج من غرفة المشفى ترك عمار يتابع خروجه بصدمة، لا يصدق أنهم يفترقان عن بعض لأول مرة في حياتهم منذ أن فتحوا عينيهم على هذه الدنيا، ثم اقترب عمار من الفراش وجلس عليه وهو يشعر بقلبه يحترق على فقدان صديقه إلياس ومفارقة صديقه وشقيقه الوحيد أدهم. دخلت الطبيبة الغرفة تنظر إلى عمار بحزن ثم تحدث بهدوء. -البقاء لله. رفع عمار عينيه ينظر إليها ثم تحدث بجمود.
-ليه قولتيلي إن إلياس بيتحسن وهو كان بيموت؟ تحدثت الطبيبة بحزن. -هو فعلاً كان بيتحسن، بس أنا برضه قوللتلك إن حالته مش مستقرة. نظر إليها ثم خفض وجهه وهو يضع يديه فوق رأسه يفكر بتعب فيما عليه فعله الآن، ماذا يفعل وإلى أين يذهب، ويفكر في فيروز، كيف يتركها مع أدهم، وهو يعلم جيدًا أن وجودها معه سوف يعرض حياتها للخطر ويشعر بالمسؤولية تجاهها، ويعد حمايتها مسؤوليته وواجبه عليه وردًا للجميل على كل شيء فعله له أستاذه.
ثم رفع وجهه وتحدث بتأكيد. -أنا مستحيل أسيبها معاه لحد ما يتسبب في موتها هي كمان. ثم وقف وتحدث مع الطبيبة بهدوء. -أنا لازم أخرج حالًا. ثم تركها واتجه إلى باب الغرفة. نطقت الطبيبة اسمه بهدوء. -عمار. توقف عن السير ثم التفت ينظر إليها بدهشة. اقتربت منه وعلى وجهها ابتسامة هادئة ثم تحدثت بتأكيد. -خلي بالك من نفسك. نظر إليها بدهشة ثم حرك رأسه بالإيجاب وتركها وخرج من الغرفة. وقفت الطبيبة تبتسم بشرود وهي تهمس لنفسها بتأكيد.
-أكيد هنتقابل تاني يا عمار. في قصر أدهم. عاد أدهم إلى القصر وهو يشعر بالتعب الشديد. ركضت إليه فيروز وهي تبكي وارتمت بداخل حضنه تتحدث ببكاء. -إيه اللي حصل يا أدهم، وإلياس مات إزاي؟ تحدث أدهم بتعب. -أنا مش قادر أتكلم دلوقتي يا فيروز. ابتعدت عنه وهي تنظر إليه بحزن ثم حركت رأسها بتفهم وتحدثت بهدوء. -حاضر يا أدهم، ارتاح أنت دلوقتي ونتكلم بعدين. ثم أضافت بقلق. -هو عمار فين دلوقتي؟ تركها أدهم وصعد الدرج وهو يتحدث بتعب.
-قولتلك مش قادر أتكلم دلوقتي يا فيروز. وقفت فيروز تتابعه بحزن وهو يصعد الدرج. اقتربت منها كريمة وتحدثت معها بهدوء وهي تربت على كتفها. -معلش يا حبيبتي، هو أكيد راجع تعبان ولسه مصدوم من اللي حصل. تحدثت فيروز بحزن. -أنا عارفة ومقدرة اللي هو فيه، ربنا يهديه ويريح قلبه يارب. ابتسمت لها كريمة وتحدثت معها بهدوء. -اطلعي ارتاحي في أوضتك أنتِ كمان وبكرة إن شاء الله هيكون أحسن.
حركت فيروز رأسها بالإيجاب ثم صعدت هي الأخرى إلى الأعلى واتجهت إلى غرفتها حتى تتركه على راحته بغرفته. بداخل شقة الفتيات. فتحت موني عينيها وهي نائمة على الأرض بعد أن قاموا الملثمين بتخديرها. وضعت يديها فوق رأسها بتعب، تحاول فتح عينيها بصعوبة، ثم جلست على الأرض وهي تضغط بيدها فوق مقدمة رأسها، ثم فتحت عينيها وقابلت عينيها الدماء الملطخ على الأرض.
صرخت بفزع وتراجعت بجسدها للخلف وهي تنظر إلى الدماء بهلع، ثم كتمت فمها بيدها وهي تتذكر ما حدث والملثمين عندما أطلقوا النار على ريم. نطقت اسم ريم بخوف ورعب وهي تنظر إلى دمائها وهي تغرق الأرض، ثم نظرت حولها بخوف تبحث بعينيها عن جسد ريم أو عن الملثمين، ثم وقفت وهي تنظر إلى الدماء بهلع وتكتم أنفاسها من شدة الخوف ثم بحثت عن هاتفها ووجدته واقع على الأرض، أخذته بلهفة تبحث عن اسم شادي ثم ضغطت على زر الاتصال. عند شادي.
نظر إلى الهاتف بملل وتجاهل الرد عليها. حاولت موني الاتصال به مرارًا وتكرارًا وهو يتجاهل اتصالاتها وبعد عدة محاولات منها رد عليها بملل. -إيه يا موني خير، مش فايقلك. تحدثت موني بصوت منخفض وهي تبكي. -شادي الحقني، في ناس اتهجموا علينا وقتلوا ريم وخدروني وأنا فوقت دلوقتي لقيت نفسي في الشقة لوحدي ودم ريم مغرق الشقة وأنا مرعوبة ومش عارفة أعمل إيه. هب شادي بفزع يتحدث معها بزهول.
-أنتِ بتقولي إيه، ريم مين اللي اتقتلت ومين دول اللي قتلوها وليه أصلًا يقتلوها؟ تحدثت موني ببكاء. -مش عارفة يا شادي وأنا لوحدي في الشقة دلوقتي وخايفة أوي. تحدث شادي بتوتر. -متخافيش يا موني وحاولي تكلمي الشرطة يجوا يحموكي وكمان عشان يعرفوا مين اللي قتلوا ريم. تحدثت موني بصدمة. -شرطة إيه يا شادي اللي أكلمهم أنا خايفة. ثم أضافت برجاء. -تعالى بسرعة يا شادي أنا خايفة ومش عارفة أعمل إيه وأنا لوحدي. تحدث شادي بندالة.
-معلش يا موني أنتِ عارفة إن أنا مستحيل أسيبك لوحدك في موقف زي ده بس اعذريني، أنتِ عارفة شرطة يعني سين وجيم واسمي لو اتذكر في قضية زي دي، هيتسبب في مشاكل كتير لبابا في شغله. تحدثت موني بغضب وصراخ. -يعني أنت هتتخلى عني يا شادي وهتسيبني في المصيبة دي لوحدي؟ ثم أضافت بخوف. -الناس اللي قتلوا ريم مش بعيد يرجعوا يقتلوني، لو أنا بلغت عنهم. تحدث شادي بخوف.
-خلاص اعملي اللي يريحك يا موني وأنا مليش دعوة ولا ليا علاقة بيكي نهائي وأي شيء كان بينا انتهى وعلاقتي بيكي متتخطش حدود الزمالة. ثم أغلق شادي الهاتف سريعًا، حتى لا يترك لها مساحة للرد على حديثه. نظرت موني إلى الهاتف بصدمة ثم همست إلى نفسها بلوم. -أنا السبب، أنا اللي رخصت نفسي بالشكل ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!