الفصل 13 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
20
كلمة
3,981
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

قرب منهم وهو بيشيط من الغضب ومن غير ما ياخد باله من فهد اللي نايم ورأسه على رجل عليا شدها جامد من إيدها. فهد دماغه اتخبطت في الأرض. عليا بصت على فهد اللي صحى من الخبطة وشهقت بصوت عالي لما شافت دم على بداية جبينه. فحاولت تشد إيدها من رائد بس هو ماسكها جامد وبتملك. شدها وراه تحت محاولات منها توقفه عشان فهد، بس هو كأنه مش سامع أي حد. مفيش في دماغه غير إنها متكونش مع عمر في مكان واحد.

عمر كمان كان مستغرب من حال رائد وكان بيحاول يوقفه بس برضو مردش عليه. فجرى هو على فهد عشان يشوفه، بس كانت خبطة صغيرة فقرر يعالجها هو في البيت، مفيش داعي للمشفى. زقها بغضب فوقعت على الأرض وقفل باب الأوضة عليها. سابها ونزل من غير ما يقول ولا كلمة وخرج على برا على طول. مش عايز يدمر اللي بيخططله، لازم يعرف مين وراها ومين اللي طلب منها تعمل كده. وبعدين مش هيرحمها وهينتقم منهم كلهم.

وكمان لازم يتأكد من براءة عمر، لأنه متأكد إن عمره ما يخونه، بس للأسف مفيش دليل. كل اللي بيشوفه بيثبت العكس. كان معدي في الشارع بعربيته والوقت كان متأخر فمكنش في حد في الطريق. فلمح شباب بيجروا وباين عليهم مضروبين، فنزل عشان يشوف في إيه. ولكنه اتصدم لما شاف إزاز العربية بيتكسر بسبب الطوبة اللي اتخبطت فيه. ولكن الصدمة الأكبر لما الطوبة التانية جت في دماغه فتحتها.

حط إيده مكان الدم وغمض عيونه كمحاولة إنه يهدّي نفسه عشان ما يروحش ويفتح دماغها زي ما عملت. قفل باب العربية جامد وقرب منها وهي واقفة مصدومة وخايفة من اللي عملته، بس بتحاول تبان شجاعة. قالت ببرود ولا كأنها عاملة مصيبة: "دا أنت طالعلي في البخت بقى." وليد بغيظ: "دا بختي أنا اللي أسود عشان بتنيل وأشوفك." ليان: "وأنت بقى إيه اللي نيلك جابك هنا يا بتاع البخت الأسود؟ وليد بصوت عالي:

"اتكلمي معايا كويس بدل ما أكسر دماغك، مش كفاية كسرتي العربية وفتحتلي دماغي." ليان باستنكار: "هو أنا قربت منك يا بتاعة أنت؟ ما أنت اللي ظهرت قدامي فجأة زي القاضي المستعجل." وليد: "لا يا شيخة، يعني أنا الغلطان دلوقتي؟ خلي حتى عندك دم واعترفي بغلطك." ليان بصوت عالي: "أنا مش غلطانة، أنت اللي غلطان. شوية شباب ما فيش عندهم ريحة التربية وكانوا بيحاولوا يدايقوني، أسكتلهم يعني؟

لأ، قومت بهدلتهم وعلمتهم الأدب، وكنت بحذفهم هما بالطوب وحضرتك طلعت قدامي فجأة وقبل ما آخد بالي منك كان الطوب رشق في نفوخك." شهقت أول ما شافت الدم على حاجبه، فقربت منه لا إرادي وحركت راسه عشان تشوف حجم الإصابة. ولما شافتها قالت: "نهار أسود، عايزة تتخيط وأنت واقف ترغى معايا وتزعقلي." شال هو إيدها ورجع لورا شوية عشان يحافظ على المسافة بينهم وقال:

"خلاص يا ستي، حصل خير. اتفضلي أنتِ عشان الوقت اتأخر، ويفضل متنزليش لوحدك في وقت زي دا تاني." ليان: "حاضر." سابته ومشيت خطوتين وبعدين رجعتله تاني وقالت: "أنا آسفة، مكنش قصدي تيجي فيك." وليد ابتسم وقال: "عادي يا آنسة ليان، ولا يهمك. أهم حاجة دلوقتي تروحي، ولا أقولك استنى. بيتكم بعيد عن هنا ومعتقدش هتلاقي مواصلات دلوقتي، تعالي معايا بيتي قريب من هنا، هخلي عم علي يوصلك." ليان:

"لأ، مفيش داعي. أنا هعرف أروح لوحدي، متقلقش. الحق بس الإصابة دي." وليد: "لأ، عادي متخافيش. أختي دلوقتي تخيطها." طلع فونه واتصل على العم علي يجيب عربية وواحد من الرجالة بتوعه ويروح الشارع اللي هما فيه. وليد: "اقعدي في الكرسي الخلفي للعربية لحد ما عم علي يوصل." ليان: "لأ، عادي أنا هفضل هنا." وليد: "لأ، مينفعش. لو صادف وحد شافك معايا ممكن يفهم غلط."

ليان ابتسمت ونفذت اللي هو طلبه منها. ولما العم علي وصل، وليد طلب من الحارس اللي معاه يوصل العربية عند أي ميكانيكي يصلحها. وركب قدام جنب العم علي وليان ركبت ورا عشان يوصلوها قبل ما يرجع القصر. وطول الطريق محدش فيهم نطق بكلمة.

كانت قلقانة جداً على فهد وبتدور على أي طريقة عشان تخرج من الأوضة وتشوف فهد. أساساً مش فاهمة عصبيته دي سببها إيه. كل شوية بحالة وأسلوب مختلف في المعاملة، وهي زهقت منه. لو مش فهد مكنتش استنت دقيقة واحدة معاه بعد اللي عمله. لو مش عشان فهد هي أصلاً مكنتش هتتجوزه حتى لو كانت هتموت. افتكرت أن بلكونة الأوضة قريبة من بلكونة الأوضة اللي جنبه، وعشان تطمن على فهد مفيش حل غير أنها تخرج من البلكونة واللي يحصل يحصل بقى.

رجع من برا بعد الفجر، كانت الفيلا هادية ومفيش صوت. طلع مباشرة على أوضته وفتح الباب ودخل. لكن المفاجأة إنها مكنتش في الأوضة. اتنرفز وراح يدور عليها. وأول أوضة جت على باله هي عمر. راح بسرعة وفتح الباب من غير ما يخبط، بس لقى عمر نايم والأوضة ضلمة. ارتاح لما ملقهاش عند عمر، فراح عند فهد. لقاها نايمة جنبه. غمض عيونه وبص عليها وعلى فهد. ويا ترى هيواجه إزاي بالحقيقة؟ وهل هيصدقه وهيفضل يحبه ولا هيكره عشان هيبعد عنه أمه؟

قرب منهم وشالها بالراحة عشان فهد ميصحاش. وأول ما دخل أوضتهم رماها على السرير. فقامت مفزوعة من اصطدامها بالسرير. ولما بصت جنبها لقيته بيبصلها وشكله مش مبشر خالص. فحاولت تتكلم، لكنه منعها لما زعق وقال: "مش عايز أسمع صوتك." عليا بتوتر: "أنا بس كنت... مكملتش كلامها لأنه خبط دورق الميه اللي موجود جنبها وقال بغضب: "قلت مش عايز أسمع صوتك، اخرصي خالص." عليا اتنرفزت من طريقته لأنها شايفة أنها مش غلطانة وهو بيزعقلها بدون سبب،

فقالت وهي بتوقف قصاده: "لأ، مش هسكت." رائد: "ملك، أنا بحذرك. كلمة كمان وهتشوفي حاجة مش هتعجبك." عليا بعناد وتحدي: "ليه؟ هتعمل إيه؟ أنا مش هسكت وهتسمعني غصب عنك." هنا اتنرفز ومشهد موت أمه جه قدام عينه. ومن غير ما يتحكم في نفسه رفع إيده ونزل بكف إيده على وشها. وقعها على الأرض ونزل لمستواها وقال: "كلمة كمان وتتشاهدي على روحك." بصتله وهي بتعيط وقالت من بين دموعها:

"أنت حيوان وما عندكش دم ولا ريحته. خنقتني معاك وأنا ساكتة. بتعمل حاجات كتير بتضايقني وبرضه ساكتة عشان خاطر فهد ومستحملاَك ومستحملة قرفك." شدها من حجابها بغضب، هي بتزيده بكلامها وقال بهمس: "كلمة تانية يا ملك هانم وهتقابليها." وسابها وخرج عشان فعلاً ثانية كمان وهيخليها تقابل رب كريم.

جاله رسالة ولما فتحها ابتسم بخبث وتوعد. وبص للسما وهو بيفكر في الجاي، وأن خلاص ملك نهايتها قربت. ومعرفش إنه هيرتكب خطأ ممكن يندم عليه باقي حياته. ثواني اتبعتله فيديو جديد. بعد ما شافه رجع ركب عربيته تاني وهو مقرر يتأكد من أمانة عمر عشان ميخسرش صاحب عمره بسبب سوء تفاهم.

استلمت شغل جديد وده أول يوم ليها. خرجت بسرعة من غير فطار عشان توصل على الوقت بالظبط ومتتأخرش. سمعت عن المدير أنه صارم ومش متساهل مع حد أبداً، وأهم حاجة عنده الشغل. وصلت قدام الشركة بصت في ساعتها لقت إنه فاضل معاها عشر دقايق. حمدت ربها ودخلت على طول على المكتب اللي دلتها عليه واحدة من الموظفين. بدأت تتفقد الأوراق اللي قدامها على المكتب لحد ما جت مدام أماني وقالت: "اتفضلي معايا يا آنسة ليان عشان أعرفك على المدير."

دخلت معاها ويا ريتها ما دخلت... واقفة مع السمسار بتوقع على العقد بعد محاولات كتير منها عشان ينزل السعر شوية عشان تعرف تفتح المطعم اللي بتحلم بيه. بدأت مشوارها من على النت وبقى عندها متابعين كتير وزباين أكتر وناس كتير بتحب أكلها. بقالها 4 سنين بتشتغل وتتعب عشان تجمع حق المطعم، وأخيراً فاضل خطوات بسيطة وتفتح المطعم. السمسار: "مبروك يا آنسة نازلي." نازلي: "الله يبارك في حضرتك. تعبتك معايا." السمسار:

"ولا يهمك، دا شغلي. أهم حاجة متنسيش تعزميني في الافتتاح." نازلي ابتسمت وقالت: "طبعاً أكيد، في أول القايمة."

بعد ما استفسر من الخدم عن اللي حصل في غيابه وعرف إن عمر ما كانش بييجي الفيلا في غيابه إلا قليل، وإن ملك اللي هي عليا دايماً مع فهد وما كانتش بتفارقه، وإن أغلبية الأيام عمر كان بينام برا البيت. اطمن إن صاحبه مش ممكن يخونه، وبحكم إن عمر طيب زيادة عن اللزوم وهو عارف إنه ممكن يمنعه عن اللي في دماغه، فقرر إنه يطلعه برا البيت بحجة يطمن على أحوال المشفى الملك ليهم في كندا عشان يعرف ينتقم منها.

وبالفعل نفذ اللي في دماغه وخرج عمر من البيت وأمر الخدم محدش يخرج من المطبخ إلا إذا هو سمح لهم. وفهد في الوقت ده كان في أوضته، وده هيساعده أكتر. فطلع مباشرة على أوضتهم. بس قبل ما يفتح الباب سمع حاجة منعته من الحركة وكأنه اتكتف في مكانه...

ليان في الوقت ده كان جواها خليط كبير من الغضب والغيظ والحرج والخوف. من بين شباب مصر كلهم يتكتب لها تشوف الشاب اللي هي اتخانقت معاه بالليل دلوقتي قاعد في مكتب المدير وكمان على كرسي المدير. وده ملهوش غير تفسير واحد وهو إن الشاب قليل الرباية اللي كان بيعاكسها هو نفسه مديرها. وده شيء مش مبشر خالص. ابتسمت بعته وبصت لمدام أماني وقالت: "مين الكابتن؟ مدام أماني استغربت من شكلها الغريب وقالت: "دا مستر فريد، المدير."

ليان فضلت مبتسمة بعته وبدأت ترمش بعينها كمحاولة إنها ما تمسكش في رقبته تخنقه. أما مدام أماني ابتسمت بلطف لفريد وبعدين همست لليان وقالت: "ليان مالك؟ أنتِ واقفة قدام المدير. إيه الحركات اللي بتعمليها دي؟ ليان بنفس المظهر وبهَمْس مماثل: "همسك فيهم." مدام أماني: "طيب اتعدلي دلوقتي وبعدين نشوف هتمسكي فيه ليه." وهو أخيراً فريد ابتسم بخبث وقال: "مين الآنسة يا مدام أماني؟ مدام أماني:

"دي الآنسة ليان يا فندم، مساعدة حضرتك الجديدة." فريد بجدية: "طيب خلاص اتفضلي أنتِ، وأنا هفهم الآنسة شغلها." استغربت منه لأنه معندهوش تفاهم وهي دايماً اللي بتشرح للمساعدين بتوعه إيه هو شغلهم. ولكنها نفذت طلبه عشان ميتعصبش عليها. حالياً واقفة بتستغفر عشان متشدش قصاده. هو ابتسم لها وحرك الكرسي حركة دائرية سريعة وبعدين خبط بإيده على المكتب وقام اتحرك لعندها وقال: "طب ودلوقتي؟

مفهمتش قصده، بس بدأت تشك في كلامه لما سابها وراح قفل الباب بالمفتاح. فقالت بشك وخوف مقدرتش تداريه: "أنت بتعمل إيه؟ بصلها وابتسم وقال: "اللي معرفتش أعمله امبارح." اتصدمت من رده وبلعت ريقها بصعوبة وهي بترجع لورا وهو بيقرب منها وعلى وشه نفس الابتسامة الخبيثة. بدأت تغمض عينيها جامد وبتتحرك دماغها برفض وهي بتتخيل إيه اللي ممكن يحصلها لو نفذ اللي في دماغه.

بدأت دموعها تنزل وابتسامته هو بدأت تتلاشى ويظهر وشه الحقيقي. وكانت هتقع بسبب فستانها اللي داست على طرفه، ولكنها قبل ما تقع كان هو ماسكها بين إيده. اتفزعت من قربها ليه، فزقته جامد في وقت هو عقله مكنش موجود فيه. وقع على الأرض وهو بيفتكر ذكرى أو شيء، وهي استغلت الفرصة وفتحت الباب وخرجت جري من الشركة كلها تحت نظرات الموظفين اللي كانوا مش مستغربين حالها، لأن كل مساعدة لفريد بتخرج من المكتب بنفس الطريقة بعد ما يبهدلها عشان الشغل.

نفذ اللي رائد طلبه منه وراح المشفى. وبالفعل كان فيه شوية تقصير في الشغل والحسابات متلخبطة وكأن فيه سرقة في الفلوس. بعد وقت طويل قضاه وهو بيحاول يعرف سبب اللخبطة ومين اللي بيسرق من حساب المشفى. رجع الفيلا وهلكان وكان عايز ينام. كان طالع مباشرة على أوضته، بس وقفه صوت رائد من وراه بيقول: "أخيراً رجعت يا عمر. مستنيك بقالي كتير." عمر استغرب الطريقة اللي بيتكلم بيها، لأنه من يوم الحادث أسلوبه معاه متغير. فقال:

"أنا، ما أنت عارف إني في المستشفى." رائد: "آه، بس اتأخرت وأنا كنت عايز أقولك على حاجة." عمر اتحرك لعنده وقال: "حاجة إيه؟ في حاجة حصلت وأنا مش موجود؟ رائد: "لأ أبداً، متقلقش. كل حاجة تمام، بس عايز منك خدمة." عمر: "خدمة إيه بس يا رائد؟ احنا أخوات." رائد ابتسم وقال: "بصراحة عايز أخرج أنا وملك سياحة نغير جو ونقرب من بعض تاني. أصل من يوم الحادث وأنا حاسس إنها زعلانة مني، وأنا كمان في آخر كام يوم كنت مش كويس معاها."

عمر بدأ يشك إن فيه حاجة في دماغ رائد، لأنه عمره ما فكر يخرج مع ملك لما كانت عايشة. حتى هي كانت بتطلب منه، لكنه كان بيرفض ويتحجج بأي حاجة. لكن دلوقتي كلامه مختلف وهو اللي عايز يروح. وكمان من طباع رائد إنه مش بيحب السفر غير للضرورة. ورغم كل استغرابه، لكنه قال وهو بيبتسم: "عادي، مفيش مشكلة. أنا أكيد مش همنعك." رائد: "ما أنا عارف، بس عايزك تهتم بفهد في غيابنا." عمر:

"عادي. لو كان على فهد متقلقش عليه، أنا ههتم بيه. بس هتروحوا امتى؟ رائد: "بكرة إن شاء الله. بس على فكرة ملك متعرفش، أنا عاملها مفاجأة." عمر: "خلاص تمام. أنا ههتم بفهد وأنتم اتكلوا على الله."

مع إنه كان راجع من المشفى وهيموت وينام، لكن بعد الكلام اللي سمعه من رائد مش عارف ينام من كتر التفكير وخوفه على عليا. خايف يعرف رائد الحقيقة عشان صحته متتدهورش ومش قادر يعمل حاجة لعليا. وعشان مصلحة رائد بيظلم عليا معاهم. وكمان بعد اللي هي قالته عن حياتها هو خايف عليها أكتر لأنها اتعذبت كتير. ضميره بيعذبه، بس كمان هو متكتف ومش عارف يتصرف إزاي.

قرر يتوضى ويصلي قبل ما ينام ويطلب من ربنا يساعدهم ومحدش فيهم تكون سعادته على حساب التاني. كانت بتجري وهي بتعيط على حظها اللي مش عايز أبداً يضحك لها. كل ما تخرج من مشكلة تقع في التانية. ومن توهانها كانت في عربية هتخبطها، بس في حد شدها من دراعها. ومن غير ما تشوف مين اللي شدها مدت إيدها ونزلت إيده من على دراعها وكانت ماشية. بس صوته منعها لما قال: "يعني كمان بقيتي عامية مش كفاية لسانك؟ بصتله بطرف عينها وهي عارفة

مين صاحب الصوت وقالت: "دكتور وليد، مش عايزة أتخانق معاك." استغرب سكوتها والهدوء اللي هي فيه، لأن كل مرة بيتقابلوا لسانها مش بيسكت. فقال وهو بيقف قدامها عشان متمشيش: "مالك يا آنسة ليان؟ بصتله بحزن وبعدين نقلت نظرها بعيد وقالت: "ما أنا كويسة أهو. اللي زي بيبقى دا حالهم." مفهمش كلامها، بس عرف إن أكيد فيه حاجة صعبة حصلت معاها، لأن واحدة زيها دايماً بترسم الشجاعة. مش سهل إنها تتكسر. بص للسواق بتاعه وشاورله عشان يروحلهم،

وبعدين بص لها وقال: "باين إنك مش كويسة، وأعتقد مش حابة تحكي في إيه. السواق هيوصلك للبيت، بس قبل ما تمشي لازم تعرفي إن اللي زيك هما اللي بيحددوا حالتهم مش حد تاني. وأعتقد إنك شايفة نفسك إنسانة أقوى من كدا ومش ضعيفة خالص. متخليش حد أياً كان إنه يكسرك، حتى لو كانت الظروف بتقسى عليكي وتتحداكي، خليكي أقوى من الظروف واكسريها أنتِ."

مسحت دمعة نزلت منها وهو فتح لها باب العربية. وهي من غير ما تعاند قصاده أو تتكلم ركبت من سكات. كانت هتقابله في النادي عشان تلغي الاتفاق اللي بينهم وأنها خلاص مش هتساعده. ولكن يشاء القدر أن وليد عنده مقابلة مع عميل في النادي. لما شافته كانت هتخرج، ولكن في نفس الوقت هو ظهر ومنعها تخرج. ولو وليد شافها الدنيا هتتهد على دماغها. ابتسمت بمجاملة وقالت: "معتز، خلينا نخرج من هنا." معتز: "ليه يا حبيبتي؟ ريتان: "اصل...

اصل وليد هنا." معتز بصدمة: "إيه!!! بيعمل هنا إيه؟ أنتِ غبية وهتودينا كلنا في داهية." ريتان بسرعة: "أنا والله معرفش إنه بيروح أماكن زي دي، وكمان هو المفروض إنه دلوقتي في الشغل مش هنا." مسح على وشه بغضب وشدها بغضب من إيدها وخرج من النادي وهو بيتوعد لها بالهلاك هي ووليد، بس بعد ما ياخد اللي هو عايزه منهم.

معرفش إنها اتراجعت عن الاتفاق وأنها كانت رايحة تلغيه، وكمان تحاول تلين قلبه من ناحية وليد عشان لما يتجوزوا حياتهم تبقى كويسة. وهي كمان متعرفش نيته تجاهها إيه.

طلع أوضته بعد ما اتكلم مع عمر وهو مبسوط، وإن خلاص حياته هتتظبط وهتبقى زي ما هو عايز. فتح باب الأوضة ودخل. كانت ضلمة جداً. فتح النور وقعد جنب عليا ع السرير. ولا أول مرة من لما فاق من الحادثة ياخد باله إنها بتنام بحجابها ومش بتخلعه. واللي لفت نظره كمان وشغل تفكيره إن ملك مكنتش محجبة أصلاً وكانت بتلبس على الموضة، حتى لما هو كان بيطلب منها كانت بترفض بحجة إنه حرية شخصية، وهو مكنش عايز يضغط عليها عشان تلبسه عن اقتناع عشان مترجعش تاني تخلعه. لكن في آخر فترة عمره ما شافها غير طول الوقت بالحجاب، حتى لبسها بقى فضفاض ومفيش بناطيل خالص.

قرر إنه هيعرفها الحقيقة لما يسافروا وإيه هو سبب تغيره معاها، وإنه لما يرجع من برا هيرجع يتعامل على طبيعته من تاني بطريقة رائد القديمة، وكمان هيوعدها إن مفيش غيرها هتدخل حياته تاني. قام عشان يغير هدومه وأول ما فتح الدولاب اتصدم من اللي شافه وجز على سنانه وبص على عليا وهو... يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...