في الاستراحة الكل بيجري وبيلموا كل حاجة. زعق واحد: يلا كله يخلص، عايزين نلحق نروح بيوتنا قبل ما الجو يقلب أكتر من كده. ده كان صاحب الاستراحة عم سيدهم. جه واحد من العمال واسمه زكريا: كله تمام يا باشا. سيدهم هز دماغه: طيب يلا الكل يروح. اقفل أنت الباب وخد زمايلك دول ويلا من هنا كلكم. ما تفضلوش هنا. أنا هروح، عايز حاجة؟ ابتسم زكريا: لا يا باشا اتفضل أنت. أنا هتأكد إنه مفيش حد وأقفل ونروح. زمايلي عدوا عليا ياخدوني معاهم.
مشي سيدهم صاحب الاستراحة على بيته وساب زكريا وأصحابه يقفلوا المكان ويمشوا هما كمان. زكريا معاه علي وحمادة. زعق حمادة: يلا ياض انت وهو قبل ما تمطر. كفاية علينا التراب، خلينا نوصل البلد بسرعة. قدامنا يجي ساعة. علي ابتسم: ما تخلونا هنا لوحدنا يا جماعة. بلاها بيوت. زكريا بصله: هنقعد هنا ثلاث أيام؟ أصلاً المكان مش أمان. ده صاحب الاستراحة شال كل حاجة من هنا يتخاف عليها. لا يا عم يلا بينا من هنا. هو فاضل حد هنا؟
تعالوا نشوف فاضل أي حد في أي مكان ولا إيه قبل ما نقفل البوابة ونمشي. *** كريم في الطريق ومستغرب. الأرصاد نبهت إن بكرة العاصفة هتبدأ مش الليلة. ربنا يستر. الطريق ده يدوب شايف قدامه بمتر مش أكتر. شكله كده هيقضي الثلاث أيام دول عند والدته لأنه استحالة يعرف يرجع تاني بيها. ***
أمل في الحمام مرعوبة وبتخبط وبتنادي بصوتها كله. حاولت تشد الباب بس مفيش أي حاجة حتى تمسك منها. حتى مفيش أوكرة للباب. فضلت تخبط وتنادي وللأسف لا حياة لمن تنادي. عقلها رافض يستوعب فكرة إن بنت عمها ممكن تتخلى عنها وتسيبها لوحدها. أكيد الناس اللي في الميكروباص هيسألوا عنها. أيوه عم صبحي عارف إنها راكبة معاه مش هيمشي من غيرها. هيدوروا عليها لازم. طمنت نفسها إنهم مش هيسيبوها ويمشوا أبدا. فضلت تخبط وتصرخ وتنادي.
حست بحد بيقرب من الباب وصوت خطوات. ركزت أوي. أيوه في حد برا. لازم تنادي وتصرخ علشان يسمعها ويفتحلها الباب. *** زكريا وأصحابه كل واحد راح ناحية يشوفوا في حد ولا لأ. علي راح الحمامات وبص من بره وماشي. سمع صوت خبط في الحمام واستغرب. دخل بحذر وهنا سمع صوتها واضح. في حد مقفول عليه الباب في الحمام. اتلفت حواليه مفيش أي عربية. أمال دي جت منين؟ خاف يقرب وجري لأن المكان مقطوع. إيه اللي هيجيب بنت في الحمام؟
أكيد عفريتة. جري وراح لأصحابه اللي شافوه جاي جري. زكريا باستغراب: مالك ياض انت جاي تجري كده ليه؟ علي بخوف: في واحدة في الحمام. حمادة كشر: واحدة إيه؟ انت اتهبلت يالا انت ولا إيه؟ ضحكوا الاتنين عليه وهو زعق: والله في واحدة بتخبط وتنادي في الحمام الحريمي. زكريا كشر: طيب ما فتحتلهاش ليه؟ علي برعب: وأنا مالي يا أخويا افتحلها أنت. مش ده شغلك! حمادة ضحك: اياك تكون خايف تكون عفريتة!
ضحك عليه جامد وعلي كشر: مكان مهجور وحمام مهجور ليه لأ؟ زكريا بتوتر: مفيش حاجة هنا ياض. أنا بقالي كذا سنة هنا مفيش حاجة. تعالوا نشوف في إيه. راحوا الثلاثة بتوتر للحمامات وهناك سمعوها بتخبط وتنادي وتستغيث. علي بحماس: صدقتوني. زكريا بتوتر: ودي إيه اللي قفل عليها! فتح الباب بتوتر. وهي مرعوبة. بصت للثلاثة بخوف. علي باستغراب: انتي بتعملي إيه هنا! أمل بعياط ورعب: كنت مع ميكروباص عم صبحي اللي رايح الوادي.
زكريا كشر: مفيش أي حد هنا. كله مشي. أمل عيونها وسعت: طيب أنا هروح إزاي! الثلاثة بصوا لبعض وبيفكروا هيروحوها إزاي. أو هيروحوها أصلاً ولا لأ. زكريا كشر: تعالوا بس نخرج من الحمامات دي. يلا. طلعوا. كان التراب والهوا بقى شديد جداً لدرجة إنهم ماشيين بالعافية. وأمل مش قادرة تفكر. هي ممكن تعمل إيه أصلاً أو تروح بيتها إزاي. ده حتى شنطتها مش معاها وفيها كل حاجة. دخلوا الاستراحة وبصوا لبعض مش عارفين يعملوا إيه.
حمادة شد زكريا بعيد وهمس: هنعمل إيه فيها! زكريا بص ناحيتها: مش عارف. ناخدها معانا؟ حمادة ابتسم بشيطانية: ع رأي الواد علي خلينا هنا. علي قرب منهم: يلا نمشي من هنا. زكريا بص لحمادة ولعلي. علي باستغراب: مالكم بتفكروا في إيه؟ حمادة بابتسامة: بنفكر نفضل هنا. علي كشر: تفضلوا هنا تعملوا إيه؟ حمادة بص ناحية أمل: نعمل زي أي عريس بيقضي ثلاث أيام محبوس في شقته. علي استوعب معنى كلامه وبص لأمل وبصلهم وعينيه مفتوحة على آخرها.
زكريا بيفكر شوية: ولو حد جه؟ حمادة بيقنعه: أنت مش شايف الجو عامل إزاي! محدش هيجي. ولو حد جه مش هنفتحله أصلاً. علي مش مقتنع: والبنت هتوافق! أنت مش شايف شكلها ولبسها! دي مش منهم أصلاً. حمادة بتحذير: بقولك إيه مش عاجبك اخلع أنت وسيبنا إحنا. ولو انتوا الاتنين مش عاجبكم امشوا وسيبوني معاها. خدوا عربيتكم وامشوا. زكريا فكر وقرر: أنا معاك. الاتنين بصوا لعلي اللي بصلهم وابتسم: وأنا طبعاً معاكم.
الثلاثة بصوا لأمل. ونظراتهم ما طمنتهاش. وحست إنها هتضيع إلا لو حصلت معجزة من عند ربنا. الثلاثة بيقربوا عليها. ونظراتهم كانت فاضحة نيتهم. وهي بترجع لورا مش عارفة هتروح فين أو تعمل إيه أو ممكن أصلاً تتصرف إزاي. حمادة مبتسم: إحنا هنعيشك ملكة الثلاث أيام دول. أمل بعياط ورعب: أرجوكم لا. أنا عايزة أروح بيتي. زكريا بتريقة: هتروحي إزاي! انتي هتفضلي معانا هنا معززة مكرمة. وما تخافيش إحنا هندلعك آخر دلع.
امل جت تجري لبرا بس حمادة مسكها من خمارها بشعرها وشده جامد فصرخت: سيبني أرجوكم حرام عليكم. حمادة زعق: واد يا زكريا اقفل الباب بسرعة. شكلنا هنلعب القط والفار دلوقتي. زكريا راح ناحية الباب ويدوب هيقفله بص لحمادة بقلق: في عربية بتركن. حمادة كشر: مشيه بسرعة وأنا هدخلها جوا. حمادة شدها هو وعلي. وحاولت تصرخ بس حط ايده على بوقها منعها. وشالها تقريباً بين ايديه ودخلوها لجوا.
زكريا واقف متوتر. وشاف واحد نازل من عربيته وبيجري ناحيته. دخل لجوا وبص لزكريا: أنت واقف كده ليه؟ زكريا بتوتر: كنت هقفل البوابة علشان أروح. كريم ابتسم: حظي بقى. أشتري منك قبل ما تقفل. ما تقلقش مش هآخرك. يدوب عايز مياه وأي حاجة آكلها سريعة. زكريا بتوتر وإيديه بتترعش: مفيش أكل. زي ما قلت الكل مشي. كريم كشر: طيب ممكن أي حاجة من البقالة دي مولتو أو أي حاجة. زكريا بضيق: طيب شوف بسرعة عايز إيه.
كريم لاحظ توتره ورعشة ايده. واتحرك راح ناحية تلاجة المياه. أخد بيبسي وإزازة مياه. وبعدها أخد كام واحدة مولتو ورايح يحاسب عليهم. سمع زي دربكة جاية من جوا فاستغرب: في حد معاك هنا؟ زكريا بص ناحية جوا متوتر: لا ده الجو. انت مش شايف الهوا عامل إزاي! ده هيطيرنا. إحنا ربنا يسترها أصلاً ونعرف نروح بيوتنا. كريم ما اقتنعش بإجابته وخصوصاً مع توتره الزايد ده. زكريا بصله: عايز حاجة تانية؟ يلا علشان عايز أمشي. كريم
أخد حاجته ووقف مرة واحدة: لما مفيش غيرك انت ليه في عربيتين برا! زكريا فتح بوقه ببلاهة وفكر شوية: واحد من اللي بيشتغلوا ساب عربيته وراح مع صاحبه. بعدين انت شاغل نفسك ليه؟ ما تخليك في حالك! ويلا اتفضل علشان عايز أقفل بقى. كريم خارج وهو إحساسه بيقوله إن في حد جوا. وفي وضع مش طبيعي أبداً بيحصل. بس هو ماله وهيشغل نفسه ليه! ***
أمل طول الوقت بتحاول تشد نفسها أو تصرخ بس حمادة كاتم بوقها ونفسها تقريباً. خبطت برجليها الترابيزة قدامها. وده عمل الدربكة اللي كريم سمعها. عرفت إنه لو مشي يبقى آخر أمل لها هينهار. إنها تخلص من الوضع ده. دعت ربنا بصمت من قلبها يخرجها من اللي هي فيه. *** كريم خرج وباصص ناحية زكريا اللي بيستعد يقفل الباب بس مش بيقفله ويخرج. لا ده بيقفل على نفسه جوه! إزاي بيقول هيمشي ويقفل على نفسه؟ وليه يقفل على نفسه في جو زي ده!
فضوله منعه يمشي. ركب عربيته بس شيء جواه مخليه مش قادر يمشي. اتنهد ونزل تاني يشوف إيه اللي مانعه يمشي ويكمل طريقه. *** زكريا دخل ونادي: علي، هات ياض السلسلة اللي عندك دي. ناولها لي علشان أقفل البوابة دي. علي خرج بتوتر: مشي؟ زكريا بضيق: أوووف غتيت. أيوه مشي. إلا ومُصر يعرف مين هنا غيره. علي بيبص حواليه: فين السلسلة دي؟ زكريا: عندك ياض تحت في الأرض شوفها. علي بيدور مش لاقيها: مفيش.
زكريا نفخ: تعال امسك الباب أنت وأنا هاجي أجيبها. علي مسك الباب. وزكريا اتحرك يجيب السلسلة. وحمادة خرج وفي إيده ماسك أمل اللي بتعيط وبتتوسلهم يرحموها. وبتحاول تشد نفسها لكن مش قادرة تخلص من إيد حمادة مهما تحاول. كريم برا واقف باصص عليهم من الشباك. وأول ما شاف أمل فهم ليه كان بيحاول يمشيه بسرعة! طيب هيعمل إيه؟ يتصل بالبوليس!
طلع موبايله واتفاجئ إن أولاً موبايله هيفصل شحن. وثانياً مفيش شبكة أصلاً نهائي. يعني هو لوحده. طيب يمشي؟ هو مش مسؤول عنها. وبعدين هي إيه اللي جاب واحدة زيها هنا!
لا بس شكلها ما يقولش إنها بنت أي كلام. شكلها محترم جداً. لا هو مش هيقدر على ثلاث رجالة لوحده. مالوش دعوة. غمض عينيه وسمعها بتصرخ وبتستنجد بأي حد. أيوه صوتها بيضيع مع صوت الرياح العالي. بس هو سامعه. ولو مشي من هنا مش هيقدر أبداً ينسى منظرها أو صوتها اللي بتستغيث بيه! وبعدين مش يمكن هو جه في التوقيت ده واتعطل كل ده علشان قدره إنه يلحقها! كان المفروض يسافر الصبح واتأخر لحد دلوقتي. مش يمكن ده السبب!
لمح زكريا ماسك سلسلة في إيده فيها قفل. وعرف إنه لو قفل الباب يبقى آخر أمل إنه يلحق البنت دي هيضيع منه. لازم يتحرك بسرعة. ما فكرش أكتر من كدا وراح ناحية الباب وزقه بكل قوته. وده وقع علي اللي ساند على الباب مش منتبه. ودخل كريم. والكل بصله: في إيه اللي بيحصل هنا! زكريا بضيق: أنت إيه فضولك ده يا أخي انت مالك! دي أختنا غور بقى من هنا. كريم بصله وبص للبنت: مش باين عليها أختك. أمل بلهفة: دول كدابين. الحقني أرجوك.
حمادة زعق: غور من هنا بدل ما ندفنك هنا. ومحدش هيعرفلك طريق ولا الجن الأزرق حتى. كريم بص حواليه وبص لحمادة وبتريقة: ما كنتش أعرف إن الجن أزرق. حمادة بغيظ: كل الألوان موجودة. كريم بهدوء: طيب إيه رأيك تسيبها بهدوء كدا وكل واحد فينا يروح من طريق من سكات. حمادة ضحك: طيب إيه رأيك أنت تعمل نفسك ما شوفتش حاجة وتلحق روحك. كريم مط شفايفه: للأسف مش هعرف.
لمح كريم ترابيزة جنبه عليها ازايز حاجة ساقعة. فراح ناحيتها مسك إزازتين وكسرهم على الترابيزة. وكل واحدة في إيد زي السكاكين. وبصلهم: سيبوها.
حمادة ساب أمل لعلي يمسكها. وراح هو ناحية كريم وحاول يضربه. بس كريم عوره بالإزازة في دراعه. وضربه جه زكريا يقرب وحاول يضربه بالسلسلة. بس الضربة جت في دراع كريم. اللي مسك السلسلة ولفها على دراعه وشد زكريا وقعه. وبقت السلسلة في إيده هو. وضرب بيها حمادة. وأمل استغلت فرصة علي اللي مركز على أصحابه اللي بيضربوا ويتضربوا. وزقته بكل قوتها. وجريت ورا كريم. اللي زعق: اطلعي اركبي عربيتي برا بسرعة.
جريت أمل وهو كل ما واحد فيهم يحاول يقرب يضربه. وزق علي اللي هجم عليه فوقع على حمادة. وكريم استغل الفرصة وجري وطلع وقفل الباب عليهم. وحط عليه السلسلة اللي في إيده. وجري على عربيته. ركبها واتحرك بسرعة. وبعد ما بعد عنهم شوية بص لأمل: انتي كويسة؟ أمل نطقت بالعافية: كويسة. سكتوا شوية. وبعدها كريم بتوتر: بنت زيك بتعمل إيه في مكان زي ده؟
أمل مقدرتش ترد. فضلت تعيط وبس ومش عارفة تتكلم. وكريم سابها شوية تعيط. وبعدها أخد نفس طويل ومد ايده أخد إزازه المياه اللي اشتراها واداها لأمل: اشربي واهدي. الحمد لله انتي بخير لحد دلوقتي. أمل أخدتها وشربت. وبعدها بصتله: تقصد إيه بلحد دلوقتي! كريم بص حواليه: بصي حواليكي وانتي تفهمي. أمل بصت حواليها بس مش شايفة أي حاجة غير تراب وهوا فقط. لدرجة إنها مش شايفة أصلاً الطريق أكتر من نص متر قدام العربية.
أمل برعب: انت شايف الطريق؟ كريم: لا طبعاً مش شايف حاجة خالص. وأصلاً خطر السواقة في الجو ده. يا الله. أمل برعب: وبعدين أنا هعمل إيه؟ كريم أخد نفس طويل وبصلها: انتي رايحة فين؟ أمل بصتله: الوادي. كريم عينيه وسعت: الوادي اللي بعد عشر ساعات ده؟ لا طبعاً استحالة في الجو ده. أصلاً أنا رايح المنيا ومش عارف إزاي هوصل! وبجد أول مرة أكون محتار كده. مش عارف هعمل إيه؟
صعب إني أكمل في جو زي ده. حتى الرجوع للقاهرة برضه صعب. أنا كده واقف في نص الطريق. أمل بتفكير: بس بيقولوا إنها هتمطر. مش يمكن لما تمطر التراب ده يهدأ شوية نقدر نشوف الطريق! كريم اتنهد: المطر اللي بيتكلموا عنها مش مطر عادية. هنعرف نسوق فيها. مطر مع ريح بالشدة دي برضه صعب إن ما كانش مستحيل. أمل بعياط: انت بتقفلها ليه بالشكل ده؟
كريم هنا انفجر فيها: لأن هي متنيلة متقفلة من كل النواحي. ولأن المفروض في جو زي الزفت بالمنظر ده مفيش واحدة عاقلة أو مجنونة حتى تخرج من بيتها لأي سبب. فمعرفش واحدة زيك بتهبب إيه في وسط اللا شيء. انتي متخيلة! انتي موجودة وسط اللاشيء. انتي كنتي هتبقي فريسة لكلاب سعرانة. لأن الكلاب دول بعد ما يزهقوا منك مش هيسيبوكي. لا دول هيرموكي للكلاب تكمل عليكي. انتي مستوعبة المصيبة اللي انتي فيها! أمل بتعيط وبس. وبعد ما
سكت زعق تاني لدرجة فزعتها: بطلي زفت عياط. أمل زعقت: عايزني أعمل إيه؟ في إيدي إيه أعمله غير العياط؟ سكت. وبص لقدامه. وهي كمان سكتت. وفضلوا الاتنين في صمت بيقطعه صوت الهوا والدربكة اللي برا.
شوية وبدأت تمطر. والاتنين عينيهم متعلقة لبرا منتظرين الطريق يوضح ولو حتى متر قدام العربية. البرق بدأ والرعد كمان. ومع كل صوت مرعب أمل بتتنفض مكانها. منتظرة كريم يتحرك بعربيته. بس هو فاضل مكانه. عينيه على الطريق. مش قادر ياخد قرار يتحرك ولا يفضل مكانه. منتظر أي معجزة تحصل. أمل بصوت يدوب مسموع: أنت معاك موبايل أكلم أهلي؟
كريم بصلها: موبايلي فصل شحن. وعلشان الحظ الزفت دي أول مرة في حياتي مايكونش معايا شاحن في عربيتي. أو معايا شاحن لكن مش معايا سلك الشاحن نفسه. معاكي انتي؟ أمل بعياط: مش معايا أي حاجة خالص! كريم بصلها باستغراب: ليه بقى مش معاكي حاجة خالص؟ أمل اتنهدت: كنت في ميكروباص ومروحة بيتنا. ونزلت في الاستراحة دي. وبعدها جيت أخرج من الحمام كان الباب مقفول عليا. (عيطت) بنت عمي قفلت عليا الباب وسابتني ومشيت!
مش قادرة أفهم ليه عملت كده؟ طول عمري بساعدها بكل اللي أقدر عليه. (عيطت أكتر) أنا النهاردة اللي جهزتلها الشنطة والميكروباص كان عايز يمشي ويسيبها. وأنا فضلت أتحايل على عم صبحي يستناها. واستناها لحد ما جت من الكلية. وفي الآخر هي تقفل عليا وتمشي. كريم استغرب الحكاية كلها وسألها بهدوء: وإزاي عم صبحي ده يسيبك انتي ويمشي في جو زي ده؟ ميكروباص يعني عدد محدود. يعني لو حد غاب هيعرفوا!
أمل هزت دماغها بحيرة: ماهو ده اللي مجنني. إزاي مشيوا من غيري؟ أصلاً لولا العيال دول فتحولي كان زماني في الحمام لسة. يا الله استرها معايا يارب. مش قادرة أفكر لما الميكروباص يوصل وأنا مش فيه. بابا وماما هيعملوا إيه؟ هيفكروا إزاي؟ طيب سمر هتقولهم إيه عليا؟ كريم اتنهد: لكل مقام مقال. خلينا دلوقتي بس نوصل لأي مكان والباقي سهل إن شاء الله. أمل بقلق: طيب هنكمل ولا إيه؟
كريم فضل يبص للطريق قدامه والمطر بتزيد والهوا بيزيد والبرق والرعد بيزيدوا ومش عارف يتصرف إزاي! طيب يمشي؟ طيب إزاي؟ هو يدوب شايف أقل من متر قدام العربية! طيب إيه؟ يمشي على كل لحظة برق شوية؟
وأخيراً أخد القرار ودور عربيته وبدأ يتحرك ببطء جداً. وأمل منتبهة معاه جداً. وهو كل شوية بيكز على أسنانه بغضب وغيظ. وعارف إن قراره ده غلط. وخصوصاً مع زيادة المطر بالشكل ده والهوا اللي بيعاكس العربية ده. عنده إحساس إن ممكن الهوا يقلب العربية في أي لحظة.
كريم بأسف: مش هينفع كده. لازم نلاقي أي مكان. مش هينفع نكمل في الجو ده أبداً. إحنا معرضين للموت في كل لحظة على الطريق ده في الجو ده. لازم نشوف مكان قريب ينفع نقعد فيه شوية. فضل ماشي بالراحة. يمكن لو حد هيجري جنبه هيسبقه بمراحل. مرة واحدة أمل صرخت: استراحة على بعد ٥٠٠ متر. (كملت بحماس ومبسوطة) استراحة أهي. هنقدر نقف فيها شوية صح؟ كريم بصلها باستغراب: استراحة تاني! ما خفتيش من اللي حصلك في الاستراحة اللي فاتت؟
أمل بصتله: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) ده شيء أنا واثقة منها. استغرب كريم تفاؤلها اللي في غير محله. بس كمل طريقه وماشيين على نور البرق واحدة واحدة. وقربوا من الاستراحة اللي واقفة زي شبح ضخم أو مكان مهجور مخيف. أمل بتوتر: هو ممكن يكون في حد فيها؟ كريم بتأمل للمكان بيحاول يقرر يخاطر وينزل من عربيته ولا يفضلوا مكانهم. بصلها: ما أعتقدش. لو في حد كان هيكون في أي نور. لكن مش الظلمة بالمنظر ده.
أمل سألتله تاني: طيب هننزل؟ كريم بإرهاق: مش عارف. العربية خطر. والنزول أخطر. بجد مش عارف. إيه الورطة دي يا ربي! فضلوا ساكتين شوية. بس الجو بيزيد سوء والهوا بيزيد والمطر بتزيد. والجو بدأ يبرد بطريقة غير مقبولة بالمرة. وأخيراً بصلها: طيب خليني أنزل أشوف الجو إيه. ولو مناسب أرجعلك. أمل عينيها وسعت بخوف: لا طبعاً. لو هتنزل هنزل معاك. أنا مش هفضل في أي مكان لوحدي أبداً.
كريم استغرب في ثقتها فيه بالشكل ده. أو إحساسها إن هو مصدر أمانها اللي تفضل معاه: يا بنتي الجو برا هيكون فظيع. خليكي على الأقل لحد ما أعرف هندخل إزاي. أمل برفض قاطع: هنفكر مع بعض. مش هفضل في العربية لوحدي أصلاً. كان هيرد عليها بس تراجع. هو مش مسؤول عنها. وهي حرة في تصرفاتها. قفل سوستة الچاكيت للآخر. وبص حواليه بتفكير. هل في حاجة ممكن ياخدها معاه؟
فتح تابلوه العربية وطلع ولاعة وحطها في جيبه. وكان وراه على الكنبة بالطو للمطر شده وحطه على راسه. ويدوب فتح باب العربية وبصعوبة قفله تاني من كمية الريح والمطر اللي فاجئته. مع صريخ أمل لحد ما قفله. بصلها: إيه مش هننزل؟ أمل بتنهج وبدهشة فظيعة: إحنا ممكن نطير أصلاً. تخيل! كريم للحظة تخيل منظرها وهي طايرة مع تبريقة عينيها. وغصب عنه ضحك. وهي كشرت: انت بتضحك ليه؟ انت بتتخيلني فعلاً طايرة؟
كريم بضحك: والله مش بعيد فعلاً. المهم أنا هنزل وأحاول أشوف إزاي هندخل. أمل بصتله بخوف حقيقي: أنا عارفة إنه الآمن إني أفضل هنا. بس بجد مش هقدر أفضل لوحدي. كريم بصلها وشاف رعبها وهز راسه بموافقة إنها تنزل معاه: بس استني أنزل وأفتحلك أنا الباب. فتح الباب وبصعوبة جداً نزل. بالرغم من الهوا اللي في وشه والمطر الشديد فوقه. وحس فعلاً إنه ممكن يطير بجد على رأي أمل. فكر للحظة إنه يرجع عربيته. بس وبعدين لامتى؟
هيفضل لامتى في العربية! لازم يتحركوا من مكانهم. اتحرك بصعوبة لحد باب أمل وفتحه. وهي حاولت تخرج بس مش عارفة تخرج من الهوا اللي في وشها والمطر. وكريم لاحظ صعوبة محاولاتها. فمد إيده لها. وهي اتعلقت في إيده علشان تعرف تخرج. وحست إنها غلطت بقرارها ده. مسكت فيه تستخبي شوية من الهوا. وهو لاحظ معاناتها فحط عليها بالطو المطر ولفها بيه. واتحرك ناحية الاستراحة. بس الباب مقفول بسلسلة وقفل كبير واستحالة يتفتح. أمل
بصوتها كله علشان يسمعه: هنعمل إيه؟ كريم بصوت عالي: هنشوف شباك. اتحركوا جنب الحيطة بحذر. وهي مستخبية فيه. وهو أخيراً شاف شباك. بيحاول يفتحه. وحس إنه مش صعب. لقي قدم الخشب فمش متين. فضل يخبط فيه ويزق فيه جامد. وحس إنه ممكن يتكسر فعلاً. بس محتاج شوية قوة. هو للأسف حالياً ما يملكهاش. مع الجو الصعب ده. الهوا بيطير عليهم حاجات كتير. تقريباً الهوا بدأ يشبه الإعصار. ولازم يحتموا في أي مكان وإلا هيموتوا مكانهم.
البرق نور المكان للحظات. بس كانت كفيلة توريهم إن في زوبعة كبيرة بتقرب عليهم. وده معناه موتهم لو فضلوا مكانهم. في خشب قديم يشبه كراسي وترابيزات مكسرة على بعد منهم. والهوا بيطيرهم ناحيتهم وبيخبطهم. ولو الزوبعة دي وصلت وهما مكانهم مش خير أبداً. أخيراً خبط الشباك واتفتح. بس مع عنف الخبطة ايده اتعورت. لكن من هول الموقف ما أخدش باله أصلاً إنه اتعور. وشدها: ادخلي بسرعة.
ساعدها تدخل. وبعدها هو دخل وراها. والدنيا ظلمة. طلع الولاعة وبص حواليه. بس الهوا الشديد من الشباك بيطفيها بسرعة. تشغيلها. كان في دولاب صغير جنبه. فبص لأمل: ساعديني نزقه نقفل بيه الشباك. الاتنين زقوه مع بعض لحد ما حطوه قصاد الشباك. وده نوعاً ما قفل الهوا. بس الدنيا ظلمة تماماً. أمل بخوف: وبعدين هنعمل إيه في الظلمة دي! أكيد مش هنفضل بالولاعة!
كريم بتفكير: الأماكن اللي زي دي لازم يكون فيها كشافات. لأن ممكن النور يقطع في أي وقت. خلينا نشوف أماكن الكشافات فين. اتحركوا الاتنين بحذر. وكريم الولاعة في إيده رافعها لفوق علشان ينور أكبر قدر ممكن. وفجأة أمل شاورت على الحيطة: مش ده كشاف طواريء؟ كريم بص ناحيته: فعلاً. اداها الولاعة وهو راح ناحيته ونزله من على الحيطة: يارب بس يكون مشحون. شغله واشتغل. ونور المكان نوعاً ما. اتنهدت أمل بارتياح: يااا الحمد لله.
كريم بصلها باستغراب: محسساني إن كده عدينا الأزمة اللي إحنا فيها!
أمل ابتسمت بثقة: ربنا هيقف جنبنا. مش هيتخلى عننا. خلي عندك ثقة فيه. وبعدين المطر والهوا دول رحمة من ربنا في أوقات كتير. أو تطهير منه برضه. "إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ". ساعات الناس بتبعد عن ربنا. فبيبعت بس تذكرة بسيطة ترجعهم تاني للطريق الصح.
كريم استغرب كلامها ومنطقها جداً. وبصلها: طيب ده المطر والهوا والتراب؟ أمل ابتسمت: في آخر موسم الشتاء ربنا بيبعت الهوا اللي بالتراب ده. وده بيقتل كل الميكروبات والجراثيم اللي بيلفظها الجو. (ابتسمت) تطهير برضه. قربت من كريم وهمست: على فكرة ربنا أحن على عباده من أي شخص تاني. أحن حتى من الأم على عيالها. مهما تحس إنه قاسي أو مش فاهم حكمته. بس مع الوقت بتظهر حكمة ربنا في قضائه.
كريم مط شفايفه بتفكير: هل في يوم من الأيام ممكن تعرفي إيه حكمة ربنا من إن واحدة زيك بأخلاقك دي تتساب في مكان زي ده وتتعرض لكل ده؟ أمل بصت للأرض بابتسامة متعبة وبصتله بثقة: لازم أكون واثقة إن في خير ورا كل اللي بيحصل لينا دلوقتي. يمكن اختبار؟ يمكن ابتلاء والمفروض نصبر؟ أو يمكن حب يكشف لي الناس اللي حواليا! (فكرت في سمر اللي سابتها واتنهدت وبصتله) أو يمكن سبب تاني لسه هنعرفه بعدين. خلاصة القول
خلي عندك يقين في الآية دي: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) . متخيل أنت! شوف لما حد بيحبك ويقولك أنت في عينيّا بتفرح قد إيه! ما بالك ربنا اللي خلقك بيقولك اصبر أنت في عينيّا! كريم اتنهد: ونعم بالله. نصبر. وماله. المهم تعالي نشوف مكان نقعد فيه ونستقر فيه.
لفوا في المكان بالكشاف. وفي الآخر استقروا ورا الكاشير في مكان معزول بعيد عن الهوا اللي بيدخل. برضه أهو الكاشير يحميهم شوية. فرشوا في الأرض بطانية كانت موجودة. وفوقها كان سجادة صلاة. أمل بتفرش المكان وهي مبتسمة وبتردد حاجة كريم مش فاهمها. فسألها بفضول: انتي بتقولي إيه؟ بتكلمي نفسك؟ ابتسمت وبصتله: بستغفر. وبدعي ربنا يخلصنا على خير. وبدعي يصبر أبويا وأمي لحد ما أعرف أطمنهم عليا. كريم هز دماغه: إن شاء الله هوصلك لعندهم.
ابتسمت: كلي ثقة في ده. كريم غصب عنه ابتسم: أنا مستغرب فعلاً ثقتك فيا بالشكل ده. يعني مش يمكن بنقذك من العيال دي علشان أستفرد بيكي لنفسي؟ أمل بصتله وابتسمت: سيماهم في وجوههم. مش باين عليك إنك من النوعية دي أصلاً. كريم كشر واستغرب: لمجرد إني لابس كويس عنهم؟
أمل كشرت: لا طبعاً مش باللبس. حاجة فيك مريحة. بعدين محدش هيعرض نفسه للموت ويدخل قصاد ثلاثة علشان ينقذ واحدة علشان هو يؤذيها بنفسه. بعدين أعتقد إنك مش محتاج تلجأ للاغتصاب علشان توصل لواحدة؟ كريم باستغراب: تقصدي إيه؟ مش محتاج ألجأ للاغتصاب؟ أمل بتوضيح: شاب زيك بشكله ده وبعربيته دي اللي بتقول إنك غني. أعتقد مش هتحتاج تلجأ لحاجة زي دي. البنات التافهة كتير.
كريم ابتسم غصب عنه: مش يمكن زي ما قلتي البنات التافهة كتير. بس أنا مش عايز تافهة؟ أمل بصتله: عايز إيه؟ كريم بصلها بغموض: بنت زيك! أمل ابتسمت بتفكير: أنت عايز تقولي لمجرد إرضاء رغبة أو نزوة هتدمر بنت زيي هي وعيلتها! مش منطق يعني. كريم قعد وحط الكشاف قصاده: ما يمكن مش عايز أدمر. أمل قعدت بعيد عنه شوية بس قصاده: البنات المتدينات والمحترمات كتير. والطريق ليهم معروف.
كريم أخد نفس طويل وفكر في خطيبته. هي أه محترمة بس مش متدينة. أمل بصتله أوي وهو سرحان. وفجأة شهقت. لدرجة فزعته هو: في إيه؟ أمل بخوف: ايدك متعورة! كريم اتنهد: يا شيخة حرام عليكي. أنا قلت إيه اللي حصل للشهقة دي كلها! أمل قربت: ايدك بتنزف. كريم بص لايده: أعتقد اتعورت وأنا بفتح في الشباك. أمل بتوتر: أكيد في علبة إسعافات أولية هنا. لازم يكون فيه. قامت وكريم مسكها من طرف هدومها: اقعدي ارتاحي شوية دلوقتي تبقي كويسة.
أمل برفض: ايدك بتنزف. وعلى الأقل لازم نوقف النزيف ده. مسكت الكشاف وبدأت تدور على أي حاجة للإسعافات الأولية. كانت عايزة تدخل لجوا. بس نوعاً ما خايفة. وهو لاحظ ترددها وابتسم: خايفة؟ أمل بصتله: أنا أه مش بخاف بسهولة. بس في مكان زي ده مقطوع كده فأيوة خايفة. كريم اتنهد ووقف: تعالي طالما مصرة. دخل وراها وهي مصرة تلاقي حاجة لإيده. وأخيراً لقت علبة الإسعافات.
وبصتله: دلوقتي المفروض تغسل ايدك. هل من الممكن يكون في مياه ولا هتبقى مقطوعة! كريم بتفكير: أعتقد في خزان مياه. هناراحت ناحية الحمام وهو معاها. وفتحت المياه وفرحت لما لقتها: عندك حق. تعال اغسل ايدك. قرب من المياه وبدأ يغسل ايده. ولاحظت تغيير ملامح وشه. عرفت إنها بتوجعه. بصتله: ينفع أسيبك لحظة ولا تخاف؟ ابتسم غصب عنه: لا مش هخاف. ما تقلقيش.
خرجت بسرعة ورجعت في إيدها علبة مناديل. فتحتها وطلعت كذا منديل. حطتهم على ايده توقف النزيف شوية. وهو شكرها. وبايده الثانية حاول يغسل وشه من التراب. وبعدها شد كذا منديل مسح ايده ووشه على قد ما عرف بايد واحدة. أمل: يلا نضمد ايدك. خرجوا وقعدوا. وهي فتحت العلبة وطلعت الشاش والقطن والمطهر. وبصت لإيده. شالت بالراحة المناديل. وشـهقت. وهو ابتسم: تاني! أمل بخوف: ما تخيلتش إنها مفتوحة بالشكل ده. دي لازم تتخيط.
كريم بصلها: خيطيها؟ أمل باستغراب: أنا أخيط بلوزة أو تيشيرت. لكن مش ايدك. كريم ابتسم لها: اعتبريها بلوزة. أمل بصتله مش مصدقة: طيب هتوجعك! كريم بتعب: أكيد مش أكتر ما هي بتوجع أصلاً. أمل بتوتر بصت للعلبة تدور فيها. وبالفعل لقت أدوات فيها تخيط بيها. وبتريقة: إبرتهم معووجة. مش معدولة. كريم ضحك: معووجة؟ معووجة علشان تعرفي تدخليها وتخرجيها بسهولة. أمل: اممممم هنشوف. أمل بدأت تجهز الحاجة اللي قصادها.
وكريم بتوتر: والله ربنا يستر. أمل بتحاول تطمنه. وهي هتموت من الخوف: ما تخافش. إن شاء الله خير. مسحت ايده وحطت عليها المطهر. وهو بيتألم بصمت. وده نوعاً ما وجعها. وبتتأسف كل شوية. وأخيراً بصتله قبل ما تبدأ تخيط. وهو هز دماغه يشجعها. حطت الإبرة في إيده. وده خلاه ياخد نفس ويكتمه جواه لحد ما خرجت الإبرة تاني. وهي بتتأسف: كملي. ما تقلقيش. كملي.
كريم بص لبعيد. حاول يفكر في خطيبته اللي المفروض بيحبها. يمكن يتلهي عن التفكير في الألم. حاول يفتكر شكلها إيه ويتخيلها قصاده. بس معالمها مش واضحة. مش واضحة أبداً. استغرب وكشر. ده لسة من كام ساعة كانت معاه. كانت بتودعه ورافضة إنه يسافر. إزاي مش فاكر شكلها! أه عارف هيئتها. لكن تفاصيل شكلها مش عارف يتخيلهم. أمل لاحظت إنه سرحان ومكشر. وفكرت ياترى بيفكر في إيه بالشكل ده!
بس حمدت ربنا إنه حاجة شغلاه عن اللي هي بتعمله فيه. وأخيراً خلصت تخيط ايده. بس هو لسه بيفكر في حاجة مضايقاه لدرجة ما حسش بيها لما خلصت. وهي هزت ايده علشان ترجعه للواقع. فبصلها باستغراب. وهي جاوبته: خلصت خلاص. دلوقتي هنلفها. كريم استغرب خياطتها. وهي لاحظت: يعني حاولت على قد ما أقدر. ابتسم لها: كويسة. ما تقلقيش. آينعم هي خياطة نسائية شوية. وحاسس إنك عاملة فيونكات. بس هتأدي الغرض. كشرت أمل: فين الفيونكات دي!
دي غرز. بعدين انت شوفت خياطة بشري قبل كده؟ كريم ضحك: خياطة بشري؟ لا يا ستي. ما شوفتش. أمل بتريقة: ولا أنا. يبقي دي كويسة. كريم غصب عنه ضحك. وهي كمان. وبدأت تلف ايده. وهو بيساعدها لحد ما خلصت. بصت برضا عن شغلها: والله أنفع دكتورة. كريم بتأكيد: طبعاً تنفعي. قامت. وقفت. وهو استغرب: رايحة فين؟ أمل بحرج: هدخل الحمام أغسل ايدي وأتوضأ. عايز حاجة؟ بس هاخد الكشاف معايا؟ كريم وافقها: تحبي اجي معاكي؟
أمل بحرج: لا خلاص. مش هخاف. المكان شكله أمان. قبل ما تمشي. هو كشر: استني. حاسس إني لمحت كشاف في الأوضة اللي جوا. قام. وهي معاه. وبالفعل لقى كشاف تاني وشغله. وابتسم: كده كل واحد معاه واحد. ولا تحبي تاخدي الاتنين ينورولك أكتر؟ أمل: لا لا ليه يعني! انت معاك واحد وأنا معايا واحد. أمل دخلت الحمام. انتعشت واتوضت وخرجت: يا ترى القبلة إزاي في المكان ده والوقت إيه دلوقتي؟ أكيد العشا أذنت من بدري. الواحد فاقد الإحساس بالدنيا.
كريم بيراقبها وجاوبها بهدوء: الساعة حالياً ١٠ بالليل. والقبلة من الناحية دي. أمل باستغراب: عرفت إزاي؟ بتخمن؟ كريم ابتسم. ووراها ساعته في إيده: لا معايا ساعة. وهي فيها اتجاه القبلة. أمل ابتسمت: أنا استغربت برضه. أخدت سجادة صلاة وفرشتها. وبصتله. فهو ابتسم: مش هبص ناحيتك. ما تقلقيش. أصلاً هقوم أتوضأ أنا كمان. أمل بسرعة: ما تبلش ايدك. كريم هز دماغه بموافقة. وراح اتوضأ بصعوبة. وخرج. كانت هي خلصت. وبصتله: أنت تعبان؟
كريم بتعب: شوية. بس الوضوء بإيد واحدة وبمياه تلج بالمنظر ده مش ظريف أبداً. ابتسمت ووافقته: فعلاً مش ظريف. قامت من مكانها علشان هو يصلي مكانها. وهي راحت قعدت تراقبه من بعيد. وهو صلى. وهو مستغرب. هو أه بيصلي باستمرار. بس مش لدرجة في ظروف زي دي يسيب كل اللي هو فيه ويصلي. إيه البنت دي؟ وإيه تفكيرها الغريب ده؟ وإزاي وسط كل اللي هي فيه بتفتكر تصلي. أمل غرقت في تفكيرها. ياترى الميكروباص هيوصل إمتى للبلد!
وياترى باباها ومامتها هيعملوا إيه لما يوصل الميكروباص وهي مش فيه؟ سؤال مش قادرة تتخيل حتى إجابته. صحاها كريم من أفكارها: إيه وصلتي لفين كده! أمل ابتسمت بزعل: للبلد وبابا وماما. كريم ابتسم وحاول يطمنها: إن شاء الله هنطمنهم. ما تقلقيش عليهم. أمل: إن شاء الله. حاولت تغير الموضوع. فبصت حواليها: يااا الواحد جعان جداً. كريم بصلها باستغراب: جعانة؟ بصي حواليكي؟ أنتي في كافتيريا. قومي قلبي رزقك.
أمل كشرت: لا طبعاً ده حرام. وتعتبر سرقة. ده مكان أكل عيش. كريم ابتسم لتفكيرها: قومي كلي براحتك. وليكي عليا هدفع تمن أي حاجة أكلناها. وحتى تمن الشباك المكسور كمان هعوضهم عنه. أمل ابتسمت بطفولة: بجد! طيب. قامت وبصتله: عايز حاجة معينة؟ هز دماغه: لا عادي أي حاجة. أمل قامت تلف حواليها. وبعدها بدأت تختار شوية حاجات ياكلوها. وسألته: بتحب الشيبسي بطعم إيه؟ استغرب. بقاله زمن ما أكلش شيبسي أصلاً. ومش عارف ممكن يحب إيه.
سألته تاني: يا ابني رد. كريم بحيرة: مش عارف. بقالي سنين ما أكلتش شيبسي. أمل رجعت قصاده ونورت في وشه: انت عيان؟ كريم كشر باستغراب: لا الحمد لله مش عيان. ليه؟ أمل مطت شفايفها وبتلقائية: محدش في الكون مش بياكل شيبسي إلا إذا كان عيان. كريم ابتسم: أو مشغول. أمل برفض: مشغول عن الأكل؟ كريم بتعب: مشغول عن الحياة نفسها. أمل هزت دماغها بتفهم: في الحالة دي أنا هختار وأنت هتجرب. جابت سفرة. فرشتها.
وابتسمت: ما تخيلتش ألاقي لهم بيبيعوا سفرة من الشكل ده. كريم: ليه بالعكس ده طبيعي. لأنك في السفر بتحتاجي للسفرات اللي بالشكل ده تستعمليها وترميها. أمل حطت قدامه فينو. وهو استغرب. وعيش وعلبة حلاوة وجبنة مثلثات وجبن مختلفة وأكياس الشيبسي. وقعدت قصاده. كريم ابتسم: ده أكل بجد. أمل ابتسمت بفخر: أمال انت فاكر إيه! هنحتاج لسكينة أو حاجة نفتح بيها الجبنة دي! أو بلاها خلاص. كفاية الجبنة المثلثات أو الكيري صح؟
كريم فكر للحظة. واتعدل يدور في جيبه وطلع حاجة صغيرة. وبعدها فتحها. كانت مطواة صغيرة: تنفع دي! أمل ابتسمت: تنفع طبعاً. فتحت علبة الجبنة الصغيرة. وبدأوا ياكلوا: دوق الشيبسي. ابتسم: أنا عارف الشيبسي مش أول مرة هدوقه. أمل بهزار: بس تلاقيّك نسيت طعمه. أكلوا. وهي لمّت باقي الأكل. وبصتله: تشرب إيه؟ كريم ضحك: ده ولا فندق خمس نجوم. أمل ابتسمت: أمال طبعاً. كريم: طيب أي حاجة على ذوقك. شربوا. وفضلوا قاعدين ساكتين.
لحد ما أمل اتكلمت: هنفضل هنا لامتى؟ كريم بتفكير: لحد ما الجو يتحسن ولو جزء بسيط. حتى نشوف بس الطريق قدامنا. أمل بتعب: يارب يسهل الأحوال. يا ترى بابا وماما هيعملوا إيه لما ما يلاقونيش في الميكروباص؟ كريم بأسف: هيقلقوا فعلاً عليكي. والله أعلم قريبتك هتقولهم إيه عنك! أمل بصتله: أهو ده اللي نفسي أعرفه فعلاً. هتقولهم إيه لما تنزل من غيري؟
كريم بيحاول يطمنها: ما تفكريش كتير. وحاولي ترتاحي شوية لحد ما الجو يتحسن شوية ونتحرك من هنا. أمل فضلت مكانها. بس النوم بدأ يغلب عليها. غطت نفسها بالچاكيت بتاعها الطويل. وبدأت تروح في النوم. وكريم غرق في أفكاره. وبرضه مع التعب نام مكانه. *** زكريا وأصحابه ضمدوا جروحهم. وركبوا عربية واحدة علشان الجو الصعب ده. وفضلوا ماشيين واحدة واحدة. وبيمشوا شوية ويقفوا شوية. ومش عارفين يروحوا فين. علي زعق مرة واحدة: استراحة أهيه!
ظهرت مع البرق. حمادة ابتسم: خلونا نقعد فيها لحد ما الجو يتحسن شوية. قربوا منها. وهنا لمحوا عربية كريم. زكريا: دي عربية الواد اياه. حمادة عينيه لمعت: ومعاه البنت! زمانهم مقضينها. علي كشر: ما تفكك بقى منهم وخلونا في حالنا. حمادة ضحك: دي البنت عششت في نفوخي. وتقولي أفكني منها؟ لا طبعاً. لازم أشبع منها الأول. النوع ده مش بتلاقيه أصلاً. انقرض خلاص. زكريا اتنهد: طيب والخنيق اللي معاها؟ هنعمله إيه؟
حمادة: والله لو حكمت نقتله ونرميه. علي بخوف: انت مش شايف العربية اللي راكبها. حمادة بحيرة: يعني إيه؟ مالها العربية؟ علي بغيظ: عربية مش بيركبها غير الناس الأغنياء. والأغنياء أوي كمان. يعني ده لو مظهرش الدنيا هتتقلب عليه. وأكيد في ناس عارفين هو راح فين جاي منين. ومنتظرينه.
حمادة كشر: الجو صعب. وأي ملامح لأي حاجة هتختفي. يعني لو قتلناه وأخدناه بعربيته وسط الصحراء شوية. ولا حد هيعرف مكانه. لما يدوروا لسنة قدام. ومع الجو ده محدش هيبدأ يدور غير بعد ٣ أيام. نكون إحنا خلصنا عليهم الاتنين وحطيناهم في آخر الصحراء. وهو عربيته هتمشي في وسط الصحراء. بقولك إيه بطل تفكر كتير. علي بخوف: انتوا أحرار. بس أنا ماليش دعوة بيكم. ولا عايز البنت. ولا ليا دعوة بالواد. زكريا بتهديد: خلاص اخرج أنت منهم.
نزلوا الثلاثة ماسكين في بعض علشان يقدروا يتحركوا في الجو الصعب ده. وراحوا بالعافية ناحية الباب. بس لقوا سلسلة ضخمة عليه. علي بصوته كله علشان يسمعوه: هندخل إزاي؟ زكريا: في باب تاني من ورا. تعالوا.
أخدهم لورا. ولقوا الباب الثاني. وكان عليه قفل صغير. بس حمادة خبطه بحجر. فاتفتح على طول. وصوت البرق والرعد غطى على صوت الخبطة. ودخلوا بهدوء ناحية النور الخفيف. وهم داخلين زكريا راح ناحية المطبخ. ومعاه حمادة. وكل واحد أخد سكينة في إيده للتهديد. واتحركوا ناحيتهم. وابتسموا لما شافوه نايمين الاتنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!