الفصل 1 | من 35 فصل

رواية العاشق المجهول الفصل الأول 1 - بقلم امنية الريحاني

المشاهدات
24
كلمة
1,674
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط. تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة:

"سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي." تنظر إلى التورتة في شرود، وتعود بالزمن إلى الوراء. *** أمام إحدى الفلل العريقة في الإسكندرية: تقف فتاة صغيرة لم يكمل عمرها الثلاثة عشر أعوام أمام الفيلا، وبجانبها رجل كبير في السن يمسك يدها في حرص، قائلاً: "بصي يا بنتي، أنا كده عملت اللي عليا، دا العنوان اللي والدك أدهولي، وقالي إنك هتلاقي أهلك هنا." تنظر له

الفتاة بعيون راجفة قائلة: "بس أنا خايفة يا عم نوح." نوح: "خايفة من إيه يا بنتي؟ دول أهلك، وهيبقوا أحن عليكي من أي حد." وينظر لحارس الفيلا قائلاً: "لو سمحت يا ابني، يحيي بيه موجود؟ الحارس: "لا يا حاج مش موجود حالياً." نوح: "ولا غالية هانم؟ الحارس: "لا غالية هانم موجودة جوا، هي وعادل بيه." نوح: "طب أديها يا ابني خبر إن حد عايز يقابلها." يتوجه الحارس لإبلاغ غالية، بينما يربت نوح على ظهر فاطمة قائلاً:

"يالا يا بنتي، الهانم جوا أهي، وأكيد هتفرح لما تشوفك." تتشبث به بتلقائية، ليمسك يدها في حنان قائلاً: "متخافيش، وافتكري دايماً إنتي مين وبنت مين." *** في داخل القصر: يقف عادل أمام المرآة يصفف شعره ويضع عطره، وهو يتحدث في التليفون قائلاً: "يا ابني خلاص أنا لبست ونازل أهو."

يستعد عادل لجمع كتبه، ولكنه يتوقف حين يسمع صوت شجار عالٍ يأتي من الخارج، يعتليه صوت والدته غالية. فيركض مسرعاً نحو الصوت، ليجد والدته تتشاجر في الأسفل مع فتاة صغيرة لا تتجاوز الثلاثة عشر عامًا. تلقي غالية بعض الأوراق في وجه الفتاة الصغيرة التي تبكي بشدة، وهي تقول في غضب: "إنتي فاكرة شوية الورق دول هيخلوني أصدق إنك بنت عاصم؟ هو أي واحدة نصابة تيجي تقولي إني بنت أخوكي أصدقها؟ الفتاة وهي تبكي في براءة قائلة:

"نصابة، صدقيني يا طنط أنا مش نصابة، بابي هو اللي قالي أجي عليكي، وقالي إنكم أهلي وهبقى في أمان وسيكم، وأنا معرفش حد تاني أروحله." غالية: "روحي يا شاطرة من مطرح ما جيتي، بكفينا نصابين وولاد شوارع."

تمسك الفتاة حقيبتها الصغيرة في حزن شديد، وتتجه إلى الباب تجر في قدميها لا تعلم إلى أي مكان ستذهب. ينظر لها عادل في شفقة، وتتقابل أعينهم في نظرة طويلة. نظرته لها نظرة ارتياح وشفقة، ونظرتها له نظرة خوف ورجاء. بعد خروج الفتاة، ينظر عادل إلى والدته متسائلاً: "مين دي يا ماما؟ غالية: "ملكش دعوة أنت يا عادل، دي بنت نصابة." يركض عادل إلى الأعلى محدثاً والده في الهاتف، ويحكي له كل ما حدث. ***

أما عن الفتاة التي خرجت من باب الفيلا في قهر، تبحث عن نوح أملًا منها أن تجده ينتظرها، ولكن يتلاشى الأمل سريعًا حين لا تجده. تنظر الفتاة حولها لا تعلم إلى أي مكان ستذهب، فهي لأول مرة تخط قدماها هذه البلد ولا تعلم أي شيء عنها. *** أما في الداخل، بعد أن روى عادل ما حدث لوالده، يتفاجأ به يصيح قائلاً: "والبنت راحت فين يا عادل؟ عادل: "معرفش، ماما طردتها برة الفيلا، ومعرفش راحت فين." يحيي:

"تقب وتغطس وتلاقيها، البنت دي لازم تلاقيها بأي شكل." عادل: "أنا مش فاهم حاجة، هي مين دي، وليه حضرتك بتقول لي لازم ألاقيها؟ يحيي: "البنت دي تبقى بنت خالك." عادل: "بنت خالى؟! يحيي: "أيوا بنت خالك عاصم، يعني لحمك ودمك، يعني لازم تلاقيها وتحافظ عليها، وأول ما تلاقيها وديها لعمتك مريم لحد ما أرجع من السفر وأتصرف معاها." عادل: "أيوا يا بابا بس... يحيي:

"مفيش وقت للكلام، لما أرجع هفهمك كل حاجة، المهم دلوقتي تحافظ على عرضك ولحمك. عادل، البنت دي بقت أمانة في رقبتنا، مفهوم؟ عادل: "حاضر يا بابا." *** في خارج الفيلا:

تجلس الفتاة بعيدًا عن الفيلا على أحد الأرصفة خائفة، تضم نفسها بذراعيها محاولة بث الطمأنينة إلى نفسها، وتنتفض ناظرة حولها مع أي قطة أو كلب يمر بجانبها. بعد قليل، شعرت بسيارة تقف أمامها، وينزل منها شخص ما متجهًا نحوها، فأمسكت حقيبتها في ذعر وركضت محاولة الهرب، ولكنه ركض تجاهها وأمسكها. *** في داخل الفيلا: تسير غالية في توتر داخل حجرتها محدثة نفسها:

"كنت فاكرة إن صفحتك انطوت من زمان، من ساعة ما اخترت تبعد عننا وتعصانا وتروح تتجوز الهانم، ومكنتش عارفة إن الصفحة دي هتتفتح تاني بعد أكتر من 13 سنة. بس لا يا عاصم صفحتك هقفلها من تاني زي ما قفلتها زمان." *** ونعود للفتاة التي أمسكها الشخص في ذعر منها قائلة: "إنت عايز إيه؟ أنا مش معايا أي حاجة أديهالك، أنا... يضع الشخص يده على فمها في حنان، ويضمها إليه محاولاً تهدئتها قائلاً:

"هششششش، بس يا حبيبتي متخافيش، أنا مش عايز أأذيكي، أنا ابن عمتك." تنظر له لتجده نفس الشخص الذي قابلته داخل الفيلا أثناء خروجها. ما زال جسدها ينتفض داخل حضنه، فيضمها إليه في حنان قائلاً: "اهدّي، خلاص أنا معاكي، مفيش حاجة هتحصلك وأنا معاكي." تنظر له وشفتاها تنتفض قائلة: "بس عمتي طردتني، أنا مش نصابة." عادل: "أنا عارف إنك مش نصابة، وعارف إنك بنت خالى، ممكن تهدّي بقى وتيجي معايا." الفتاة: "على فين؟ عادل:

"هنروح نشرب أي حاجة في أي مكان لحد ما تهدّي." يمسك عادل يدها ويدخلها سيارته، ويتحرك بها. *** إحدى الفنادق في إنجلترا: يقف يحيي في شرفة حجرته محدثاً نفسه: "ياه يا غالية، لسه قلبك قاسي، كل السنين اللي فاتت مقدرتش تحنن قلبك على أخوكي، وصلت بيكي تطردي بنته. طب ذنبها إيه البنت الصغيرة دي؟ يمكن يكون الذنب الوحيد ليها إنك أنت أهلها."

ويتذكر هذه المكالمة الهاتفية التي أجراها مع عاصم قبل سفره بيومين يوصيه فيها على ابنته إذا وصلت مصر في أي وقت، وأنه يخشى أن يحدث له شيء ويتركها في الدنيا وحيدة، خاصة وهو يعلم مدى قسوة أخته غالية. ولكن يحيي طمأنه أنها ستكون في حمايته إذا حدث أي شيء. *** في إحدى المطاعم: يجلس عادل بجانب الفتاة التي تشرب كوب من عصير البرتقال. عادل: "ها بقيتي أحسن؟ الفتاة: "الحمد لله، إنت طيب أوى، مش زي عمتي." عادل:

"معلش، هي بس تلاقيها اتفاجئت بيكي. بصي أنا معرفش حكايتك إيه، بس اللي متأكد منه دلوقتي إنك بنت خالى، وطالما طلعتي بنت خالى يبقى مهمتي أحافظ عليكي وأحميكي لحد ما بابا يرجع من السفر." تومئ له رأسها بالموافقة. الفتاة: "هو حضرتك اسمك إيه؟ عادل: "حضرتي اسمي عادل، وإنتي اسمك إيه؟ الفتاة: "اسمي فاطمة، فاطمة عاصم الحديدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...