نجوى تنهدت بهدوء وابتسامة وقالت: الحمد لله، ربنا ميوجعش قلبي عليكوا أبدًا يارب. أدهم: أحم، طب وميليسا؟ مراد: مالها؟ أدهم بحزن: هي مش عايزاني. مراد ابتسم وقال: لأ، هي عايزَاك، بس الأول هي عايزة تشوف الثقة، الصدق، الإخلاص، الحنان، الأمان، ثم الحب. هتقدر توفرلها كل ده؟ أدهم ابتسم وقال: هقدر. تاني يوم. سالي بزعيق: بنت عمتك دي متكلمهاش خالص يا تميم، أنا أعصابي مبقتش مستحملة. تميم بشدة: وطي صوتك ده، إنتي بتزعقي ليه؟
إحنا في مكان عام، أهدي. سالي بدموع وغيره ونرفزة: عشان الهانم طول ما إحنا في خطوبة أخوها عمالة تتمايع عليك وتتلزق، وهي عارفة إنك خاطب. ده إيه القرف ده؟ هي مالها بيك؟ تميم كتم ضحكته قدامها وقال: طيب نتكلم بهدوء وبراحة، أنا مالي؟ هو إنتي شوفتيني عملت حاجة؟ سالي بدموع: لأ. تميم: شوفتيني حتى سلمت عليها ولا أدتها وش؟ سالي بدموع: لأ. تميم بهدوء: يبقى بس هو ده بقا اللي يهمني ويهمك، إحنا بقا ملناش دعوة هي بتعمل إيه.
سالي بنرفزة ودموع: بس هي بتستفز. تميم: طب أنا مالي أنا، متنرفزة عليا أنا ليه دلوقتي؟ سالي بدموع ونرفزة: ما إنت اللي قدامي بقا، مع إنك معملتش حاجة، أنا عارفة. تميم وهو بيخبط كف على كف قال: لا إله إلا الله، هرمونات بنات مش عاوز. سالي رفعت صابعها قدامه وقالت: أنت مُجبر تستحمل كل ده غصب عنك على فكرة بقا ها. تميم ابتسم وقال: هو مش غصب عني، أنا مستحملاه برضايا وعلى قلبي زي العسل والله عشان بحبك. سالي: أنا مبتثبتش.
تميم بإبتسامة: مش تثبيت والله. سالي بإبتسامة: ماشي، إنت خلصت اتفاق مع صاحب القاعة صح؟ تميم بإبتسامة: صح، وكلها أيام. في بيت يامن. يامن: خُدي يله كُلي الطبق ده. رحمة بتعب: يامن والله تعبت من كتر الأكل، مش قادرة آكل حاجة تاني. يامن بحنان: معلش يا حبيبتي، الدكتور قال لازم تاكلي كويس عشان تعوضي اللي جسمك فقده من تعب العملية. كُلي بس الطبق ده وبعد كده خلاص.
فضلت أبصاله بحب وكنت مبتسمة وفرحانة أوي باهتمامه بيا وخوفه عليا، حافظ مواعيد علاجي أكتر مني، مهتم بأكلي أنا شخصيًا أكتر مني، مفيش بني آدم ولا بني آدمة في الدنيا دي كلها نموذجيين لأننا بشر ومش كاملين، بس فيه بني آدم مثالي، ويامن هو أكتر واحد مثالي شوفته في حياتي دي كلها، أعظم راجل عرفته، مكنتش متخيلة إني هلاقي حد يحبني زي ما هو بيحبني أوي كده وحنين عليا بالطريقة دي. في بيت مراد.
مراد كان قاعد على الكنبة قدام الشاشة وسرحان، وسلمى حاطة راسها على رجله ولاحظت إنه ساكت بقاله فترة. رفعت وشها
ومسكت إيده وقالت بإبتسامة: والله كل حاجة هتعدي وهتتحل، والشركة هترجع أحسن من الأول. ومتبصش للخساير الكتير وبص للجانب الكويس اللي حصل، وهو إنكم اكتشفتوا مين هما الموظفين الخاينيين وطردتوا ملك من الشركة بعد ما عرفتوا إنها السبب وحاجات كتير يا مراد. الخساير هتتعوض والله، بس أهم حاجة صحتك إنت، مش عايزَاك تشيل الهم بالطريقة دي وخلي كل حاجة تيجي في وقتها بترتيبات ربنا ليها، إنت عليك إنك تسعى وبس. مراد
باس إيديها وقال بإبتسامة: حاضر، أكيد هعمل كده، سلمى. سلمى بإبتسامة: نعم. مراد بإبتسامة: فاكرة أول مرة اتكلمتي معايا فيها؟ سلمى ضحكت جامد وقامت تقعد جنبه وهي بتفتكر. فلاش باك. سلمى قامت بنرفزة وقالت بحدة: في حاجة حضرتك؟ شيفاك مركز أوي. مراد رفع فنجان القهوة على بوقه بكل برود وشرب منه ونزله تاني وقام وقف قدامها وقال بإبتسامة: عجبتني نبرة صوتك أول مرة أسمعها.
سلمى بحدة: تصدق والله إنك قليل الأدب، إنت لو محترمتش نفسك أقسم بالله لهقول لـ أمن الجامعة وهعملك مشكلة هنا. مراد ابتسم ببرود وشاور بإيده بمعني روحي وقال: هناك أهُم، روحي قوللهم، وبعدين مالك كده متعصبة كده ليه، ما تهدي شوية. سلمى بغيظ: والله لو تجاوزت حدودك معايا بعد كده أنا مش هسكتلك. سابته ومشيت من قدامه وراحت لـ رحمة صاحبتها المقربة ودخلوا المدرج.
مراد ابتسم بثقة وقال: حلو أوي الكلام ده، نروح بقا لـ عميد الكلية، وعاوز أشوف كلامها ده لما تبقي في شركتي. باك. سلمى كانت عمالة تضحك وقالت: عاوز الصراحة؟ كانت سيرتك سابقَاك والكل بيقول عليك بتاع بنات ومش محترم. مراد ضحك وقال: لأ، على فكرة أنا كنت بتاع بنات آه، بس محترم والله العظيم. سلمى بصتله بقرف مصطنع وقالت: أقول عليك إيه بس؟ معرفش أنا إزاي كنت بتحبني وإزاي بتكلم بنات.
مراد: تؤتؤتؤتؤ، استنى بس عشان متفهمش غلط، أنا كنت بموت فيكي مش بحبك بس، والبنات اللي كنت بكلمها دي كانوا تسلية، أما إنتي كنت بحبك ومحافظ عليكي. سلمى بنرفزة مضحكة: وتتسلى ببنات الناس ليه يا حبيبي؟ هما لعبة في إيدك؟ مراد: ما هما اللي وافقوا يتكلموا، أنا مالي. سلمى بنرفزة مضحكة: لأ ليك، ما إنت كمان غلطان، الغلط مش عليهم لوحدهم. مراد بضحك: يبنتي إنتي بتفتحي في القديم ليه؟ سلمى حبيبتي إنتي مراتي دلوقتي لو إنتي ناسيه يعني.
سلمى ضحكت وهي بتحط وشها في كتفه وبتقول: أيوه. مراد خدها في حضنه وسكت وهو مبتسم وقال: ميعاد الدكتورة بكرة صح؟ سلمى بإبتسامة: أيوه، عشان قالتلي هنتابع الحمل من أول شهر. مراد باس راسها وقال بإبتسامة: ربنا يقومك ليا بالسلامة. سلمى بإبتسامة: يارب، ويحفظك ليا يا مراد، إنت ملجأي وأماني الوحيد في الدنيا دي كلها، وحياتي من غيرك ملهاش أهمية.
مراد بإبتسامة: وإنتي كمان يا سلمى وبطريقة متتخيلهاش، وأصلًا مفيش كلام يوصف إنتي عندي إيه. في بيت ميليسا. كانت قاعدة بتقرأ كتاب وسابته جانبها لما سمعت جرس باب الشقة بيرن. حطت الطرحة على دماغها وقامت فتحت ولاقت شخص ماسك في إيده بوكيه ورد كبير وألوانه زاهية وشكله تحفة، وقالها: حضرتك أستاذة ميليسا؟ ميليسا بإستغراب: أيوه. الشخص: طب اتفضلي ده لحضرتك، وممكن تمضي هنا للاستلام. ميليسا: تمام. مراد: ورد!!! بعتلها ورد على البيت!
أدهم حك فروة راسه وهو بيقول: حركة قديمة؟ بس لأ يا مراد والله العظيم مش قديمة خالص، بل بالعكس، البنات بتحب الورد جدًا، والحركة دي رومانسية ولطيفة ولذيذة أوي. مراد بضحك: صح معاك حق، طب إيه حطيت الجواب كمان ولا نسيت؟ أدهم بثقة وهو بيحط رجل على رجل: عيب عليك، ده أنا كتبت قصيدة.
ميليسا خدت الورد ودخلت وقفت الباب وراها، شالت الطرحة من على دماغها وطلعت الكارت اللي في البوكيه وقرأت اسم "أدهم" من برا. ابتسمت بتلقائية وفتحت الجواب وقرأته.
"أنا عارف إنك زعلانة مني جامد، وعارف إني خليت ثقتك فيا تتهز، وإني مهما أتكلم وأقول فمش هيبقى فيه ولا مبرر للي عملته، بس إنتي أكتر واحدة عارفة أنا مريت بإيه وكنت عامل إزاي، والله يا ميليسا مفيش في قلبي غيرك دلوقتي، ومش عايز حد غيرك، وأوعدك إني هعوضك عن كل حاجة حصلت، بس اديني فرصة واحدة بس، بحبك أوي." ميليسا حطت الكارت على الترابيزة وهي مبتسمة ورفعت البوكيه وشتت ريحة الياسمين اللي كانت فيه.
وعدت الأيام وأدهم بيعمل كل حاجة يقدر عليها عشان كلمة كويسة من ميليسا، وميليسا كانت بتتعامل عادي ولكن من جواها هي مسامحاه. مراد وأدهم وتميم ويامن بدأوا في تصليح الشركة، وبدأوا يعوضوا الخساير، وبعد أسبوعين وفي آخر الأسبوع التاني كان فرح تميم وسالي. الكل كان مبسوط جدًا وفرحان وحياتهم وأمورهم كلهم بدأت تتظبط. وأبو ميليسا وأمها نزلوا من برة مصر وحضروا هما كمان فرح تميم وسالي. وقبل كتب الكتاب ميليسا خرجت تقف برا،
وأدهم خرج وراها وقال: طب إيه بقا وبعدين؟ ميليسا: في إيه؟ أدهم بتنهد: ميليسا والله أنا بحبك، وعايزك تكوني معايا في بقية حياتي، إنتي هتسامحيني صح؟ ميليسا سكتت لحظات وبعدها تنهدت بإبتسامة وقالت: مش عارفة أنا أعمل إيه في قلبي الطيب ده، مسامحاك يا أدهم. أدهم بفرحة: قولي والله كده. ميليسا بضحك: والله. أدهم بإبتسامة وفرحة: أنا بحبك أوي. ميليسا بإبتسامة: وأنا كمان بحبك جدًا. أدهم: يبقى النهارده فيه فرحتين بقا مش فرحة واحدة.
ميليسا بعقد حاجبيها: قصدك إيه؟ أدهم: قصدي إن بعد كتب كتاب تميم وسالي هنكتب كتابنا. ميليسا بشهقة: لأ يا أدهم مش بالسرعة دي أكيد، لازم نتخطب الأول. أدهم: نتخطب مين يا أما؟ الخطوبة دي معمولة للتعارف بين الطرفين وعشان يحبوا بعض، أما أنا عارف عنك كل شبر وبحبك وإنتي كذلك، إيه لازمتها بقا. ميليسا: يا أدهم بس أ... قاطعها أدهم وهو بيشدها من إيديها وقال وهو بيمشي بسرعة: تعالي بس نشوف الحاج الأول.
دخل بيها القاعة وساب إيديها وراح قعد جنب عبد الرحيم أبوها اللي كان قاعد جنب مراد وفتحي وجدهم. وأدهم قعد من الناحية التانية وقال: عمو عبد الرحيم. عبد الرحيم: إيه يا حبيبي. أدهم بثبات: أنا بحب ميليسا بنتك وبطلب إيديها منك دلوقتي. عبد الرحيم ابتسم وبص لـ ميليسا اللي كانت واقفة ومرقباهم بعيونها بقلق. وابتسمت لباباها. عبد الرحيم سكت لحظات وبعدها لف وشه لـ
أدهم وقال بإبتسامة: موافق يا أدهم، بس أوعدني تخلي بالك منها كويس، وأوعى في يوم تكسر قلبها. إنت عارف يعني إيه معنى إني أديك بنتي؟ عارف يعني إيه معنى إني أسلم بنتي لراجل وتبقى جوا بيته؟ ده معناه إني وثقت فيك ومأمن على بنتي معاك، أوعى في يوم يا أدهم تكسر الثقة دي، وأوعى تيجي عليها في يوم، أنا بسلمك بإيدي روحي وأغلى حاجة ليا، وأنا مش هلاقي حد أحسن منك يحافظ عليها. أدهم بإبتسامة: أوعدك والله.
وبعد عشر دقايق المأذون جه والزغاريط ملت القاعة. المأذون قعد وجانبه تميم وسالي وأهلهم، وبدأ في إجراءات كتب الكتاب، ونهى كلامه وهو بيقول ببهجة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. الأغاني اشتغلت وتميم شال سالي ولف بيها وهو فرحته مش عارف يعبر عنها من كترها. ونزلها وباسها من راسها وحضنها وهو بيقول: مبروك يا أعظم انتصار ليا في حياتي. سالي بفرحة: الله يبارك فيك.
وبعد عشر دقايق بدأوا في كتب كتاب أدهم وميليسا، والمأذون نهى كلامه وهو بيقول بفرحة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. كل البنات زغرطت ومراد حضن أدهم بفرحة شديدة والكل كان فرحان وبيبارك ليهم. وأدهم حضن ميليسا بفرحة وقال بهمس في ودنها: وكأني كنت غرقان في موج بحر مظلم وإنتي طوق النجاة اللي نجاني منه، ملقتش نفسي غير معاكي إنتي يا ميليسا.
وبعدها الفرح بدأ وفرحة كل واحد فيهم متتوصفش. مراد كان واقف جنب سلمى وبصلها بإبتسامة وعشق كبير. مسك إيديها وباسها وحاوط كتفها بإيده ووقف يبص
لفرحتهم كلهم وقال في ذهنه: هي دي الحياة، بالبلدي كده زي ما بيقولوا يوم ليك ويوم عليك، مش دايما كل اللي بنعوزه هو اللي هناخده أو هو الخير لينا، وأظن ده اتوضح في أحداث قصتنا، ودايمًا وأبدًا اختيار ربنا لينا هو الخير والأصح وهو اللي هيدخل الفرحة لقلوبنا، وقلبي مليان بالرضا والفرحة لكل اللي إحنا فيه ده. قولًا أحداثنا خلصت في القصة، لكن فعلًا لسه حياتنا مستمرة مع كل اللي بنحبهم، ومش طالب من ربنا غير إنه يحفظ سعادتنا دي، ويحفظلي أغلى حاجة عندي وهي سلمى وابني أو بنتي اللي في بطنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!