امام وكالة الحاج فضالي يلعب زين بالكرة مع أصحابه. هتف به حمزة: "زين، ما تروحش بعيد عن قدام الوكالة، أنا مش ناقص صداع مع أبوك." زين: "الله يا حمزة، ما أنا بالعب هنا أهو قدامك." حمزة بسخرية: (حمسة) الله يرحم أيام ما كنت بتنطق بالانجليزي يابن عاصي." خرج أبوه من داخل الوكالة. الحاج فضالي: "واد يا حمزة، هو صوت القرآن العالي ده جاي من بيت الحاجة توحة ولا أنا مش واخد بالي؟ حمزة:
"آه ياابا، من عندهم. بنت ستي توحة دعت ولا إيه؟ هههههههه." الحاج فضالي: "تف من بؤك يا واد، دي بركتنا." حمزة: "يا عم، كلنا رايحين، هو إحنا هانخلل فيها." الحاج فضالي: "طب اسكت بقي يا بوز الأخص، أما نفهم في إيه، وخلي بالك من زين أحسن يبعد عن الوكالة، مش ناقصين خناق مع عاصي على الصبح." حمص صبي القهوة جاي بيجري عليهم بينده. حمص: "حاج فضالي، يا عم الحاج." حمزة: "في إيه يااض يا حمص؟ مالك جاي بتجري كده ليه؟ حمص:
"ستي توحة ندهت ليا وقالتلي أقولك إنها عايزك ضروري ياعم الحاج." حمزة: "ههههههه، إيه طلعت زي الفل أها ياابا وعايزك تطلع ليها كمان." الحاج فضالي: "اسكت بقي يا حمزة شوية، أومال إيه صوت القرآن اللي عندها ده يا واد يا حمص؟ حمص: "مش عارف الكلام ده صح ولا لأ يا عم الحاج، بس البت لوزة الشغالة بتاعتها قالتلي إن بنتها اللي بره دي جوزها باين مات، وتقريبا كده راجعة هنا تاني هي وولادها." الحاج فضالي: "روقية... ثم صمت. حمزة:
"إيه روحت فين ياابا؟ يا حاج، يا حااااااج." الحاج فضالي: "ها، مافيش. أنا هاروح أشوفها عايزة إيه، وانت خلي بالك من الوكالة ومن بنت أخوك، مش ناقصين يجي يتخانق مع حد عشانه تاني." ثم ذهب في اتجاه بيتها اللي هو قصاد بيتهم بالظبط. دق باب شقتها واتفتح الباب. الحاج فضالي: "سلامو عليكم." لوزة الشغالة: "وعليكم السلام، اتفضل يا عم الحاج." فضالي: "أومال فين الحاجة توحة يا لوزة؟ لوزة: "ستي توحة قاعدة مستنياك جوه."
تأه صوتها من الداخل. توحة: "أنا هنا يافضالي، تعالى يا عبد الرحمن." فضالي: "هههه، انتي الوحيدة اللي بتندهيني باسمي يا أمي توحة. خير، عايزاني في إيه؟ توحة: "اقعد بس وأنا هاقولك على كل حاجة." فضالي: "اديني قعدت أهو. أومال انتو لابسين أسود ليه ومشغلين القرآن من الصبح؟ توحة: "أصل جوز روقية مات في الغربة، اتدفن هناك، وهي راجعة يا عين أمها هي وبناتها." فضالي: "آه، البقاء لله. طب وانتي عايزاني في إيه؟ توحة:
"عايزك تحميها من أخوه هي والبنتين. جوز روقية كان مبسوط وساب ليها هي وبناتها ثروة كويسة، بس عشان عارف إن أخوه شراني وطماع، كتب كل حاجة باسم البنتين واسمها بالتساوي. لما اشتد عليه المرض قالها: 'لما أموت ادفنيني هنا وابقي ارجعي على أهلك واقطعي علاقتك بأهلي نهائياً'." فضالي: "طب وفين المشكلة؟ بقيتوا." توحة: "المشكلة إن أخوه تاني يوم ما مات، وعرف إنها دفنت، وما تخنقش عشانو ولا قال: 'رجعوه يدفن وسط أهله'. لأ،
دا قالها: 'أنا أولى بيكي وولادي أولى ببنات أخويا، ومش هاسيب لحمي ولا فلوس أخويا للغرب'. فانا طالبة منك الحماية، أحسن يتعرض ليها هو ولا ولاده. دا انت كبير الحتة، انت واسم النبي حارسة وصاينة، العاصي ابنك." فضالي: "ياه يا أمي توحة، جاية بعد 20 سنة تقوليلي أحميها؟ فاكرة لما كنت جاي أنا وأبويا عشان أتقدم ليها؟
وعم السعدني قالي: 'انت لا هتقدر تعيشها زي ما هي عايشاها، ولا هتعرف تحميها'. بنتي متعلمة وانت حيالله معاك إعدادية، يبقى تسيبها للي يستاهلها." توحة: "انت لسه فاكر؟ ما أنا عارفة إنك كنت بتحبها يا عبد الرحمن، وانت عارف أنا وقفت ضده عشانك إزاي. بس ده النصيب بقى. انت كبرت وبقى عندك راجلين الدنيا كلها بتحلف بيهم، وهي كمان كبرت وبقى عندها بنتين. وطالبين حمايتك دلوقتي." فضالي:
"عيني يا أمي توحة، واطمني. البيت ده محدش يقدر يقرب منه. بس قوليلي، هي راجعة إمتى؟ توحة: "النهاردة هتيجي بالليل. أصلهم جاين عن طريق البحر، وزمانهم وصلوا المينا." فضالي: "خلاص، اطمني على بنتك وبناتها، والبيت ده كله بقي تحت حمايتي أنا وابني، ومافيش نملة هتهوب ناحيته." توحة: "تسلملي يا عبده يا بني، كنت عارفة إنك هتجبر بخاطري." فضالي: "يلا، أنا هاقوم أنا بقى. عايزة حاجة تاني؟ ناقصك حاجة من خزينة البيت؟
ابعتي اجيبها ليكي من الوكالة." توحة: "لأ يا حبيبي، إن شاء الله مانحرمش منك أبداً يابني. مع السلامة." فضالي: "طب، سلامو عليكم." ثم نزل إلى الوكالة وهو كله شوق لرؤيتها كيف أصبحت بعد هذه المدة الطويلة والتي لم يراها مرة واحدة فيها. اتجه إلى داخل الوكالة مرة أخرى تحت نظرات ابنه الصغير الذي كان يلعب الكرة مع ابن أخيه أمامها. حمزة: "كفاية بقي كده يا عم زين، وتعالى أما نشوف جدك ماله." زين:
"طيب، هو بابي اتأخر كده ليه النهاردة؟ حمزة: "تلاقيه عنده شغل كتير. ده هاينفخني عشان مارحتش ليه النهاردة." زين: "ههههههه، آه، هاييجي يديك بوكس في وشك تاني." حمزة: "يا عم، انسى بقي وتعالى نشوف جدك. مالك يا أبا نازل من عند ستي توحة مش شايف قدامك كده ليه؟ فضالي: "ها، مافيش. يا حمزة، هو أخوك لسه مجاش؟ حمزة: "لأ يا أبا، لسه. هو في إيه؟ فضالي:
"يووه، قولتلك، لما ييجي أخوك هاحكيلكم انتو الاتنين مرة واحدة. أنا هاطلع أستريح فوق شوية، وانت يا زين، تعالي اطلع معايا، خلي ستي تغيرلك هدومك اللي وسختها دي. يلا." زين: "ماشي يا جدو، يلا بينا." صعد فضالي والطفل زين إلى بيتهم ودخل إلى شقتهم. فضالي: "بت يا حسنة، انتي يا بتحسنة." وهي فتاة بسيطة محدودة الجمال جاءت بها فاطمة زوجة فضالي من البلد (القرية التي يقيم بها أهلها) منذ صغرها حتى تعاونها في شغل البيت. حسنة:
"نعمين يا عم الحج." فضالي: "خدي زين شطفيه وغيري ليه هدومه قبل أبوه ما ييجي، وأكليه يلا." حسنة: "حاضر. أجيبلك انت كمان الغدا؟ فضالي: "انتي اللي هاتجبيه. أومال ستي فاطمة فين؟ حسنة: "طلعت تروق شقة سي عاصي وحمزة، وقالتلي أخلص أنا هنا، عقبال ما هي تنزل." فضالي: "وماتعلطيش انتي تروقيها ليه؟ وهي كانت قعدت هنا؟ حسنة: "يوه، ما انت عارف يا عم الحاج إنها مش بترضي تخليني أطلع شقتهم." فضالي:
"طب يلا، اعملي اللي قولتلك عليه، وأنا هدخل أريح شوية عقبال ما ييجي عاصي ونتغدى سوا." زين: "جدو، أنا عايز أنام جنبك." فضالي: "طب اتشطف وكل، وابقى ادخل نام جنبي زي ما انت عاوز. يلا، روح مع حسنة." دخل الحاج فضالي إلى غرفته ثم خلع جلبابه ولبس جلباب بيت وتمدد على الفراش يفكر في حبيبته التي اشتاق لرؤيتها، واليوم سوف تظهر أمامه، إلى أن ذهب في نوم عميق. دخلت فاطمة الشقة وهتفت. فاطمة: "بت يا حسنة، انتي يا بتحسنة." حسنة:
"نعم يا ستي، أنا هنا أهو." فاطمة: "خدي القمصان بتاعة عاصي وحمزة دي، شغلي عليهم الغسالة. كل يوم يقلعوا ويرموا، وأنا أطلع ألم وراهم لما زهقت. كل مرة أقولهم اللي يقلع حاجة ينزلها ليا هنا. مافيش فايدة. هو محدش منهم جه ولا إيه؟ حسنة: "عم الحاج طلع هو وزين ودخل نام، وأنا شطفت زين وأكلته ودخل هو كمان نام جنب جده." فاطمة: "نام جنب جده طيب يا أختي. تعالي أما نشوف ورانا إيه، عقبال ما يصحوا هو وجده."
وفي تمام الساعة الثامنة مساءً، دخلت الشارع سيارة خليجية بيضاء، تسوقها فتاة في أول العشرينات، وبجانبها امرأة في العقد الرابع من عمرها، وبالخلف تجلس فتاة تقاربها في العمر. وتوقفت أسفل منزل الحاجة توحيدة. ثم نزلوا منها الثلاثة وكانوا يرتدون عباءات خليجية سمراء، أمام نظرات حمزة المترقبة، والشارع كله. وقفت المرأة تنظر بحب إلى الشارع والبيت، ثم التفتت ووقفت أمام الوكالة تنظر لها نظرات غير مفهومة بالنسبة لحمزة، الذي هتف.
حمزة: "لمؤاخذة يا حاجة، ماينفعش تركنوا هنا." نظرت له الفتاة التي كانت تسوق وهتفت. الفتاة: "وليه بقي إن شاء الله؟ مش هاينفع نركن هنا." حمزة: "عشان ده مكان عربيتنا، ومحدش بيركن فيه." هتفت الفتاة الثانية: "اشترتوه يعني ولا إيه؟ وبعدين عيب أوي تعامل ضيوف عندكوا بالطريقة دي." لم يتكلم حمزة حين رأى تلك الصغيرة بعينيها التي كانت كمغناطيس اجتذبته بشدة. أفاق على صوت السيدة التي هتفت. السيدة: "انتي مين؟ حمزة:
"أنا مين دا إيه، أنا حمزة فضالي. هو في حد في الجمالية كلها مايعرفش ولاد الحاج عبد الرحمن فضالي؟ روقيه: "انت ابن عبد الرحمن؟ طب يا سيدي، ما تزعلش. ابقي أقوله إن اللي ركن مكانك روقية وبناتها." ثم تركته واتجهت إلى بيتها. تكلم هو بصوت منخفض. حمزة: "إيه، روقية وبناتها؟ يعني هاتخوفيني بشوقك، بقي لما ييجي العاصي ربنا يستر وما يتهوش بالارض بعد ما يهرسها تحت الـ Jeep بتاعته، ههههههه."
دخلت روقية على والدتها وارتمت في أحضانها، وبعد السلامات بين الجدة والأحفاد، جلسوا يتحدثون. روقية: "يا ماما، سالم أخو عثمان ده شراني وولاده زيه، ده بيهددني كل شوية في التليفون إنو لا هايسيبني ولا هايسيب بناتي، وبيقولي إن أول ما هانزل مصر هاييجي ياخدهم مني." توحة: "ليه، هي الدنيا سيابة ولا فاكرهم قصر؟ بناتك بلغوا سن الرشد وما يقدرش يغصبهم على حاجة." روقية:
"هو بيعمل كل ده عشان عثمان الله يرحمه كتبلهم كل حاجة قبل ما يموت وسجلها وحرمه هو وولاده من الميراث اللي كان عايز يشفطه." توحة: "ما تخافيش، ولا هايقدر يهوب ناحيتنا. دا إحنا في حماية ربنا ومن بعده فضالي وابنه العاصي." وإذا بغمزة تهتف. غمزة: "إيه؟ اسمه إيه يا نانا؟ توحة: "هههههه، العاصي. دا بقي اسم على مسمى، العند كله والمشاكل كلها." "عربية مين اللي مركونة هنا دي يا شارع سو؟ ومالكوش حاكم؟
أنا قايل مليون مرة محدش يركن هنا." توحة: "ههههههه، أهو هو ده العاصي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!