الفصل 3 | من 41 فصل

رواية العاصي الفصل الثالث 3 - بقلم كنزي حمزة

المشاهدات
32
كلمة
2,953
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

قرأت غمزة ما كتبه حمزة لغزل وغضبت عندما رأت رقم هاتفه. غمزة: فاكر نفسه مين حضرته عشان يبعت ليكي رقم تليفونه؟ ولا فاكرك إنتي من البنات إيهُم دا؟ أنا هانزل أبعتر بكرامته الأرض زي ما عملت في أخوه. هي مامي لسه نايمة؟ غزل: أيوه نايمة ونانا كمان دخلت نامت. بس والله أنا ماليش دعوة بحاجة. غمزة: بس اسكتي واوعي من وشي. غزل: طب بلاش تنزلي دلوقتي أحسن يزعقولك تحت. غمزة: ليه إن شاء الله؟

إحنا حرين وهما لافيهم أخونا ولا فيهم أبونا عشان نخاف منهم. وإن كان على الحماية اللي ها يجي من وراها الكلام الفارغ ده، يبقى بلاها. ثم نزلت بأقصى سرعة وهي تمسك بيدها تلك الورقة والفلوس. كانت تلبس فستان قطني أسود طويل ولكنه لا يغطي ربع ذراعها، ويكشف عنقها الطويل وجزء بسيط من صدرها، تاركة شعرها الأسود الطويل خلف ظهرها.

نزلت إلى الأسفل، متجهة إلى الوكالة. عيناها تطق من الشرار. كان هو يتحدث أمام الوكالة في الهاتف، ولكنه صعق حينما رآها متجهة نحوه بهذا المنظر. أغلق الهاتف سريعًا دون أن يرد على الطرف الآخر واتجه نحوها حتى يوقفها ويرجعها من حيث أتت. عاصي: إنتي رايحة فين؟ فاكرة نفسك ماشية في بيتكم. غمزة: لو سمحت، اوعي من وشي. أنا ماليش كلام معاك ولا أنا جايلك من أصله.

عاصي: طب اجري اطلعي من قدامي دلوقتي بدل ما أكسر دماغك الناشفة دي. أنا عمري ما مديت إيدي على بنت، بس إنتي هاتخليني أعملها. لم تعيره أي اهتمام واتجهت إلى داخل الوكالة لكي تتحدث مع حمزة. غمزة: لو سمحت يا أستاذ، انت تاخد فلوسك وكمان الورقة اللي أنت باعتها لأختي دي مش تلزمنا في حاجة. ومتشكرين أوي ليك، إحنا لما نعوز حاجة هنعرف نجيبها لنفسنا. حمزة: فيه إيه بس يا آنسة؟

أنا مقصدتش حاجة وحشة. أنا كان قصدي إنكم لما تعوزوا حاجة تتصلوا وإحنا نبعت اللي يجيبها ليكم. غمزة: لأ والله. طب ياسيدي ميرسي أوي لحضرتك، بس لازم تفهم إننا مش من البنات اللي بيكلموا الشباب على التليفونات، حتى لو بحسن نية زي ما أنت فاهم. كاد حمزة أن يتحدث، لكن قاطعه صوت والده حين تحدث.

فضالي: خلاص يا حمزة، ماتكملش. إنتي معاكي حق تزعلي يا بنتي. حتى لو كان هو اتصرف بسلامة نية، بس اللي ما يصحش بقى إنك تنزلي في الوقت ده وبالبس ده الشارع. إحنا معندناش الكلام ده. غمزة: والله إحنا أحرار ننزل ولا نط. لم تكمل كلمتها حين وجدت من أمسكها من مؤخرة رأسها. عاصي: طب طالما أحرار بقى يا عين أمك، يبقى تطلعي تقولي الكلام ده قدام ستي توحة عشان أنا ما عنديش حماية لواحدة قليلة أدب زيك.

ثم التفت خارج الوكالة قاصد منزلهم وهو يمسكها كمن أمسك حرامي غسيل. وصعد بها هكذا. لم يعر انتباه لهتاف أبيه الذي يصعد خلفه، ودق الباب بكل عنف وهي تتلوي بين يديه. فتحت لوزة الباب برعب من منظرهم، وخرجت روقية من غرفتها، وأيضًا خرجت أمها على صراخ غمزة وصوت فضالي الذي يتوسل لابنه بأن يتركه. روقية: إيه؟ في إيه؟ إنتي عملتي إيه تاني يا غمزة؟ اندهش للحظات عندما سمع اسمها، ولكنه تماسك ورسم الغضب على وجهه مرة ثانية.

غمزة: يامي، أنا مش غلطانة. خلي الوحش ده يسيبني. دا إنسان مش محترم عشان يسمح لنفسه يمسكني كده. انفعل هو أثر سبها له ونفرت عروق عنقه وصرخ فيها. عاصي: يعني إنتي تحت رحمتي وبرضه ما فيش فايدة في لسانك اللي زي المبرد ده؟ والله لأكسر دماغك. هتف والده: يابني سيبها بقى وكفاية اللي حصل. عاصي: والله ما هاسيبها إلا لما تعتذر. يا كده يا ملهاش حماية عندي وتبقي تحمي نفسها بقى من الناس اللي بيجروا وراهم دول.

روقية بحزن: طب يا بني، إحنا متشكرين أوي ليك، بس لو سمحت سيب بنتي. وياسيدي طالما مش عايز تحمينا، بلاش. إحنا ما غصبناش عليك. هتفت الحجة توحة: كده يا عاصي؟ وأنا اللي قولت أنا ليا راجل ها يحمي بناتي من أي حد يهوب ناحيتهم، ألاقيك إنت اللي بتقول كده وكمان تتهجم علينا بالطريقة دي؟

اندهش هو من كلام تلك العجوز التي قلبت كفة الميزان لصالحهم. حتى لو كانت تلك الصغيرة المتمرّدة غلطت في حقه. ومما أزعجه بكاء أختها الصغيرة حين وجدها واقفة في زاوية الغرفة تبكي بصوت مخنوق، من وضع يدها على فمها. توجهت روقية إلى فضالي وهتفت: قول لابنك يسيب بنتي يا عبد الرحمن. هي دي حمدلله على السلامة اللي بتقولها لينا؟ دا إنتوا حتى ما فكرتوش تعزونا في وفاة جوزي. ما كانش العشم يا عبد الرحمن.

ثم بكت أمامه بحرقة. تركها من بين براثنه فجأة واتجهت إلى والدتها تحتضنها وهتفت. غمزة: ما تعيطيش يا أمي. إحنا مش ضعاف ولا مستنين العطف من حد عشان تعيطي كده. هتف هو: صبرني يارب. يابنتي اسكتي. إنتي كل ما بتتكلمي بتعصبيني زيادة. أمسكت الحجة توحة بيده وهتفت: طب تعالي ادخل وقولي إيه اللي مزعلك كده. وإنتي يا غمزة خشي جوه إنتي وأختك. يلا تعالي يا فضالي هتفضل واقف كده على الباب.

انتبه لها فضالي الذي كان انجذب في دوامة عينها وعبراتها التي كانت تنزل على وجنتيها تحرقه وهتف. فضالي: ماتأخذيناش يا أما توحة. الوقت متأخر وإحنا ماكنش المفروض نطلع دلوقتي، بس المحروسة بقى هي اللي أجبرت العاصي على كده بنزولها للشارع دلوقتي. توحة: طب بس سيبك من الكلام ده وادخلوا نتكلم. تعالي يا واد يا عاصي اقعد. أنا عايزة أتكلم معاك. دخلا معها وقعدوا في غرفة الضيوف. وجلست هي بجواره ثم هتفت.

توحة: قولي بقى إيه اللي مزعلك كده. عاصي: يا ستي أنا مش زعلان، بس هي تبعد عني. دي واحدة من ساعة ما جت وهي بتشاكل فيا. إنتي بتطلبي مننا نحميهم وهي بتقف في الوقت ده وبالبس اللي هي لابسة ده في الشارع وقدام الرجالة اللي قاعدة في القهوة، لأ وواقفة تقول لأبويا أنا حرة ومتشكرين ليكم ومش عايزين حاجة منكم. طب لما إنتي سبع رجالة في بعض كده، يبقى تتحملي بقى كلامك وتوقفي قدام عدوك لوحدك.

قالها عاصي بصوت مرتفع حتى تسمعه هي من خارج الغرفة. جاءت هي بكل برود وردت. غمزة: هو أنا كنت طلبت منك حاجة؟ ولا أنت مش واخد بالك من اللي أخوك عمله وعايز تجيب الغلط عليا وخلاص؟ عاصي: تمام أوي كده، إنتي ما طلبتيش مني حاجة وأنا مش ملزم ليكي بحاجة. ثم وجه كلامه إلى توحة.

عاصي: بصي يا ستي يا توحة، كل اللي في البيت ده تحت حمايتي. أنا أشيلك وأشيل ضيوفك على راسي من فوق وما فيش نملة تقدر تيجي عليكو، ما عدا البت دي، ماليش دعوة بيها نهائي. وما تطلبيش مني أكتر من كده. سلامو عليكم. ثم وقف قاصد باب النزول دون أن يسمع ردها. توحة: استني بس يا عاصي يا واد استني. فضالي: معلش سبيه دلوقتي يا حجة. إنتي عارفاه لما بيكون متعصب. والمحروسة مشاء الله عليها قامت بالواجب وزيادة.

روقية ببكاء: هو حصل إيه عشان ده كله؟ فضالي بنبرة متحشرجة: إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ماهو قالك إنكم تحت حمايته. ويا ستي حمزة مغلطش، بالعكس ده عمل الواجب وجاب لهم الحاجة. ولما كتب رقم التليفون كان قاصد لما يعوزوا حاجة يتصلوا بيه يبعتها ليه. هي فرضت سوء النية وجاءت الوكالة في الوقت ده وبالبس المكشوف ده ووقفت وزعقت، وده عصّب جداً.

توحة: خلاص يا فضالي، ما حصلش حاجة. ولو على عاصي، أنا عارفة إنه طيب ولما يهدي ها يبقى في كلام تاني. فضالي: ماتزعليش يا روقية ومتخافيش على بناتك من أي حد. إنتي وبناتك في عيني وتحت حمايتي أنا شخصياً. هتف بها وهو ينظر في عينها التي تجذبه بشدة لحنين الماضي. فضالي: يلا هاقوم أنزل أنا بقى، سلامو عليكم. توحة: وعليكم السلام. بس برضو قوله إن ليا قاعدة تاني معاه. فضالي: ماشي، هابقي أخليه يطلع لكِ.

ثم توجه للنزول. وعند عاصي في الوكالة، توجه بكل غضب إلى أخيه الذي كان ينتظره وهو يعرف أنه سوف يلقى حتفه لا محالة. وقف أمامه مباشرة وهتف. حمزة: والله ما كنت أقصد حاجة من اللي قالته ده كله. أنا بعت ليهم رقم التليفون بس عشان ماينزلوش مش أكتر. وربنا... لم يتكلم الثاني إلا بعد ما لكمه في وجهه. ثم هتف. عاصي: خليت حتة بت لا راحت ولا جت تمسك علينا غلطة زي دي وتقول عليك كده. حمزة: يا عاصي، هي البت تفكيرها سُوء.

عاصي: لأ، دي بت بمية راجل. بت حرة مابتقبلش الغلط ولا إن حد يفكر يمسها هي أو أختها أو أمها بحاجة وحشة. رد عليه والده القادم من الخارج: ولما إنت شايفها كده، لازمة إيه الكلام اللي إنت قلته فوق ده؟ يعني إيه؟ هاتحمي كل اللي في البيت ما عدا هي؟ عاصي: عشان أهدها يا ابا وأشوف هتخاف ولا هتفضل على عندها. ده لازم هي اللي تطلب مني أحميها. أما عندها هي.

غمزة: بني آدم جاهل ومتخلف. فاكر نفسه وزير الداخلية بيهددني حضرته بعدم الحماية. فاكرني ها أخاف منه؟ وإنتي بتعيطي ليه إنتي كمان؟ غزل: كفاية بقى يا غمزة. ما فيش حاجة حصلت عشان تعملي ده كله. غمزة: نعم؟ إنتي كنتي عايزة تاخدي رقمه عشان يقول عليكي بنت مش كويسة ولا يتصل بيكي ويشغل عقلك بالكلام الفارغ اللي الشباب بيضحكوا على البنات بيه. روقية: إنتي إيه؟ مش ها تبطلي الاندفاع اللي إنتي فيه ده؟

ما بتعرفيش تفرقي أبداً بين الكويس والوحش. الناس عملوا كده عشان ماتنزلوش بيحموا من القريب قبل الغريب، وإنتي أول ما تتخانقي يبقى معاهم. غمزة: يا يعني كانوا ها يقولوا علينا إيه لما بنتك تكلم ابنهم على الموبايل. لأ وكمان جايب ليها طلباتها على حسابه.

روقية: كان ممكن تقوليلي وأنا أتصرف على فكرة. مش تصرفي من دماغك وتلغي وجدنا. ومن هنا ورايح إنتو الاتنين خلوا بالكم من لبسكم. مش عايزة حد يعلق عليه تاني. وما فيش نزول بالليل. إنتو فاهمين؟ غمزة وغزل: حاضر. صعدوا إلى شقتهم بعد أن أغلقوا الوكالة. ودلف والدهم إلى شقته، فهم يقيمون هما الاثنان في الشقة العلوية. هتف حمزة: كويس إن زين كان نام وطلعتوا قبل ما يشوفك وإنت بتضربني تاني. ده لسه لحد دلوقتي فاكر المرة اللي فاتت.

عاصي: ... حمزة: عاصي، إنت مش معايا خالص. روحت فين؟ عاصي: تصدق إن البت دي عاجباني قوي. حمزة: ها؟ من ناحية إيه يعني؟ أنا منكرش إنها جميلة، بس تغور حلاوتها بلسانها الطويل ده. عاصي: اهو لسانها الطويل ده هو اللي شدني أوي. حمزة: يا عم دي بت مسترجلة. عاصي: هههههه. دي عاملة زي القطة المتوحشة. كنت ماسكها بإيد واحدة وهي عاملة تتلوى ورافضة تخضع أو تسكت حتى وهي تحت إيدي. حمزة: هو إنت معرفتش اسمها إيه؟

عاصي: وهو يشعل سيجارته ويمدد على فراشه. ما ركزتش، بس تقريباً كده اسمها غمزة. حمزة: غمزة وغزل؟ إيه الأسماء اللي تحبس دي؟ يا عم دول يتعاكسوا من أساميهم بس. هههههههه. عاصي: تصدق آه. نام نام. أما نشوف بكرة مخبي لينا إيه. وملاكش دعوة بيهم يا حمزة لحد ما نشوف إيه حكاية ولاد عمهم دول كمان. أما عند فضالي، بعد ما دخل إلى شقته وجلس على أريكة في جانب غرفة نومه بهدوء. لم يراها وهي تجلس على الفراش تنتظره بكل غل وهتفت.

فاطمة: اللي واخد عقلك يا خويا؟ مالك داخل مسهم كده ومش شايف قدامك؟ فضالي: فاطنة، بقولك إيه خليكي في حالك وسيبني في حالي وكملي نوم يلا. فاطمة: ماهو حالي هو حالك يا سابعي. هو إنت فاكرني مش واخدة بالي من اللخبطة اللي إنت فيها من ساعة الهانم ما شرفت ولا إيه؟

فضالي: لأ والله. طب كويس إنك عارفة. وعدي يومك بقى ومتجيبيش سيرتها على لسانك. أنا من يوم ما اتجوزتك وإنتي عارفة كويس أوي إن ما فيش حد في قلبي غيرها. والست اتجوزت وخلفت وبناتها بقوا عرايس، يبقى يا ريت ماتفتحيش السيرة دي تاني. فاطمة: آه، وإنت بقى أول ما شفتها قولت ترجع الذكريات؟ مش كده؟ بس مش هاسمحلك إنك... قاطعها هو: إني إيه؟ إنتي بتهدديني يا فاطمة؟ هو إنت ناسيه أصلاً أنا اتجوزتك ليه؟ فاكرة أبوكي جوزك ليا زمان ليه؟

ولا نسيت؟ فاطمة: إنت طول عمرك قاسي. عمرك ما هاتنسى أبداً. أنا عملت إيه عشان اتجوزك في الوقت اللي هي باعتك فيه وراحت اتجوزت الغني المتعلم. فضالي: اسكتي قلتلك مش عايز أسمع صوتك. يا كده يا تقومي تنامي في أوضة تانية. خرجت من الغرفة دامعة العينين وهي تستشيط من الغيظ على هذا الرجل الذي قرب أن ينهي العقد الخامس من عمره ومع ذلك تظهر عليه مشاعره. أشرقت شمس ثاني يوم. استيقظ عاصي وأيقظ أخيه أيضاً لكي يتجهوا إلى عملهم.

عاصي: حمزة اخلص عشان مش ها ننزل من غيرك. حمزة: بنوم يا عاصي، حرام عليك. داحنا نايمين الساعة 3. تصحيني 7؟ مين يقول كده بس؟ عاصي: أنا ياض اللي بقولك. قوم عندنا شغل كتير النهارده. حمزة: إيه؟ طيب بص روح إنت المكتب وأنا هاجي وراك. عاصي: ماهو إنت هاتنزل معايا يعني هاتنزل معايا. هاتقوم ولا أحميك بجردل الميه زي كل يوم؟ حمزة: لأ وعلي إيه؟ قومت أهو. اتفضل يا هندسة انزل حضرتك افطر وأنا جاي وراك.

نزل عاصي إلى شقة والده بالدور الثاني، وجد حسنة تحضر الفطار وهتف. عاصي: صباح الخير يا فرج. حسنة: ماهو عشان أنا ماسميش فرج. أنا اسمي حسنة. غنيالك حرام عليك بقى يا سي عاصي عقدتني. ادعموا الصفحة بـ 10 تعليقات عشان نقدر نكمل نشر الروايات الكاملة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...