شاف فوهة مسدس متصوبة تجاهه. لف أمير عشان يشوف مين، وملحقش يسمع صوت طلقة مدوية استقرت في صدر الراجل اللي أمير كان لسه بيستجوبه. بص أمير بصدمة للراجل اللي بيتألم. بص أمير للي ضرب الطلقة، لقى صِبا واقفة عند باب السرداب لابسة هودي إسود، والطاقية بتاعة الهودي تحتها طاقية تانية وبنطلون وايد ليج. ماسكة المسدس في إيديها وبتبُص لأمير ببرود. أمير قام وقِف وتعبيرات وشه اتغيرت كإن لبسُه شيطان وقال: إنتِ اتجننتي؟
صِبا وهي بتبُص في عيون أمير ببرود ومش خايفة: إنت اللي بتضيع وقتك مع الفاشل دا اللي مش هتطلع منه بمعلومة مفيدة عن الرايق. مسك أمير دراعها وضغط عليه بقوة، وبدأ يغرِز ضوافره في لحمها وبيقول من بين سنانه: متختبريش صبري الأيام دي، اللي مصبرني عليكِ ابني، يلا فوقي مع ابنك، قومي بدورك اللي اتخلقتي عشانه. صِبا بصتله لثواني بعدين قالت بنبرة حزينة:
أنا عايزة أعرف رفيف بخير ولا لا. انتوا وعدتوها هترجعوها يوم ما خطفوها من المستشفى. عقد أمير حاجبيه وقال: من امتى بتهتمي برفيف؟ هي حتى مكانتش صاحبتك للدرجة دي، ولا كنتوا قريبين أوي كدا. حطت صِبا ايديها فوق راسها وقالت وهي حاسة بضغط نفسي شديد: كنا قريبين عادي، بس أنا اللي شفتهُم وهما بياخدوها. معرفش جرالي إيه من يومها بحلم بكوابيس وتعبت. رفيف.. رفيف متستحقش نهاية وحشة. مش هستحمل دا، إني حاسة بهشاشة نفسية كبيرة.
أمير من بين سنانه قال وهو بيبرقلها: بطلي تدخلي في أي شغلي عشان أعرف مكان سي زفت وأرجع رفيف. صِبا بلهفة وهي بتترجاه: طب ما ترجعي مع عزيز وعيسى واشتغلوا سوا طالما هدفكم واحد. أمير بنفاذ صبر: مش عايز أسمع سيرتهم في القصر بتاعي. مبثقش فيهم. غوري على فوق!! جريت صِبا على فوق. أمير صرخ على الحرس بتوعه اللي جم جري على صوته وهما بيقولوا بطاعة: أوامرك يا أمير باشا. أمير وهو بيولع سيجار قال:
شوفوله داهية ترموه فيها. وشوفولي بألف يوقف حراسة على أي مكان بعمل فيه الحوارات دي، مش عايز ألاقي المدام في قفايا كل شوية. إتحركوا ناحية الراجل وسحبوه وهما بيقولوا: أمرك يا باشا. *** المكان: منزل عزيز الإبياري. تحديداً: الحديقة الداخلية. قعدت السيدة اللي فتحتلها جايدا الباب. صبت كاس لنفسها من زجاجة الخمر الموضوعة قدامها وقالت لعزيز: دي مراتك، انهي واحدة فيهم؟ دي أكيد مش بنت بدر، اللي أعرفه إن بنت بدر كتكوتة.
عزيز بسخرية: كتكوتة؟ إيه اللي جابك يا عمتي؟ أخت توفيق الإبياري (مرام الإبياري) وصلني أخبار إن وضعك مش تمام، وإنك مستهدف من أشباح، يعني أشخاص صعب الوصول ليهم. قعد عزيز ورجع راسه لورا وقال: اللي وصلك الأخبار دي حمار ملهوش فيها. حطت مرام رجل فوق التانية وقالت بوضوح: بقولك إيه يا عزيز، جربت تراقب طليقتك؟ توتر عزيز لإنه بيراقبها بالفعل، لكِنه حاول يظهر عدم اهتمام قدام عمته لإنه عارف إنها بتكرههم، فـ قال:
إنتِ قولتيها بلسانك، طليقتي. هراقبها وأهتم ليه؟ بصتله مرام وحبت تدوس على الجرح فـ قالت: طب وبنتك؟ اسمها سيلا باين. اتغيرت ملامح عزيز وبصلها بنظرة ذات معنى وقال: عاوزة توصلي لإيه بالظبط؟ هاتي من الآخر. شربت من الكاس بتاعها وبصتله وقالت بخبث: يعني لو ارتبطت من بعدك هيكون متاح ليك تكسب حضانة البنت. حس إنها عاوزة تستفزه، لكِن مجرد التفكير إن سيليا ترتبط براجل غيره بيخليه يشيط. رن فونه فـ استأذن عمتُه وقام عشان يرد بعيد.
كان رقم غريب، شك إنه يكون نوح، فـ نظرة عينيه اتغيرت للحقد وهو بيرد وقال: مين؟ وصله صوت بنت بتقول: مساء الخير عزيز بيه، إحنا شركة ***** بنتشرف باستضافة رجال الأعمال اللي ليهم شهرة واسعة على المستوى الاجتماعي. هل حضرتك متفرغ لحضور اجتماع الشركة والحفل اللي هنعمله؟ عزيز بجدية ورسمية: لا للأسف مش فاضي. البنت بمحاولة عشان تخليه يحضر:
يا فندم هيحضر كل رجال الأعمال وتم التأكيد عليهم، هيحضر شخصيات مهمة كتير أمثال بدر بيه الكابر وقاسم باشا الكاشف. قاطعها عزيز لما عرف إن بدر وقاسم رايحين فـ قال: تمام أنا جاي. ابعتيلي الانفيتايشن واتس لو سمحت. البنت فرحت وقالت تمام وقفل عزيز المكالمة. جه يلف عشان يرجع لعمتُه لقى جايدا واقفة وراه وبتقول بتساؤل: انفيتايشن بتاعة إيه؟ عزيز ببرود: من امتى بتتصنتي عليا؟ جايدا بخوف:
مش بتصنت، كنت جاية أقولك عمتك عاملتني بطريقة مش كويسة، لقيتك بتقول انفيتايشن. عزيز بجدية: ملككيش دعوة بعمتي، هي طبعها كدا. روحي شوفي ابنك لغاية ما أخلص معاها وأجي أقعد معاه، متسيبيهوش لوحده عشان ميتعقدش. راحت جايدا ولقى عزيز عمتُه بتجهز نفسها عشان تمشي وبتقوله بجدية: على العموم أنا قاعدة كام يوم في مصر. لو احتاجت مساعدة أنا في ضهرك ورجالتي تحت أمرك. ابتسم لها عزيز وهو بيطبطب على كتفها. راحت بادلتُه الابتسامة ومشيت.
*** المكان: مبنى على تل مرتفع. تحديداً: الطابق الخاص بـ نوح. الموسيقى مجددًا، وتحديدًا منير. (سكة ماشية وعمر ماشي، لسه أجمل يوم مجاشي، في الليالي البرد قربينا لبعض، إيد تطبطب إيد تداوي، صوت يونس بالحكاوي) كان رافع نوح راسه لفوق وهو بينفث دخان الشيشة وبيقول بضحك: بحب أسيب هدايا حلوة لليث. الراجل تعب معانا برضه، مينفعش نسيبه من غير شغل. ضحكوا الأرانب فـ قال واحد منهم: طب والزبون التاني امتى يا باشا؟ سحب نوح
من الشيشة نفس كمان وقال: ناخد نفسنا بس مش ورا بعضه. خليهم يكتشفوا الجثة بتاعة خالتي المجحومة الأول. كان لابس نوح طقم كله إسود، ياقة القميص بس هي اللي كحلي فاتح نوعًا ما، وكان جايب شعره على جنب لورا شوية. حضرت بنت من البنات اللي بيهتموا بـ رفيف وقالت: المدام عاوزاك يا باشا. نوح وهو بيقلب عينيه: حصل حاجة؟ هي حاسة بأي تعب؟ البنت بهدوء: لا خالص، هي أحسن من الصبح، لكِن طلبت مني أبلغك إنها عاوزاك.
تحرك نوح إلى الطابق العلوي اللي عادة بيشغل فيه موسيقى هادية عشان رفيف تسترخي ومتخافش وميحصلهاش انقباضات مؤلمة. دخل الأوضة بتاعتها، كانت ممددة على السرير وباين عليها التعب بشكل مبالغ فيه. لابسة فستان طويل أبيض مبين أكتافها، وشعرها طول فوق ما هو طويل. تحت عينيها هالات بنية فاتحة وشفايفها حمرا من كتر توترها وعضها فيهم. أول ما نوح شافها ركز نظره عليها بعدين ابتسم على جنب وهو بيقول بهزلية: كنت عارف إني وحشتك.
رفيف حطت ايديها على صدرها بتحاول تاخد نفسها من كتر الألم. رفعت الغطاء عنها وقامت بتعب وهي بتسند بطنها المنفوخة بإيديها من تحت وقامت مشيت على مهلها لغاية ما وقفت قُدامه. كان ضوء القمر من شباكها المفتوح جاي على نصه وشه مبين ملامحه، والهواء البارد بيحرك خصلات شعرها وهي بتبص له. قال لها بجدية: متقوميش من سريرك، وضعك حرج. بصت له رفيف وبدأت عينيها تدمع وقالت بنبرتها الرقيقة:
حتى في دي خايف على اللي في بطني مش عليا، خايف على نسلك. رفع نوح حاجب رفعة خفيفة وهو بيحاول يتحكم في نفسه قصاد رقتها وقال: والمفروض إنتِ كمان تخافي عليهم لإنك أمهم. رفيف حاولت تدوس له على الجرح فـ قالت: زي ما مامتك كانت بتخاف عليك كده؟ نوح شخط فيها فجأة وقال: إنتِ عاوزة إيه بالظبط!! رفيف بصوت هادي: الخلاص. ضحك نوح بخفة وقال: ما خلاص، قدرك مربوط بقدري، إحنا قدرنا واحد. اتخلقنا لبعض شبه بعض. عيطت رفيف وقالت بصوت رقيق:
لا أنا مش مربوطة بيك، أنا مش قاتلة ولا خاينة زيك. ضحك نوح بس المرة دي بصوت عالي وهو بيلف في الأوضة وبيصفق وقال: بالنسبة لإنك مش خاينة، خليني أفكرك إنك إنتِ والخروف بتاعك كنتوا بتضحكوا عليا وخنتيني معاه، فاكرة التليفون؟ نزل خط من الدموع على خد رفيف فـ كمل الرايق وهو بيبص لها بابتسامة هزلية وقال: بالنسبة لإنك مش قاتلة، مش فاكر مين اللي لبست فستان والدتي ولما حضنتها طعنتني؟
فيكِ من وساختي فـ متعيشيش في دور الضحية البريئة ده كتير. إنتِ جميلة آه، رقيقة وأنثى آه.. بس عمرك ما كنتِ ولا هتكوني ضحية. رفيف قالت بعجز وصوتها بيخفت وبدأت تاخد نفسها بالعافية: على الأقل مكونتش أعرفك كويس، كنت خايفة. بعدها عيطت وهي بتترعش وقالت: بعدها حبيتك، مقدرتش حتى أفتكر بيني وبين نفسي اللي عملته فيك. عشقتك يا نوح، كان غصب عني. بحس نفسي جزء منك بس إنت.. بدأ التعب يزيد عليها وهي بتقول:
وريتني وش وحش أوي منك مستاهلوش، حتى لو كانت أخطائي الضئيلة قصاد جبروتك بالنسبة ليك لا تغتفر. قربت منه وهي دايخة وقالت: لو كنت شوفت عيوني بتبص لك بحب وأمان إزاي، كنت خبيتني في حضنك من أي غدر. إزاي تسمح للغدارين بتوعك يأذوني كده وأنا حامل في ابني؟ بص نوح للشباك المفتوح وراها عشان يتجنب يبص لها. فـ مسكت دقنه وخلته يبص لها فـ رمش بعينيه وهو مكشر عشان ملامح وشه متتلينش قدامها. عيطت هي زيادة وهي بتقول:
مضايقني أوي إني مش عارفة أكرهك، ماليش صف غير صفك بس عايزة أهرب منك ليك. مضايقني إني روحي فيك يا نوح. بلع ريقه وهو باصص لعيونها ومكشر وعينيه بتقفل وتفتح. كانت بتترعش وهي بتلزق فيه وبتتنفض من العياط والتعب. قربت منه وحطت شفايفها فوق شفايفه لكِنها لم تُقبله. غمض عينيه لكِنها غمضت عينيها جامد وهي بتتألم وبتعيط. نزل بين رجليها مياه الولادة فـ فتح عينيه وهو مبرق وبيبص على جزمتُه اللي اتبهدلت بمياه الولادة بتاعتها.
وقعت رفيف على الأرض وهي بتصوت بطريقة صعبة ووشها الأبيض تحول كله للون الأحمر. نوح بزعيق وصوت عالي: تعالوا بسرعة. فتحوا البنات الباب وشمر نوح قميصه وهو بيشيلها من على الأرض وبيحطها على السرير. نوح بجدية وصوت غاضب: فين الدكتور اللي حاجزينه؟ جم اتنين من الأرانب البشرية ساحبين الدكتور. الدنيا بدأت تمطر برا وبدأ رذاذ من المطر يدخل الأوضة ويختلط بمياه الولادة بتاعة رفيف على الأرض.
الدكتور شعره كان منكوش من سوء المعاملة ونظارته حالتها يرثى لها. نوح بص له وقال بجدية: هي كده الولادة بدأت؟ الدكتور بص على هدومها المبلولة من ناحية الخصر فـ قال: أيوه طالما مياه الولادة نزلت يبقى لازم نخرج الطفل دلوقتي. شاور نوح عليها وهو بيقول بإنفعال: طب ما تخرجه! إنت قاعد معايا على القهوة بنحكي! خرجه بدل ما أخرج روحك. الدكتور بتوتر: طب هاتوا الأدوات اللي قولتلكم عليها. خرجت بنت من البنات تجيبها فـ قال الدكتور:
طالما ولادة في البيت هتبقى صعبة شوية بس هقدر أقوم بنفس خطوات إن شاء الله. قرب الدكتور لرفيف اللي بتصوت وقال للبنت اللي واقفة: حطي تحت خصرها مخدة لو سمحتي. نوح بعصبية: ما تولدها قيصري. الدكتور بصدمة: يا نوح باشا القيصري في البيت غلط وخطر جدًا في حالتها دي لازم تولد طبيعي. حطت البنت تحت خصر رفيف مخدة فـ بل الدكتور شفايفه بتوتر عشان لو فشل هيقتلوه. محبش ينقل توتره لرفيف فـ قال بهدوء:
أستسمحك ترفعي ركبتك لصدرك يا مدام، وكل ما تحسي بانقباضة اضغطي جامد عشان راس الطفل تخرج. خدت رفيف نفس عميق وبدأت تضغط ومع كل ضغطة كانت بترجع تاخد نفسها وبدأت تعرق. حس نوح بالتوتر وهو بيقول للدكتور اللي بيحاول يخرج راس الطفل: هل في خطر على حياتها؟ نوح بعصبية وشخيط: وحياة أمك! الدكتور بخضة: بإذن الله لا! بدأت البنت اللي واقفة تمسح لرفيف عرق وشها بالمنديل والبنت التانية ماسكة إيد رفيف.
قرب نوح وبعد البنت اللي ماسكة إيد رفيف ومسك إيديها هو. الدكتور وهو بياخد نفسه: هانت يا مدام اضغطي أكتر معلش. رفيف بدأت عينيها تدمع من كتر الضغط وراسها يصدع وألم رهيب حاسة بيه. ضغطت كمان فـ قال الدكتور بحماس: مقدمة راسه ظهرت، أرجوكِ تماسكِ وكملي.. خروج الراس هيسهل جدًا خروج الجسم. صوتت رفيف جامد وهي بتضغط على إيد نوح بضوافرها وبتعوره. ضغطت ضغطة جامدة وأخيرة فـ سحب الدكتور الراس.
بدأ يسحب الراس بهدوء عشان يخرج الجسم بهدوء. مسك الطفل بهدوء وهو بيرفعه لنور الشباك وبيقول: مبروك يا باشا ولد. خبطه الدكتور بخفة فـ بدأ الطفل يعيط. نوح وهو باصص لابنه في إيد الدكتور ابتسم بنشوة وقال: أول نسل ليا في الأرض. رفيف ريحت راسها على المخدة وفجأة بدأت تصرخ تاني. الدكتور اتفزع وقال لنوح: كده في حاجة غلط. ظهر القلق على وش نوح فـ قرب الدكتور لبنت من اللي واقفين إداها البيبي عشان تغطيه من البرد.
رجع لرفيف وهو مبرق وبيبص فـ قال بصدمة: هي حامل في توأم؟ نوح بصدمة: إنت بتهزر؟ الدكتور بص لرفيف وهو بيتنفس بالعافية: اضغطي يا مدام أنا شايف مقدمة الراس. رفيف بصويت وعذاب: مبقتش قادرة أستحمل. الدكتور فقد أعصابه وقال: اضغطي. برق نوح وهو بيقول: بالراحة عليها! الدكتور لرفيف عشان يشجعها: خروج الطفل التاني أسهل من الأول بس إنتِ ساعديني يا مدام. ضغطت رفيف بكل قوتها بدأت تخرج راس الطفل التاني.
شهقة جامدة منها ولمس الدكتور راسه وبدأ يسحبه بهدوء. خرج راسه في البداية بعدها جسمه بهدوء. رجع يبص لا يكون في طفل تالت لكِن كانت خلاص ولدت. قرب نوح وشال الطفل التاني وهو بيبص له صدمة ومتجمد. وش البيبي مليان دم وبيعيط، جسمه ضئيل وحساس. الدكتور وقع على الأرض وهو بياخد نفسه وبيقلع نظارته بيمسح العرق اللي على جبينه. بص لنوح وقال: ألف مبروك المدام جابت لك ولدين توأم.
قام الدكتور مرة التانية وقف وقرب لرفيف وهو بيبعد برجله المقص الملوث اللي قص بيه الحبل السري. مسك بقية الحبل السري الممتد من جسمها وفضل يضغط على بطنها بالإيد التانية. نوح بإستغراب: بتعمل إيه؟ هي كويسة؟ الدكتور وهو بياخد نفسه بالعافية: متقلقش يا باشا، أنا بستخلص المشيمة عن طريق استخدام مناورة براندت أندروز. كمل الدكتور وقال: في مناورتين لاستخلاص المشيمة، مناورة كريدي ومناورة براندت أندروز.
بدأ الدكتور يكمل شغله بحرفية، والبنات بينضفوا البيبيهات من الدم بقماشة ناعمة وبيلبسوهم من اللبس المتاح اللي كان جايبه نوح. ونوح واقف مصدوم إنه بقى أب لطفلين. *** صباح اليوم التالي. المكان: الشركة القائمة على الاجتماع والاحتفال. تحديداً: طابق كبار الزوار VIP. دخل عزيز بعد ما مسح كود الدعوة على الريسبشن. كانت الموسيقى الهادية شغالة والبوفيه الكبير بجانب مدخل القاعة. كمل طريقه لقدام ودخل لقاعة الاجتماع.
كان قاعد ناس كتير، ومن وسط الماس لفت نظره سيليا. قلبه دق أول ما شافها. كانت بتكتب شيء غالبًا بياناتها كمدعوة للحفل. رفعت راسها ولما شافته ملامحها الجدية بهتت وبدأت تتوتر. من الواضح إن بدر مقدرش يحضر لسبب ما فـ خلى سيليا تحضر مكانه، مع إن كان قدامه خيارات تانية زي كادر مثلاً. كان قاعد كمان عيسى وهو بيضغط على راس القلم يقفله ويفتحه، وعمل نفسه مش شايف عزيز.
قعد عزيز على الترابيزة وبدأ الشخص اللي قائم على الاجتماع يتكلم ويشرحلهم شيء عن الشركة. عزيز مكانش مركز لغاية ما قلمه وقع. شاور للناس بإيديه ونزل يجيب القلم. كانت سيليا لابسة جيب قصير وحاطة رجل على رجل وبتحرك الرجل اللي فوق. فضل عزيز تحت الترابيزة شوية لغاية ما عيسى أخد باله. لما عيسى شاف سيليا ابتسم بسخرية عرف إن عزيز مشغول بيها.
سحب عزيز القلم من على الأرض بعد ما تمالك نفسه وقعد على كرسي تاني وهو بيتجنب يبص لها عشان مينهارش. كان قدامه كل واحد مج فاضي. جت بنت للضيافة معاها عربانة شبه بتاعة الطيارة وبتقول لعزيز بمهنية: تحب تشرب إيه يافندم. عزيز بتلقائية وتوتر: قهوة ملبن زيادة. اللي قاعدين على الترابيزة ضحكوا بهمس افتكروه بيعاكس البنت اللي بتقدم الضيافة، بينما البنت وشها احمر.
لكِن سيليا عارفة إنه توتر لما شافها فـ حطت القلم عند بوقها وهي بتحرك الكرسي يمين وشمال بجسمها. كشر هو لإنها بتضعفه للحد اللي يخليه بيفقد قدرته على التحكم في كلامه، وغصب عنه بدأ يتأملها. لسه دلوعة زي ما هي، كأنها البنت الصغيرة اللي كان بيعمل نفسه عامل تكييفات عشان يشوفها في الفصل. حلاوتها بتزيد مبتتغيرش إلا للأحسن. طوال الساعتين وعزيز بيتأملها بطريقة صعبة، وبعدين يخفت عينه لما يحس إنها بتبص له.
كانت لابسة رسمي. جيب قصير لونه زهري، والبليزر بتاعه، وسايبة شعرها مفرود. الميك أب بتاعها رقيق. ولابسة ساعة ماركة، وكعب أوف وايت. انتهى الاجتماع وبدأ دعوة الضيوف للباحة الرئيسية اللي قبل مدخل قاعة الاجتماعات. رتّبت سيليا الأوراق وشعرها بينزل على أكتافها وقامت بهدوء. عزيز عمل نفسه بيبص على الورق بتاعه وأول ما عدت من جنبه بص لظهرها وهو بيتأملها وابتسم. خرج عيسى ووقف مع ناس يعرفهم وهو بيتكلم معاهم.
بدأت الشركة اللي أصلها أجنبي في توزيع المشروبات. أخد عيسى كاس لإنُه كان مش مركز نهاره زي ليله من ساعة ما طلق مياسة وعاش لوحده. شرب من الكاس وكمل كلام مع الراجل الأجنبي اللي واقف معاه وهو بيقول: بالطبع كانت لدي العديد من الرحلات للولايات المتحدة الأمريكية، لكن من آن إلى آخر يود المرء العودة إلى مسقط رأسه. ربما الحنين يعيدك مجددًا كما يُشاع عن مياه النيل الخاصة بنا. ختم كلامه بضحكة والراجل ضحك.
رفع عيسى الكاس لشفايفه وهو بيبص بين الناس وشايف بنت مدياله ضهرها. الكاس فضل ثابت على شفايفه وهو بيدقق فيها. كانت قصيرة، شعرها لغاية وسطها أشقر مموج، بشرتها بيضا. لفت وبصت له بعيونها البنية، ابتسمت وهي بتمشي بعيد وبتختفي بين الناس. عيسى بصدمة وبصوت هامس بعد ما شاف ملامحها واتأكد: أمل!! الراجل اللي واقف مع عيسى: عفوًا؟ عيسى بذوق: أعتذر يجب أن أذهب لمحادثة شخص ما. كان لابس بدلة رسمية قميص أبيض وبدلة سودا.
وهو بيمشي وسط الناس فتح زراير جاكيت البدلة وفتح أول ثلاث زراير من القميص وخرج السلسلة. حط الحديدة بتاعتها بين سنانه وبدأ يضغط عليها وهو بيعدي الناس عشان يوصلها. ماشي على خطاها. عند البوفيه كانت واقفة صِبا اللي راجعة شعرها كله لورا ومثبتاه بـ سبراي. ولابسة حلق ذهبي مدور متوسط الحجم. لابسة سوت رسمية بنطلون واسع رسمي لونه بيج، والجاكيت بتاعه بنفس اللون بزراير ذهبية.
عمالة تاكل عنب من البوفيه وأمير واقف جنبها بيراقب بعينيه الحضور. لما شاف عزيز وعيسى وسيليا قال: كنت عارف هييجي وقت وهيجمعونا زي البيض في سلة واحدة. يلعن.. صِبا وهي بتمضغ قالت: هما مجوش اخدوك بالحضن، هما في حالهم أهو متأتورش. أمير بابتسامة وهو بيبوس كتفها عشان الكاميرات: حضنك قطر، كُلي عنب كأنك مبتشوفيهوش في القصر. جه راجل وقال بتهليل: أمير باشا الذهبي عاش من شافك. صِبا بهمس سمعُه أمير: لا ماهو صدى في قبره خلاص.
داس أمير على صوابع رجليها وفضل دايس عليها. وشها احمر وكانت هتشرق في العنبة وأمير بيسلم على الراجل. أخد أمير الراجل ومشي بعيد فـ صِبا نفخت الهوا من بوقها وهي بتقلع الشوز بتاعها وبتهوي صوابع رجليها وبتقول: اللهي يخربيتك بيت، قال يعني أبوه كان سفير نوايا حسنة. إزيك يا صِبا. حطت صِبا العنبة في جنب بوقها وهي شايفة سيليا واقفة قدامها وشكلها زي القمر، حاطة برفان جذاب ولبسها متدلع على الآخر. صِبا بدأت بالمضغ وقالت بسخرية:
كنت فاكرة إنك مش هتسلمي عليا. سيليا وهي بتسند على البوفيه ومايلة بجسمها المنحوت عليه: المفروض ميكونش لينا دعوة بخلافاتهم وقراراتهم، إحنا مأذيناش بعض، اللي أذانا الرايق. رفعت صِبا أكتافها وقالت: بس جوزي قالي مش لازم نثق فيكم. ابتسمت سيليا بود وقالت: حقه، بعد اللي شافه واللي شوفناه طبيعي يقول كدا. رفعت صِبا عينيها وبصت لعزيز اللي كان شايط ومكور إيده وقالت: وإنتِ مش واقفة جنب جوزك ليه؟ لعبت سيليا بصوابعها بتوتر.
بصت صِبا لإيد سيليا ملقتش خاتم الجواز فـ قالت بصدمة: اتطلقتوا!! سيليا بخضة: ششش وطي صوتك، أيوه انفصلنا. صِبا بصدمة: إيه السبب! جه أمير وسحب صِبا من دراعها وهو بيقول لسيليا: عن إذنك. صِبا وهي بتحاول تتملص منه: إيه إيه. أمير بجدية: اخرسي، بت انتِ! مسك وشها بين إيديه وضغط بصوابعه على فكها وهو بيقول: من هنا ورايح كلامي يتسمع بالحرف عشان وشي اللي وحش بجد لسه مش عايز أوريهولك، مفهوم! ملكيش علاقة بيهم نهائي!
كانت سيليا لسه واقفة عند البوفيه وخدت قطعة شوكولاتة صغيرة أكلتها. عزيز كان باصص عليها وهاين عليه ياكلها. قرب واحد من سيليا لابس بدلة ومبتسم ووقف قدامها وقال: الشوكولاتة البلجيكية لا يعلى عليها. سيليا بخضة: أفندم؟ الراجل وهو بيدقق في شفايف سيليا: اللي بتاكليها دي، طعمها حلو مش كده؟ سحب عزيز الراجل وهو مبتسم. الراجل بص له بصدمة فـ قال عزيز: النخوة المصرية لا يعلى عليها.
مسك راس الراجل وغرزها في التورتة المحطوطة فـ صوتت سيليا وبدأ الأمن يحاول يفض الاشتباك. عزيز بغضب وأمر: خرجوه برا لا إلا اترحموا على شركتكم من دلوقتي! سحبوا الأمن الراجل برا. بينما أمير كان متابع اللي بيحصل وقاعد بيشرب كاس ببرود. رجع عيسى للباحة تاني وهو متضايق إنه ملقاش أمل اللي لسه شايفها. قعد على البار وهو بيقول للباريستا: جهزلي كاس سبيشيال. صِبا بهمس لأمير الغير مبالي:
كأننا في نص الليل في خمارة كبرى، خناقات وخمور ونسوان لابسة خليع وحاجة عسل. الراجل ليه حق يعاكس سيليا عاملة زي البقلاوة التركي. أمير بضيق وهو بيشرب: ششش، خلينا نخلص من الرسميات اللي ملهاش داعي عشان أشوف شغلي، الله يحرقها اللي اتصلت وقالتلي إني مدعو. عيسى إتحط قدامه الكاس فـ شربه على بوق واحد وهو بيغمض عينيه وبيبح صوته. عشان زوره ميحرقهوش. «علموني عنيكِ أسافر، علموني أفضل مهاجر، علموني أكون مسامح زي نبع الحب صافي»
الأغنية اشتغلت من مذياع القاعة والحاضرين استغربوا لإن صوت منير لا يناسب الوضع ولا الحالة ولا المكان. لغاية ما جه مقطع «علموني أعشق صحابي، وأنسى وياهم عذابي» صِبا بصوت مرعوب: ال.. الرايق هناك أهو! لف أمير بسرعة وهو مبرق يتأكد. وعزيز كان متابع برضو وشايفُه. وعيسى مسك الكاس ضغط عليه وإيديه بتترعش من الغضب. إتمدت إيد الرايق ناحية كاس وسحبه من الصينية، ورفعه كتحية لعزيز وعيسى وأمير.
اللي بدأ كل واحد فيهم يحط إيده على جنبه، ويضغط على سنانه إنه ساب السلاح في العربية. في اللحظة نفسها دخلت مياسة وهي لابسة فستان رسمي قصير لونه بينك، وأزراره بيضا. فاردة شعرها اللي صبغاه إسود وبشرتها باينة بيضا جدًا نظرًا لغمقان لون شعرها، ولابسة كعب أبيض. عيسى شافها فـ عينيه رفت خوف عليها من نوح. قام من البار ومشي ناحيتها ولما وصلها مسك إيديها وسحبها ناحيته. مياسة بصوتها الطفولي: إيه اللي بتعمله دا سيبني. عيسى بهمس:
بصي ناحية جايت "Gate 2" بوابة رقم اتنين، نوح هنا. مياسة حطت إيديها على صدرها فـ قال عيسى: إنتِ جاية هنا بصفتك إيه؟ مياسة باستغراب: معرفش! جالي اتصال من واحدة بتقول إني مدعوة للمكان دا. وقف عيسى وبصلها بصدمة. بعدها بص لسيليا وفهم إن بدر وكينان وقاسم مش هما المقصودين بالدعوة. دي سيليا وعزيز وصبا وأمير وهو ومياسة، صحابه! والأغنية مش صدفة. هما متحاصرين في شركة نوح!!! ده فخ منه.!! ***
وقف ليث حاطط إيديه ورا رقبته وهو باصص لراس خالة نوح اللي في بوقها التفاحة. ولبشاعة المكان اللي هو بقى مسرح جريمة. منال بصدمة: كل مرة اختلاله بيزيد أكتر وأكتر، أنا لأجل مرة أقولها بس أنا خايفة يا ليث. التحريات أثبتت إن الضحية خالته. ظابط مساعد: أنا نفذت تعليمات سيادتك يا ليث باشا وهنتحفظ على الراس في حقيبة بلاستيكية مخصصة لقضايا الجرائم. مفيش أي بصمات ولا حتى شعرة واقعة من القاتل. ليث بتكشيرة:
طب والدم اللي على الحيطة؟ كان مكتوب على الحيطة فوق الراس بالظبط «عيد ميلاد مجيد». تشبيهًا لخالته إنها خنزير. الظابط بأسف: للأسف ده دم الضحية، ومفيش فيه أي بصمات. ليث بنبرة فحيح: عشان ميبقاش عليه أي تهمة ويخلينا نلف حوالين نفسنا، ابن الـ.. جه واحد من الظباط اللي بيستكشفوا مسرح الجريمة قال بخضة: ليث باشا بص لقينا إيه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!