تحميل رواية العقرب بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رباب: يعني انتي مصممة تسافريله يابنتي؟ ارجعي فكري تاني. حبيبه: لا، أنا فكرت كويس وهسافرله. رباب: يا حبيبه، ده من بلد واحنا من بلد تانية، وانتي ماتعرفيهوش غير من النت. إزاي بس تكوني واثقة فيه؟ حبيبه: أولاً، ده إنسان صريح وكان واضح معايا من أول مرة اتكلمنا فيها، وقالي إنه منفصل وعنده طفل عايش مع مامته وهو بيشوفوا كل أسبوعين. رباب: ما يمكن يكون كذاب. حبيبه: كذاب إزاي بس؟ على فكرة أنا بتعمد أكلمه في أوقات مختلفة يكون فيها في البيت وبيرد عليا. وغير كده، بعلق عنده على الفيس من زمان، مفيش مرة قال لي ما...
رواية العقرب الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
رباب: يعني انتي مصممة تسافريله يابنتي؟ ارجعي فكري تاني.
حبيبه: لا، أنا فكرت كويس وهسافرله.
رباب: يا حبيبه، ده من بلد واحنا من بلد تانية، وانتي ماتعرفيهوش غير من النت. إزاي بس تكوني واثقة فيه؟
حبيبه: أولاً، ده إنسان صريح وكان واضح معايا من أول مرة اتكلمنا فيها، وقالي إنه منفصل وعنده طفل عايش مع مامته وهو بيشوفوا كل أسبوعين.
رباب: ما يمكن يكون كذاب.
حبيبه: كذاب إزاي بس؟ على فكرة أنا بتعمد أكلمه في أوقات مختلفة يكون فيها في البيت وبيرد عليا. وغير كده، بعلق عنده على الفيس من زمان، مفيش مرة قال لي ماتعلقيش عشان مراتي بتضايق أو كده. بالعكس، بيدخل يرد عليا ويهزر عادي.
رباب: مش هيجرى حاجة لو فكرتي تاني.
حبيبه: بقولك إيه، بلاش قلق على الفاضي. خلاص، أنا كلمت أهلي ووافقوا بمعجزة، مكنوش موافقين خالص.
رباب: طيب ما تسمعي كلامهم، إيه اللي جابرك على كده؟
حبيبه: اللي جابرني سني اللي بيكبر، وأنا نفسي أفرح وأعيش زي أي بنت، والحق أخلفلي عيل ولا اتنين أربيهم.
صمتت رباب، فهي تعلم جيداً ما تفكر به صديقتها، وقد تكون ما تشعر به مجرد ظنون ليس لها أساس من الصحة، لذلك ستتركها تفعل ما تريد.
في جهة أخرى، كان يجلس على مكتبه داخل شركته الخاصة التي غامر بحياته في تأسيسها حتى أصبح له وضع وأصبح من أكبر رجال الأعمال.
رحيم، ذلك الصبي الذي عاش حياته في دار أيتام، تعلم أشياء كثيرة وتحمل مسؤولية نفسه. فمن مثله يولدون رجالاً يسعون دائماً لعيش حياة مستقرة.
لكن ليس دائماً تأتي الرياح بما تشتهي السفن.
كان يجلس يفكر في الماضي الذي قلب حياته رأساً على عقب وجعله من إنسان ذو قلب كبير، رغم ما مر به، إلى إنسان قاسٍ.
قطع تفكيره مساعده وذراعه اليمين، علي.
رحيم: أنا عايز واحدة أتزوجها تربي بنتي فقط، وماتنتظرش مني أي حاجة تانية غير أني أصرف عليها.
علي: تفتكر في واحدة هتقبل بكده؟
رحيم: لو دورنا صح هنلاقي. أنا عايز واحدة تكون طيبة عشان تبقى حنينة على بنتي، وتكون محتاجة فلوس عشان توافق باللي هطلبه منها. وأهم حاجة تكون أخلاقها كويسة عشان أقدر آمنها على بنتي وأنا مغمض، مفضلش طول الوقت قلقان على بنتي.
علي: لو على البنات اللي محتاجة فلوس، فهما كتير، إنما تأمنلها على بنتك دي صعبة.
رحيم: فكر يا علي، وبص حواليك هتلاقي أكيد حد كويس.
صمت علي يفكر، من من المحيطين به يوجد به الصفات المطلوبة.
علي: حاضر يا رحيم، هدور وبإذن الله ألاقي واحدة كويسة ليك وتراعي ربنا في بنتك، ما تقلقش.
رحيم: مالك يا علي؟ شكلك مش عاجبني بقالك كام يوم. مراتك برضه؟
علي: بصراحة تعبت يا رحيم، تعبت. مافيش فايدة فيها. أنا مش في حياتها أصلًا.
رحيم: طيب اتكلمت معاها؟
علي: بص يا رحيم، إحنا اتجوزنا من ٩ سنين وخلفنا بعد الجواز على طول. الأول كنت بعذرها في اهتمامها بابننا وتجاهلها لي، وبقول أجى على نفسي معاها، معلش هي تعبانة. وبعديها بسنتين جبنا بنتنا، طبعًا اهتمامها بيا مبقاش موجود أصلًا. قولت معلش تعبانة مع الأولاد، معندهاش حد يساعدها، كتر خيرها. وبقيت أحاول أساعدها على قد ما أقدر. كنت باخدها هي والأولاد ونسافر عشان نصيف، تسيبني لوحدي وتنام مع الأولاد. ولحد دلوقتي بتنام جنب بنتها، متخيل؟ تقولي لا أخاف عليهم يناموا لوحدهم. كلمتها كذا مرة، قلت لها: "الولاد كبروا، سيبهم يعتمدوا على نفسهم". تقول لي: "طيب طيب"، وبتنفذ اللي في دماغها. كل أما أطلب منها نخرج لوحدنا، ترفض وتطلع بميت حجة.
رحيم: طيب ما تجيب حد يساعدها؟ يمكن فعلًا معندهاش وقت، وأنت ظروفك دلوقتي أحسن من الأول.
علي: قلت لها وعرضت عليها فعلًا، لكن لقيتها رفضت باستماتة إني أجيب واحدة تانية. قالت لي: "محدش غريب يدخل البيت". أنا مش عارف هي عايزة إيه.
رحيم: اتجوز عليها يا علي. مراتك تمرّدت وانت كل طلباتها بتلبيها، فهي معتبرة كأنك بنك، لكن مافيش مشاعر.
علي: مش عايز أقهرها ولا أوجعها. أنا باقي على العشرة، عايز أحس إني في بالها، تستناني على العشا، تحضر لي عشا، تجيب لي هدية، تحضر لي مفاجأة. أنا راضي بأي حاجة يا رحيم. إحنا شوفنا قسوة وكنا منبوذين من اللي حوالينا وتعبنا أوي على ما وصلنا للي إحنا فيه ده. أنا مش محتاج منها غير شوية حنية. والله مستعد أكتب لها كل حاجة أملكها، بس أشوف نظرة حنية أو خوف عليا.
وقف رحيم وذهب إلى علي، وقام باحتضانه لأنه يعلم جيداً ما يمر به علي من أحاسيس، فهو شعر بها من قبل.
هما تربوا في ملجأ وعملوا في مختلف المجالات كي يستطيعوا جمع المال لشراء منزل ليكون لهم سكن يسكنوا به بدلاً من جلوسهم في الحارات دون مأوى والاعتماد على التسول.
رحيم: كلمها يا علي تاني، والمرة دي خليك حازم معاها وعرفها إنها لو متعدلتش وأدتك حقوقك زي ما أنت مديها كل واجباتها، هتتجوز عليها. اتعدلت خلاص، كمل معاها بما يرضي الله. ماتعدلتش يبقى غيرها أولى بيك. إحنا من حقنا نرتاح ونعيش في راحة بال.
علي: عندك حق. أنا النهارده هتكلم معاها وهحط النقط على الحروف.
رحيم: ماشي يا علي، مش عايز أشوفك كده تاني. أنت وبنتي أعز اتنين على قلبي.
علي: وأنت كمان يا رحيم، ما عنديش أعز منك أنت وولادي. أروح أنا بقى، أروح مكتبي عشان ألحق أخلص باقي الشغل اللي ورايا.
تركه علي وذهب إلى مكتبه ويفكر من أين يأتي بتلك الفتاة وبتلك المواصفات.
تركه وذهب إلى مكتبه وجلس يباشر عمله.
في جهة أخرى، كان يجلس مع زوجته وأبنائه يشاهد التلفاز. وأتت له زوجته ببعض العصائر والمقبلات.
فارس: بقولك إيه يا حبيبتي؟ أنا هسافر كمان أسبوعين.
ريم: هتسافر فين؟
فارس: شغل، انتي عارفة إنّي محاسب وأوقات كتير لازم أسافر مع صاحب الشركة عشان نمضي العقود.
ريم: أه طبعًا، متفهمة شغلك. بس هتقعد كتير؟
فارس: مش عارف صراحة، ممكن شهر.
ريم: كتير أوي أوي يا فارس! هقعد أنا بالعيال لوحدي لمدة شهر.
فارس: مش انتي كنتي عايزة تسافري مع والدتك الغردقة عند أخوكي تقعدي أسبوعين؟
ريم: أه طبعًا، وانت بترفض.
فارس: خلاص، كلميها وظبطي سفرك كمان أسبوعين، وأنا هسيبلك فلوس عشان تنبسطي وتجيبي اللي انتي عايزاه.
ريم: إيه ده بجد؟
فارس: أه طبعًا بجد.
ريم: طيب، هروح أكلم ماما وأقولها عشان تكلم سامح أخويا وأتفق معاها.
ذهبت ريم لتتحدث مع والدتها وتخطط ما ستفعله وتجهزه من أجل السفر. واستغل فارس ذهابها واتصل بحبيبة.
فارس: إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي.
حبيبه: وأنت كمان يا فارس، وحشتني أوي. هانت خلاص، فاضل أسبوعين وأنزل لك.
فارس: هنكتب كتابنا الأسبوع الجاي. أنا كلمت أخوكي ونصقت معاه كل حاجة بحيث إنك لما تنزلي تنزلي وانتي مراتي، وأخوكي وأمك يكونوا مطمنين عليكي إنك مع جوزك مش حد غريب.
حبيبه: تمام يا حبيبي، اللي تشوفه.
انتهى اليوم وذهب علي للمنزل، وجد زوجته تجلس في غرفة الجلوس وتشاهد التلفاز. نظرت له عندما جلس بجانبها، ولكنها لم تعطِه اهتمامًا. حزن علي كثيرًا من داخله، ماذا عليه أن يفعل لإرضائها.
علي: عاملة إيه يا هناء؟
هناء (دون أن تنظر له): كويسة يا علي.
علي: فين الأولاد؟
هناء: في أوضتهم بيذاكروا.
علي: طيب، إيه رأيك تناديهم عشان نتغدى سوا؟
هناء: هما أكلوا وبيذاكروا دلوقتي. لو سمحت سيبهم، متعطلهمش.
علي: بس دول ولادي يا هناء، من حقي أقعد معاهم.
هناء: اقعد معاهم في الإجازة.
علي: ما انتي بتاخديهم وتخرجي يا هناء. نفسي أحس إني متجوز وعندي أسرة. انتي أكتر واحدة عارفة الماضي بتاعي وعارفة قد إيه نفسي في أسرة وأحس بجو العيلة.
في تلك الأثناء، وقف الأولاد خلف باب الغرفة ليستمعوا لحديث والدتهم. في دوما ما تبلغهن أن أباهم يريد الجلوس بمفرده ولا يريدهم أن يزعجوه. تفاجأوا كثيرًا من حديث والدهم ووالدتهم.
هناء: أنا مش ذنبي إنك يتيم واتربيت في ملجأ يا علي، وأنا قاصدة كده. أنا مش عايزة أخليك تقرب من أولادك أكتر من كده عشان ما يتأثروش بيك ويعرفوا الماضي بتاعك. افرض بنتي ولا ابني جه في مرة وحبوا واتجوزوا واحد زيك ملوش أصل من فصل، ساعتها أنا مش هقدر أعترض.
صدم علي كثيرًا من حديث هناء، لما ذكرته بماضيه بتلك القسوة؟ اتحاسب على شيء ليس له دخل به؟ لما لا تحاسبه على الحاضر؟ لما لا ترى نجاحه؟ لما لا ترى هيبته أمام الجميع؟ لما لا ترى الجانب الإيجابي؟ فهو من بنى نفسه دون مساعدة، هو من حفر في الصخر. وهل هذا أيضًا رأي أولادي؟ لذلك لا يجلسون معي.
نظر لها علي وهو يمنع الدموع.
علي: ولما انتي شايفاني قليل كده، ليه عايشة معايا؟
هناء: للأسف، كنت طفلة لما اتجوزتك وماكنتش فاهمة الدنيا كويس. لما كبرت وفهمت، قلت خلاص بقى أمر واقع ومكملة عشان خاطر الأولاد.
علي: وعشان الفلوس، عشان مترجعيش للفقر تاني، صح؟
هناء: واحدة قصاد واحدة. أنا رضيت بيك وبقيت زوجة وجبت لك أولاد مقابل إنك بتصرف عليا أنا وعيلتي. هو انت فاكر يا علي إن ممكن واحدة غيري ترضى بيك رغم الهيلمان اللي انت بقيت فيه ده؟ بص يا علي، بعيدًا عن المشاعر، خلينا زي ما إحنا، وأنا أوعدك أخليك تقعد وقت أطول مع أولادك، بس بلاش تحكي عن ماضيك المشرف قدامهم.
هل سيوافق علي على كلام هناء ويتعايش؟
هل فارس سيتزوج حبيبة فعلاً وريم ستعرف؟
يا ترى قصة العقرب إيه؟
رواية العقرب الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
كانت تتحدث ريم مع والدتها.
"بس أنا حاسه إن جوزك ده وراه حاجة. من امتى بيسيبك تباتي بره البيت؟ وكمان أسبوعين؟ الموضوع ده وراه حاجة. دانتي لما بتيجي تباتي عندي يوم بيفضل يتصل بيكي لحد ما تروحي تاني يوم، يا إما بيجي يبات معاكي عندي. مرة واحدة كده هيسيبك تباتي أسبوعين بره البيت؟"
"يا ماما انتي بتشككيني فيه ليه بس؟"
"مش بشكك، أنا بس مستغربة. وبرضو مافيش مانع لو دورتي وراه وعرفتي إيه سر الشغل اللي ظهر مرة واحدة ده."
"بس أنا معايا باسورد الفيس بتاعه وحطاه عندي على الفون، وكل فترة بفتحه ومش بشوف فيه حاجة. حتى الواتس أب ساعات بدخل عليه وهو نايم وبرضو مافيش حاجة."
"جوزك ده يا فعلاً ملتزم أوي وأنا أشك بصراحة، يا إما حويط أوي أوي وده الاحتمال الكبير."
"طيب رأيك أعمل إيه؟"
"اديله معاد سفر وبعدين اجلي المعاد وطبي عليه."
"عندك حق. خلاص أنا هشوفه مسافر يوم إيه وأفهمه إني مسافرة اليوم اللي قبله وهرجع أقلب في تليفونه تاني."
عند علي.
ظل علي مصدومًا ينظر لها ويتساءل، هل كل تلك المدة كانت الحقيقة أمامه وهو ينكرها؟ هل حقًا هو لا يستحق الحب لذلك تخلى عنه الجميع؟ هل بالفعل ماضيه سيؤثر على أولاده؟
خرج من شروده على صوت هناء.
"اتفقنا يا علي، إحنا بالنسبالك وجهة وعيلة وأنت بالنسبالنا بنك."
تركها علي ودخل غرفة الضيوف. جلس يفكر، هل بعده عن أولاده هو الحل الأنسب؟ هل لو علموا أولاده بماضيه سينفرون منه؟
أثناء شروده، دلف إليه أبناؤه. نظر لهم علي ولم يعطهم الفرصة للحديث، فقد تقربوا منه وقاموا بضمه إليه.
"على فكرة يا بابا، إحنا بنحبك أوي ومش بنقعد معاك كتير عشان بنخاف نزعجك. إحنا عارفين ومقدرين أنت بتتعب عشانا قد إيه."
"على فكرة إحنا بنتباهى بيك وسط صحابنا ومش يهمنا أبدًا الماضي بتاعك."
ابتسمت له بسمة دون أن تتحدث. فالتقطها علي وقبلها على وجنتيها وضم أبناءه إليه.
فهؤلاء الأطفال سيتحمل من أجلهم أي شيء. سيوافق على حديث هناء ويصبح لهم أب وبنك كما تريد. أهم شيء أن يظل بجانب أبناءه وأن يظل حب أبناءه له.
في الجهة الأخرى.
ذهب رحيم للفيلا التي يسكن فيها مع ابنته. وجدها تجلس في الحديقة وتقوم بالرسم وبجانبها تجلس المربية.
أخذ يراقبها وهي ترسم واقترب منها شيئًا فشيئًا.
"حبيبة بابا، بترسمي إيه؟"
"برسم أصحابي."
"وأنت عندك أصحاب؟ حلو أوي إنك اتصاحبتي."
"لأ، أنا ما عنديش في الحقيقة أصحاب. قلت أرسمهم في الخيال ويبقوا زي ما أنا عايزة."
"طيب ليه يا حبيبتي كده؟ ماتتصاحبي على زمايلك في المدرسة والنادي."
"لأ، مش عايزة."
"ليه يا حبيبتي كده؟ في حد بيضايقك؟"
"بيفضلوا يسألوني فين مامتك وليه مش بتيجي معاكي. وأنا مش بعرف أرد فبسكت، وكل مرة نفس الأسئلة."
"وأنتي مامتك وحشتك؟"
"لأ طبعًا، أنا مش بحبها. أنت لما سبتنا وهي اتجوزت، كانت بتضربني كتير أوي وجوزها كمان كان بيضربني. ومكنتش بتقوله حاجة وكانت بتمنعني من الحاجات الحلوة، اللعب مع العيال في الشارع."
صمت رحيم من داخله حزنًا على ابنته. فهي لم تعش طفولتها كباقي الأطفال. ولم يستطع أن يعوضها عن ما عانته في غيابه. اشترى لها جميع الأشياء، لكن لم يستطع أن يشتري لها السعادة.
"إيه رأيك يا فجر نخرج أنا وأنتِ لوحدنا ونتصور كتير؟"
"بجد؟ طيب أنا لابسة وجاهزة أهو، يلا بينا."
أخذ رحيم فجر وذهبوا لإحدى المولات واشترى لها ألعابًا وذهبوا لإحدى مناطق الألعاب وقاموا باللهو سويًا. ثم ذهبوا للقصر بعد ذلك. وازداد إصرار رحيم على إيجاد أم بديلة لابنته.
خلد رحيم للنوم، ولكن جفاه النوم. فدائمًا الذكريات تراوده. ذكرى الملجأ، ذكرى زواجه، يوم أن أصبح أبًا. ما فعلته به زوجته. ظلت الذكريات تحيط به إلى أن ذهب في النوم.
مر أسبوع على الجميع. تم عقد قران حبيبة وفارس. جهزت حبيبة جميع مستلزماتها استعدادًا للسفر وبناء أسرة جديدة. وظلت تبني أحلامًا وتخيلات.
بالنسبة لفارس، قام باستئجار شقة مفروشة صغيرة وقام بتصويرها وإرسال صورها لحبيبة.
لم تستطع ريم الوصول لأي شيء يجعلها تشك بزوجها سوى حديث والدتها الدائم. لا تعلم لما والدتها دائمًا تشك بفارس.
كانت ريم تجلس بجانب فارس.
"فارس، أنا هسافر الخميس الجاي خلاص. أنا ظبطت معاد سفري مع سفرك. أنت هتسافر الجمعة صح؟"
"آه يا حبيبتي صح. ريم، مش محتاج أفكرك وقت ما أرن عليكي تردي فورًا. أي مشوار هتروحيه لازم تعرفيني الأول. وطبعًا مش محتاج أفكرك ممنوع تصاحبي حد. علاقتك هناك هتكون محدودة مع أخوكي ومراته وأمك والأولاد بس."
"يا فارس، بطل غيرة بقى! مين هيبص لواحدة ماشية بـ 3 عيال؟"
"الغيرة دي حب. لو بطلت أغار يبقى بطلت أحبك."
"وأنا كمان بحبك. ربنا يخليك ليا أنا وولادك يارب."
مر أسبوع آخر. وأخذت ريم حقائبها كما اتفقت مع والدتها وذهبت لها هي والأولاد.
"خلاص يا ماما كده كل حاجة تمام. بس أنا لسه مقلتش لفارس إننا هنسافر طيران مش بالباص."
"وهي هتفرق في إيه يعني؟ كله سفر."
"بس أنا لو رجعتله تاني وهو حس إني شكيت فيه، ممكن يعاند وميخلنيش أسافر."
"خلاص نيجي بدري يوم."
"تمام. صح كده."
عند علي ورحيم.
اتفقا أن يأخذوا الأولاد ويقوموا بالتنزه سويًا. وأراد علي أن يقرب فجر من أبناءه حتى لا تصبح وحيدة. وافق رحيم على عرض علي وقرروا الذهاب لليخت الخاص برحيم.
عند هناء وعلي.
"بس أنا مش موافقة. الولاد عندهم مذاكرة كتيرة ودروس."
"إحنا في إجازة يا هناء. وفي كلمتين عايزك تحطيهم حلقة في ودنك. لو عايزانا نكمل سوا، ولادي مالكيش علاقة أبدًا أبدًا في علاقتي بيهم. فاهمة؟ دول ولادي زي ما هما ولادك ومش هسمحلك تبعديني عنهم."
"من امتى الكلام ده يا علي؟"
"من هنا ورايح. أنتِ عرفتيني مكانتي عندك إيه، لكن مش هسمحلك تحددي علاقتي بولادي. إنتي فاهمة؟ وغير كده، وجودك معانا غير مرغوب فيه بالنسبالي. فخليكي."
"ومين قالك أصلًا إني عايزة أجي معاك انت ولا صاحبك التاني اللي ماحدش عارفله حاجة ده كمان؟"
"مالكيش دعوة برحيم."
"ومين ليه دعوة بيه أصلًا؟ ليهم حق مسمينه العقرب. مالوش ماسكة ومحدش بيقدر عليه. ولا حد عارف ظهر امتى ولا أوله من آخره. هو كان معاك في الملجأ ولا عرفته إزاي ده يا علي؟"
"ما يخصكيش يا هناء."
"طيب أنا عايزة 500.000 ألف جنيه."
"ليه؟"
"أخويا هيتجوز وعايز يوضب شقته وبابا عايز يدفع قسط الشاليه. وأنا محتاجة فلوس."
"لأ، أنا من هنا ورايح مش هصرف على أهلك تاني. خليهم يشوفوا بنك غيري. وأنا كده كده يوم ولا اتنين وراجع، هبقى أسيبلك قرشين تمشي بيهم حالك."
تركها تحت صدمتها من حديثه ودلف لغرفة الأطفال وأبلغهم بسفرهم معه. فرح الأولاد كثيرًا وقاموا بتجهيز حقائبهم وساعدهم علي في تجهيز حقائبهم.
عند رحيم.
جلس مع فجر وقاموا بالرسم سويًا. وأبلغها بالرحلة التي سيذهبون بها جميعًا. تحمست فجر كثيرًا لتلك الرحلة وأن يصبح لها أصدقاء لا يسألوها عن ماضيها، لأنها لا تحب أن تتذكره.
أتى يوم الجمعة وذهب فارس للقاء حبيبة. وحدث ما لم يكن في الحسبان.
التقى فارس بحبيبة وضمه بشوق. فهو تعرف عليها عندما سافر لبلدتها في عمل. وكانت تعمل هي في إحدى الحضانات. كان يسألها عن موقع الفندق وقامت هي بوصفه له. أعجب فارس بها وظل طول فترة إقامته بدولتها يتودد إليها. وأبلغها بأنه منفصل عن زوجته ولديه منها طفل واحد. وسبب إبلاغه لها بهذا الشيء وجود لقب متزوج في بطاقته الشخصية.
فارس محاسب في إحدى الشركات الكبرى. لديه حساب وهمي على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي باسم فارس، لكن بكنية مختلفة وخط آخر مسجل بذلك الحساب. داخل هاتف يضعه دائمًا في وضع الصامت. فهو دائمًا يعشق التعرف على النساء، لكن حبيبة جذبته بحنيتها المفرطة. دائمًا يشعر معها بالسيطرة المفرطة.
حبيبة فتاة ذات الثلاثين عامًا، ولكن في الحقيقة من يراها لا يعطيها سنها. جميلة لحد ما، لكنها حنونة بشكل مفرط وخجولة أيضًا.
ذهب فارس للمطار للقاء حبيبة. استقبلها بترحاب وحفاوه كبيرة. وأثناء خروجه من المطار بصحبتها، تفاجأ بوجود ريم ووالدتها وأطفاله أمامه. وأصبح في وضع لا يرثى له.
رواية العقرب الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
بت يا ريم مش ده جوزك برضه اللي ماشي مع البت اللي هناك دي؟
إيه ده فين؟
أهو يا أختي خارج من بوابة المطار. شوفتي أنا قلبي كان حاسس إن وراه حاجة.
آه ده هو. نهار أبوه أسود.
ذهبت ريم ووالدتها باتجاه فارس وحبيبته.
كان فارس ممسكاً بيد حبيبته وباليد الأخرى ممسك الحقيبة الخاصة بها ويجرها خلفه.
وقفت ريم أمامه ومنعته عن الحركة.
نظر فارس إليها مصدوماً وترك يد حبيبته فوراً.
إيه في إيه؟
مين دي؟ انطق يا فارس مين دي.
نظر فارس لحبيبته.
دي ريم مراتي.
قصدك طليقتي.
طليقة مين يا عمري؟ أنا مراته أم عياله. مين دي يا فارس؟
دي حبيبته مراتى.
إيه يا أخويا مراتك امته وازاي وفين؟ نهارك أسود.
متجوزين من أسبوعين.
ونظرت حبيبته لفارس بدموع.
انت متجوز؟
لم يستطع فارس الرد عليها. صمت ونظر في الأرض.
لم يتوقع مطلقاً أن يكون في موقف كهذا.
عارف أنا طول عمري شاكة فيك. عمري ما ارتحتلك أبداً. بص طلق بنتي وكل واحد يروح في حاله.
لأ طبعاً مش هطلقها. دي مراتي وأم عيالي.
خلاص يبقى تطلقها. يا أنا يا هي.
حسبي الله ونعم الوكيل فيك. منك لله منك لله يا شيخ طلقني. طلقني سامع. أنا استحالة هبقى على ذمتك دقيقة واحدة. انت سامع؟
أنا مش هطلق حد. وانتوا الاتنين زوجاتي وهتفضلوا على ذمتي.
لأ يا راجل. طيب يا فارس لو مطلقتهاش دلوقتي هخلعك ومش هتشوف عيالك تاني. انت سامع؟ اخلص طلقها.
وطي صوتك. المطار كله بيتفرج علينا.
انت لسه شفت حاجة. طلقني بدل ما أوديك في داهية.
وقف فارس في موقف لا يحسد عليه. من جهة حبيبته ومن جهة زوجته وأبنائه.
بدون النظر لأياً منهم طلق حبيبته.
بالتلاته. طلقها بالتلاته يا فارس.
إنتي طالق بالتلاته يا حبيبتي.
أخذت حبيبته حقيبتها منه وأوقفت أول سيارة وخرجت من المطار وأخذت تبكي. لا تعلم أين ستذهب. هي لم تعرف أي شخص داخل تلك البلد.
رايحة فين يا آنسة؟
مش عارفة.
يعني إيه مش عارفة؟
عند هناء كانت تتحدث مع والدتها في الهاتف.
بقولك إيه يا هناء محولتيش الفلوس اللي طلبناها منك ليه؟ أخوكي عايز يجهز وقسط الشاليه.
مهو للأسف يا ماما علي مش هيدفع حاجة تاني.
نعم ليه يا أختي؟
قصت لها هناء ما تم بينه.
انتي غبية كده ليه؟ واحدة غيرك كانت حطت على ده في جيبها الصغير. لا ليه أب ولا أم ولا حما تقرفك في عيشتك ومعيشك هانم وبيصرف عليكي وعلينا. بدل ما تدلعيه كده تروحي تقوليله الدبش اللي قولتي له ده. انتي غبية يابتي.
يا ماما كل أما افتكر إن مالوش أهل بقفل منه.
افرضي طلع ابن ناس وكان مخطوف منهم. ليه تفرضي سوء النية؟ ما عندك أختك أهي متجوزة واحد وعايشة مع أهله في بيت عيلة ومطلعين عينها خدمة وقرف. وفي الآخر بيديها شوية ملاليم. وأنا بديها من الفلوس اللي بتبعتيها. يا شيخة احمدي ربنا وعيشي بما يرضي الله. وجوزك صلحيه. وأول ما ييجي من الرحلة دي هاتيه وتعالي.
حاضر يا ماما هحاول.
عند علي ورحيم أخذوا سيارة رحيم. وهم في الطريق وجدوا فتاة تتشاجر مع سائق. وعندما حاول السائق التعدي عليها أوقف رحيم السيارة الخاصة به وخرج منها وخرج علي خلفه.
أمسك رحيم يد السائق قبل الوصول لحبيبته.
وتلقائياً ذهبت حبيبته خلف رحيم.
في حد يتهجم على واحدة كده؟
دي واحدة يابيه لامؤاخذة وعايزة تقضي وقت معايا.
حبيبة كانت تتحدث ببكاء.
يا كداب. انت كداب.
إيه اللي بيحصل؟
أنا كنت خارجة من المطار وركبت معاه ومكنتش عارفة أروح فين. طلبت منه يوديني فندق. لقيته بيقولي تعالى معايا البيت أنا عايش لوحدي.
وانتي جايه من سفر ومش عارفة رايحة فين؟ انتي منين أصلا؟
أنا من سوريا.
بتتكلمي مصري كويس أهوه.
الظروف.
اقترب رحيم من السائق وقام بض*ربه. حاول السائق الخلاص ولكنه لم يستطع.
يا بيه دي كدابة. هي اللي عرضت نفسها عليا.
انت فاكرني عيل يلا وهصدق كلامك ده؟ تبقى عبيط.
خلاص يا رحيم سيبه يمشي عشان الأولاد خافوا كده وفجر خايفة.
ترك رحيم السائق وبعدها فر السائق هارباً من أمامه.
وقفت حبيبته تبكي بشدة. لا تعلم أين ستذهب. ولم تستطع الاتصال بأهلها وأخبارهم ما حدث معها خوفاً من لومهم لها.
وانتي بقى حكايتك إيه؟
لم ترد حبيبته وظلت تبكي.
انتي مالكيش حد هنا؟
هزت حبيبته رأسها بـ لا.
طيب اركبي مع الأولاد وتعالي معانا.
فين؟
واخدين الأولاد رحلة يغيروا جو. تعالي معانا ونتكلم هناك وأشوف هعمل معاكي إيه. متخافيش مش هنعملك حاجة. العربية مليانة أطفال. اقعدي جمب حد منهم يلا.
أخذ رحيم الحقيبة الخاصة بها ووضعها في الخلف. وجلست حبيبة بجانب فجر وبسمة. والأولاد جلسوا في المقعد الأخير.
انتي بتعيطي ليه؟ هو اللي كان بيضربك ده باباكي؟ أنا ماما زمان كانت بتضربني. ماتزعليش.
ضمتها حبيبة كأنها تطمئن بتلك الصغيرة التي تحاول التهوين عليها.
لأ ده مش بابا. ده واحد معرفوش اتخانق معايا وباباكي أنقذني منه.
على فكرة طول ما إنتي مع بابا محدش هيقدر يعملك حاجة.
ربنا يخليهولكم.
وصلوا جميعاً الشاليه وذهب كل شخص لغرفته.
وقفت حبيبة لا تعلم أين تذهب. وأشار لها بالذهاب مع ابنته ثم لترتاح.
عند ريم وفارس.
بقى بتتجوز عليا يا فارس؟ دي آخرتها. بتسربني عن أخويا عشان يخلي لك الجو.
خلاص بقى يا ريم. اديني طلقتها عشانك.
هو بالساهل كده؟ روح بقى اقعد لوحدك في الشقة وطلق بنتي.
برضه هتقول طلاق؟ مش هطلقها. منا طلقت التانية عشانها.
وانت كنت اتجوزتها ليه من الأساس؟ فراغة عين.
خلاص يا ريم. تعالي نتكلم في البيت.
بيت إيه يا أبو بيت؟ لأ يا حبيبي البين ده انت اللي هتقعد فيه. أنا هاخد العيال وهروح أقعد عند أخويا. ولما تعرف قيمتي وقتها ابقى أفكر أرجع لك. روح بقى اقعد لوحدك.
يعني إيه؟
يعني كان فيه وخلص. ومن هنا ورايح ريم القديمة دي تنساها خالص. عن إذنك.
وسابته ومشيت ووالدتها خلفها.
طول عمري مش بطيقك وشاكة فيك. سبحان الله طلع عندي حق. راجل خاين كتك القرف. غور من وشي.
سافرت ريم ووالدتها في الطائرة ووصلوا للغردقة.
مش بقولك طول عمري مش برتاحله.
وانتي عرفتي منين؟
الراجل الشكاك الغيور اللي زي جوزك ده كده. اعرفي إنه بيداري على عمايله بغيرته وأنه خايف اللي بيعمله في الناس يطلع عليه.
أموت وأعرف امته وازاي وفين كان بيكلمها.
ياترى رحيم حكايته إيه؟ وايه قصته مع والده فجر؟
هل هناء فعلاً هتتغير وهل علي هيتقبل تغيرها ولا بتعمل كده عشان الفلوس؟
إيه رأيكم في والده هناء؟
رواية العقرب الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
جلس رحيم يتحدث مع علي داخل الصالون.
علي: ناوى تعمل إيه مع البنت دى؟
رحيم: كل خير، محتاج أعرف الأول حكايتها كاملة، وبناءً عليه اتصرف.
علي: تمام، هروح دلوقتي أشتري أكل تكونوا ارتاحتوا شوية.
رحيم: طيب، ارتاح الأول وبعدين ننزل.
علي: لأ، أنا عايز أخرج أتمشى لوحدي شوية وبالمرة أجيب للغدار.
رحيم: زي ما تحب.
في غرفة فجر وحبيبة، كانت فجر تقوم بإفراغ حقيبتها بمفردها. فذهبت حبيبة لتساعدها.
فجر: أنا بعرف أعمل كل حاجة لوحدي.
حبيبة: بجد، مين علمك؟
فجر: ...
صمتت فجر ولم تجب. أحست حبيبة بلغز كبير في حياة تلك الفتاة، ولكنها لم ترد أن تجرحها بالحديث.
حبيبة: بس إنتِ شاطرة أوي وبتعرفي تغيري لواحدة كمان.
فجر: كل حاجتي بعرف أعملها لوحدي.
حبيبة: ما شاء الله عليكي، طيب تحبي أساعدك في حاجة؟
فجر: لأ، ممكن تستنيني بره وأنا هغير وأجيلك.
حبيبة: خلاص، هستناكي بره على ما تخلصي.
خرجت حبيبة من الغرفة وجدت أمامها رحيم يجلس على الكرسي مقابل الباب. ارتبكت حبيبة كثيراً من نظراته وحاولت دخول الغرفة مرة أخرى، لكنه استوقفها وأشار لها بالاقتراب.
اقتربت منه حبيبة في توجس، فأشار لها بالجلوس في المقعد المجاور له. جلست حبيبة وهي متوترة، وكانت تفرك في يدها من التوتر.
رحيم: سامعك، احكيلي حكايتك.
حبيبة: أنا حبيبة سورية، من فترة اتعرفت على فارس، جه عندنا البلد في شغل وكان بيبحث عن مكان وأنا ساعدته. ومن بعدها حاول يتقرب مني كتير واتعرف على أهلي وكان مفهومي إنه منفصل عن زوجته وعنده ابن. طبعاً أهلي مكانوش موافقين، بس أنا صممت عليه واتجوزنا عن طريق النت، المأذون كتب الكتاب أونلاين.
صمتت حبيبة وعينيها امتلأت دموع، ثم أكملت:
لما جيت مصر واحنا في المطار مراته شافتنا، وقتها عرفت إنه مش منفصل ومش بس كده، ده عنده ٣ أولاد كمان. ضغطت عليه مراته وأنا كمان إنه يطلقني، فطلقني بالتلاتة. سبته وخرجت من المطار مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه، ولو كلمت أهلي وحكيت لهم مش هخلص منهم. أنا أول مانزلت من الطيارة كلمتهم وخليته يكلمهم يطمنوا عليا، وبعدها حصل اللي حصل. ركبت مع السواق، مكنتش عارفة أروح فين، ولما طلبت منه يوديني فندق سعره كويس لقيت نظرته اتغيرت وأسلوبه كمان. هددته لو موقفش العربية هنط منها، وقف العربية واتخانق معايا، وانت جيت. هي دي قصتي.
رحيم: طيب إنتِ ناوية على إيه؟ هتقولي لأهلك طبعاً، لازم يعرفوا.
حبيبة: مش دلوقتي خالص، بعد فترة لما أنفصل رسمي منه هبلغهم، إنما دلوقتي ممكن يقتلوني وغير بقى الناس اللي هتشمت فيا. لكن لو عدى شوية وقت، وقتها أقول. ما تفهمناش.
رحيم: طيب وهتقعدي فين هنا ولا هتعملي إيه؟
حبيبة: واضح إن المكان هنا سياحي، أنا ممكن أشوف أي فندق من الفنادق هنا وأشتغل فيه.
رحيم: وافرضة مالقيتيش؟
حبيبة: مش عارفة.
رحيم: طيب أنا عندي ليكي عرض. عارفة فجر بنتي؟ اتعرفتي عليها أكيد.
حبيبة: آه.
رحيم: أنا كنت محتاج ليها مربية، لأني كل أما أجيب لها واحدة بتزهق منها، يا إما بتكون حاجة وراسمة على حاجة تانية. فأنا عايزك تبقي المربية بتاعتها وهتاخدي مرتب حلو وهيكون عندك غرفة منفصلة فيها كل حاجة تحتاجيها، بس أهم حاجة تعامليها كويس وتخليها تحبك.
صمتت حبيبة تفكر في عرض رحيم، فهو من الواضح أب حنون يسعى لإسعاد ابنته التي لا تعلم سرها، وفي نفس الوقت ستجد مكان تجلس به دون دفع أي نقود لأنها لا تمتلك الكثير.
حبيبة: خلاص، أنا موافقة. تحب أبدأ من دلوقتي؟
رحيم: ما عنديش مشكلة. اتفضلي، أهم حاجة عايز أشوف فجر مبسوطة وبتضحك.
حبيبة: ما تقلقش عليها. عن إذنك.
دلفت حبيبة مرة أخرى لفجر وظلت تتحدث معها وأبلغتها بأنها ستصبح المربية الخاصة بها. أحست فجر بالاحباط فقد ظنت أنها ستكون كغيرها من المربيات، ولكنها لم توضح ذلك.
أتى علي بالطعام، فاحضر أصناف كثيرة من السمك والجمبري. ولكن رحيم اقترح أن ينتظروا ويذهبوا لليخت ويتناولوا الطعام هناك، وحازت تلك الفكرة على استحسان الجميع.
ذهبوا جميعاً لليخت، ولحسن الحظ أن حبيبة كان معها ملابس سباحة، فارتدتها وارتدوا جميعاً ثياب السباحة وجلسوا على اليخت يتناولون الطعام وسط الماء، وكان برفقتهم بعض المنقذين الذين يعملون على اليخت.
انتهوا من الطعام، وقام بعدها بخلع ملابسه وقفز في الماء. نظر الجميع له وهو يسبح، وكان الانبهار ظاهر على وجوههم. أشار رحيم لفجر أن تقفز له، خافت فجر ولكن حبيبة شجعتها وقامت بالقفز معها. سعدت فجر كثيراً برفقة والدها وحبيبة، ثم بعدها قفز الجميع للسباحة. سعدوا جميعاً بتلك اللحظة.
في الجهة الأخرى، حاول فارس مراراً وتكراراً الاتصال ولكنه لم يستطع الوصول لها. قام فارس بالاتصال على والدتها أكثر من مرة، لكنها قامت بحظره. قام فارس بالاتصال بأخيها، فأجابه وطلب محادثة ريم. وأخيراً حدثته ريم على مضض.
ريم: عايز إيه؟
فارس: ممكن أعرف مش بتكلميني ولا بتردي عليه ليه، ومامتك عملت لي بلوك؟
ريم: يا أخي هو انت إيه مابتحسش؟ عامل عاملة ولك عين تتكلم؟ طيب إيه رأيك بقى أنا مش هرجعلك تاني.
فارس: ريم، ماتنسيش كمان إني اشتريتك انتي وعملتلك اللي انتي عايزاه، مالهاش لازمة بقى تعملي كده في الآخر. برجعلك انتي.
ريم: وانت بتبص بره ليه؟
فارس: غلطة مش هتتكرر تاني صدقيني.
ريم: وانا أضمن منين؟
فارس: اللي انتي عايزاه هنفذهولك.
ريم: أول حاجة تبعتلي صورة من ورقة الطلاق عشان أتأكد إنك مش هتردها تاني.
فارس: أنا مطلّقها قدامك بالتلاتة، هردها إزاي؟
ريم: ده أول شرط.
فارس: حاضر. هترجعي امتى؟
ريم: ليه مش دلوقتي خالص، لما أقولك باقي الشروط. وبرضه لسه معايا أسبوعين اللي انت بنفسك قولتلي أقعديهم عند أخوك. ولا نسيت؟
فارس: ماشي يا ريم، هستحمل عشان بحبك. بس...
في الجهة الأخرى عند رحيم وعلي، انتهوا من السباحة وخلدوا جميعاً للنوم.
رحيم: منمتش ليه؟ كان يوم مرهق.
علي: هههههههههههه، مرهق أه، شكلك نسيت.
رحيم: ودي أيام تتنسي برضوا؟ دي اللي خلتني نبقى في المكانة اللي إحنا فيها دي دلوقتي، كنت بنقعد شغالين باليومين بدون نوم ولا تعب.
علي: هتعمل إيه مع البنت اللي جوه دي؟ هتخليها مربية لفجر وهتكتفي بكده؟
رحيم: أسأل عنها الأول وأتأكد من كلامها كله، وأشوف فجر هتحبها ولا لأ، وبعدين أشوف هعمل معاها إيه.
في مكان أول مرة نروح له، كانت تجلس عفت مع أمها في منزل.
الأم: هتفضلي قاعدالي كده كتير؟ لا شغلة ولا مشغلة، وكل مكان تروحيه تطردي منه.
عفت: منه لله رحيم، أخد مني كل حاجة.
الأم: هو برضه اللي منه لله، ولا انتي اللي ديلك و*سخ؟ كان مستتك ومعيشك هانم وانتي اتبطرتي عليه، دي آخرتك قاعدة بتشحتي ومش لاقية شغل. لولا الملاليم اللي بناخدها إيجار من ورشة أبوكي كان زمنا متنا من الجوع. أبوكي اللي مات بحسرته بعد ما عرف بعملتك السودة.
عفت: مكنتش بحبه يا أمي.
الأم: آمال كنتي بتحبي مين؟ اللي مشرف في السجن دلوقتي؟
عفت: لولا اللي عمله رحيم كان زماني لسه عايشة معاه.
الأم: كل حاجة بتلبسيها في رحيم؟ مش جوزك ده اللي كان بيصبحك بعلقة ويمسكِ بعلقة؟
عفت: بس ليه؟ أصل مش واحد. أبويا جبرني عليه.
الأم: أبوكي جوزك ليه؟ عشان كان عايز يلمك ويسترك، بس انتي نهايتك وحشة عشان بطرتي ده.
ياترى قصة رحيم إيه ومين الست دي وعملت إيه مع رحيم...
يتبع...
رواية العقرب الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
بعد مرور يومين انتهى الجميع من العطلة.
ذهب علي والأولاد للمنزل، وجد هناء تنتظره وعلى وجهها ابتسامة، وصنعت له الطعام الذي يفضله. استغرب علي من طريقة هناء ولكنه لم يعلق، ظن أن ما فعلته من أجل أبنائه.
كانت هناء ترتدي فستانًا منزليًا أنيقًا وتضع كثيرًا من مساحيق التجميل.
جلس علي والأولاد لتناول الطعام، وعلي غير العادة جلست هناء بجوار علي وكانت تهتم به كثيرًا، تفعل معه مثل ما تفعل مع أبنائها. سعد علي كثيرًا وظن أن بعده عنها ترك أثرًا بها.
انتهى الأولاد من الطعام ودلفوا لغرفتهم للاستراحة من السفر.
في غرفة علي، اقتربت منه هناء وساعدته في تغيير ملابسه، وأصبحت تتعامل معه بشكل مختلف. استغرب علي كثيرًا ولم يستطع منع فضوله من سؤالها عن ذلك التغيير.
"إيه سر التغيير ده يا هناء؟ مش متعود منك أنا على الدلع ده."
أجابته هناء بدلع: "وإيه المشكلة؟ مش أنت جوزي اللي مش مخليني محتاجة حاجة."
"وانتي محتاجة حاجة؟"
"أخاف أقولك اللي أنا عايزاه تزعل. صحيح ماما عزمانا عندها على الغدا، بابا عازم عمتو وناس قرايبنا، وماما صممت إننا نروح. بتقول إنك وحشتها قوي."
علم علي من حديث هناء أنها تفعل ذلك من أجل الحصول على المبلغ الذي سبق وطلبته منه قبل السفر. وأراد علي التأكد من ذلك.
"حاضر يا هناء، هروح وكمان هسيبلك الفلوس اللي طلبتيها مني قبل ما أسافر."
فرحت هناء فرحة نصر لم تستطع إخفاءها.
"بجد يا علي؟ ده بابا واخويا هيفرحوا قوي."
"سبيني أنام بقى عشان جاي تعبان. تصبحي على خير."
"وانت من أهله."
عند فارس، حاول الاتصال بحبيبة ولم يستطع الوصول لها، فترك لها رسالة يطلب منها أن تتواصل معه ضروري. وقام بتطليقها وأخذ صورة من قسيمة الطلاق وأرسلها لريم التي ما زالت تجلس عند أخيه.
مر أسبوع وقررت حبيبة فك الحظر والتواصل مع فارس لإنهاء كل ما يجمعهما سويًا.
قامت حبيبة بالاتصال بفارس وأجاب عليها سريعًا.
"حبيبة؟ انتي فين؟ حاولت أوصلك معرفتش، انتي رجعتي بلدك تاني؟"
"لأ مرجعتش وملكش دعوة بيا. أرجع مرجعش، شئ ما يخصكش. أنا مكلماك عشان تبعتلي ورقتي."
صمت فارس، لم يعرف كيف يبلغها أنه بالفعل قام بتطليقها منه رسميًا، فهو أصبح في نظرها عبارة عن كاذب ورجل في البطاقة فقط. كان عليه أن يوضح لها من البداية ظروفه ويجعلها تختار، لكنه مخادع، خدعها واستغل غريزتها الأنثوية في بناء منزل وتكوين عائلة.
بعد صمت، قرر أن يعتذر منها محاولة منه في حفظ ماء وجهه.
"حبيبة، أنا طلقتك بناءً على رغبتك. أنا كنت شاريكِ وباقي عليكِ، أنا آسف على الوضع اللي اتحطينا فيه."
"مالوش لازمة الكلام ده يا فارس نهائي، لأن أي مبرر هتقوله مش هيمنع إنك خاين وكذاب ومخادع. خدعتني وكذبت عليا وعيشتني في وهم وخلتني أسيب بلدي وأهلي عشان كذبة. وخنت مراتك وبصيت على غيرها، وكنت بتقول الكلام الحلو لغيرها بدل ما تقولهولها هي. بص يا فارس، لو ورقتي جهزت عرفني عشان أبعت آخدها."
أجابها فارس بخجل: "هي جهزت."
"خلاص، استنى مني مكالمة أحدد معاد فيها عشان أستلمها."
أغلقت معه الهاتف وذهبت لغرفة فجر التي كانت تجلس على مكتبها وتقوم بالرسم. انبهرت حبيبة برسم فجر، فهي تقوم برسم لوحات أكبر من عمرها.
"مش ممكن يا فجر! تعرفي أنا مش بعرف أرسم كده."
"ماله بترسمي إزاي؟"
"برسم رسم عادي."
أحست فجر أنها تجاملها حتى تتقرب منها، فأرادت أن تتأكد من حديثها.
"طيب يا حبيبة، جربي ارسمي وردة كده وريني بترسميها إزاي."
استسهلت حبيبة الرسمة وأخذت الورقة.
"دي سهلة يا فجر، بعرف أرسمها."
قامت حبيبة برسم وردة كرسم الأطفال.
أخذت فجر الورقة ورسمت وردة بجانبها، لكن بشكل احترافي مما جعل حبيبة تنبهر كثيرًا برسم فجر.
"مش ممكن يا فجر! انتي فنانة فعلاً. أنا عايزك تعلميني."
استغربت فجر، فأول مرة تجد شخصًا يهتم أن يشاركها هوايتها. الجميع كان يشجعها من باب المجاملة، لكن أول مرة شخص يشاركها ما تفعل. حتى عندما كانوا في تلك الرحلة كان أولاد علي يحاولون التقرب منها، لكن اهتماماتهم مختلفة كليًا. وجود حبيبة ساعدها على تجربتها أشياء لم تكن ستجربها، كلعب الكرة مع أبناء علي، والسباحة مع والدها، وركوب الدراجات النارية وغيرها.
انتهت فجر من تفكيرها وردت بحماس.
"ماشي يا حبيبة، هعلمك لو انتي عايزة."
جلست حبيبة وفجر يلهون بالألوان، وكانت فجر تشعر بالفخر لأول مرة من نفسها وهي تُعلم حبيبة الرسم، وصوت الضحك يصل لأسفل.
وصل رحيم وسمع صوت ضحكة فجر وحبيبة في المنزل. أحس أخيرًا أن المنزل أصبح به الحياة.
صعد رحيم لغرفة ابنته ووجدها هي وحبيبة يخططون بالألوان في وجوه بعضهم. صنع رحيم الجدية وتحدث بنبرة حازمة.
"إيه اللي بيحصل هنا ده؟"
نظرت اه حبيبة وفجر بصدمة وقلق والتزموا الصمت.
اقترب منهم بهدوء.
"في حد يعمل كده؟ يعني ماسكين الألوان ومش عارفين ترسموا في وش بعض كده؟"
وقبل أن يستوعبوا حديثه، أمسك رحيم الفرشاة ولون وجوههم بالألوان.
أمسكت فجر الفرشاة وجرت وراء أبيها حتى تلطخه بالألوان.
وقفت حبيبة تنظر لرحيم، ذلك الرجل الذي تحيطه الهيبة أينما ذهب، كيف يبدو بجوار ابنته؟ يبدو كطفل يريد اللعب واللهو. لم تستطع إبعاد عينيها عنه.
أحس رحيم بنظراتها وزادت ابتسامته وغروره.
انتهوا من اللعب. وأثناء مغادرة رحيم الغرفة، أوقفته حبيبة.
"لو سمحت، عايزاك لحظة."
"اتفضلي."
"فارس كلمني وجهز ورقة طلاقي. كنت عايزة أستأذن ساعة بكرة أروح أجيبها وأجي."
"هاتي رقمه وأنا هبعت حد يجبهالك، ولا انتي عايزة تروحي مخصوص عشان تقابليه؟"
"لأ والله أبداً، مش عايزة أشوف وشه أصلاً، بس معنديش حد يجبهالي منه."
"خلاص، أنا هتصرف. ما تشغليش بالك."
عند ريم، استمرت في عمل بلوك لفارس الذي لم يستطع الوصول لها. قرر فارس السفر لها وشراء هدية قيمة والذهاب لها، لعلها ترضى عنه، هي زوجته وحبيبته وأم أولاده. أحس بحبها مرة أخرى حينما تركته بمفرده، أحس بفراغ كبير بعدها وقرر الذهاب لها.
تواصل رحيم مع فارس وذهب له بنفسه وأخذ منه قسيمة الطلاق. حاول فارس معرفة من يكون ذلك الشخص، لكن هيبة رحيم منعته من الحديث معه أو سؤاله.
مر يومين وذهب علي لمنزل والده. هناء استقبله أهل هناء بترحاب شديد، فهو بالنسبة لهم البيضة الذهبية.
دخل علي المنزل ووضع الأشياء التي جلبها معه على الطاولة وذهب لغرفة الصالون برفقة والد هناء للتحدث وانتظار الغداء.
دلف إليهم هدى ابنة عم هناء وجلست بجوار علي وظلت تتحدث معه وتعرفه على نفسها وتتعرف عليها، وظل علي يتحدث معها.
هدى فتاة جميلة ذات الـ ٢١ عامًا، تخرجت من كلية تجارة.
لاحظت والدة هناء محاولات هدى المستميتة للتقرب من علي وأشارت لابنتها أن تراقب هدى وما تفعله مع علي.
"شفتي؟ مش قولتلك جوزك ده مش لأي واحدة؟ بصي هدى بنت عمتك بتعمل إيه."
أحست هناء بغيرة شديدة من تقرب هدى لعلي، وخاصة بعد
رواية العقرب الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
شعرت هناء بغيرة شديدة تجاه هدى، فهُدى تعلم جيداً قصة علي، فلماذا تتقرب منه بهذا الشكل؟ وزادت الغيرة داخلها عندما علمت أنها ستعمل معه في نفس الفرع. تركت هناء ما بيدها من أعمال وقررت الجلوس بجانب علي والتدخل في الحديث معهم، وعدم إعطاء هدى فرصة للتقرب منه.
تم وضع الطعام على الطاولة، وجلست هناء بجانب علي على اليسار، وجلس الأولاد بجانبها. وفي الجهة الأخرى، جلست هدى بجانب علي على اليمين (يعني هناء على شماله وهدى على يمينه). لم تُعطِ هناء الفرصة لهدى أن تتحدث. عندما كانت تتحدث هدى، كانت هناء تجذب انتباه علي لها، واهتمت به بشكل مبالغ، وتركت الأولاد لوالدتها. أحس علي باهتمام هناء المبالغ فيه، ولكنه ظن أنه خلف هذا الاهتمام طلبات أخرى.
انتهى العشاء، وتبادل علي وهدى أرقام الهواتف حتى يصف لها عنوان الشركة لتأتي للعمل بها. كانت نجلاء أيضاً تهتم بتقديم المشروبات والحلوى التي يفضلها، حتى تصلح ما أفسدته ابنتها.
داخل السيارة، لم تستطع هناء كبح غيرتها.
"إيه رأيك في هدى؟"
"بنت لطيفة وطموحة."
"لأ خالص، دي بنت طماعة وأنانية."
نظر لها علي بطرف عينه ولم يعلق، مما زاد من غضب هناء.
"أنت بتبصلي كده ليه؟ على فكرة بقى هدى دي وصولية وعمالة تقرب منك عشان مصلحتها."
أجاب عليها علي ببرود: "على الأقل هي صريحة من أول كلمة قالتها وكانت واضحة معايا."
نظرت له هناء بصدمة ولم تستطع أن تكمل حديثها، وظنت أن علي قد يكون أعجب بتلك هدى. ولماذا هي تشعر بكل هذا الضيق؟ أليس علي مصدرًا للنقود فقط؟ لماذا هي الآن تشعر بالغيرة؟
ذهب فارس لريم لمراضتها. رفضت ريم أكثر من مرة مقابلته، وأخيرًا بعد إقناع من أخيها، وافقت على الحديث معه.
"يا ريم كفاية بعد، والله حسيت بقيمتك ومش هعمل كده تاني."
"أنت عارف يا فارس أنا هموت وأعرف امتى عرفتها وكنت بتكلمها امتى وفين؟ قوللي يا فارس وريحني."
"معايا تليفون تاني برقم تاني وواتس وفيس تانيين محدش يعرفهم، كنت بكلمها منهم والتليفون عامله وضع الصامت، بكلمها وانتي في المطبخ أو لما بنزل أشتري حاجة كده يعني."
"وفين التليفون ده يا فارس؟"
أخرج فارس الهاتف من جيبه، فقامت ريم بكسره إلى أشلاء، ولم يستطع فارس منعها أو سؤالها لماذا.
"بص يا فارس واسمعني كويس، أنا مش هقدر أرجع معاك زي الأول لأن ثقتي فيك اتكسرت ومش هترجع تاني."
"صدقيني هعمل المستحيل عشان ترجعي، وحياة ولادي مهعمل كده تاني."
"وأنا أضمن منين؟ منا كنت بدور وراك وملقتش حاجة غير لما ربنا أراد إنه يكشفك."
"الإحساس اللي حسيته في بعدي عنك يخليني أفكر مليون مرة قبل ما أغلط."
"ماشي يا فارس، هرجع معاك وأتأكد إن دي أول وآخر فرصة ليك."
دلفت ريم لغرفتها لجمع أشياءها هي وأطفالها، فدلفت والدتها خلفها.
"سامحتيه يا هبلة؟ أنا لو مكانك مارجعلوش أبدا."
"ولولادي يا ماما، أنا معايا منه 3 مين هيبصلي؟ وإزاي أدخل راجل غريب عليهم؟ ثانيًا هو لو مكنش باقي عليا مكنش طلقها أول ما طلبت منه. رابعاً مش هعرف أربي 3 ولاد لوحدي، هييجوا وقت يحتاجوا أبوهم، وفي مجتمعنا الراجل لما بيطلق الست بيطلق معاها عياله. خامساً هو اتعلم الدرس لأنه حس إن ممكن أسيبه، ولو كل ست اتطلقت عشان جوزها خانها ولا اتجوز عليها البلد كلها هتبقى مطلقات."
"عمومًا إنتي حرة، واتأكدي إن بيت أبوكي مفتوح لك."
ذهبت ريم مع فارس الذي حاول مراضاتها بجميع الأشكال.
مر أسبوعان على جميع أبطالنا.
أرسل رحيم لفارس أحد رجاله ليأخذ قسيمة الطلاق الخاصة بحبيبه.
وتعلقت كثيرًا فجر بحبيبه، وأصبح لديهما اهتمامات مشتركة، ليس فقط الرسم، بل قامت حبيبه بتعليم فجر بعض الأعمال اليدوية وبعض الجمل السورية. لكن أمام رحيم، تتحدث حبيبه وفجر باللغة المصرية خوفًا من غضب رحيم.
وجود حبيبه داخل الفيلا أشعره بجو الأسرة والدفء الذي طالما تمناه. وعندما أرسل رجاله للسؤال عن فارس وعن حبيبه، تأكد من صدق حديثها.
كانت حبيبه تحدث أهلها في الأوقات التي تعلم مدى انشغالهم بها، حتى لا يستطيعوا سؤالها عن حياتها وتكون مضطرة للكذب.
وأحست حبيبه بانجذاب شديد تجاه رحيم، وكأن الاختلاف يشبه المغناطيس يجذب الأشياء المختلفة. فأيضًا رحيم أحس بانجذاب تجاهها، ولكنه حاول مرارًا تكذيب هذا الشعور، لكن ليس على القلب سلطان.
تبادل النظرات من الطرفين يُنذر بقدوم سيول من المشاعر التي لا يمكن السيطرة عليها. فالغيث يبدأ بقطرة.
أصبح رحيم يأتي من العمل مبكرًا، وتتحجج حبيبه بأنها تريد اللهو في الحديقة في ذلك الوقت حتى تنتظر رحيم وتراه.
وعندما يراها رحيم أثناء دخول الفيلا، يشعر بمشاعر تدغدغ داخله.
كالعادة، ذهبت فجر مسرعة تجاه والدها تخبره ما فعلته وتعلمته في يومها، ويسمعها رحيم دون كلل أو ملل. وأيضًا حبيبه التي تشاركها في الحديث، ويسمع رحيم لهم باهتمام كما يسمع شروط صفقة جديدة.
مر يومان وقررت فادية الذهاب لرحيم.
"فادية طليقة رحيم".
ذهبت فادية لشركة رحيم وانتظرته أمام البوابة.
خرج رحيم مسرعًا، ولكن استوقفه صوت فادية (عقرب).
وقف رحيم ونظر لمصدر الصوت ووجدها فادية.
نظر لها رحيم بغضب كاد أن يحرقها، من أين أتتها الجرأة لتقف أمامه مرة أخرى بعد ما فعلته؟ شعرت فادية بالخوف من نظراته، ولكنها تماسكت، فهو أغلق أمامها كل أساليب العيش.
اقترب منها رحيم مسرعًا وعيناه أصبحت عبارة عن جحيم، وعندما اقترب منها أمسكها من ذراعها بقوة كادت أن تكسر ذراعها.
"عايزة إيه؟ وخلتيني أشوف وشك ليه؟ مش أنا آخر مرة قلتلك مش عايز أشوف وشك تاني ولو شفته ماتلوميش غير نفسك."
"أنا عايزة فلوس، أنت قفلت في وشي كل سبل الحياة، أنا بشحت بسببك."
"أنا كلامي بقوله مرة واحدة، وعشان كده هخليكي تعرفي إن الشحاتة اللي كنتي فيها نعمة ليكي عن مجيتك عندي دلوقتي بكل بجاحة وتطلبي فلوس. أنا قلتلك هسيبك في حالك عشان خاطر بنتي، لكن مش عشان خاطرك عشان تاريخ بنتي يفضل نضيف، واكتفيت إني جبت لل*وسخ بتاعك اللي شبهك مؤبد، إنما بمجيتك النهاردة إنتي فتحتي على نفسك باب ج*هنّم."
وأبعدها عنه كأنها حشرة.
ذهب رحيم للفيلا ووجدها كالعادة ينتظرونه في الحديقة، لكن تلك المرة تجاهلهم وصعد مباشرة لغرفتهم.
حاولت حبيبه تجاهل تلك الحالة التي أتى بها رحيم، ظلت جالسة تلهو مع فجر وتبرر لها سبب ضيق والدها، لكنها لم تستطع أن تتركه هكذا دون أن تسأله.
صعدت حبيبه غرفة رحيم بخطى مهزوزة ومتوترة، وطرقت الباب.
سمح لها رحيم بالدخول للغرفة، كان يقف أمام المرآة ويعطي ظهره للباب.
دلفت حبيبه للداخل واقتربت من رحيم، ووضعت يدها على كتفه، ودون مقدمات سألته: "مالك يارحيم بيه؟ في حاجة مضيقاك؟"
استدار لها رحيم ودون أي مقدمات قبلها وظل يقبلها.
ظلت حبيبه واقفة مصدومة من تلك المشاعر التي عصفت بها دون مقدمات. فاقت أخيرًا من تلك العاصفة عندما تركها رحيم. ظلت واقفة أمامه لا تعلم ماذا تفعل، أحست بشلل داخل جسدها وظل جسدها يرتعش، لا تعلم ماذا يجب أن تفعل.
نظر لها رحيم وشعر بها، حملها ووضعها على أقرب كرسي وأعطاها كوبًا من الماء.
رواية العقرب الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
ساعد رحيم حبيبه في الجلوس. أحس أنه تسرع فيما فعله، ولكنه كان يحتاج أن يشعر بأن أحد يحبه. وعندما رآها لم يفكر كثيراً. خشي رحيم أن تفكر فيه حبيبه بشكل خاطئ، فقرر أن يعرض عليها الزواج ويترك لها الفرصة لتفكر.
رحيم: حبيبه، تتجوزيني؟
نظرت له حبيبه بصدمة ولم تعرف ماذا تقول. كان الصمت والصدمة حليفها. شعر بها رحيم ولم يرد أن يضغط عليها.
رحيم: هسيبك تفكري يا حبيبه، ولو كان قرارك أه، أنا هتصرف مع أهلك. ماتقلقيش من الناحية دي. ودلوقتي تقدري تروحي الأوضة بتاعتك وفكري.
ظل الصمت مسيطر عليها مما جعل رحيم يبتسم.
رحيم: هتقدري تقومي ولا أشيلك أوصلك؟
حبيبه: ها، لأ هقدر أقوم، هقدر هقدر.
قامت حبيبه ببطء وتحركت للخارج وذهبت مباشرة لغرفتها. ظهرت ابتسامة على وجهها حاولت إخفاءها لكنها لم تستطع.
حبيبه لنفسها: اهدى اهدى يا حبيبه، هيقول عليكي إيه مدلوقة عليه. يالهوي، امسكي نفسك كده واتقلي شوية.
جلست حبيبه تتذكر ما حدث بينها وبين رحيم وكيف لها أن تقابله مرة أخرى بعد ما حدث بينهم.
في تلك الأثناء، طلب رحيم من رجاله أن يرسلوا مجموعة من النساء لفادية لتلقينها درساً، وبعدها يتركوها أمام إحدى المستشفيات ويترك أحد يراقبها طوال الوقت إلى أن تخرج.
بعد مرور يومين.
في الشركة، ذهبت هدى ومعها شخص ما إلى علي في الشركة. وصلت الشركة وطلبت من الأمن مقابلة علي. أوصلها الأمن إلى المكتب، فعلي ترك لهم خبراً بقدومها.
دلفت هدى ومعها ذلك الشخص لمكتب علي واستقبلهم علي بترحاب.
هدى: أستاذ علي، ده عصام اللي قلتلك عليه.
علي: وده أستاذ علي يا عصام، جوز هناء بنت عمي ومن رؤساء مجلس إدارة شركات العقرب.
علي: آنسة هدى كلمتني عليك واتصلت بيا امبارح وبلغتني بمعاد انهارده، أنا كنت منتظركم. بص يا سيدي، أنا عندي محتاج موظف حسابات وموظفة في شئون العاملين، إيه رأيك؟ أنت هتكون ضمن فريق المحاسبين هنا في الشركة، وأنتي يا آنسة هدى هتكوني مع مجموعة شئون العاملين.
هدى: طبعاً موافقة. وأنت يا عصام؟
عصام: أنا بشكرك جداً جداً يا أستاذ علي، وبإذن الله هنكون عند حسن ظنك.
علي: أنا واثق من كده وعارف إني أقدر أعتمد عليكم.
هدى: طيب، أنت فاهم طبعاً، ياريت ما تقولش لحد على موضوع عصام لحد ما يجهز نفسه.
علي: ماتقلقيش خالص يا آنسة هدى من الناحية دي، وغير كده أنا بدأت عصامي عشان كده بشجع الشباب اللي بتعتمد على نفسها.
طلب علي موظف الـ HR لكي يحضر العقود وحدد مرتب 10,000 ألف جنيه لكل منهم.
صدمت هدى وعصام من الراتب وشكروا علي كثيراً وابتدأوا في استلام أماكنهم في العمل.
بعد خروج هدى وعصام من المكتب، قامت هناء بالاتصال بعلي.
علي شعر بالقلق من اتصال هناء، ظن أن شيئاً ما حدث للأولاد، فأجابها مسرعاً.
علي: الو، هناء، الأولاد كويسين؟
هناء: كلنا بخير يا علي، أنا بكلمك عشان أقولك إني جهزتلك الأكل اللي بتحبه وعايزاك تيجي بدري، يعني.
ظن علي أن هناك طلب جديد وتحتاج هناء للمال، لذلك تتعامل بتلك الطريقة، فهو اعتاد عليها.
علي: إن شاء الله يا هناء، هاجي بدري.
لم تستطع هناء منع فضولها من السؤال عن هدى.
هناء: بقولك يا علي، هي هدى جت الشركة عندك؟
علي: آه يا هناء، جت واستلمت شغلها كمان.
هناء بغيره: وأنت شغلتها إيه؟
علي: موظفة في شئون العاملين، هشغلها إيه يعني، مديرة بدالي؟ أنا هقفل يا هناء عشان أخلص شغلي، سلام.
ازداد شعور الغيرة داخل هناء وأحست أن من الممكن أن يذهب علي من بين يديها. تذكرت حالها قديماً عندما كانت تعمل في إحدى المحلات وكان الراتب ضعيف. لم تستطع شراء ما تريده، كانت دائماً ما تدخل براتبها جمعيات حتى تكون مبلغ تستطيع أن تشتري به طقم من الملابس. تذكرت كيف تعرفت على علي حينما حدث حادث لوالدها وهو ساعده، وعندما علم علي ظروفه كان يعطيه المال وتكلف بمصاريف علاجه. أعجب به والدها كثيراً ولم يهتم بماضيه وضغط على هناء لتتزوجه عندما أحس بإعجاب علي تجاه هناء. ومن ذلك الحين وحياة هناء وأهلها اختلفت 180 درجة.
أصبح المال لديها بدون حساب. ساعد علي أهلها في شراء شقة وفرشها وساعد في زواج أختها وأخيها. لا تنكر حب والدها لعلي واعتباره كابنه، ولكن والدتها جعلتها في البداية تنظر إليه كبنك إلى أن كبرت الفكرة في رأس هناء واعتبرته بنك فقط ولم تعطِ نفسها فرصة للتقرب منه أو أن تحبه. وخشيت عندما يعلم أبناؤها بماضي والدهم يلومونها على الزواج منه.
فاقت من شرودها على صوت أبنائها وهم يسألونها عن موعد رجوع والدهم وأخبرتهم أنه سيأتي على الغداء.
عادت مرة أخرى لشرودها وتذكرت حنية علي معها، وقوفه بجانبها وقت مرضها ووقت ولادتها لأبنائه. تعترف الآن أن علي يستحق الحب. وهل هي تحبه حقاً؟ وإذا لم تكن تحبه لما تلك الغيرة التي بداخلها؟ هي لم تغار أن تأخذ امرأة أخرى مكانتها، لكنها غارت على علي كشخص وكزوج. إذا هي تحبه. ولكن هل سيتقبل علي ذلك الخطأ؟ مر الوقت عليها أن تحاول وتجرب كما حاول هو. وقررت أن تبدأ بأن تقرب الأولاد إليه وهي معهم.
عاد علي للمنزل وجدها في كامل زينتها ووجد الأولاد منتظرينه حتى يتناولوا الغداء سوياً. وقاموا بتشغيل أحد الأفلام وقت الطعام وكانوا يشاهدون فيلماً قديماً، ورغم قدم الفيلم إلا أن علي لم يشاهده. فهو نادراً ما شاهد أفلاماً، فلم يكن لديه الوقت. ظلت هناء والأولاد يسربون له ما سيحدث ويحكون له قصة الفيلم ويعرفونه على أسماء الممثلين.
أحس علي وأحست هناء بشعور جديد من الحب والود والألفة. لامت نفسها كثيراً لما حرمت نفسها وحرمته من هذه اللمة التي يتمناها كثيراً من الناس.
قررت هناء والأولاد أن كل يوم وقت الطعام سيشاهدون فيلماً سوياً، مرة قديماً ومرة جديداً. وافق علي وهو سعيد بذلك الاقتراح. هو يريد تعويض سنوات التعب التي مرت بها.
عند حبيبه ورحيم.
وافقت حبيبه على عرض رحيم بالزواج ولم تستطع منع نفسها من تأخير الرد.
سعد رحيم كثيراً، ولكن تستوقفه أسئلة حبيبه.
حبيبه: رحيم، أنت عايز تتجوزني إيه؟ عشان فجر؟ لو عشان فجر فأنا عمري ما هسيبها أو أبعد عنها وهوافق على جوازي منك برضو.
لم يعطها رحيم فرصة للحديث وأكمل هو.
رحيم: حبيبه، أنا بحبك. بحبك من ساعة مادخلتي الفيلا هنا ولقيت فيكي أم لفجر. شفت فيكي الحياة اللي عايز أعيشها، زوجة وأم. حبيت فيكي طبيعتك اللي بتتعاملي بيها دون تصنع، وإزاي قدرتي تخلي فجر تخرج من قوقعتها، وإزاي خليتيها تروح النادي وتتصاحب على أصدقاء وتعيش سنها اللي كانت محرومة منه. وبرضو لما شفت في عينك نظرات الحب والإعجاب، إيه ده اللي شجعني إني أطلب اتجوزك؟ لأني حسيت بحب متبادل. صح ولا أنا بتوهم؟ ولا إنتي وافقتي ليه أصلاً؟
حبيبه: عشان حبيتك، عشان حسيت بأمان محستش بيه من ساعة أبويا مات. طول الوقت بحس بقلق، خوف. ولما شفت فارس واللي عمله معايا، خوفي زاد. تمنيت أشوف أبويا وأستنجد بيه، وخاصة وأنا بتخانق مع السواق كنت بعيط وافتكرت أبويا واتمنيت إنه يكون عايش ويكون معايا في موقف زي ده. ولما شفتك معرفش ليه حسيت إنك قريب النجاة. عشت معاك، بقيت أشوف هيبتك قدام الناس ولينك مع بنتك زاد حبي. واتمنيت بجد إنك تكون من نصيبي وبقيت أدعي ربنا.
رحيم: خلاص يا ستي، هاتى رقم أخوكي وأنا أكلمه، وكمان لو هما حابين أخليهم يجوا يعيشوا هنا وأخوكي أجيبه وظيفه كمان.
حبيبه: حاضر، اتفضل الرقم أهو، أنا واثقة فيك.
رحيم: ممكن أسألك سؤال؟
رحيم: اسألي يا حبيبه.
حبيبه: أنا معرفش حاجة عن الماضي بتاعك، ممكن تكلمني عن نفسك؟
رحيم: هحكيلك يا حبيبه.
رواية العقرب الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
صمت رحيم برهة وقرر أن يقص عليها قصة حياته.
رحيم: بصي يا حبيبة. الكلام ده مش عايز حد يعرفه. الكلام ده ليكي إنتي.
حبيبة: اعتبر نفسك ما حكيتش حاجة. كأنك بتكلم نفسك.
رحيم: زمان، لما كان عندي 6 سنين، أهلي ماتوا في حادثة. والجيران ودوني ملجأ. اتربيت في الملجأ وهناك اتعرفت على صاحبي علي، اللي كان معانا في السخنة. صممنا إننا نتحدى الظروف ونتعلم، وبقينا نشجع بعض عشان لما نخرج من الملجأ نقدر نلاقي شغل. بس للأسف، اكتشفنا إن الناس العاديين مش لاقيين شغل، فمبالك بقى اللي زينا.
حبيبة: طيب وعملتوا إيه؟ سبتوا التعليم؟
رحيم: لأ طبعًا. بس قررنا نتعلم صنعة مع دراستنا.
حبيبة: اشتغلتوا إيه؟
رحيم: كل الشغلانات. نقاشين، سباكين، كهربائيين. واشتغلنا فاعل بنشيل الطوب والظلط في مواقع البناء. كان عندي 20 سنة وتشوفي جسمي تقولي ده لاعب كمال أجسام من كتر العضلات. المهم خرجنا من الملجأ. روحت شقة أبويا. قعدت فيها أنا وعلي. بس ما كانتش شقة، كانت خرابة. كانت محتاجة تتأسس من أول وجديد. أسسناها وقعدنا فيها. وساعدت علي إنه يجيب شقة هو كمان. بقينا نشتغل شغلة واتنين وتلاتة في اليوم. الصبح نشتغل فاعل. وبعد الضهر على حسب الطلب، نقاش بقى نجار زي ما تيجي. المهم إننا آخر اليوم يكون معانا اللي يقدر يعيشنا وبزيادة.
حبيبة: وإيه لقب العقرب ده؟
رحيم: عشان لدغتي زي العقرب. عارفة برج العقرب بيكونوا حذرين أوي. مالهمش مالكة ولا ليهم نقطة ضعف تضغطي عليهم بيها. وبيدوسوا في أي حاجة. ولو حد إذاهم بيكون لدغتهم للقبر. عشان كده طلعوا عليا لقب العقرب. مكنش حد يقدر يعملي حاجة.
حبيبة: بتخوفني منك.
رحيم: ما تخافيش مني غير في حالة واحدة بس.
حبيبة: إيه هي؟
رحيم: تخونيني أو تبعيني.
حبيبة: يبقى عمري ما أخاف منك. كمل بقى. اتعرفت على مامت فجر إزاي؟
من ضمن الشغلانات اللي اشتغلتها، اشتغلت في ورشة نجارة. صاحب الورشة كان راجل غلبان. ووقتها أنا كان عندي حوالي 24 سنة. كان بيعتبرني زي ابنه. وكان عنده بنت، أطلقت. كانت أصغر مني بسنة. وقتها حضرت مشاكلها مع جوزها. وكان سبب الإيجار إنه مش عنده شقة ومش بيشتغل. وقفت جنبه وكنت زي ابنه. ولما بنته عدت خلاص. طلب مني اتجوزها وأحافظ عليها ووصاني عليها.
حبيبة: وأنت وافقت تتجوز واحدة مطلقة وأنت أول مرة تتجوز؟
رحيم: وقتها يا حبيبة، كانت فرصتي للجواز قليلة. شاب خارج من ملجأ، ما فيش في إيده شغلانة ثابتة. وفي نفس الوقت مش أي حد ممكن يأمنلي على بنته. المهم اتجوزتها. وبعد كام شهر عرفت إنها حامل. وقتها فرحت كأني عمري في حياتي ما فرحت أبدًا. أخيرًا هيكون لي عيلة. المهم خلفت. وبعد ما خلفت بشهرين حسيت إنها اتغيرت معايا 180 درجة. إهمال في البيت وفي البنت. أمها هي اللي كانت بتراعي فجر. استحملتها وقولت معلش، ممكن هرمونات الحمل. لكن الموضوع بقى زايد أوي. حتى اللقمة اللي باجي تعبان وعايز آكلها بطلت تعملهالي. رجعت آكل من الشارع. كنت أجي أغير للبنت وأعملها رضعة صناعي وأرضعها. والصبح كنت بسيبها لأمها. لحد ما في يوم كنت هسافر محافظة تانية في شغل. وبعدين الشغل اتأجل عشان كان في موجة برد والطرق كانت مقفولة. رجعت وشوفت أسوأ شيء ممكن أشوفه. مراتي وطلقها مع بعض في أوضتي. وقتها اتجننت. ودورت فيهم ضرب لحد ما جالي على خوانه. ضربني من راسي من ورا واغمى عليا. وفقت لقيتهم جابوا بصامة وبيبيعوا البيت بتاعي. وقتها اتجننت عليها. وقلت هقوم محامي وأعمل طعن عشان آخد حقي. لكن هي سبقت وراحت عملت محضر بالضرب. وكانت هتسجني. وقتها حسيت إني هموت من القهر. وقررت إني مش هسيبهم غير لما آخد حقي. قررت أسافر بلد تانية عشان طول ما أنا في مصر مش هعرف أشتغل. هروح لهم كل شوية وده هيعطلني. سافرت اتجوزت هناك واحدة كندية. ساعدتني ألاقي شغل وبقيت أشتغل بدل الشغلانة اتنين وتلاتة. وبعدها بعت لعلي جبته واشتغلنا في تجميع السيارات وقطع الغيار وكسبنا دهب. واللي ساعدنا إننا في الأول كنا بنقبض بالساعة. فقدرنا نوفر فلوس نعمل بيها مشروعنا. بقينا نجيب عربيات ونشدها ونعرضها على النت. وبقينا ننزلها هنا مصر ونبيعها ونكسب فيها. ما توقعناش إن الدنيا هتضحكلنا كده. خلال ست سنين بقى عندي شركة لتجميع السيارات ومعارض سيارات ومحلات قطع غيار. وبقيت من أكبر رجال الأعمال. قررت أرجع مصر. وخصوصًا إن علي كان هو هنا وماسك فرع الشركة. وأنا كنت بسافر أكتر من بلد أعمل فروع ليا هناك. وقررت إني أرجع أستقر هنا وأسافر كل كام شهر آخد جولة وأرجع هنا تاني. واللي خلاني كمان إني أصمم إن إقامتي الكاملة تبقى هنا، إني قررت آخد فجر بنتي وآخد حقي من فادية وجوزها. لأني بعد ما طلقتها اتجوزوا وقعدوا في شقتي. جوزها كان بيتاجر في الممنوعات. لفقتله قضية ما تخرش الميه. أخد فيها مؤبد. وهي أخدت منها كل حاجة كنت جايبهلها. والشقة بتاعتي أدتها هدية لابن واحد كان بيساعدني زمان عشان يتجوز فيها. وهي معرفش مصيرها بقى إيه، بس مانع أي حد يشغلها.
حبيبة: هي كانت بتعامل فجر إزاي؟ عشان بحس دايما في فجر بوجع لو جت سيرة مامته.
رحيم: كانت بتعاملها بقسوة وضرب عشان تراضي جوزها. كانت بتيجي على بنتها عشان تفهمه إنها بتحبه أكتر عشان ما يضربهاش. كانت بتسيبه يفرغ غضبه في فجر. وأنا بعتله ناس في السجن يروقوا عليه. وهفضل أعمل كده ومش هسيبه في حاله، لا جوه ولا بره.
حبيبة: يستاهل.
رحيم: من ساعتها بحاول أعوضها. بس للأسف مش قادر أمحي اللي أمها عملته فيها.
حبيبة: أنا واثقة إن مع الأيام وحنيتك عليها هتنسيها أي حاجة وحشة حصلتلها. وأنا برضه هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أبسطها.
رحيم: ده اللي أنا واثق منه.
أخد رحيم رقم أخو حبيبة وقرر التواصل معه لتوضيح الحقيقة له دون أن يضرها.
في الجهة الأخرى، عند فارس وريم.
خلال الفترة الماضية كان فارس يحاول بشتى الطرق أن يرجع ريم كما كانت معه. لكن هناك شيء لم يعد كما كان. كسر الثقة التي شعرت به ريم جعلها دائمًا في حالة شك. وكان فارس طوال الوقت يؤكد لها أن الماضي لن يعود ولن يتكرر. وكانت ريم من داخلها في صراع دائم. هي تحتاجه وتحبه وتعلم أنه من الصعب الفراق عنه. لكن خيانته لها لم تستطع أن تغفرها له. كانت تمارس واجباتها المنزلية كما كانت تفعل دائمًا.
في الجهة الأخرى، عند هناء.
أحست أخيرًا بحب تجاه علي وقررت تعويضه عما فعلته معه.
عاد علي للمنزل كما تعود كل يوم. ووجد هناء تفعل كما تفعل في الفترة الأخيرة من اهتمام مبالغ بنفسها وتحضير فيلم للفرجة عليه سويًا. لكن علي قرر وقف تلك المسرحية وسيسألها عن سبب ما تفعله يوميًا من تلك الحركات.
دخل علي غرفته وجدها مجهزة من ملابسه والمرحاض مجهز بالكامل. أخذ حمامه وبدل ملابسه وخرج لتناول الطعام. انتهى من تناول الطعام وطلب التحدث مع هناء.
استغربت هناء من طريقته. فهو على غير العادة لم يجلس لمشاهدة باقي الفيلم مع الأولاد.
دلفوا إلى الغرفة. تحدثت هناء بتوجس.
هناء: في حاجة يا علي؟ محتاج أعملك حاجة؟
علي: آه يا هناء. بقالك فترة متغيره. ممكن أعرف سبب التغيير؟
هناء: طيب، للأحسن ولا الأوحش؟
علي: المشكلة إنه للأحسن.
هناء: إيه المشكلة؟
علي: هناء، من الآخر، عايزة إيه؟ طلباتك إيه؟
هناء: مش عايزة حاجة. هو لازم يكون فيه حاجة؟
علي: طول عمرك مش بتعملي حاجة غير وبعدها طلب. فأنا بقصرلك الطريقة.
هناء بندم وبكاء: إني حبيتك يا علي. إني عرفت قيمتك وبحاول أعوضك عن اللي عملته معاك. عايزاني تديني فرصة تانية؟ فرصة وصدقني هتشوف فيه الزوجة اللي بتتمناها.
رواية العقرب الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
على: تفتكري سهل عليا أنسى اللي عملتيه يا هناء واللي قولتيه؟ تفتكري سهل عليا أنسى معايرتك ليا بماضي ماليش أي ذنب فيه؟
صمت على برهة من الزمن ثم أكمل: كنتي عايزة تحرميني من ولادي عشان ما يعرفوش الماضي بتاعي؟ إيه اللي انتي متعرفيهوش يا هناء إن ولادك سمعوكي وعرفوا كل حاجة، وده مأثرش في حاجة، لسه بيحبوني، ويمكن حبي زاد في قلوبهم.
هناء بدموع: أنا آسفة لو كنت وجعتك يا علي، صدقني هصلح ده. وأنت شفت بنفسك أنا إزاي بحاول، صدقني أنا بحبك.
علي: إيه اللي خلاكي تغيري تفكيرك يا هناء؟ إيه اللي اختلف؟ لقيتي مكان أهلي؟ فكرك أنا مدورتش عليهم وحاولت أجيبهم؟ تفتكري يا هناء معداش عليا وقت كان نفسي أعرف يعني إيه حنان الأم وخوفها على ابنها، ولا يعني إيه أب يقسى على ابنه عشان يطلعه راجل ويبقى في ضهره.
إنتي حتى يا هناء محاولتيش تحسي بيا، ووجعي بيكون قدامك وإنتي بتتجاهليه. في التجمعات العائلية ببقى شايف كل واحد في وسط عزاوته وأهله وعمامه، وأنا لوحدي لا ضهر ولا سند. تفتكري ده سهل عليا؟
تعرفي أنا بنام زي الثعالب، مغمض عين ومفتح عين عشان خايف أنام وآخد راحتي أتأكل من اللي حواليا. تعرفي في الملجأ لما كنت بنام غصب عني كنت أصحى ألاقي فلوسي اتسرقت أو حد خد حاجة من حاجتي، بقيت أنام وأنا فاتح عشان متتسرقش.
لما اتجوزتك قلت هلاقي فيكي حنان الأم، اللي اتحرمتي منه وإنتي كمان تعوضيني بالقسوة بتاعت الأيام، لكن للأسف بقيت أديكي وأدي أهلك عشان أرضيكي وأحس بحنية منك. لكن للأسف مفيش. اللي كان بيهون عليا ولادي، كنت بقول لنفسي معلش دول عزوتك، دول لما يكبروا هيبقوا سندك. لكن لما لقيتك عايزه تبعديهم عني عشان الماضي بتاعي، اتصدمت. هو أنا فعلاً ممكن أأذيهم؟
ماتعرفيش كلامك وقتها عمل إيه جوايا، موتي المشاعر الوحيدة الحلوة اللي بحسها في الدنيا، وجاية دلوقتي بمنتهى البساطة بتقولي آسفة؟ أنا آسف يا هناء، أسفك مرفوض.
هناء: علي بص، ماتسامحنيش دلوقتي، لما تتأكدي الأول إني فعلاً اتغيرت، وإني مش هاخد منك فلوس عشان أديهم لأهلي.
علي: أنا عمري ما اتضايقت منك عشان بتاخدي مني تدي لأهلك، لأن الفلوس بالنسبالي ولا حاجة يا هناء، وأنا عارف ظروف أهلك. مجرد ورق، واللي بيتجاب بفلوس رخيص، رخيص أوي مهما علا سعره.
هناء: طيب هو انت في حد تاني دخل حياتك؟ حد بيحاول يقربلك؟
بصلها علي بشك إنها تكون ظنت إنه على علاقة بهدى عشان سؤالها المستمر عليها، وقرر إنه يأدبها وياخد حقه قبل ما يسامحها.
علي: شئ مايخصكيش يا هناء. أنا مجرد بنك زي ما قولتي، واتعاملي معايا على الأساس ده. هيفرق معاكي بقى مدير البنك اتجوز ولا طلق؟
هناء: هيفرق طبعاً، أنا بحبك يا علي، بغير عليكي، جوايا نار نار.
أشفق علي عليها، ود أن يضمها إليه، ولكن يجب أن تدفع ثمن سنوات عذابه حتى لا تكرر الماضي مرة أخرى.
علي: دي مشكلتك مش مشكلتي. أنا خارج أتفرج على الفيلم مع الولاد، لو عايزة تعالي، واه اعمليلي فنجان قهوة، وعايز حتة بسبوسة من اللي جايبها مع القهوة. القهوة سادة ها، سادة عشان بحب أحلى بالبسبوسة عشان حلوة ومسكري.
وسابها وخرج، تأكل نفسها، وكان يظهر على وجهه علي علامات الرضا، لأول مرة يشعر بالسعادة والسلام النفسي.
جلس مع أولاده وهم يشاهدون الفيلم.
علي: بقولكم إيه، اسمه إيه الممثل ده؟
الأولاد: رشدي أباظة.
علي: بصوا، عايزكم تجيبولي أفلامه واحد واحد، أتفرج عليه. نخلص العربي وندخل في الأجنبي، إشطة.
الأولاد: إشطة.
عند فجر وحبيبة، كانوا يجلسون في الحديقة ويتحدثون وهم يرسمون.
حبيبة: مجهزناش لبس الحفلة يا فجر، كده تنسيني.
فجر: مش هروح، مش بحضر حفلات.
حبيبة: ليه؟
فجر: الحفلات دي أغلبها الأم بتكون موجودة، وأنا ماما مش موجودة.
حبيبة: وأنا رحت فين يا فجر؟ أقولك على حاجة؟
فجر: قولي.
حبيبة: تعرفي إن باباك طلب يتجوزني، وأنا وافقت أتزوجه عشان ماسيبكيش أبداً أبداً، وأبقى مامي بتاعتك.
فجر: يعني إيه؟ يعني هتبقى مرات بابا وماما؟
حبيبة: آه، وهروح معاكي الحفلة، وأقول لأصحابك إني ماما.
فجر: بجد؟
حبيبة: آه، وعشان كده إيه رأيك نخرج بكرة نشتري طقم شبه بعض نلبسه أنا وإنتي، ويبقى نفس اللون؟
فجر: بجد؟
حبيبة: إنتي علقتي، آه بجد، إيه رأيك؟
قامت فجر بحضن حبيبة وقبلتها من وجنتيها، وفعلت حبيبة معها بالمثل.
في الجهة الأخرى عند رحيم، قام بالاتصال بالشركة التي يعمل بها وطلب منهم نقله لشركته. وبالفعل بعد فترة زمنية تم نقل جمال وزوجته وأمه لمصر، ووفر لهم رحيم منزل ليقيموا به مجهز بكل ما يلزمهم، وتم تسليم جمال عمله الذي وفره له رحيم.
وفي اليوم التالي قام بدعوتهم للعشاء في الفيلا الخاصة به هو وأسرته. تعجب جمال كثيراً من تلك الدعوة، لكنه وافق إرضاءً لرحيم وشكره على ما فعله له.
وصل جمال وأسرته لفيلا رحيم، وكان بانتظاره رحيم وفجر. دلف جمال واستقبله رحيم. وعندما جلسوا، دلفت إليهم حبيبة. اندهشوا جميعاً من وجود حبيبة بمنزل رحيم، لكن رحيم لم يترك لهم المجال، وقام بتوضيح كل شيء تم مع حبيبة، بداية من قدومها لمصر لتلك اللحظة التي يحدثهم فيها.
جمال: أختي، إيه ده؟ بتعملي فينا إيه؟ إنتي فعلاً بتعتقدي إني ممكن أشمت فيكي؟ أختي.
الأم: أختي يا حبيبة، أختي، والله زعلانة منك. ما بريد أكلمك. بتظني فيني إني أتركك لحالك؟ إمتى اتخليت عنك عشان تفكري فيني هيك؟ ردي عليا أنا وخييك.
حبيبة: آسفة والله، آسفة كتير يا أمي، لكن وقتها شل تفكيري، مابعرف شو بعمل. لكن رحيم ساعدني كتير أنا وفجر، ما حسيت بالغربة بنوب.
رحيم: بلاش تزعل يا جمال، أو تاخد على خاطرك منها. الوضع كان صعب، وطبيعي تضايق.
ذهبت حبيبة لوالدتها وقبلت يدها، وظلوا يتحدثون. وطلب رحيم يد حبيبة، ووافقت حبيبة، وتم تحديد الموعد بعد شهرين حتى يتم تجهيز فرح كبير لحبيبة. ظلوا يتحدثون حتى مر اليوم.
الأم: اتأخرنا كتير، حبيبة لمي أغراضك ويلا بينا، الوقت اتأخر.
فجر: إيه ده؟ حبيبة، إنتي مش قولتي إنك مش هتسيبيني؟
الأم: إحنا اشتقنالها كتير وبدنا نقعد معها حتى نطمن عليها.
صمتت فجر وتجمعت الدموع بعيونها، ولكنها لم تتحدث. ولكن حبيبة شعرت بها.
حبيبة: إيه رأيك نستأذن بابا وتيجي معايا؟ وكمان عشان بكرة ننزل سوا نجيب اللبس.
تحدثوا مع رحيم، الذي وافق مع إلحاح الجميع. تركها معهم.
مر أسبوع وأصبح الوضع مختلف في منزل علي. كان علي ينظر في هاتفه باستمرار، مما أثار ريبة هناء.
كان علي يجلس داخل الشرفة ممسك الهاتف وهو مبتسم، ودلفت إليه هناء.
هناء: أنت بتضحك ليه؟
علي: هو الضحك ممنوع ولا إيه؟
هناء: أنت بتكلم مين على الموبايل؟
علي أراها الشاشة: بكلم هدى.
هناء: نعم، وبتكلمها دلوقتي بتاع إيه؟
علي: شغل يا هناء، شغل. وعموماً، خلصت؟ محتاجة حاجة؟
هناء: سلامتك.
وجلست بجانبه تحاول فتح حديث، ولكن علي يعاملها بتجاهل.
رواية العقرب الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ظلت هناء جالسة بجوار علي، تتأكلها الغيرة. تود أن تعلم العلاقة بينه وبين هدى، ولكنها تعلم أنه لن يبلغها. ظلت تتحدث معه في أمور شتى، وتتحدث عن عائلة هدى.
"إنها سمعت أن هدى سيأتي لها عريس."
نظر إليها علي بتعجب مصطنع.
"معقول يا هناء؟ طيب عرفتي مين هو العريس ولا لسه؟"
"لأ معرفتش، حاولت أعرف هما مقالوليش."
"يبقى مش لازم تعرفي."
"هو أنت تعرفه؟"
"ابقى كداب لو قلت لأ."
صدمت هناء، أن يكون علي هو العريس.
"طيب مين يا علي، قوللي مين؟"
"بكرة تعرفي. يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش. تصبحي على خير عشان عندي شغل بدري."
تركها علي وذهب للنوم، وهو سعيد من داخله بتلك الغيرة. ولكن هانت، قريباً سيرفع العقاب.
في الحفل، ذهبت فجر برفقة حبيبة ورحيم، وكانت تتحرك وسط زملائها بثقة. تعرفهم على حبيبة بصفتها والدتها، وعلى رحيم. ومما زاد من ثقتها رؤية نظرات الإعجاب في عيون زملائها.
شعر رحيم بالرضا تجاه عائلته الصغيرة، وتمنى أن تكبر تلك العائلة.
طوال الحفل، كان ممسكاً رحيم بيد حبيبة ولم يتركها، وكان سعيداً برؤية فجر. ولأول مرة، لم تظل واقفة بجانبه، لكنها كانت طوال الوقت تتنقل بين زملائها.
اقترب رحيم وهمس في أذن حبيبة.
"مش هنتجوز بقى؟ قاعدتك عند أهلك طولت، أنا بدأت أندم إني جبتهم."
"هانت، مش أنت قلت لازم فرح؟"
"طيب نكتب الكتاب وترجعي تعيشي في الفيلا انتي وأهلك لحد الفرح. بصراحة الفيلا من غيرك ضلمة ومالهاش لازمة."
"كلم جمال."
"اتفقنا، وهحاول أبدر معاد الفرح قد ما أقدر. مبقتش أقدر خلاص."
انتهوا من الحفل، وأوصل حبيبة لمنزلها وصعد معها. وتحدث معهم بأن ينتقلوا للعيش معه وعقد القرآن قبل حفل الزفاف.
وافقت عائلة حبيبة مرحبين بتلك الزيجة، عكس زواجها من فارس، كانوا دائمي القلق.
في اليوم التالي، أتى اتصال لرحيم يبلغوه بخروج فادية من المشفى وهي مجبسة اليد. أبلغهم رحيم بوضع بعض المخدرات داخل الجبس وإبلاغ الشرطة بخصوصها.
وبالفعل، تم وضعها في الجبس والإبلاغ عنها. وأرسل رحيم لها بعض النسوة في الحجز لتأديبها مرة أخرى، وإعلامها أن رحيم خلف كل ذلك.
في الشركة، عند علي، كان يجلس في مكتبه وأمامه يجلس عصام وهدى. استجمع عصام شجاعته وتحدث إلى علي.
"أنا مهما اتكلمت عنك مش هوفي حقك، بصراحة اللي عملته معايا كتير أوي."
"حبيبي، كلنا إخوات. ربنا حاططنا أسباب. أنا برضه في وقت من الأوقات لقيت اللي ساعدني، ولولاه ما كنت هبقى في المكانة دي."
"طيب ينفع أطمع فيك وأطلب منك طلب؟"
"أه طبعاً، اتفضل."
"المفروض إني يوم الجمعة بإذن الله هروح أتقدم لهدى."
"حلو أوي، ألف ألف مبروك. ده خبر جميل."
"لو مش هتقل على حضرتك، ينفع تيجي معايا أنا ووالدي ووالدتي نتقدم؟"
"ياريت يا أستاذ علي، صدقني هيكون آخر طلب نطلبه منك."
"بسيطة يا هدى. يوم الجمعة ظبطوا المعاد وعرفني يا عصام هتروح امتى وأنا هاجي معاك."
عصام وهدى بفرحة، لأنهم على علم أن تدخل علي يعني موافقة جميع الأهل.
"إحنا متشكرين أوي أوي بجد ليك."
ابتسم علي لهم وهنئهم على الخطوبة.
استدعى رحيم علي في مكتبه ليتحدثوا بخصوص العمل.
دلف علي لمكتب رحيم، ووجده جالساً يقرأ إحدى الملفات وهو مبتسم. ابتسم علي على ابتسامة رحيم.
"ما شاء الله عليا وعليك باردة."
ضحك رحيم بعلو صوته.
"منا عريس بقى."
"سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال."
"حبيبة إنسانة طيبة محترمة وأهلها ناس طيبين. حتى فجر حبيتها، وبقيت أشوف بنتي زي ما كان نفسي أشوفها تجري وتلعب وتتكلم هنا وهنا من غير ما تخاف من أسئلة حد ليها وإنها ما تعرفش ترد."
"رحيم، أنت جدع وتستاهل كل خير. أنا مش عارف لولا وجودك في حياتي كان حصل إيه."
"إحنا أسباب في حياة بعض يا علي، مانت كمان كنت مهون عليا كتير."
"بس أنت خاطرت بحياتك عشاني مرة واتنين. لما حد كان بيحاول يستقوى عليا، كنت بتستقوى عليه. فاكر لما كنت بتدافع عني وواحد من ضهرك ضربك بسكينة."
"حاول تنسى يا علي، المهم دلوقتي إحنا بقينا إيه."
"لولا قلبك الميت لما غامرت ودخلت صفقات وأنت عارف أخدك ليها معناها موتك. لكن أنت دخلتها بقلب جامد. رغم إننا كنا في البداية، وده خلى الطرف المحايد بقى في صفك ووصلك للي أنت فيه دلوقتي. استحملت مرة واتنين وتلاتة محاولات لقتلك، وأنا وقتها كنت مخليني في الضلة عشان محدش يأذيني."
قام رحيم من مكتبه وذهب لعلي وحضنه.
"إيه اللي فكرك بالماضي؟"
"جدعنتك معايا يا رحيم، حتى لما بخدم حد ولا أجامل حد بيبقى على حسك."
"أنت غبي يا علي، أنت ناسي إنك شريك معايا وده حقك، مش بتجامل على حسابي يا علي. أنت الوحيد اللي كنت بديله ضهري وأنام، وأنت الوحيد اللي كنت بستنى وجوده عشان أعرف أنام. أنا ماليش جمايل عليك، بالعكس."
أراد رحيم تغيير الموضوع.
"بس قوللي يا علي، شايفك منور وانت داخل الشركة، الضحكة من الودن دي للودن دي، يعني إيه؟ هتتجوز تاني ولا إيه؟"
"ههههههههههه، لا مش للدرجادى، بس هناء اتغيرت."
"عشان مصلحتها برضه؟"
"لأ، المرة دي عشان حبتني."
"واكتشفت كده امتى؟"
"الغيرة. الغيرة تعمل أكتر من كده."
"واضح إنه في حوار."
"هدى بنت عمتها قصدتني أشغلها هي وواحد تاني مرتبطة بيه. أنا وافقت واديتها رقمي. كلمتني كام مرة هي وهو، وللحظة هناء كانت جمبي، ومن وقتها الغيرة مش سيباها."
"وأنت طبعاً معرفتهاش عشان مبسوط وهي كده؟"
"بصراحة اه. هقولها يوم الجمعة وأنا رايح أخطب الولد للبنت 😂😂 بس ناوي أعمل فيها مقلب صغير."
"ههههههههههه، ربنا يوفقك يا علي يارب ويهديهالك."
في المساء، في منزل رحيم، كان الجميع يجلس يتناولون العشاء ويختارون الفستان الذي سترتديه حبيبة لكتب الكتاب.
انتهوا من الحديث وصعدت حبيبة لغرفتها. وعندما تأكد رحيم من خلودهم للنوم، ذهب لغرفة حبيبة.
طرق الباب ثم دخل.
"إيه ده يا رحيم، مينفعش كده."
اقترب منها رحيم وماز أن يضمها، لكنها ابتعدت سريعاً وهي تضحك.
"عيب يا رحيم، روح الأوضة بتاعتك، خلاص هانت."
"مانتي وحشتيني يا حبيبة، مش عارف أقعد معاكي لوحدي، ينفع كده؟"
"خلاص هانت يا حبيبي، كلها أسبوع."
"قولتي إيه؟"
"ولا حاجة."
"لأ، عيديها."
"بكرة هقولها لحد ما تشبع."
"قوليها وأنا أمشي."
"وعد."
"وعد."
"حبيبي، امشي يا حبيبي."
قبلها رحيم عندما أنهت من حديثها.
"وانتِ من أهل الخير يا عمري، بحبك." ثم تركها تحت صدمتها واحمرار وجهها.
مر يومان، وأتى يوم الجمعة.
انتهوا جميعاً من الغداء، وأراد علي مداعبة هناء.
"هناء، البسي عشان هنروح مشوار."
"فين؟"
"هتعرفي بعدين. هنودي الولاد لمامتهم، وبعدين هنروح سوا."
انتهوا جميعاً من ارتداء ملابسهم، ثم قاموا بتوصيل الأولاد لدى أهل هناء.
"ها، مش هتقولي برضه؟"
"إنتي مش عايزة تعرفي مين خطيب هدى؟"
هناء بخضة: "وانت تعرفه منين؟ ولا إيه علاقتك بيه أصلاً؟"
علي محاولاً كتم ضحكته: "لما نروح هتعرفي كل حاجة."
"لأ يا علي، وقف العربية مش هنروح، وقف، وقف."
"هناء، اعقلي، الناس مستنياني."
هناء بصويت: "وقف يا علي بقولك، سامعة؟ وإلا هفتح الباب وهنط."
"طيب اهدى واسمعي."
"لأ يعني لأ، وقف، وقف."
ياترى علي هيقولها الحقيقة ولا هيسيبها غيرانة.