تحميل رواية «العرافة العجوز» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاد فريد من مدرسته إلى المنزل ليجد امرأة غريبة متشحة بالسواد تجلس بجوار والدته وتمسك بيدها وتهمس في أذنها. بمجرد رؤيته نادت عليه والدته: حمدلله ع السلامة يا حبيبي، تعالي يا فريد عاوزاك. فريد: نعم يا ماما. أم فريد: نادي على أخواتك شريف وأسامة وتعالوا اقعدوا هنا جنبي. فريد: حاضر يا ماما. ذهب فريد ونادى على أخواته الذين كانوا جميعًا حينها في سن الطفولة وجلسوا بجوار والدتهم. أم فريد: عايزاكي تشوفي لأولادي وتطمنيني عليهم وعلى مستقبلهم يا مبروكة. "العرافة" نادت على شريف: هات يدك يا ولدي. أعطاها شريف ي...
رواية العرافة العجوز الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبدالله
عاد فريد من مدرسته إلى المنزل ليجد امرأة غريبة متشحة بالسواد تجلس بجوار والدته وتمسك بيدها وتهمس في أذنها.
بمجرد رؤيته نادت عليه والدته:
حمدلله ع السلامة يا حبيبي، تعالي يا فريد عاوزاك.
فريد: نعم يا ماما.
أم فريد: نادي على أخواتك شريف وأسامة وتعالوا اقعدوا هنا جنبي.
فريد: حاضر يا ماما.
ذهب فريد ونادى على أخواته الذين كانوا جميعًا حينها في سن الطفولة وجلسوا بجوار والدتهم.
أم فريد: عايزاكي تشوفي لأولادي وتطمنيني عليهم وعلى مستقبلهم يا مبروكة.
"العرافة" نادت على شريف:
هات يدك يا ولدي.
أعطاها شريف يده وبدأت تنظر في كفه وتتمتم بكلمات غير مفهومة بصوت منخفض، ثم ظهر على ملامحها الانزعاج وقالت للأم:
عطيني يد أخوه.
تعجبت الأم ثم قالت لأسامة:
ايدها ايدك يا أسامة.
أمسكت العرافة بيد أسامة ونظرت في كفه وظلت تتمتم بكلمات هامسة غير مفهومة، ثم ظهر عليها الانزعاج بشكل أكبر، ثم قالت لأمهم:
عطيني يد أخوهم الأصغر.
ثم أخذت يد فريد وفعلت مثلما فعلت مع أخويه، ثم قالت:
مكتوب يا ولدي عليك تتزوج ثلاثة من بيت واحد وتربي ولد غير ولدك ومتشوفش ولد من صلبك!
تعجبت أم فريد من كلماتها وسألتها:
يعني إيه؟
العرافة:
روحوا انتوا يا ولاد العبوا.
الأم:
يلا يا حبايبي ادخلوا غيروا هدومكم والعبوا في أوضتكم.
ثم نظرت الأم للعرافة وسألتها:
اتكلمي بقي أنا قلبي وقع في رجليا.
العرافة:
المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
أم فريد:
قوليلي شوفتي إيه مكتوب؟ وليه مش اتكلمتي عن ولادي الأول والتاني؟ ويعني إيه ابني الأخير هيتجوز ثلاثة من بيت واحد ويربي أولاد مش أولاده؟
العرافة:
صبرك عليا، هقولك كل حاجة. ابنك الأول هتفرحي بيه وتشوفي أولاده، بعدها قضاء ربنا ينفذ ويموت مريض!
الأم:
يا لهوي!
العرافة:
وحدي الله يا بنتي.
الأم:
لا إله إلا الله.
العرافة:
وابنك التاني تفرحي به وبولده، وبعدها يموت غريب.
الأم:
يا مصيبتي! اسكتي.
العرافة:
وحدي الله يا بنتي، أنا بقول اللي شوفته والله أعلم باللي هيجري ويكون.
الأم:
والتالت؟
العرافة:
ابنك التالت هيتجوز تلاته ومش هيشوف ذرية من صلبه.
الأم:
إيه التخريف اللي بتقوليه ده يا ست أنتي؟!!
العرافة:
الله يسامحك يا بنتي، أنا بقول اللي شوفته وبان قدامي زي الشمس. ابنك التالت مش هيخلف ولاد من صلبه، لكن هيتجوز تلاته من بيت واحد ويربي ولد مش ولده.
الأم (بقلق بالغ):
يعني إيه؟
العرافة:
يعني ابنك الأخير هيتجوز ومش هيخلف من مرته، بعدها يتجوز أرملة أخوه اللي هيموت، وبعدها يتجوز أرملة التاني ويربي أولاد أخواته، لكن مش هيخلف ولاد من ضهره أبدًا.
الأم:
منك لله يا ولية نكدتي عليا ووجعتي بطني.
العرافة:
الله يسامحك.
الأم:
قومي يلا شوفي أنتي جاية منين، أنا غلطانة إني ناديتك وطلعتك هنا عندي.
العرافة:
الله يسامحك يا بنتي، أعطيني اللي فيه النصيب.
الأم:
أعطيكي إيه يا وليه بعد ما وجعتي بطني، يلا من هنا امشي.
العرافة:
الله يسامحك، لكن خدي بالك المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين.
أنصرفت العرافة، بينما كان الأبناء الثلاثة يقفون بعيدًا ويسمعون كلماتها في ذهول! وبعدما انصرفت ظل الأبناء الثلاثة يضحكون ويمزحون على كلماتها العجيبة!
انتظرت الأم رجوع الأب من عمله، وبمجرد دخوله المنزل نادت عليه وقالت:
تعالي ألحقني شوف اللي حصل.
الأب:
خير فيه إيه؟
الأم:
النهاردة كان في واحدة ست معدية من اللي بيضربوا الودع ويقروا الفنجان ويشوفوا الكف. ناديت عليها وطلعتها.
الأب:
طلعتيها هنا؟
الأم:
أيوه.
الاب:
وإزاي تعملي حاجة زي دي، الناس دي كدابين ومنهم حرامية. وبعدين حرام عليكي لما تخليها تقولي هيحصلك كذا وكذا أو تصدقي كلامها، كل ده حرام عليكي.
الأم:
خلاص مش هعمل كده تاني. المهم الست دي قالتلي كلام يخوف أوي.
الأب:
تقول زي ما تقول، كلامها كله كدب في كدب.
الأم:
دي قالت إن شريف لما يكبر هيتجوز ويخلف وبعدها هيموت مريض، وأسامة كمان هيتجوز ويخلف وهيموت غريب، وفريد هيتجوز ومش هيخلف وبعد كده هيتجوز مرتات الاتنين ويربي عيال أخواته.
الأب:
أستغفر الله العظيم، يا وليه وكلامها ده هو اللي مزعلك ومخوفك بالشكل ده؟!!
الأم:
أيوه، أومال عايزاني أبقى فرحانة لما أسمع الكلام ده؟!!
الأب:
ما أنا قولتلك يا وليه دي ست كدابة، كذب المنجمون ولو صدفوا.
الأم:
بس أنا خايفة أوي.
الأب:
علشان دماغك تعبانة وبتصدقي الكلام الفارغ ده. انسي اللي الست الكدابة دي قالته ولا كأنك سمعتي منها حاجة، واستغفري ربك وأوعي تروحي لست زي دي تاني.
الأم:
أنا مرحتلهاش هي اللي كانت معدية من الشارع وناديت عليها.
الاب:
ولا تروحلها ولا تجيلك. قومي يلا اتوضي وصلي واستغفري ربك على الذنب الكبير اللي عملتيه ده.
الأم:
حاضر.
ومرت سنين كتير وكبر الأولاد ونسي الجميع كلام هذه المرأة (العرافة).
في حفل خطوبة حسين صديق فريد منذ أيام الدراسة، يجلس فريد مع بعض أصدقائه بينما الأغاني الصاخبة تملأ قاعة الاحتفال.
أصدقاء فريد يحاولون جذبه ليرقص معهم احتفالًا بفرحة صديقهم، ولكن فريد يبتسم ويرفض خجلًا ويظل واقفًا بالقرب منهم يصفق ويشاهد رقصاتهم.
وفجأة تجذب عينيه تلك الفتاة الحسناء الهادئة التي لا يناسب هدوئها صخب المكان والحدث!
شعر فريد أنه أمام فتاة مختلفة!
"وخاطب نفسه: البنت دي جميلة أوي وهادية ورقيقة، وتحس أنها لها شخصية مستقلة، غير كل البنات اللي هنا! تحس إنك قدام برنسيسة مش بنت عادية! هي دي يا فريد، هي دي البنت اللي طول عمرك بتحلم بيها، جمال وأدب وأخلاق ورقة، هي دي اللي تستحق تبقى شريكة حياتك."
وكما ترك فريد أصدقاءه يرقصون، تركت تلك الفتاة صديقاتها يتمايلن ويتراقصن ووقفت بجوارهم تصفق وتبتسم في رقة وهدوء.
سقطت عين فريد عن أصدقائه بينما ظلت معلقة بتلك الفتاة حتى نهاية الحفل!
وبعد يومين اتصل فريد بحسين صديقه وقال له:
أنا عايزك يا حسين في موضوع مهم جدًا.
حسين: خير يا فريد فيه إيه؟
فريد: هتعرف لما نتقابل.
حسين: طمني الأول طيب، فيه إيه؟
فريد: مش هينفع في التليفون يا حسين، لما نتقابل هتعرف.
حسين: ماشي، نتقابل بكرة.
فريد: لا مش هينفع بكرة، لازم أشوفك النهاردة.
حسين: النهاردة عندي مشاوير كتير يا فريد مش هينفع.
فريد: بقولك لازم أشوفك النهاردة، مش هاخد من وقتك إلا 5 دقايق بس.
حسين: ماشي يا فريد نتقابل بعد ساعة في الكافيه اللي بنقعد عليه.
وبعد حوالي ساعة تقابل فريد على أحد الكافيهات مع حسين الذي بمجرد أن رآه سأله بلهفة:
فيه إيه يا فريد؟ طمني مالك؟
فريد: بص شوف صورة البنت دي.
نظر حسين (بلهفة) في هاتف فريد وسأله:
مالها البنت دي؟
فريد: مين البنت دي؟
حسين: أنت جايبني على ملا وشي عشان تسألني مين البنت دي؟
فريد: أيوه يا حسين، قولي بقى تبقي مين البنت دي؟
حسين: أنا معرفهاش، لكن هي أكيد من قرايب خطيبتي أو صاحبتها.
فريد: طيب أنا عايز أعرف كل حاجة عنها.
حسين: طيب قولي وفهمني فيه إيه عشان أقدر أفيدك.
فريد: عايز أخطبها.
ضحك حسين وسأله:
أنت جايبني على ملا وشي يا فريد عشان عايز تخطب؟
فريد: أيوه، وفيه إيه يا أخي؟ مش إحنا أصحاب؟
حسين: أصحاب طبعًا وأجدع أصحاب، مش أصحاب بس إحنا إخوات كمان. قولي بقى أنت عايز تخطبها بدون ما تعرفها؟
فريد: أيوه يا عم انت مالك يا أخي!!
ضحك حسين وقاله:
ماشي يا عم روميو، هعرف لك كل حاجة عنها وأبلغك، بس قولي الأول أنت مش كنت بتقول إنك مش ناوي تخطب ولا تتجوز دلوقتي خالص؟!! إيه اللي حصل؟
فريد: معرفش يا حسين!! البنت دي من أول ما شوفتها وأنا خلاص مبفكرش في أي حاجة في حياتي غير فيها.
ضحك حسين:
يعني وقعت في الحب خلاص يا صديقي؟
فريد: أيوه يا حسين، وقعت ومحدش سما عليا.
حسين (يضحك):
اسم الله عليك يا حبيبي، طيب أنا هشوف تطلع مين ست جوليت دي يا سي روميو، بس قول يارب متطلعش مخطوبة ولا متجوزة!!!
فريد (بانزعاج):
دي تبقى مصيبة لو طلعت مخطوبة ولا متجوزة!! قول يارب، يارب تطلع مش مخطوبة ولا متجوزة يا حسين.
حسين:
ياااه!! للدرجادي اتعلقت بيها؟!!
فريد:
أوي أوي، اتعلقت بيها أوي يا صاحبي.
حسين:
تصدق أنت صعبت عليا!! طيب خلاص أنا هاخد منك صورتها دلوقتي وأبعتها لخطيبتي وهسألها وأرد عليك، لكن قولي أنت مكلمتهاش ليه في الفرح لما هي عجبتك أوي كده؟
فريد:
خوفت أكلمها تطلع قريبتك.
حسين:
جدع ياض وبتعرف في الأصول، وصاحب صاحبك.
وبعد أيام كان فريد يجلس مع أم تغريد وخالها توفيق لطلب خطبتها.
أم تغريد:
أهلاً وسهلاً بيك يا بني نورتنا، لكن اسمح لي إحنا منعرفش عنك حاجة!!
فريد:
أتفضلي يا طنط، دي حضرتك ورقة أنا كاتب فيها اسمي وعنواني وشغلي وكل بياناتي وحضرتك والأستاذ توفيق ممكن تسألوا عني زي ما تحبوا.
أم تغريد:
طيب إحنا هنسأل عنك طبعًا، لكن قبل أي حاجة عايزة تعرف إن تغريد دي أغلى حاجة في الدنيا عندي، يعني لو فيه نصيب مش هديهالك كده ببلاش.
فريد (بتعجب):
مش فاهم قصد حضرتك إيه يا طنط؟!!
أم تغريد:
يعني بنتي رغم إنها يتيمة، لكن متربية على العز، واللي هياخدها لازم يوزنها بالدهب.
ابتسم فريد:
طبعًا يا طنط، أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدها، وبالنسبة للشقة وفرشها أنا هجهز أحسن حاجة على قد إمكانياتي.
أم تغريد:
لا يا حبيبي أنا معرفش موضوع إمكانياتك ده، أنا اللي أعرفه إن بنتي يجيلها كل حاجة وأحسن حاجة.
هنا تدخل خال تغريد قائلًا:
مش وقت الكلام ده دلوقتي يا أم تغريد، إحنا هنسأل عنك يا أستاذ فريد وانتظر مني تليفون خلال أسبوع، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
وبعد أيام اتصل خال تغريد بفريد وقاله:
إحنا سألنا عليكم وعرفنا إنكم ناس محترمين، تقدر تيجي يوم الجمعة الجاية بإذن الله ومعاك والدك ووالدتك.
فريد (بفرح ولهفة):
بجد يا عمي، أنا متشكر أوي يا عمي، ربنا يخليك ليا يا عمي، إحنا جايين يوم الجمعة بعد الصلاة على طول.
وفي الموعد المحدد ذهب فريد مع والده ووالدته وأخيه شريف وزوجته هند وابنهما، وأخيه أسامة وزوجته سمية وابنه.
بدأ أبو فريد الكلام:
إحنا يسعدنا إننا جايين النهاردة نطلب إيد بنتكم تغريد لابني فريد.
خالها:
ده شيء يشرفنا، انتوا ناس محترمين ويسعدنا إننا نكون نسايب.
أبو فريد:
طيب ما دام فيه قبول والحمد لله يبقى نقرا الفاتحة.
ثم رفع يديه ليبدأ القراءة، ولكن أم تغريد تقاطعه:
هنقرأ الفاتحة بإذن الله، لكن بعد ما نتفق الأول.
أبو فريد يبتسم قليلًا (بعد شعوره بالحرج):
بإذن الله مفيش خلاف ما دام إحنا شاريين وانتو شاريين يا أم تغريد، الاتفاق والكلام ده كلها حاجات بسيطة.
أم تغريد:
طيب يا أبو فريد، دي ورقة فيها كل طلباتنا ومكتوب فيها إحنا هنجيب إيه وانتو هتجيبو إيه.
أخذ أبو فريد الورقة وأخرج نظارة القراءة وبدأ يقرأها، ومع مرور بعض الأسطر من الكلمات بدأت تتسع حدقات عينيه، ثم سألها (بتعجب):
أنتي مش شايفة إن الطلبات دي مبالغ فيها أوي يا ست الكل؟!!
أم تغريد:
بالعكس دي الضروريات بس، وبنتي زي كل بنات عيلتنا كلهم جالهم الحاجات دي، ولو انتوا عايزين تزودوا عليها يبقى خير وبركة وكله هيكون في بيت ابنك فريد.
تناولت أم فريد الورقة وأخذت تقرأها بعصبية ثم قالت:
إيه كل ده يا أم تغريد!! ده فعلاً طلبات مبالغ فيها أوي!!!
أم تغريد:
أنا قولت لابنكم من أول يوم خبط فيه على بابنا إن تغريد بنتي أغلى حاجة في الدنيا عندي واللي هيتجوزها لازم يوزنها بالدهب.
أم فريد:
وماله يا حبيبتي إحنا نجيب لها الدنيا كلها تحت رجليها، لكن كل شيء في المعقول!! والطلبات دي مع تمن الشقة يعملوا أكتر من مليون جنيه!!! وده كتير أوي على أي حد!!
أم تغريد:
وفيه إيه يا حبيبتي؟! مش كتير أبدًا على بنتي تغريد، ولا بنتي عشان يتيمة عايزين تجوزوها ابنكم ببلاش!!!
أبو فريد:
يا أم تغريد مين قالك كده بس؟!! وبعدين تغريد مش يتيمة أبدًا، ربنا يخليكي ليها ويخلي خالها الأستاذ توفيق بالدنيا كلها، وأنا كمان تقدروا تعتبروني زي والدها بالظبط.
خالها:
والله أنت كلك ذوق وإنسان محترم وفريد ابنك من أول مرة شفته عرفت إنه ابن ناس محترمين، لكن اعذرني انتوا عارفين عرايس اليومين دول عايزين يدخلوا بيتهم يكون كامل من كله.
أم فريد:
يا أستاذ توفيق إحنا مش أول مرة نجوز ولد من أولادنا، إحنا جوزنا قبله شريف وأسامة أخواته ومجبناش الحاجات دي كلها!!!
سمية:
أيوه فعلاً يا ماما إحنا دخلنا بالضروريات وبعدين كملنا في بيتنا.
أم تغريد:
والله إحنا قولنا اللي عندنا وخدوا وقتكم وفكروا، ولو يناسبكم يبقى ألف مبروك، ولو حاسين إن الطلبات دي كتيرة يبقى كل شيء قسمة ونصيب.
مشهد آخر (في منزل فريد) بعد عودتهم إلى منزلهم....
عائلة فريد يصلون منزلهم، وعلى سلم المنزل....
شريف:
معلش يا جماعة أنا طالع مع هند شقتنا عشان حاسس إني تعبان شوية.
أم فريد:
مالك يا شريف؟ ما أنت كنت كويس!!
شريف:
لا أبداً مفيش حاجة، شوية صداع كده، هطلع آخد مسكن وأنام.
أم فريد:
طيب يا حبيبي اطلعوا انتو، ألف سلامة عليك.
دخلوا جميعًا شقة الأب والأم، ثم جلسوا جميعًا.....
أم فريد:
بلاش يا ابني من الجوازة دي، الجوازة دي مش هتريحك.
فريد (بحزن):
ليه يا ماما بتقولي كده؟
أم فريد:
أنت مشوفتش أمها بتتشرط علينا إزاي؟!! دي يا ابني لو أنت اتجوزت بنتها هتتعبك أوي.
فريد:
يا ماما أنا هتجوز بنتها مش هتجوزها هي.
أم فريد:
وانت عجبك إيه في بنتها؟!! دي مش حلوة أبدًا!! وكمان شكلها متكبرة ومناخيرها في السما!!
فريد:
لا يا ماما بيتهيألك، دي حلوة أوي وعجباني وأنا عايز أتجوزها.
أبو فريد:
أمك عندها حق يا فريد، العروسة دي مش مناسبة ليك أبدًا، وطلباتهم كتير أوي، وفعلاً لو اتجوزتها هتتعب معها ومع أمها يا ابني.
فريد (بابتسامة):
يا بابا أنا هتصرف في موضوع الطلبات دي مع شوية مساعدات منك ومن ست الحبايب والموضوع يمشي.
أبو فريد:
يا حبيبي البنت مش حلوة للدرجة دي عشان تعمل كل ده عشانها.
سمية:
فعلاً يا عمي، دي حتى ناشفة ومعرقبة، سيبك منها يا فريد ولك عندي عروسة قمر 14، اسمها قمر وهي قمر، أول ما هتشوفها هتتجنن عليها يا فريد!! هي صحبتي من زمان وجت هنا مرتين وأخوك أسامة شافها.
(ثم وجهت كلامها لزوجها):
إيه رأيك فيها يا أسامة؟
أسامة:
بصراحة يا فريد صاحبتها قمر دي فعلاً جميلة جدًا جدًا ومؤدبة كمان ياريتك تشوفها، أنا متأكد إنك هتغير رأيك.
فريد:
أغير رأيي في إيه يا أوس أوس يا أخويا؟ أنا قلبي اختار وشاور على اللي اختارها خلاص.
أم فريد:
يا حبيبي إحنا كلنا شايفين إنها مش مناسبالك وأنت مصمم على اللي في دماغك!!! طيب أيه رأيك أنا هجوزك منال بنت خالتك؟ بنت زي العسل ومال وجمال وعودها ملفوف ودمها خفيف ولك عليا هساعدك في الجوازة دي وشبكتك كمان عليا أنا، قولت إيه يا حبيبي؟
فريد:
أنا عايز أعرف أنتو كلكم مش عايزيني اتجوز اللي اختارها قلبي ليه؟
أسامة:
يا عم فريد إحنا بننصحك عشان يهمنا أمرك، وعمومًا أنت حر، بس على فكرة قديمة أوي فكرة إنك تختار عروسة من فرح ولا حفلة دي!!
فريد:
ليه بقى؟
أسامة:
أولًا عشان في الأفراح والحفلات مبتشوفش البنات على حقيقتهم بيكونوا لابسين أوفر أوي وعاملين ميكاب أوفر أوي أوي، ثانيًا مفيش حد دلوقتي بيروح يتقدم كده على طول لبنت ميعرفهاش!!
فريد:
يا أوس أوس ما اللي إحنا بنعرفهم بيطلعوا في الآخر مينفعوش في الجواز، بتكون البنت فيهم أهم حاجة عندها الخروجات والهدايا وكلام الحب وبس، ده غير إنها بتكون جربت قبلك كتير ولسه هتجرب بعدك كتير.
أسامة:
أنا مش عارف دماغك يا فريد بتفكر إزاي؟!! على العموم إحنا نصحناك وانت اختار حياتك زي ما تحب.
فريد:
أيوه زي ما قولت كده يا أسامة، سيبوني بعد إذنكم أختار حياتي ومراتي زي ما أنا عايز.
أم فريد:
بس اعمل حسابك لو صممت على البنت اللي اسمها تغريد دي ملكش عندنا إلا شقتك اللي فوق دي بس، انت بقى افرشها زي ما تحب وهات شبكة عروستك من فلوسك.
فريد:
يعني مش هتساعدوني في أي حاجة غير الشقة؟
أم فريد:
أيوه، كفاية إنك هتجيبها تعيش وسطنا وإحنا مش موافقين عليها!!
فريد:
حاضر يا ماما، اللي تشوفيه، لكن أنا بردو لسه مصمم على تغريد.
وبعد مرور حوالي سنتين....
تغريد:
عايزة أقولك على حاجة يا فريد بس أرجوك متزعلش مني.
فريد:
قولي يا قلب فريد.
تغريد:
ماما عملت معايا مشكلة البارح وبتقولي "إنك كنت متفق معاها ومع خالي إن الجواز يكون بعد سنتين من الخطوبة والسنتين فاتوا خلاص وأنت لسه معملتش حاجة!!".
فريد:
يعني انتي شايفاني ساكت يا توتا يا حبيبتي؟!! ما أنا بشتغل ليل ونهار عشان أقدر أجهز الشقة ومش ساكت!!!
تغريد:
وأنا هقول لماما إيه لو كلمتني في الموضوع ده تاني؟
فريد:
قوليلها يا ماما فريد مش ساكت وشغال ليل ونهار وإن شاء الله في أقرب وقت هيكون جاهز.
تغريد:
يعني أقولها أمتي هتكون جاهز للفرح يا دودي يا حبيبي؟
فريد:
قولي يارب يا حبيبتي، مقدرش أحدد وقت معين، لكن أوعدك في أقرب وقت هكون جاهز.
تغريد:
عشان خاطري يا دودي يا حبيبي مش عايزة أمي تزعل، أنا بحبك بجد وخايفة تحصل حاجة وحشة تبعدنا عن بعض!!
فريد (يمسك يدها):
أوعدك يا حبيبتي هعمل أي حاجة عشان نفضل مع بعض ومفيش حاجة تفرقنا أبدًا.
تغريد:
ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
فريد:
ويخليكي ليا يا روح قلبي، بقولك إيه؟
تغريد:
نعم يا حبيبي.
فريد:
أنا عملت شوية توضيبات في الشقة، ما تيجي معايا تتفرجي عليها؟
تغريد:
فريييد!! أنت عايز إيه بالظبط؟
فريد:
عايز أفرجك يا قلبي على التوضيبات اللي عملتها في شقتنا.
تغريد:
طيب هبقى أروح أشوفها أنا وماما يوم الجمعة الجاي.
فريد:
وليه تتعبي ماما!! تعالي أنا وانتي على السريع كده وهننزل على طول.
رواية العرافة العجوز الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبدالله
تغريد: فريد!! أنت عايز إيه بالظبط؟
فريد: عايز أوريكي يا قلبي التجهيزات اللي عملتها في شقتنا.
تغريد: طيب هبقى أروح أشوفها أنا وماما يوم الجمعة الجاي.
فريد: وليه تتعبي ماما؟ تعالي أنا وإنتي على السريع كده نروح نشوفها وننزل على طول.
ضحكت تغريد: لا يا حبيبي مينفعش اللي بتقوله ده.
فريد: ليه مينفعش؟ يلا عشان خاطري.
تغريد: يبقى اللي في دماغي صح.
فريد يضحك: لأ لأ، إنتي فهمتيني غلط.
تغريد: أصبر يا حبيبي، فات الكتير وما باقي إلا القليل.
فريد يضحك: مش قادر أصبر أكتر من كده، أنا بحبك أوي.
تغريد: طيب اتجدعن إنت بقى وجهز الشقة عشان يجمعنا بيت واحد.
وبعد عدة شهور......
فريد وتغريد يجلسون في أحد الكافيهات.
تغريد: عملت إيه يا فريد؟
فريد: في إيه يا قلب فريد؟
تغريد: في تجهيزات الجواز يا حبيبي! ماما كل يوم بتكلمني وتقولي إحنا جاهزين من سنتين وإنت كل ده ولسه مش جاهز!!! وتسألني إنت ناوي تتجوز ولا لأ؟
فريد: ناوي طبعاً يا قلبي، ده أنا نفسي نكون في بيتنا مع بعض النهاردة قبل بكرة. خلاص يا قلبي هانت، أنا كده اشتريت أغلب اللي عليا ومش باقي إلا أوضة النوم الكبيرة وفلوسها معايا، باقي بس مصاريف الفرح.
تغريد: ومش اشتريت أوضة النوم ليه؟
فريد: لازم يا حبيبتي تكوني معايا عشان تختاريها على ذوقك.
تغريد: صح يا حبيبي معاك حق، إنت جاهز إمتى عشان نروح نتفرج ونختار أوضة النوم؟
فريد: أنا جاهز يا حبيبتي في أي وقت.
تغريد: طيب أنا هقول لماما ونشوف يوم مناسب ننزل نتفرج مع بعض ونشتريها.
وفي المساء تتصل تغريد بفريد.
تغريد: مساء الخير يا حبيبي، عامل إيه؟
فريد: الحمد لله يا قلبي.
تغريد: على فكرة كنت عايزة أقولك حاجة.
فريد: قولي يا حبيبتي.
تغريد: بخصوص أوضة النوم.
فريد: مالها؟
تغريد: أنا قلت لماما وهي قالتلي بلاش نشتريها جاهزة ولازم نعملها عمولة.
فريد: إيه؟!! مين قال لازم نعملها عمولة؟
تغريد: ماما.
فريد: عمولة إيه يا حبيبتي! دي موضة قديمة أوي.
تغريد: قصدك إيه؟ يعني ماما ذوقها قديم؟
فريد: مش قصدي يا قلبي، أنا قصدي إن مفيش حد بيعمل أوضة النوم أو أي موبيليا عمولة دلوقتي، كله بيشتري جاهز على طول.
تغريد: أنا مليش دعوة بقى، ماما قالت تتعمل عمولة وأنا لازم أعمل اللي ماما قالت عليه.
فريد: يا حبيبتي عشان نعملها عمولة هتاخد وقت كتير، ده غير إني معرفش نجار موبيليا عشان أقوله يعملي أوضة النوم.
تغريد: ماما قالتلي إن فيه واحد قريبنا نجار موبيليا اسمه عم إمام شاطر أوي وكل العيلة بيعملوا عنده أي موبيليا.
فريد: قريبكم نجار موبيليا؟
تغريد: أيوه يا حبيبي.
فريد: وطلع إمتى قريبكم النجار ده؟ مش مامتك كانت بتقول إن كل عيلتكم دكاترة ومهندسين ومراكز عالية؟ ظهر إمتى النجار ده في عيلتكم؟
تغريد: لأ، أصل ده قريب ماما من بعيد، مش قريبنا أوي يعني.
فريد: آآه، طيب وهيعملها في وقت قد إيه بقى عم إمام قريبكم ده؟
تغريد: معرفش لسه، أنا وإنت ناخد ماما ونروح له يوم أجازتك ونختارها مع بعض ونسيب عربون ونشوف هنستلمها منه إمتى.
فريد بأستنكار: ومامتك هتروح معانا ليه بقى إن شاء الله؟
تغريد: أولاً عشان هي اللي تعرف الراجل، ثانياً عشان تختار معانا الأوضة يا حبيبي.
فريد: تختار معانا؟
تغريد: أيوه طبعاً.
فريد: وهيه اللي هتنام عليها ولا إحنا؟
تغريد: إحنا طبعاً، لكن هي اللي بتفهم في الخشب وأنواعه وتعرف تختارلنا أوضة نوم محترمة.
فريد: أوضة نوم محترمة؟
تغريد: أيوه طبعاً يا حبيبي.
فريد بسخرية: وهتختارها محترمة إزاي أنا مش فاهم، وهي الأوضة لو اخترناها أنا وإنت بس هتبقى قليلة الأدب؟
تغريد تضحك: مش قصدي يا حبيبي، أنا قصدي إن ماما هتعرف تختار أوضة خشبها كويس يعيش العمر كله، عشان ماما بتقول أوضة النوم أهم حاجة في البيت عشان مش كل شوية هنغير أوضة نوم.
فريد: ماشي يا حبيبتي، رغم إني مش مقتنع بالكلام ده من أوله لآخره، لكن مش هازعلك وأعمل اللي إنتي عايزاه.
تغريد: خلاص يبقى يوم الجمعة الجاي نروح كلنا للنجار.
يوم الجمعة بعد اتفاقهم مع عم إمام النجار وعودتهم اتصل فريد بتغريد وقالها.......
فريد: ينفع كده يا تغريد؟
تغريد: فيه إيه يا حبيبي؟
فريد: مبسوطة من اللي أمك عملته؟
تغريد: إيه أمك دي! اسمها مامتك.
فريد: ماشي، ينفع اللي مامتك عملته؟
تغريد: مالها ماما، عملت إيه؟
فريد: دبستنا في أوضة نوم بـ 60 ألف جنيه!!
تغريد: وفيها إيه يا با حبيبي، عشان تعيش.
فريد: يا تغريد أوضة النوم هتعيش لكن أنا اللي هموت!
تغريد: بعد الشر عليك يا عمري، ليه بتقول كده؟
فريد: يا حبيبتي هكمل فلوس الأوضة منين دلوقتي، وأنا كنت عامل حسابي إنها مش هتزيد عن 30 ألف جنيه بالكتير؟
تغريد: يا حبيبي اللي يدفع الـ 30 ألف هيدفع الـ 60 ألف.
فريد: يا تغريد مش لما الفلوس تكون موجودة أدفعها! مسألتيش نفسك أنا هجيب باقي الفلوس منين؟
تغريد: يا حبيبي ما عمو النجار قالنا هنستلمها بعد 3 شهور، هتكون قدرت تكمل المبلغ كله يا حبيبي.
فريد: طيب ما كنا نزلنا اشتريناها جاهزة وكان زمانها دلوقتي في شقتنا وبنستعد عشان نتجوز بعد شهر بالكتير.
تغريد: مفرقتش كتير يا حبيبي، فات الكتير وما باقي إلا القليل.
فريد: وكمان الراجل النجار ده أنا مش مرتاح له بصراحة، شكله مش فاهم حاجة وهيعملنا أوضة النوم أي كلام وهيضحك علينا وياخد مننا قد تمن الأوضة مرتين!
تغريد: كل ده يا فريد عشان ماما عايزة مصلحتنا وعايزانا ننام على أوضة نوم محترمة؟
فريد: خلاص يا تغريد، اللي حصل حصل خلاص واتدبسنا، اعملي حسابك بقى هنعمل الفرح على الضيق وكفاية أوي المصاريف اللي صرفناها.
تغريد: يعني كمان مستخسر فيا أعمل فرح حلو زي باقي البنات؟
فريد: مش مستخسر فيكي طبعاً يا حبيبتي، لكن أنا كده صرفت كل فلوسي، ده غير كمان إني عايز أشوف جمعية أدخلها عشان أسدد لعمو النجار "بتهكم" باقي فلوسه، يعني هنتجوز وأنا مديون كمان!
تغريد: يا حبيبي هو إحنا هنجوز كل يوم! ده هيه فرحة واحدة في العمر كله!
فريد: خلاص يا تغريد كفاية كلام في الموضوع ده ووقت الفرح يبقى يحلها ربنا.
بعد مرور 5 شهور.....
فريد: شوفتي يا تغريد إحنا مشينا ورا كلام أمك والراجل النجار قريبكم من 5 شهور ولسه مخلصش الأوضة لحد دلوقتي!!! ده لو كان بيشتري الخشب من غابات أفريقيا الاستوائية كان زمانه خلصها!
تغريد: هو عشان النجار أتأخر شوية يا فريد هتفضل كل يوم تقولي كلام يضايقني وتفكرني كل شوية بكلام ماما؟
فريد: مش إنتي يا توتا اللي قولتي ماما عايزة أوضة نوم محترمة؟ وأنا مشيت ورا كلامك إنتي وأمك.
تغريد: قولتلك 100 مرة بلاش كلمة أمك دي بتعصبني، قول مامتك.
فريد: ماشي يا حبيبتي، مشينا ورا كلام مامتك، مبسوطة كده؟
تغريد: بالمناسبة صح، ماما النهاردة قالتلي أخليك تجهز باقي تمن أوضة النوم عشان عم إمام كلمها وقالها إن الأوضة خلصت وممكن نروح نستلمها بعد أيام.
فريد: أنا قبضت الجمعية خلاص نروح نستلم الأوضة بكرة، المشكلة يا حبيبتي إن لسه قدامي أكتر من سنة هفضل أسدد في أقساط الجمعية دي.
تغريد: معلش يا حبيبي، هيعدوا بسرعة، المهم إننا نخلص بقى ونتجوز عشان كلام ماما وكلام الناس، ده إحنا مخطوبين من 3 سنين!
فريد: شوفتي بقى إنتي اللي بتدخلي مامتك في مواضيعنا! وعموماً أنا عايز نتجوز مش عشان كلام مامتك ولا كلام أي حد، أنا عايز أتزوج عشان بحبك.
وقبل موعد الزفاف بشهر....
تغريد: إنت لسه محجزتش قاعة الفرح لحد دلوقتي يا فريد؟
فريد: يا حبيبتي ملهاش لازمة قاعة للفرح، إحنا نعمل كتب الكتاب في دار مناسبات وحوالينا أهالينا وأصحابنا وبعدين نروح نقضي أسبوع في الساحل الشمالي أو شرم الشيخ.
تغريد: دار مناسبات إيه اللي بتقول عليها! هوه فرح ولا عزاء؟
فريد: يا قلبي نعمل كتب الكتاب في أي مكان تختاريه أنما ملوش لازوم قاعة والتكاليف دي كلها.
تغريد: ليه بقى إن شاء الله؟ مش أنا عروسة وعايزة أفرح زي باقي البنات!
فريد: هنفرح لما نكون مع بعض يا قلبي، إنما القاعة اللي عايزة تعملي فيها الفرح دي مش معايا فلوسها.
تغريد: اتصرف يا فريد مليش دعوة.
فريد: يعني إيه اتصرف؟ عايزاني أسرق يعني؟
تغريد: يعني كل اللي بيعملوا أفراح حلوة لعرايسهم كلهم بيسرقوا؟ ولا بيعملوا أي حاجة عشان يسعدوا اللي بيحبوهم؟
فريد: أنا مقولتش كلهم بيسرقوا، لكن طلبات مامتك بقى بصراحة هي اللي كانت أوفر أوي واستنزفت كل فلوسي وخلتني كمان أبقى مديون.
تغريد: تاني يا فريد هتجيب سيرة ماما وتدخلها في موضوعنا؟
فريد: ماهيه دي الحقيقة يا حبيبتي، ولولا أوضة النوم اللي مامتك اختارتها كان زمانا دلوقتي متجوزين من بدري من غير ما أتدين لحد.
تغريد: خلينا في موضوع الفرح دلوقتي.
فريد: ماله الفرح؟
تغريد: هتعملي فرح في قاعة كبيرة ولا لأ؟
فريد: لا يا تغريد، أنا هعمل اللي قولتلك عليه، نكتب الكتاب في أي مكان ونسافر نقضي يومين مع بعض.
تغريد: وأنا مش موافقة يا فريد.
فريد: وأنا مش هعمل إلا كده يا تغريد.
تغريد: يعني إنت مش هامك زعلي! يبقى إنت كده مصمم تخسرني.
فريد: إنتي بتهدديني يا تغريد؟ طيب إيه رأيك اللي قولته هوه اللي هنفذه ومش هعمل حاجة غيره.
تغريد: يبقى إنت كده بتنهي كل اللي بينا.
ثم قامت تغريد وخلعت دبلة الخطوبة من إصبعها وتركتها لفريد على الطاولة التي أمامه!!!
عاد فريد إلى منزله تكسو وجهه ملامح الغضب والحزن، وبمجرد أن شاهدته والدته سألته بشغف: خير يا ابني مالك؟ إيه اللي مزعلك بالشكل ده؟
فريد: أبداً يا ماما، مفيش حاجة.
أم فريد: مفيش إزاي! لأ اقعد هنا جنبي واحكيلي وقولي إيه اللي مزعلك كده يا حبيبي؟
فريد حزيناً: أنا وتغريد اتخانقنا وسيبنا بعض.
أم فريد: واتخانقتوا ليه؟ ده باقي على فرحكم أيام!!!
فريد: اتخانقنا بسبب الفرح، هي مصممة نعمل الفرح في قاعة كبيرة وأنا بقولها كفاية مصاريف ونكتب الكتاب في أي مكان ونسافر أنا وهي نقضي أسبوع في شرم ولا الساحل.
أم فريد: ودي فيها إيه؟ ما إنت يا حبيبي صرفت فعلاً كتير أوي، والمفروض مراتك تخاف عليك وعلى فلوسك.
فريد: خلاص يا ماما مفيش فايدة من الكلام، كل حاجة انتهت.
أم فريد: ولا يهمك يا حبيبي، هي اللي خسرتك، أنا هجوزك ست ستها.
فريد: أنا خلاص مش هتجوز أبداً.
هنا دخل أبو فريد في الحديث قائلاً: إنت فعلاً يا ابني معاك حق في كلامك لكن متنساش إنها بنت ونفسها تفرح زي باقي البنات.
فريد: وكل ده يا بابا وأنا مفرحتهاش؟
أبو فريد: فرحة البنت يا ابني في الفستان والطرحة والزفة والكلام الفاضي ده، هما كده الحريم دماغهم صغيرة وبيهتموا بالحاجات دي اللي إحنا بنعتبرها تفاهات وأخر حاجة نفكر فيها.
أم فريد: إنت كمان بتدافع عنها يا أبو فريد؟
أبو فريد: أنا بقول اللي يرضي ضميري، صحيح هي وأمها بالغوا أوي في طلباتهم إنما مادام ابنك وافق يبقى ميرجعش يشتكي، وبالنسبة لموضوع الفرح هي لها حق تفرح.
فريد: إنت شايف كده يا بابا؟
أبو فريد: أيوه يا فريد يا ابني، وعموماً أنا هلبس دلوقتي وأروح أقعد معها هي وأمها وأرجع لهم الدبلة تاني عشان الفرح يتعمل في ميعاده.
فريد: لكن أنا يا بابا مش معايا أي فلوس دلوقتي أعمل بها الفرح اللي هي عايزاه، ده أنا كمان مديون!! هعملها فرح في قاعة كبيرة إزاي؟
أبو فريد: خلاص يا عم، فرحك على حسابي يا فريد، مبسوط كده؟
فريد بفرحة شديدة: ربنا يخليك ليا يا بابا "ويحتضنه" يا أحسن أب في الدنيا.
ارتدى أبو فريد ملابسه وذهب إلى منزل تغريد.
أم تغريد: اتفضل يا حاج، تعالي اتفضل استريح.
أبو فريد: أومال فين ست العرايس؟ مش عايزة تيجي تقعد معايا ولا إيه؟
أم تغريد: لا أبداً، معلش بس هي تعبانة شوية.
أبو فريد: طيب معلش قوليلها أبو فريد عايز يكلمك كلمتين بس وبعدها تدخلي ترتاحي.
أم تغريد: حاضر، ثم نادت بصوت عالٍ على ابنتها: تغريد، يا تغريد، تعالي يا حبيبتي عمك أبو فريد عايزك في كلمتين.
جاءت تغريد بينما تظهر على ملامحها الحزن وقالت: نعم يا عمو؟
أبو فريد: مالك يا بنتي كبرتي الموضوع أوي بينك وبين فريد لدرجة إنك تخلعي دبلة الخطوبة وترجعيهاله!!
تغريد: يا عمي فريد مبيفكرش فيا أبداً، ومبيفكرش غير في نفسه، وكل ما أقوله حاجة أو أطلب منه طلب يقولي أعمل إيه وأجيب منين!!!
أبو فريد: يا بنتي اعذريه، فريد تعب أوي عشان يجهز عش الزوجية اللي هيجمعكم إنتوا الاتنين، ولازم تلتمسيله العذر شوية، وإنتي هتبقي مراته وشريكة حياته ولازم تستحملوا بعض لما يكون الطرف التاني زعلان أو متضايق.
أم تغريد: لا أستنى يا أبو فريد، إنت مشوفتش بنتي كانت راجعة منهارة إزاي من بره!! ابنك فريد مش همه زعلها وسابها مشيت من قدامه زعلانة ولا حتى فكر يجري وراها ويحاول يصالحها، أنا هأمن على بنتي إزاي معاه بعد كل ده؟
أبو فريد: معلش يا ست الكل، إنتي فاهمة إن ياما بيحصل بين العرسان قبل الفرح، دي كلها أمور طبيعية مش تقلقك لدرجة إنك تخافي على بنتك مع فريد!!
تغريد: لا يا عمو، فريد خلاص مش عايزني وباعني خلاص كل اللي بينا انتهى.
أبو فريد: لا يا بنتي، دي مشكلة طارئة وهتعدي، وإنتوا....
هنا قاطعته أم تغريد قائلة: لا يا أبو فريد كل شيء قسمة ونصيب وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
أبو فريد: يعني أنا مجيتي هنا عندكم ملهاش حساب، وترجعوني مكسور الخاطر؟
أم تغريد: لا طبعاً يا حاج ما عاش اللي يكسر بخاطرك.
أبو فريد: يبقى تغريد تلبس دبلة الخطوبة وكأن مفيش حاجة حصلت ونكمل الجوازة على بركة الله، وبالنسبة للفرح هيتعمل في القاعة اللي العروسة تشاور عليها وتختارها.
تغريد بفرح شديد: بجد يا عمو؟
أبو فريد: أيوه بجد طبعاً وأجمل فستان كمان لأجمل عروسة.
تغريد: ربنا يخليك لينا يا عمو.
أبو فريد: أهم حاجة سعادتك إنتي وفريد.
أم تغريد: ربنا يخليك ويديك الصحة وطول العمر، لولاك كانت الجوازة باظت.
أبو فريد: الولاد لسه صغيرين ومينفعش نسيب الولاد من غير ما نقف جنبهم، وفريد عمره ما كان هيقدر يبعد عن تغريد، استنى بقى لما أتصل بفريد عشان تكلموا بعض وتتصالحوا.
وبعد أيام تم حجز قاعة الفرح وبدأت التجهيزات النهائية لحفل الزفاف.
وقبل يوم الفرح بأسبوعين وبعد ذهاب فريد إلى عمله ومازالت الساعة لم تصل للعاشرة صباحاً وجد جرس هاتفه يرن فنظر فيه ففوجئ باتصال والدته!!!
فريد بمخاطباً نفسه: أول مرة ماما تتصل بيا في الوقت ده!! خير يارب.
رد عليها فريد: صباح الخير يا ماما، خير؟ في حاجة ولا إيه؟
أم فريد تبكي: ألحقني يا فريد أبوك مات!!!
رواية العرافة العجوز الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبدالله
وقبل يوم الفرح بأسبوعين، وبعد ذهاب فريد إلى عمله، ومازالت الساعة لم تصل للعاشرة صباحًا، وجد جرس هاتفه يرن. فنظر فيه، فوجئ باتصال والدته.
"أول مرة ماما تتصل بيا في الوقت ده! خير يا رب."
رد عليها فريد: صباح الخير يا ماما، خير؟ في حاجة ولا إيه؟
أم فريد (تبكي): ألحقني يا فريد، أبوك مات!
وبعد وفاة والده بعدة أيام، اتصلت تغريد بفريد لتطمئن عليه.
تغريد: عامل إيه دلوقتي يا فريد؟
فريد: الحمد لله، أنا كويس.
تغريد: أنت لسه تعبان يا حبيبي؟ ولا بقيت أحسن؟
فريد: لأ، أحسن دلوقتي الحمد لله.
تغريد: البقاء لله يا حبيبي، باين من صوتك إنك لسه زعلان. يا حبيبي باباك الله يرحمه كان إنسان طيب، وهو أكيد دلوقتي في الجنة. ادعيله وحاول تنسى أحزانك عشان تقدر تكمل حياتك، وعلشان كمان مامتك تخرج من أحزانها.
فريد: بابا الله يرحمه كان كل حاجة في حياتي، وأنا مش متخيل أعيش إزاي وهو بعيد عني.
تغريد: معلش يا حبيبي، أنا كمان كنت بحب بابا الله يرحمه أوي قبل ما يموت، لكن مع الوقت بننسى أحزاننا وبنفضل فاكرينهم وبنكمل حياتنا.
فريد: عندك حق، هي فترة وهتعدي إن شاء الله.
تغريد: نويت تعمل إيه في الفرح يا حبيبي؟
فريد: فرح إيه؟
تغريد: فرحنا يا حبيبي.
فريد: فرح إيه يا تغريد اللي بتقولي عليه؟ إزاي أعمل فرح وبابا لسه ميت؟
تغريد: وهنعمل إيه يا فريد في حجز القاعة والفستان والبيوتي سنتر اللي حجزناهم؟ والناس اللي عزمناهم؟
فريد: كل حاجة هتتأجل.
تغريد: تتأجل إزاي بعد ما عزمنا الناس كلهم وعملنا كل الترتيبات؟
فريد: دي ظروف خارجة عن إرادتنا، ومستحيل أعمل فرح قبل مرور سنة على الأقل من وفاة بابا.
تغريد: أنت بتقول إيه يا فريد؟ سنة؟
فريد: أيوه طبعًا، مش أقل من كده.
تغريد: إحنا حتى لو فكرنا نأجل مش معقول ناجل الفرح سنة! سنة كتير أوي يا فريد!
فريد: طيب بعد إذنك، مش عايز كلام في الموضوع ده دلوقتي لأن أعصابي تعبانة، ومش قادر أتكلم في أي حاجة.
وبعد يومين، اتصل توفيق (خال تغريد) بفريد.
وقاله: إزيك يا فريد يا ابني؟ عامل إيه دلوقتي؟
فريد: الحمد لله، أحسن دلوقتي يا عم توفيق.
توفيق: كنت عايز أقعد معاك شوية.
فريد: حاضر يا عمي، تحب أجيلك إمتى؟
توفيق: هستناك النهاردة تعدي عليا في بيت أم تغريد.
فريد: حاضر يا عمي، ساعتين بالظبط وأكون عندك.
بعد ساعتين، ذهب فريد إلى منزل أم تغريد، وكانت جالسة مع أمها وخالها. وقابله خالها بالترحاب وقال له: أهلاً وسهلاً، اتفضل يا فريد يا ابني، تعالي اقعد.
جلس فريد ثم قال له: خير يا عم توفيق؟
توفيق: كل خير يا فريد يا ابني، أنا كنت عايز أطمئن عليك وأكلمك في موضوع مهم.
فريد: موضوع إيه يا عمي؟ اتفضل.
توفيق: موضوع جوازك أنت وتغريد.
فريد: حضرتك عارف وفاة والدي لخبطت كل الترتيبات، وأكيد لازم نأجل.
توفيق: عندك حق طبعًا، أكيد لازم نأجل الفرح، لكن كنت عايز أعرف مدة التأجيل، هنأجل قد إيه؟
فريد: على الأقل سنة.
تغريد: شوفت يا خالي، زي ما قولتلك.
توفيق: سنة! كتير أوي يا بني! ده انتوا خلاص كنتوا جهزتوا كل حاجة، حتى الشقة كمان فرشتوها وعزمتوا الناس! معقول تأجلوا فرحتكم سنة كاملة؟
فريد: يعني حضرتك عايزني أعمل فرح وأبويا لسه متوفي؟
توفيق: لا طبعًا مينفعش، لكن ممكن نأجل شهر أو اتنين زي ما تحب، إنما سنة كتير أوي!
فريد: شهر! لا طبعًا مستحيل أتجوز بعد شهر.
توفيق: إيه اللي مستحيل يا فريد؟ أومال ناجل الفرح سنة؟ هو ده اللي ينفع؟
فريد: يا عمي أنا قولت لحضرتك مش هينفع أعمل فرح قبل سنة. لو هتوافقوا نتجوز بدون فرح بعد 3 أو 4 شهور على الأقل، أنا معنديش مانع.
أم تغريد: أنت من الأول يا فريد مش عايز تعمل فرح، وأخدت وفاة والدك حجة تتحجج بيها.
فريد: أنا يا طنط؟ دا إحنا كنا حاجزين القاعة اللي تغريد طلبتها وحجزنا كل حاجة! يعني مش زي ما بتقولي بتحجج بوفاة والدي الله يرحمه!
توفيق: أنا مصدقك يا فريد، لكن معقول هتتجوزوا بدون فرح؟ دي ليلة العمر ومش بتتكرر تاني.
فريد: طيب قولي حضرتك رأيك نعمل إيه؟ حضرتك كبير وفاهم في الأصول أكتر مني.
خالها توفيق: طيب أنا عندي حل وسط ومعقول في نفس الوقت. أحنا نعمل فرح بإذن الله ويكون بعد 6 شهور، وبكده تكون المدة معقولة وفي نفس الوقت نعمل فرح عشان تفرحوا زي باقي العرسان والعرايس.
فريد: لكن يا عم توفيق، حتى لو أنا وافقت، أكيد والدتي وإخواتي هيزعلوا مني! وأنا مقدرش أزعلهم في موضوع زي ده.
تغريد: ماشي يا فريد، متزعلهمش هما، لكن زعلني أنا! صح كده؟
فريد: ولا أقدر أزعلك ولا أزعلهم.
خالها توفيق: يبقى تاخد رأيهم وترد علينا، وإن شاء الله هيوافقوا.
فريد: حاضر يا عمي.
وبعد يومين، اتصل فريد بخال تغريد وقال له: أنا كلمت ماما وإخواتي يا عمي، والحمد لله وافقوا واقتنعوا إننا نعمل الفرح بعد 6 شهور زي ما حضرتك قولت.
وبعد مرور الـ 6 شهور، وبعد انتهاء حفل الزفاف، أخذ فريد عروسته وذهب بها إلى عش الزوجية.
وقف فريد أمام منزله وقدم تغريد أمامه وقال لها: اتفضلي يا أجمل عروسة في الدنيا.
تغريد: إيه يا بني، أنت مش هتشيلني زي ما بنشوف في الأفلام ولا إيه؟
ضحك فريد وقالها: يا بنتي، أنتِ عايزة تقطمي ضهري من دلوقتي؟
تغريد (بدلال): قصدك إيه يعني؟ قصدك إنّي تخينة؟
فريد (ضاحكًا): لا يا قلبي، ده إنتي عسل، ده إنتي موزة الموزز.
تغريد: طيب هتشيل ولا أرجع لبيت ماما؟
فريد (يضحك): خلاص خلاص، أنا بهزر، هشيل وأمرّي لله.
حمل فريد عروسته على يديه ودخل حتى المصعد، وأنزلها ودخلوا إلى المصعد.
وأثناء صعودهم بالمصعد، حاول فريد مداعبة عروسته لكنها تمنعت وتدللت عليه.
وقالت (بدلال): بطل قلة أدب! أنا بقولك.
ضحك فريد وقال: قلة أدب إيه بس! أنا متربتش أصلًا (ويضحك بصوت عالٍ).
تغريد: طيب مش هينفع كده في الشارع يا حبيبي!
فريد: إحنا مش في الشارع يا قلبي، إحنا في بيتنا.
تغريد: بيتنا ده فوق يا دودي! إنما إحنا هنا لسه في الشارع.
فريد (يتوعدها مازحًا): بقيت كده يا توتا؟ طيب والله لتشوفي لما نطلع فوق ويتقفل علينا باب، هتشوفي هعمل فيكي إيه.
تغريد: بقيت كده يا فريد؟ أنت كده بتخوفني منك أكتر ما أنا خايفة!
فريد: لا يا قلبي، أنا مقدرش أخوفك يا توتا، ده إنتي قلبي وروحي من جوه، ده أنا بهزر معاكي.
ثم يعاود الضحك ويقول لها: ده إنتي هتموتي فوق يا توتا.
تغريد: تاني! أنت بتخوفني؟
خرجوا من المصعد، وفتح فريد باب عش الزوجية وحملها على ذراعيه مرة أخرى ودخل، ثم أغلق الباب بقدمه ودخل بها حتى غرفة النوم.
فريد يمسك يد تغريد ويقول: أنا مش مصدق نفسي يا توتا، أنا بحلم!
تنظر تغريد له باستحياء وخجل وصمت.
يضم يديها إلى صدره في اتجاه قلبه ويقترب منها.
فتقاطعه تغريد: استني استني.
فريد: في إيه؟ ما إحنا في بيتنا أهو يا قلبي وما فيش حد شايفنا.
تغريد: يابني افهم، أنا عايزة أغير الفستان.
فريد: أيوه صح، عندك حق. طيب ما تغيري الفستان وأنا أساعدك.
تغريد: لا يا حبيبي، مينفعش.
فريد: ليه يا توتا؟
تغريد: هو كده، سيبني أنا أغير الفستان براحتي وبعدها هنادي عليك.
فريد: ماشي يا توتا، أنا هدخل آخد شاور على ما تغيري الفستان.
تغريد: طيب استني، رايح فين؟ افتح سوستة الفستان الأول، مش هعرف أفتحها لوحدي.
فريد: ما أنا قولتلك يا توتا خليني معاكي أساعدك!
تغريد: لأ، ساعدني في السوستة بس.
فتح فريد سوستة الفستان وتحركت مشاعره تجاهها.
تمنعت تغريد وضحكت وقالت له: استني استني يا حبيبي، ادخل خد شاور وأنا هغير هدومي.
دخل فريد إلى الحمام، وبدلت تغريد فستانها وارتدت ملابس النوم وخلعت طرحتها وصففت شعرها.
خرج فريد من الحمام فوجد عروسته كملكة جمال في انتظاره.
فريد: حبيبة قلبي، أنا مش مصدق نفسي! معقول حلم عمري اتحقق!
تغريد: لكن أنا حلمي للأسف متحققش.
فريد: ليه يا قلبي؟ أنتي مش كنتي بتحلمي إننا نتجوز؟
تغريد: كنت بحلم طبعًا إننا نتجوز يا بيبي، لكن كان حلمي كمان إننا نقضي الليلة دي في إسبانيا أو فرنسا أو لبنان، أو حتى شرم الشيخ أو الساحل الشمالي. إنما انت خلتنا نقضيها هنا في البيت!
فريد: يا حبيبتي، ماهو ده كان رأيي من الأول!
تغريد: أنت كنت عايزنا نسافر ومنعملش الفرح.
فريد: وهو معقول هنعمل فرح كبير زي ده وكمان نسافر؟ ما انتي عارفة إن السفر ده محتاج فلوس كتير وإن كل الفلوس اتصرفت في تجهيز الشقة والفرح.
تغريد: مليش دعوة، كنت اتصرفت لو بتحبني.
فريد: معلش يا قلبي، لما يبقى معايا فلوس نبقى نعوضها ونسافر المكان اللي نفسك فيه.
تغريد: وهي الليلة دي بتتعوض يا دودي؟ ده هي ليلة واحدة في العمر! إحنا نأجلها بقا أحسن لما يبقى معاك فلوس ونسافر.
فريد: نأجل إيه يا حبيبتي؟
تغريد: نأجل دخلتنا.
فريد: نعم! أنتِ بتهزري!
تغريد: لا مش بهزر يا حبيبي، أنت مش هتلمسني إلا هناك.
فريد: هناك فين؟
تغريد: في المكان اللي هنقضي فيه شهر العسل.
فريد: بطلي هزار بقا ويلا.
تغريد: يلا إيه! مش هتلمسني الليلة خالص.
فريد: أنتِ بتتكلمي جد يا توتا؟
تغريد: أيوه، أومال بهزر يا حبيبي؟
فريد: بلاش تعكنني علينا الليلة دي.
تغريد: خلاص ماشي يا حبيبي، معلش يا بيبي، إزازة برفيني بتاعتي تقريبًا في الشنطة اللي في أوضة الأطفال، روح هاتها.
ذهب فريد سريعًا إلى الغرفة المجهزة للأطفال ولم يجد بها أي حقيبة.
عاد فريد يسألها عن مكان حقيبتها فوجدها أغلقت غرفة النوم بالمفتاح.
فريد: أنتِ قفلتي الباب ليه يا توتا؟
تغريد: زي ما قولتلك يا حبيبي، مفيش دخلة النهاردة، هنأجلها لما تسافر.
فريد: افتحي يا مجنونة.
تغريد: مش هفتح، متتعبش نفسك، روح نام عندك في أي حتة.
فريد: أنتِ حقيقي بتتكلمي بجد؟
تغريد: أيوه يا بيبي، أنت مش مصدق ليه؟
فريد: ده آخر كلام عندك؟
تغريد: أيووووون (وتضحك بهستيريا).
فريد: بطلي هزار بقا.
تغريد: يابني مش بهزر، أنا بتكلم جد.
فريد: طيب ماااااااشي.
فريد ذهب وجلس في الريسبشن ويفكر: "هي بتتكلم جد ولا بتهزر؟ معقول ليلة العمر هتضيع كده!"
أمسك فريد بهاتفه وكاد أن يفتح مواقع السوشيال ميديا، فتذكر وقال لنفسه: "دي تبقي فضيحة لو حد شافني أونلاين الليلة دي! هيمسكوني تريقة العمر كله."
فتح فريد شاشة التليفزيون وجلس يغير القنوات حتى شعر بالملل.
مر حوالي ساعة، قام فريد ووقف خلف الباب ونادى على تغريد: تغريد، يا توتا، افتحي يا قلبي.
لكنها لم تجب.
نظر فريد من ثقب مفتاح الباب ليرى ماذا تفعل فوجدها نائمة.
فريد: معقول! دي نامت بجد!
فريد حين رآها نائمة تحركت مشاعره وشعر بضيق شديد وأراد دخول الغرفة بأي وسيلة.
وفجأة تذكر وجود نسخة أخرى لنفس الباب.
جرى فريد وأحضر مفتاحًا آخر لباب غرفة النوم، وفتح الباب ودخل.
تغريد مازالت مستيقظة وتتظاهر أنها نائمة. ولكنها اندهشت حينما وجدت فريد فتح الباب ودخل.
ظلت تغريد تتظاهر له أنها نائمة وصعد فريد لينام بجوارها.
وبدأ يداعبها كي تستيقظ.
تظاهرت تغريد أنها استيقظت للتو وقالت (بتعجب): إيه ده! أنت دخلت هنا إزاي؟
فريد: مش هقولك، يلا بقا يا قلبي.
تغريد: يلا إيه؟
فريد: يلا نتجوز.
تغريد (بضحك): قولتلك مفيش دخلة إلا لما نسافر.
فريد: بقيت كده!
ضحكت تغريد وقالت له: أيوووه.
فريد: طيب ورحمة أبويا ما هسيبك الليلة.
رواية العرافة العجوز الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبدالله
الساعة ٩ صباحا.
تغريد: فريد.. فريد.. قوم يا حبيبي.
فريد: إيه يا توتا، سيبنا ننام شوية، إحنا نايمين الصبح.
تغريد: أنا مش نمت أصلاً، أنا تعبانة أوي مش قادرة.
فريد: سلامتك يا قمر، مالك؟
تغريد: أنا جسمي بيرتعش جامد أوي، مش عارفة مالي.
فريد: إيه ده!! جسمك سخن أوي كده ليه؟
قام فريد من الفراش، وكانت تغريد واضح عليها الإعياء الشديد.
اتصل فريد بأحد الأطباء.
فريد: الو، أيوه يا دكتور، بعد إذنك مراتي تعبانة أوي، ممكن تيجي لنا حالا؟
الطبيب: ...
فريد: خد حضرتك العنوان أهو.
وبعد أقل من نصف ساعة، وبعد كشف الطبيب عليها، طمأنهم الطبيب وقال لهم:
الطبيب: انتوا قلقانين كده ليه! مفيش داعي للقلق ده، شوية تعب خفيف نتيجة الإجهاد وقلة الأكل والنوم في الأيام الأخيرة قبل الفرح، مفيش داعي للقلق خالص، وع فكرة عرايس كتير بيحصلهم كده.
فريد: يعني مفيش قلق يا دكتور؟
الطبيب: أبداً، مفيش قلق خالص. أنا هكتبلها بعض الفيتامينات ولازم تهتم بالأكل والنوم كويس.
انصرف الطبيب، ثم قال لها فريد:
فريد: قلقتيني يا توتا عليكي، لكن الحمد لله الدكتور طمنا، يلا ننام بقي علشان أنا فعلاً مش قادر ومحتاج أنام شوية.
ناموا مرة ثانية من التعب وقلة النوم حتى وقت العصر.
الساعة ٤ عصراً.
جرس الباب يرن ترررن ترررن ترررن.
تغريد: فريد.. دودي.. قوم يلا يا بيبي افتح الباب.
فريد: باب إيه اللي أفتحه يا بنتي! نامي نامي.
تغريد: يا حبيبي قوم افتح لماما وإخواتي جايين يصبحوا علينا ويباركولنا.
فريد: قوليلهم ييجوا كمان شوية.
تغريد: يا حبيبي دول واقفين على الباب!
فريد: طيب ما تفتحلهم إنتي.
تغريد: مش هينفع، لازم إنت اللي تفتح لهم، يلا قوم بقي يا حبيبي.
فريد: أمري لله حاضر.
قام فريد وفتح الباب، وكانت أم تغريد معها ريماس أخت تغريد الصغيرة وأخوها الصغير شادي، وخالتها وبنت خالتها ريم.
فريد: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا اتفضلوا.
خرجت تغريد واستقبلتهم بالترحاب والأشواق.
أم تغريد: حبيبتي حبيبتي، وحشتيني أوووي يا نور عيني.
تغريد: وأنتي كمان يا ماما وحشتيني أوي.
ثم ضمت تغريد إخوتها الصغار.
تغريد: وحشتوني أوي يا حبايبي.
أقبلت عليها ريم ابنة خالتها وضمتها إليها.
ريم: ما شاء الله قمر يا توتا، الله أكبر عليكي.
تغريد: حبيبتي يا ريمو، إنتي أحلى يا قمر.
ثم ضمتها خالتها أم ريم.
أم ريم: ألف مبروك يا حبيبتي.
تغريد: الله يبارك فيكي يا خالو، أومال خالو توفيق مجاش معاكم ليه؟
أم تغريد: خالك قالي إنه هيجيلك بعد يومين. تعالي يا توتا عايزاكي في كلمتين.
دخلت تغريد مع والدتها غرفة النوم. وبعد عشر دقايق خرجت والدتها تقول بصوت عالٍ لفريد:
أم تغريد: عملت إيه في بنتي يا فريد؟
فريد: معملتش حاجة والله، ده الدكتور قال إنها تعبت من الإجهاد وقلة النوم والأكل الأيام اللي فاتت، حتى اسأليها.
أم تغريد: أول ليلة لبنتي في بيتك تجيب لها الدكتور!!!
فريد: يا حماتي، ده عادي، والدكتور قال بتحصل يعني لعرايس كتير، وبعدين أنا بحبها، تغريد دي ح...
أم تغريد: مش بالكلام يا عين حماتك، بالفعل مش بالكلام.
فريد: متخافيش على تغريد يا ماما، أنا بحبها أكتر من نفسي، وبكرة الأيام تثبت لك إنه فعل مش كلام.
أم تغريد: خلي بالك يا قلب حماتك، أنا عسل أوي عسل ومري مر.
فريد: مش فاهم تقصدي إيه.
أم تغريد: يعني أنا بكون حلوة وطيبة معاك، لكن لو زعلت بنتي أو تعبتها معاك هتزعل مني أوي يا فريد!
فريد: ولزمته إيه الكلام ده يا حماتي، إحنا كويسين مع بعض!
أم تغريد: لزمته إننا لسه في أولها أهو، وبقولك خلي بالك من بنتي يا فريد ومتزعلهاش.
فريد بضجر في عينيه: يا حماتي، متخافيش عليها، تغريد أنا بحبها واخاف عليها أكتر من نفسي، وبكرة الأيام هتثبت لك.
خالة تغريد: خلي بالك من بنت أختي يا حبيبي، علشان إنت متعرفش غلاوتها عندنا إيه، وخلي بالك، مش هنسمح لحد إنه يزعلها أو يضايقها.
انصرفوا بعد توعدهم وتهديدهم لفريد.
بمجرد انصراف الضيوف، وجه فريد كلامه لتغريد وقال لها معاتباً:
فريد: ينفع كده يا تغريد؟
تغريد: مالك يا قلبي؟ هو إيه اللي ينفع؟
فريد: شوفتي أمك وخالتك بيهددوني إزاي!
تغريد: إيه أمك دي، مليون مرة أقولك اسمها مامتك.
فريد: ماشي يا حبيبتي، شوفتي مامتك وهي بتهددني، حلو كده؟
تغريد: يا حبيبي مش بتهددك، كل الحكاية إنها بتوصيك عليا.
فريد: لأ، دي مش بتوصيني، دي بتهددني بشكل صريح.
تغريد: يا حبيبي علشان خاطري، بلاش تاخد كلامها إنه تهديد واعتبره إنها بتوصيك عليا.
فريد: أوكي، علشان خاطرك يا قلبي هعتبرها بتوصيني عليكي. ياريت تبقي تقوليلها مش تكرر الطريقة دي في كلامها معايا تاني.
نظرت تغريد لفريد في صمت، فوجدت ملامح الغضب تملأ وجهه. ثم وجدته يقول لها:
فريد: يلا بقى جهزلنا حاجة ناكلها علشان هموت من الجوع.
قامت تغريد ووقفت في المطبخ تجهز الغداء. فكر فريد في كلام أم تغريد، ثم أراد تغيير جو الغضب المسيطر على المكان، فقام ودخل مع تغريد لمساعدتها ومداعبتها حتى لا يخسر أجمل الأوقات بسبب كلام حماته.
تغريد: إيه يا حبيبي، جاي وراك ليه؟
فريد: جاي أساعدك يا قلبي.
تغريد: لا يا حبيبي، روح إنت استريح على ما أجهزلك الغدا.
فريد: لا يا حبيبتي، أنا عايز أساعدك، عايزك تفضلي طول الوقت قدام عيني ومتغيبيش لحظة عني.
وقفت يساعدها ويداعبها ويمزح معها حتى انتهوا من إعداد الطعام. وبعدما تناول فريد وتغريد طعامهما سوياً، قال لها فريد:
فريد: وحشتيني يا قلبي.
تغريد: وحشتك إزاي! إحنا مع بعض أهو!
فريد برومانسية: يا حبيبتي، إنتي بتوحشيني وأنتي قدام عيني.
تغريد: ياااه! بتحبني أوي كده يا فريد؟
فريد: بموت فيكي يا روح قلبي.
ضحكت تغريد بدلال وقالت:
تغريد: وأنا كمان بحبك أوي يا روحي.
ضحك فريد وقام وأمسك بيدها وقال لها:
فريد: طيب تعالي جوه نشوف مين فينا بيحب التاني أكتر.
ضحكت تغريد وقامت معه، ودخلا غرفة نومهم. وبعد وقت قليل.
رن جرس الباب. ترررن ترررن.
تغريد: يا ترى مين الرخم ده اللي جاي دلوقتي؟
فريد: هسسسس، ده أكيد ماما وإخواتي طالعين يباركولنا.
تغريد: وهو ده وقته؟
ضحك فريد: بصراحة مش وقته أبداً! سيبيهم على الباب دلوقتي.
ضحكت تغريد: لا يا حبيبي، مينفعش نسيبهم على الباب كده!
فريد: ييييييه، طيب.
قام فريد وذهب لفتح باب الشقة. فتح فريد لأهله واستقبلهم بالترحاب، وخرجت تغريد ورحبت بهم.
فريد: أهلاً وسهلاً يا ماما، اتفضلوا اتفضلوا، تعالوا ادخلوا.
أم فريد: إيه ده كله يا فريد! إحنا واقفين على الباب من ساعة! زهقنا وكنا خلاص هننزل تحت.
فريد: مش ساعة ولا حاجة يا ماما، مكملتش عشر دقايق، معلش يا ماما كنا نايمين.
أم فريد: نايمين كل ده! طيب يا حبيبي، عايزاك تتغذى كويس بقى وخلي بالك من صحتك.
فريد ضحك: حاضر يا ماما.
أم فريد: ألف مبروك يا فريد يا حبيبي، ألف مبروك يا تغريد يا بنتي، ما شاء الله عليكي يا حبيبتي زي القمر، ربنا يحميكي.
تغريد: ربنا يخليكي يا طنط، حضرتك اللي عينيكي حلوين.
أم فريد: خلي بالك يا حبيبتي من فريد، ده ابني الوحيد، حطيه في عينيكي.
تغريد: طبعاً يا طنط، فريد في عينيا.
أم فريد: أوعي يا تغريد تنكدي عليه وتزعليه في يوم من الأيام.
فريد قاطع كلام مامته وقال لها:
فريد: مش تقولي يا ماما لتغريد ألف سلامة.
أم فريد: ألف سلامة عليكي يا بنتي، مالك يا حبيبتي، في إيه؟
فريد: توتا تعبت الصبح وجبتلها دكتور، وكانت حرارتها عالية أوي.
أم فريد: تعبت من إيه يا حبيبي، هي لحقت تتعب؟ ولا هي جاية عيانة من بيت مامتها؟
فريد: من الإرهاق يا ماما، تغريد تعبت من الإرهاق وقلة الأكل والنوم الأيام اللي فاتت.
نظرت أم فريد لتغريد وقالت لها:
أم فريد: ليه يا حبيبتي، إنتي مش كانوا بياكلوكي في بيتكم؟
شعر فريد بأن الجو بدأ يلتهب، فحاول تلطيف كلام والدته حين شعر أن كلامها كان صعباً أن تتحمله تغريد، خاصة حين نظرت تغريد له بعصبية معترضة على كلام والدته.
ابتسم فريد وقال:
فريد: إنتي عارفة يا ماما، العرايس قبل الدخلة بأيام بتبقى العروسة مشغولة وبتفكر في حياتها الجديدة ومش بتهتم بالأكل والنوم.
ابتسمت أم فريد ابتسامة صفراء وقالت:
أم فريد: يمكن.
شريف أخو فريد: ألف مبروك يا عروسة، ألف مبروك يا فريد، عرفت تختار عروستك زي القمر.
أسامة أخو فريد: ألف مبروك يا فريد، ألف مبروك يا عروسة، فعلاً يا شريف عندك حق، فريد عرف يختار عروستك، يا فريد قمر ومؤدبة وأخلاق.
تضحك سمية زوجة أسامة: احم احم، نحن هنا يا أستاذ!
ضحك فريد وقال:
فريد: إنتي كمان يا أسامة، سمية مراتك زي العسل، وهند مرات شريف كمان جمال وأدب وأخلاق.
هند زوجة شريف: ربنا يخليك يا فريد، إنت كلك ذوق.
أم فريد: الحمد لله، أولادي كلهم عرفوا يختاروا.
أسامة: معلش يا جماعة، أنا هستأذنكم علشان بجهز أوراق السفر.
فريد: إنت مسافر إمتى يا أسامة؟
أسامة: ١٥ أو ٢٠ يوم بالكتير وأسافر.
فريد: ربنا يرزقك ويوسع رزقك يا أسامة، وبإذن الله يكون السفر كله خير وبركة لك ولبيتك.
سمية بضحكة: بدل ما تقول لأخوك خليك هنا جنب مراتك وابنك!
فريد: يعني هو هيسافر علشان مين يا سمية! هيسافر وهيتغرب علشانكم.
سمية تضحك: رخيم أوي! إنت رخيم أوي يا فريد بجد، طول عمرك تقف في صف أخوك.
فريد يضحك: طبعاً مش أخويا ولازم أقف معاه!
سمية بضحكة عالية: ماشي يا حبيبي، بس خلي بالك أخوك مش قاعدلك، كلها أسبوعين بالكتير ويسافر.
فريد: تسافر وترجع بالسلامة يا أسامة.
أم فريد: طيب يلا بقى يا ولاد ننزل إحنا علشان نسيب العرسان ياخدوا راحتهم.
نزل أهل فريد بعدما كاد الغيظ أن يفتك بتغريد بسبب كلمات أم فريد وكلمات سمية زوجة أخيه.
تغريد: سمعت مامتك يا فريد قالت إيه؟
فريد: عادي بقى يا قلبي، قالت إيه يعني؟
تغريد: ده كلامها كله إهانة ليا ولأهلي!
فريد: لأ، هي متقصدش. وبعدين سيبك من كلامها، المهم أنا وإنتي.
تغريد: إزاي أسيبني من كلامها! أنا عايزة أعرف هي تقصد إيه.
فريد: صدقيني متقصدش حاجة.
تغريد: لأ، هي تقصد تهيني، أنا بفهم كويس على فكرة، ولا فاكرني عبيطة ومش بفهم؟
فريد يضحك: آه طبعاً عبيطة، وأحلى عبيطة في الدنيا.
تغريد: أنا بتكلم جد.
فريد بصوت عالٍ: يعني كلام مامتك هو اللي كان حلو يا تغريد، ولا كلام مامتك عليه عسل وكلام مامتي عليه بصل!!!
تغريد: إنت بتزعق لي يا فريد!
تركته ودخلت تغريد غاضبة لغرفة النوم.
جلس فريد يخاطب نفسه: معقول من أولها كده غم ونكد ولا إيه!
فريد: تغريد.. توتا.. تعالي اقعدي معايا يا حبيبتي.
لكن تغريد مازالت غاضبة ولم ترد عليه. غضب فريد ثم دخل في صمت لينام. وما أن وضع رأسه على الوسادة وأغمض عينيه ليرى هذه السيدة العجوز العرافة وكأنها تجلس في نفس المكان بجوار والدته وتمسك بيده وتقول: المكتوب على الجبين يا ولدي لازم تشوفه العين، مش هتخلف يا ولدي، مكتوب تربي غير ولدك، ولا عمرك يكون لك ولد!
استيقظ فريد فجأة من نومه منزعجاً ليقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ياااه، الست دي أنا فاكرها كويس، دي الست اللي شافت لنا الكف واحنا صغيرين! لكن إيه اللي خلاني أشوفها في الحلم دلوقتي!
وبعد أن أفاق من نومه، نظر فريد بجواره فوجد تغريد تغوص في نوم عميق ولا تشعر به. تذكر فريد ما حدث قبل نومه، فقال لنفسه: إنت الراجل، عديها وكلمها إنت، وبلاش تفسد اليومين الحلوين دول في الزعل.
حاول فريد إيقاظها.
فريد: تغريد.. توتا.. اصحي يا حبيبتي.
تغريد: نعم، عايز إيه؟
فريد: إنتي لسه زعلانة! خلاص بقى يا حبيبتي، بلاش تنكدي علينا.
تغريد: هو أنا كده اللي بنكد علينا! كلام مامتك هو اللي نكد علينا.
فريد: مامتك برضه قالت كلام يزعلني، وعشان خاطرك عديته. عديها يا حبيبتي، وأنا أوعدك هبقى أكلمها. اضحكي بقى علشان خاطري.
فابتسمت تغريد.
فريد: أيوه كده، أجمل ضحكة في الدنيا كلها.
تغريد: طيب قولي بقى إيه حكاية سمية مرات أخوك؟
فريد: مالها هي كمان!
تغريد بسخرية: بتقولك ماشي يا حبيبي، أخوك كلها أسبوعين وهيسافر! إزاي بتقولك يا حبيبي كده وكمان جوزها كان قاعد ومتكلمش؟
فريد: سمية دي زي أختي بالظبط، وبتتكلم معانا كلنا عادي زي الأخوات.
تغريد: مش لدرجة إنها تقولك يا حبيبي بالشكل ده!
فريد: ما أنا قولتلك سمية زي أختي بالظبط، هي بتتكلم معايا عادي كأني أخوها.
تغريد: لكن دي قلة أدب، وكمان لبسها مدلع أوي ومحزق وملزق!
فريد: إنتي بس علشان لسه متعرفيهاش، إنما لما تعرفيها وتاخدي عليها هتعرفي إنها بتتصرف معانا هنا كأننا أخواتها، ومفيش في دماغها حاجة غلط من اللي في دماغك.
تغريد: طيب مادام بتدافع عنها كده، روحلها خليها تنفعك.
فريد: إنتي بتهزري! أروح فين! ورحمة أبويا ما خارجين أنا وإنتي من الأوضة دي إلا بعد شهر العسل.
ثم حاول أن يمسكها، جرت تغريد منه تضحك وتقول: لو عرفت تمسكني.
فريد ضاحكاً: بقي كده! طيب ورحمة أبويا ما حد هيخلصك من إيدي الليلة.
رواية العرافة العجوز الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبدالله
جرت تغريد منه تضحك وتقول:
"لو عرفت تمسكني."
فريد ضاحكًا:
"بقي كده!! طيب ورحمة أبويا ما حد هيخلصك من ايدي الليلة."
بعد مرور عدة أيام من الفرح...
تغريد:
"فريد يا حبيبي النهاردة صحباتي جايين يباركولي."
فريد:
"يا مرحب بيهم، يشرفوا في أي وقت."
تغريد:
"شوف بقي لو عايز تنزل أو تعمل أي مشوار علشان متزهقش من القعدة لوحدك."
فريد:
"هما هيقعدوا معاكي كتير؟"
تغريد:
"مش هيقعدوا كتير أوي، بس انت عارف بقي قعدة البنات كلها رغي وكلام كتير، وبصراحة هما كمان وحشوني أوي أوي وهنقعد مع بعض شوية."
فريد:
"خدي راحتك مع أصحابك يا قلبي، وأنا هتصرف أو ممكن أقعد معاكم لو مش هتتضايقو."
تغريد:
"بتحب قاعدة البنات هااا!!!!"
فريد يضحك:
"مش واجب عليا أني أرحب بضيوفك."
يضحك ويضمها برفق:
"قلبي يا نااااس بتغيري عليا يا توتاااا."
تغريد تضحك:
"أيوه طبعًا مش أنت حبيبي ولا إيه!"
فريد:
"ربنا يخليكي ليا يا توتا، وأنا عمري ما عيني هتشوف ولا قلبي يحب غيرك."
تغريد:
"أنا بتكلم جد بقي. ممكن تسلم عليهم وتقعد خمس دقايق بس ترحب بيهم وتقوم علشان أكيد هما مش هياخدوا راحتهم وهيتكسفوا وانت موجود يا حبيبي."
فريد يضحك أوي:
"طيب تعالي نلحق شوية قبل ما ييجوا ويعكننوا عليا."
وبعد حوالي ساعة كان فريد خرج من الحمام وقعد في الريسبشن، وكانت تغريد في الحمام بتاخد شاور. رن جرس الباب.
ترررن تررررن.
تغريد:
"قوم يا دودي شوف الباب، أكيد البنات وصلوا."
قام فريد وفتح الباب واستقبل ثلاثة بنات جميلات.
فريد:
"أهلاً وسهلاً، اتفضلوا."
إحداهن:
"لو سمحت، تغريد موجودة؟"
فريد:
"أيوه موجودة، اتفضلوا. أومال هي فين؟"
فريد:
"جوه، اتفضلوا."
دخلت البنات وظلوا يبحثوا بأعينهم عن تغريد ولم يروها.
"أومال هي فين تغريد؟!"
فريد:
"بتاخد شاور وخارجة حالا."
"إحنا آسفين أوي، الظاهر أننا جينا في وقت مش مناسب."
فريد:
"لا أبدًا، ده إحنا كنا منتظرينكم من بدري."
قام فريد أحضر لهم بعض الحلوي والشيكولاته والمشروبات المثلجة وجلس معهم حتى خرجت تغريد بعد دقائق.
البنات جلسوا مع فريد وشعرن بالخجل منه، فيما عدا دعاء التي كانت أكثرهن جرأة فقالت له:
"أنا هعرفك بينا علي ما تغريد تيجي. أعرفك بينا، أنا اسمي دعاء، صحبة تغريد من زمان أوي من أيام الطفولة."
فريد:
"أهلاً بيكي."
دعاء:
"أما دي بقي هاجر، صحبتنا بردو من زمان أوي بس هي بتتكسف أوي."
فريد:
"أهلاً وسهلاً."
دعاء:
"ودي بقي سمر، صحبتنا من أيام ثانوي وأكثر من أختنا."
فريد:
"أهلاً بيكم، على فكرة تغريد بتحبكم كلكم جدًا وكلمتني عنكم كتير."
بعد دقايق خرجت تغريد من الحمام وجرت لصاحباتها وضمتهم إليها ورحبت بهم بلهفة قوية.
تغريد:
"وحشتوني أوي أوي يا بنات، كنت هتجنن وأشوفكم."
دعاء تضحك:
"وحشناكي إزاي بقي؟ ده انتي تلاقيقي مش افتكرتينا أصلًا إلا لما اتصلت بيكي!! أكيد يا قلبي طبعًا، من لقي أحبابه نسي أصحابه!!"
تغريد:
"لا والله وحشتوني أوي بجد، أنتو مش عارفين أنتو إيه بالنسبالي!! ده أنتو أكتر من أخواتي."
تركهن فريد ودخل الغرفة أثناء ترحيبها بهن.
دعاء تغمز لتغريد:
"قوليلي بقي يا قلبي، إيه أخبار الجواز معاكي حلو؟"
تغريد تضحك:
"طبعًا حلو وحلو أوي كمان، وأحلي حاجة لما تكونوا بتحبوا بعض بيبقى أحلى حاجة في الدنيا."
دعاء تضحك:
"بت يا توتا، هو فريد جوزك ده معندوش أخ ولا قريب يكون حلو كده أحبه وأتجوزه؟"
تغريد تضحك:
"لا، أخواته متجوزين الاتنين، ولمي نفسك يا دودو علشان اللي هتقرب منه هتزعل مني."
تضحك تغريد ودعاء وباقي صاحباتهما، ولكن دعاء من داخلها كانت تحسد تغريد على زوجها فريد وعلى سعادتها الواضحة عليها.
تغريد:
"تحبوا تشربوا إيه؟"
دعاء:
"مش هنشرب حاجة، خلينا قاعدين مع بعض أحسن."
تغريد:
"لأ، لازم تشربوا حاجة."
دعاء:
"طيب اعمليلنا قهوة، وحشتني القهوة من إيديكي."
تغريد:
"وأنا كمان عايزة أشرب قهوة. دقايق وأرجعلكو بالقهوة."
فريد دخل بدل ملابسه وقال لتغريد:
"عايزة مني حاجة يا توتا قبل ما أنزل؟"
تغريد:
"رايح فين يا دودي؟"
فريد:
"نازل أقعد مع أصحابي شوية."
تغريد:
"يعني هتقعد مع أصحابك وتسيبني!!!"
ضحك فريد:
"اشمعنى انتي تقعدي مع صحباتك وأنا لأ؟"
ضحكت تغريد وقالت له:
"طيب متتأخرش يا حبيبي."
نزل فريد، ووقفت تغريد تعمل القهوة في المطبخ، بينما أمسكت دعاء بهاتف تغريد وفتحته وظلت تعبث به.
هاجر:
"بتعملي إيه يا دعاء؟"
دعاء:
"بشوف حاجة."
هاجر:
"عيب كده لما تفتحي موبايل صحبتك وهي مش موجودة!"
دعاء:
"انتي قولتي صحبتي صح؟ علشان هي صحبتي بقي مش عيب أمسك موبايلها. وعمومًا أنا مش بعمل حاجة من وراها، أنا هفضل ماسكاه لغاية ما تيجي."
عادت تغريد بعد صنع القهوة فوجدت دعاء تمسك بهاتفه.
قالت لها دعاء:
"أنتي مش معاكي رقم تليفون ياسمين؟"
تغريد:
"ياسمين مين؟"
دعاء:
"البت ياسمين اللي كانت معانا في إعدادي."
تغريد:
"آه ياسمين، وإيه اللي فكرك بيها دي من زمان مشيت هي وأهلها ومعرفش عنها حاجة!"
دعاء:
"افتكرتها من يومين وقولت ممكن يكون معاكي رقمها."
تغريد:
"لا مش معايا."
دعاء:
"طيب خلاص، خلينا بقي في المهم. احكيلنا بقي."
تغريد:
"أحكي إيه؟"
دعاء:
"احكي يا توتا، عملتوا إيه بعد الفرح؟"
هاجر بخجل:
"بطلي يا بت قلة أدب."
دعاء:
"علشان خاطري يا توتا احكيلنا."
تغريد ضحكت بخجل:
"أحكي إيه يا بنتي، أنتي اتجننتي!!"
دعاء:
"عايزة أعرف علشان خاطري، قولي بقي."
ضحكت تغريد ثم بدأت تحكي لهم وهن يضحكن جميعًا في سعادة بالغة.
نزل فريد وقابل أصدقاءه وقضى معهم اليوم بأكمله حتى المساء، ولم يعد للمنزل إلا في وقت متأخر ليلاً.
تغريد:
"إيه يا فريد؟ التأخير ده كله؟ معقول سايبني وقاعد كل ده مع أصحابك!!!"
فريد:
"معلش يا توتا، كنت من فترة مش قابلتهم علشان كده الوقت سرقنا واتأخرت، وقولت أسيبك براحتك مع صحباتك."
وبعد أيام عاد فريد إلى عمله، وكان يعود إلى منزله سريعًا في موعده بكل لهفة لزوجته دون تأخير. ولكن بعد عدة أيام تغيرت أحواله وأصبح يتأخر في عودته من عمله إلى البيت.
شعرت تغريد بالضيق بسبب تأخير فريد المتكرر، وقالت له:
"مش هينفع يا فريد كل يوم ترجع متأخر بالشكل ده!"
فريد:
"أوعدك يا قلبي مش هتأخر عليكي تاني أبدًا."
تغريد:
"نفسي أعرف بتروح فين بعد الشغل."
فريد:
"أحيانًا بتأخر في الشغل وأحيانًا بقابل أصحابي على الكافيه."
تغريد:
"بليز يا حبيبي بلاش قعدة الكافيه دي، أنا بصراحة بكون خاېفة أوي وأنا لوحدي في الشقة."
فريد:
"بتخافي من إيه يا حبيبتي؟ معقول حد يخاف وهو في بيته؟"
تغريد:
"مش عارفة يا فريد، بس أنا أحيانًا بحس بحاجات غريبة هنا."
فريد:
"يعني إيه حاجات غريبة؟"
تغريد:
"يعني أحيانًا بحس إن فيه حد معايا في الشقة! وأفضل أدور في الشقة كلها مش بشوف أي حد!"
ضحك فريد ضحكة عالية جدًا طوييييلة.
نظرت له تغريد بتعجب:
"بتضحك ليه كده؟"
فريد لم يستطع إنهاء ضحكاته وظل يضحك بصورة شبه هيستيرية.
تغريد بعصبية:
"فريد، بطل رخامة وقولي بتضحك كده ليه؟ أنا بدأت أخاف منك!"
فريد يحاول يكتم ضحكاته:
"أسف يا قلبي، أصل أنا مش متخيل إنك جبانة أوي للدرجة دي!"
تغريد:
"أنا جبانة؟ أنا جبانة يا فريد؟"
فريد:
"يا حبيبتي اللي بيخافوا يقعدوا لوحدهم كده الأطفال الصغيرين، مش العرايس الحلوين اللي زيك! وعمومًا دي كلها تهيؤات بيهيأهالك عقلك الباطن من أفلام الړعب اللي بتحبي تتفرجي عليها."
تغريد:
"مش تهيؤات يا فريد، أنا زي ما أنت بتقول بحب أتفرج على أفلام ړعب يعني قلبي جامد ومش بخاف، لكن أنا فعلًا بحس إن فيه حد معايا في الشقة وأنت مش موجود!"
فريد:
"مين يا حبيبتي اللي هيكون معاكي في الشقة غيري! بقولك دي كلها تهيؤات، حاولي تلغي الأفكار دي من دماغك هتلاقي نفسك مش بتحسي بأي حاجة من اللي بتقوليها دي."
تغريد:
"المهم يا حبيبي، علشان خاطري حاول متتأخرش تاني عن البيت."
فريد:
"حاضر يا قلبي، خلاص دي آخر مرة أتأخر فيها، بعد كده هخرج من الشغل على البيت علطول."
وبدأ فريد ينتظم في رجوعه من عمله إلى البيت بدون تأخير. ولكن الغريب أن فريد بدأ يلاحظ وجود دعاء صديقة زوجته تغريد كثيرًا حين عودته من عمله كل يوم.
حتى بدأ يشعر فريد بالضجر منها، فسأل زوجته:
"أنا نفسي أعرف يا توتا صحبتك دعاء دي كل يوم بتزورك ولا أنا بيتهيألي؟"
تغريد:
"مش مسألة بتزورني، هي بتيجي كل يوم تقعد معايا عادي."
فريد بعصبية:
"يعني إيه عادي؟ لأ مش عادي طبعًا! لما حد يزور حد كل يوم!"
تغريد:
"طيب أهدى بس يا حبيبي، أنت متعصب ليه!"
فريد:
"متعصب علشان دي مش أصول، وأنا كمان من حقي لما أرجع بيتي ألاقي مراتي قاعدة مستنياني مش قاعدة مع صحبتها!"
تغريد:
"يا حبيبي، بعد أنت لما بتنزل الصبح وأنا بخلص ترتيب البيت وعمل الأكل بكون فاضية وبزهق من القعدة لوحدي، علشان كده أنا اللي طلبت منها تيجي تقعد معايا."
فريد:
"ودعاء صحبتك دي فاضية للدرجادي علشان تيجي لك كل يوم؟"
تغريد:
"أيوه، هي مبتشتغلش وأغلب اليوم بتكون قاعدة فاضية وزهقانة، علشان كده قولتلها تيجي كل يوم تقعد معايا شوية."
فريد:
"لو أنتي بتزهقي بالشكل ده ممكن تنزلي تقعدي مع ماما شوية أو مع هند أو سمية."
تغريد بعصبية:
"لأ طبعًا."
فريد بتعجب:
"لأ؟ ليه؟"
تغريد:
"لأسباب كتير أوي."
فريد:
"إيه هي الأسباب دي؟ ممكن أعرف؟"
تغريد:
"أولًا، مامتك وسمية وهند مبحبونيش."
فريد:
"مين بس اللي قالك كده؟"
تغريد:
"بيبين يا حبيبي، بيبان من عينيهم ومن كلامهم."
فريد:
"لا يا حبيبتي، أنتي ظلماهم، بالعكس هما بس مستنيين إنك تقدمي الخطوة الأولى وتنزلي تقعدي معاهم وهتلاقي معاملتهم معاكي حلوة جدًا وهتعرفي إنهم بيحبوكي جدًا."
تغريد:
"لا لا لا، أنا عارفة كويس إنهم مبحبونيش من أيام الخطوبة. ثانيًا بقي، أنا لو نزلت لمامتك أكيد هتنتظر مني أني أنضفلها الشقة أو أعملها أكل، وأنا يا حبيبي مليش في الجو ده."
فريد:
"مش فاهم يعني إيه مليش في الجو ده؟"
تغريد:
"يعني جو الحما ومرات الابن اللي تخدمها والجو القديم ده، أنا مليش فيه."
فريد:
"يعني هو عيب لما تعملي حاجة لحماتك كدليل على حبك ليها وحبك لابنها! ما عندك هند مرات شريف وسمية مرات أسامة بيعملوا كل حاجة لماما!"
تغريد:
"اسمع يا فريد، أنا بقولك أهو من أولها، لو في دماغك إني أنزل أخدم مامتك يبقي أروح أقعد في بيت أهلي أحسن لي، أنا مش خدامة لحد."
فريد:
"خدامة!!! مين بس اللي قال إنك خدامة يا قلبي!!"
تغريد:
"أنا اللي بقولك أهو، لو هتفكر إني ممكن أخدم مامتك أو أي حد من أهلك يبقي كل واحد يروح لحاله من دلوقتي قبل ما يحصل حمل ويبقي بينا عيال."
فريد:
"ياااه للدرجادي!!"
تغريد:
"أيوه يا فريد، أنا مش خدامة لحد. أنا في بيت بابا مكنتش بشيل ملعقة من مكانها، يعني تحمد ربنا أوي إني بخدمك أنت."
فريد:
"كمان! لا بجد كتر خيرك أوي!!!"
تغريد:
"إيه؟ كلامي مش عاجبك؟"
فريد:
"طيب قومي هاتي أكل علشان راجع من بره جعان."
دخلت تغريد للمطبخ تعد له الطعام، بينما دخل فريد غرفته يبدل ملابسه.
تغريد في المطبخ:
اتصلت بأمها وحكت لها ما حدث مع فريد.
تغريد:
"شوفتي يا ماما."
أم تغريد:
"خير يا حبيبتي، فيه إيه؟"
تغريد:
"الأستاذ فريد النهاردة بيقولي أنتي ليه مش بتنزلي تقعدي مع ماما وهند وسمية. حسيت من كلامه إنه بيجر رجلي علشان أنزل أخدم أمه!"
أم تغريد:
"أوعي تكوني وافقتي!"
تغريد:
"لأ طبعًا موافقتش، وقولتله انت مش جايبني خدامة لأمك."
أم تغريد:
"قولتيله كده؟"
تغريد:
"أيوه."
أم تغريد:
"برافو عليكي، عارفة لو كنتي وافقتي ونزلتي عملتلها حاجة كانوا هياخدوا على كده ويعملوكي خدامة عندهم."
تغريد:
"أيوه أنا فاهمة علشان كده رفضت، لكن حسيت إن فريد زعل!"
أم تغريد:
"هيزعل شوية وبعدين يروق بعدها، لكن مش هيطلب منك حاجة زي كده تاني."
بعد يومين فوجئ فريد بوجود طلب صداقة من دعاء على الفيس.
في البداية فريد لم يعرف من صاحبة طلب الصداقة فأرسل لها رسالة.
فريد:
"انتي مين؟"
دعاء:
"أنا واحدة معجبة."
فريد:
"ماشي يا معجبة، بردو أنتي مين؟"
دعاء:
"انت تعرف كام واحدة معجبة بيك؟"
رواية العرافة العجوز الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبدالله
فريد : انتي مين؟
دعاء : انا واحدة معجبة.
فريد : ماشي يا معجبة، بردو أنتي مين؟
دعاء : انت تعرف كام واحدة معجبة بيك؟
فريد : ملكيش دعوة، هتقولي أنتي مين ولا أقفل؟
دعاء : ايه ده!! مكنتش اعرف انك رخم كده!!
فريد : يا بنتي هتقولي انتي مين ولا اعملك حظر؟
دعاء : مش هتقدر تعملي حظر.
فريد : يا سلاااام!! اي الثقة دي؟
دعاء : انا بقي واثقة في نفسي وبقولك كده.
فريد : تعرفي ان اكتر حاجه بتعجبني في اي بنت انها تكون واثقة في نفسها.
دعاء : يعني انا عجبتك؟
فريد يضحك : لأ.
دعاء : لأ ايه؟ انا واثقة اني عجبتك زي ما انت عجبتني.
فريد : اي ده!! ده انتي تعرفيني بجد بقي؟
دعاء : طبعا أعرفك، أنا مش بكلم حد معرفوش.
فريد : طيب تعرفيني منين وانتي مين؟
دعاء : هسيبك لما تعرفني بقلبك.
فريد : ملكيش دعوة بقلبي.
دعاء : لأ، ليا دعوة ونص.
فريد : طيب هتقولي انتي مين ولا اعملك حظر بقه بجد.
دعاء : ما انا قولتلك مش هتقدر.
فريد : مااااشي...حظر!!!
دعاء كاد عقلها أن يطير حين فوجئت به يحظرها!!!
في اليوم التالي حين عاد فريد الي البيت، كانت دعاء موجودة مع تغريد وظلت تنظر له ولا تتمالك كتمان ضحكاتها!!!
لم تلاحظ تغريد ذلك ولكن فريد أبتسم وكتم ضحكته وعرف ان دعاء هي من كانت تكلمه بالأمس.
وبعدما أنصرفت وعادت الي بيتها رفع فريد الحظر عنها ثم كلمها.....
فريد : مساء الخير.
دعاء : مساء النور.
فريد : لما أنتي دعاء مقولتيش ليه؟ لازم تحيريني معاكي؟
دعاء : كنت عايزاك تعرفني من نفسك.
فريد : وكنت هعرفك من نفسي أزاي؟
دعاء : تعرف من قلبك وأحساسك.
يضحك فريد : معلش أصل قلبي وأحساسي واخدين أجازة.
دعاء : يااااه، للدرجادي بتحبها؟
فريد : قصدك تغريد؟
دعاء : وهو أنت بتحب غيرها؟
فريد : لأ طبعا.
ضحكت دعاء : أنت خايف أفتن عليك وأقوالها ولا ايه؟
فريد : لأ، مش مسألة خوف لكن..
دعاء : من غير لكن، متخافش خلاص مش هقولها.
فريد : ما انا قولتك مش مسألة خوف لكن مبحبش حد ياخد عني فكرة غلط خصوصا لو الحد ده مراتي.
دعاء : وايه هي الفكرة الصح؟
فريد : قوليلي الأول بصراحة تغريد هي اللي طلبت منك تكلميني؟
دعاء تضحك : لا طبعا، مش للدرجادي.
فريد : طيب ممكن اعرف السبب؟
دعاء : سبب ايه؟
فريد : سبب أنك كلمتيني؟
دعاء : معرفش، أنا فجاة لقيت نفسي بكلمك.
فريد : وعرفتي الاكوونت منين؟
دعاء تضحك : ايه يا عم أنت هتقضيها معايا تحقيق ولا ايه؟
فريد : لأ مش قصدي، أنا أستغربت بس علشان كده بسال.
دعاء : خلاص يا سيدي لو مش عاوزني اكلمك تاني بلاش!!
فريد : لا، مش قصدي.
دعاء : علفكرة أنا من أول مرة شوفتك فيها قبل الفرح ارتحتلك وكان نفسي نكون أصحاب.
فريد : ده شئ يسعدني اكيد.
دعاء : طيب يا ريت متقولش لتغريد أننا بنتكلم علشان انا عارفاها غيورة ومجنونة.
فريد : ماشي خلاص مفيش مشكلة.
وتكررت المحادثات فيما بين فريد ودعاء دون علم تغريد!!
فريد كانت صداقته بدعاء من ناحيته باعتبار انها صديقة خفيفة الظل وكثيرة المزاح والضحك ليس أكثر، لكن دعاء حاولت الايقاع بينه وبين تغريد بطريقة غير مباشرة!!!
بينما كانت تجلس دعاء مع تغريد ذات مرة وكانت تغريد تشتكي أرهاقها في أعمال المنزل وكثرة طلبات فريد، قالت لها...
تغريد : تصدقي يا دودو أنا أكتشفت ان فريد جوزي ده أناني ومعندوش دم.
دعاء : ليه عمل ايه؟
تغريد : طول النهار بيكون طالع عيني في تنضيف وترتيب الشقة وأول لما يرجع من الشغل مش بيخلص طلبات، كل شوية اعملي شاي، أعملي قهوة، هاتيلي اكل، هاتيلي فاكهة!!! بكون حاسة انه قاعد في كافيتيريا أو بوفيه وأنا شغالة وبنزله اوردرات!!!
دعاء تضحك : ايه ده؟ وهو مش بيقوم يعمل لنفسه ليه؟
تغريد : قولتله قبل كده، رد وقلب الكلام بضحك وقالي ربنا يخليكي ليا يا قلبي ويا حبيبتي والكلام ده، ولما قولتله أني تعبانة ومرهقة، رد وقالي أنه كمان تعبان ومرهق اكتر مني لأنه طول النهار في الشغل!!
دعاء : وأنتي عملتي ايه يا توتا؟
تغريد : كنت هعمل ايه يعني!! اضطريت أني اقوم وأعمله كل طلباته.
دعاء : ايه ده!!! هو فاكر أنه جايب شغالة تشتغل عنده ولا ايه!!!
تغريد : يعني أعمل ايه يا دعاء؟
دعاء : لما يقولك كده تاني قوليله أنك مش قادرة تقومي حتي لو كنتي مش تعبانة!! علشان ميتعوودش علي كده.
تغريد : بس كده اكيد هيزعل!!
دعاء : هيزعل شوية وبعدين يروق، أنا كان ليا بنت خالتي جوزها زي جوزك كده، لدرجة أنه ساعات كان بيقومها من علي الأكل أو يقومها من النوم يقولها تعمله شاي أو ممكن تكون لسه راجعة من عند الدكتور وجوزها يفضل يشحططها في الشقة علشان تخدم سيادته وهو معندوش دم!! ولما فاض بيها منه ومرضيتش تعمله طلباته زعل شوية ورجعوا أتصالحوا بعدها بيوم واحد، ودلوقتي ميقدرش حتي يقولها اعمليلي كوباية شاي.
تغريد : بجد يا دعاء؟ يعني أنتي من رأيك اعمل كده؟
دعاء : ودي محتاجة كلام يا توتا؟ ده انتي خايبة اوي!! طبعا لازم تعملي كده.
سكتت تغريد ثم قالت تتوعده : طيب يا فريد لما ترجع النهاردة هتشوف مني وش تاني خالص!!!
عاد فريد من عمله وبدل ملابسه وخرج من غرفته كالمعتاد فوجد تغريد تجلس تشاهد التلفاز ولم تعد له مائدة الطعام كالمعتاد!!!
فسألها بدهشة : أي يا قلبي محضرتيش الأكل ليه؟
تغريد : حضره أنت يا حبيبي، أصل أنا تعبانة طول النهار في شغل البيت.
فريد : مالك يا حبيبتي؟ سلامتك!! لو تعبانة أوي ألبس تاني ونروح للدكتور نكشف عليكي.
تغريد : لأ، أنا مش عيانة، بقولك أنا تعبانة من شغل البيت بس.
فريد : شغل البيت!!!
تغريد : أيوه شغل البيت.
فريد : قومي جهزي الأكل يا توتا وبطلي دلع.
تغريد : مش هجهز حاجة والله، قوم أعمل أنت، الأكل جاهز في المطبخ أغرف الأطباق وهات العيش من التلاجة وأقعد كل ولما تخلص اعمل لنفسك شاي واعملي قهوة معاك.
فريد : أنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
تغريد : ههزر ليه يا بيبي، بتكلم جد طبعا.
فريد : بيبي ايه وزفت ايه!!! هو أنا راجع من شغل طول النهار علشان تقوليلي اغرف لنفسك الأكل!!! واعمل لنفسك شاي!!!
تغريد : أنت حر بقي يا حبيبي، أنا داخلة أنام لأني فعلا مش قادرة.
قامت تغريد ودخلت غرفة النوم وتركت فريد يقف في منتصف الشقة وحده في ذهول!!
وقف فريد حائرا يكتم غيظه ثم دخل وأعد لنفسه الطعام وجلس يتناوله.
ثم امسك بهاتفهه وبدأ يحادث دعاء..
فريد : شوفتي صاحبتك يا هانم عملت ايه؟
دعاء : تغريد!!! مالها عملت ايه؟
فريد : رجعت النهاردة من الشغل لقيتها قاعدة ومش عاوزة تحضرلي الاكل ولما قولتلها قالتلي انا تعبانه حضره انت لنفسك!! وبعد كده سابتني ونامت.
دعاء : يمكن كانت تعبانه بجد.
فريد : لأ كانت عادية ومش باين عليها التعب.
دعاء : بصراحة لك حق تزعل يا فريد، وأنت عملت ايه؟
فريد : قومت حضرت لنفسي الاكل.
ضحكت دعاء ضحكة عالية : شطورة، ابقي حضره لنفسك علطول بقي.
فريد : انتي بتضحكي وأنا هتجنن من الموقف!!!
دعاء : عارف يا فريد أنا لما اتجوز لازم جوزي ده ادلعه واعمله كل حاجة بيحبها، وبمجرد ما يدخل البيت اشيله علي كفوف الراحة.
فريد : طيب قولي لصحبتك الكلام ده.
دعاء : أنا مليش دعوة علشان متقولش أني بتدخل في حياتكم.
فريد : يعني أنا من حقي أعمل معاها ايه دلوقتي؟
دعاء : من حقك تعمل اي حاجة طبعا لكن لو أتأكدت أنها فعلا بتدلع ومكانتش تعبانه، أنت جوزها ومن حقك أنها تريحك وانت في البيت وخصوصا وأنت بتتعب طول النهار علشانها!!
كتم فريد غيظه ثم نزل عند والدته ووجد عندها أخيه شريف.
فريد : مساء الخير يا ماما عامله ايه؟ اخبارك ايه؟
الأم : الحمد لله، أنت عامل ايه في شغلك ومع مراتك؟
فريد : الحمد لله تمام، ازيك يا شريف أخبارك ايه؟
شريف : الحمد لله، بس حاسس أني تعبان أوي.
فريد : مالك؟ حاسس بأيه؟
شريف : صداع في راسي مبيسبنيش ابدا.
فريد : ايه حكاية الصداع ده؟ أنت علطول تشتكي من صداع في راسك!!
الأم : قولتله كذا مرة قبل كده روح اكشف واطمن علي نفسك لكن هو اللي مهمل في نفسه.
فريد : فعلا يا شريف لازم تكشف علشان تطمن وتشوف حاجة تريحك من الصداع ده.
شريف : حاضر، ان شاء الله هروح للدكتور أكشف في أقرب وقت.
فريد : طيب ما تيجي ننزل دلوقتي؟ أنا أعرف دكتور صحبي ممتاز.
شريف : لأ، بلاش دلوقتي خليها وقت تاني، أنا هطلع أنام دلوقتي أحسن.
بعدما صعد فريد الي شقته وجد تفريد مازالت نائمة فتركها ونام حتي الصباح، وحينما استيقظ في اليوم التالي ذهب فريد الي عمله بينما جاءت دعاء الي تغريد وسألتها : عملتي ايه البارح يا توتا؟
تغريد : عملت زي ما قولتيلي بالظبط، قولتله حضر أكلك بنفسك وأتحججت أني تعبانه وسيبته ودخلت انام.
ضحكت دعاء وقالت : برافو عليكي، أستمري كده علشان يعرف أنك مش شغالة عنده ولا يكون فاكر نفسه قاعد في كافيتريا.
تغريد : لكن فريد زعل أوي ومكلمنيش لحد ما راح للشغل الصبح!!!
دعاء : ما أنا قولتلك يا خايبة هيزعل شوية وبعدها هيروق لكن هيبقي خلاص اتعود علي كده.
عاد فريد من عمله ورأي تغريد تجلس امام التلفاز وتمسك بهاتفها تلعب به.
دخل الي غرفته ليبدل ملابسه وحين خرج منها وجدها مازالت جالسه ولم تعد له الطعام!!
فريد : ايه يا هانم!! مش هتقومي تحضري الغدا؟ ولا لسه تعبانه زي البارح؟
تغريد : أيوه أنا لسه تعبانه، حضر لنفسك النهاردة زي ما عملت البارح.
فريد : ايه النغمة الجديدة دي بقي؟ فهميني أنتي عايزة ايه بالظبط؟
تغريد : أنا مش فاهمة فيها ايه لما تكون عايز حاجة وتقوم تعملها بنفسك؟
هو عيب يعني
فريد: وأنتي لزمتك إيه هنا؟
تغريد: آآه، يبقى أنت فاكرني خدامة عندك بقى!
فريد: وهي الواحدة لما تقوم على طلبات جوزها وبيتها تبقى خدامة عنده؟
تغريد: لما يكون فرض عليها بالأمر تبقى خدامة. أما لما تعمل ده بمزاجها وإرادتها يعني مش فرض عليها، يبقى عادي.
فريد: لا يا هانم، ده فرض عليكي زي ما فرض عليا إني أشتغل وأصرف عليكي وعلى البيت ده.
تغريد: أنت كمان هتعايرني إنك بتصرف عليا؟
فريد: مش بعايرك، لكن بعرفك إن كل واحد فينا له حقوق بياخدها وعليه واجبات لازم يقوم بيها.
تغريد: يعني إيه لازم؟
فريد: يعني انتي دلوقتي لازم تقومي تحضريلي الأكل وتعمليلي الشاي بتاعي كمان.
تغريد: وأنا مش هعمل حاجة.
فريد: مش بمزاجك، ده غصب عنك.
تغريد: يعني إيه غصب عني؟ ده معناه إيه؟ معناه إني خدامة عندك، مش كده؟
فريد: احسبيها زي ما انتي عايزة.
تغريد: أنت بتكلمني كده ليه؟ متكلمنيش بالأسلوب ده تاني!
فريد: أنا أكلمك زي ما أنا عايز، مش هتمنعيني أتكلم كمان في بيتي!
تغريد: طيب اشبع ببيتك وأنا ماشية رايحة بيت أبويا لحد ما تعرف تتكلم معايا إزاي.
قامت تغريد ودخلت غرفة النوم تلملم ملابسها لتغادر منزل الزوجية إلى منزل والدتها.
فريد: اقعدي نتفاهم وبلاش جنان.
تغريد: مفيش تفاهم، مش أنا مجنونة! أنا هوريك الجنان بقى على أصوله.
خرجت تغريد وذهبت إلى منزل والدتها، وجلس فريد في قمة الغضب والتعجب.
وأفكار كثيرة تملأ ذهنه... ماذا جرى لتغريد؟ لم تكن بمثل هذا العناد معه من قبل! وما سر التغير المفاجئ الذي طرأ عليها وجعلها تغير من أفكارها وأسلوبها معه؟ هل تدخلت أمها وسممت أفكارها بأفكار الحموات المعهودة؟ فهو يعلم أنها منذ اليوم الأول وهي تمارس ضده ممارسات الحموات. لم يستطع فريد الوصول لإجابة شافية وظل في حيرة من أمره!
مرت عدة أيام، ثم قام فريد بمحاولة الاتصال بتغريد كي تعود لبيتها ولَم الشمل، ولكن تجاهلت تغريد كل محاولات اتصاله بها.
فأرسل لها رسائل ليعرفها برغبته في الصلح وعودتها لبيتهم، وبعد أن قرأتها تجاهلت الرد عليه. كلما أرسل لها رسالة قرأتها وتجاهلتها.
وعندما اتصلت وأخبرت صديقتها دعاء بما حدث...
تغريد: شفتي اللي حصل يا دودو!
دعاء: حصل إيه؟
تغريد: عملت زي ما قولتيلي، اتفاجئت لقيت فريد اتغير معايا في طريقة كلامه وقالي لازم تعملي كل اللي قولتلِك عليه غصب عنك!
دعاء: وبعدين؟
تغريد: سيبت البيت ودلوقتي أنا عند ماما.
دعاء: برافو عليكي، اثبتي على موقفك هتلاقيه جاي يصالحك من نفسه ولما ترجعي هيكون وضعك في البيت مختلف نهائي.
تغريد: بعتلي رسايل كتير ومابردش عليه.
دعاء: أيوه كده، برافو عليكي، كده هو هيتجنن أكتر وهتلاقيه جايلك وراجع ندمان.
وبعدما علمت دعاء بترك صديقتها لبيتها، فوجئ فريد بعد رجوعه من عمله آخر النهار بجرس الباب يدق، وحين فتح الباب رأى دعاء أمامه.
فريد: أهلاً وسهلاً يا دعاء.
دعاء: أهلاً يا فريد، هفضل واقفة كده كتير؟
فريد: معلش اتلخبطت لما شوفتك، انتي عرفتي إن تغريد سابت البيت؟
دعاء: يعني أرجع من على الباب؟
فريد: لا طبعاً اتفضلي.
دخلت دعاء وبدأت تبث سمومها لفريد.
دعاء: إيه اللي حصل يا فريد؟ تغريد مشيت ليه؟
فريد: زعلت مش عارف ليه. كلمتها على الموضوع اللي قولتلك عليه، لقيتها سابت البيت وراحت لمامتها!
دعاء: متزعلش نفسك، هي الخسرانة. أنا لو مكانها مستحيل كنت هعمل زيها، وكنت هبقى أسعد واحدة في الدنيا وأنا معاك وأخليك أسعد راجل في العالم.
فريد: أنا مش عارف أعمل معاها إيه؟
دعاء: متعملش حاجة، أقولك الصراحة رغم إنها صحبتي ومن زمان كمان، لكن هي دلوعة ومتعودة على الدلع. اسألني أنا، بصراحة يا فريد هي مش تستاهلك! أنت عايز واحدة تستاهلك وتخدمك برموش عينيها.
فريد: والاقي اللي تستاهلني دي فين؟
دعاء: بص حواليك وانت تلاقيها.
رواية العرافة العجوز الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبدالله
فريد: أنا مش عارف أعمل معاها إيه.
دعاء: متعملش حاجة. أقولك الصراحة، رغم إنها صحبتي ومن زمان كمان، لكن هي دلوعة ومتعودة على الدلع. اسألني أنا. بصراحة يا فريد، هي مش تستاهلك! أنت عايز واحدة تستاهلك وتخدمك برموش عينيها.
فريد: والأقي اللي تستاهلني دي فين؟
دعاء: بص حواليك وانت تلاقيها.
فريد بدأ يتفهم اللعبة اللي بتلعبها دعاء.
فريد: استنى أجيبلك عصير.
دعاء: أوعى تكون عايز تشربني حاجة صفرا. (وضحكت ضحكة عالية)
فريد: لا متخافيش. (وابتسم)
دخل فريد المطبخ واتصل بتغريد أكتر من مرة، لكن تغريد لم ترد عليه.
فريد اتصل على أم تغريد وقالها: اديني أكلم تغريد حالا ضروري جدا.
أم تغريد: أنت عايز منها إيه؟
فريد: مش وقته يا حماتي. اديني تغريد بسرعة.
تغريد أخذت منها الهاتف.
تغريد: أيوه... في إيه؟
فريد: خليكي معايا على التليفون، هسمعك مفاجأة هتصدمك أوي!
خرج فريد وفتح (اسبيكر) الفون (كي تسمع تغريد) وبدأ يتكلم مرة أخرى مع دعاء عن تغريد، كي تكرر نفس الكلام اللي قالته عنها من قليل.
فريد: قوللي بقى تقصدي مين باللي حواليا ومش شايفها؟
دعاء: (بدلع) بص حواليك كويس وانت أكيد هتشوفها.
فريد: أنا مش شايف حواليا غيرك.
(ابتسمت دعاء)
فريد: يعني قصدك أنتي؟
دعاء: تعرف لو أنت جوزي كنت خليتك أسعد راجل في الدنيا.
فريد: يعني مش هتعملي زي صحبتك تغريد؟
دعاء: مستحيل. تغريد مشكلتها إنها مش عارفة قيمة جوزها ولا عارفة تسعده.
فريد قفل الفون بعد ما سمعت تغريد كل كلام صديقتها.
ارتدت تغريد ملابسها أسرع من البرق ونزلت.
فريد بدأ يغازل دعاء ويكلمها عن جمالها.
فريد: تعرفي يا دودو إنك أجمل منها بكتير.
دعاء: (بفرح) بجد؟
فريد: طبعاً. ياريتني كنت قابلتك قبل ما أعرفها.
دعاء: تعرف يا فريد لو كنت أنا مراتك كنت خليتك تتجنن ووريتك جمالي بجد.
فريد: (يضحك) خلاص احنا فيها. وريني.
دعاء: (بدلع) ليه هو أنا مراتك؟
فريد: ياريتك مراتي.
دعاء: يعني نفسك تتجوزني؟
فريد: وليه لا؟ مادام متفاهمين.
دعاء: أنا بحبك يا فريد من أول يوم شوفتك فيه.
فريد: اعتبرينا دلوقتي متجوزين وادخلي البسي أي حاجة من جوه ووريني جمالك.
دعاء: من جوه منين؟
فريد: من دولاب صحبتك!
دعاء: تعالي انت اختارلي بنفسك.
فريد: لا اختاري انت بذوقك. أنا نفسي أشوف ذوقك.
دخلت دعاء غرفة النوم واختارت بيبي دول وارتدته وعملت ميك أب. في هذا الوقت كانت تغريد وصلت وفتحت باب الشقة ورأت فريد قاعد لوحده في الريسبشن.
تغريد: (بعصبية شديدة) هي فين؟
أشار لها فريد إنها تخفض صوتها وتختبئ في أي مكان حتى تخرج دعاء.
خرجت دعاء وهي ترتدي بيبي دول من ملابس تغريد.
دعاء: إيه رأيك بقى يا فريد؟ أنا أحلى ولا هي؟
ضحك فريد وقال: أنا عندي ليكي مفاجأة يا دعاء جامدة آخر حاجة!
ثم أشار بيده وقال: اظهري يا توتا.
ظهرت تغريد وظهر معها الذعر على دعاء بمجرد رؤيتها.
بينما كادت تغريد أن تجن حين رأت دعاء.
وقالت لها: أنتي يا دعاء؟ أنتي!
دعاء: أنا..
تغريد: أنتي اخرسي خالص. أنا مكنتش مصدقة وداني ودلوقتي مش مصدقة عنيا!
فريد: شفتي يا هانم صحبتك اللي فتحتلها بيتك؟ وكنتي ماشية ورا كلامها؟ كانت عايزة تخرب بيتك!
ودلوقتي لابسة هدومك! وكانت عايزة تنام على سريرك! سمعتي بودانك وشفتي بعينيكي؟ ولا لسه مش شايفة؟
دعاء حاولت تدافع عن نفسها وقالت: متصدقيش يا تغريد. جوزك فريد هو اللي ضحك عليا وغواني. أنا معرفش هو قدر يأثر عليا! أكيد عملي سحر!
تغريد: أنتي كدابة. كان باين عليكي من أول ما جيتي هنا بيتي. لكن أنا اللي كنت غبية للأسف ومفهمتش. وكان باين عليكي وإني كل ما أحكيلك حاجة عن جوزي كنتي بتشحنيني ضده وتقويني عليه عشان مشاكلي معاه تزيد وتكبر!
فريد: يا توتا لو أنا كنت قولتلِك كنتي عمرك ما هتصدقي. حبيت أعرفك وتسمعي وتشوفي بنفسك. أنا مش هقولك بلاش تجيبي صحباتك هنا في البيت تاني. لكن هقولك كلمة واحدة. مش أي حاجة في حياتك ينفع تدخلي أي حد فيها!
تغريد: أنا خلاص حرمت يا حبيبي. وأنتي يا جزمة عشان عشرة السنين بس هسيبك تلبسي حاجة وتنزلي من بيتي ومشوفش وشك تاني.
عندما علمت أم فريد بما حدث قررت أن تلقنها درس قاسٍ وأن تكون لها معاملة مختلفة مع زوجة ابنها.
صعدت أم فريد إلى شقته في اليوم التالي بعد ذهابه إلى عمله. وجلست مع تغريد وقالت: نورتي بيتك يا حبيبتي.
تغريد: منور بيكي يا ماما.
أم فريد: ينفع اللي حصل ده يا تغريد؟ ينفع تسيبي بيتك وتغضبي؟
تغريد: معلش يا ماما. لحظة شيطان والحمد لله راحت لحالها.
أم فريد: عايزة أقولك على حاجة يا تغريد. أنتي زي بنتي بالظبط والواجب عليا أنصحك لحياتك ومستقبلك.
تغريد: (بضجر وضيق) اتفضلي يا حماتي.
أم فريد: إذا كانت مامتك قبل الجواز مش فهمتك اللي ليكي واللي عليكي في بيتك ولجوزك أنا هفهمك كل حاجة.
تغريد: لأ طبعاً. ماما فهمتني كل حاجة.
أم فريد: ولما هي فهمتك كل حاجة إيه الكلام اللي أنا سمعته ده؟
تغريد: كلام إيه؟
أم فريد: إنك كنتي مش عايزة تخدمي جوزك ومن ناحية تانية بتحكي لصحباتك على أسرار بيتك.
تغريد: ما أنا قولت لحضرتك كانت لحظة شيطان.
أم فريد: يا حبيبتي فريد ابني بيشتغل وبيتعب وأنتي قاعدة مستريحة في البيت يبقى لازم لما يرجع يلاقي بيته جنة. يلاقي أكله جاهز وتقومي تحضريه وتعمليله كل طلباته ويكون بيته نضيف بيلمع وبعد ما تخلصي طلباته تقعدي جنبه تأنسيه وتجلسيه ويشوفك قدام عينيه عروسة زي أول ليلة جواز وقبل ما ينام تبسطيه.
تغريد: أنا مش هقصر من ناحيته في حاجة. لكن يا حماتي مش شايفه إن اللي بتقولي عليه ده كتير أوي؟
أم فريد: لا مش كتير. أنتي لسه مش معاكي أطفال عشان تتلخمي فيهم! وحتى لو معاكي أطفال المفروض اهتمامك بيهم مش يقلل من اهتمامك بجوزك. ولا إيه؟
تغريد: اللي أوعدك بيه إني أعمل اللي أقدر عليه.
أم فريد: بمناسبة الأطفال بقى. انتوا روحتوا تحللوا عشان تطمنوا على نفسكم ولا لسه؟
تغريد: نحلل؟
أم فريد: أيوه. انتوا متجوزين من شهور ولسه محصلش حمل لحد دلوقتي! مش شايفاها حاجة غريبة وتستاهل تروحوا تحللوا؟
تغريد: فريد اللي قالك كده؟
أم فريد: لأ. لكن أنا نفسي أفرح بخلفة ابني زي كل الأمهات.
تغريد: أنا مش هروح لدكاترة ولا هحلل. لو حضرتك عايزة فريد يروح يحلل حضرتك ممكن تقولي له.
أم فريد: أنتي قصدك إيه؟ أنا ابني راجل وسيد الرجالة.
تغريد: وأنا مش قولت عليه حاجة يا حماتي. حضرتك اللي قولتي عايزانا نحلل رغم إننا متجوزين لسه من ٤ شهور تقريباً!! لو حضرتك مستعجلة على الحمل والخلفة ممكن تقولي له هو يروح يحلل.
مشهد آخر.
خرجت الأم من عند تغريد ونزلت إلى شقتها ثم اتصلت بفريد وقالت: لما ترجع يا فريد يا ابني تعدي عليا في الشقة قبل ما تطلع عند مراتك.
فريد: فيه حاجة يا ماما؟
أم فريد: لا يا حبيبي. عايزاك في كلمتين.
فريد: حاضر يا ماما. وأنا راجع هعدي عليكي.
وفي آخر اليوم عاد فريد إلى المنزل ودخل شقة والدته.
أم فريد: تعالي يا فريد اقعد جنبي.
فريد: خير يا ماما؟ قلقتيني!! فيه إيه؟
أم فريد: اطمن يا حبيبي. كنت عايزة أقولك خد مراتك وروحوا عند دكتور حللوا. نفسي تدخلي عليا فرحان تقولي مراتي حامل يا ماما.
ضحك فريد: ما أنا قولتلِك لسه بدري على الكلام ده يا ماما. أحنا لسه متجوزين.
أم فريد: يا ابني غيرك كتير بيحصل الحمل من أول ليلة!
فريد: عشان خاطري يا ماما أجلي التفكير في الموضوع ده لما يحصل لوحده هبقى أقولك وأطمنك.
وبعد أيام قليلة.
تغريد: فريد يا حبيبي.
فريد: نعم يا قلبي.
تغريد: أنت عارف النهاردة كام؟
فريد: النهاردة ٣/١٩.
تغريد: وده مش بيفكرك بحاجة؟
فريد: (يحاول يفتكر) عيد ميلادك مش في شهر مارس؟ وكمان مش عيد ميلادي وطبعاً مش عيد جوازنا!!! بصراحة مش فاكر.
تغريد: بعد بكرة عيد الأم يا حبيبي.
فريد: كل سنة وأنتي طيبة يا قلبي.
تغريد: هو أنا بقولك عشان تقولي كل سنة وأنتي طيبة.
فريد: أومال بتقوليلي ليه؟
تغريد: بقولك عشان تعرف أنا اشتريت هديتين، واحدة لمامتي وواحدة لمامتك. وأنت كمان اعمل حسابك في هدية لماما.
فريد: هدية؟ مادام أنتي اشتريتي خلاص كفاية. أنا بصراحة مليش في جو الهدايا والكلام ده.
تغريد: لا يا فريد مينفعش. لو أنت بتحبني زي ما بحبك لازم تجيب هدية لمامتي زي ما أنا جبت هدية لمامتك.
فريد: يا حبيبتي بحبك طبعاً وبموت فيكي كمان. لكن بصراحة أنتي عارفة ظروفي الأيام دي لسه خارج من مصاريف الجواز ولسه عليا فلوس بسددها. ومش معايا فلوس أشتري هدية كويسة لمامتك.
تغريد: يا حبيبي دي مناسبة بتيجي في السنة مرة واحدة بس. عشان خاطري لازم تجيب هدية لماما عشان مزعلش منك يا دودي.
فريد: (يضحك) مادام قولتي يا دودي يبقى خلاص لازم أجيب الهدية طبعاً.
تغريد: وعشان خاطري متنساش هدية كمان لعمتي نعمات عشان متعودين كلنا نجيب لها هدايا عيد الأم عشان مش عندها أولاد.
فريد: لأ. دي بقى مليش دعوة بيها. هاتيها أنتي.
تغريد: ليه يا حبيبي؟
فريد: إذا كنت أنا مش قعدت معاها غير مرة واحدة بس!
هاجيب لها هدية كمان ليه؟
تغريد: عشان خاطري يا بيبي.
فريد (يضحك): ما دام قولتي يا بيبي يبقى لازم أجيب لها طبعًا.
بدأ يحسب فريد ما معه من مال وكيف سيكمل به الأيام المتبقية من الشهر حتى موعد قبض المرتب الجديد.
وبعد خروجه من عمله ذهب إلى محل هدايا واشترى زجاجتين من البيرفن الحريمي متوسط السعر وعاد إلى منزله.
عند عودته إلى المنزل وكان معه الهدايا في "حقيبة صغيرة".......
تغريد: حمد الله على السلامة يا حبيبي.
فريد: الله يسلمك يا قلبي.
تغريد: إيه يا قلبي؟ جبت هدية عيد الأم؟
فريد (يضحك): أومال يعني اللي في إيدي دي إيه؟ كيس جوافة!!!
ضحكت تغريد: وريني يا قلبي اشتريت إيه؟
أمسكت تغريد بالحقيبة الصغيرة وقالت (بانبهار): إيه ده؟ معقول اشتريت لهم دهب؟!!!!
ضحك فريد: لأ طبعًا، هو أنا معايا فلوس للدهب!!!
تغريد: أومال إيه ده؟
فريد: خليها مفاجأة.
تغريد: لأ، لازم أعرف دلوقتي يا بيبي.
فتحت تغريد الهدايا وفوجئت بزجاجات البيرفن!!!
تغريد: إيه ده يا فريد؟!!
فريد: إيه يا قلبي؟ فيه إيه؟
تغريد: إيه اللي أنت جايبه ده؟
فريد: بيرفن حريمي لحماتي ولعمتك.
تغريد: بيرفن إيه اللي أنت جايبه ده؟ هو البيرفن بعيد عليهم؟ وبعدين البيرفن مش من اهتمامات ماما ولا عمتو دلوقتي وخصوصًا إن الاتنين أرامل!!! وكمان مش بيخرجوا كتير من البيت!!
فريد: يا حبيبتي دي الهدايا اللي قدرت أجيبها على قد الفلوس اللي معايا.
تغريد: لأ، روح رجعها واديني أنا الفلوس أشتري لهم هدايا محترمة.
فريد: لا مستحيل أرجعهم طبعًا، شكلي هيبقي إيه قدام الراجل!!!
تغريد: أنت خايف على شكلك قدام الراجل اللي متعرفهوش ومش خايف على شكلي أنا قدام ماما وعمتو؟!!
فريد: ماله شكلك قدامهم؟ أنا جبت الهدايا اللي أقدر أجيبها في ظروفي دلوقتي، وإن شاء الله السنة الجاية هبقي أعوضها تكون ظروفي المادية اتحسنت عن دلوقتي.
تغريد: مش هينفع يا فريد.
فريد: أنا خلاص جبت الهدايا ومش هغيرها وياريت بلاش نكبر الموضوع بقي وكفاية كلام فيه.
تغريد: حاضر يا فريد، ربنا يستر ويقبلوا الهدايا دي.
فريد: بتقولي إيه؟!!
تغريد: لا أبدًا يا حبيبي، مفيش حاجة.
فريد: طيب يلا بقي أنا هدخل أغير هدومي ويلا علشان نتغدى.
تغريد (بغرور): أنت عرفت الهدية اللي أنا جبتها لحماتي.
فريد: جبت لها إيه؟
تغريد: جبت لها حزام طبي لضهرها.
فريد: إيه!!!!! حزام طبي!!! هي دي الهدية؟!!
تغريد: أيوه يا حبيبي، هي دايما بتشتكي من ألم في ضهرها عشان كده جبت لها حاجة تنفعها.
فريد: أنتي بتستهبلي يا تغريد؟ فيه حد بيدي حد بحزام طبي؟!!!
تغريد: مش الهدية المفروض تكون مناسبة للإنسان وتنفع؟ أنا بقي جبت لها حاجة تنفعها.
فريد: أوعي تديها الحزام ده يا تغريد.
تغريد (ضحكت): يا حبيبي أنا اديتها الهدية خلاص.
فريد: بجد؟!! أنتي بتستعبطي يا تغريد؟!! زمانها زعلت دلوقتي.
تغريد: لا يا حبيبي، دي فرحت أوي.
فريد (بذهول): بتتكلمي جد؟!!
تغريد: أيوه يا حبيبي.
فريد: هي فتحت الهدية وشافتها؟!!
تغريد: لا يا حبيبي، أنا طلعت قبل ما تفتحها.
فريد: ربنا يستر بقي لما تفتحها!!!!
تغريد: إن شاء الله هتعجبها.
فريد: كنت لازم أشوفها قبل ما تنزليها.
بعد دقائق......
سمع فريد صوت والدته تناديه عليه من سلم المنزل!!!!!
فتح فريد باب شقته...
فريد: أيوه يا ماما.
أم فريد: تعالي يا فريد انزل، عايزاك!!!
رواية العرافة العجوز الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبدالله
سمع فريد صوت والدته تناديه من سلم المنزل.
فتح فريد باب شقته.
فريد: أيوه يا ماما.
أم فريد: تعالي يا فريد أنزل، عايزاك!
فريد: خير يا ماما؟ فيه حاجة؟
أم فريد: أنزل تعالي هقولك.
فريد: حاضر.
نزل فريد وهو يحبس أنفاسه حتى دخل شقة والدته.
فريد: مالك يا ماما؟ فيه حاجة؟
أم فريد: شوفت المحروسة مراتك جايبالي ايه؟
فريد: أيوه، أصلها عرفت أن ضهرك دايماً بيتعبك جابتلك حزام طبي لضهرك.
أم فريد: أنت بتستهبل يا واد أنت؟
فريد: ليه بس يا ماما؟
أم فريد: مراتك بتهزأني وبتعايرني بمرضي يا فريد.
فريد: ما عاش اللي يعمل كده يا ماما. هي مش قصدها كده أبداً. هي قصدها تجيبلك هدية تنفعك، مش هدية تتشال في الدولاب.
أم فريد: خد هدية مراتك رجعهالها وقولها مش عايزة منها حاجة.
فريد: يا ماما مش هينفع. أصل أنا..
أم فريد: من غير أصل ولا فصل يلا خد هديتها. أنا مش هاخد حاجة.
خرج فريد من عند والدته ومعه الحزام الطبي "الهدية" ولا يعرف كيف سيتصرف فيه.
وظل يفكر: "لو تغريد عرفت أن ماما ردت هديتها أكيد هتزعل وتزيد الفجوة بينها وبين أمي! ده غير وجع الدماغ بقي وكل شوية هتقولي مامتك ردت هديتي! ومش بعيد أنها كمان ترد هديتي أنا كمان لأمها وعمتها! أنا أحسن حاجة أنزل بالحزام الطبي ده أديه لأي واحد صاحبي مؤقتاً منعا للمشاكل! ولما أمي تهدى شوية هبقى أقولها متقولش لحد أنها ردت هدية تفريد ولا حتى لتغريد نفسها!".
بعدما تخلص فريد من هذه "الهدية" صعد مرة أخرى إلى شقته فسألته تغريد: في إيه يا فريد؟ كل ده عند مامتك؟
فريد: أيوه كانت تعبانة شوية وكانت بتكلمني في موضوع.
تغريد: تعبانة؟ شوفت بقى أن هديتي نفعتها؟
فريد: أيوه يا حبيبتي حلوة أوي. كل سنة وأنتي طيبة. تعيشي وتجيبي.
تغريد: ربنا يستر بقى وماما وعمتو يقبلوا هديتك.
في اليوم التالي حين عاد فريد من عمله.
فريد: مساء الخير يا حبيبتي.
تغريد: مساء النور يا فريد.
فريد: مالك يا توتا؟ شكلك متضايق كده ليه؟
تغريد: ماما كسفتني ورجعت هديتك!
فريد: أمك ردت هديتي؟
تغريد: قولتلك ألف مرة مسمهاش أمك اسمها مامتك.
فريد: أمك ولا مامتك ولا زفت! هي إزاي ترد هديتي؟
تغريد: ماما زعلت من الهدية وقالتلي دي مش قيمتها وكانت فاكرة أنك هتجيب لها هدية دهب أو أي هدية محترمة.
فريد: تصدقي أنا فعلاً غلطان. هاتي أزايز البرفين دول. ولا عمري بعد كده هجيب لها هدية تاني أبداً!
أنتهي موقف عيد الأم بعدما تسبب في عدة مشاكل بين فريد وتغريد ومرت أيام وبدأوا يتناسوا الأمر حتى اقترب قدوم شهر رمضان الكريم.
وقبل بدأ شهر رمضان بأيام.
تغريد: أعمل حسابك يا فريد ماما عزمانا أول يوم رمضان نفطر معاها.
فريد: أول يوم رمضان؟
تغريد: أيوه.
فريد: لا، مش هينفع.
تغريد: ليه؟
فريد: إحنا أول يوم رمضان متعودين نفطر كلنا في شقة ماما.
تغريد: وأنا كمان متعودة كل سنة أفطر مع ماما وأخواتي.
فريد: لكن السنادي مختلفة عشان بابا توفى ومش هيكون موجود معانا زي كل سنة. ولازم كلنا نتلم حوالين ماما عشان نخفف عنها غياب بابا. ومتنسيش كمان أن أخويا أسامة سافر ومش هيكون موجود مع ماما إلا أنا وشريف.
تغريد: وأنا كمان بابا متوفي ومتعودين نفطر مع ماما كلنا طول الوقت. والسنة دي مختلفة لأني أول سنة أكون متجوزة ولازم أحسس ماما أني مش بعدت عنها وأننا كلنا لسه حواليها.
فريد: شكلها هتبقى آخر سنة تكوني متجوزة.
تغريد: إيه! تقصد إيه؟
فريد: أقصد أنهم لازم يتعودوا أنك بقيتي ليكي بيت وزوج يا هانم ولهم حقوق عليكي ولما جوزك يقولك على حاجة تقوليله حاضر.
تغريد: وأنا من امتى مش بقولك حاضر على كل حاجة؟ لكن في موضوع فطار أول يوم رمضان ده اسمحلي لازم أفطر مع ماما وأخواتي.
فريد: لو عايزة تفطري معاهم يبقى تفطري معاهم لوحدك وأنا كمان أفطر مع أمي وأخواتي.
تغريد: يعني أول سنة جواز لينا كل واحد فينا يفطر بعيد عن التاني؟
فريد: إذا كنتي أنتي اللي مصممة تفطري عند مامتك وأنا مستحيل أفطر بعيد عن ماما السنادي بالذات في أول يوم.
تغريد: أنت كمان مش مقدر أن أنا كمان بابا متوفي والسنة دي أول مرة أكون بعيدة عن ماما وأخواتي ومش عايزهم يحسوا أنك أخدتني منهم.
فريد: خلاص أنا عندي حل كويس.
تغريد: قول.
فريد: إحنا نفطر أول يوم تحت عند ماما وتاني يوم نفطر عند مامتك. إيه رأيك؟
تغريد: وأنا عندي حل أحلى من ده.
فريد: قولي. بس متقوليش أننا هنفطر عند مامتك أول يوم.
تغريد: اسمع الأول بس يا حبيبي. فكرتي هتعجبك أوي.
فريد: قولي.
تغريد: إحنا نتسحر عند مامتك أول يوم. وبعدين نروح نفطر عند ماما.
فريد: أنا بقى عندي أحسن حل. أنا هفطر أول يوم على مائدة الرحمن في الشارع!
ليلة الرؤية.
يذاع في التلفاز أن اليوم هو المتمم لشهر شعبان وأن غداً هو أول أيام شهر رمضان الكريم.
تغريد: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي.
فريد: وأنتي طيبة يا قلبي. أعملي حسابك بقى عشان هننزل نتسحر عند ماما.
تغريد: حاضر يا حبيبي.
وبعد منتصف الليل بساعتين.
نزل فريد مع زوجته تغريد عند والدته وكان عندها أخوه شريف وزوجته هند وسمية زوجة أخاهم "المسافر" أسامة.
فريد: كل سنة وأنتي طيبة يا ست الحبايب.
أم فريد: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي. يعود عليكم الأيام بخير. تعالي اقعد يا فريد. تعالي يا تغريد أقعدي كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي.
تغريد: كل سنة وأنتي طيبة يا طنط.
سمية: كل سنة وانت طيب يا فريد. كل سنة وانتي طيبة يا تغريد. يلا يا تغريد تعالي معانا أنا وهند نحضر السحور.
تنظر تغريد بدهشة وغيظ لفريد. فأشار لها فريد بأن تذهب معهن.
شريف: ما تسيبها يا سمية تقعد وكفاية أنتي وهند!
سمية: لأ. أنا عايزاها عشان نرغي شوية واحنا بنحضر السحور.
فريد: يعني انتوا هتدخلوا ترغوا واحنا نفضل قاعدين مستنيين لما الفجر يأذن ونصوم من غير سحور؟
سمية: عشر دقايق بالظبط وهيكون السحور على السفرة.
قامت تغريد تعد طعام السحور مع سمية وهند بعدم رضا.
بينما جلس فريد مع أخاه شريف ووالدته ولاحظ وجود دموع في عيونها.
فريد: مالك يا ست الحبايب؟
أم فريد: أول سنة أبوكم يبقى مش موجود معانا وكمان أسامة ربنا يرجعه بالسلامة مش معانا. صعبان عليا أنهم مش وسطنا.
فريد: جرى إيه يا ست الكل. إحنا مش مليين عينيكي ولا إيه.
أم فريد: لا يا حبيبي. حسكم في الدنيا ربنا يخليكوا ليا. لكن الفراق صعب وبيبان أكتر في المناسبات الحلوة اللي متعودين نتجمع فيها.
شريف: ربنا يخليكي لينا يا ماما ويديكي طول العمر ونفضل نتجمع طول الوقت. عندك حق المفروض كان أسامة رجع قضى معانا أسبوع على الأقل.
أم فريد: أسامة قالي أنه هيرجع آخر أسبوع في رمضان عشان يقضي العيد معانا.
فريد يلاحظ أن أخاه شريف يمسك برأسه.
فريد: مالك يا شريف؟ لسه بتشتكي من الصداع بردو؟
شريف: أيوه يا فريد.
فريد: أنت لسه مكشفتش عند دكتور لحد دلوقتي؟
شريف: أيوه.
فريد: لا يا شريف. أنت كده لازم تكشف في أسرع وقت.
شريف: أنا فعلاً بكرة هحجز كشف عند دكتور كويس تبع الشغل.
فريد: لازم تكشف وتطمن و أبقى قولي عملت إيه.
دخلت سمية ومعها أطباق الطعام ومن خلفها هند وتغريد.
سمية: أحلى سحور لأحلى عيلة في الدنيا. هتاكلوا وتدعولي طبعاً.
فريد: أحنا بندعي عليكي. قصدي بندعيلك. من غير حاجة. وعموماً يا ستي تسلم إيديكي مقدماً.
تغريد: تسلم إيديه هي بس؟ ليه هي كانت بتجهز السحور لوحدها؟ أومال أنا وهند كنا بنعمل إيه؟
فريد: يا توتا أنتي صدقتي ولا إيه؟ أصل دي لسانها مش بيبطل كلام ورغاية فقولت أريحها بكلمتين وخلاص.
سمية: بقي كده يا فريد؟ أنا رغاية؟ ماشي يا فريد أنا هوريك الرغاية دي!
شريف: خلاص يا سمية قلبك أبيض.
أم فريد: يالا يا ولاد اقعدوا نتسحر وننوي الصيام وأدعوا أن ربنا يجمعنا طول الوقت وميفرقناش أبداً.
تناولوا السحور جميعاً وبعد السحور مباشرة قامت تغريد وقالت: أنا طالعة يا فريد عشان أنام. هتطلع معايا ولا قاعد شوية؟
فريد: مش هتستني عشان نصلي الفجر قبل ما ننام؟
تغريد: لا. أنا هطلع ولو الأذان أذن هقوم أصلي ولو نمت قبل الأذان هصلي لما أصحى الصبح.
فريد: طيب يا ماما أنا هطلع أنا كمان. تصبحوا على خير.
أم فريد: وأنت من أهله يا حبيبي.
سمية: أومال مين اللي هيغسل الأطباق والكوبايات معايا؟
تغريد: البركة فيكي يا حبيبتي. تسلم إيديكي!
نظرت سمية إليها بغيظ وأنتظرت حتى انصرفت تغريد وفريد.
سمية: شايفة يا ماما تغريد بتكلمني إزاي؟
أم فريد: معلش يا حبيبتي. هي لسه مش واخدة علينا زيك. معلش نستحملها عشان خاطر فريد.
سمية: حاضر يا ماما هستحملها عشان خاطرك وعلشان خاطر فريد. بس على الأقل كانت قامت غسلت مكان ما أكلت وبعدين تطلع شقتها.
هند: معلش يا سمية يلا أنا وانتي عشر دقايق ونكون خلصنا.
فريد وتغريد في شقتهم.
فريد: مالك يا تغريد؟ قلبتي وشك ليه وطلعتي علطول؟
تغريد: مش خلصنا السحور!
كنت عايزني أقعد ليه تاني؟ ولا كنت عايزنا نِبات تحت كمان؟
فريد: ما إحنا كنا هنقعد شوية ونقوم نصلي الفجر ونطلع. إيه اللي حصل خلاكي زعلتي وطلعتي بالشكل ده؟
تغريد: أنت بتستهبل يا فريد ولا فاكرني مش واخدة بالي؟
فريد: فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!
تغريد: مرات أخوك.
فريد: هند ولا سمية؟
تغريد: سمية هانم.
فريد: مالها؟
تغريد: أنت هتجنني! كل ده وبتقول مالها؟
فريد: مش فاهم يا حبيبتي. وضحي تقصدي إيه؟
تغريد: مشوفتيش لبسها ضيق إزاي ونازلة بشعرها؟ حتى مش عاملة حساب لشهر رمضان! وكمان هزارها وضحكها معاك، ولا فاكرني مش واخدة بالي؟
فريد: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتي اتجننتي؟ دي مرات أخويا!
تغريد: عمالة تهزر وتتمايص ولا كأنها شايفاني قدامها ولا عاملة حساب لوجودي!
فريد: بطلي كلام أهبل. عشان كده عيب. سمية مرات أخويا وزي أختي. وهي متعودة تضحك وتهزر معانا كلنا عادي سواء جوزها موجود أو مش موجود.
تغريد: عندك حق. إذا كانت مش بتحترم جوزها في وجوده، معقول يعني هتحترمه في غيابه؟
فريد: لحد كده وكفاية أوي عشان كلامك ده عيب. ولولا إني مقدر إنك لسه مش تعرفينا كويس، كنت حاسبتك على الكلام ده.
تغريد: ولا تحاسبني ولا أحاسبك. أنا داخلة أنام.
دخلت تغريد تنام. ثم صلى فريد الفجر، ثم دخل لينام.
وبمجرد أن أغمض عينيه، رأى أمامه نساء كثيرات متشحات بالسواد ويضحكن بصوت عالٍ. بينما رأى أخاه شريف يقف بعيدًا ويشير بيده بالرحيل، ثم يبتسم ويبتعد عنه شيئًا فشيئًا. وفجأة ظهرت تلك "العرافة العجوز" وابتسمت، ثم انصرفت في صمت.
وفجأة يستيقظ فريد من النوم.
فريد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه حكاية الست دي اللي بتظهر لي في الحلم كتير الأيام دي؟ أنا مش عارف أعمل إيه. أروح أسأل شيخ ولا أسكت ولا أعمل إيه؟ لما ألحق أنام ساعتين قبل الشغل، ولما أصحي يبقى يحلها ربنا.
صباح اليوم التالي، استيقظ فريد متأخرًا وأرتدى ملابسه وذهب إلى عمله في عجل. بينما كانت تغريد مازالت نائمة.
وظل فريد طيلة مسافة الطريق إلى عمله يفكر في هذا الحلم الغريب الذي رأى فيه تلك المرأة للمرة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة.
وصل فريد ودخل إلى عمله، وبدأ الزملاء في إلقاء التهنئات بقدوم الشهر الفضيل فيما بينهم.
وبعد حوالي ساعتين، جاءه اتصال على هاتفه من زوجته تغريد.
رواية العرافة العجوز الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبدالله
وصل فريد ودخل إلى عمله، وبدأ الزملاء في إلقاء التهنئات بقدوم الشهر الفضيل فيما بينهم.
وبعد حوالي ساعتين، جاءه اتصال على هاتفه من زوجته تغريد.
تغريد: صباح الخير.
فريد: صباح النور. صحيتي إمتى؟
تغريد: لسه صاحية حالا.
فريد: (يمزح) صايمة ولا زي كل سنة؟
تغريد: (تضحك) صايمة زي كل سنة يا رخم.
فريد: أنا رخم! ماشي، اللهم إني صائم.
تغريد: طيب يا عم الصايم، هتعدي عليا وأنت راجع ولا هتروح عند ماما على طول؟
فريد: (بتعجب) ماما مين؟
تغريد: مامتي يا حبيبي.
فريد: وهنروح عند مامتك ليه؟
تغريد: علشان نفطر عندها زي ما اتفقنا يا دودي.
فريد: إحنا ما اتفقناش على كده، إحنا اتفقنا إننا هنفطر عند ماما أول يوم!
تغريد: لا يا حبيبي، أنت بس نسيت. أنا قولتلك هنتسحر عند مامتك أول سحور، ونفطر عند ماما أول يوم.
فريد: وأنا ما وافقتش.
تغريد: لا يا حبيبي، أنت وافقت. حتى كمان بالأمارة، إحنا اتسحرنا عند مامتك امبارح، وأنا وافقت عشان نكمل تنفيذ اتفاقنا.
فريد: (بعصبية) إحنا اتسحرنا عند ماما، وبرضه هنفطر عند ماما.
تغريد: لا يا دودي، عشان خاطري بقى. بلاش تعكنن علينا أول رمضان لينا مع بعض، عشان خاطري. أنا هنزل كمان شوية أروح لماما، وأنت لما تخلص شغل ابقى تعالي على هناك.
فريد: قولتلك مش هينفع.
تغريد: عشان خاطري يا دودي.
فريد: بقولك مش…
تغريد: خلاص بقى يا دودي، عشان خاطري. هنفطر عند ماما، وأوعدك لما نرجع بعد الفطار بمفاجأة حلوة هتجننك.
فريد: (بشغف) مفاجأة إيه؟
تغريد: وهتبقى مفاجأة إزاي! لا يا حبيبي، مش هينفع أقولك عليها دلوقتي.
فريد: عشان خاطري قولي بقى.
تغريد: حبيبي، مش هينفع. بعد الفطار هتعرف، بس أنت تعالي من الشغل عند ماما على طول، ولما نرجع هتعرف المفاجأة.
فريد: طيب، أنا موافق بس بشرط.
تغريد: شرط إيه؟
فريد: نفطر مع ماما وأخواتي باقي الشهر كله.
تغريد: أنت عايزنا نفطر كل يوم تحت عند مامتك؟
فريد: لأ، قصدي نفطر عند ماما يوم، ويوم تاني هما يفطروا عندنا، ويوم نفطر عند شريف، كده يعني.
تغريد: أنت كده هتهد حيلي طول الشهر طبخ وتنضيف!
فريد: يا حبيبتي، كل سنة وإنتي طيبة، ده شهر بييجي كل سنة مرة.
تغريد: موافقة، بس أنا كمان ليا شرط.
فريد: قولي يا توتا.
تغريد: خالتو وخالو وعمتو.
فريد: مالهم؟
تغريد: هنعزم كل حد منهم في يوم.
فريد: وهجيب فلوس منين لـ 3 عزومات غير عزومة أمك؟
تغريد: يابني، قولتلك مليون مرة اسمها مامتك.
فريد: خلينا في المهم دلوقتي، هجيب فلوس منين لكل ده؟
تغريد: ما هما كمان هيعزمونا يا حبيبي، يعني اللي هتصرفوا هنا هتوفره من هنا.
فريد: طيب، ولزمتها إيه المصاريف دي كلها!
تغريد: يعني هوه حلو لأهلك ووحش لأهلي!!
فريد: يا حبيبتي، لا طبعًا مش قصدي أهلك على راسي، لكن هجيب فلوس منين لكل العزايم دي؟
تغريد: وافق أنت بس يا دودي، وهتتدبر إن شاء الله.
فريد: موافق، وأمري لله.
عاد فريد من عمله ذاهبًا إلى منزل أم تغريد، وفوجئ بوجود خالها وزوجته وخالتها وريم ابنة خالتها.
أم تغريد: أهلاً يا فريد، تعالي اتفضل.
فريد: كل سنة وأنتم طيبين يا جماعة.
رد خالها: وانت طيب يا عريس.
فريد: (يضحك) عريس إيه بقى! ده أنا متجوز من أكتر من 7 شهور!
تغريد: (بضحك) أيوه يا دودي، إحنا هنفضل طول عمرنا عرسان.
خالها: (يضحك) هفضل أقولك يا عريس لغاية ما تجيبوا بيبي صغير، ساعتها مش هقولك يا عريس.
فريد: إن شاء الله يا عمي. تعالي يا تغريد عايزك في كلمة.
وقف فريد وتغريد بعيدًا، ثم سألها بتعجب: إنتي ليه مش قولتي إن قرايبك هيكونوا كلهم موجودين؟
تغريد: عادي يا حبيبي، وفيها إيه؟
فريد: لا مش عادي، كنت على الأقل أكون عارف مين هيكون موجود. أنا كنت فاكر إني هفطر مع مامتك وأخواتك وبس.
تغريد: حصل خير يا حبيبي، متكبرش الموضوع بقى.
فريد: (يبتسم) قوليلي بقى المفاجأة.
تغريد: لما نروح البيت يا حبيبي.
فريد: بقي كده!
تغريد: أيوه، يلا بقى عشان شكلنا وحش واحنا بنتكلم بعيد وهما قاعدين.
عاد فريد وتغريد وجلسوا معهم.
خال تغريد: إيه الأخبار يا عريس؟ مفيش حاجة جاية في السكة؟
فريد: لسه شوية يا عمي.
خالتها: اتجدعن أنت بس، وقبل رمضان الجاي هيكون معاك ولي العهد.
نظر فريد إليهم بأحراج ولم ينطق بكلمة واحدة.
وفوجئ فريد بريم ابنة خالتها تضحك بخجل.
شعر خالها بأحراج فريد، فغير مسار الحديث: أنت عامل إيه في شغلك يا فريد؟
فريد: الحمد لله يا عمي تمام. أومال أولاد حضرتك فين؟
خالها: ما أنت عارف يا فريد، حسن وحسين في ثانوية عامة السنادي، والاتنين عشان توأم بيذاكروا مع بعض.
فريد: يعني مش هيفطروا معانا؟
خالها: هيفطروا، لكن هييجوا وقت الفطار ويمشوا على طول عشان ميضيعوش وقت.
فريد: ربنا يوفقهم يا رب.
ريم: تغريد، عاملة معاك إيه يا فريد؟
فريد: وصيها عليا والنبي عشان بتزعلني كتير.
ريم: لا ده أنا عايزة أوصيك عليها، خلي بالك منها. تغريد زي البسكوتة، رقيقة وحساسة أوي. إحنا كل بنات عيلتنا كده، حساسين وناعمين أوي.
تغريد: سمعت يا فريد، عشان تعرف إن ليا حق.
نظر لها فريد بضيق وابتسم ابتسامة مصطنعة: أيوه يا حبيبتي طبعًا.
ريم: متعرفش يا فريد محامي كويس بتثق فيه؟
فريد: عندي أصحابي محاميين كويسين كتير.
ريم: لحد دلوقتي مش عارفة آخد حقوقي من طليقي.
فريد: إنتوا متطلقين من إمتى؟
ريم: من أكتر من سنة.
فريد: ومليش أي فرصة للرجوع؟
ريم: أنا أرجعله! لا طبعًا مستحيل.
فريد: على العموم عندي أكتر من محامي ممتازين وبثق فيهم جدًا.
ريم: طيب يا ريت تساعدني في الموضوع ده.
فريد: حاضر. بقولك يا تغريد، إنتوا مش هتقوموا تعملوا الفطار؟
تغريد: لا يا حبيبي، ماما طلبت الفطار دليفري من مطعم كبير هنا.
وظلوا يتحدثون حتى موعد الإفطار.
وبعد تناول الإفطار، قام فريد وصلى المغرب، ثم قال: هنستأذن أحنا بقى يا جماعة.
تغريد: خلينا قاعدين شوية، هنمشي دلوقتي ليه؟
فريد: يدوب أروحك البيت وأروح أصلي العشا والتراويح.
خالها: كل سنة وأنتم طيبين.
أم تغريد: طيب ما تنزل أنت تصلي تحت، وبعد الصلاة اطلع خد تغريد وروحوا.
تغريد: آه يا فريد، والنبي انزل صلي أنت في الجامع اللي تحت، وسيبني قاعدة معاهم شوية، ولما تخلص نبقى نروح البيت مع بعض.
فريد: حاضر، هنزل أنا بقى بعد إذنكم.
عاد فريد بعد حوالي ساعتين وأخذ زوجته، ثم انصرفوا إلى منزلهم، وعندما وصلا بيتهم.
فريد: يلا بقى فين المفاجأة؟
تغريد: اقعد هنا 5 دقايق وهتشوف المفاجأة حالا.
فريد: اللهم طولك يا روح. ماشي، مجتش كمان من 5 دقايق.
بعد 5 دقايق، خرجت تغريد.
تغريد: إيه رأيك يا حبيبي؟
فريد: (ينظر لها بتعجب) إيه ده؟
تغريد: إيه رأيك، حلو عليا؟
فريد: اه، حلو عليكي. لكن أنا مش فاهم فين المفاجأة.
تغريد: البيبي دول الجديد يا حبيبي!
فريد: هو ده جديد؟
تغريد: أنت مش عارف هدوم مراتك يا…
فريد: لأ، مش قصدي، لكن إنتي عندك كتير في الدولاب لسه مش لبستيهم كلهم لحد دلوقتي!
تغريد: لا يا حبيبي، ده جديد عجبني واشتريته.
فريد: ولزمته إيه، ما إنتي عندك غيره كتير!
تغريد: المهم عجبك ولا مش عجبك يا حبيبي؟
فريد: عجبني، بس بصراحة مش وقته خالص.
تغريد: ليه؟
فريد: أولًا، إحنا في رمضان ومش البيبي دول هو اهتمامنا الأول دلوقتي، كنتي ممكن تخليه بعد العيد. ثانيًا، ورانا مصاريف والتزامات كتير، وإنتي عارفة مصاريف البيت في رمضان بتكون زيادة شوية.
تغريد: يا حبيبي، ده عجبني أوي، وبعدين مشترتش كل ألوانه، أنا اشتريت 3 ألوان بس.
فريد: كمان! معقول اشتريتي منه 3 قطع! وبكام بقى إن شاء الله يا حبيبتي؟
تغريد: مش مهم بكام يا حبيبي، المهم إنهم يعجبوك.
فريد: طيب يلا يا حبيبتي ننام ساعتين قبل السحور، قبل ما يحصلي حاجة.
مرت عدة أيام، حتى سأل فريد أخاه: عملت إيه يا شريف في موضوع الصداع؟
شريف: روحت كشفت عند دكتور تبع الشغل، لكن حولني لدكتور تاني.
فريد: حولك لدكتور تاني ليه؟
شريف: مش عارف.
فريد: وروحت للدكتور التاني ولا لسه؟
شريف: اتصلت وحجزت عنده، لكن للأسف لسه الكشف بعد أكتر من أسبوعين.
فريد: خير إن شاء الله. يوم ما هتروح للدكتور، أبقى قولي أروح معاك.
شريف: مفيش لزوم يا فريد عشان معطلكش.
فريد: هتعطلني عن إيه! ده إحنا إخوات ولازم نكون جنب بعض.
شريف: ربنا يخليك ليا يا أخويا. الموضوع مش مستاهل قلقك ده كله، شوية تعب وهيروحوا لحالهم.
فريد: بإذن الله. معلش، لكن برضه لازم نطمن.
بعدما ترك فريد أخاه شريف ورحل بعيدًا عنه، بدأ يشعر بالقلق عليه، ثم تذكر كلمات تلك العرافة العجوز وزيارتها له في أحلامه في الفترة الأخيرة.
وبدأ ينتابه الشعور بالقلق وتطارده أفكار لعينة حول أخاه شريف.
وتذكر تلك العرافة حين قالت أن أخاه شريف سيموت بمرض، والآن شريف يشكو من آلام بالرأس غير معلومة السبب منذ فترة. وقالت أن أخاه أسامة سيموت في سفر، والآن أخاه أسامة مسافر للعمل بالخارج.
وقالت أنه هو نفسه لن ينجب أبداً وسيربي أولاد أخوته. وبالفعل حتى الحين لم يحدث حمل.
وفي اليوم التالي ذهب فريد إلى عمله كالمعتاد، وبعد أقل من ساعتين اتصل عليه أخاه أسامة.
"فريد: وحشني أوي أوي يا أوس أوس، عامل إيه وأخبارك إيه؟"
"أسامة: الحمد لله، طمني عليكوا، انتوا أخباركوا إيه؟"
"فريد: احنا بخير، المهم انت أخبارك إيه وهتنزل إجازة إمتى؟"
"أسامة: أنا كويس الحمد لله، وهنزل آخر أسبوع في رمضان وهقضي معاكوا العيد وهسافر تالت يوم العيد."
"فريد: ترجع بالسلامة يا أوس أوس، مش عايز أقولك البيت وحش أوي من غيرك ومن غير أبوك الله يرحمه، أول مرة نقضي رمضان بالشكل ده!"
"أسامة: الله يرحمه. معلش دي سنة الحياة، وعموماً الأيام الأخيرة في رمضان هكون رجعت من السفر ونقضي مع بعض كام يوم من أيام زمان."
"فريد: إن شاء الله."
"أسامة: أمي عاملة إيه وسمية والواد مصطفى عاملين إيه، كلكم وحشتوني أوي."
"فريد: الحمد لله، كلهم بخير مش ناقصهم إلا وجودك."
"أسامة: خلي بالك منهم يا فريد في غيابي، بالله عليك."
"فريد: متخافش عليهم، في عينيا. المهم خلي بالك انت من نفسك انت يا أخويا."
"أسامة: طيب، سلملي عليهم كتير، وسلملي على تغريد مراتك، صحيح قولي لسه مفيش حاجة جاية في السكة؟"
"فريد: الله يسلمك، لا لسه يا أسامة."
"أسامة: وانت زعلان ليه، كل شيء بميعاد، بكره تملا البيت عيال، يلا سلام دلوقتي يا خويا، كلها كام يوم وأرجعلكوا."
"فريد: لا أبداً مش زعلان، لكن أنت عارف أمك بقى، كل شوية تقولي خد مراتك وحللها، عايزة أشوف عيالك والكلام ده."
"أسامة: معلش يا فريد، أنت عارف أمك بقى. تصدق يا فريد، مش هتعرف قيمة أمك دي إلا لو بعدت عنها زيي كده."
"فريد: عارف والله، ربنا اللي يعلم، أنا مقدرش أبعد عنها ولا يوم واحد."
"أسامة: المهم خلي بالك منها ومن سمية ومصطفى يا فريد في غيابي."
"فريد: متقلقش عليهم، في عينيا."
وبعد انتهاء المكالمة جلس فريد يتذكر أيام الطفولة ولعبهم سوياً مع أخاهم شريف، وكيف كانوا سعداء يضحكون ويلعبون في ليالي رمضان حتى وقت السحور. وظلت تلك الذكريات في مخيلته حتى رن جرس هاتفه من جديد.
نظر فريد في هاتفه فوجد الاتصال من رقم هند زوجة أخاه شريف. تعجب لأنها ولأول مرة هند تتصل عليه.
انزعج فريد بشدة، ثم تناول هاتفه بسرعة وفتح المكالمة وسألها بلهفة: "خير يا هند، فيه إيه؟"
"هند: ألحقني يا فريد، تعالي بسرعة."
رواية العرافة العجوز الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبدالله
نظر فريد في هاتفه فوجد الاتصال من رقم هند زوجة أخاه شريف. تعجب لأنها ولأول مرة تتصل عليه.
أنزعج فريد بشدة ثم تناول هاتفه بسرعة وفتح المكالمة وسألها بلهفة:
"خير يا هند فيه إيه؟"
هند: "ألحقني يا فريد تعالي بسرعة..."
فريد بقلق بالغ: "فيه إيه يا هند انطقي..."
هند: "مامتك يا فريد وقعت على الأرض وشكلها كده رجلها اتكسرت!"
فريد: "آآآيه! أنا جاي حالا."
هند: "معلش يا فريد أنا اتصلت بشريف لكن تليفونه مقفول عشان كده اتصلت عليك."
فريد: "سلام سلام يا هند، دقايق وأكون عندك."
وبعد حوالي ساعتين كان فريد عائداً من عند الطبيب الذي قام بتجبير كسر قدم والدته.
بمجرد دخولها شقتها التف الجميع حول الأم.
هند: "ألف سلامة عليكي يا ماما."
الأم: "الله يسلمك يا حبيبتي. لولاكي كان زماني لسه واقعة في الأرض ومحدش حس بيا."
هند: "ألف بعد الشر عليكي يا ماما."
سمية: "ألف بعد الشر عليكي يا ماما. سلامتك ألف سلامة."
الأم: "الله يسلمك يا سمية يا بنتي."
تغريد: "ألف سلامة عليكي يا طنط."
الأم: "الله يسلمك يا بنتي."
فريد: "يلا يا جماعة اطلعوا بقى عشان نسيبها ترتاح."
سمية: "لا مش هطلع. أنا قاعدة جنب ماما مش هسيبها لحد ما تفك الجبس وتقوم بالسلامة."
فريد: "لا عشان ابنك وشقتك!"
سمية: "متشغلش بالك يا فريد. هنزل الواد مصطفى ابني يقعد هنا معايا."
هند: "وأنا كمان هقعد معاكي يا ماما كل يوم أول ما أقوم من النوم ولحد ما أطلع أنام."
تغريد: "ألف سلامة عليكي يا طنط. بعد إذنكم يا جماعة أنا طالعة عشان حاسة إني تعبانة شوية."
الأم: "طيب يا بنتي اطلعي انتي. واطلع انت كمان يا فريد عشان ترتاح."
فريد: "لا يا ماما. أنا قاعد معاكي."
أنصرفت تغريد بينما بقي فريد مع والدته. وبعد وقت قليل عاد شريف إلى المنزل وفوجئ بما حدث لوالدته.
شريف: "إيه ده؟ إيه اللي حصل يا ماما؟ بعد الشر عليكي."
الأم: "الحمد لله. كل اللي يجيبه ربنا كويس."
شريف: "إيه اللي حصل؟"
الأم: "وأنا ماشية وقعت ورجلي اتكسرت زي ما أنت شايف."
شريف: "ألف بعد الشر عليكي يا أمي."
الأم: "الحمد لله. كل اللي يجيبه ربنا كويس."
فريد: "وأنت يا شريف عملت إيه في ميعاد الدكتور؟"
شريف: "بكرة هروح للدكتور الساعة ٧ بعد الفطار طول."
فريد: "طيب اعمل حسابك أنا هروح معاك."
شريف: "لأ. خليك انت."
فريد: "لأ لازم أروح معاك. بعد الفطار هنصلي المغرب ونروح مع بعض."
وفي اليوم التالي تقابل فريد مع أخاه شريف وذهبا سويا للطبيب.
وبعدما كشف عليه الطبيب سأله:
"أنت بتشتكي من الصداع ده من إمتى؟"
شريف: "من فترة طويلة."
الطبيب: "وليه مش كشفت طول الفترة دي؟"
شريف: "مكنتش مهتم. لكن الصداع بدأ يزيد أوي الفترة الأخيرة لدرجة إني مش بقدر أتحمله."
الطبيب: "طيب أنا عايزك تعمل أشعة مقطعية على المخ وشوية تحاليل هكتبلك عليها ولازم تعملها بسرعة وتيجيلي تاني بمجرد ما تاخد نتيجة الأشعة والتحاليل."
فريد: "هو عنده إيه يا دكتور؟"
الطبيب: "بسيطة إن شاء الله لكن لازم نطمن."
أنصرف فريد وشريف من عند الطبيب. وبمجرد خروجهم من العيادة قال فريد لأخاه:
"روح أنت يا شريف لأن أنا هروح مشوار وهارجع كمان ساعة."
شريف: "ماشي يا فريد. سلام."
بعد ابتعاد شريف عن المكان عاد فريد إلى عيادة الطبيب مرة أخرى وطلب مقابلة الطبيب.
وسأله:
"بعد إذنك يا دكتور أنا حسيت من كلامك إن أخويا شريف عنده حاجة خطيرة ومش رضيت تقول قدامه."
الطبيب: "والله يا أستاذ فريد لسه مجرد شكوك. لكن مش هقدر أقولك أخوك عنده إيه بالظبط إلا بعد الأشعة والتحاليل."
فريد: "أرجوك يا دكتور لو أخويا عنده مرض يقلق أو يخوف أو حتى خطير بلاش تخبي علينا ولازم تقولنا. أو على الأقل تقولي أنا."
الطبيب: "ده شيء أكيد طبعًا. لكن لازم أتأكد الأول قبل ما أقول أي تشخيص للحالة."
أنصرف فريد من عند الطبيب تملؤه مشاعر الخوف والقلق. وعاد وتذكر كلمات تلك العرافة العجوز التي قالتها من زمن بأن شريف بعد زواجه وإنجابه سوف يموت بمرض.
وزاد شعور الخوف خاصة بعد كلمات الطبيب وشعر بأن أخاه مريض بمرض خطير.
عاد فريد إلى المنزل يملأ ملامحه القلق ويتملك قلبه الحزن.
دخل فريد عند والدته ليطمئن عليها فوجد سمية تقوم على خدمتها.
فريد: "أزيك يا ماما عاملة إيه دلوقتي؟"
الأم: "الحمد لله يا ابني أحسن دلوقتي."
فريد: "أهم حاجة تاخدي الدوا في ميعاده عشان الكسر يلم بسرعة."
الأم: "باخد الدوا والله في ميعاده."
فريد: "هي تغريد نزلت هنا النهاردة؟"
الأم: "لا مشفتهاش."
فريد: "وشريف وهند فين؟"
الأم: "أخوك في الشغل وهند نزلت الصبح قعدت معانا شوية وطلعت."
سمية: "أصل أنا اتفقت أنا وهند إن كل واحدة فينا هتقعد مع ماما يوم كامل وفي اليوم التاني تقضي طلبات بيتها. والنهاردة يومي أنا."
شعر فريد بالحرج وصعد إلى شقته تملؤه مشاعر الغضب بسبب لامبالاة زوجته تغريد بمرض والدته وعدم رعايتها لها في مرضها.
دخل فريد شقته فوجد زوجته تجلس وتلعب بهاتفها المحمول.
فريد: "بتعملي إيه يا تغريد؟"
تغريد: "قاعدة بلعب في الموبايل شوية."
فريد: "نزلتِ تشوفي أمي النهاردة؟"
تغريد: "لأ. وهنزل ليه؟ فيه حاجة حصلت تاني؟"
فريد: "مش أنتي عارفة إن رجلها مكسورة ومحتاجة حد يقعد جنبها؟!"
تغريد بسخرية: "طيب شوية بعد ما نتغدى هبقى أنزل أقعد جنبها."
فريد: "وياريت وأنتي تحت تشوفيها لو عايزك تعمليلها أكل أو تغسللها حاجة."
تغريد: "نعم؟!"
فريد: "مالك؟ فيه إيه؟"
تغريد: "علفكرة أنت مجبتنيش خدامة لأمك!!"
فريد: "إيه خدامة لأمك دي يا هانم؟ بلاش الأسلوب ده وبلاش تستفزيني لأن صبري له حدود."
تغريد: "وأستفزك ليه؟ أنا بقول الحقيقة! ولا أنت كنت فاكر إنك اشتريتني خدامة ليك ولمامتك؟!"
فريد: "اللهم طولك يا روح. يا ست هانم مين قالك بس إنك خدامة!! هو أنتي لما تنزلي تعملي شوية أكل ولا تغسلي طبقين لأمي وهي مريضة تبقي خدامة؟!"
تغريد: "يا فريد من يوم ما اتجوزنا وأنا قولتلك إني مليش علاقة بأهلك ولا هعملهم حاجة واتفقنا على كده! صح ولا أنا كدابة؟!"
فريد: "وأيه اللي جرى يا تغريد!!! ما إحنا فعلاً متجوزين من ٧ أو ٨ شهور وعمر ما حد طلب منك تعمليلهم حاجة. لكن دي ظروف طارئة وغصب عننا!! والمفروض تقفي جنبنا في الظروف دي!!"
تغريد: "معلش يا فريد أنا مليش دعوة بظروف حد."
فريد: "يعني أمي لما تقع ورجلها تتكسر مين اللي هيقوم بطلباتها؟!"
تغريد: "عندك هند وسمية مرات أخواتك يقوموا بطلباتها أما أنا لأ. وبعدين هي أصلاً مش بتطيق تشوفني والحمد لله."
فريد: "فعلاً هند مرات شريف وسمية مرات أسامة اتفوا كل واحدة فيهم تقوم بطلبات أمي يوم بعد يوم!! وأنتي المفروض تعملي زيهم."
تغريد: "متقوليش المفروض أعمل زيهم عشان مش هعمل حاجة."
فريد: "يعني عايزة تكسفيني وسط أخواتي وكل واحد فيهم يقوم بواجبه تجاه أمنا وأنا الوحيد اللي أقصر من ناحيتها؟!"
تغريد: "لو عايز تقوم بواجبك هاتلها خدامة أو اخدمها أنت بنفسك أما أنا لأ."
فريد: "أنتي عارفة إني مش هقدر أجيب واحدة بالإجرة تخدمها ثم إن عيب أوي تكون أمي عندها ٣ رجالة ونجبلها واحدة تقوم بخدمتها بالفلوس!!"
تغريد: "ما أنا قولتلك. أخدمها أنت يا حبيبي."
فريد: "ماشي يا تغريد بس خليكي فاكرة موقفك ده كويس أوي."
أنتهي الكلام هنا بينهما وبعدها نزل فريد لوالدته.
فريد: "عاملة إيه يا ست الحبايب؟"
أم فريد: "الحمد لله يا حبيبي."
فريد: "شفتي أنا جايبلك فراخ مشوية اللي أنتي بتحبيها عشان نفطر مع بعض."
أم فريد: "وليه تكلف نفسك يا حبيبي؟ دا أنت ظروفك ضيقة ودخلك على قدك!!"
فريد: "مفيش حاجة تغلى عليكي يا ست الكل."
أم فريد: "وليه مراتك معملتش الأكل بدل ما تشتري أكل جاهز وتكلف نفسك كده؟"
صمت فريد للحظات ثم قال لها:
"أصل تغريد تعبانة شوية الأيام دي."
أم فريد بلهفة: "طمنيني يا واد يا فريد مراتك حامل؟"
فريد: "لأ يا ماما لسه."
أم فريد: "يا ابني قولتلك تاخد مراتك تكشف عليها عشان تعرفوا سبب تأخير الحمل بالشكل ده منين!!!"
فريد: "تأخير فين بس يا أمي!!! لسه بدري على الكلام ده!!"
أم فريد: "بدري من عمرك يا حبيبي أنا عايزة أفرح بخلفتك زي أخواتك قبل ما أموت. وأنت ومراتك متجوزين من فترة ومفيش أي حمل حصل لغاية دلوقتي!! أكيد ليا حق أقلق. ولا أنا غلطانة؟"
فريد: "لأ طبعًا ما عاش اللي يقول إنك غلطانة يا أمي!! وعموماً أطمني يا ماما ومتقلقيش عليا وبإذن الله هتشيلي ابني قريب لما ربنا يأذن. اهتمي بنفسك انتي بس عشان تقومي بالسلامة بسرعة."
أم فريد: "هي مراتك تعبانة تعب خفيف ولا نايمة في السرير يعني؟"
"فهم فريد أنها تريد طلب شيئًا ما" فقال لها:
"عايزة إيه يا ماما أنا معاكي أهو. اؤمريني يا ست الكل."
أم فريد: "كنت عايزة تنادي عليها تسندني وتدخلني الحمام."
فريد: "بس كده!! أنتي تؤمريني يا ست الكل. تعالي هاتي إيدك على كتفي وأسندي عليا."
أم فريد: "دي سمية لسه طالعة من شوية. ناد عليها أو على هند. أي واحدة فيهم تسندني وتدخلني الحمام."
فريد: "أنا معاك أهو يا أمي. ولا أنتي مكسوفة من ابنك؟!"
الأم: "لأ طبعًا. ده أنت ابن بطني هنكسف منك ليه؟!"
شعرت الأم بالإحراج من ابنها فتوكأت عليه حتى باب الحمام وقالت له:
"اقعد ارتاح أنت بقى لحد ما أنادي عليك."
دخلت الأم الحمام وجلس فريد يشعر بالغضب من زوجته التي كانت من المفترض أن تقف بجانبه في تلك الظروف. ويخاطب نفسه:
"يعني مش المفروض كانت تغريد تبقى جنب امي في الظروف دي؟ ماشي يا تغريد صبرك عليا بس."
خرجت والدته وعادت إلى حجرتها متكئة عليه حتى جلست على الفراش ثم قالت له:
"اطلع أنت يا حبيبي شقتك. أنت راجع من الشغل أكيد تعبان وعايز ترتاح."
فريد : راحتي معاكي أنتي يا ست الكل. أنا هقوم أنضف وأرتب الشقة وأشوف المطبخ لو فيه حاجة عايزة تتغسل.
أم فريد : لا يا ابني. هو أنت تعرف تعمل الشغل ده! ده شغل الستات.
فريد : هعرف يا ماما. متخافيش ابنك يعرف يعمل أي حاجة. نص ساعة بالظبط وهتبقي الشقة زي الفل.
أم فريد : طيب استنى لما نفطر وبعد الفطار لو مفيش واحدة من مراتات أخواتك نزلت ابقي اعمل اللي انت عايزه.
فريد : لأ. لو استنيت لبعد الفطار يبقى مش هعمل حاجة. أنا هقوم اروقلك الدنيا وأضيع الوقت لحد ميعاد الفطار.
أم فريد : يا حبيبي متتعبش نفسك علشان خاطري. اطلع انت لمراتك ارتاح أو تعالي اقعد جنبي وسيب الشقة مرات أخوك شوية وهتنزل تعمل كل حاجة.
فريد : لأ هي طول النهار قاعدة بتخدمك. وحياتك عندي لاخلي الشقة زي الفل. اقعدي انتي اقري قرآن أو اتفرجي على التليفزيون لحد ما اخلص.
وبدأ فريد في تنظيف وترتيب الشقة وتنظيف المطبخ. وبعد مرور بعض من الوقت نادته أمه: يا ابني مش قولتلك ده شغل الستات! أهو انت شغال من بدري وتعبت نفسك ولسه مخلصتش!
فريد : تعبك راحة يا ست الحبايب. متشغليش بالك أنا مبسوط كده وأنا بخدمك بنفسي.
جرس باب الشقة يرررررن.
ذهب فريد وفتح الباب فوجد أخاه شريف فقال له: تعالي يا شريف أدخل.
شريف : مالك يا ابني مبهدل في نفسك كده ليه!
فريد : كنت بنضف الشقة لأمك.
شريف : ومراتك فين يا فريد!
فريد : تعبانة شوية.
شريف : تعبانة ولا مرضيتش تنزل تخدم أمك!!
فريد "بحزن" : أدخل يا شريف اقعد مع ماما جوه وأنا خلاص قربت اخلص واجي اقعد معاكم.
دخل شريف وسأل والدته: عاملة ايه النهاردة يا ماما!
الأم : الحمد لله يا ابني احسن دلوقتي. أنت لسه راجع من شغلك!
شريف : أيوه لسه راجع. ليه يا ماما! فيه حاجة!!
الأم : لا يا حبيبي. أنا بطمن عليك بس.
شريف : ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
الأم : ويخليكوا ليا يا ولادي. يلا كل واحد فيكم يتفضل يطلع شقته علشان ترتاحوا من تعب طول اليوم وقبل المغرب بـ 5 دقايق انزلوا افطروا معايا.
فريد "بابتسامة" : أنتي بتطردينا يا ست الكل ولا زهقتي مننا!
الأم : لا والله يا حبايبي. بس عايزاكو ترتاحوا.
شريف : طيب أنا هطلع بقى علشان فعلا راجع تعبان من الشغل.
فريد : روحت عملت الأشعة والتحاليل يا شريف ولا لسه!
شريف : لأ لسه.
فريد : ليه يا شريف!!
شريف : ان شاء الله هعملها في اقرب وقت.
فريد : اهتم يا شريف بنفسك وصحتك أكتر من كده. لازم بكرة تروح تعمل الأشعة والتحاليل.
تركهم شريف وصعد من شقة والدته إلى شقته.
ألتفتت الأم إلى فريد وقالت له: طيب أطلع أنت كمان بقى علشان ترتاح.
أمسك فريد بيد أمه وقبلها وقال لها: لأ. أنا قاعد لحد ما أفطر معاكي وبعد الفطار هبقى أطلع.
انتظر فريد مع والدته حتى أذان المغرب ونزل أخاه شريف وهند وسمية وتناولوا الإفطار جميعًا ثم صعد فريد إلى شقته.
تغريد "بعصبية" : أنت سبتني أفطر لوحدي ليه يا أستاااذ!
نظر فريد وما زال بداخله غضب شديد منها: كنت بفطر مع أمي.
تغريد : وتسيبني أفطر لوحدي!
فريد : أنتي اللي مش عايزة تنزلي لأمي! عايزاني أعملك ايه!!
تغريد : اه. يعني أنت بتعاقبني علشان مش عايزة أخدم مامتك!!
نظر إليها فريد بغضب ثم تركها ودخل إلى غرفة النوم.
أغلق الباب في ضجر ثم ألقى بجسده المرهق على الفراش وظل يتوعدها داخليًا في صمت قائلاً في خاطره: ماشي يا تغريد!! بقي كده!! مسير الأيام تلف وتدور وأمك تتعب وأبقي شوفي وقتها أنا هعمل إيه!!!
ثم أغمض عينيه لينال قسطًا من الراحة.
وبعد دقائق دخلت تغريد بجواره ثم نادته بصوت منخفض: فريد. يا فريد أنت لسه صاحي ولا نمت!!!
فريد : نعم!!!
تغريد : كنت عايزة أسألك مامتك عاملة إيه دلوقتي!
فريد : ملكيش دعوة. ممكن تسبيني أنام!
تغريد : يعني أنا غلطانة إني كنت عايزة أطمن على حماتي!
فريد : اه غلطانة. ممكن تسبيني أنام بقى بعد إذنك!
تغريد : أنت هتنام من دلوقتي!