تحميل رواية العشق الطاهر بقلم نسمة مالك pdf
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة تنويه بسيط الروايه دى من الواقع وانا هكتبها بخيالى،يعنى هتبقى مزيج بين الواقع والخيال، وكمان فى شخصيه حقيقيه من شخصيات الروايه معانا فى الجروب وهتابع كل الكومنتات فرفقاً يا بنات فى كلامكم رجاءاً.. اسبكم مع البارت.. --- ..ليله من ليالى الشتاء الدافئه،ليله تحمل فى طياتها الكثير، بين غيوم السماء وصفائها نجد عيون تنظر للقمر وتعد النجوم بتمعن دون كلل أو ملل، انها عيون عاشقه تذوب عشقاًً، وعيون أخرى باكيه تحترق شوقاً.. وبين لوعة الحب ونار الفراق لا نملك سوا بضعة ذكريات تحثنا على أستكمال حياتنا ال...
رواية العشق الطاهر الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك
رواية العشق الطاهر كاملةتنويه بسيط الروايه دى من الواقع وانا هكتبها بخيالى،يعنى هتبقى مزيج بين الواقع والخيال،وكمان فى شخصيه حقيقيه من شخصيات الروايه معانا فى الجروب وهتابع كل الكومنتات فرفقاً يا بنات فى كلامكم رجاءاً..اسبكم مع البارت..---..ليله من ليالى الشتاء الدافئه،ليله تحمل فى طياتها الكثير،بين غيوم السماء وصفائها نجد عيون تنظر للقمر وتعد النجوم بتمعن دون كلل أو ملل،انها عيون عاشقه تذوب عشقاًً،وعيون أخرى باكيه تحترق شوقاً..وبين لوعة الحب ونار الفراق لا نملك سوا بضعة ذكريات تحثنا على أستكمال حياتنا التى يمزقها ألم الأشتياق،وما أصعب الأشتياق لقلبى الذى فقدت نبضاته بأبتعادى عنك يا حبيب العمر،حبيبى سكنت روحى وتربعت على عرش قلبى حتى تفارق روحى جسدى ولكن حبك لا ولن يفارق قلبى،معلقه أنا بك وكأن الأرض لا تحتوى على غيرك،قيدنى حبك بسلاسل وقيود وكم انا مرحبه بهذه القيود وأتمنى أن تدوم ما حييت،ودائماً وابداً لن أكف عن أخبارك أننى.."مجنونتك يا عمرى"..أهمس بها داخل أذنك فتنظرلى بابتسامتك التى تذيب قلبى وتخطف أنفاسى،وبصوت عاشق حنون تخبرنى.."حبك أخترق قلبى وعيناى كالبرق الخاطف وأدركت حينها أنكِ العشق الطاهر الذى بحثت عنه طويلاً يا حبيبتى"..
---..بأحدى احياء مصر الجديده..بمنزل قديم الطراز يمتاز بفخامته ورقي تصميمه،بالطابق الثالث،شقه فاخره يسكنها عائلة الدكتور عزمى الجمال..نجد امراءه بمنتصف عقدها الرابع نائمه بعمق على مصليتها،بعدما انهت صلاتها،ظلت جالسه تقرأ وردها وأذكارها حتى غاصت بنوم عميق بمكانها،صوت ضحكه عاليه جعلتها تنتفض بفزع،وبخوف همست فاديه بسرها.."بسم الله الرحمن الرحيم"..ضيقت حاجبيها وهمست بذهول.."معقول البت جيلان تكون لسه صاحيه؟"..هبت واقفه وسارت خارج غرفتها بحذر حتى وصلت لغرفة ابنتها،وطرقت على الباب بستأذن وانتظرت حتى أستمتعت صوت أبنتها جيلان تأذن لها.."ادخلى يا مامتى يا سكرتى"..خطت فاديه للداخل واقتربت من جيلان الجالسه أمام اللاب الخاص بها تتابع أحدى المسلسلات بشغف،حركت رأسها بيأس من تصرفات ابنتها الطفوليه التى لا تكف عن عصيان أوامر والدتها وبعتاب تحدث فاديه قائله.."يا بنتى مش قولتلك قبل كده الف مره متسهريش للصبح تانى"..ربتت على كتفها بحنان وتابعت بتعقل.."كده غلط على صحتك،جسمك ليه حق عليكى،لازم تاخدى كفايتك من النوم يا حبيبتى"..أسرعت جيلان بتقبيل يد والدتها بحب وتحدثت قائله.."حاضر يا احلى فوفا فى الدنيا"..،نظرت للاب وتابعت برجاء"هكمل بس باقى الحلقه دى وهنام على طول باذن الله"..ردت فاديه قائله بتحذير،وبوادر غضب.."أبوكى كلها ساعه وهيقوم يروح شغله،لو شافك لسه صاحيه هيفصلك النت دا خالص،واخواتك كلها شويه وهيجو يقضو معانا اليوم وأبقى سبيهم بقى وادخلى نامى زى كل مره يا ابله جيلان"..زمت جيلان شفاتيها وتحدثت بثقه.."اطمنى يا فوفا اول ما بحس ان بابا صحى بعمل نفسى نايمه على طول،"..عبست بملامحها وتابعت ببكاء مصطنع.."وبالنسبه لأخواتى فأنا لو فكرت ادخل انام واسبهم ولاد زمزم بنتك مش هيسبونى؟؟،ولا الحلوه التانيه بنتك زمرده وأحلامها اللى بتيجى تحققها عندى"..ضحكت فاديه على شقاوة ابنتها الصغرى وطريقة حديثها التى جعالتها بغاية اللطافه،ونظرت لشاشة اللاب وتحدث بحب قائله.."طيب يله بقى اقفلى ال؟؟"..قطعت حديثها فجأه وشهقت بعنف وبلحظه كانت سقطت ارضاً على ركبتيها بجوار الفراش،وامسكت اللاب تنظر به بعيون متسعه على أخرها ودموعها بدأت تهبط على وجنتيها بغزاره دون توقف..أسرعت جيلان وهبت واقفه وجلست أرضاً بجوار والدتها وتحدثت بقلق وبكاء.."ماما يا حبيبتى مالك،ايه اللى حصلك"..تعالت شهقات فاديه وبدأت تتحدث بنهيار.."ااااااه يا طااااهر يا قلب أختك"..بكت جيلان لبكاء والدتها وبلهفه تحدثت.."ماما فهمينى فى أيه يا حبيبتى،ومين طاهر دا؟؟"..أشارت فاديه على اللاب وبصعوبه همست من بين شهقاتها.."مي مين الراجل دا يا جيلان؟!"..جيلان:"دا ممثل تركى أسمه بوراك أوزجيفيتيا حبيبتى ماله بس"..تأوهت فاديه بعنف واضعه يدها على موضع قلبها وببكاء حاد همست.."شبه أخويا،شبه طاهر يا جيلان"..أسرعت جيلان بجلب كوب من الماء ومسحت دموع والدتها بحنان وساعدتها على تناوله وبرجاء تحدثت.."ماما حبيبتى اهدى علشان خاطرى"..جلست فاديه ارضاً ممسكه باللاب ووضعته على قدميها وبدأت تشاهد جميع مقاطع الفيديو لهذا الممثل بعيون تفيض دمعاً..نظرت لها ابنتها بقلق وقد ارتعد قلبها خوفاً عليها وبلحظه كانت ارتمت داخل حضنها وببكاء تحدثت.."قوليلى مين أخوكى طاهر دا وايه حكايته وليه انا معرفش ان ليكى اخ"..ابتعدت عنها ونظرت لها بغضب طفولى وتابعت.."يعنى انا بنتك من عشرين سنه ومعرفش ان ليا خال أسمه طاهر؟!!"..أغمضت فاديه عيونها بعنف لتنهمر دموعها بغزاره اكبر وبنحيب تحدثت.."طاهر خالك هو اللى مسميكى يا جيلان"..نظرت لها بابتسامه من بين دموعها وأكملت"على أسم حبيبة قلبه،جيلان عشق الطاهر"..ظهرت الدهشه على ملامح جيلان،ونظرت لوالدتها بنتباه وتحدثت بنبهار.."الله حلو اوى جيلان عشق الطاهر دا يا ماما"..وجهت نظرها للاب بابتسامه بلهاء وتابعت"يعنى خالى دا اسمه طاهر وكمان شبه بوراك؟؟"..نظرت لوالدتها مره أخرى برجاء تحثها على استكمال حديثها وبفضول شديد تحدثت.."طيب هو فين خالى،وليه انتى محكتليش عنه قبل كده ليه"..نظرت لها فاديه بعيون مليئه بالحزن وبأسف تحدثت.."انا غلطت لما خبيت عليكى انتى وأخواتك ان عندى أخ لا مش أخ دا كان ابنى مش بس اخويا الصغير،كان لازم اعرفكم"..بكت بعنف "وكمان أحكلكم حكايته هو وجيلان حب عمره اللى محبش قبلها ولا عرف يحب بعدها"..جيلان:برجاء"احكيلى يا ماما،عايزه اعرف كل حاجه،وفين خالى دا وليه مش بيجى يزورنا،وكمان جيلان اللى انا على اسمها دى تبقى مرات خالى؟؟"..قطعتها فاديه بغضب.."لا مش مراته"..ابتسمت بسخريه"اتجوزت ثرى عربى وعايشه فى الخليج،الله يسهلها بقى مطرح ما تكون موجوده"..نظرت لها جيلان بصدمه وبذهول تحدثت قائله.."يعنى بعد ما يسمينى على أسمها ويحبها كل الحب دا وميعرفش يحب بعدها تروح هى تتجوز وتسيبه؟!!!"..حركت فاديه رأسها بالأيجاب وببكاء شديد همست.."سافرت واتجوزت وسبته هنا يتعذب فى بعدها ويعيش على امل واحد بس، انها ترجعله فى يوم"..جيلان:"طيب رجعتله ولا لسه عايشه بره؟"..فاديه:بتنهيده"رجعت مره من سنين طويله وسافرت تانى ومن ساعتها منعرفش عنها حاجه"..جيلان:بلهفه"طيب وخالى فين يا ماما؟"..نظرت فاديه للاب أمامها وبرجاء تحدثت.."هحكيلك يا جيلان،بس لما اخواتك يجو"..تنهدت بألم حاد وتابعت بتأكيد"أن الأوان تعرفو كل حاجه انتو خلاص كبرتو بما فيه الكفايه"..بقلم نسمة مالك..بمنزل أخر يبتعد عن منزل عزمى الجمال عدة خطوات قليله..منزل عائلة الحاج عبد الرحيم الخيام صاحب مصنع أجهزه كهربائيه هو واولاده،الأبن الأكبر معتصم الخيام 35 عام،والابن الأصغر خليل الخيام 30 عام..نجد بالطابق الأول عبد الرحيم وزوجته فاطمة..وبالطابق الثانى معتصم وزوجته زمزم وتوأميه محمد وفاطمة..وبالطابق الثالث خليل وعروسته زمرده الذى لم يتم شهر على زواجه..جميع من بالمنزل ينعمون بنوماً هانئ الا زمزم زوجة معتصم....أستيقظت منذ الصباح الباكر،وبدأت روتينها المعتاد،أخذت حماماً دافئ،توضأت وصلت فرضها،وأسرعت نحو المطبخ لتصنع طعام الأفطار لعائلتها الصغيره،أشعلت الموقد على الحليب،وصنعت عصير البرتقال الممزوج بالجزر المفضل لزوجها،أعدت كوب من القهوه الفاخره معه كوب من العصير وشطائر الجبن ،واتجهت نحو زوجها النائم بعمق،وضعتهم بحذر على الطاوله جواره،وسارت نحو الخارج مره أخرى على أطراف أصابعها حتى لا تتسبب بأزعاجه،جهزت كوبي الحليب،و كيك الجبن بالفراولة المحبب لتوأميها محمد وفاطمه ذوا الخمس اعوام،وضعتهم بغرفة صغارها،حملت وعاء كبير مملوء بالثياب المبتلة وسارت نحو الشرفة وقامت بنشرها،وقفت تكوى ثياب زوجها بعنايه فائقه حتى انتهت،وضعتهم على شمعاتهم،أيقظت صغارها وقامت بتجهيزهما واطعامهما بعد عناء ومحايلات ومجادلات مرهقه وسارت معهما نحو عربة المدرسة الخاصة بحضانتهما، واطمئنت انهما جلسا بأماكنهما، فهرولت نحو الداخل سريعاً لتوقظ زوجها،اعدت الحمام على أكمل وجه،ملأت حوض الأستحمام بالمياه الدافئه، وسائل الأستحمام برائحة اللافندر المنعشه،وضعت له ملابسه النظيفة ومناشف بيضاء ناصعة، وبخطى مرتعشه وقلب اوشك على التوقف من سرعة دقاته اتجهت نحو زوجها،وقفت أمام الفراش بجسد ينتفض بوضوح من شدة رعبها،أغمضت عينيها بقوة وتمتت زمزم محدثة نفسها.."يااااارب يهديك وتصحى مزاجك رايق أنهارده يا معتصم يا جوزى يااارب"..اخذت نفساً عميقاً،ورسمت ابتسامه باهته على شفتيها المرتعشه،وبصوت خفيض همست.."معتصم،يلا أصحى الساعه داخله على 8"..ازدردت لعابها بصعوبه حين اعتدل جالساً فجأه وأمسك هاتفه ينظر بساعته بوجه غاضب جعل قلبها يرتعد من شدة خوفها،رفع رأسه ونظر لها نظره حارقه جعلت دموعها ترقرقت بعينيها وهمست بنبره اوشكت على البكاء.."صباح الخ؟؟"..قطع حديثها معتصم بأمر.."مش هنرغى على الصبح،ناولينى كوباية العصير انجزى"..أسرعت زمزم بأعطائه الكوب،ليتناوله هو على مره واحده حتى انتهى،وفور ابعاد الكوب عن شفتيه أصدر صوت بشع من فمه،ونظر لها بحاجب مرفوع وتحدث بتساؤل.."ايه مافيش صحه بدنك؟؟"..رمشت زمزم بعينيها عدة مرات وتحدثت بابتسامه متسعه تظهر جميع أسنانها.."صحتين،تلاته على قلبك يا معتصم"..تنقل بنظره بينها وبين الافطار الموضوع أمامه بغيظ ونفخ بضيق مرددا.."هو دا كده الفطار؟؟"..همت هى برد عليه ولكنه تابع بأمر وصوت عالِ للغايه.."انجرى اعمليلى طبق فول بالزيت الحار وبيض بالبسطرمه وقطعيلى خضار وفاكهه،وهاتى شفشق العصير جنبى هنا ياهاااانم"..تنهدت زمزم بتعب وبطاعه همست.."حاضر يا معتصم"..نهت جملتها وسارت نحو الخارج بخطوات واهنه غافله عن اعين زوجها التى تتابعها بقلق،لتشعر فجأه ببوادر دوار يدهمها فاسرعت بالأستناد على الحائط جوارها وبصوت هامس يكاد يكون مسموع نطقت.."معتصم الحقنى"..بسرعة البرق كان قفز معتصم من الفراش وأقترب منها أنتشلها داخل حضنه وتحدث بفزع قائلاً.."زمزم يا حبيبتى فيكى ايه"..وضع كف يده على جبهتها يتفحص حرارتها مكملاً"انتى تعبانه،حاسه بحاجه بتوجعك؟؟"..أرتمت زمزم داخل حضنه غالقه عيونها بنعاس وبضعف همست.."جسمى كله بيوجعنى وعندى صداع فظيع،وعايزه أنام اوووى يا معتصم"..أسرع بحملها وسار بها نحو الفراش ووضعها بحرص، واحتضن وجهها بين انامله وتحدث بابتسامه.."طيب أرتاحى شويه يا حبيبتى وانا هدخل اخد دش"..تحولت أبتسامته سريعاً لأخرى مصطتنعه وتابع بحاجب مرفوع قائلاً "بس قبل ما اطلع من الحمام يكون الفطار جاهز ها"..نظرت زمزم له بشفاه مرفوعه وتحدثت بجديه مصطنعه قائله.."الصراحه يا معتصم انا بكدب عليك"..ظهر الغضب على ملامحه ونظر لها بعيون يتطاير منها الشرار وبصرامه تحدث.."بتكدبى عليا يا زمزم؟؟"..حركت زمزم رأسها بالأيجاب ونظرت له ببكاء مصطنع قائله.."الصوت البشع اللى انت عملته بعد ما شربت العصير هو اللى تعبنى وكان هيجبلى أغماء"..رفع معتصم حاجبيه ونظر لها بغيظ وتحدث بابتسامه متسعه تظهر جميع اسنانه.."بقى كده يا زمزم"..مال على أذنها وتابع بأسف"تصدقى أن انا بحافظ على شعورك ومبرضاش اخد راحتى اوى فى اصواتى الناتجه عن الطبيعه وفى الأخر انتى تقوليلى كان هيحصلك أغماء؟"..نظر لعيونها بتأمل وعشق دفين لها وحدها ومال عليها أكثر حتى أقترب بشفاتيه من شفاتيها فأغمض عينه ببطء،لتستغل زمزم الفرصه وتتأمل ملامحه الوسيمه بهيام ظناً منها أنه على وشك تقبيلها احدى قبلاته العاشقه،ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان فقد أصدر معتصم صوت أكثر بشاعه جعلها تصرخ بفزع وتنظر حولها بعيون متسعه مذهوله تبحث عن مصدر هذا الصوت،لتتعالى ضحكات معتصم وارتمى على الفراش بظهره رافعاً قدميه لأعلى مردداً من بين ضحكاته.."هههههههههه شوفتى كده فوقتى ازاى وعينك فنجلت يا زمزمتى"..أسرعت زمزم برفع يدها على وجهها غالقه انفها بها وببكاء تحدثت قائله.."لاااااااا كده أصوات الطبيعه بتاعتك كتير عليا وهتموتنى يا معتصم"..أعتدل معتصم وهب واقفاً وسار لخارج الغرفه وتحدث بلامبالاه.."أنجزى يا زمزم فى أم يومك دا وحضرى الفطار أوام أحسنلك"..نظر لها بتحذير مكملاً "انتى عارفه قلبتى عامله ازاى"..بخوف اسرعت زمزم خلفه لتعد له طعام الافطار فهى على أتم علم بغضب زوجها المفاجئ..---بشقة خليل وزوجته..خطت زمرده لداخل غرفة نومها برفقة زوجها بعدما ظلت مستيقظه للصباح الباكر ممسكه بهاتفها تتفحص مواقع التواصل الأجتماعى،أرتمت على الفراش بجوار زوجها ساحبه الغطاء من عليه ودفعته ببعض العنف بكتفه مردده.."خليلى يله قوم هوينى وروح شغلك بقى"..عبست بملامحها وتابعت "بقالك أكتر من اسبوعين قعدلى فى البيت"..فتح خليل عين واحده ونظر لها بابتسامه عاشقه قائلاً.."زهقتى منى يا زمرده"..زمرده:بجديه مصطنعه"أكدب عليك الصراحه زهق؟"..قطعت حديثها وصرخت بدلع حين سحبها خليل فجأه عليه جعلها تعتليه وتحدث بعتاب.."زهقتى منى واحنا لسه فى شهر العسل"..وزعت نظرها على ملامحه بعشق وبهيام همست.."مقدرش ازهق منك ابداً يا خليلى"..عبست بملامحها وتابعت.."بس انا زعلانه منك علشان بتسبنى سهرانه لوحدى وتنام"..خليل:بتعقل"حبيبتى انا بسهر معاكى لبعد الفجر رغم انك عارفه انى متعود على النوم بدرى،لكن انتى عيزانى اقعد للساعه 8 و9اصبح زيك كده يبقى تأكدى أن بعد ما اجازه الجواز تخلص مش هعرف أروح الشغل وهفضل قعدلك فى البيت"..زمرده:بشهقه"لا تقعدلى ايه ياعنيا،الراجل ملوش غير شغله"..خليل:بابتسامه عابثه"اممممم،فعلا عندك حق،والعريس الجديد ملوش الا عروسته"..نهى جملته وغمز لها بشقاوه..همت هى بالأعتراض والابتعاد عنه،لكنه منع اعتراضها بطريقته الخاصه جدااااا..---..بأحدى دول الخليج..بفيلا يظهر عليها الثراء الفاحش..خطت لداخلها سياره فارهه ووقفت امام الباب الداخلى،فأسرع احدى الحرس بالركض نحوها وفتح بابها بأحترام..هبط منها شاباً شديد الوسامه،بملابسه المنمقه الظاهر عليها انها من احدى الماركات العالميه،يرتدى نظارته السوداء تخفى عيناه الجريئه ذات الرموش الكثيفه..سار لداخل الفيلا بوقار وهيبه تليق به كثيراً..وصعد الدرج على عجل حتى وصل لاحدى الغرف الواقف امامها معظم العاملين بالمنزل..خلع نظارته ونظر لأحدهم بقلق وتحدث بصرامته المعهوده.."أش بها أمى"..العامل:باحترام"الهانم ممتنعه عن الأكل وللاسف وقعت من طولها"..أندفع هو لداخل الغرفه يبحث عن والدته بعيون ملتهفه،لينصدم حين رأها تتمدد على الفراش بوجهه شاحب للغايه يكسوه الحزن ودموعها تهبط ببطء من عيونها المغلقه..ابتلع غصه مريره بجوفه واقترب منها جلس جوارها وقبل جبهتها وكلتا يدها بعمق وحب شديد مردداً.."أمى"..كلمته الصغيره الذى تلفظ بها أعادت لها روحها التى اوشكت على مغادرة جسدها،فتحت عيونها ببطء وبضعف همست من بين دموعها..جيلان:"طاهر"..رفع طاهر يدها وقبلها مره اخرى مردداً جملتها التى تفضلها والدته كثيراً.."جيجى يا عشق الطاهر"..رواية العشق الطاهر الفصل الثاني أضغط هنا
رواية العشق الطاهر الفصل الثاني 2 - بقلم نسمة مالك
"إليك يا حبيبي أيعقل أن تفرقنا المسافات وتجمعنا الآهات؟"
"لا يا حبيبتي، لن تفرقنا أبداً، مهما طالت المسافات، ستبقى أنتِ وطن روحي، وأنا أسير هواكِ."
"لكن يا عمري، هل تضمن لي أن كل هذا سيبقى كما هو؟ أن تكون لي وحدي؟"
"أعدكِ يا روحي، لن أكون لأحد غيركِ، أنتِ فقط من تسكنين قلبي."
"أحبك يا حبيبي."
"وأنا أعشقكِ يا نبض قلبي."
"متى سنرى بعضنا مرة أخرى؟"
"قريباً يا حبيبتي، قريباً جداً."
"اشتقت لك."
"وأنا اشتقت لكِ أكثر."
"أتمنى لو كنت هنا الآن."
"وأنا كذلك يا عمري."
"هل ستتصل بي غداً؟"
"بالتأكيد."
"حسناً، سأنتظر مكالمتك."
"نامي جيداً يا حبيبتي."
"وأنت أيضاً."
"مع السلامة."
"مع السلامة."
رواية العشق الطاهر الفصل الثالث 3 - بقلم نسمة مالك
..............................................
..مشهد حقيقى شتاء سنة1990..
..مر أسبوعين على اللقاء الاول لطاهر وجيلان،
لم يكف بهما طاهر عن انتظارها أمام مدرستها حتى يراها بالصباح الباكر وأثناء خروجها بعد انتهاء اليوم الدراسى،
أما جيلان ففور خروجها من باب المدرسه تدور بعينها بحثاً عنه،ليشرق وجهها بابتسامه هائمه حين تلمحه،يبادلها هو الابتسامه بأخرى متلهفه،بخطوات بطيئه أقتربت من سيارة والدها الواقفه بنتظارها وصعدت بها على مضض متمتمه لنفسها بصوت خفيض..
"كل يوم ادعى ربنا العربيه تعطل منك تانى يا انكل سعيد ومبتعطلش لييييه بس"..
سارت السياره بها مروراً بطاهر الذى يتابعها بشغف،يخبرها بعينه أنه يرد الحديث معها،
تفهمت هى نظرته جيدا،وحسمت أمرها بتنفيذ خطتها المجنونه،مر بعض الوقت حتى وقفت السياره أمام منزل عز الدين الشامى،منزل يظهر عليه الثراء والفخامه،سارت جيلان نحو الداخل بقلب مرتعد،ووجه بدأ يظهر عليه الشحوب من شدة خوفها،نظرت حوالها تبحث عن والدتها حكمت هانم حتى رأتها تجلس على مكتبها بيدها أحدى كتابها المفضله وسيجار من نوع فاخر،
سارت نحوها بخطى مرتعشه حتى وقفت امامها بأحترام شديد خافضه رأسها أرضا وهمست قائله..
"بنسوار مامى"..وضعت حكمت السيجار ورفعت يدها بنظره أمره تحث جيلان على تقبيلها،أبتسمت لها جيلان أبتسامه رقيقه ومالت على يدها قبلتها بعمق وأعتدلت بوقفتها مره أخرى تنظر لها بتوتر ورعب ملحوظ،
ضيقت حكمت عيونها وتأملتها قليلاً بتمعن وتحدثت بصرامتها المعهوده قائله..
"امممم،اتكلمى عملتى أيه؟؟"..
ترقرقت العبرات بعيون جيلان ومدت يدها لداخل حقيبتها واخرجت ورقه اعطتها لها،أخذتها حكمت وتفحصتها لثوانى،
لتتسع عينها على اخرهم بذهول وبلحظه كانت هبت واقفه أمامها وتحدثت بعدم تصديق..
"ايه دا؟،3 من 20 فى أمتحان الانجلش!!"..
أبتسمت بسخريه مردده بثقه..
"أكيد ورقتك اتبدلت مع حد تانى،انا بنتى طول عمرها من الأوائل"..
خفضت جيلان رأسها بخزى وببكاء همست..
"مامى انا أسفه بس دى ورقتى أنا،معرفتش أحل لأن الماده صعبه أوى السنادى، ومحتاجه أخد درس عند الميس فاديه"..
أقتربت منها حكمت خطوه واحده وتحدثت بغضب عارم..
"ورقتك انتى يا جيلان!؟؟"..مدت يدها وامسكت وجنتيها بين أصابعها بعنف مؤلم مكمله.."ودرس ايه اللى أنتى عايزه تاخديه"..صرخت بوجهها.."أمال كل المدرسين اللى بيجولك البيت عندنا هنا دول اييييه"..
جيلان:ببكاء.."يامامى أكتر واحده بفهم منها الانجلش كويس هى مس فاديه وهى أتنقلت السنادى لفصل تانى ومبقتش تدينى علشان كده درجاتى بقت فى النازل"..
دفعتها حكمت بقوه ودارت حول نفسها مردده بغضب..
"أقول ايه لباباكى لما يسألنى على درجاتك الشهر دا؟!"..
نظرت لها نظره حارقه وتابعت بصراخ..
"هيقولى من دلعك ليها فى غيابى"..
نهت جملتها وصفعتها بمنتهى العنف على وجنتيها أكثر من مره مردده.."عايزهم يقولو عليا جوزها مسافر وسيبها مش عارفه تربى بنتها وطلعتها فاشله"..كل كلمه تتفوه بها بصفعه على وجه جيلان الواقفه بثبات دون حراك،لا ترفع يدها لحماية وجهها حتى،غالقه عيونها بقوه لتنساب دموعها على وجهها بغزاره دون اصدار صوت،ظلت حكمت تصفعها بقوه حتى رأت دمائها تسيل من أنفها وفمها فشهقت بعنف وجذبتها سريعاً لداخل حضنها تضمها بقوة وتبكى بنحيب بصوت اشبه بالصراخ مردده..
"بكره تجبيلى نمرة المس اللى بتقولى عليها هكلمها واتفق معها"..ذادت حدة بكائها وتابعت بقهر..
"هو متجوز وعايش مع مراته وعياله هناك وسيبنى أنا وانتى هنا لوحدنا"..ربتت جيلان على ظهر والدتها بحنان وهمست بصعوبه من بين شهقاتها الحاده.."متزعليش نفسك يا مامى احنا بنسافر لبابى كل اجازه وأنتى اللى مرضتيش أننا نسافر السنادى"..أحتضنتها حكمت بقوه اكبر وبأسف همست..
"كنت مفكره هعاقبه بغيابى عنه السنادى طلعت بعاقب نفسى اكتر"..أمسكت وجه جيلان بين كفيها تتأمل صفعاتها عليه التى تركت علامات حمراء وزرقاء على بشرتها الحلبيه،وتمتمت.."ياالله على اللى بعمله فيكى يابنتى"..
قبلت جبهتها مرات متتاليه ورسمت الجمود على ملامحها وأكملت بأمر.."يله على اوضتك ومتخرجيش منها انهارده نهائى"..نظرت لها جيلان بعيون يغرقها الدمع ووقفت على أطراف أصابعها وقبلت وجنتها قبله صغيره وركضت على غرفتها سريعا تاركه حكمت تبكى بمفردها بنهيار من شدة ندمها على ما تفعله بأبنتها الحنونه،فكلما شعرت بضيق من والدها لا تكف عن ضرب ابنتها لتنفس عن غضبها،جاهدت لتمنع نفسها عن افعالها الحمقاء معها ولكنها فشلت فشل ذريع،
بغرفة جيلان تقف امام المرأه تتأمل وجنتيها المشتعله أثر عنف الصفعات التى تلقتها على يد والدتها، ونزيف انفها وفمها بعيون يغرقها الدمع رغم انها معتادة على نوبات غضب والدتها المتكرره بستمرار،ومن بين كم دموعها ظهرت شبه ابتسامه على شفاتيها حين تذكرت نظرة طاهر لها،سارت نحو فراشها بخطوات واهنه وارتمت عليه بثيابها ناظره لسقف الغرفه بشرود ينعاد بذاكرتها ملامحه الوسمه، عيناه الساحره،صوته الجذاب، رائحة عطره،دقائق معدوده وكانت ذهبت بثبات عميق من شدة تعبها..
مرت تلك الليله ببطء شديد من وجهت نظر جيلان،تريد بستماته اشراق الشمس بنورها لتذهب للمدرسه حتى تلتقى بفاديه،وأخيراً سطعت الشمس معلنه عن بدأ يوم جديد يحمل الكثير من الأحداث..
أستيقظت جيلان بنشاط وارتدت الزى المدرسى الخاص بها على عجل،ومشطت شعرها الحريرى على هيئة ذيل حصان،حملت حقيبتها وتأملت هيئتها امام المرأه ليظهر الحزن على ملامحها حين رأت أثر الصفعات ظاهره بوضوح على وجنتيها،تنهدت بصوت عالِ قائله بحيره..
"أعمل ايه دلوقتى فى وشى اللى بقى ألوان دا؟!"..
فتحت دولابها تبحث عن اى شئ تخفى به وجهها فوجدت وشاح صوف من اللون الكافيه الغامق أخذته وقامت بوضعه حول رقبتها ورفعته قدر المستطاع ليخفى وجنتيها قليلاً وسارت نحو الخارج بخطوات راكضه متوجه لغرفة والدتها فتحتها بحرص وخطت للداخل بخطوات حذره واقتربت من والدتها النائمه بعمق قبلت رأسها ويدها وفرت سريعاً نحو الخارج،ليوقفها صوت داده هنية الحنون..
"جيلان يا بنتى أستنى افطرى قبل ما تروحى مدرستك"..
قذفت لها جيلان قبله بالهواء اثناء ركضها قائله بشقاوه..
"هفطر فى العربيه علشان متأخرش يا داده"..
كالعاده يقف طاهر أمام منزله المقابل لمدرسة جيلان مستند على سيارته ينتظر قدومها،لتتهلل أساريره حين لمح سيارتها تقترب عليه وتوقفت على بعد خطوات منه،لتسرع جيلان بالركض لداخل مدرستها دون الالتفات له كعادتها،عقد حاجبيه بستغراب متمتماً..
"مخبيه وشك عنى ليه المرادى يا جيلان؟!"..
تسرب القلق لقلبه وعقد العزم على الأطمئنان عليها حتى لو وصل به الأمر أن يذهب اليها داخل فصلها..
جلس بسيارته ينتظر انتهاء طابور الصباح،
مال برأسه على المقود وتنهد بصوت مسموع قائلاً..
"عملتى فيا أيه بس يا أحلى جيلان شافتها عنيا"..
مرت دقائق كانت بالنسبه له كسنوات طويله،أخذ نفس عميق وهبط خارج سيارته متجه نحو المدرسه بخطوات شبه راكضه،ليوقفه احدى الحرس متسائلاً..
"حضرتك عايز مين؟"..
طاهر:"انا طاهر الخيام أخو مس فاديه الخيام وكنت عايز اقبلها"..
الحارس:"اهلاً وسهلاً يا فندم"..أشار بيده على مبنى داخل المدرسه مكملاً.."مس فاديه بتكون موجوده فى غرفة المدرسات ولو ملقتهاش تبقى عندها حصه"..نظر لزميل له وتابع بأمر.."أطلع مع الأستاذ يا عبد السلام"..
طاهر:"متشكر جدا"..خطى للداخل وصعد الدرج وهو يتلفت حوله وينظر بكل فصل بحثاً عنها حتى وصل لغرفة المدرسات ووقف على بابها يبحث عن شقيقته،لمحته فاديه فاسرعت بالركض نحوه وتحدثت بفزع ظاهر على وجهها..
"طاهر ايه اللى جابك؟فى حاجه حصلت؟"..
أقترب منها طاهر وأمسك يدها وربت عليها بحنان قائلاً بابتسامه.."اهدى يا فوفا مافيش حاجه حصلت"..
رفع يده وحك شعره وهمس بأذنها بخجل مصطنع..
"عايز اشوف جيجى أتصرفى يا فاديه"..
أتسعت أعين فاديه بدهشه وهمست بذهول قائله..
"طاهر انت اتجننت يا حبيبى من ساعة ما شوفت جيلان،وشكلك عايز تتسبب فى رفدى كمان"..
تنهد طاهر بعشق وتحدث برجاء قائلاً..
"علشان خاطرى يا فاديه،دا انا اخوكى حبيبك"..
جزت فاديه على اسنانها متمته بغيظ..
"انا مبعرفش اخد منك موقف ابداً يا طاهر"..
نفخت بضيق وسحبته خلفها نحو مكتبها اجلسته وجلست امامه وتحدثت بتعقل..
"حبيبى انا مبقتش أدى جيلان يعنى مليش حجه ادخل الفصل عندها ولو دخلت انت مش هينفع تكون معايا"..
طاهر:بأصرار.."أتصرفى يا فاديه،انا قلقان عليها ومتساليش قلقان ليه،فخلينى أشوفها بدل ما اقوم الف عليها فصل فصل وانتى عارفه انى اعملها"..
نفخت فاديه بضيق وتحدثت بنفاذ صبر..
"طيب البريك كمان 3ساعات هتقدر تستنى وانا ابعتلها حد من البنات يقولها تجيلى هنا"..
طاهر:بتأكيد.."أستنها 30سنه يا فاديه مش 3ساعات..
فاديه:بابتسامه.."انت فعلاً مجنون يا قلب اختك،لحقت تحبها امتى بس يا واد انت؟!"..
طاهر:بهيام.."من اول لحظه لمحتها يا فاديه وهى خطفت قلبى بنظرتها وملامحها الطفوليه البريئه،شعرها وأه والف أه من شعرها يا فوفا"..
نظرت له فاديه بتحذير وتحدثت بصرامه.." طاهر فوق يا حبيبى واوعى تتكلم معاها هنا نهائى فاهم"..
طاهر:ببوادر عشق.."هقولها كل حاجه بعيونى"..أبتسم بشرود مكملاً بثقه.."وهى هتفهمنى"..
مرت الثالث ساعات ببطء مميت،يجلس طاهر على أحر من الجمر ينتظر سماع صوت جرس المدرسه معلناً عن فترة الراحة للطالبات،
وأخيراً دق الجرس وبدأت البنات تتوافد لخارج الفصول،سارت فاديه نحو الخارج وطلبت من احدى الفتيات ابلاغ جيلان انها تريدها ضرورى،وهمت بالتوجه لداخل المكتب مره اخرى لكنها لمحت جيلان تركض بتجاهها وقفت تنتظرها لتتسع عيونها بصدمه كلما اقتربت منها جيلان حتى وقفت امامها بعيون يملؤها الدمع ووجهها يظهر عليه الكدمات الزرقاء والحمراء بوضوح،شهقت فاديه بعنف وتحدثت بنبره مختنقه بالبكاء قائله..
"جيلان ايه اللى عمل فيكى كده يا بنتى؟!"..
نظرت لها جيلان قليلاً ومن ثم ارتمت داخل حضنها تبكى بنحيب وصوت شهقاتها وصلت لسمع طاهر الجالس داخل الغرفه،اتنفض واقفاً وسار نحو الخارج بقلب مرتعد لتنقطع انفاسه وتسارع نبض قلبه بشده حين وجد جيلان تبكى بنحيب داخل حضن شقيقته،صوت بكائها كان كالسكين حاد يقطع نياط قلبه،أقترب منهم بلهفه ليتسرب رائحة عطره لانف جيلان الدافنه وجهها داخل صدر فاديه،برغم انها لم تستنشق عطره غير مره واحده،الا انها حفظتها عن ظهر قلب،تستمع لنبض قلبه،لتتسارع نبضات قلبها بجنون،وببطء رفعت وجهها حين همس طاهر بأسمها بشتياق شديد..
"جيجى"..
رفعت وجهها ونظرت له لتتسع عينه بصدمه وارتسم الغضب على ملامحه وهم بالاقتراب منها لتسرع فاديه وتخطو بها داخل الغرفه وتتحدث بهمس صارم..
"طاهر روح انت دلوقتى لو خايف على جيلان"..
هم طاهر بالاعتراض لتقاطعه جيلان بصوتها الباكى الذى أطاح بعقله واعتصر قلبه ألماً لهيئتها قائله..
"مس فاديه انا عارفه ان حضرتك مانعه الدروس الخصوصيه بس انا محتاجه مساعدتك"..
فاديه:بلهفه وبوادر بكاء.."أهدى يا بنتى وقوليلى اساعدك ازاى وانا لو فى أيدى اى حاجه مش هتأخر عليكى"..
نظرت لها جيلان برجاء وتوسل شديد قائله..
"انا عايزه أخد درس عند حضرتك وقولت لمامى وهى هتكلم حضرتك علشان توافقى وعارفه ان حضرتك مستحيل تيجى تدرسيلى فى البيت عندنا"..بكت بنحيب مكمله..
"أرجوكى وافقى لو حتى أخد الدرس عند حضرتك فى البيت"..
رواية العشق الطاهر الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك
...........................................
..مشهد حقيقى هكتبه بخيالى..
..بعد الكثير من المحايلات وافقت فاديه ان تكون مدرسة جيلان الخاصه ولكن أشترطت على والدتها أن تأتى اليها
جيلان بمنزلها عقب خروجها من المدرسه،وافقت والدتة جيلان على مضض،وأصبحت جيلان تذهب كل يوم لمنزل طاهر،وهذا قد اشعل لهيب العشق أكثر واكثر بقلوب كلاً منهم رغم انهم لا يتحدثون معاً مطلقاً بسبب صرامة فاديه،فكتفى
طاهر بمراقبتها طيلة الوقت بنظرات تحمل الكثير من العشق والاشتياق،تبادله هى النظره بستحياء تخبره بنظرتها انه هو فقط أول من امتلك قلبها،ظل الوضع كما هو فتره ليست بقليله
الى ان نفذ صبر طاهر،وقرر أن يتحدث معها مهما كلف منه الأمر،خصتاً بعدما رأى وجهها يظهر عليه أثار تعرضها للعنف
مرة اخرى،ولكنها تخفى وجهها كعادتها بالوشاح الصوف الخاص بها،تجلس جيلان بجوار فاديه على مكتب بأحدى الغرف بمفردهم،يقف طاهر خارج الغرفه يتمعن النظر بجيلان
الخافضه وجهها بخجل وأحراج وعيون تلتمع بها الدموع،
وفاديه تربت على ظهرها وشعرها بحنان بالغ..
لم يشعر بنفسه وسار خارج غرفته بخطى شبه راكضه حتى
وصل اليها ووقف امامها مباشرة،هبت فاديه واقفه وتحدثت بحزم قائله..
"طاهر من فضلك اخرج وخلينا نكمل الحصه"..
لم يبتعد طاهر بنظره عن جيلان وتحدث بصرامه قائلاً..
"مش هخرج يا فاديه قبل ما اتكلم مع جيجى"..
خبطت فاديه على المكتب بقوه جعلت جيلان تنتفض بفزع وبدات دموعها تنساب على وجهها ببطء، وتحدثت فاديه بغضب قائله..
"انت فاكرانى ممكن اقبل انك تحب فى تلميذه عندى ؟"..
قطعها طاهر بنظرته المندهشه وتحدث بعتاب قائلاً..
" وانتى تعرفى ان اخوكى بالاخلاق دى!!"..
أغمضت فاديه عيونها بعنف،ووزعت نظرها بينه وبين جيلان الباكيه وتحدثت بتأكيد.."واثقه ان اخلاقك لا غبار عليها
ياطاهر"..نظرت لجيلان وتابعت.."زى ما واثقه من أخلاق جيلان،وعلشان كده قول قدامى عايز ايه من جيلان"..
رفعت جيلان رأسها ونظرت لطاهر نظره هائمه رغم كم الألم
بعيونها،أبتسم لها طاهر ابتسامه مطمئنه وتحدث بعشق..
"عايز اتجوزك يا جيلان"..هبت جيلان واقفه ولملمت اغراضها بتوتر واسرعت بالركض للخارج،لتوقفها يد طاهر التى أمسكت
يدها جعلتها تتسمر مكانها وقد اوشك قلبها على مغادرة صدرها بسبب قوة دقاته،أقترب منها طاهر ومال على أذنها وهمس بسؤاله مره أخرى قائلاً..
"عايز اسمعها منك يا جيلان"..ألتفت وواقف أمامها دون ان يترك يدها التى ترتعش بشدة بين يده،وضغط عليها برفق يبث الطمئنينه لقلبها قليلاً مكملاً بعيون تتفرس ملامحها..
"أنا عايز اتجوزك لأنك ملكتى قلبى من اول لحظه شوفتك فيها،لو اتقدمتلك توافقى تتجوزينى يا جيجى"..
حركت فاديه رأسها بيأس واقتربت منهم وحاولت سحب يد جيلان من يد طاهر،الا انه محكم قبضته عليها جيداً،
جزت فاديه على اسنانها بغيظ قائله..
"سيب ايد البنت يا طاهر،وجواز أيه اللى انت بتتكلم فيه دلوقتى،لسه بدرى عليكم"..
نظر لها طاهر بحاجب مرفوع وابتسامه مصطنعه قائلاً..
"لسه صغيرين ايه بس يا فوفا يلى اتجوزتى وانتى أصغر من جيجى بسنه وجوزك كان فى أولى طب ولا نسيتى؟؟"..
أقترب طاهر من فاديه ووضع يده الأخرى على كتفها مقبلاً جبهتها بحب دون ترك يد جيلان التى اوشكت على الأنصهار من شدة خجلها مكملاً.."ومين حبيبة اخوها اللى كانت عماله تقولى شوفلك عروسه واتجوز خلينى افرح بيك"..
نظر لجيلان بابتسامته التى تذيب قلبها وتابع بعيون تصرخ عشق.."والحمد لله ربنا كرمنى بأحلى وأجمل عروسه بس هى توافق عليا"..
أبتسمت فاديه ونظرت لهم بغضب مصطنع قائله..
"بنت يا جيلان لو الولد طاهر دا جبته وجتلكم البيت وطلبت ايدك من أهلك هتوافقى عليه؟؟"..
خفضت جيلان رأسها بستحياء وأخذت نفس عميق ورفعت وجهها ونظرت لطاهر بعشق قائله.."موافقه يا طاهر"..
ابتسم لها طاهر بفرحه غامره ورفع يدها على فمه وقبلها بعمق مردداً..
"احلى طاهر سمعتها من أجمل جيجى عشق الطاهر"..
نهى جملته وهم بنتشالها داخل حضنه لتوقفه شقيقته
وتتحدث بأمر..
"بره يا طاهر"..
طاهر:بشقاوه.."فوفا دا حضن برئ"..
فاديه:بحاجب مرفوع.."اكيد طبعا،بس يله روح لماما قولها علشان تقول لجوزها وتيجى معانا"..تنهدت بألم وتابعت بغصه.."وانا هروح لبابا وأقوله"..
ظهر الحزن والألم على ملامح طاهر حين ذكرت فاديه والديهم،فقد انفصلا عن بعضهم وطاهر طفل رضيع لم يكمل
عامه الثانى،وكلاً منهم شق طريقه بعيداً عن الأخر وقامت فاديه بتربية شقيقها الصغير ورعايته حتى بعد زوجها...
..عوده للحاضر..
.........................................
..مر يومان..
تجلس جيلان على اللاب الخاص بها بستمرار،وان اغلقته تمسك هاتفها لعلها تصل لاى شئ يخص طاهر خالها،او جيجى عشق الطاهر،لتتهلل اساريرها حين لمحت رساله على أيميلها
"جيجى عشق الطاهر" من أيميل بأسم.."كيان أنسان عاصف"..
اسرعت بفتح الرساله وقرائتها بلهفه التى لم يكن محتواها غير جملة واحده..
"أيش هيدا يا أم الطاهر،ليش ما خبرتينى أنك سويتى أيميل جديد"..
..أتسعت عيون جيلان بتفاجئ وهى تقرأ محتوى الرساله المبعوثه لها أكثر من مره وتردد بذهول قائله..
"أم الطاهر"..صفقت بكلتا يدها وتابعت بفرحه غامره..
يا مسهل وصلنا لطرف الخيط،أمسكت هاتفها بحماس وبدات تكتب رساله محتواها..
"حضرتك تقصد مين؟"..
ضيق طاهر عينه بستغراب حين قرء رسالتها وأسرع بتفحص إميلها بعنايه،ليظهر على وجهه الدهشه حين وجد الايميل من موليد سنه 2000م،وقد تم انشائه منذ أيام قليله..
ورد عليها الرساله قائلاً ببوادر غضب..
"أنتى مين؟؟، واسم الايميل دا جبتيه منين؟!،انطقى بدل ما أجيبك من قفاكى حالاً"..
شهقت جيلان بصوت خفيض ورفعت أحدى حاجبيها وتمتمت بغيظ..
"تجبنى من قفايا؟!،طيب انا هرد عليك افش غيظى فيك وبعدين اعملك بلوك يطلع من نفوخك"..
جزت على اسنانها وكتبت رساله أخرى له محتواها..
"أنت مش كيان انسان عاصف لا انت انسان مهزق وداخل تكلمنى خاص علشان تسأل فى اللى ميخصكش وتتهزق اكتر"..
أبتسمت بتساع حين تأكدت انه قرأ الرساله وهمت بعمل بلوك له لكن فضولها جعلها تنتظر قليلاً لترى بماذا سيرد عليها..
أشتعل الغضب برأس طاهر اكثر حين قرأ رسالتها،
هب واقفاً وبدأ يدور حول نفسه كالأسد الحبيس وبخطى شبه راكضه سار لخارج غرفته يبحث بأرجاء المنزل عن والدته،
وجدها تجلس بحديقة المنزل شارده كعادتها،
هنا أصبح على يقين أن من تحدثه ليست والدته،
إذاً من تكون سليطة اللسان التى أنشأت هذا الايميل بهذا الاسم الخاص به ووالدته فقط،
أخذ نفس عميق يحاول السيطره به على غضبه وبعث رساله اخرى لها محتواها..
"بعتذر منك،أسم أيميلك خلانى أفكرتك واحده أعرفها"..
ردت عليه جيلان سريعاً بلهفه..
"ايوه مين بقى الوحده اللى انت تعرفها دى؟!"..
وبتهور وأندفاع لم تحسب له حساب رغم انها بعامها الثانى بكلية الطب الا ان ما ستفعله الأن بعيداً كل البعد عن تفوقها وذكائها بدراستها،تابعت بفضول قاتل..
"أسمها جيلان ومتجوزه عبد الماجد الكويتى صح؟!"..
دون معرفة السبب زحف الذعر لقلب طاهر حين قرأ رسالتها التى تحتوى على اسم والدته ووالده،
وبصعوبه كتب كلمه واحده.."أيوه"..
قفزت جيلان بفرحة مردده..
"وصلتلها يسسسسسس"..
أسرعت بأرسال رساله اخرى محتواها..
"أنت تقربلها؟،أرجوك وصلنى بيها،انا عملت الايميل بالأسم دا مخصوص علشان أقدر أوصلها"
أرتعش بدن طاهر بعنف،ولم تسعفه يده المرتعشه كتابة حرف أخر،
لتسرع جيلان بأرسال جمله كانت كالصاعقه التى زلزلت طاهر بقوه حين ارسلت بفرحه بلهاء..
"قولها انى من طرف حبيب القلب طاهر الخيام"..
ويحك جيلان لقد افسدتى ما لم يمكن إصلاحه بسهوله دون قصد..
أصبحت الدنيا من حوله وميض،وبخطى مثقله سار نحو والدته حتى توقف خلفها مباشرة،
شارده جيلان لم تشعر بوجوده على الأطلاق،تدون أحدى خواطرها بدفترها الخاص وعيونها تفيض بدمعاً غزير يتساقط على كلماتها النابعة من صميم قلبها النازف من شدة تألمه..
اقترب طاهر منها بحذر أكثر ونظر لما تكتبه وبدأ يقرأه بصوت صارم جعل جيلان تنتفض بفزع واضعه يدها على قلبها،وبعتاب همست..
"خضتنى يا حبيبى"..
لم يبتعد طاهر بعينه عن دفترها بل مد يده وامسكه مرددا ما كتبته بنبره ساخره استشعرتها جيلان جيداً..
"فِي شِتَاءٍ مَاض ٍ كُنَّا معاً ، قَبْلَ أَنْ يبتلعنا الزِّحَام اِنْهَمَرَت قَطَرَات الْمَطَرِ عَلَى الطَّرِيقِ الرَّمَادِيّ ، كإنّ تِلْك الْقَطَرَات دُمُوعِي ، وَذَاك الطَّرِيق وَجْهِي..
شَعَرْت بِبَرْد قارِص فِي تِلْكَ الأمْسِيَّة الشتائية الَّتِي ابْتَلَعَت رِيحَهَا صَوْتِي ،
لَكِنْ سَمِعْت صوتاً بَعَث الدِّفْء إلَى قَلْبِي إذ احْتَوَى غُرْبَتي وَضَيَاع خطواتنا بَيْن آلَاف الْخُطُوَات"..
نهى قرائته ونظر لها بابتسامه مصطنعه قائلاً..
"خاطره جميله كعادتك يا جيجى"..مال عليها مستنداً بكلتا يده على الطاوله امامها ونظر لعيونها بعمق مكملاً..
"بس مش اجمل من الرساله اللى وصلتنى"..
نظرت له جيلان بتسائل وتحدثت قائله..
"رسالة ايه يا طاهر؟"..
رفع هاتفه أمام عيونها على رسائل جيلان،لتشهق والدته بعنف وأسرعت بأمساك الهاتف من يده بلهفه،ليخفيه هو وراء ظهره ونظر لها بعيون ترقرقت بها العبرات وبغصه مريره همس..
"سمتينى على أسم طاهر الخيام حبيب القلب يا امى؟!!"..
أتسعت اعين جيلان بصدمه وانهمرت دموعها على وجنتيها بغزاره واسرعت بتحريك راسها بالنفى وهمت بالحديث،ليقاطعها طاهر بغضب عارم قائلاً..
"أزاى قدرتى تعملى فيا كده؟؟"..
نظر لها بأسف وهم بأكمال حديثه لتقاطعه جيلان بصرامه قائله..
"مش انا اللى سميتك يا طاهر"
..مسحت دموعها بعنف وهبت واقفه وتابعت بأمر..
"أتصل على والدك خليه يجى حالاً"..
ربتت على كتفه واكملت بابتسامه وعيون تلتمع بالدمع..
"هقولك الحقيقه اللى خبتها من خوفى عليك قدام والدك ،وبعد ما تعرفها مش هتكون فى حاجه تجبرنى انى افضل على
زمته،هتخليه يطلقنى يا طاهر وهسافر على مصر بلدى هعيش هناك"..بكت بنحيب وتابعت..
"انت بقيت راجل محدش يقدر يمنعك انك تجيلى فى أى وقت"..
نظر لها طاهر قليلاً وبرجاء تحدث..
"أحكيلى انتى الاول يا أمى،عايز اسمع منك"..
أمسك يدها بين يده وربت على بحنان مكملاً..
طول عمرى وانا شايفك دايماً حزينه وبتبكى،ودلوقتى اكتشف أنك كنتى بتحبى واحد أنا اسمى على اسمه"..
قبل يدها بعمق وتابع بتوسل..
"مش عايز اتصدم فيكى أنتى كمان يا جيجى،كفايه صدمتى فى ابويا وجوزاته"..
ربتت جيلان على شعره الحريرى بحب وهمست بوهن..
"هحكيلك يا طاهر،بس اوعدنى ترجعنى بلدى يا ابنى"..
طاهر:بابتسامه مطمئنه.."أوعدك يا جيجى يا؟؟"..
قطع حديثه ولم يكمل جملتها المفضله،ونظر لها برجاء ان تخبره ما تخفيه عنه..
تنهدت جيلان بتعب وبدأت تقص له كل شئ..
.............................................
..بمنزل عزمى الجمال..
ينظر عزمى بعتاب لفاديه الباكيه والملتزمه فراشها لا تغادره منذ حوارها مع ابنتها،وبرجاء تحدث قائلاً..
"يا فاديه كفايه عياط"..
نظرت له فاديه بغضب وهمست بصعوبه من بين شهقاتها..
"ودينى لطاهر يا عزمى،واحشنى اوى"..
ربت عزمى على ظهرها بحنان وتحدث قائلاً..
"حاضر هوديكى،بس استنى شويه لما نحكى للبنات زى ما اتفقنا علشان نروحله كلنا مع بعض"..
فاديه:بنحيب..
"مش عارفه ابدأ احكلهم ايه ولا ايه،حكايته توجع القلب"..بكت بحرقه اكبر..
"قلبى مش هيطوعنى اقولهم أن خالكم مدمن"..
احتضانها عزمى بحب وتحدث بتعقل قائلاً..
"يا فاديه طاهر كان خيرة الشباب ومر بأقسى صدمه دمرت قلبه"..
فاديه:بألم حاد.."كان بيعشقها يا عزمى،وبيتعذب فى بعدها"..
عزمى:بأسف.."وقال يهرب من عذابه بالشرب لحد ما بقى مدمن"..
نظرت له فاديه بشرار قائله..
"علشان كده طاهر طلب منى مقولش حاجه عنه للبنات غير لما يكبرو ويفهمو أيه اللى وصلو للحاله دى،وانت ما صدقت وخت بناتك وسافرت بيهم على مصر وسبنا بلدنا"..
عزمى:بتوتر.."يا فاديه انا غصب عنى خوفت على بناتى خصوصاً أنهم كانو لسه صغيرين اوى لا يفقهو أى شئ وخالهم كان بيبقى مش فى واعيه لما بيشرب وبيشوفنا كلنا جيلان و؟؟"..
قطعته فاديه بصراخ قائله..
"خلاص كفايه يا عزمى انا عارفه كل كلامك دا مافيش داعى تعيد وتزيد فيه كل ما تيجى سيرة أخويا"..
قبل عزمى جبهتها رغم اعتراضها وتحدث بحب..
"حقك عليا،متزعليش منى يا حبيبتى،والله ما اقصد ازعلك"..
فاديه:بتنهيده.."عارفه"..نظرت له برجاء وعيون يغرقها الدمع وتابعت.."هتخلينى أسافر لطاهر؟"..
عزمى:بابتسامه.."وهاجى معاكى كمان،بس خلينا نقول لبناتك علشان لو حابين يجو معانا"..
............................................
..بمنزل معتصم وزمزم..
تسير زمزم بحذر خلف زوجها الغاضب بأرجاء المنزل..
فهو متجنبها منذ ما حدث،لا يحدثها ولا يجلس معها كمحاوله منه للسيطره على قمة غضبه حتى لا يؤذيها،
وهى تتوق شوقاً لحضنه وتود بستماته أن تعتذر له حتى يكف عن نوبات غاضبه التى تعصف بالأخضر واليابس،ظلت تفكر كثيراً كيف تفتح مجال للحديث معه دون ان تجعله يغضب اكثر كعادتها،لم تجد سوا الحل الأمثل لهذه المواقف،ستتظاهر بالمرض أمامه،أبتسمت بتساع واسرعت بتنفيذ خطتها البلهاء،وبلحظه كانت ألقت بنفسها أرضاً دون تعقل،لتسقط على الأرض الصلبه بعنف،ارتطام رأسها جعلها تفقد وعيها فى الحال،أنتفض قلب معتصم بزعر حين استمع لصوت الارتطام وركض مسرعاً نحوها وجذبها داخل حضنه بلهفه قائلا بفزع..
"زمزم،مالك يا حبيبتى"..خبط على وجنتيها برفق يحاول افاقتها لكن دون جدوى،حملها بين يديه وسار بها لغرفة نومهم وضعها بحرص على الفراش وجلب احدى زجاجات العطر ووضع القليل على يدها وقربها من انفها لتبدأ هى تستعيد وعيها روايداً روايداً،وبين الوعى واللا وعى همست..
"اااه دماغى،انا وقعت بجد،ااااه كنت عايزه اقع كده وكده علشان نتصالح يا معتصم"..
صك معتصم على اسنانه بغيظ مرددا بنفاذ صبر..
"مش عاااارف انتى عايزه تعملى فيا ايييييه بالظبط يا زمزم،مره تتخطفى وتضربى بسكينه والحقك على أخر لحظه بعد ما كنتى شبه ميته"..تفحص رأسها التى ظهرت بها كدمه كبيره جدا مكملاً.."ودلوقتى توقعى على نفوخك كان هيتفتح ويغمى عليكى"..
بكت زمزم بصطناع وتحدثت بغضب طفولى قائله..
"انت السبب علشان مش عايز تصالحنى"..أمسكت يده الموضوعه على رأسها تدلك لها الكدمه واكملت بندم..
"يا معتصم انا بعترف انى غلطت لما خرجت من غير علمك فى وقت متأخر زى دا،وبوعدك انى مستحيل اقررها،أرجوك انسى بقى وأرجعلى معتصم حبيبى اللى عمره ما زعلنى ولا قدر على خصامى ساعه واحده"..
نظر لها معتصم قليلاً وحرك رأسه بالنفى وتحدث بغصه..
"مش قادر انسى،مش قادر يا زمزم،شكلك وانا شيلك بين ايديا غرقانه فى دمك مبيروحش من بالى"..
لكم الحائط جوارها أكثر من مره مكملاً..
"لو كنت كبرت دماغى ومشيت وسبتك مع اللى خطفوكى زى ما خليل ما قالى احنا مالنا،ممكن تكون واحده رايحه معاهم بمزاجها"..لكم الحائط بعنف اكبر..
"الوحده دى طلعت مراتى"..هزها بقوه..
"لو كنت سمعت كلامه كانوا هيبهدلوكى ومش بعيد يقتلوكى ومكنتيش هتبقى فى حضنى دلوقتى يا زمزم"..
ارتمت زمزم بحضنه تضمه بكل قوتها وبعشق تحدثت..
"بس ربنا بعتك ليا علشان تلحقنى،والحمد لله انا اهو فى حضنك يا معتصم ومستحيل ابعد عن حضنك تانى"..
قبلت كتفه بعمق وتابعت برجاء..
"متبعدنيش انت عنك وتحرمنى منك وانا معاك يا حبيبى علشان خاطرى"..
ذاد معتصم من ضمها لحضنه اكثر،يحاول يطمئن قلبه انها هنا معه،طال حضنهم كثيراً،كلاً منهم يستمد قوته من الأخر،
ربت معتصم على شعرها بحنان وهمس بأذنها بعشق..
"عايزه تخرجى يا زمزم"..
ردت زمزم بلهفه قائله..
"برضاك يا معتصم،لو مش راضى مش هخرج"..
تنهد معتصم وقبل وجنتيها بعمق وهمس بقلة حيله..
"طيب البسى هخرجك شويه نشم هوا ونرجع بسرعه قبل ما الولاد ما ينزلو من عند عمهم"..
نظرت له زمزم بهيام وبعشق شديد همست..
"بحبك بكل حالاتك يا حبيبى وأبو ولادى"..
معتصم:بعشق اكبر.."وأنا بتنفسك يا زمزم،أنتى حياتى"..
..................................................
..زمردة وخليل..
يجلس خليل برفقة اولاد شقيقه يشاركهم أحدى العابهم المفضله،
بينما تجلس زمرده بمفردها داخل أحدى الغرف تتحدث بهاتفها بصوت خفيض مختنق بالبكاء..
"عادى مش بحبه ولا بكره"..
اجابها الطرف الاخر بذهول..
"ازاى يعنى امال ايه خليلى اللى انتى قرفنا بيها دى؟!"..
نفخت زمرده بضيق وتحدثت ببوادر غضب..
"بقوله خليلى علشان مش قادره أقول كلمة حبيبى دى،
لسه مش حساها أوى"..
أجابها الطرف الأخر بحيره..
"مش حساها ازاى وأنتى بقيتى مراته قولاً وفعلاً"..
ضحك بسماجه وتابع بوقاحه..
"ايه هو طلع مشاعره على قده ولا أيه؟!..
ضحكت زمرده وتحدثت بثقه..
"بالعكس خليلى مشاعره فياضه واوى كمان؟"..
قطع حديثها خليل حين ضمها فجأه لحضنه ظهرها مقابل له وتحدث بفرحه غامره..
"قلب وحياة خليلك"..قبل عنقها وتابع بتسائل..
"بتشكرى فيا كده مع مين ياترى"..
ظهر التوتر على زمرده التى بدأت تنتفض بخوف بين يد خليل،جعلته ينظر لها بستغراب وهى تخفى هاتفها بيدها المرتعشه،وبصوت متقطع تحدثت..
"دا دا،اصل ال"..
عقد حاجبيه ونظر لها ببوادر غضب وبصرامه تحدث..
"فى ايه يا زمرده؟"..اخذ الهاتف من يدها ونظر به لتتسع عينه بصدمه و؟؟؟؟...
رواية العشق الطاهر الفصل الخامس 5 - بقلم نسمة مالك
..حبيبتى طنط جيجى دخلنا فى الجد واللى خايفه منه عليكى ربنا يسترها💔"..
..........................................................
"زمردة"..
توأم زمزم،البالغه من العمر 24عام،والتى تختلف عن شقيقتها كلياً،
شخصيتها قويه ،أصرت على أكمال تعليمها والحصول على شهادتها اولاً قبل أن تتزوج، حتى تخرجت من كلية فنون جميله،
بينما "زمزم" مثال الفتاه المطيعه الهادئة تزوجت فور حصولها على الثانويه العامة ،واكملت دراستها بمنزل زوجها حتى حصلت على ليسانس حقوق،
زمرده مثال الفتاه العنيده،المتمرده التى تتعمد افتعال المشاكل خصتاً بينها وبين زوجها الخلوق الذى يغرقها بحنانه عليها،
معتمدة على عشقه الشديد لها،غافله عن شر الحليم إذا غضب،
وبرغم انها أول من تعاقب على تمردها هذا إلا انها لا تكف عما تفعله ولا تتعلم من أخطائها لذا ستفيق قريباً على صفعه مؤلمة ستجعلها تبكى دماً من شدة ندمها دعونا نرى أحدى اخطائها..
"خليل"..
ظهر الغضب العارم على ملامحه حين اخترق أذنه صوت ذكورى يثير غضبه بشده،
نظر لزوجته التى تتظاهر بالقوه أمامه بينما قلبها يرتعد من شدة خوفها،
صك على أسنانه بغيظ وبلحظه كان القى الهاتف بكل قوته ليرتطم بالحائط ويسقط أرضاً محطم لاشلاء،
شهقت زمردة بعنف وتحدثت بغضب قائله..
"ايه اللى عملته دا يا خ؟؟"..
قطع خليل حديثها حين لف يده حول خصرها وجذبها بعنف داخل حضنه وهمس بجوار أذنها بهدوء ما قبل العاصفه..
"أنا مش قولتلك بلاش تزعلينى منك و متكلميش الواد الملزق دا تانى يا مدام"..
نفخت زمردة بضيق وتحدت بملل قائله..
"خليل أنت عارف أن مروان البيست فرند بتاعى من وانا فى أعدادى، و انا مش هقبل انك تمنعنى من أصحابى"..
اشتعل الغضب برأس خليل اكثر ولكنه محكم سيطرته على نفسه حتى لا يتسبب بأذائها،أستدار عنها موليها ظهره ورفع يده مسح على شعره بعنف وأستغفر بسره مرات متتاليه ونظر لها بابتسامة مصطنعه وبتحذير تحدث..
"بلاش تختبرى صبرى يا زمرده،صدقينى هفاجأك برد فعل عمرك ما هتتخيله،فأسمعى كلامى يا بنت الناس ومسمعش اسم الزفت مروان دا على لسانك تانى"..
وضعت زمردة كلتا يدها بخصرها وتحدثت بحاجب مرفوع..
"وانت كمان أقطع علاقتك بصحابك ياخليل"..
خليل:بتعقل.."أنا كل اصحابى رجاله،ومليش اصحاب بنات نهائى،لأنى بتقى الله فيكى يا زمرده،ولو كان ليا صاحبه بنت وحسيت انها هضيقك كنت هقطع معها لو دا يريحك"..
أقترب منها ووقف امامها عاقد ذراعيه امام صدره،ونظر لها بتعمن وتابع.."انتى بقى مصرة تكلمى مروان دا رغم انك عارفه انى بتعفرت لما بيجى اسمه على لسانك،بتعندينى ولا بتعندى نفسك يا زمرده؟!!"..
نظرت له زمردة قليلاً،فحديثه لم يروقها من الاساس،وبتنهيده تحدثت.."انت اللى عامل مشكله من لا شئ يا خليل،مروان دا أنا بحسه زى اختى اصلاً مش بس اخويا،يعنى مافبش داعى لكل كلامك دا،ولازم تكون واثق فيا شويه عن كده"..
أيستمع احد لصوت بركان الغضب العارم الذى انفجر داخل قلب خليل،ان لم يستمع له احد فقط رات زمرده اثره بوضوح على ملامح وجهه،ابتلعت ريقها بخوف وتراجعت للخلف مبتعده عنه بخطوات بطيئه،ليجذبها هو سريعا من ثيابها ورفعها بيد واحده حتى اصبحت قدمها لا تلمس الأرض وتحدث باذنها بصرامة وتهديد قاطع..
"لو عايزانى ارتكب جريمه جربى تكلميه تانى يا زمرده"..
أمسك وجنتيها بين اصابعه ببعض العنف وتابع..
"هجبلك تليفون بخط جديد وعلى الله أعرف انك كلمتيه ساعتها هتشوفى خليل تانى عمرك ما شوفتيه"..
تركها برفق وسار لخارج الغرفه بخطى غاضبه،
عضت زمردة على شفاتيها بغيظ وركلت بقدمها الارض وتمتمت بصمت..
"طيب يا خليل انا بقى هكلمه وورينى هتعمل ايه ها بس"..
ركضت خلفه ووقفت امامه وتحدثت بغضب طفولى مستفز للغايه..
"انا هروح اطمن على ماما واشوفها عيزانى فى ايه يا خليل"..
رفعت أحدى أصابعها بتحذير أمام عينه وتابعت بامر..
"تجيب الأيفون الجديد وتحصلنى على هناك"..
ابتسمت بصطناع..
"وطبعا أنت جبته لنفسك وعارف انا عايزه أنى أيفون يا خليلى"..
نهت جملتها وسارت من امامه بميوعه،لينظر خليل لاثارها بملامح تشتعل بالغضب والغيظ والغيرة القاتله متمتاً بسره..
"عميلك هتخلينى أقسى عليكى،وممكن أذيكى يا حبيبتى، ربنا يهديكى ليا يا زمرده"..
............................................
"جيلان"..
تنظر لأبنها بملامح حزينه، متألمه وتحدثت بابسامة باهته قائله بغصه مريره..
"كنت مستنيه اليوم اللى احكيلك فيه يا طاهر"..
تنهدت بأسف.."بس كنت بتمنى من ربنا يرزق قلبك بعشق بنوته بنت حلال علشان تسمعنى بقلب عاشق وتفهمنى يا ابنى"..
نظر لها طاهر بعتاب وتحدث بغصه مريره..
"فهمينى انتى يا أمى يعنى ايه بتحبى واحد غير ابويا وكمان أبويا عارف ويسمينى على اسمه؟!!"..
نظر لها بذهول مقارب للجنون وتابع بغضب..
"ازاى ابويا قبل على نفسه كده!!!!"..
نظرت جيلان أمامها بشرود تتذكر يوم زفافها الذى كان بالنسبه لها يوم وفاتها..
..عوده للماضى..
"مشهد حقيقى بأواخر سنه 1993 هكتبه بخيالى"..
كلما جاء الشتاء يطرق أجراس قلبى،وباب ذاكرتي،
ليالِ الشتاء القارصة،مياه المطر التى تهبط ببطء تزيل عن القلب الجفاء،
الهواء البارد يسبب رجفه بجميع انحاء الجسد،بينما الدفئ مستوطن قلوب العاشقين..
أجلس حبيسه بغرفتى المظلمه فى عتمة الليل وحيدة،حائرة..
عيناى لا تحكى سوى الحزن،أبكى واشكى من قلبي لقلبي،
وما أطول ليل الشتاء،ونوم العاشقين به قليل..
رغم الهدوء الذى يسود العالم،الا أن داخل قلبى ضجيجاً غاضب يحترق من الأشواق والاشتياق،
على يقين انا انه يصل لسمع وقلب معشوق روحى..
سرت نحو النافذه بخطوات واهنه،أزحت تلك الستائر ليظهر الزجاج الغارق بحبات المطر،أستمع لهمسات المطر تخبرنى أنك قادم لأجلى،تهللت أساريرى حين اختلطت رائحة الشتاء برائحة عطرك.
أستمع لنبض قلبك المتزايد كلما أقتربت من منزلى،خطوات أقدامك،أنفاسك الساخنه أسفل وشاحى الخاص الذى دوماً تضعه حول عنقك،وتخفى به فمك وتستنشق رائحتى به وكأنه مصدر الهواء الوحيد لك الذى يجعلك على قيد الحياة..
وأخيراً لمحت طيفك،كعادتك تقف أسفل غرفتى غير مبالى لشدة برودة الجو،أو الطريق الخالى من جميع المخلوقات..
الجميع يختفى داخل منازلهم ليحتمو من برد الشتاء،
وانت هنا لترانى ولو حتى نظره عابره عن بعد..
دموعى حينها فاقت حبات المطر غزاره،
لم اشعر بنفسى واتجهت نحوه راكضه حافية القدمين،
بملابسى الشتويه الثقيله التى اصبحت اكثر ثقلاً حين سقطت عليها دموعى المختلطه بمياه المطر الغزيره،
أتسعت عيناه بصدمه حين لمحنى أخرج من باب منزلى،وبسرعة البرق كان يركض بتجاهى،صوت بكائى الحاد يشق هدوء الطريق،كدت ان افقد توازنى وأسقط ارضاً على الوحل المتناثر اثر الامطار الغزيره،ولكن كعادته دائماً يلتقطنى لداخل حضنه متمسكاً بىِ بكل قوته،وبصوته الدافئ، الحنون،العاشق يردد بأذني جملته التى تخطف قلبى وأنفاسي..
"وَإِنْ كَانَ عشقكك سَبَبٌ انْشِقَاق قَلْبِى ، سأختاره هُوَ حَتَّى لَوْ مِتّ مِنْ شِدَّةِ أَلْمَى"...
تمسكت به بكل قوتى وهمست له بتوسل شديد من بين شهقاتى..
"كنت عارفه انك جاى،قلبى قالى انى هشوفك قبل ما اسافر يا حب عمرى كله يا طاهر"..
يده الحنونه تربت على شعرها بحنان بالغ ويردد بأذنها..
"هترجعيلى بألف سلامه"..وضع كف يدها على موضع قلبه..
"هتاخدى قلبى معاكى وهفضل من غير قلب لحد ما ترجعيلى يا جيلان"..
نظر لعيونها بعشق شديد..
"بحبك يا جيجى يا عشق الطاهر ،وهفضل احبك لأخر يوم فى عمرى"..
صفعه عنيفه على وجهها من يد والدتها افاقتها من شرودها،وتحدثت حكمت بأمر..
"يله يا بنت الطايرة وصلت"..
نظرت لها بابتسامة ساخره وتابعت..
"ابوكى عملك مفاجأة حلوه اوى مستنياكى يا هه عشق الطاهر"..
أمسكت جيلان يد والدتها وقبلتها اكثر من مرة وتحدثت بنحيب قائله..
"مامى أرجوكى قوليلى أيه اللى حصل خلاكى ترفضى جوازى من طاهر بعد ما كنتى موافقه ومرحبه بيه وجهزنا شقتنا واتفقنا على كل حاجه،وأنتى قولتيلى هتخلى بابى يوافق عليه،ليه غيرتى رايك يا مامى"..
نظرت لها حكمت بغضب عارم وسحبتها خلفها لخارج الطائره دون النطق بحرف،
سارت معها جيلان بوجه يظهر عليه اثر الضرب المبرح التى تعرضت له على يد والدتها بسبب رفضها السفر معها،
رجفة عنيفه اجتاحت قلبها حين وجدث السيارة التى تنتظرهم خارج المطار مزينة وكأنها بنتظار عروس..
نظرت لوالدتها بعيون زائغه وهمست بصوت مرتعش..
"ايه اللى بيحصل دا يا ماما؟؟"..
اقتربت منها حكمت وأحتضانتها وببكاء همست بأذنها..
"مبروك يا عروسه،انهاردة فرحك على شريك ابوكى فى مشروعه الجديد"..
الصدمة جعلت قلب جيلان أوشك على التوقف،وكادت ان تفقد الوعى لتسرع والدتها بأسنادها وخطت بها لداخل السياره الجالس بها سائق خاص،نظرت لها جيلان بعيون يغرقها الدمع وبأنفاس مقطوعه همست..
"مامى انتى بتهزرى أكيد!!!"..
حكمت:بصرامة زائفه.."لا مبهزرش،انتى المفروض كنتى تسافرى معايا بفستان الفرح بس انا قولت لباباكى المسافه طويله وعلى ما نوصل الفستان هيكون اتبهدل و"..
قطعت جيلان حديثها بصراخ قائله..
"دا على جثتى،انا مستحيل اكون عروسه غير لطاهر"..
صفعتها حكمت على وجنتيها وجذبتها بعنف من شعرها وهمست بأذنها بجملة جعلت قلبها ينشطر لنصفين..
"طاهر اللى ابوه جالى البيت مخصوص علشان يقولى لمى بنتك عن أبنى ومتخلهاش تروحله بيته تانى علشان ابنى مش بتاع جواز ولو اتجوز مش هيتجوز اللى بتجيله بيته"..
نهت جملتها وانهالت عليها بصفعات متتاليه دون توقف،فحديث والد طاهر السام يتردد بسمعها يجعلها تفقد عقلها..
وجيلان كمن فقدت الحياه وأصبحت جسد بلا روح..
فهى على يقين أن طاهر لا يعلم شئ عن ما قاله والده،أعتصر قلبها الماً عليه حين تخيلت صدمته اذا علم ان والده السبب الرئيسى بتفريقهم..
لا تبكى،لا تدافع عن نفسها،تنظر لوالدتها بعيون تملئها الألم والحسرة،تركتها تنفس عن غضبها بها كعادتها..
توقفت حكمت عن ضربها حين شعرت بالتعب..
وجذبتها لحضنها وصوت بكائها يقطع نياط القلوب..
بينما جيلان ظلت صامته حتى وصلت السياره بها لمنزل والدها..ولاول مره رأت عبد الماجد الكويتى يقف بجوار والدها..
شاب يظهر على ملامحه البرود والجمود الشديد..
مسحت حكمت وجهها بكلتا يدها وعدلت لها شعرها وامسكت يدها وسحبتها خلفها واقتربت من والدها الذى ينظر لهم بعيون تطاير شرار حين لمح وجه ابنته المليئ بالكدمات وهم بالحديث ليقطعه عبد الماجد ويتحدث بسماجه..
"هلا والله بالغالية"..نظر لوالدها وتابع بأمر..
"ما عندى وقت يا عز،ابغى ساعه وتكون العروس جاهزه"..
جذب عز الدين جيلان داخل حضنه وتحدث بتعقل..
"البنت واضح أنها تعبانه يا عبد الماجد خلينا نأجل الفرح شويه"..
قال عبد الماجد بغضب..
"أش هيدا الحديث يا رجل والله مابيصر أنا أنتظرتها وايت يا عز،هذا ما بيكون حديث رجال"..
قال عز الدين بقلة حيله..
"خلاص يا عبد الماجد متزعلش نفسك"..
نظر لابنته وتابع بأمر..
"هتاخد عروستك الليله"..
نظرت جيلان لوالدها بتوسل وهمست بضعف..
"بابى أنا مش عايزه اتجوزه"..
نظر لها والدها بتحذير ووجه نظره لحكمت قائلاً بصرامه دبت الرعب بقلب حكمت..
"أيه التهريج دا يا حكمت!؟"..
تحدثت حكمت بتوتر قائله..
"انا يادوب قولتلها لما وصلنا وهى لسه مش مستوعبه أنها هتتجوز بسرعه دى فتلاقيها خايفه يا عز الدين مش اكتر"..
ربتت على كتف جيلان ببعض العنف وتابعت..
"لكن جيلان انت عارف تربيتى ليها،مستحيل تكسرلك كلمه"..
امسكت يد جيلان ونظرت لعبد الماجد واكملت بفرحه مصطنعه..
"انا هطلع معاها وأجهزها بنفسى"..
عبد الماجد:بحماس.."وكل شئ بتحتاجه العروس راح تلاقيه جاهز بغرفتها"..
أبتعدت جيلان عن حضن والدها وتحدثت بخوف موجه حديثها لعبد الماجد قائله..
"من فضلك عايزه اتكلم معاك دقيقتين على انفراد"..
ظهرت الدهشه على وجوه الجميع خصتاً والدها الذى هم بصفعها هو الأخر لجرائتها ولكن عبد الماجد منعه قائلاً..
"لا يا رجل بيكفى اللى على وجهها،اتركها تحكى أبغى اسمعها"..
أشار بيده على حديقة المنزل وتابع..
"فينا نجلس هون وخبرينى أش بدك يا عروس"..
وزعت جيلان نظرها بين والديها الناظران لها بشرار وتحذير ،
جذب عز الدين حكمت من يدها بعنف وخطى بها نحو الداخل،
تنهدت جيلان ببعض الراحه وسارت بخطى مرتجفه لداخل الحديقه وجلست على أقرب مقعد،أقترب عبد الماجد وجلس أمامها ينظر لها بابتسامة تسليه..
فركت يدها ببعضهما وهمست بصوت متحشرج..
"شكراً انك رضيت تسمعنى،شكل حضرتك أنسان متفهم"..
نظرت له بعيون ترقرقت بها العبرات وتابعت..
"أرجوك ساعدنى،أنا محتاجه مساعدتك"..
يا الله على ألم قلبها وهى تطلب المساعدة من شخص غريب عنها ليغيثها من أهلها،نظر لها عبد الماجد بحاجب مرفوع وبتسائل تحدث..
"تبغينى أساعدك بأيش؟!"..
أجابت جيلان قائله ببرائه..
"أنا يعتبر مخطوبه وخطيبى مستنينى فى مصر"..
بكت بنحيب وتابعت بصعوبه..
"عارف انى جاية زياره لوالدى وهرجعله علشان نتجوز،ارجوك ساعدنى أرجعله"..
نظر لها عبد الماجد طويلاً يتأملها بتفحص وعناية شديدة،
وقد راقت له كثيراً،ظهر على ملامحه أنه تأثر من حديثها وتحدث بابتسامة قائلاً..
"واضح انك بتحبيه وايت؟!"..
أبتسمت جيلان بخجل وهمست بعشق..
"بعشقه"..
رفع عبد الماجد حاجيبة بدهشه وبهدوء خبيث تابع..
"أيش أسمه هذا الرجال؟"..
ظهر الامل على وجه جيلان وقد ظنت انه سيقف بجوارها فتحدثت بلهفه..
"أسمه طاهر"..
هب عبد الماجد واقفاً،لتسرع جيلان بالوقوف هى الأخرى وتنظر له كالغريق الذى ينتظر المساعدة، ليصدمها هو حين ضحك بسخريه وتحدث بتأكيد قائلاً..
"اوعدك أذا سار عندى ولد منك راح اسميه طاهر وهيدا وعد رجال"..سار من امامها بخطوات واثقه وتابع بأمر..
"جهزى حالك راح بتصيرى من هالحين زوجة عبد الماجد الكويتى"..
وبعد الكثير والكثير من الصفعات على يد والديها أرتدت جيلان كفن بهيئة فستان زفاف..
رواية العشق الطاهر الفصل السادس 6 - بقلم نسمة مالك
روايةالعشق_الطاهر
الفصل السادس
..................................................
.."حينَما أَنحني لأُقَبِل يَديكِ، وأَسكُبُ دُموعَ ضَعفي فَوقَّ صَدرَكِ، وأستجدي نَظرات الرِضا مِن عَينيكِ، حينَها فَقط أشعر باكتِمالِ رُجولَتي أمُىِ"..
جملة يرددها "طاهر" بأذن والدته الباكيه بنحيب داخل حضنه بعدما أخبرته عن أحدى أسباب حزنها الدائم،ابتلع غصه مريرة وتحدث بهدوء مستفسراً..
"طيب ليه مطلقتيش من أبويا ورجعتى بلدك يا أمى؟!،
ليه أستحملتى وفضلتى كل السنين دى تتعذبى فى بعدك عنه؟!!"..
رفعت جيلان وجهها الغارق بعبراتها الحارقه النابعة من قلبها المجروح والنازف بشدة،فما أصعب البكاء على فراق الأحباب،سكيناً بارد يقطع نياط القلوب ببطء قاتل ومميت،
تنهدت بضعف ونظرت له بابتسامة ألم قائلة..
"عملت كده فعلاً،رجعت بلدى وانت عندك 6سنين بعد ما وصلنى جواب أن طاهر حياته أدمرت وبقى شخص تانى بسبب فراقنا"..
قال طاهر بتسأل..
"بقى شخص تانى ازاى؟! ،ومين اللى كان بيبعتلك اخباره؟؟"..
اجابته جيلان ببكاء حاد..
" بقى مدمن ودايماً مش فى وعيه ورافض حتى العلاج،
واللى كان بيوصلى أخباره انكل سعيد السواق بتاعنا فى مصر الله يرحمه،لما عرفت بقيت زى المجنونه وسبت كل حاجه"..
نظرت له نظرة تحمل الكثير من الألم وتابعت..
"حتى انت يا طاهر سبتك لأبوك اللى رفض يسفرك معايا وكأنه كان واثق أنى هرجعلك"..
"عودة للماضى"..
"مشهد حقيقى سنة 2000م، بكى قلبى قبل عينى هكتبه بخيالى💔"..
بعد سنوات من الغياب عادت الى موطنها،
عادت لعلها تسترد قلبها الذى تركته برفقة معشوقها ورحلت،
لتتفاجئ بأحدى العمال الذين يعملون بمنزل والداتها ينتظروها بالمطار وأخذوها على منزل حكمت بالأجبار،
وبدلاً من ان تستقبلها والدتها بلهفه وتحتضنها بحنان،
قابلتها بصفعات متعددة على وجهها دون توقف،
بل والكثير من اللكمات المبرحة،
وتتحدث بصراخ حاد أثناء ضربها قائله..
"كسرتى كلمتى وكلمة أبوكى وسبتى أبنك وجوزك ورجعتى يا جيلان،وبسبب عملتك ابوكى رمى عليا يمين طلاق"..
صفعتها بقوة اكبر لتسقط جيلان أرضاً مرتطمة رأسها بأحدى الطاولات بعنف ،لتصيب بجرح نافذ جعل الدماء تتدفق من رأسها بغزارة،وبدأت تأن بضعف،وبابتسامة متألمة نظرت لوالدتهاو همست..
"تصدقى واحشنى ضربك يا مامى"..
جملتها الصادقه جعلت حكمت تنهار ببكاء مرير،وبلحظه كانت جذبت جيلان لداخل حضنها واحتضنتها بقوة وصوت بكائهم يبكي الحجر،وبشتياق ممزوج بالألم همست حكمت..
"واحشتينى يا حبيبتى،والله واحشتينى يا بنتى"..
قبلت وجهها مرات متتالية وتابعت..
"غيابك عنى على قلبى وعينى يا جيلان"..
ضمتها جيلان بحب،وبصعوبه من بين شهقاتها همست بتوسل..
"أرجوكى اوقفى جنبى وخلى عبد الماجد يطلقنى يا مامى،أنا مبقتش قادرة أستحمل اكتر من كده"..
تحولت نظرة حكمت للغضب الشديد مرة أخرى وابتعدت عنها وهبت واقفه وتحدثت بأمر..
"أطلعى أوضتك علشان ترتاحى أنتى جاية تعبانه من السفر ،وأحسنلك متنزليش منها نهائى لأنى لو شوفتك تانى انهاردة هضربك لحد ما تموتى فى ايدى واريحك وارتاح يا جيلان"..
مسحت دموعها بعنف ونادت بعلو صوتها..
"هنية"..هرولت هنية بتجاهها مسرعة حتى وقفت امامها وتحدثت بحترام..
"أؤمرى يا حكمت هانم"..
أشارت لها على أبنتها الجالسة ارضاً قائله..
"طلعى جيلان اوضتها علشان ترتاح، وأبقى شوفى جرحها اللى بينزف دا"..
أقتربت هنيه من جيلان واحتضنتها بحب شديد وعيون ترقرقت بالعبرات هامسة بأذنها..
"يا حبيبتى يا بنتى"..
همست جيلان قائله..
"واحشتينى اوى يا دادة"..
اسندتها هنية وسارت معها نحو غرفتها،لتقف جيلان وتنظر لوالدتها وتحدثت ببعض الخوف..
"مامى ساعدينى أطلق من عبد الماجد،وانا هسعدك ترجعى لبابى"..
نظرت لها حكمت بحاجب مرفوع وتعقدت ذراعيها امام صدرها وتحدثت بابتسامة مصطنعه..
"وانتى فكرانى ممكن أوافق انك تخربى بيتك وتبعدى عن أبنك!!!"..نظرت لهنية وتابعت بصرامة.."خديها من وشى يا هنية بدل ما اكمل عليها واموتها فى أيدى خالص"..
اسرعت هنية بسحب جيلان نخو غرفتها،فهى على اتم علم بأفعال حكمت وغضبها الدامى..
فور دخول جيلان غرفتها ارتمت على فراشها بوهن غالقة عيونها استعدادا للنوم،اقتربت منها هنية وتحدثت بحنو..
"قومى يا بنتى خلينى اطمن على التعويرة اللى فى دماغك وغيرى هدومك وخدى دش،وبعدين كلى ونامى"..
بنعاس وتعب شديد همست جيلان قائلة..
"سبينى أنام يا دادة"..نظرت لها بعيون مجهدة وتابعت بغصة مريرة.."من ساعة ما اتجوزت وأنا بخاف أنام"..
تكورت على نفسها بوضع الجنين،واغلقت عيونها..
"بحلفك بالله سبينى انام وارتاح يادادة،وأطمنى يا حبيبتى الجرح اللى فى دماغى سطحى كالعادة"..
تنهدت هنية بيأس،وربتت على شعرها بحنان،وبصعوبة خلعت عنها ثيابها وساعدتها بارتداء منامة قطنية مريحة ودثرتها جيداً بالغطاء، وسارت نحو الخارج غالقة الباب خلفها..
فتحت جيلان عيونها الذابلة وبدأت تبكى بنحيب واضعه كف يدها على فمها تكتم به شهقاتها،لم تستطيع النوم لدقيقة واحدة حتى،تنتظر بستماته ان يذهبو الجميع الى النوم لتستطيع الخروج من المنزل،فوالدتها على علم أنها اتية خصيصاً من أجل "طاهر عشق قلبها"،وحتماً لن تتركها تخطى خطوة نحو الخارج،غافلة عن أن ابنتها لم تعد تلك الصغيرة التى دوماً تلتزم بأوامر والدتها،ظلت تبكى وتدعو من صميم قلبها قائلة..
"اللّهم إني أحب عبدك هذا حبّاً خالصاً فيك"..
فاجمعني وإيّاه في رياض الجنان..
لا تكف عن قول دعائها هذا بقلب عاشق لساعات طويلة،
وأخيراً تسللت خارج منزلها بخطوات واهنه مرتعشه بعدما تأكدت أن الجميع ذهب بنوماً عميق،تاركه كافة شئ خلفها،
لهنا ولم تعد تتحمل،نفذ صبرها،وأشكت على فقدان عقلها،
لم تهتم لهيئتها وما ترتديه،
تركض بالطرقات تود لو تسبق الرياح لتصل لمنزل معشوقها،
ينبض قلبها بشتياق مجنون،تهاوى جسدها وسقطت اكثر من مره أرضاً من شدة فزعها ورعبها،فهى تركض بالطريق وحيده بعد منتصف الليل،أرتعش بدنها بقوه حين أجتاحها نسيم الشتاء البارد،دمعة حارقة هبطت على وجناتيها وتمتمت بصمت..
جيلان:"طاهر مجنونتك أنا يا عمرى"..
تركض بلاهواده،حتى أخيراً وصلت لمنزله،أسرعت خطوتها أكثر غير منتبه لأحدى السيارات المسرعه التى كادت أن تصدمها أثناء عبورها الطريق، لتوقفها فجأه يد قويه ألتفت حول خصرها جعلتها تشهق بعنف،ودون أن تلتفت همست بثقه ويقين،وبأنفاس أوشكت على الأنقطاع..
"طااهر"..
نهت جملتها وأستسلمت لتهاوى جسدها مره أخرى بأمان حين استمعت لصوته العاشق يهمس بأذنها بحنان..
طاهر:"يا عشق الطاهر"..
أسرع بوضع يده أسفل ركبتيها وحملها بين يديه،لينصدم بوجهها الدامى أثر تلقيها صفعات ولكمات بلا رحمه،ابتسمت هى له أبتسامه عاشقه وأغمضت عيونها مستسلمه لدوارها الذى يداهمها،لتهبط دموعها على وجنتيها ببطء تحرق قلب هذا العاشق الذى أسرع بالركض بها نحو أقرب مشفى وقلبه يصرخ ألماً مردداً..
"أتمنى لَوْ كُنْت دُمُوعِك لِأَنِّي سأولد فِي عَيْنَيْك وَأَدْرَج عَلَى خديك وَأَمُوت عَلَى شفتيك..أمّا لَوْ كُنْت دُمُوعِي لِمَا بَكَيْت أبداً خَشْيَةَ أَنْ أفقدك"..
أتجه نحو سيارته وهم بوضعها بها،لتوقفه يد شقيقته التى شاهدت ما حدث من بلكونة منزلها فأسرعت بالركض نحوهم وتحدثت بانفاس متهدجة..
"انت رايح بيها فين يا طاهر؟!!"..
اجابها طاهر بهلع..
"هوديها المستشفى يا فاديه"..
سحبته فاديه نحو منزلهم وتحدثت بتعقل..
"لو روحت المستشفى هيسالوك علاقتك بيها أيه،وممكن يقولو أن انت اللى عملت فيها كده،وطبعا انت عارف ان جيلان مضروبة من والدتها اكيد،اطلع بيها على فوق وانا هكلم الدكتور اللى متابعه معه الحمل يجي يكشف عليها هنا"..نفخت بضيق وغضب وتمتمت بصمت.."معرفش أيه اللى حدفها علينا تانى؟!"..
كان القلق يتأكل قلبه عليها ولكنها حين همست بأسمة اثلجت قلبه قليلاً،وخطى بها لداخل منزله متعجلاً..
وصل بها طاهر امام شقة شقيقته،فخطت فادية للداخل ظناً منها أنه سوف يخطو بعدها،ولكنه اكمل صعود متجه نحو شقته الخاصه به التى اشرفت جيلان على تصميم كل أنش بها على ذوقها،صكت فادية على اسنانها وتحدثت بغضب..
"تعالى هنا يا طاهر"..
رد عليها طاهر برجاء..
"كلمى الدكتور خليه يجى بسرعة يا فادية"..
أسندها داخل حضنه بحرص وحذر شديد وفتح باب الشقه وخطى بها للداخل ،وأطلق سراح دموعه لتهبط بغزارة على وجنتيه هبوطاً بلحيته حتى أستقرت على وجه جيلان التى بدأت تستعيد وعيها رويداً رويداً،وضعها برفق على أقرب اريكة وجثى على ركبتيه ارضاً بجوارها ممسكاً بكف يدها يقبله بعمق ويردد من بين شهقاته بصعوبة..
"كنت عارف أنك هترجعيلى يا جيجى"..بعد شعرها عن وجهها بأصابع مرتعشه وألم يعتصر قلبة من الكدمات المتناثرة على كافة وجهها،لينتبه لانتفاض جسدها دليل على أنها تشعر بالبرد،خلع البالتو الرمادى الذى يرتديه ودثرها به جيداً،
واقترب بوجهه من أذنها وهمس بصوته العذب الذى يدغدغ مشاعرها..
"جيجي يا عشق الطاهر أفتحى عيونك"..
رفع شعرها على أنفة واستنشقه بعشق وتابع بتوسل..
"واحشتينى بعدد انفاسى ودقات قلبى فى بعدك"..
هبطت دموعة على وجنتيه ببطء وتابع بهمس..
"فراقك حبيبتى صرخة رسمت غيابها على أناتي،
فروحي الذابلة تكفيها نظرة واحدة لوجهك الملائكى كى ترتوى وتهيهم بملامحك عشقاً،
مع ثقل المشاعر والحب المزروع لكي فى داخل الأعماق،أهمس فقط أنك موشومة فى كل خلايا الجسد،
رغم غيابك حبيبتي أراكى قمراً باهراً أنار الدرب من عثراتي،
وستظلى انتى وحدك بلسم طمس الألم من جميع اضطراباتي"..
نهى حديثه وأقترب منها كالمغيب وقد غلبه شوقه لها وهم بتقبيلها ليوقفه صوت شقيقته التى خطت برفقة الطبيب قائلة..
"أتفضل يا دكتور،أنا بعتذرلك جدا انى جبت حضرتك فى وقت زى دا"..
تحدث الطبيب بعملية قائلاً..
"ولا يهمك يا مدام فادية،دا واجبى"..
على مضض أبتعد طاهر عن جيلان ليستطيع الطبيب الكشف عليها امام عينه التى تصرخ عشق وشوق لكل ذرة بها ،وبلهفة وقلق تحدث قائلاً..
"هى مش عايزة تفوق ليه يا دكتور؟"..
اجابه الطبيب بأسف..
"هى فايقه بس واضح انها مبتاكلش وكمان متعرضه للضرب عنيف مخليها مش قادرة تفتح عينها حتى"..
أخرج بعض الادوية من حقيبته وتابع..
"أنا هعلق لها محلول يغذيها شويه وهكتبلها على فيتامينات تقويها وطبعا لازم تاكل كويس"..
مر بعض الوقت أنتهى الطبيب من عمله وسار برفقته طاهر نحو الخارج لتقترب فادية من جيلان النائمه وربتت على وجنتيها بحنان وهمست بصوت اختنق بالبكاء..
"رغم اللى عملتيه وجرحك لقلب أخويا بس واحشتينى يا جيلان"..
انهمرت دموع جيلان على وجنتيها وبضعف فتحت عيونها ونظرت لفادية وهمست بنحيب..
"انتى اكتر يا ماما فادية"..نظرو لبعضهم قليلاً ومن ثم أرتمت جيلان داخل حضنها تضمها بقوة،
انتفضو أثنانتهم على صوت طاهر المتألم بشدة نتيجة أحتياج جسدة لجرعته اليوميه من المواد المخدرة،
شهقت جيلان بعنف واضعه يدها على فمها حين ركض طاهر من امامهم نحو الحمام بخطوات مجهدة،متعبه غالقا الباب خلفه حتى لا يروه وهو يتناول تلك السموم فتمنعه عنها شقيقته،أنهارت فادية ببكاء مرير وابتعدت عن جيلان ببعض العنف قائلة..
"شوفتى بعينك وصلتيه لأيه؟؟!..قطعت حديثها حين استمعت لصوت صغارها "زمزم وزمردة" ذوى الاربع اعوام يبكيان فأسرعت بالركض لشقتها حتى لا يصعدو اليها ويرو خالهم بتلك الحاله..
بوهن اعتدلت جيلان وهبت واقفه وسارت نحو الحمام ووقفت امامه مستنده على الباب وبتوسل تحدثت..
"طاهر افتح يا حبيبى"..بكت بنحيب"افتح علشان خاطرى،واحشتنى،هتجنن واشوفك"..
بلهفه فتح طاهر الباب،لتنصدم جيلان من وجه الشاحب المتعرق بشده،وبصوت مرتعش تحدث..
"جاية ليه بعد السنين دى يا جيجى؟!"..
اسرعت جيلان بألقاء نفسها داخل حضنه ليوقفها هو باشارة من يده وتابع بتسائل..
"أطلقتى"..
أبتلعت غصه مريرة وخفضت رأسها بخزى وحركتها بالنفى..
عقد حاجبيه وتابع بتسائل..
"وابنك فين؟"..
اجابته جيلان ببكاء حاد وقد ظهر على ملامحها شدة تألمها بغياب صغيرها عنها وبصعوبه همست..
"سبته مع أبوه".. وبلهفه نظرت له وهمست بتأكيد.
"وهطلق منه علشان نرجع لبعض يا طاهر،ومستحيل نبعد عن بعض تانى"..
أبتسم طاهر ابتسامة حزينه وقد تفهم انها لن تستطيع الصمود طويلاً اثناء ابتعادها عن صغيرها، وبأسف همس..
"احنا مش هينفع نرجع لبعض يا حيجي"..صمت لوهله..
"حتى لو اطلقتى"..
"جيلان"
تنظر له بعيون زائغه،عقلها لم يعد يستوعب حديثه،
قلبها ينزف ويبكى دماً،هى من تركت صغيرها لزوجها وكافة شئ خلفها وعادت له بلهفه وأشتياق تود أستكمال حياتها معه هو وحده،
ليصدمها طاهر برده عليها قائلاً بتأكيد..
"مش هينفع يا جيجى"..
حرك رأسه بالنفى أكثر من مره مكملاً بغصه مريره وعيون ترقرقت بها العبرات..
"أنا أتغيرت،مبقتش طاهر اللى أنتى تعرفيه"..
تأملت جيلان ملامحه الظاهر عليها الحزن الشديد،
وعينه المتعبه المحاطه بهالات سوداء التى تعشقها هى حد الجنون،وبصوت مختنق بالبكاء همست..
"انا راضيه بيك بكل حالاتك"..
أقتربت منه أمسكت يده بكلتا يدها وتابعت بعشق..
"طاهر انا بحبك ورجعتلك سبنى أحكيلك سبب بعدى عنك اللى والله كان غصب عنى"..
لمسة يدها على يده أطاحت بقلبه وعقله وحطمت حصونه المانعه الذى وضعها لنفسه معها،تأمل ملامحها بشتياق شديد،بداية من شعرها الذى يهيم به عشقاً قائلاً كالمغيب..
"عارفه يا جيجى أنى بعشق كل خصله من شعرك"..
هبط بنظره لعيونها ونظر لها بعمق قائلاً..
"ومعنديش مانع ابداً أغرق فى بحر عيونك"..
هبط بنظره اكثر حتى توقف على شفاتيها وبدأت انفاسه تتعالى ونبضات قلبه تسارعت بقوه،رفع يده وبعد شعرها عن عيونها ومال بوجهه عليها قاصداً شفاتيها،فأغمضت هى عيونها تلقائياً بلهفه وشوقاً جارف تنتظر قبلته،
ولكنه انتبه لنفسه سريعاً وشهق بعنف مبتعداً عنها موليها ظهره يتنفس بشكل ملحوظ وصوت انفاسه تسمعه هى بوضوح،وتنحنح محاولاً إيجاد صوته قائلاً..
"اححححم،أرجعى لابنك يا جيجى وأوعى تسيبه لأى سبب"..نظر لها من اعلى كتفه مكملاً..
"ولا حتى علشانى"..تنهد بألم حاد وتابع بأسف..
"مش عايزه يبقى زي يحس انه يتيم وأمه وأبوه على وش الدنيا"..
لهنا ولم تعد جيلان تحتمل وبدأت تبكى بنحيب قائله..
"مش هرجع وهفضل معاك وانت هتتعالج وهترجعلى زى ما أنا رجعتلك و؟؟"..
قطع حديثها هو بصراخ قائلاً..
"مبقناش ننفع لبعض أفهمى"..
سار نحو باب الشقه وفتحه مكملاً بصرامه دون النظر لها..
"أرررررررجعى لأبنك وخليكى فى ضهره علشان ميبقاش زي يا جيلان"..
يستمع هو لقلبها الذى يصرخ بنحيب،ورجاء شديد ان يرأف بها ويحتويها داخل حضنه لعلها تهدأ قليلاً حدة بكائها،
يتمزق قلبه الماً لألمها هى ولكنه مرتدى قناع البرود غافلاً انها تراه بقلبها وليس فقط بعيونها،ضمت قبضة يدها وبخطى مرتعشه بطيئه سارت نحو الباب ولكنها توقفت فجأه وركضت نحو المطبخ وبدأت تبحث عن شئ ما بجنون،
ركض هو خلفها بقلب مرتعد خوفاً من ان تتسبب بأذى لنفسها،ليتسمر مكانه حين وجدها ممسكه بأحدى المقصات الحاده،أبتلع ريقه بصعوبه وأقترب منها بحذر قائلاً..
"جيجى حبيبتى أهدى"..مد يده ونظر لها بتوسل مكملاً..
"هاتى المقص دا"..حركت جيلان راسها بالنفى عدة مرات ودموعها تنهمر على وجناتيها بغزاره وبصعوبه همست بتقطع من بين شهقاتها..
"هتحرم منك،وهتتحرم منى يا طاهر"..
مدت يدها لشعرها المعقود على هيئة ذيل حصان ووضعت المقص عليه اخذه وضع القص مكمله بقهر..
"يبقى على الأقل مش هحرمك من شعرى اللى أنا عارفه أد ايه أنت بتعشقه"..نهت جملتها وبلحظه كانت قصت كافة شعرها بعقدته واقتربت منه وضعته بيده قائله بنحيب..
"حبك فى قلبى لأخر يوم فى عمرى"..
..عودة للحاضر..
انهت حديثها ونظرت لأبنها بابتسامة تخفى بها دموعها،يجلس طاهر امامها ممسك بيدها بين كفيه يستمع لها بهتمام،ضمت رأسه داخل حضنها وبحب تحدثت..
"ورجعتلك يا حبيبى"..
شدد طاهر من احتضنها وبحنان تحدث..
"دا مش كل اللى حصل لسه للحكايه باقى يا امى انا فاكر منه شويه"..
أجابته جيلان بألم حاد..
"عايز تعرف باقى الحكايه"..حرك طاهر راسه بالأيجاب فتابعت جيلان برجاء.."خليها وقت تانى يا حبيبى"..
طاهر:"وقت ما تحبى تحكيلى انا هكون دايما موجود معاكى يا ام الطاهر"..ربت على ظهرها بحنان..
"ربنا يقدرنى واكون سبب فى فرحتك يا امى"..
ابتعد عنها وقبل يدها بعمق وتابع بابتسامه..
"وليكى عليا أعمل كل اللى انتى عيزاه بس أشوفك مبسوطه،انتى أؤمرينى"..
همست جيلان ببكاء..
"حتى لو قولتلك انى عايزة أطلق من ابوك و ارجع بلدى يا طاهر"..
نظر لها طاهر قليلا وبتاكيد تحدث..
"هيحصل يا امى"..قبل جبهتها.."وهرجع معاكى كمان"..
نظرت له جيلان بعيون متسعه مذهوله وبفرحة شديدة ظهرت على ملامحها تحدثت..
"بتتكلم جد يا ابنى؟"..
تنهد طاهر براحه حين رأى فرحة والدته لمرته الأولى وبتاكيد تحدث..
"أطمنى يا امى فى أقرب وقت هنكون فى مصر"..
امسك هاتفه الذى لم يتوقف عن الرنين ونظر به لتتسع عينه بدهشه قائلاً..
"300 رساله من ايميل جيجى عشق الطاهر؟!!"..
رواية العشق الطاهر الفصل السابع 7 - بقلم نسمة مالك
يقلم نسمه_مالك
.........................................
"بمنزل عزمى الجمال"..
تجلس "فاديه" أمام بناتها خافضه وجهها لعلها تخفى دموعها التى خانتها وهبطت على وجنتيها ببطء..
بكت كلاً من زمزم وجيلان لبكاء والدتهم،بينما زمردة مطت شفاتيها بملل ووزعت نظرها بين والدتها وشقيقتها وتحدثت بستغراب قائله..
"انتو بتعيطو ليه؟!،انا شايفه اللى ماما قالته عادى على فكرة"..
نظرت لها جيلان بدهشه قائله..
"عادى!!!"..صكت على اسنانها وتابعت بغيظ..
"يعنى نكتشف ان عندنا خال فجأه ومكناش نعرف عنه اى حاجه وتقولى عادى؟؟!!..انتى يا بنتى مافيش عندك ذرة أحساس؟"..
أجابتها زمردة ببرود وهى تلاعب لها أحدى حاجبيها..
"كفاية انتى وأختك حسيسه يا جيجى،وبعدين اه عادى اننا نكتشف ان عندنا خال.امال بقى اللى بيكتشفو ان عندهم ام او اب وهما عاشو طول عمرهم من غيرهم يعملو ايه؟"..
نظرت لها زمزم بغضب قائله..
"سيبك منها يا جيجي دى مافيش فايده فيها،زمردة مفاتيح مخها فكت وقريب اوى جوزها هيظبطها"..
نظرت لها زمردة بحاجب مرفوع وتحدثت بابتسامة مصطنعه..
"انتى مفكرة خليل زى جوزك معتصم ولا ايه يا امورة؟"..
قالت زمزم مستفسرة..
"وماله معتصم جوزى يا مدام زمردة؟"..
زمردة بشمئزاز..
"انا مش عارفه انتى مستحملاه ازاى اصلا يا زمزم!!!"..
رفعت يدها وامسكت أنفها بأحداى اصابعها وتابعت بصوت اشبه بالصراخ..
"أصوات الطبيعة بتاعته بسمعها وانا فى شقتى يا اختشى وحاجه أخر اففففف خالص الله يكون فى عونك والله"..
بلحظه كانت انقضت عليها زمزم وبدات تلكمها بغيظ مردده..
"اه يا قليلة الادب بتتصنتى عليا انا وجوزى يا بت"..
تعالت ضحكات زمردة الممزوجة بالصراخ وهمست بصعوبه راجيه..
"يا ماما الحقينى بنتك هتموتنى"..
تنهدت فادية بتعب وشبه ابتسامه ظهرت على وجهها وهى تتابع شجار توأميها بعيون تحمل لهم الكثير من الحب الشديد،اتجهت بنظرها لابنتها الحبيبة جيلان لتتفاجئ بنظرتها لها..
نظرة معاتبه،وبابتسامة حزينه تحدثت جيلان قائله..
"يعنى لو مكنتيش شوفتى الممثل اللى شبه اخوكى مكنتيش هتجبلنا سيرة خالى طاهر خالص يا ماما؟!"..
اجابتها فاديه بلهفه..
"والله كنت هقولكم يا بنتى،بس كنت مستنيه الوقت المناسب علشان احكلكم يا جيلان"..
توقفت زمزم عن ضرب شقيقتها واقتربت من والدتها وربتت على يدها بحنان وبابتسامه تحدثت..
"كل السنين دى ملقتيش فيها وقت يناسبك علشان تحكلنا يا ماما؟!!"..
ترقرقت العبرات بعيون فاديه مجدداً وهى تقول..
"أخويا حبيبى حكايته تشق القلوب ومش اى حد يفهمها ولا يقدر سبب ادمانه وهيشوفه انسان ضعيف وضيع نفسه علشان واحدة باعته واتجوزت غيره"..
تحدثت زمردة بندفاع قائله..
"ما هو فعلاً كده يا مامتى للاسف،مافيش اى حد ولا اى حاجه تستاهل ان الواحد يضيع حياته وصحته علشانها"..
ظهر الحزن على وجه فاديه وانهمرت دموعها على وجنتيها بغزارة،لتسرع جيلان وتنظر لشقيقتها نظرة محذرة،لتكمل زمردة بضيق..
"امممم شكلى هعك واقول كلام يزعلك منى يا مامتى وانا مليش اصلا فى المشاعر الجياشة بتاعتك انتى وبناتك دى"..
هبت واقفه وسارت نحو الخارج..
"انتى قولتى اننا هنسافرله قريب، هبقى اجى معاكى بأذن الله"..غمزت لهم بشقاوة..
"هروح اوضتى اقعد فيها واحشتنى،وبالمرة اكلم الواد مروان شويه من تليفونك يا مامتى قبل ما خليل يجى"..
حركت زمزم رأسها بيأس من تصرفات شقيقتها الطائشه وتحدثت بأسف قائله..
"انتى مش هتجبيها لبر وهتعملى مشكلة كبيرة بينك وبين جوزك بسبب كلامك مع مروان دا"..
قالت زمردة بثقه..
"اطمنى خليل بيموت فيا ومبيزعلش منى مهما عملت يا زيزى "..
ابتسمت جيلان ابتسامة ساخرة وتحدثت بتعقل قائله..
"قولى لنفسك الكلام دا يا حبيبتى علشان لما خليل يعرف انك كسرتى كلامه ورجعتى تكلمى مروان دا تانى انا متأكده ان رد فعله هيزعلك واوى كمان"..
نظرت لها والدتها وبأسف تحدثت..
"أمال لما يعرف أن الهانم بتاخد برشام منع الحمل من وراه هيعمل فيها ايه!!"..
شهقت كلا من زمزم وجيلان ونظرو لها بصدمة وعيون متسعه وبذهول تحدثت زمزم..
"برشام منع الحمل وانتى لسه عروسة يا زمردة!!!"..
جيلان بتأكيد أجابتها..
"اختك اتجننت رسمى يا زمزم"..
ضربت زمردة الأرض بقدميها وتحدثت بغضب طفولى قائله..
"انتى بتقولى قدمهم ليييييه يا ماما؟"..
فاديه بهدوء..
"علشان اللى بتعمليه دا اكبر غلط يا بنتى،انا فضلت سنين اتعالج علشان أخلف لحد ما ربنا كرمنى بيكو وانتى جاية تمنعى الخلفه بمزاجك ومن ورا جوزك دا ميرضيش ربنا ولا يرضى حد ولو جوزك عرف ممكن يطلقك فيها"..
اجابتها زمردة بغرور..
"خليل بيعشقنى وميقدرش يستغنى عنى لحظه واحدة يا ماما يا مامتى"..
نظرت لها جيلان بتمعن وتحدثت بتسائل قائله..
"انتى بتحبى خليل يا زمردة؟"..
ألتزمت زمردة الصمت قليلاً ومن ثم تحدثت بلا مبالاة قائله..
"عادى يا جيجي مش بكرهه يعنى"..
ظهرت الدهشه على وجه الجميع من ردها الغير متوقع..
فقالت زمزم بابتسامة زائفه..
"انتى كل حاجه عندك عادى يا بنتى؟!"..
تحدثت جيلان بجدية قائله..
"عيونك كلها عشق لجوزك يا زمردة بس انتى بتعاندى نفسك،وعايزة تعيشى دور البنت القوية اللى مافيش راجل عارف يملك قلبها حتى جوزها"..
قالت فاديه بأسف..
"أنتى بتلعبى بالنار يا زمردة يا بنتى وهتكونى انتى اول واحدة تتحرق بيها"
حركو شقيقاتيها رأسهما بالايجاب تأيداً لحديث والدتهم..
تنقلت زمردة بنظرها بينهم وبتوتر ملحوظ تحدثت..
"انا مبعملش حاجه غلط..مروان انتو عارفين انه زى اخويا بس خليل مش متقبل دا،وموضوع الحمل دا انا مش مستعده ليه دلوقتى وخليل برضو هيتجنن على الخلفه وقافل دماغه ومش مدينى فرصه حتى أفهمه وجهة نظرى،يبقى هو اللى غلطان مش انا"..
نهت حديثها وفرت راكضه نحو الخارج فقط أزعجها حديثهم كثيراً رغم انها تعلم انهم على حق..
همت زمزم بالحديث ليقطعها رنين هاتفها باسم زوجها الجالس برفقة والدها ينتظرها،
فهبت واقفة واقتربت من والدتها قبلت يدها وجبهتها بحب قائله بتعجل..
"ماما انا هخرج لمعتصم علشان عايز يروح،وهبقى اجيلك تانى يا حبيبتى"..
قالت فادية بحب..
"روحى يا حبيبتى ربنا يهدى سرك ويصلحلك حالك يارب"..
أمنت زمزم على دعائها واسرعت بالسير لخارج الغرفة..
نظرت جيلان لوالدتها بهتام وبفضول تحدثت..
"كملى يا ماما وقوليلى كان عندى كام سنه لما بابا خدنى انا واخواتى وسافر بينا؟"..
فادية بابتسامة حزينه..
"كان عندك سنة و7شهور"..
عبست جيلان بملامحها قائلة..
"وهونت عليكى تسبينى وانا صغيرة كده انا واخواتى وتفضلى عايشه مع اخوكى بعيد عننا"..
فادية ببوادر انهيار..
"عرفتى أن ليا حق أنى محكلكوش السنين دى كلها"..
نظرت لها جيلان بعدم فهم فتابعت فاديه بغضب..
"اختك زمردة تقولى عادى بتحصل،والتانية تقولى
كل السنين دى ملقتيش فيها وقت يناسبك علشان تحكلنا، وانتى بتلومينى علشان سبتكم وفضلت عايشه مع أخويا 5شهور"..توقفت عن الحديث تلتقط انفاسها وببكاء تابعت..
"مكنتش اقدر اسيبه لوحده،حبييى ملوش حد غيرى،
لا ام بتسأل عليه ولا أب يقف فى ضهره واخواتى البنات كل واحده مشغولة ببيتها وعيالها،حتى الأنسانه الوحيدة اللى عشقها سبته واتجوزت غيره"..بكت بمرار..
"كنتى عيزانى انا كمان اسيبه لوحده يا جيلان؟!"..
ضمتها جيلان داخل حضنها وربتت على ظهرها بحنان وببكاء لبكائها تحدثت..
"طيب أهدى يا حبيبتى حقك عليا"..
ابتعدت عنها وأحتضنت وجهها بين كفيها وتابعت بتاكيد..
"انا مش قصدى ازعلك يا فوفا"..
ابتسمت لها فاديه ابتسامة باهته ورفعت عيونها الغارقة بالدموع للسماء وبتوسل ورجاء شديد رددت..
"ياااارب اخويا واحشنى أوى، أجمعنى بيه فى أقرب وقت يارب"..
جيلان بتنهيده..
"يا ماما مش بابا قالك اننا هنسافرله أهدى بقى علشان خاطرى وكفاية عياط كده غلط عليكى"..
همست فاديه بتأكيد..
"مش ههدى ولا هرتاح غير لما أروح لأخويا"..
وضعت جيلان أحدى اصابعها بفمها وتحدثت بحيرة قائله..
"طيب قوليلى ليه فضلتى معاه 5شهور وسبتيه ورجعتلنا؟!..
وخالى كان وقتها عنده كام سنه؟؟"..
مالت فادية على الفراش بوهن وبضعف تحدثت..
"كان عنده 32سنه وقتها"..أغلقت عيونها استعدادا للنوم ودموعها تنهمر على وجنتيها دون توقف وتابعت بألم حاد يعتصر قلبها..
"ومش أنا اللى سبته"..تأوهت بقوة.."هو اللى سبنى، وهتعرفى سبنى ليه لما نروحله بأذن الله،وسبينى بقى يمكن اعرف أنام شويه"..
دثرتها جيلان بالغطاء جيدا وقبلت وجنتيها بحب واتجهت نحو الخارج بخطى شبة راكضه وهى تتمتم لنفسها بتمنى..
"يااارب يكون كيان عاصف دا شاف رسايلى ورد عليا بقى"..
عضت على شفاتيها وابتسمت بتساع قائله..
"دا انا حتى بعتله يجى 200 او 300 رسالة يعنى مش مزعجه خالص،ولو مردش عليا هبعتله قدهم يرد على اسألتى وبعدين اعمله بلوك"..أمسكت هاتفها وبدأت تقراء الرساله الوارده بلفهه،لتشهق بعنف حين قرأت رساله مبعوثه لها من طاهر محتواها...
"بعتذرلك لعدم ردى،انشغلت شويه مع والدتى اللى هى،
"جيجي عشق الطاهر"..
..............................................
..بشقة معتصم وزمزم..
معتصم..يضم زوجته داخل حضنه بكل قوته،يود حقاً ان يضعها داخل قلبه بين ضلوعه..
تبادله زمزم حضنه هذا بعشق شديد وبهمس تحدثت..
"لدرجاتى بتحبنى يا معتصم؟!"..
بحنان بالغ ربت معتصم على كافة ظهرها وتنهد بصوت عالِ قائلاً..
"بعشقك يا زمزم"..أبتعد عنها أنش واحد واضعاً جبهته فوق جبهتها وتابع بأنفاس ساخنه تلفح بشرتها تطيح بعقلها..
"اوعى تزعلي منى لما اتعصب عليكى يا حبيبتى،والله دا بيكون من خوفى عليكى"..
دفنت زمزم وجهها بعنقه تقبله بعمق وبثقه همست من بين سيل قبلاتها التى تذيب قلبه..
"انا عارفه يا حبيبى"..
شدد هو يده حول خصرها ورفعها عن الأرض وسار بها نحو غرفتهم ليوقفه صوت صغيره محمد وهو يقول..
"بابا انا عايز ألعب فى البلكونه شويه"..
أجابة معتصم بصوت مرتعش من فرط مشاعره..
"العب يا حبيبى وخد اختك معاك"..
حاولت زمزم الابتعاد عن زوجها ولكنه احكم حصاره حولها جيدا..فنظرت هى لصغيرها وتحدثت بلهفه..
"لا يا محمد انا قولت ميت مرة مافيش لعب فى البلكونه"..
اجابها الصغير بالحاح..
"عشان خاطرى يا ماما"..
همت زمزم بالاعتراض ليقطع حديثها معتصم بصرامه..
"خلاص يا زمزم أنا قولتله يدخل يلعب شويه هو واخته ومش هيتشقى..صح يا حمو "..
الصغير بفرحه..
"ايوه يا بابا هلعب براحه"..
تحدثت زمزم بخوف..
"لا يا معتصم انا مببقاش مطمنه لما يدخلو البلكونه لوحدهم..خليهم قدام عنينا أحسن بالله عليك"..
معتصم بستغراب..
"مش مطمنه ليه يا حبيبتى!!! السور بتاع البلكونه عالى متخفيش"..خفض صوته مكملاً.."وبعدين خليهم يلعبو علشان انا عايز نجبلهم أخوات تانى يلعبو معاهم"..نهى جملته وغمز لها بعبث،وسار بها مرة اخرى نحو غرفتهم وهو يقول..
"محمد العبو شويه ولما انادى عليكم تدخلو"..
ركض الصغيران نحو البلكونه بفرحة غامرة،وخطى معتصم هو وزوجته نحو غرفتهم غالقين الباب خلفهم..
ليزحف الفزع والهلع نحو قلب زمزم ويبدأ وجهها بالشحوب دون معرفة السبب..
...............................................
..بغرفة زمردة..
تتحدث بالهاتف والدتها وتضحك من صميم قلبها بقوة قائلة..
"والله انت واد هايف وتافه ومش هتكبر ابداً"..
اجابها مروان بغرور مصطنع..
"يا بنتى دى من احلى صفاتى أصلا واللى بتخلي البنات تموت فيا"..
قالت زمزم بسخرية..
"انت هتقولى دا على يدى كلهم بيموتو فيك يا مرمر"..
صمتت قليلاً ،ونفخت بضيق وتابعت ببوادر بكاء..
"مروان انا مخنوقه"..
تنهد مروان بألم وبهمس تحدث..
"مالك يا زمردة؟"..ظهر الغضب على وجهه وتابع بحده..
"خليل مزعلك فى حاجه؟"..
قالت زمردة ببكاء..
"مش مزعلنى بس انا حاسه بخنقه،مبقتش اعرف اخرج زى الاول،حاسه انى مسجونه مش واخده حريتى"..
تفهم هو مقصدها فقال بابتسامة حزينه..
"يبقى اكيد عايزانى اخرج معاكى علشان تلففينى على محلات البلد كلها زى عوايدك"..
تنهدت زمردة بشتياق قائله..
"واحشتنى خروجتنا،وقعدتنا،ولمتنا فى غداوة انا وانت والشله"..
يستمع لها بقلب يبكى دماً،قلبه الذى يعشقها عشق حد الموت جعله لا يستطيع الابتعاد عنها حتى بعدما تزوجت غيره..
أكتفى بأن تعتبره شقيقها أو حتى شقيقتها كما تخبره هى بمزاح أحياناً..
همست هى بأسمه بصوتها الباكى قائله..
"مروان هو ليه خليل عايز يمنعنى عنك؟!"..
اغمض هو عينه بعنف لتهبط دمعة حارقة ببطء على وجنتيه،
والتزم الصمت لا يدرى ماذا يقول لها،فزوجها على علم أنه يعشقها عشق لا نهاية له،فعشقه لها ظاهر بعيناه،طال صمته لتعاود هى بنطق اسمه الذى يبعثر مشاعره..
"مروان"..صمتت لوهله وتابعت.."انا عايزه اشوفك"..
تهللت اساريره وبلهفه تحدث..
"عايزه تشوفينى ليه يا زمردة؟؟"..
اجابته بتلقائيه..
"واحشتنى يا ابنى"..ابتسمت بحماس وتابعت..
"افتح الكاميرا يا واد"...
اندهش لما قالته فرد عليها بخوف..
"انتى اتجننتى يا بنتى ولا أيه،استهدى بالله يا حبيبتى وقومى يله روحى لجوزك،ولو كلامك معايا بيزعله منك يبقى اسمعى كلامه يا زمرده"..
قال حديثه هذا بصعوبه والم حاد يعتصر قلبه،ولكنه لا يريد أن يتسبب لها بأى أذى،لتتحدث هى بأصرار قائله..
"أسمع الكلام يا مرمر،بقولك واحشتنى يا واد..انا اصلا جاية عند ماما علشان اكلمك براحتى و"..
رواية العشق الطاهر الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك
روايةالعشق_الطاهر
الفصل الثامن والتاسع
...........................................................
إن الله عز وجل حين قضى بالفصل بين المرأة والرجل من غير محارمها كان لحكم عظيمة فهو قضاء قضاه وحُكم حكم به ولا معقب لحكمه ولذلك لا يجوز لنا ان نبرر هذه العلاقة بأى شكل من الاشكال او نجد سببا لكى نبعد عنها الشبهات بأن نقول أن العلاقة بين الشاب والفتاة صداقة محترمة أو يعاملها كأخت له وفي هذا قال عز وجل..
" وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً "
فأي علاقة بين أي فتاة وشاب غير محرم لها تعد محرمة لأنه يحرم على المسلم أن يقيم أي علاقة مع أجنبية عنه والأصل في ذلك الكتاب والسنة. أما الكتاب فقد بيَّن الله للمسلم الأحكام التي تحدد العلاقة بين الرجل والمرأة إذا كان غير محرم لها ومن هذه الأحكام أنه يجب على المسلم غض بصره عن المرأة الأجنبية، ولهذا أمر الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبلغ أمته هذا الحكم بقوله..
"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن "..
فالنظرة الى الاجنبية حرام فما بالنا بعلاقة الصداقة والتعامل المباشر بينهم الذى لا يخلو من الهزار والنظر وفى بعض الأحيان يصل الى الخلوة..
...................................
"زمردة"..
أخطأت خطأ فاضح والعقاب لن يكون هين..
لم تكن جديرة بثقة زوجها،تجلس بمنزل والدها داخل غرفتها تحدث رجل غريب عنها تحت مسمى صديقها،اما هو يعشق ادق تفاصيلها،بداية من صوتها الذى يسحره ويأخذه لعالم اخر والأن يتفرسها بعينه بعدما طلبت هى ان يفتح الكاميرا كما فعلت هى ليتمكنا من رؤية بعدهما،يتأمل ملامحها بعيون تصرخ شوقاً وعشقاً،ملتزم الصمت لا يرد على حديثها،
يكتفى بالتنقل بنظره بين شفاتيها وعيونها،أنتبهت هى لنظرته لتعقد حاجبيها وتتحدث بستغراب قائله..
"ايييه يا ابنى مالك متنح فى الكاميرا ليه كده ههههههه"..
أنتبه على حاله فتنحنح محاولاً أخراج صوته قائلاً..
"احححم،مافيش يابنتى سرحت شويه"..
صمت لوهله ورفع يده على جبته يدلكها بقوة حتى يخفى عينه عنها قليلاً وتابع بفضول شديد نجح فى اخفاءه..
"أمال جوزك هينزل الشغل امتى صحيح"..
أبتسم ابتسامة باهته.."ولا مش ناوى يشتغل تانى"..
اجابته زمردة بغرور مصطنع..
"هو فعلاً بعد ما اتجوزنى مش عايز يشتغل علشان يفضل جنبى على طول،بس خلاص هينزل من بعد بكره"..
صك مروان على أسنانه وكور قبضة يده يتمنى لو يلكم خليل وينهى حياته لعله يفوز بها وتكون زوجته ولو ساعة واحده فقط،لتشعل هى نيران قلبه أكثر دون قصد حين تابعت..
"بس لو عليا انا عيزاه ينزل الشغل حالاً علشان اقدر اكلمك براحتى يا مرمر"..
تهللت أساريره وبلهفه فشل فى اخفاءها همس..
"لدرجاتى بوحشك يا زمردة؟"..
أجابته بتلقائيه..
"طبعا يا ابنى بتوحشنى وجداً كمان،انا مقدرش أستغنى عنك يا مروان"..
قال هو بتنهدة متألمه..
"طيب يله اقفلى لحد يدخل عليكى وتبقى مشكله وأنا هكلمك بعد بكرة بأذن الله بعد ما جوزك ينزل الشغل"..
قالت زمردة بحماس..
"أشطا جدا،خليل بينزل الساعه 8 بالظبط كلمنى انت 8وربع كده هستناك يا مرمر"..
ابتسم لها وحرك رأسه بالأيجاب واغلق كلاً منهم هاتفه،
ارتمى هو على فراشه غالقاً عينه بتعب،لتهبط دمعه حارقه على وجنتيه ببطء وبالم حاد همس..
"عشقك محفور جوه قلبى يا زمردة"..
تأوه بصوت عالِ وقلبه يصرخ بنهيار شديد..
"يؤلمني الصمت،وتؤلمني الحياة بدونك، وتؤلمني عواقب البوح بعشقى لكِ حبيبتى"..
.........................................
"جيلان"..
تفتح فمها ببلاهه حين قرأت رسالة طاهر وبلا توقف تعيد قرائتها بذهول..
"والدته جيجي عشق الطاهر!!!"..
دارت حول نفسها وبعدم تصديق همست لنفسها..
"معقول اكون وصلتلها"..بيد ترتعش كتبت له..
"انت كتبت والدتك يعنى تقصد انها مامتك اسمها جيلان؟؟"..
رفع طاهر حاجبيه بدهشه من غبائها وبملل اجابها..
"طبعا أمى،وانتو عندكو بمصر كلمة والدتك بتقولها لخالتكم مثلاً؟؟!!!"..
رفعت جيلان شفاتيها العلويه وضحكت بصطناع قائله..
"ههه شكله خفه الأخ وهيستظرف ويقرفنى"..
حكت رأسها وتابعت بعبوس،..
"عنده حق الصراحه ايه السؤال الغبى اللى سالتهوله دا"..
اسرعت بالرد عليه..
"طيب من فضلك انا عايزة اكلمها ضرورى"..
كتب لها طاهر..
"وهى كمان عايزة تعرف انتى مين بالظبط،وجبتى اسم جيجي عشق الطاهر دا منين؟!!"..
أخذت نفس عميق وبابتسامه عابثة تزين ثغرها كتبت..
"أنت طاهر أبنها صح؟"..
اجابها طاهر بضيق..
"امممم"..
أتسعت ابتسامتها وكتبت بحماس..
"قولها أنا جيلان الصغيرة اللى خالى طاهر سمانى على أسمها"..
جملتها جعلت قلبه ينقبض قبضه عنيفه ونظر لوالدته الجالسه بجوارة تتابع الحوار بصمت وعيون ترقرقت بها العبرات وهمس..
"جيلان الصغيرة!!"..
أخذت والدته الهاتف من يده بلهفه وبرجاء تحدثت..
"خلينى انا اكلمها وانا هعرف هى بنت فاديه فعلا ولا لاء،
وانت روح لوالدك واعمل اللى وعدتنى بيه يا طاهر"..
أبتسم لها طاهر وقبل جبهتها ويدها بحب قائلاً..
"طلباتك أوامر يا ام طاهر"..
نهى جملته وهب واقفاً وسار خارج الغرفه..
أسرعت جيلان بكتابة رساله لجيلان محتواها..
"لو انتى فعلا بنت اخت طاهر،فمامتك عندها صور لخالك محتفظه بيهم ابعتى لى صورة من صوره"..
تتوق هى شوقاً لرؤيته حتى لو صورة له..
عقدت جيلان حاجبيها وتمتمت لنفسها قائله..
"وانا اجبلها صورة ازاى دلوقتى بس وانا اصلاً معرفش خالى دا شكله أيه غير انه شبه الواد كمال بتاع حب اعمى"..
فكرت قليلاً واجابتها بتعقل..
"الطلب دا صعب اوى اطلبه من ماما اللى كل ما تيجى سيرة خالى طاهر تنهار وتتعب،بس هحاول اتكلم معاها واجبلك صوره ليه مقابل أنك تردى على كل أسألتى،وكمان عايزة أشوفك"..
أنهمرت دموع جيلان بغزاره وهى تكتب..
"موافقه على أى حاجه بس تجيبى صورته وتبعتهالى فى أقرب وقت"..
..........................................
"زمزم"..
تتملل بضيق داخل حضن زوجها،وتدفعه بكلتا يدها تحاول أبعاده عنها جعلته ينظر لها بستغراب وتحدث بتسائل..
"فى ايه يا زمزم؟!!!"..تمعن النظر بعيونها وبهمس تابع..
"أنتى مش عيزانى ألمسك؟"..
حركت زمزم رأسها بالنفى سريعاً وبلهفه همست..
"حبيبى انا بس قلقانه على الولاد طول ما هما فى البلكونه لوحدهم،ابنك ماشاء الله شقى وممكن يشب على السور ،خلينى بس أروحلهم اطمن عليهم وأدخلهم اوضتهم واجيلك على طول"..
على مضض أبتعد عنها معتصم لتسرع هى بارتداء أسدالها وسارت نحو الخارج بخطوات شبه راكضه وكلما اقتربت من البلكونه تزيد نبضات قلبها بشدة،خطت داخل البلكونه تبحث بعيونها عن اولادها لتشهق بعنف حين وجدت صغيرها مستند على سور البلكونه بكلتا يده وحتى احدى ساقيه واوشك على السقوط منها،ركضت نحوه بسرعة البرق وأنتشلته داخل حضنها وسقطت به أرضاً لداخل البلكونه وبكت بنهيار وبصراخ نادت على زوجها قائله..
"ياااا معتصم"..
انتفض معتصم على صوتها وركض نحوها بقلب يرتعد"..
وجدها ملقاه أرضاً فوقها صغيرهم تحتضنه وتبكى بنحيب،
أقترب منها وحمله عنها وجذبها داخل حضنه وتحدث بلهفه قائلاً..
"ايه اللى حصل؟"..
دفعته زمرم ونظرت له بغيظ وتحدثت بنحيب..
"لو كنت اتاخرت ثانيه واخدة كنت هتنزل تجيب ابنك من الشارع"..رفعت أحدى أصابعها له وتابعت بتحذير..
"اياك تقولى اسبهم يدخلو البلكونه تانى يا معتصم؟؟"..
رد عليها معتصم ببرود قائلاً..
"ما الحمد لله يا زمزم الولد كويس اهو ومافيش حاجه حصلت..نظر لصغيره وغمز له..وبعدين ما يقع الا الشاطر مش كده يا حمو؟"..
أجابه محمد ضاحكاً..
"ايوة يا بابا وانا شاطر"..
ابتسم معتصم بتساع ونظر لزوجته التى تستشيط غيظاً وبفخر..
"طالع لأبوه"..
أغمضت زمزم عيونها بعنف وتمتمت بداخلها..
"يارب احميلى ولادى ولا ترنى بهم مكروه يارب"..
........................................
"جيلان"..
تجلس بغرفتها تدون احدى خواطرها..
حبيب العمر ابتعدنا وكأن الفراق سحب بساط السعادة من تحت أقدامنا..
ولكن كن مطمئن سأظل دائماً طفلتك التي لا تجيد أبداً مواجهة الدنيا في غيابك..
أنتابنى الحنين، وغلبنى شوقي لك فشعرت بوجودك بجانبى،
بل توهمت أننى داخل حضنك،
أغمضت عينى وأستنشقت عبير أنفاسك الساخنه التى تلفح برودة بشرتى،
يدك الحنونه تزيد من ضمى وتربت على شعرى برفق ممزوج بلمستك العاشقة،
دفنت وجهى داخل حنايا صدرك وتمسكت بثيابك بكل قوتى
حين أخترق صوتك العذب أذنى بأغنيتك المفضله التى تبعثر مشاعرى وتعصف بقلبى وعقلى..
"بحياتك يا ولدي إمرأة عيناها سبحان المعبود"..
"فمهــا مـرسـوم كالـعنقـود"..
"ضحكتها أنــغام و ورود"..
"فمهــا مـرسـوم كالـعنقـود"..
"ضحكتها أنــغام و ورود"..
"والشعر الـغجري المجنـون يسافر في كل الدنـيا"..
"قد تغدو إمرأة يا ولدي يهواها القلب هي الدنيا"..
أنهمرت دموعها على وجناتيها بغزاره حين استمعت لألمه الشديد حين تابع..
"لكن سماءك ممطرة وطريقك مـسدود"..
"فحبيبة قلبك يا ولدي نائمة في قصـر مرصود"..
"من يدخل حجرتها من يطلــب يدها"..
"من يدنو من سور حديقتــها"..
"من حاول فك ضفائرها"..
"من حاول فك ضفائرها يا ولدي"..
"مفقود، مفقود، مفقود يا ولدي"..
أطلقت أهه حارقه حين تذكرت اليوم الذى فقدت به حياتها..
..عودة للماضى..
"مشهد حقيقى سنة 2002م أدمى قلبى💔"..
صباح يوم الجمعه،داخل قصر عبد الماجد الكويتى،
تقف جيلان بغرفتها جوار الهاتف تنتظر مكالمة من مصر على أحر من الجمر،
يظهر على وجهها الخوف ويرتعش بدنها بعنف دون معرفة السبب،
وأخيراً رن الهاتف لتسرع هى وترفع السماعه على اذنها وتتحدث بلهفه..
"ألو يا انكل سعيد طمنى على طاهر أرجوك،أنا هموت من القلق عليه"..
لم تجد سوى الصمت حليفها يقطعه صوت شهقات مكتومه،
سقط قلبها أرضاً،ولم تعد قدميها تحملها فجثت على ركبتيها وازدرقت لعابها بصعوبه وبصوت متقطع همست..
"أنكل سعيد حضرتك سامعنى؟"..
أجابها سعيد بجملة جعلت قلبها وروحها يغادرو جسدها بلا رجعه حين قال من بين شهقاته..
"طاهر أتسم يا جيلان"..أذدات حدة شهقاته
"البقاء لله يابنتى"..
أيستطيع أحد تخيل هيئتها الأن،
فأنا حقاً عاجزه عن وصفها،
ما يشعر به قلبها لا اجد كلمات تعبر عنه،
سقط الهاتف من يدها وأصبحت تتنفس بعنف بصوت مسموع،وبذهول وعدم تصديق بدأت تصرخ بنهيار شديد..
أستيقظ الجميع بفزع وهلع زحف لقلبهم حينما وصل لسمعهم صوت صراخات جيلان الشديدة،تصرخ بلا توقف،وبجنون تردد..
"طااااااااااهر لااااااااااااااااا طااااااااااااااااااهر"..
هرول الجميع نحو غرفتها لينصعقو من هيئتها،
وجهها شاحب كمن فقدت حياتها،نظرتها زائغه،لا تبكى ولكنها
فقط تصرخ بأسمه وكانها على يقين أنه سيستمع لصوتها ويأتى لها راكضاً كعادته،وصل بها الأمر لحد الهذيان وبثقه عمياء تحدثت..
"أنت هنا انا شمه ريحتك"..تدور بنظرها بأرجاء الغرفه..
"مجنونتك أنا وحفظاك وعارفة أنك هنا يا طاهر"..
ركض صغيرها ذو الثمان سنوات نحوها وأرتمى داخل حضنها يبكى بنحيب لبكائها قائلا..
"أنا هون يا اماى،أش فيك يا غالية"..
أحتضنته بكل قوتها ولم تتوقف عن الصراخ..
"اااااااااااااه ياااااااااا طاااااااااهر"..
خطى زوجها لداخل الغرفه بخطوات غاضبه واقترب منها وجذب الصغير من حضنها بعنف وتحدث بأمر لأحدى العاملين..
"ما ابغى حدى هون هالحين"..
أستجمعت جيلان قوتها وأنقضت عليه كالأسد الجائع الذى ينقض على فريسته وبصراخ تحدثت..
"أنت اللى سميته، انت اللى موته"قبضت على رقبته..
"هقتلك زى ما قتلته"..
أحكم عبد الماجد يده عليها وقيد يدها خلف ظهرها بكلتا يده وبفحيح أفاعى تحدث..
"أنا راح اقدر حالتك يا زوجتى،وما راح أعقبك على حديثك اللى بلا طعمه هذا،بس بدى منك تكونى عاقله وما أبغى ابنى يراكى بهالحالة والا ما راح اخليكى تريه بعيونك مرة تانيه"..
دفعها بقوة لتسقط أرضاً بعنف وسار للخارج وتابع ببرود..
"راح تضلى هون لحالك لحتى تسيرى منيحه"..
نهى حديثه وسار لخارج الغرفه غالقاً الباب عليها بالمفتاح..
مالت جيلان بجسدها على الأرض بوهن أخذه وضع الجنين ودموعها تهبط على وجنتيها بغزاره وبثقه شديده تهمس لنفسها..
"طاهر معاكى،طاهر جواكى يا جيلان"..
وضعت يدها على موضع قلبها وتأوهت بألم حاد قائله..
"دا قلبه اللى بيدق مش قلبك أنتى يا جيجي"..
لازم انهى البارت وادعو معايا ربنا يسترها على طنط جيجى
وتفاعل قوى يشجع على الكتابه..
وأستغفرو لعلها ساعة استجابه.
#البارت_التاسع..
#العشق_الطاهر..
✍️ #نسمه_مالك✍️..
هدف الروايه اذكرو طاهر الحقيقي بدعوه بظهر الغيب..
البارت بين الواقع والخيال..
...............................................................
"حبيبي ربما تكون روحي قد عجزت عن لُقياك، وتكون عيني أيضاً قد عجزت عن رؤياك، ولكنّ قلبي أبداً لم ولن يعجز عن أن ينساك" ..
" سيبقى حبّنا أبداً برغم أن البعد عملاقاً،
فإنّ هواك في قلبي يضيء العمر إشراقاً"..
.. بعد مرو بعد الوقت..
"جيلان"..
تجلس بشرفة غرفتها داخل منزل والدها بعدما عادت لبلدها الحبيبة بعد سنوات من الغربه، ولكنها هذه المره لم تعد بمفردها، أصر أبنها "طاهر" علي مرافقتها..
ترك عمله وميراث والده وكافة شئ لأجل والدته بعدما جعل والده يطلقها بصعوبه بالغة، وحسم امره ان يكون لها خير عوض،وسيبذل قصاري جهده ليهون عليها حزنها وقهرة قلبها..
أغمضت عيونها واستنشقت الكثير من الهواء بشتياق شديد، تشعر برائحته ممزوجه بنسيم الهواء البارد، فتحت عيونها التي امتلئت بالعبرات ونظرت للطريق الذي كان دوما يأتي اليها منه..
تهللت أساريرها وتسارعت نبضات قلبها حين لمحت طيفه يسير نحوها، تأملته بعيون تصرخ شوقاً ، ها هو
"طاهر عشق قلبها" يقف أمام منزلها وقفته المعتاده..
ينتظر طلتها عليه بلهفه وعيون تشتعل بالأشتياق، يرتدي معطفه الأسود التي كانت دوما تختبئ هي داخله، وقميصه الابيض،وسروال اسود..
مصفف شعره الحريري بعنايه لتتمرد بعض الخصل علي جبهته جعلته اكثر وسامه، ووشاحها الكافيه موضوع حول رقبته يميل هو عليه بين كل لحظه واخري ويقبله بعمق شديد..
شدة شوقها وعشقها له جعلها تتوهم وجوده، هبت واقفه واقتربت من السور وتمعنت النظر به بعيون يغرقها العبرات وقلب يصرخ بأسمه راجياً ان يقترب اكثر..
بادلها هو النظرة بأخري متوسله ان تكف عن البكاء، وابتسم لها ابتسامته الساحرة وهمس بشفاتيه قائلاً دون اصدار صوت..
"واحشتيني يا جيجي"..
همسه هذا أستمعته هي بقلبها، أنهمرت دموعها بغزاره أكثر وتأوهت بعنف بصوت أشبه بالصراخ قائله..
"ااااااه يا طاهر يا قلب جيجي"..
ارتعش بدنها من شدة بكائها، وتهاوي جسدها وبدأت تتمايل بشكل ملحوظ، تجاهد بصعوبه حتي لا تغيب عن الوعي، تريد النظر اليه أطول وقت ممكن وهي علي علم انها تتوهم وجوده..
ليظهر الفزع علي ملامحه حين استندت علي سور الشرفه وأصبحت علي وشك السقوط، ركض نحوها بانفاس متهدجه من شدة هلعه، لتبتسم هي بفرحه وتزيد من التمايل لخارج الشرفه لعله يقترب منها اكثر..
لتبدأ دموعه بالهطول علي وجناتيه، ورفع قبضة يده وضعها علي موضع قلبه وحرك شفاتيه قائلاً..
"جيلان اوعي تقتليني انا عايش جوه نبض قلبك"..
أبتسمت له ابتسامه هائمه به عشقاً، وأخذت نفس عميق، وهمست بوهن..
"تعبت من الفراق، تعبت يا طاهر، نفسي اجيلك واكيد ربنا هيسامحني، هو عالم احنا اتعذبنا أد ايه"..
اتسعت عيناه علي أخرها، وبجنون حرك رأسه بالنفي حين وجدها ترفع رأسها للسماء وبنهيار بدأت تردد..
"أشهدك ربي اني لم اقصد عصيانك"..
عادت النظر له بعيون زائغه، وابتسمت ابتسامه عاشقه وهمست بشتياق..
" واحشتني موت ياطاهر ومش قادره أصبر اكتر من كده"..
.....................................................
.. بغرفه طاهر..
ممسك بهاتفه يتحدث مع جيلان الصغيره بنفاذ صبر قائلاً..
" انا مش فاهم دماغك دي متركبه ازاي!!"..
اجابته بغيظ واستفزاز قائله..
"ملكش دعوه بدماغي يا ظريف، وقولي جبت رقمي منين يا ابن عبد الماجد؟"..
اندهش للسانها السليط وردد بذهول..
"ظريف،وابن عبد الماجد!؟"..
صك علي اسنانه قائلاً بوعيد..
"ابن عبد الماجد دا هيجيبك وهيعرف طريقك في اقرب وقت ياجيجي"..
نطقه لاسمها ببحة صوته الرجوليه المهلكه جعلت قلبها ينتفض بقبضه غريبه عليها كلياً، حاولت السيطره علي توترها وضحكت جيلان بسخريه قائله..
"اممم وهتجبني الخليج عندك امتي يا ننوس علشان اجهز شنطتي"..
ابتسم طاهر ابتسامه مصطنعه تظهر جميع اسنانه البيضاء قائلاً ببرود عكس نيران غيظه منها..
"ننوس اممم، طيب يا جيجي الننوس جالك بنفسه مصر، استعدي علشان هكون قدامك في اقرب وقت"..
ارتجف جسدها، وشعرت بخوف يتملك قلبها، وتحدثت دون وعي من شدة فزعها قائله..
" جيت مصر ليه؟!، علشان تقتلني زي ما ابوك قتل خالي؟"..
جملة القتها علي سمعه جعلت الدماء تنسحب من عروقه ووجهه شحب كشحوب الموتي وبعدم فهم تحدث..
" انتي بتقولي ايه؟! "..
بدأت جيلان تبكي بنحيب وبأسف تابعت..
"ايوه انا عرفت من ماما كل حاجه عن خالي وعشقه لمامتك اللي وصله انه يتقتل مسموم واكيد محدش قتله غير باباك"..
ذادت حدة بكائها واكملت بصعوبه من بين شهقاتها..
" ماما صحتها في النازل من يوم ما قالتلي أن اخوها الوحيد اتقتل"..
صدمه جعلته كمن فقد النطق،حتي الان لم تخبره والدته أن طاهر قد قتل، عقله غير مستوعب أن يكون والده هو الجاني..
أغمض عينه بعنف بعدما اكتشف السبب الاساسي بحزن والم والدته الدائم..
لينقبض قلبه فجأه، وينتفض بفزع حين استمع لصوت بكاء والدته الذي اخترق قلبه قبل أذنه، ألقي هاتفه وأسرع بالركض نحو غرفتها وهو يصرخ بأسمها بصوت عال للغايه قائلاً..
"أميييييي"
صوته الملتهف جعل والدته تفيق من غفوة حزنها الشديد وتعود لصوابها سريعاً وتدرك ما كانت ستفعله، ابتعدت عن سور الشرفه ونظرت بتجاه طيف طاهر وجدته مازال واقفاً وعيناه غارقه بالعبرات..
نظرت له نظره نادمه وهمست بتوسل..
"انا اسفه يا عمر جيجي، أوعدك مش هعمل كده تاني ابداً"..
بلحظه تحولت ملامحه الباكيه لاخري مشرقه، لتنبهر هي من طالته التي جعلته كالبدر بليلة تمامه..
وكنسمة دافئه في ليلة شديده البروده اختفي من امام عيونها لتشعر هي بدفئ شديد يحاوطها بحنان بالغ وقطرات دافئه تهبط علي عنقها، وصوت مختنق بالبكاء همس قائلاً..
" عايزه تسبيني وترحيلو يا أمي"..
انتبهت علي يد ابنها التي تحتضنها بقوة ظهرها مقابل صدره، لتكتشف انه هو من انتشلها داخل حضنه بعدما كانت علي وشك السقوط، بل كانت علي حافة الموت..
استدارت بلهفه ونظرت له بعيون متسعه قائله..
"ارحلو فين يا طاهر؟!"..
اذرقت لعابها بصعوبه وتمتمت لنفسها بهلع..
"معقول يكون عرف؟"..
ليأكد هو لها ظنونها حين حرك رأسه بالايجاب وبغصه مريره تحدث..
"ابويا هو اللي قتله يا ماما؟"..
جف حلق جيلان وارتعد قلبها ولم تجد مفر من الجواب علي سؤاله غير فقدانها للوعي، لتسقط بين يد ابنها متمنيه بداخلها أن لا تفيق مره اخري..
...................................
.. بشقه معتصم وزمزم..
اصبحت امورهم علي خير حال، وقد بدأ معتصم التفاهم مع زوجته ونسيان ما بدر منها..
"زمزم" تستكين داخل حضنه بأمان، تقبل كتفه تارا، ووجنتيه تارا، وموضع قلبه تارا اخري، وبعشق شديد همست..
"متتاخرش علينا يا معتصم"..
قبل معتصم جبهتها بعمق، ويده تربط علي كافة ظهرها بعنف محبب قائلاً بتنهيده عاشقه..
"حبيبة قلبي يا زمزم أنتي عارفه مستحيل اقدر اتأخر عليكي"..
التصقت هي به اكثر دافنه وجهها داخل عنقه تلثمه ببطء جعلته يأن بصوت خفيض وهمس برجاء قائلاً..
"يابنت الناس عندي شغل مهم هتخليني اكنسله واقعد معاكي"..
رفعت زمزم رأسها ونظرت له بعيون ناعسه، وعضت علي شفاتيها بميوعه وهمت بالحديث، ولكن صوت طرقات عنيفه علي باب شقتها يليها صوت فاطمه حماتها تتحدث بغضب قائله..
"اطلع من عندك يا معتصم يا نحنوح هتتاخر علي الشغل"..
اتسعت اعين زمزم وبصدمه همست..
" يانهار ابيض هي حصلت تتصنت علينا؟!"..
قطعت باقي حديثها من نظرة معتصم الحارقه وقد ظهر الغضب علي ملامحه فاسرعت هي بالفرار من امامه قبل ان يطولها غضبه..
.........................................................
.. بشقة خليل وزمردة..
..أستيقظ بنشاط،اخذ حماماً بماء بارد،ارتدى ثيابه المكونه من قميص أسود وبنطلون أسود،مشط شعره الغزير بعنايه..
ألقى نظرة أخيره على هيئته بابتسامة رضا،وهم بنثر عطره ذو الرائحة الرائعه الفواحة،لكنه تراجع سريعا وسار بخطى حذره نحو الفراش النائمه عليه زوجته،تمدد بجوارها مقبلاً كتفها وعنقها بعمق..
وبعشق شديد همس خليل بأذنها..
"زمرده،انا رايح الشغل يا روحى"..
غرز أصابعه داخل شعرها بنبهار وتابع بحنان بالغ..
"حضرتلك فطار خفيف وكوباية لبن جنبك هنا أول ما تفوقى افطرى"..وضع جبهته على جبهتها وتابع بتحذير..
"اوعى تفضلى للضهر من غير فطار،هعرف وهعقبك بطرقتى اللى انتى حفظاها كويس اوى"..
تململت هى بين يديه بكسل،وابتعدت عن حضنه بضيق متمتمه بغيظ..
زمرده:"يااااا بقى يا خليل،كل يوم تقلق نومى كده وأنت رايح الشغل"..
ضيق خليل عينه ونظر لها بغضب مصطنع وبعتاب تحدث..
"علشان بصبح عليكى قبل ما انزل ابقى بقلقك يا زقردتى"..
جزت على اسنانها بغيظ ،واعتدلت جالسه فجأه،وبلحظه كانت امسكت ياقة قميصه وجذبته عليها بقوه حتى تصادمت انفهما،وبتحذير همست من أسفل أسنانها..
"قولت بلاش زقردة دى قبل كده ولا لاء يا خليلى"..
هزته بعنف وتابعت بتسأل.."قولت ولا مقولتش أنا؟؟"..
أبتسم بتسليه وداعب انفها بأنفه وتحدث بأنفاس لاهثه تلفح برودة بشرتها..
"امممم،قولتى بس انا مش هبطل اقولك يا زقرتى"..
قبل وجنتيها بحب متسائلاً.."عندك مانع"..
تنهدت زمرده بهيام وهمست ببلاهه..
"تؤ تؤ مش عندى خالص نهائى"..
نهت جملتها وأرتمت داخل حضنه تضمه بحب شديد مستنشقه رائحته بعمق،ربت هو على شعرها وظهرها برفق وهمس بأذنها بعشق..
"حبيبتى انا مرضتش أحط برفيوم علشان ريحته مضيقكيش وانتى نايمه"..
زادت هى من ضمه لها وهمست بدلع..
"شطور يا بيبى"..أرتمت على الفراش وتابعت بنفاذ صبر..
"اطفى النور وراك وانت خارج بقى عايزه أكمل نوم يا خليلى"..
حرك خليل راسه بياس من تصرفات زوجته الطفوليه واتجه نحو الخارج غالقاً الباب خلفه..
لتسرع زمردة بالاعتدال بعدما تاكدت من ذهابه وامسكت هاتفها وطلبت احدي الارقام، ووضعت الهاتف علي اذنها تنتظر الرد..
لحظات واتاها صوت مروان الذي يظهر عليه الشوق والعشق الشديد قائلاً بتنهيده..
"واحشتيني من امبارح يا احلي زمردة"..
اجابته هي بتلقائيه، وبصوت ناعس اطاح بعقله قائله..
"أنت واحشتني أكتر يا مروان، وبعدين يابكاش لحقت اوحشك وانا بكلمك كل يوم؟؟ "..
قطعت حديثها وصرخت بفزع حين وجدت أمامها ؟؟..
رواية العشق الطاهر الفصل التاسع 9 - بقلم نسمة مالك
هدف الروايه اذكرو طاهر الحقيقي بدعوه بظهر الغيب..
البارت بين الواقع والخيال..
.....................................................
.. هبط خليل الدرج علي عجل حين استمع لصوت والدته الغاضب تتحدث مع شقيقه قائله بصوت عال..
"بتزعقلي علشان الغندوره بتاعتك يا معتصم؟!"..
صفقت علي كلتا يدها بعنف وتابعت بابتسامة مستهزأه..
"عشت وشوفتك ماشي طوع الست مراتك يا ابن بطني"..
صك معتصم علي اسنانه بغيظ وبهدوء عكس بركان غضبه تحدث..
"ياااااا أمي الله يرضى عليكي بلاش تقولي كلام يخرجني عن شعوري علشان انتي عارفه ان زعلي وحش"..
لكزته بكتفه ببعض العنف وقالت بحدة..
"زعلك وحش علي نفسك يا متربي مش علي أمك"..
اقترب منهم خليل وتحدث بستغراب قائلاً..
"في ايه يا معتصم؟!".. نظر لوالدته مكملاً..
" مالك يا امي؟.. مين زعلك؟"..
نظرت له فاطمه بشرار يتطاير من عينها وتحدثت بغيظ شديد قائله..
"انتو اللي مزعلني يا ولادي يلي خلفتكم علشان تقرفوني في عيشتي"..
تنهد معتصم بنفاذ صبر واقترب من والدته قبل رأسها ويدها وتحدث بحنان قائلاً..
"ايه بس اللي مزعلك على الصبح يا ست الكل"..
أسرع خليل هو الاخر بتقبيل يدها وجبهتها وبلهفه تحدث..
"مالك يا ام معتصم، قوليلي مين اللي زعلك بس"..
اخذت فاطمه نفس عميق لعل وتيرة غضبها تهدأ قليلاً وبأسف تحدثت..
"جوازكم من الزفتتين اللي بلتونا بيهم هو اللي قهرني"..
ظهر الحزن علي ملامحهما ونظرو لوالدتهما نظرة عاتبه وتحدث معتصم بهدوءقائلاً..
" يا امي زمزم بقت ام ولادي".. نظرت له فاطمه بغيط والكثير من الاشمئزاز وتحدثت بسخريه قائله..
"ايوه اللي سابت ولادك ونزلت في نص الليل من غير علمك واتخطفت، واضربت مطوه كانت هتجيب اجلها لولا انت لحقتها"..
نظرت لخليل وتابعت بتسائل..
"وأنت ام لسان طويل اللي متجوزها لسه مشلتش طلاقها يا ابني قبل ما تعمل مصيبه فيك هي كمان".. خبطت علي صدرها بقبضة يدها بعنف وبثقه تابعت..
" مراتك وراها نصيبه سوده هتجرحك بيها يا خليل وهتقول امي قالت"..
نظرو لها ابنائها بيأس من تصرفاتها وعدم تقبلها لزوجاتهم، وساد الصمت للحظات، قطعه معتصم وتحدث بثقه..
"الغلطه اللي زمزم عملتها قبل كده مستحيل تتكرر اطمني يا أمي"..
وقال خليل بيقين..
"وزمردة بتعشقني يا امي ومستحيل تجرحني في يوم"..
نظر لمعتصم وتابع بستفزاز وهو يصعد الدرج متجه نحو شقته مرة اخري..
"معتصم بما أني مجهزلك كل شغل انهاردة فأنا هاخد أجازه واطلع انام جنب مراتي"..
أسرعت فاطمه بجلب حذائها والقته علي خليل وهي تقول بغضب..
"أطلع لأم لسان طويل اللي هتوريك النجوم في عز الضهريا موكوس"..
أسرع خليل خطوته وقلبه يخطو معه، يعشق زوجته بجنون، وهي لم تقدر عشقه لها، وصل امام باب شقته يلتقط أنفاسه، وأخرج مفتاحه من جيب سرواله ووضعه في باب الشقة بحرص، وفتحه وخطي لداخل واغلقه خلفه بحذر حتي لا يزعج زوجته ظناً منه انها نائمه..
لتلجمه الصدمه حين اقترب من غرفة نومهم وأستمع لصوتها الناعس وهي تقول..
"انت واحشتني اكتر يا مروان، وبعدين يا بكاش لحقت اوحشك، وانا بكلمك كل يوم"..
كلماتها العفويه التي القتها بتلقائية قطعت نياط قلبه علي حين غرة..
بنظره هي أخطأت خطأ فادح فقد كسرت كلمته، وخانت ثقته بها..
تحولت ملامحه الهادئه لاخري تشتعل بغضب حارق..
وبلحظه كان قطع المسافه ركضاَ نحوها حتي اصبح واقفاَ امامها جعلها تصرخ بفزع وهلع شديد والقت هاتفها ارضاً مردده بصوت مرتجف من شدة رعبها..
"خليل دا مروان انت عارف اني بعتبره اخويا؟"..
صفعه عنيفه هبطت علي وجنتيها قطعت حديثها وجعلتها تصرخ بألم حاد، ليصرخ مروان الذي يستمع لما يحدث عبر هاتفها الملقي أرضا قائلاً بوعيد..
"انا جيلك يا خليل هتقلك لو مديت ايدك عليها تاني"..
جذب مفاتيح سيارته وركض للخارج والهاتف علي أذنه يستمع لما يدور بقلب ينزف الماً..
رفعت زمردة أناملها المرتجفه ووضعتها علي وجنتيها، ونظرت لخليل بذهول مقارب للجنون وبعدم تصديق تحدثت..
"بتضربني يا خليل!!"..
لم يمهلها خليل لزهولها كثيراً، وبلحظه كان جذبها من شعرها بعنف كاد ان يخلعه من جذوره بعدما أعمته غيرته وغضبه العارم ومال علي أذنها وهمس بوعيد..
"وهكسر عضمك كمان يا عيون خليل"..
نهي جملته وبكل ما يحمل من غضب بدأ يلكمها بجميع انحاء جسدها، لم توقفه أهاتها وصرخاتها التي تصل لسمع مروان تجعله يبكي ويصرخ لتألمها ويزيد من سرعته أكثر حتي يصل إليها وقد حسم أمره أن الدنيا لن تسعه هو وخليل سوياً..
...................................................
"جيلان"..
تدعي النوم هروباً من موجهة ابنها..
لا تعلم ماذا تخبره فهي ليست علي يقين ان والده هو الجاني، لا يوجد دليل واحد ضده غير تلمحاته لها بنبره شامته..
كانت تجاهد بستماته لتصل لمن قتله ولكن دائما هناك حلقة مفقوده، خصتاً باختفاء فادية شقيقة طاهر، تريد الوصول اليها بشتي الطرق..
رغم أنها علي علم ان الحقيقه ستكون قاسيه وقد تدمر علاقة ابنها بوالده، الا انها تريد الثأر لدم "طاهر" عشق قلبها وروحها الذي قتل غدر وبغير حق..
دمعه حارقه هبطت من عيونها المغلقه وشبه ابتسامه ظهرت علي ملامحها حين داهمتها أجمل ذكرايتهما معاً..
.. فلاش بااااااااااااااك..
"طاهر"..
عشقه عشق ليس كمثله عشق،
عشق فاق كل الحدود،
عشق نادر الوجود،
عشق فقده قلبه وحتي حياته..
عشق حد الموت ولكنه عشق يستحق الخلود"..
" انا هربت من المدرسه انهارده"..
جملة نطقت بها جيلان بشقاوه وعفوية، وهي تدور حوله بفرحه غامرة كطفله لم تتم عامها الثالث تلهو مع والدها الحبيب..
ظهرت الدهشه علي وجه طاهر، وعاد جملتها بعدم تصديق قائلاً..
" هربتي من المدرسه يا جيجي؟! "..
وقفت أمامه للحظة، ونظرت له بابتسامة متسعه، وحركت رأسها بالايجاب وعادت الركض حوله مرة اخري..
حاول هو إيقافها عن الركض حوله، لكنها اسرعت خطواتها، وتعالت ضحكاتها قائله بثقه..
" مش هتعرف تمسكني يا روح قلب جيجي"..
صوت ضحكاتها كلحن هادئ يطرب قلبه العاشق، وفرحتها الظاهرة علي ملامحها جعلته يبتسم رغماً عنه، وبرزانته المعهوده تحدث وهو يمسد علي لحيته..
"متأكده يعني أني مش هعرف أمسكك يا جيجي؟"..
تعالت ضحكاتها أكثر ، وهمت بالفرار من أمامه، ولكن بلمح البصر كانت يده ملفوفه حول خصرها، حملها بيد واحدة كثمرة بطيخ وسار بها نحو الخارج متجه نحو مدرستها وهو يقول بعتاب..
"أول وأخر مره تهربي من المدرسه يا جيجي هانم"..
تحركت بين يده بغضب طفولي وبصراخ تحدثت قائله..
"باب المدرسه اتقفل خلاص يا قلب جيجي متتعبش نفسك"..
التفت بكلتا يدها حول خصره وتابعت بنبرة عاشقه..
"انهارده عيد ميلادك"..
توقف هو عن السير وأسرع بالنظر إليها بلهفه، لتبادله هي النظره بأخري هائمه وعيون امتلئت بالعبرات وبرجاء همست..
"خلينا نقضي اليوم دا كله سوا يا حبيبي"..
أنزلها برفق، وتمعن النظر لعيونها الذي يهيم بهم عشقاً.،ليظهر الألم والغضب علي وجهه حين لمح اثار صفعات ولكمات عنيفه علي وجنتيها..
لحظت هي نظرته فبتسمت له ابتسامة عاشقه بعيون لامعه بالعبرات،وأخرجت من حقيبتها علبه أطيفه فتحتها ليظهر سلسله من الذهب بها اية الكرسيي وهمست بعشق شديد..
"كل سنه وانت طيب يا أحلي وأجدع طاهر في الدنيا كلها"..
نهت جملتها واقتربت منه ووقفت علي أطراف اصابعها، ولكنها لم تصل له بعد، فهو فارهه الطول، فنظرت له بعبوس، وتحدثت بغيظ مصطنع قائله..
"طاهر أنزل شويه"..
ينظر اليها فقط، يتفحص كدماتها بعيون ترقرقت بالعبرات، لا يستطيع معاقبة من يعنفها هكذا، فهي للأسف الشديد تكون والدتها..
لتتنهد جيلان بنفاذ صبر، ونظرت حولها تبحث عن شيئ تقف فوقه لتستطيع الوصول اليه، وجدت كرسيي المنضده ركضت نحوه وجذبته سريعاَ وصعدت فوقه حتي اصبح وجهها مقابل وجهه..
كتمت أنفاسها واقتربت منه والبسته السلسال بأنامل مرتجفه وهمست بعشق..
"سامحني مش هقدر امنع نفسي"..
نهت جملتها وارتمت داخل حضنه تضمه بكل قوتها..
لم ولن يستطيع ابعادها عنه، رغم حذره الشديد في تعامله معها..
مستكينه داخل حضنه بأمان،محتضنها هو بحماية وأنفاس متهدجه من شدة عشقه لها،قربها منه الى هذا الحد يطيح بعقله وقلبه المتيم بها،
تستمع هى لنبضات قلبه بهيام،تناست ألامها وصفعاتها المدمية التى تعرضت لها على يد والدتها حين التقطها هو داخل حضنه،
يسير بأنامله على وجنتيها الملتهبه أثر الصفع عليها أكثر من مرة بعنف دامي،يتفحصها بعناية وحرص شديد،
وبصوت عاشق يهمس طاهر بأذنها قائلاً..
"بتوجعك؟!"..
تمسحت بوجهها بحنايا صدره،ورفعت عيونها ونظرت له بابتسامة هائمه،وهمست بصوت متحشرج بالبكاء..
جيلان:"مافيش حاجه توجعنى اد ان حد يبعدني عنك يا طاهر"..
نظرت لعيناه التى تصرخ بعشقها بعمق وتابعت بعشق..
"أنت عارف انا بحبك اد ايه؟!"..
أحتضن وجهها بين كفيه وتأمل ملامحها بفتنان وبهمس تحدث..
"أد ايه يا جيجي؟"..
مالت بوجهها قليلاً وقبلت أنامله واحد تلو الأخر وبلهفه تحدثت..
"بحبك يا طاهر بعدد حبات المطر،وأوراق الشجر،وعيون البشر"..
لفت يدها حول خصره وضمته بكل قوتها وتابعت بأنفاس مسلوبه بفعل قربه المعصف بكيانها..
"أنت حب حياتى ونبض قلبى"..
دفنت وجهها بعنقه جعلته يتأوه دون أرادته بصوت خفيض وتابعت بأنفاس ساخنه على بشرته تفقده صوابه..
"مجنونتك أنا يا عمرى"..
أغمض عينه بعنف يحاول التحكم بثورة مشاعرة معها،وبصعوبه بالغة فك حصار يدها حوله لترفع هى رأسها وتنظر له بعبوس وتقترب بوجهها منه وتبادر بتقبيله..
لكنه تراجع بوجهه للخلف سريعاً وبأسف همس..
"مش هينفع يا جيجي"..
توردت وجنتيها بحمرة الخجل ونظرت له بتوسل وعيون ترقرقت بالعبرات وبصوت مرتعش همست..
"حتى لو قولتلك أنى عايزة كده يا طاهر"..
صمتت لوهله وببكاء حاد تابعت..
"خايفه يجى علينا وقت ونفترق بسبب اهلنا،لكن لو حصل بنا كده يبقى محدش يقدر يفرقنا وهما اللى هيصرو يجوزونا كمان"..
حرك رأسه بالنفى اكثر من مره وبأصرار وبعض الصرامه تحدث..
"مستحيل اعمل فيكى كده يا جيلان"..
نظر لعيونها بعشق لا مثيل له عشق وتابع بتأكيد..
"مش هلمسك الا وانتى مراتى"..
رواية العشق الطاهر الفصل العاشر 10 - بقلم نسمة مالك
..........................................................
.. تتوالي الصفعات الدامية علي قلب "خليل" رغم أنه هو الذي يصفعها علي وجهها وانحاء جسدها لأول مرة بحياته، ولكن أفعالها كسكين حاد قطع نياط قلبه علي حين غره..
تجاهد "زمرده" لتفادي صفعاته المؤلمه، تبكي بنهيار وتتوسل له بأنفاس اوشكت علي الأنقطاع قائله..
"كفايه يا خليل مش قادرة استحمل"..
جذبها من شعرها بعنف وهمس بإذنها بأنفاس متهدجه قائلاً..
"حذرتك يا زمردة ومنعتك تكلمي الأنسان دا حصل ولا لاء؟"..
اجابته بتقطع وصوت مرتجف من بين شهقاتها..
"ح حصل بس؟!"..
قطعت حديثها صفعة مبرحه علي وجنتيها جعلتها تسقط ارضاً من شدة قوتها، وتابع خليل بأسف وصوت أختنق بالبكاء قائلاً..
"ولما حصل بتكلميه كل يوم لييييييه؟"..
جثي علي ركبتيه بجوارها وتابع بذهول مقارب للجنون..
"لدرجاتي هو عندك أهم مني؟!!"..
حركت رأسها بالنفي سريعاً وقد ارتعد قلبها من غضب زوجها العارم التي تراه لأول مرة منذ معرفتها به، لم يكن هذا خليل الهادئ ذو الطبع الحنون..
فقد أستطاعت إخراج وحشه الكامن بحديثها مع ذلك المروان الذي يكن لها بقلبه عشق دفين يعلم به زوجها بعدما قرأ نظرته لها وطريقته معها..
أعمته غيرته الحارقه عليها، عاشق هو لها حد الجنون وهي لم تقدر عشقه هذا،ظنت انها مهما فعلت سيشفع عشقه لها، غافله عن كم أفعالها الحمقاء التي ستدمر علاقتها به ربما بلا راجعه..
قبض "خليل" علي رسغها وسحبها نحو دولابها، وهي تتلوي بين يديه لعله يتركها، وبنحيب تتحدث قائله..
"وحياتي عندك تهدي يا خليل، مش قادرة اصدق انك قدرت تمد ايدك عليا وتضربني جامد كده"..
دفعها ارضاً مره اخري بعنف، ونظر لها بابتسامة مصطنعة قائلاً..
"لا صدقي يا عيون خليل".. مال عليها واقترب بوجهه من وجهها وتابع بغصه مريرة..
"هتاخدي هدومك وتروحي بيت اهلك مش عايز أشوف وشك في البيت لحد ما اهدي يا زمردة"..
نهي جملته وهب واقفاً، مد يده وسحب حقيبة سفر صغيره، وفتح دولابها وبدأ يخرج ثيابها ويضعها داخل الحقيبه..
ارتجف جسد زمردة بهلع وأسرعت بالنهوض والركض نحوه قبل أن يري مانع الحمل التي تدثه بين ثيابها..
لتخونه عبراته وتسقط فوق ثيابها حين لمح ذلك الشريط الذي ذاد الفجوه بينهم أكثر، أمسكه بأصابع مرتعشه ونظر تجاهها بعيون متسعه يترجاها بل يتوسلها أن تخبره انها لم تجرحه الي هذا الحد..
هي فعلت كما اخبرته والدته وجرحته، بل طعنته بخنجراً مسموم كاد أن يجعل قلبه يتوقف ويفقد حياته من شدة صدمته بها..
تراجعت هي للخلف بذعر وفزع وخوف منه قد أدمي قلبه لأضعاف، ورفعت كف يدها ووضعته علي فمها تكتم شهقاتها الحاده حين استمعت لجملته التي جعلت روحها تترك جسدها..
"مش عايزة تخلفي مني يا زمردة؟!!"..
ضحك ساخراً وعبراته تهبط علي وجنتيه ببطء مكملاً..
"مش عايزة تكوني حامل مني؟!"..
حركت زمردة رأسها بالنفي، وحاولت الحديث لتخبره انها أرادت بعض الوقت فقد، ولكنها قد فقدت صوتها من شدة فزعها..
لتتحول ملامح خليل لأخري جامده، وقذف الحقيبه أرضاً، واقترب منها حتي وقف أمامها مباشرة، ورفع شريط مانع الحمل أمام اعينها وبصرامة وكبرياء تحدث..
"الست اللي متبقاش عايزة تخلف من جوزها تبقي حاجه من الاتنين"..
اخذ نفس عميق وتابع بأسف..
"يا مش حاسه معاه بالأمان، يامبتحبوش ومجبوره علي العيشه معاه، والحالتين انا مقبلهمش يا زمردة علشان كده"..
تأمل ملامحها بعيون كساها الحزن وخيبة الأمل وتابع بقلب ينزف من شدة ألمه..
" انتي طالق يا زمردة"..
صاعقه الجمتها وكادت ان تودي بحياتها حين اخترقت جملته قلبها، بل خصتاً هذه الكلمه " طالق" حقاً نطقها زوجها حب حياتها؟!..
لم تكن تعلم مدي عشقها له إلا بهذه اللحظه الفاصله بحياتهم..
شحب وجهها وأصبحت نظرتها زائغه، عقلها غير قادر علي أستيعاب ما يحدث..
بدأت جبهتها تتعرق بشدة، وعيونها توقفت فجأه عن البكاء وحاوطتهما هالة من السواد فجأة وكأنها لم تنم لاسابيع وليس حتي لأيام، تلتقط أنفاسها بصعوبه وبصوت مسموع..
هيئتها جعلت قلب خليل ينقبض برعب، وقدماه تيبست مكانها واصبح لا يستطيع السير من أمامها..
أذدرق لعابة بخوف، وتصنع الامبالاه قائلاً..
"كدة هتاخدي هدومك وتفضلي عند اهلك علي طول وكل حقوقك هتو؟؟"..
قطع حديثه وصرخ بأسمها بهلع حين رأي أنفها وفمها ينزفان فجأة بغزارة شديده، وسقطت بين يديه
غائبه عن الوعي..
لتتوال الصدمات بصراخ شقيقتها "زمزم" بعويل وانهيار شديد مردده من بين صرخاتها الحادة..
"بنتااااااااااااااااي"..
.........................................................
"جيلان"..
تجلس بغرفتها تستعيد ذكرياتها التي تساعدها علي استكمال حياتها..
حبست أنفاسها،وتسارعت دقات قلبها بجنون،
وكأنها عادت تلك الفتاه الصغيرة ذات ال16ربيعاً،
مدت يدها لصندوق ذكرياتها الموضوع به كافة شئ يخصها
هى وعشق روحها "طاهر"..
حملته بحرص وجلست أرضاً وفتحته بلهفه وأصابع مرتجفه..
صندوق ليس ابداً بصغير مليئ بمختلف الورد الذابلة،
والكثير من الرسائل بخط يده التى كانت هى دوماً تقبل
أصابعها واحد تلو الأخر لتخبره بهذه الحركة مدى عشقها له..
كلما امسكت وردة تقبلها وتضمها لحضنها غالقة عيونها تتذكر
لحظة اهدائه لها،وبصوت يكسوه الحزن وتنهيده أشتياق
عاشقة همست جيلان..
"واحشتنى يا طاهر..يا عمرى ونبض قلبى"..
دمعة حارقة هبطت على وجنتيها وهى تقرأ أحدى رسائله
الحامله رائحة عطره التى تعشقها هى عشق ليس كمثله عشق..
"حبييتى"جيجي" كونى على ثقه أنني دوماً سأكون
معك،وحتى آن فارقت روحى جسدى لن يفارق عشقك قلبى"..
تأوهت بعلو صوتها وقلبها يصرخ من شدة جرحه النازف قائله بنهيار..
"اااااااه يا حبيب عمري مين اللي قتلك يا نبض قلبي"..
صوتها الباكي وصل لسمع ابنها، اسرع بالركض نحو غرفتها حتي وصل اليها، فتحها وخطي نحو الداخل يبحث عنها بلهفه قائلاً..
" جيجي"..
نظرت تجاهه بعيون يغرفها الدمع ليسرع هو ويجلس جوارها أرضاً ويضمها داخل حضنه بحنان وبتوسل همس بأذنها..
" كفاية بكي وحزن يا أمي ارجوكي"..
تمسكت "جيلان" بيه بكل قوتها، وبتقطع همست من بين شهقاتها..
"عايزه اوصل لأخته يا طاهر، ساعدني اوصلها يا ابني"..
رفعت عيونها ونظرت له وتابعت بتأكيد..
"فاديه هي اللي عندها اجابة سؤالك"...
أزدرقت ريقها بصعوبه مكمله..
"هي اللي هتقول عبد الماجد ليه يد بموت طاهر ولا لاء"..
تنهد طاهر بحزن لحزن والدته وعاد ضمها لصدره مرة أخرى وبصوت حنون يبث لقلبها الطمئنينه تحدث بجملة جعلت وجهها يستعيد اشراقه قليلاً حين أخبرها..
" وصلتلها يا أمي"..
ابتعدت عنه ونظرت له برجاء ان يكون ما ألقاه علي سمعها حقيقه..
ليحرك رأسه لها بالأيجاب مكملاً بثقه..
"وصلت لجيلان الصغيره اللي هتوصلنا لمامتها فاديه"..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
_ال12..
_الطاهر..
✍️ _مالك ✍️..
هدف الروايه الدعاء لطاهر الحقيقي بالرحمة والمغفرة ربنا يرحمه ويعوض شبابه في الجنه ويصبر قلب اهله وحبايبه يارب🤲..
البارت انهارده بين الواقع والخيال،
بس حابه اقول كلمتين اذا سمحتم، اي أم متتردتش لحظه انها تمنع ولادها من حاجه هي حاسه انها هتأذيهم.،
حتي لو جوزها قالها سبيهم، انتي حاسه ان بنتك هتتعور لو لعبت في المكان دا يبقى امنعيها فوراااااا حتي لو عيطت،
حاسه ابنك هيقع لو لعب في اللعبه دي يبقي امنعيه حتي لو عيط او جوزك اتخانق معاكي علشان تخليهم يلعبو اوعي توافقي او تتهوني،
لان دايما وابدا احساس الام مبيخيبش،
اسبكم مع البارت..
...................................................
ليلة قاسيه لن ينساها الجميع..
بشقة معتصم..
كانت "زمزم" منشغله بروتينها اليومي المعتاد من ترتيب المنزل، وتجهيز طعام الغداء لصغيرها بعد نزول زوجها لعمله، وبين حين واخر تركض مسرعه لغرفة توأميها لتطمئن عليهما..
لتتسع عيونها عندما رأت طفلها حامل كرسيه الصغير ومتجه نحو الشرفه،اقتربت منه بلهفه وجثت علي ركبتيها أمامه وتحدثت بذهول قائله..
"محمد يا حبيبي انت واخد الكرسيي دا وداخل البلكونه ليه،
اجابها الصغير ببراءه..
" علشان اشوف بابا وهو ماشي واعمله باي باي يا ماما"..
اخذت زمزم نفس عميق كمحاوله منها لتهدئة نفسها قليلاً وبتعقل وهدوء تحدثت..
" حبيبي انا قولت قبل كده مافيش لعب في البلكونه ولا تبص منها غير وانا معاك بنفسي؟"..
حرك محمد رأسه بالايجاب وبعبوس تحدث قائلاً..
"بس بابا قالي العب زي ما انا عايز؟ "..
حركت زمزم رأسها بأسف من اقوال زوجها المتهوره أحياناً، وهبت واقفه واخذت الكرسيي من الصغير وسارت نحو غرفته وهي تقول..
" حبيبي طبعاً هتلعب زي ما بابا قالك بس في وجودي وانا مشغ؟"..
قطعت حديثها عندما وجدت الكرسيي الاخر لم يكن موجود بجوار مكتبهم الصغير، دارت بعينها تبحث عن ابنتها لم تجدها ايضاً،
شحب وجهها وارتجف جسدها بعنف فجأه، ونظرت لصغيرها الواقف خلفها بوجهه يظهر عليه الضيق من افعال والدته وبصوت مرتعش تحدثت..
" اختك فين يا محمد؟ "..
اجابها الصغير. .
"في البلكونه"..
ازدرقت لعابها بصعوبه وبهلع تابعت..
"والكرسيي بتاعها فين؟"..
قال الصغير بتلقائيه..
"انا دخلتهولها البلكونه علشان تشوف بابا"..
لهنا كانت صرخت زمزم ولطمت خديها بعنف وركضت نحو الشرفه بكل سرعتها مردده بنهيار حاد..
" بنتاااااااااااااااي"..
بلمح البصر كانت هرولت لداخل الشرفة لتنصعق من وضع صغيرتها الذي جعل قلبها يسقط أرضاً، ودموعها تنهمر كنزيف حاد علي وجنتيها..
فأبنتها معلقه من منامتها بسور الشرفة الحديدي من الخارج رأساً علي عقب،وبينها وبين السقوط لأسفل البنايه لحظه واحده فقد..
بسرعة البرق هرولت زمزم اليها لتنقطع منامة الصغيره وكادت أن تسقط لولا يد زمزم التي أمسكت إحدي قدميها بلهفه وقلب أوشك علي التوقف وهي تصرخ بعويل شديد..
"فاااااطيمااااااا"..
شدة فزعها وهلعها جعلها تصرخ بأسم صغيرتها دون توقف، هول الموقف جعل وزن الصغيره كأنه تضاعف واصبحت ثقيله للغايه..
تجاهد زمرده لانقاذها بكافة الطرق حتي انها اصبحت مائله لخارج الشرفه بمنتصف جسدها، مستنده ببطنها علي السور الحديدي،
وممسكه بقدم ابنتها بكلتا يدها لا تأبه لجرح بطنها القديم اثر طاعنة سكين نافذه الذي انفتح وبدأ ينزف بغزاره من
شدة التصاقها بالسور الحديدي وتمائلها الشديد للخارج حتي ان قدميها لم تعد لامسه الأرض..
ببكاء شديد صرخت الصغيره قائله بتوسل..
"متسبنيش اقع يا ماما ونبي"..
بنهيار حاد ردت زمزم عليها قائله..
"متخفيش يا قلب امك مش هسيبك"..
شعرت بدوار عنيف بدأ يجتاحها وادركت انها علي وشك السقوط برفقة ابنتها..
ليقرر ابنها الصغير الواقف داخل الشرفه يبكي بخوف مساعدة والدته وشقيقته فقترب منها وامسك احدي قدميها وتعلق بها اعطي لها امل لو قليل انهم بإذن الله سينجو..
لتكن العناية الإلهية التي حاوطتهما ورأف الله بحالهما حين لمحت زمزم سيارة زوجها أسفل البنايه، لتأخذ نفس عميق وبكل ما تملك من صوت صرخت بأسم زوجها..
"معتااااااااااااصم الحقناااااااااا"..
"معتصم"..
يقف أمام منزله يحاول بشتي الطرق إصلاح سيارته التي تعطلت فجأة دون سبب واضح، حاول مرارا وتكرارا لكن دون جدوي..
ليخترق قلبه قبل أذنه صوت زوجته المثتغيث، نظر من زجاج السياره لأعلي البنايه لتتسع عيناه بصدمه من هول منظر صغيرته وزوجته المعلقتان بسور الشرفه وبينهم وبين السقوط سوياً لحظات..
قفز لخارج السيارة وركض بكل سرعته يود لو يسبق الرياح ليصل اليهم وهو يردد بصراخ..
"زمزااااام"..
خطي لداخل المنزل ليصتدم بشقيقه الذي يحمل زوجته زمرده الغائبه عن الوعي والواضح علي وجهها الدامي اثار عنف، تخطاه مسرعاً متجه نحو الاعلي وهو يقول..
"مراتي وبنتي يا خليييييل"..
أصبح خليل بحيره من امره ايصعد وراء شقيقه أم ياخذ زوجته للمستشفي، ليستمع لشهقة والدته الحاده من خلفه وهي تقول بفزع..
"في ايه يا واد يا خليل؟"..
اقتربت منه وعيونها ثابته علي زوجته لتخبط علي صدرها بعنف وتابعت ببوادر بكاء..
"عملت ايه مراتك علشان تعمل فيها كده يا ابني؟!"..
لتنتفض بفزع حين وصلتها صرخات زمزم وبقلب ارتعد قالت..
"سترك علينا يارب ايه اللي بيحصل انهارده؟"..
صك خليل علي أسنانه وهم بالدخول لشقة والدته ليضع زوجته علي أقرب أريكه ويصعد لشقيقه يطمئن عليه اولاً، ولكنه لمح مروان الذي صف سيارته أمام منزله وهبط منها وركض خارجها متجه نحوه..
غلي الدم بعروقه وبوعيد تحدث قائلاً..
" انت ليك عين تيجي لحد هنا يا ***"..
التفت ليضع زوجته من يده حتي يتمكن من مقاتلته ولكن صوت مروان الصارم اوقفه حين قال بلهفه..
"مرات اخوك وبنته هيقعو من البلكونه يا تطلع تساعدهم وانا اخد زمردة أوديها المستشفي يا تسبني اطلع اساعدهم يا متخلف انت"..
صرخ خليل به قائلاً..
" متنطقش اسم مراتي علي لسانك"..
رد عليه مروان بغضب..
"انت طلقتها مبقتش مراتك خلاص يا خليل"..
صدمه أخرى اوشكت ان تسبب لخليل شلل رباعي حين أدرك ان مروان ظل علي هاتف زوجته واستمع لجميع ما دار بينهم..
استغل مروان صدمته واخذ زمردة من يده وهرول بها مسرعاً نحو سيارته وساق بكل سرعته، ليفيق علي صوت والدته الباكي وهي تقول..
" أخوك يا خليل"..
ركض خليل نحو الاعلي وخلفه والدته التي تسير بصعوبه ورعب من هول ما يحدث أمامها وهي تردد بذهول..
"خليل طلق مراته اللي روحه فيها!! ، حفيدتي وامها هيقعو من البلكونه!!"..
التفت تنظر لأثر مروان وببكاء تابعت..
"ومين دا اللي خد زمرده من خليل؟!"..
التقطت أنفاسها بصعوبه ورفعت عيونها الباكيه للسماء مردده بتوسل..
"رحمتك بقلب ولادي يارب"..
.. بمنزل فاديه..
كانت تقف بالمطبخ تجهز طعام الإفطار لابنتها الصغري بعدما ذهب زوجها لعمله..
صرخات زمزم الشديده وصلت لقلبها، رفعت فاديه يدها وضعتها علي قلبها قائله بهلع..
" ياساتر يارب مين اللي بتصرخ اوي كده؟"..
تعلم انه صوت ابنتها التي تسكن بالقرب منها لكنها تكذب نفسها،بينها وبين منزل ابنتيها مسافة قريبه يتمكنا من رؤية بعضهما عبر الشرفة..
سارت فاديه لخارج المطبخ بلحظه خروج جيلان من غرفتها بوجه يظهر عليه الرعب، نظرت لوالدتها وتحدثت بفزع..
" ماما هي زمزم اللي بتصوت دي؟"..
قالت فاديه وهي تركض نحو الشرفه خلفها جيلان..
"ياحبيبتي يابنتي ليكون معتصم بيضربها يا جيلا؟"..
قطعت حديثها وصرخت بعويل حين لمحت ابنتها وحفيدتها معلقتان خارج شرفتهم..
تعالت صرخاتها وصرخات جيلان ايضاً حين لمحو مروان حامل زمردة بحالة لا يرثي لها ويركض بها نحو سيارته، لهنا ولم تحتمل فاديه اكثر وسقطت ارضاً بين يدي ابنتها غائبه عن الوعي..
لتصرخ جيلان وتبكي بنحيب شديد وهي تحاول إفاقة والدتها قائله..
"ماااما ردي عليا يااا مامااا"..
اسرعت جيلان نحو غرفتها لتجلب هاتفها وتحدث والدها ولكن جرس الباب اوقفها، ظنت أنهم احدي جيرانها اتو لمساعدتها فاسرعت بفتح الباب لتظهر الدهشه علي ملامحها الباكيه حين وجدت أمامها
"طاهر" وبجواره والدته الباكيه "جيلان عشق الطاهر" التي أندفعت لداخل المنزل حين لمحت فاديه ملقاه أرضاً، واقتربت منها، وجثت علي ركبتيها وضمت رأسها لصدرها وهي تقول ببكاء ولهفه..
"ماما فاديه"..
قبلت جبهتها ووجنتيها بحب شديد..
"فيكي ايه يا حبيبتي؟"..
تقف جيلان توزع نظرها بين طاهر ووالدته بعيون مذهولة لتنتفض بفزع حين صرخت جيجي بأسم ابنها الواقف أمام المنزل بإحترام قائله..
"طااااهر تعالي بسرعه"..
خطي طاهر لداخل واقترب منهم لتأمره جيجي ببكاء..
" شيلها يا ابني خلينا نوديها المستشفي"..
حملها طاهر مسرعاً لتصرخ جيلان ابنتها قائله..
"استنو هاجي معاكم"..
سار طاهر نحو الخارج وبصرامة تحدث موجه حديثه لجيلان قائله..
"البسي حاجه علي الزفت اللي انتي لبساه دا وحصلينا علي العربيه"..
انتبهت جيلان علي حالها وانها بثياب النوم التي لم تكن غير منامه وردية اللون بحمالات رفيعه للغايه وسروال رمادي ملتصق بها يظهر مفاتنها بسخاء..
شهقت بخجل وركضت نحو غرفتها سريعاً،ليتمتم طاهر محدثاً نفسه بغيظ..
" لسانها طويل، و مجنونه وهبله ومتخلفه كمان؟! "..
.. بشقه معتصم..
رحمة الله وحدها جعلت معتصم ينقذ زوجته وابنته بأخر لحظه..
بكل ما أوتي من قوة استطاع معتصم هو وشقيقه خليل سحب زوجته وابنته لداخل الشرفة ومن ثم لداخل حضنه وهو يبكي بنهيار شديد مردداً بصوت عالِ للغايه..
"يا زمزاااااام، يااااااافاطيماااااااا"..
يضمهم بلهفه وفزع شديد وبكائه وبكاء صغيرته يشق القلوب، بينمها زمزم تربت علي ظهر صغيرتها بوهن وتهمس بأنفاس متهدجه..
"هشششش متعيطيش يا حبيبتي، انتي كويسه الحمد لله"..
صوتها المجهد زاد الفزع بقلب زوجها الذي وضع اصابعه اسفل ذقنها جعلها تنظر له وبدأ يتفحص وجهها الشاحب بشده، بينما زمرده تتفحص ابنتها بعنايه وهي تقول..
"في حاجه بتوجعك يا فاطيما؟"..
أجابتها الصغيرة ببراءه..
"كنتي ماسكه رجلي جامد وجعتني اوي يا ماما"..
بدأت زمزم تفقد وعيها رويداً رويداً وبضعف همست..
"حقك عليا مكنتش اقصد اوجعك يا حبيبتي"..
نظرت لزوجها بعيون زائعة وتابعت بعتاب..
"قولتلك يا معتصم مبحبش ولادي يلعبو في البلكونه؟ "..
لم تكمل حديثها وتهاوي جسدها بين يدي زوجها فاقده الوعي، حمل خليل الصغيره ليتمكن معتصم من فحص زوجته، ليتفحصها معتصم بقلب مرتعد وهو يقول بأنفاس اوشكت علي الانقطاع..
"مالك يا زمزم؟"..
عدل وضعها داخل حضنه واستعد لحملها بين يديه لتتسع عيناه بصدمة حين وجد ثيابها غارقة بدمائها صرخ بأسم شقيقه هذه المره وهو يهب واقفا بها ويركض بها وهو يقول..
"هات عربيتك بسرعة يا خليل، عربيتي مش شغاله"..
أسرع خليل بالركض وهو يحمل الصغيره الباكيه وممسك بيد الصغير وقلبه ينزف ألماً وعقله لا يفكر سوا بها هي فقط "زمردة"..