وصل زين وحاتم إلى الصعيد ومعهما شيخٌ على دراية بالسحر. ما إن وصلا إلى القصر حتى أوقفهما الشيخ بسرعة. الشيخ: قفوا. زين: ليه حضرتك؟ الشيخ: مفيش حد هنا. حاتم باستغراب: فعلًا، فين الحرس؟ زين: أنا هكلم تيتة. حاتم: مش دي تيتة؟ شاور حاتم على إحدى النساء التي تجلس على الأرض. أسرع إليها زين وخلفه حاتم والشيخ. زين بلهفة: تيتة، مالك قاعدة هنا ليه؟ شمس الكبيرة بدموع: زين، حاتم، كويس إنكم جيتوا. الحقوا أختي.
الشيخ: هي فين يا حاجة؟ شمس الكبيرة بدموع: جه واحد هنا وهي اختفت قدامنا. والشيخ قال إنها في الجهة الثانية من الجبل. حاتم: يعني إيه اختفت؟ وعرف إزاي إنها هنا؟ زين برعب: تعرف أختي فين؟ نظر الشيخ إلى القصر ووضع يده على رأس شمس الكبيرة بعد أن وضع الشال حاجزًا بين يده ورأسها، ثم أغمض عينيه. الشيخ بفزع: يلا بسرعة، أختكم في خطر. زين بخوف: يلا بسرعة على العربيات. شمس الكبيرة بدموع: خدوني معاكم يا ولدي.
حاتم: مينفعش يا تيتة، خليكي هنا. وأنا هتصل على أمي تيجي ليكي. أسرع حاتم وركب السيارة بعد أن اتصل على والده وطلب منه إرسال بعض الرجال المسلحين إلى طرف الجبل، وأمه إلى قصر المنشاوي. في قصر خلف الجبل، نجد سعفان المنشاوي يجلس على الأرض وأمامه دائرة عليها رموز وطلاسم، والنار من كل اتجاه، ومجموعة من الرجال والشباب. في لحظة، ظهرت شمس وسط الدائرة فابتسم سعفان بشر.
توجه أحد الشباب إلى شمس ورَمى على وجهها بعض الماء حتى تفيق. وبالفعل فتحت شمس عينيها ونظرت حولها فوجدت مجموعة من الرجال، فحاولت أن تقوم فلم تعرف. سعفان بخبث: مسامحك يا بت نجمة، علشان خلاص انتي هتموتي. مينفعش أزعل منك، بس خسارة فيكي الموت. بس ده عهد ووقتك جه. شمس بابتسامة وعظمة: تفتكر ربنا الواحد الأحد هيرضى إني أموت على إيد واحد كافر؟ ده يستحيل. ربي عادل وكريم، عمره ما هيرضى بالظلم. بسم الله الرحمن الرحيم
(اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) صدق الله العظيم.
سعفان بغضب: اخرسي خالص.
شمس بابتسامة: بسم الله الرحمن الرحيم {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا
أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم.
سعفان بغضب: اخرسي يا مرة. شمس بقوة وعظمة: أنا محمية بقوة ربي ودعوة كل شخص عرفني. سعفان بغضب: هشوف دلوقتي لما حياتك تخلص. زمان أمك اتحدتني وإنتي عملتي نفس الشيء، مردتيش إن العظيم يلمسك، بس خلاص روحك هتبقى معاه للأبد. شمس بابتسامة مستفزة: تفتكر واحدة زيي هتقبل بشيطان زي اللي أنت بتخدمه؟ أسلم له نفسي أو روحي أو جسمي؟
مش تقلق، أنا بقوة الله وعزته هحرقه، وأبطل مفهوم اللعنة للأبد. هحرر أي بنت من أذية شيطانك، هنهي نسلك الخسيس القذر، هولع في المكان بآلفيه، حتى لو هموت كفاية إني أنهي نسلك وأموت بشرفي وأنا موحدة بالله رب العالمين، وإن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد رسول الله. سعفان بغضب: اخرس.
سكتت شمس، مش خوفًا منه، ولكن من شدة تعب جسدها. شعرت بأن هناك شيئًا ثقيلًا يمشي على قدمها صعودًا للأعلى. حاولت شمس مرة واثنين وثلاثة رفع يديها، وأخذت تستعين بالله، إلى أن رفعت يديها وضغطت على سلسلة حول عنقها. شاهد الجميع خروج دخان أبيض شديد أحاط بشمس، وصوت صراخ شديد. علموا جيدًا بأنه من الشيطان. سعفان بخوف: مولاي وسيدي، أنا معرفش إيه ده. الشيطان بغضب: لو محصلتش عليها دلوقتي هقتلك.
سعفان بخوف: لحظة مولاي، وهتكون تحت إيدك. اختفى الشيطان، وأسرع سعفان وأحد الشباب لاختراق الدائرة، لكن لم يعرفوا. حاول سعفان إلقاء بعض الطلاسم، فلم يعرف اختراق الدائرة. أما شمس، فوجدت ذلك الحمل الذي كان يمسك قدمها أُزيل، وظهر أمامها نفس الشخص الذي ظهر في المقبرة. الشخص بصدمة: مولاتي، ما حدث لكي؟ شمس بابتسامة: عاوزة مساعدة، بس بعدها مش مطلوب منك حاجة تانية. الشخص بطاعة: أمرك مولاتي. شمس بقوة: مفيش عهد أو رد دين بينا.
الشخص: بس مولاتي... شمس بقوة: ليك الحرية، وحررك من اللعنة، وهتكون حر وتبعد عن حياتي وحياة أهلي ونسلي ليوم القيامة، وإلا هلعنك وأحرقك وأعلق روحك حبيسة لآخر العمر، أنا ومن بعدي نسلي لغاية يوم القيامة. الشخص بطاعة: أمرك. بس علشان تحرري روحي لازم ترجعي لعالمي وتساعديني. شمس: إزاي وأهلي؟ الشخص: جسدك هيبقى مع أهلك، لكن روحك هتبقى معايا. شمس بابتسامة: عاوزني أسلم روحي ليك؟
الشخص: مولاتي، أنا خاضع ليكي، مقدرش أعمل لك حاجة. علشان في لحظة ممكن أموت، أنتِ المسيطرة الوحيدة على حياتي. أنا خاضع ليكي من زمان. سكتت شمس تفكر، ولكن في كلتا الحالتين ميتة. شمس: موافقة. بس هنعمل إيه في دول؟ الشخص بابتسامة شر: هننهي حياتهم، هم أعداء الله. شمس باستغراب: أعداء الله؟ أنت تعرف ربنا؟ الشخص بابتسامة: أكيد، أنا على دين الله. شمس: يلا بسرعة.
استطاع سعفان كسر تلك الدوامة، وظهرت شمس تقف بكل قوة وصلابة وعظمة، وخلفها دخان باللون الأبيض. شمس بابتسامة شر: مالك يا سعفان؟ سعفان بغضب: إزاي كسرتي الدايرة؟ شمس بابتسامة وعظمة: بفضل ربي ورب الكون. الشيطان بغضب: أخيرًا يا إنسية، وقعتي تحت إيدي. شمس بقوة وثقة في الله: أنا عمري ما هكون تحت إيد حد، أنا محمية بفضل الله وعظمته، ونسلي لآخر العمر، حتى يرث الله الأرض ومن عليها. الشيطان بغضب: هنشوف دلوقتي.
حاول أن يقترب منها، ولكن رفعت شمس يديها للأعلى، وفي لحظة واحدة انتقل الدخان للجميع بسرعة عالية، كان يقبض أرواحهم الشريرة والملعونة، وأصوات صراخهم تملأ المكان. عند وهدان:
وصل وهدان ومن معه إلى الجهة الثانية من الجبل ودخلوا القصر، ومن يقف أمامهم كان يسقط ميتًا. أصبح هاري يمارس هوايته المفضلة وهي القتل، فكان يقتل بلا رحمة وإنسانية، وجميع الحرس معه. وكان قصي يقتل بعنف لأنهم هم من وراء أذية معشوقته وشمس ونجمته. ولم يختلف حامد ووهدان عنهم، فكانوا يقتلون أي شخص يقف أمامهم. أما الشيخ، فجلس على الأرض وأخرج له ماجد المصحف الشريف، وفتحه على سورة البقرة، وأخذ يتلو منها في المكان بصوت عالٍ.
وقف الجميع وسط مذبحة دموية بكل معنى الكلمة. قصي بغضب: فين شمس؟ هاري بغضب: شمس مش موجودة في أي مكان. وهدان: فين سعفان؟ حد شافه؟ حامد بغضب: شكل الكلب هرب. ماجد: يا جماعة، تعالوا بسرعة. أسرع الجميع إلى الشيخ ووقفوا أمامه. قصي بخوف: عرفت شمس فين؟ الشيخ: تحت القصر، انزلوا بسرعة. دخل زين وحاتم ومعهما الشيخ. الشيخ: اختك تحت القصر، بسرعة، حياتها في خطر.
أسرع الجميع بالنزول إلى أسفل القصر بعد أن دلهم الشيخ على مكان السلم. وعندما نزلوا، وقفوا مصدومين مما يرون. كانت شمس تقف في منتصف الغرفة الكبيرة، ويخرج من خلفها دخان أبيض شديد، وهناك أصوات صراخ تملأ المكان، إلى أن انقطعت الأصوات وسقطت الجثث على الأرض. عندما نظر قصي على أشكالهم، تذكر شكل أكمل الجندي وما حدث معها. اختفى الدخان، ووقفت شمس تنظر لهم وتبتسم كأنها تودعهم للأبد، وسقطت مغشي عليها.
صرخ الجميع باسم شمس وأسرعوا لها، ولكن كان الأسرع قصي، الذي حملها بسرعة وضَمّها إلى حضنه، وفضل يقبلها بلهفة. قصي بلهفة: شمسي، اصحي يا عمري، خلاص انتهى الأمر. حامد بدموع: بتي، اصحي. حقك عليا يا عمري. وهدان بدموع: قومي يا بتي، أنا السبب، أنا اللي قويتك. هاري بغضب: أنتم هتفضلوا تعيطوا وهي مغمي عليها؟ أسرع هاري لهم ونزعها من أحضان قصي، وأسرع بها للخارج للذهاب للمستشفى، ففاق الجميع وأسرعوا خلفه. في المستشفى:
كانت مستشفى الأقصر الدولي هي الأقرب لهم، ودخلوا بها بعد أن حملها قصي. هاري بغضب: أنتم يا بهايم، حد يلحقنا. أسرع الممرضون بالسرير وأخذوا منهم شمس وأسرعوا إلى غرفة الطوارئ. جلس الجميع في انتظار أي خبر. مر أكثر من ساعتين، وخرج فريق الأطباء، فأسـرع الجميع إليهم. الدكتور: في الحقيقة، بعد الكشف والتحاليل والأشعة، محدش فينا عرف المريضة مالها. زين: يعني إيه؟ مش فاهم. الدكتور: المريضة دخلت في حالة نوم. حامد: يعني إيه؟
الدكتور: المريضة دخلت في غيبوبة، ومحدش عارف الوقت. قصي بانهيار: يعني إيه غيبوبة؟ يعني إيه؟ هي عاوزة تسيبنا؟ يستحيل، يستحيل نجمتي تسيبني. إحنا اتفقنا على كده. هي قالت لي إنها عاوزة تخلف مني عيال كتير. الدكتور بحزن عليهم: حم، في خبر تاني لازم تعرفوه. حاتم: خبر إيه تاني؟ الدكتور بهدوء: المريضة حامل في شهر. الكل بصدمة: إيه؟ الدكتور برعب: براحة، الجنين كويس، بعد إذنكم.
جلس الجميع بصدمة. ولكن لقصي رأي آخر، فاسرع إلى غرفتها وجلس بجوارها، ومسك يديها وفضل يقبلها، ونزلت دموعه بغزارة. قصي بدموع غزيرة: نجمتي وشمسي، اصحي. الله يخليكي. عارفة إنك حامل؟ عارفة يعني إيه حامل؟ هنجيب بيبي صغنن نلعب بيه، ويفضل يعيط. وأنتِ عارفة تغيري البامبرز، وأنا أتخانق معاكي، وفي الآخر أغير له أنا. ويطلع في دماغك إني بخونك، وتفضلي تفتشي في هدومي وتليفوني. شمس حبيبتي، أرجوكي اصحي. أنا من غيرك ولا حاجة.
نام قصي بجوارها وضمها لحضنه، وكانت تنزل دموعه وهو نائم. مرت الأيام والليالي، وتم نقل شمس إلى قصر المنياوي تحت رعاية كبيرة من قصي والعائلة. انتقلت شمس الكبيرة إلى قصر شمس، وجلس معهم، وكانت تقضي الوقت مع شمس الصغيرة. كان الجميع يضغط على قصي بالذهاب إلى الشركة لمباشرة أعماله المتعطلة. كان مراد يساعد قصي في الشركة بكل شدة حتى يخف الضغط عليه. كان زين وحاتم يمسكون الشركة بيد من حديد، وكان ليث يساعدهما.
أجل هاري موضوع الزواج لحين إفاقة شمس، ولكن للقدر رأي آخر، فقد اتصل والد سارة وطلب منه عقد قرانه على سارة، وبالفعل وافق وتم عقد القران. كان حامد كثير التردد على القاهرة للاطمئنان على صغيرته. توفي والد سارة بعد عقد القران بأسبوع، وانهيار سارة بشدة، ووقف بجوارها هاري. أمر هاري موضوع الزواج لحين إفاقة شمس، ولكن للقدر رأي آخر، فقد اتصل والد سارة وطلب منه عقد قرانه على سارة، وبالفعل وافق وتم عقد القران.
كان حامد كثير التردد على القاهرة للاطمئنان على صغيرته. توفي والد سارة بعد عقد القران بأسبوع، وانهيار سارة بشدة، ووقف بجوارها هاري. علم الجميع بأن شمس الصغيرة تحمل صبيًا بين أحشائها وهي في شهرها الخامس، ومازالت في غيبوبة. كانت شمس الصغيرة تحارب بجوار كل ذلك الشخص الفرعوني الذي ساعدها وطلب منها في المقابل المساعدة.
حملت ملك في طفل، فرح زين بشدة. مرت الأيام، وجاء موعد ولادة شمس الصغيرة، وكان قصي مجهز لها غرفة كاملة مخصصها للولادة. وضعت شمس الصغيرة صبيًا، ولكن رفض قصي تسمية الطفل، ولكن رضخ للأمر الواقع، وتذكر عندما كانوا في شهر العسل في شرم الشيخ، وكان أمنية شمس تسمية فارس، فقرر تسمية ابنه على رغبتها وأسماه فارس. بعد مرور 5 سنوات: تتغير الحياة في ليلة وضحاها، وما بالك بمرور 5 أعوام؟
أي 1825 يوم، أي 109500 ساعة. رزق زين وملك بطفل أسموه شمس على اسم شقيقته. رزق حاتم ونرمين بطفلة أسموها سمار. رزق هاري بطفلة اسمها فارس قمر، غصب عن هاري. توفيت شمس المنشاوي الكبيرة، وهذا ما أحزن الجميع. حال زين وحاتم والباقي رفع الأجهزة عن شمس، ولكن لم يوافق قصي وهاري، ورفعوا الأسلحة عليه. نقل قصي معشوقته إلى فيلا أخرى حتى يتجنب الشباب. نقل هاري مع قصي لأنه لم يترك شمس مهما حدث.
تعب وهدان بعد وفاة زوجته وونيسه، ضربه المرض ولازم الفراش، وكل ما يتمناه أن يرى صغيرته وقوة عائلته أمامه مرة أخرى، حتى يسلم لها رأيه العائلة ويذهب إلى زوجته. رزق مراد وصفا بصبي، وأسموه مالك. التحق الصغار بالمدرسة، وكان يحرص فارس على حماية طفلته قمر من الجميع. أمسك حامد زمام العائلة حتى تعود شمس الصغيرة إلى الحياة مرة أخرى.
كان فارس يتحدث مع أمه كل يوم ويشتكي لها عما يفعله معه قصي. أما قصي، فأصبح سريع الغضب، ولكن عندما يشاهد صغيره، فورًا يصبح مثله ويتعامل معه، وكثيرًا ما يخطف منه الحلويات ويصبح أصواتهم تملأ الفيلا.
رفض قصي إدخال أي خادمة أو ممرضة للاهتمام بهم، فكان يخاف بشدة على معشوقته وصغيره، واكتفى بواحدة فقط تأتي مرتين في الأسبوع لتنظيف الفيلا. تحملت سارة زوجة هاري عمل الطعام، ورفضت إحضار خادمة لنفسها، وكانت تصنع الطعام لنفسها ولقصي. في صباح يوم جديد، ذلك اليوم الذي لم يتوقعه أحد بما فيهم قصي وهاري، وهو إفاقة شمس ورجوعها للدنيا مرة أخرى. فتحت شمس عيونها ونظرت حولها، وجدت نفسها في غرفة ملكية باللون البيج.
شمس باستغراب: أنا فين؟ وإيه المكان ده؟ وبتعب ودوخة: الله يحرقك يا كال، بقالي كتير نايمة على ظهري، بس الحمد لله الموضوع خلص على خير. هي الساعة كام؟ يااااه، لسه 10 الصبح. قامت شمس بعد أن شعرت باختفاء الدوخة، وقامت تشاهد المكان. وجدت غرفة ملابس متكاملة، وتوجهت إلى الباب الآخر فوجدته الحمام. شمس بابتسامة: حلو الحمام، الواحد حاسس إنه عفن.
جهزت شمس الحمام ببعض الزيوت المعطرة، وأخذت دش، وكانت تجلس في المياه وتسترخي، ولكن في لحظة انتفضت وأسرعت وخرجت، ولفت جسدها بفوطة وخرجت تجري. جاء قصي من الشركة وصعد بسرعة حتى يطمئن على حبيبته، ولم يجدها. قصي برعب: شمس حبيبتي، شمس نجمتي، راحت فين؟ السرير ساقع، معنى كده إنها قامت من بدري. وبصوت عالٍ: هارررررررررررررري، هاررررررررررررررري. صعد هاري يجري، وعندما دخل لم يجد شمس على السرير. هاري بصدمة: فين شمس؟
قصي بغضب: معرفش، معرفش. شمس وهي تخرج: قصي، إيه؟ صدمة أصيب بها قصي وهاري، وحتى سارة. هل استمعوا الآن لصوت شمس أم يتخيلون؟ شمس بابتسامة: قصي حبيبي، أنت كويس؟ قصي بذهول: شمس حبيبتي، أنتِ صحيتي بجد؟ هاري بفرحة: برنسيستي الحلوة، أنتِ كويسة. سارة بفرحة: شمس، الحمد لله. شمس بابتسامة: هو فيه إيه؟ لحظة واحدة وهأجي.
دخلت شمس إلى غرفة الملابس، ولبست عباءة باللون الأبيض، ورفعت شعرها للأعلى، وخرجت. كان الثلاثة يقفون وعلى وجههم ابتسامة جميلة. فاسرع لها قصي وأخذها في حضنه، وفضل يقبلها بلهفة وعشق. ولم يتركها إلا عندما بعدته عنها بالعافية، وأخذت نفسها بسرعة وشهقة كأنها غريقة، وأخيرًا وجدت الأرض. قصي بخوف: شمس حبيبتي، أنا آسف، حقك عليا. شمس بابتسامة: خلاص حبيبي، أنا كويسة. سارة: أنا هنزل أجهز الفطار، زمانك جعانة.
شمس باستغراب: لحظة واحدة، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وإيه الأوضة دي؟ إحنا فين؟ نظر الثلاثة لبعضهم البعض وبلعوا ريقهم بخوف. شمس بجدية: في إيه بيحصل هنا؟ حد يجاوب. قطع كلامها دخول صبي في الخامسة من عمره، وعندما وجدها أمامه صرخ بشدة وأسرع لها. فارس بفرحة: مامي! حبيبتي، أخيرًا خفيتي وصحيتي. أنتِ وحشتيني أوي. شمس بذهول: أنت مين؟ حبيبي ومامي مين؟ فارس بابتسامة: أنا فارس، مامي ابنك. أنتِ نسيتيني ولا إيه؟
سارة: فارس حبيبي، إيه رأيك تروح تأخذ دش وننزل كلنا ناكل مع بعض؟ فارس: حاضر يا عسلة. أسرع هاري بصوت عالٍ: أنت ياض، متعاكس مرات قصي. شمس بغضب: هارررري، صوتك ميعلاش على ابني، مفهوم؟ هاري: أوف أوف أوف أوف. الأم وابنها. أنا ماشية. شمس بجدية: اقف عندك، متتحركش. وبابتسامة جميلة: فارس حبيبي، إيه رأيك تروح تبدل هدومك علشان مامي جعانة أوي ونفسها تاكل معاك؟ فارس بابتسامة: حاضر يا شمسي.
خرج فارس بسرعة، وجلست شمس على الكرسي بكل جبروت. شمس بقوة: سامعة، احكوا الحقيقة. قصي بتنهيدة: روحي أنتِ يا سارة من فضلك جهزي الأكل، وأنت يا هاري من فضلك ساعدها. هاري: تمام. اتصل على الشباب في الصعيد. شمس بجدية: لا. أخذ هاري يد سارة ونزلا، وتركوا قصي يحكي لها عما حدث طوال 5 أعوام. حكى قصي لشمس كل شيء حدث، وكانت لم تشعر بتلك الدموع التي تسقط على وجهها.
شمس بدموع: يعني أنا بقالي 5 سنين نايمة، وكنت حامل وخلفت وأنا في الغيبوبة؟ وكمان تيتة ماتت، وجدو تعبان، وخواتي كانوا عاوزين يرفعوا الأجهزة عني؟ طب ليه؟ قصي بحنان: يا قلبي، هما ميقصدوش يموتوكي، هما شافوا إن كتر الأجهزة دي بتعذبك. هما كانوا عاوزين المصلحة. شمس: ليه موافقتش تشيل الأجهزة؟ قصي بدموع: أشيل الأجهزة يعني أنهي روحي بأيدي؟
لا طبعًا، أنتِ روحي. شمس، يشهد ربنا إني ما خليت أي واحدة من البنات لمسك. أنا اللي كنت بعمل كل حاجة ليكي. أنتِ مش بس مراتي، لااااااا، أنتِ روحي وعقلي وجسمي وحياتي. أنا بعشقك يا شمس، بعشق كل حاجة فيكي. شمس بعشق وهي تجلس على قدمه: وأنا بعشقك يا قلب نجمتك. وحشتني أوي يا خديوي. قصي بعشق: وأنتِ وحشتي الخديوي يا وحش الكون.
الباب انفتح ودخل فارس، وأسرع لهم ورفع يده لأمه حتى تحمله، وبالفعل حملته شمس وأجلسته على قدمها، والاتنين يجلسون على قدم قصي، الذي ابتسم بعشق لأسرته الصغيرة. فارس بغمزة: هو أنت كنت بتعمل إيه قصي في شمسي؟ قصي بابتسامة: ولا حاجة ياض. فارس بغمزة: مش راحم أنت قصي؟ صدقت نجمتك تصحى وتهريها بوس؟ شمس بصدمة: هاااايه؟ فارس: هأهريكي بوس. أنا عاوز أسافر عند جدو وهدان وجدو حامد.
شمس بابتسامة: حاضر يا قلب شمسك. إيه رأيك نسافر بس نعملها مفاجأة للكُل؟ فارس وهو يقبلها: أشطا يا برنسيسة. في لحظة واحدة، كان فارس على الأرض، أبرم قصي له، وشال شمس وجعلها تجلس على الكرسي. فارس بابتسامة: هتفضل متغاظ مني؟ أنا قلبها وحبيبها. خليك أنت كده متغاظ. قصي بغيظ: أنت ياض، اتعدل علشان منزلش أبوس قمر. فارس بضحكة رنانة: لو فكرت تبوسها، هي هتقتلك.
كانت شمس تنظر لهم بذهول، وتركت الغرفة ونزلت للأسفل، فاسرع خلفها قصي وفارس. بعد مرور وقت: كانت شمس تجلس بجوار قصي، وفارس يحمل قمر، وهاري معه سارة، وكان ينظر بغيظ على فارس الذي يطعم صغيرته ويدللها ويقبلها. شمس بجدية: هاري، جهزت كل حاجة هنا؟ هاري: كل حاجة زي ما أمرت. قصي: شمس حبيبتي، أنتِ ناوية على إيه؟ شمس بابتسامة: على كل خير، متقلقش. لحظات، ونزل الجميع، وتوجهوا إلى المطار، وأنهوا جميع الإجراءات، وصعدوا إلى الطائرة.
في الصعيد: تجمع أهل البلد في جنينة قصر المنشاوي تحت تعجب الجميع. لحظات، ودخل موكب كبير، وأسرع هاري بالنزول وأمّن المكان، ونزل فارس وهو يمسك يد قمر، وتوجه إلى القصر، وبعدها نزل قصي وتوجه إلى الباب الآخر، وفتحه، ونزلت شمس الصعيد وفخرة، وكانت ترتدي فستانًا باللون الأبيض به جزء باللون الأحمر.
عندما شاهد الناس نزول شمس المنشاوي، هاجوا بشدة وأخذوا يصرخون باسم شمس الصعيد. أسرع الناس لها حتى يسلموا عليها، وبالفعل وقفت شمس وعلى وجهها ابتسامة جميلة تسلم عليهم. علم وهدان بوصول شمس الصغيرة، فحاول أن يقوم ولكن لم يقدر، فنزلت دموعه بحسرة، لأنه في كل مرة تأتي صغيرته إلى القصر، كان يستقبلها بكل حنان وحب. دخلت شمس إلى القصر، ونظرت لهم، ورفعت نظرها إلى الأعلى، وصعدت بسرعة وتوجهت إلى غرفة جدها.
شمس بابتسامة ودموع: وهودي حبيبي. وهدان بابتسامة ودموع: ااااااااه شمسي وقلب وهودك وحياته. رمت شمس بين أحضان جدها، الذي أسرع واستقبلها بكل حنان وحب، وفضلت شمس وهدان يبكون بين أحضانهما لفترة، وبعد ذلك ابتعدوا عن بعض. وهدان بابتسامة: حمدلله على السلامة يا قلبي. شمس الصغيرة بابتسامة: الله يسلمك يا حبيبي. وهدان بجدية: حصل إيه علشان تتأذي؟ شمس بزعل: حقك عليا والله، غصب عني. كان لازم أنقذ العيلة من الموت.
وهدان بابتسامة: قدر الله وما شاء فعل، كله خير. شمس بابتسامة: هروح أبدل هدومي وأجي آخدك وننزل علشان ندبح زي العادة. وهدان بابتسامة: ماشي يا قلبي، روحي. بس أوعي تتأخري. شمس بابتسامة: لو اتأخرت على الدنيا كلها، مقدرش أتأخر عليك يا قلبي. وضعت شمس قبلة على رأسه، وتوجهت إلى غرفتها، وجدت قصي يجلس في انتظارها، وعندما شاهدها تدخل ابتسم بسعادة وفرحة. قصي بعشق: نورتي بيتك وال صعيد والعيلة يا شمسي وهنَايَ.
شمس بابتسامة ساحرة: وحشتني أوي أوي. قصي بعشق: وأنتِ وحشتيني أكتر يا نجمتي. شمس بابتسامة: هبدل هدومي وهنزل لأهل البلد، وبعد كده باقي الليل لينا وملكنا، ومش هتنازل عن حقي فيك الليلة دي. قصي برغبة: وأنا ملكك يا عشقي الأول والأخير.
توجهت شمس إلى الدولاب، وأخذت عباءة باللون الأزرق. قصي يقف خلفها، ويحررها من الفستان ويسقطه على الأرض، ويقبلها بكل رغبة وعشق، وهي أيضًا تجاوبت معه برغبة، ولكن ابتعدوا عن بعض بسرعة عندما استمعوا لصوت خبط على الباب. لبست شمس العباءة، وتوجهت إلى غرفة جدها، وأخذته ونزلت. وقفت شمس كال أيام السابقة أمام أهل المواشي، ومسكت السكينة، وفي لحظة وجدت فارس ابنها يمسك يديها ويبتسم لها بحب. شمس بابتسامة: حبيبي بيعرف يدبح؟
فارس بابتسامة: طبعًا، أنا ابن شمس المنشاوي، كبيرة عيلة المنشاوي والصعيد كله، وابن قصي المنياوي، ولازم أبقى قوي والكل يحبني ويخاف مني في نفس الوقت. لازم أكون ميزان العدل وأحكم بالعدل. شمس بابتسامة: مين قالك الكلام ده؟ فارس بابتسامة: جدو وهدان وجدو حامد وجدو صالح قالولي لازم أبقى زي أمي في قوتها وعظمتها وعدلها وحنيتها، وخلي الناس تحبني لأنهم المكسب الوحيد بعد رضا مامي وبابي. شمس بابتسامة فخر: شاطر يا فروستي. يلا.
أمسكت شمس السكينة، وفارس وضع يده على يديها، وذبحوا المواشي لأهل الله، وتم توزيعها، وبات كل منزل يدعو لشمس المنشاوي بالصحة والراحة. دخلت شمس إلى الداخل، ورمت بين أحضان والدها، الذي ضمها لحضنه وفضل يقبل رأسها بكل حنان. حضنها زين والبنات، حتى ليث، الذي جاء فور علمه بسلامتها. سلم حاتم عليها وعلى عائلته، ومضى الوقت. مر الوقت، واستأذنت شمس من الجميع حتى تصعد لترتاح، فوافق الجميع.
أمسك قصي يد شمس وطلعوا إلى غرفتهم بعد أن أغلق الباب بالمفتاح. قصي برغبة وعشق: أنا خلاص مش قادر، أنتِ وحشتيني أوي أوي أوي. شمس بابتسامة وعشق: وأنت كمان وحشتني يا قصي. حملها قصي بين أحضانه بعد أن جردها من ملابسها، وتوجه بها إلى السرير حتى يطفئوا نار رغبتهم وعشقهم، الذي بمجرد لمس جسمهم لبعض زاد أضعاف مضاعفة. وسكتت شهرزاد على الكلام المباح.
عاش الجميع في أمان وسلام ورخاء. وبعد عدة أشهر، رزقت شمس بطفل ينمو بين أحشائها. وأخيرًا، أخذت شمس حق أمها وأخيها من سعفان ورجاله. عادت الفئران إلى الجحور بعد علمهم برجوع شمس المنشاوي للحياة مرة أخرى. مازال الصراع قائمًا بين فارس وهاري على تلك الصغيرة قمر، فقد أحسن فارس اختيار الاسم. مازالت تبحث شمس عن ذلك الملتم الذي حرض سمر الدهشوري على قتل شمس الكبيرة. توفيت صفية المنشاوي وحزنت نرمين عليها بشدة. يتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!