ظلت ألين تركض وهي تستنشق وجود بارق، لتقف عند فاتحتين، لم تعلم هل ستدخل يمين أم يسار. ثم تذكرت ذلك العقد الذي فعلته مع بارق منذ خمسمائة عام لتقوم بتردد بعض التعاويذ السحريه؛ حتى أغمضت عينيها إلى أن شعرت بوجوده. أخذت ألين الفاتحة يسارًا ثم ركضت مسرعة إليه، لتجده فاقد الوعي وسط النفايات. جلست ألين إلى مستواه وهي تهتف بقلق قائلة: –بارق.. بارق استيقظ.
لم يستجيب بارق لندائها لتقوم بتلاوة تعاويذ مرة أخرى حتى خرج من فمها هواء أزرق اللون واقتربت من فم بارق قليلا وليس كثيرا، ثم نقلت ذلك الهواء إلى فمه ليبتلعه بارق. ظلت تنقل له بعض القوة الروحية له إلى أن فاق فتوقفت وهي تتحدث بقلق قائلة: –بارق.. انت بخير..؟ أومأ بارق رأسه إيجابيا وهو ينهض بألم ويضع يده على رأسه، لتهتف ألين بقلق قائلة: –ماذا حدث لك وكيف جئت هنا…؟!
تحدث بارق وهو يحاول أن يتذكر شيء، ولم يتذكر سوى بأن أحد قام بضربه على رأسه بعد مغادرة ألين وأنس معًا، حتى هتف قائلاً: –لا أعلم، ولكن حينما غادرتِ ومعك ذلك البشري كنت شارد الذهن قليلاً ولم أشعر بشيء سوى أن أحدهم جعلني أفقد الوعي. سرعان ما استوعبت ألين بأن أنس ليس معها لتهتف بخوف قبل أن تركض قائلة: –أين ذلك الغبي، أعتقد بأنه المقصود وليس أنت.
ثم ركضت ألين ومعها بارق الذي تحول إلى هيئته الحقيقة كعصفور حتى يستطيع أن يركض مع ألين، ليركضوا إلى ذلك المكان الذي تركت فيه أنس وهي تحاول أن تبتعد عن الأشخاص حتى لا تؤذيهم من قوة ركضها، لتصل إلى المكان وظلت تلتف حولها لكنها لم تجده حتى هتفت وهي تنظر إلى بارق بخوف قائلة: –أين ذهب، ومن وراء ذلك..؟! تحدث بارق وهو مازال في هيئته الحقيقة قائلاً: –أعتقد بأنه عاد إلى القصر عندما تركتيه. أومأت ألين رأسها
بالنفي عليه لتهتف قائلة: –لا أعتقد ذلك، فهو لا يعرف الطريق. تحدث بارق وهو يرفرف جناحه وينظر أرضًا قائلاً: –سيدتي، انظري إلى قدمك. نظرت ألين إلى قدمها لتجد أمام القدم دبوس الشعر الخاص بالأميرة لارا، لتلقطه وهي تنظر إليه بغضب قائلة: –هل لارا وراء كل هذا..؟! تحول بارق إلى الهيئة البشرية وهو يهتف بغضب هو الآخر قائلاً: –ألم تكتفي بما فعلته بك..؟! نظرت ألين إلى ذلك دبوس الشعر بحزن، ثم ابتسمت مرة أخرى لتهتف بخبث قائلة:
–بارق.. أريد مساعدتك في شيء. –ماذا..؟! هتفت ألين قائلة وهي تبتسم: –تعال سأخبرك. (داخل القصر خاصة في غرفة الاجتماعات) كانت تقف لارا ومعها أنس الذي كان به بعض الجروح على وجه، لتنظر لارا إلى الملك حتى هتفت قائلة: –ماذا ستفعل يا أبي معها، فهي كادت أن تقتل هذا البشري. كان الملك يحك ذقنه بتفكير عميق حتى تحدث قائلاً: –أين هي الآن..؟! هتفت لارا بغضب مصطنع قائلة:
–بالتأكيد مع ذلك الوضيع الآخر بارق، فكيف تترك هذا البشري دون حماية حتى جعلته يمر بهذا الخطر. صمتت قليلاً ثم هتفت قائلة وهي تنظر إلى أعين الملك بقوة: –لا أعلم ماذا كان يحدث له إذا لم آتي إليه في الوقت المناسب. ضغط الملك على كرسيه بغضب ليوجه حديثه إلى أنس قائلاً: –هل ذلك الحديث صحيح…؟! لم يجيب أنس عليه لوضع لارا تعويذة الصمت عليه، لتجيب نيابة عنه قائلة في توتر: –أعتذر يا مولاي فإنه من الصدمة لم يستطع التحدث.
كان الملك على وشك الحديث إلى أن جاء الحارس وهو يركض إليه مسرعاً قائلاً: –بلااااغ. ركع الحارس أرضاً ليهتف قائلاً: –أيها الملك، جاء خبر من الفناء الخلفي بأن إصابة الأميرة ألين بالغة، وهي الآن فاقدة الوعي. هتفت الملك بقلق وهو يذهب مسرعاً قائلاً: –ماذا..!! بينما حلت ملامح الصدمة على لارا التي وقفت مذهولة من هذا الخبر، لتقوم بفك تلك التعويذة التي على أنس، ثم هتفت بتهديد قائلة:
–إذا أخبرت أحد بما حدث في الخارج، أقسم لك لن تعيش يوم واحد. تركته لارا لتذهب إلى غرفة ألين بينما ذهب أنس خلفها مباشرة حتى يطمئن على ألين. (داخل الفناء الخلفي خاصة في غرفة ألين) كانت ألين تستلقى على فراشها وبها الكثير من الجروح وتلك الملابس الممزقة، وحولها الكثير من الأطباء من يقيس نبضها، ومن يزيل ذلك الدماء، بينما يقف بارق بجانبها وهو يبكي ومعه لورا، حتى جاء الملك إليهم مسرعاً ثم نظر إلى ابنته ليهتف بقلق قائلاً:
–ألين.. نهض الجميع حتى يقوموا بتحية الملك ليتحدث الملك وهو يوجه حديثه إلى الأطباء قائلاً: –كيف حالها الآن..؟! هتف الطبيب الذي يقيس نبضها قائلاً: –نبض الأميرة غير مستقر يا جلالة الملك، وتضرر جوهرها الروحي كثعلبة أخشى أن… ثم صمت وهو يطأطأ رأسه أسفل حتى هتف الملك بغضب قائلاً: –ماذا تخشى..؟! هتف الطبيب بخوف قائلاً: –أخشى أن الأميرة لن تدوم طويلاً.
صدمة حلت على الجميع، ولم يستطع الملك تمالك نفسه لتلاحظ لارا ذلك، ثم نظر الملك إلى بارق الذي يبكي ليتحدث بغضب قائلاً: –أخبرني ماذا حدث للأميرة..؟ هتف بارق ببكاء قائلاً: –كانت الأميرة تنفذ ما أمرت به يا جلالة الملك، إلى أن ظهر كائن غريب الأطوار أراد أن يقتل البشري، ولم يكن أمام الأميرة سوى التضحية بروحها، ثم قتلت ذلك الوحش المخيف، وجدت بعد موته هذا الدبوس.
أخرج بارق دبوس الشعر الخاص بالأميرة لارا، لتنظر لارا إلى هذا الدبوس بصدمة حتى وضعت يدها تلقائياً على رأسها ولم تجده، بينما لاحظ الملك ذلك حتى أخذ هذا الدبوس من بارق لينظر إلى لارا قائلاً بصوت مخيف: –أليس هذا دبوس الشعر الذي أعطيته لك في عيد مولدك…!! تحدثت لارا في ذعر شديد لتهتف بخوف قائلة: –أبي.. صحيح هذا لي.. لكن أقسم.. قاطعها الملك بغضب وهو يهتف قائلاً: –أيها الحراس. جاء إليه ثلاث من حراسه ليهتف الملك بغضب قائلاً:
–خذوا الأميرة إلى غرفتها ولا يمكنها الخروج إلا أن أذن لها. أومأ الحراس رأسهم إيجابياً ليأخذوا لارا إلى غرفتها وسط ضحكات بارق الخبيثة التي لم يلاحظها سوى أنس، ليهتف أنس قائلاً: –يمكنني معالجة الأميرة، من فضلكم لا أريد أحد هنا سوى بارق. نظر له الملك بشك ليهتف أنس قائلاً: –لا تقلق أيها الملك، فأنا طبيب في العالم البشري، ويمكنني إنقاذ جميع الكائنات سواء البشر أو المتحولين.
أومأ الملك رأسه إيجابياً ليخرج ومعه الأطباء ولورا وأيضاً مارد ولي عهد المنطقة الغربية، ولم يتبقى سوى أنس وبارق وألين، ليقترب أنس من بارق بينما يبتعد بارق وهو يهتف قائلاً: –ماذا تريد أيها البشري، لماذا تقترب هكذا. هتف أنس وهو يرفع إحدى حاجبيه قائلاً: –لم تذهب أميرتك لإنقاذك، بل هاجم علينا وحش غريب، وضحت الأميرة بروحها لكي تفديني، صحيح…؟! أجاب بارق بابتسامة وتوتر قائلاً: –ليس كذلك تمام.
ثم وضع بارق يده الاثنتين على كتف أنس قائلاً: –اسمع أيها البشري، فعلت الأميرة كل هذا حتى تنقذك من الأميرة لارا، لأنك هكذا وقعت في ورطة كبيرة. هتف أنس قائلاً: –اممم، وقعت في ورطة كبيرة، اذهب واجعل أميرتك تستيقظ، هيا. ذهب بارق في طاعة، ليزيل تلك التعويذة السحرية الخاصة بالحيوانات الروحية فهذه التعويذة تجعل أي شخص فقدانه للوعي وعدم انضباط ضربات القلب. استيقظت ألين وهي تبتسم وتعتدل في جلستها قائلة:
–ذهبوا جميعاً أليس كذلك..! نظر بارق إليها ثم شاور على أنس بإصبع الإبهام قائلاً بصوت خافت: –لقد كشف خطتنا، وهو طلب منهم الخروج وأخبرهم بأنه لديه دواء لكِ. نظرت ألين إلى أنس ثم إلى بارق لتهتف قائلة: –هل كشفنا…؟! أومأ بارق رأسه إيجابياً بينما يقف أنس وهو يتابع ذلك الحديث عاقداً يديه الاثنتين على صدره، لتنهض ألين متجهة نحوه قائلة: –يمكنك الآن شكري بأنني أنقذتك من الأميرة لارا. تحدث أنس باستهزاء قائلاً:
–حقاً.. شكراً لكي أيتها الأميرة، لكن ماذا عن تلك الجروح في وجهي. هتفت ألين بنصف ابتسامة قائلة: –ماذا، هل تؤلمك..؟! هتف أنس قائلاً: –ألين.. شردت ألين عندما سمعت أنس يهتف باسمها لتهتف قائلة: –الجميع يقول لي الأميرة ألين، ولكن ألين أنها حقاً مختلفة، وغير ذلك رائعة منك جداً. رفع أنس حاجبه باستغراب ليحدث نفسه قائلاً: –هو مين اللي المفروض يعاكس مين.
–لماذا أنت شارد، اخرج إليهم الآن وأخبرهم أنني تعافيت كما قلت لهم، لكن تذكر لا يمكن أن يأتي أحد إلى هنا قبل الصباح، هيا لماذا تقف. ثم جلست ألين على الفراش ليخرج أنس إليهم حتى فعل ما أخبرته ألين لهم. (داخل غرفة لارا) كانت تذهب يمينًا ويسارًا بغضب شديد، وتلقي جميع الأشياء التي أمامها أرضاً بغضب لتهتف وهي تنهج بشدة قائلة: –ألين أصبحت ذكية، وتمكنت من جعل الملك يغضب مني، أقسم بروحي أنني سأقتلك يا ألين….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!