أشرقت الشمس بسماء القاهرة لتعلن عن بداية يوم جديد. استيقظت الفتيات حنين وهاجر وإسراء وأمل ودينا للاستعداد للذهاب للجامعة، وحنان للذهاب لعملها مبكراً. أما فاطمة فلا تزال نائمة، فعملها يبدأ بعد الظهر. تزاحمت الفتيات كعادتهن على الحمام والمطبخ والمكواة وهن يجهزن أنفسهن للخروج. هاجر: مين في الحمام؟ يا عيال عايزة ألبس. إسراء: أنا يا ستي اللي في الحمام. ثواني. هاجر: طب بسرعة. دينا: أنا هكوي بعدك يا حنين.
أمل: لا يا ستي هكوي أنا. أنا لسه هكوي هدومي والخمار، إنما أنتي الخمار بس. دينا: أي حاجة بس عشان منتأخرش. حنين: أنا خلصت أهو وهدخل ألبس والمكواة أهي. أمل: إشتغلي. دينا: صباح الخير يا حنان. خلصتي؟ حنان: صباح النور يا دندون. أيوه خلصت. هانزل أنا بقى بسرعة عشان الحق باص الشغل. دينا: ماشي يا حنون، ربنا معاكي يا حبيبتي. حنان: يارب. عايزين حاجة يا بنات؟ الجميع: لا يا حبيبتي، عايزين سلامتك.
وبقيت باقي الفتيات يجرون وراء بعضهن كعادتهن في الصباح حتى انتهين من كل شيء. ولكن كعادتهن أيضاً، استيقظت فاطمة على صوتهن. فاطمة لنفسها: يا ربي، ما يعرفوش أبداً ينزلوا الجامعة من غير صوت؟ ولازم أصحى على زعيقهم. وحاولت النوم مجدداً.
أما الفتيات فقد نزلن إلى جامعتهن، جامعة الأزهر. ذهبت حنين إلى كليتها، وذهبت إسراء وأمل وهاجر ودينا إلى كليتهن أيضاً، ليبدأن يوماً جديداً للدراسة. انقضى معظم النهار حتى انتهين من محاضراتهن، عائدات للبيت بعد ذلك. وقد استيقظت فاطمة لتستعد للذهاب لعملها. انتهت من ارتداء ملابسها، وكسائر عاداتها لم تتناول أي شيء قبل النزول، واستعدت للذهاب. حين وصلت الفتيات الخمس البيت: فاطمة: حمد الله على السلامة. الكل: الله يسلمك.
فاطمة: مالكم يا عيال ميتين كدا ليه؟ أمل: الكلية بتفرهدناااا. هاجر: اليوم الوحيد اللي بنزل فيه الجامعة بنزل اتهان وأتعب وأرجع. آه يا ضهرررري. أنا هدخل أريح شوية. دينا بمرح: طب نشوفك الصبح بقى يا هاجر. إسراء بمرح: هتدخل في غيبوبة دلوقتي. ضحك الجميع. ثم قامت الفتيات، منهم من يؤدي فريضته، ومنهم من يصنع الطعام، ومنهم من يبدل ملابسه. أما فاطمة فقد ذهبت إلى عملها بإحدى الأكاديميات التعليمية. فاطمة: سلام عليكم.
هناء: وعليكم السلام. كويس إنك جيتي بدري شوية عشان المدير عامل اجتماع مفاجئ ومحدش عارف ليه. فاطمة باستنكار: اجتماع! غريبة بس دلوقتي نعرف. اجتمع كل مدرسين ومدرسات الأكاديمية. أحمد (المدير)
: طبعاً كلكم مستغربين من الاجتماع المفاجئ ده. أنا جمعتكم النهارده عشان أقولكم إن الأكاديمية اشتراها مدير جديد، وأنا إن شاء الله هسافر خلال أسبوع بره البلد. فكان لازم أسلمها لحد موثوق فيه وعلشان تفضل الأكاديمية دي مفتوحة ومتقدمة. واللي اشتراها مش غريب، هو ابن خالي الأستاذ فارس سليم. ليظهر فارس ويتحدث مع الجميع:
أنا فارس سليم. أظن عرفتوا من أحمد أنا مين دلوقتي. ومش عايز حد يقلق. وظايفكم زي ما هي، وكل حاجة مش هتتغير زي ما كان أحمد بيديرها وأحسن كمان. هنتعامل كأننا عيلة واحدة علشان تفضل الأكاديمية في تقدم. وانتهى فارس من حديثه، وقد وضح على الجميع موافقته ورضاه عما يحدث. ثم انشغل في حديثه مع أحمد. تتخاطف البنات سراً عنه: -شوفتوا قمر إزاي. -ولا البدلة ولا شعره. -عنده كاريزما فظيعة. -دا أنا شكلي هحب الشغل من النهارده.
لتنظر لهم فاطمة بتعجب من حديثهم، لتحدث نفسها: مالهم دول؟ ولا كأنهم شافوا شاب قبل كده. وبعدين ما هو عادي زي أي حد. ربنا يهديهم. ليذهب الجميع لعمله. في السكن: كانت هاجر ترتدي ثيابها وتستعد للنزول. دينا: رايحة فين كدا ومستعجلة؟ مش قولتي هتنامي؟ هاجر: واحد صاحب أخويا كان جاي القاهرة النهارده، ففتح الله إداله فلوس وأمي باعته معاه حاجات ليا، فهنزل آخدهم منه من رمسيس. دينا: طب كويس. بس متنزليش لوحدك، استني ألبس وأجي معاكي.
هاجر بسرعة: الراجل واقف مستني، وأنتِ على ما تلبسي هأخره أكتر. دينا: طب أنتِ أخوكي معرفكيش من بدري ليه؟ هاجر: طلع من الصبح بيرن عليا وأنا كنت عاملة الموبايل صامت وزعقلي أصلاً دلوقتي لما رديت عليه. دينا: طب ماشي، خلي بالك من نفسك ومتتأخريش. هاجر: ماشي سلام. أبقي عرفي العيال بقى. دينا: حاضر. ونزلت هاجر من البيت وركبت إحدى السيارات حتى وصلت رمسيس، وظلت تنظر حولها وتحاول التعرف على صديق أخيها. خالد بتساؤل: آنسة هاجر؟
هاجر: أه أنا. حضرتك الأستاذ خالد صح؟ خالد بابتسامة: آه أنا. اتفضلي الحاجات دي مامتك بعتتهالك، والفلوس دي فتح الله أخوكي قالي أدهالك. هاجر وهي تأخذهم منه: شكراً أوي ليك، ومعلش تعبناك معانا. خالد بابتسامة: لا مفيش تعب ولا حاجة. أنتِ ساكنة قريب من هنا؟ هاجر: آه، في (التامن) . باخد باص بس لحد السكن. خالد: كويس. أنا شغلي في (مكرم) قريب منكم. لو احتاجتي أي حاجة أبقي خلي فتح الله بس يكلمني وأنا عنيا ليكي.
هاجر: شكراً جداً. عن إذنك. ثم ركبت هاجر إحدى الأتوبيسات للذهاب للبيت، وركب خالد أيضاً نفس الأتوبيس ليذهب لعمله. وقام بدفع الأجرة له ولهاجر، وهذا ما أخجلها منه أكثر. وحدثت أخيها وعرفته أنها قد أخذت الأشياء. فتح الله: طب كويس. هاجر: آه، وخالد دا شكله جدع، دا دفعلي الأجرة وقالي لو احتاجت حاجة أبقي أخليك تكلمه وتقوله. فتح الله: أصيل يا خالد. هو أنتِ صحيح مش فاكراه أصلاً إزاي!
دا كان بيجيلي البيت دايماً وأنا ف ثانوي نذاكر مع بعض لحد بقى ما راح كليته ف القاهرة وشغله ومبقاش ينزل البلد غير قليل. هاجر: اااه، هو دا خالد اللي كان بيجيلك. بس إتغير يا ابني كتير عن ثانوي، دا أنا مكنتش عارفاه أصلاً. فتح الله: آه طبعاً، دا من 10 سنين لازم يختلف. المهم يالا بقى هقفل، خلي بالك من نفسك، سلام. هاجر: سلام. وكان خالد على وشك النزول من الأتوبيس حين ودع هاجر وهو يقول: مش عايزة حاجة. هاجر: شكراً، مع السلامة.
ونزل من الأتوبيس وهو يبتسم ويتذكر إعجابه بها وهي صغيرة، وفَسَّره حينها بأنها مرحلة مراهقة فقط. ولكنه الآن ليس مراهقاً، فلما فرح كثيراً حين رآها وتمنى لو تجمعهما الصدف مرة أخرى، وتحدث لنفسه وهو يقول: ياااه يا هاجر بقالي 10 سنين مشوفتكيش، لسه زي ما إنتِ باين عليكي الطيبة والبراءة من صغرك. وفرحت أما شوفتك منتقبة، ما شاء الله ربنا يبارك فيكي. ثم ذهب لعمله وهو في حالة مزاجية جميلة جداً بسبب رؤيته لها. وذهبت هاجر للبيت.
دينا: حمدالله ع السلامة. هاجر: الله يسلمك. أومال هو مفيش حد هنا ولا إيه؟ دينا: حنين وأمل راحو يجيبوا دريس جديد لأمل، وإسراء تحت بتجيب شوية حاجات. مشوفتهاش!! هاجر: لا. دينا: اممم ماشي. جبتي الحاجة!! هاجر: آه جبتها. هدخل أشوفها كدا وأغير هدومي وأجي أقعد معاكي. دينا: أشطات. عند إسراء وأمل وحنين بالشارع: إسراء: طب أنتو روحوا اشتروا الدريس، وأنا هجيب حاجات من السوبر ماركت وأطلع أحضر الأكل مع العيال على ما تيجوا.
أمل: إشتغلي. حنين: ماشي واحنا مش هنغيب إن شاء الله. يلا يا أمل. سلام يا إسراء. إسراء: سلام. وذهبت حنين وأمل لإحدى محلات الملابس، بينما ذهبت إسراء لشراء بعض الأشياء. وفي طريقها قابلت سيدة مسنة ويبدو عليها الإرهاق والتعب الشديد. وذهبت إليها إسراء بسرعة لتساعدها. إسراء وهي تُمسك بيدها: حضرتك رايحة فين يا طنط وأنا أوصلك. السيدة: تسلمي يا حبيبتي. أنا هطلع بس على أول الشارع أستنى ابني يخرج من المسجد ونروح.
إسراء بلطف: طب تعالي أوصلك لأول الشارع. ابتسمت لها السيدة ومدت لها يدها لتساعدها في المشي. السيدة: وانتِ بقا اسمك إيه يا بنتي؟ إسراء: إسراء يا طنط. السيدة: اسمك جميل. وعلى كدا بقا حافظة سورة الإسراء؟ إسراء: أنا الحمد لله حافظة القرآن كله. أنا أزهرية أصلاً. السيدة: ما شاء الله تبارك الله. ربنا يحفظك يا بنتي. طب انتِ مفكرتيش تحفظي العيال الصغيرة قرآن؟
إسراء بحماس: ياااااه دا أنا نفسي جداً والله بس معرفش حد هنا ومجربتش أسأل. السيدة بابتسامة: والله دا أنتِ جيتيلي من السما. أنا ابني الشيخ معاذ لو تعرفيه. هو بيأذن الفجر هنا كل يوم في المسجد اللي على أول الشارع. المهم هو في أيام إجازته من الشغل بيحفظ أولاد المنطقة اللي هنا قرآن وكان عايز واحدة تحفظ البنات ومكنش لاقيلو. كدا أقوله وتحفظي البنات إنتِ، وأهو زمانه جاي دلوقتي هتشوفيه بردو وأقوله إي رأيك!!!
إسراء بفرحة: موافقة جداً. بس اهم حاجة يبقي أيام مناسبة ليا عشان كليتي. السيدة: هو إنتِ في كلية! سنة كام على كدا! إسراء: أنا في رابعة، آخر سنة في الكلية في جامعة الأزهر وساكنة هنا. السيدة: خلاص ماشى. وأثناء حديثهم أقبل عليهم معاذ. معاذ لأمه: كدا يا أمي تمشي وانتِ تعبانة؟ مش قولتلك لو تعبتي استنيني وهجيلك. السيدة: يا ابني أنا كويسة أهو متقلقش. وبعدين البنوتة الحلوة دي سندتني ووصلتني ربنا يبارك فيها.
معاذ وهو ينظر للأسفل: شكراً جداً لمساعدتك. إسراء: العفو. السيدة: لقيتلك محفظة قرآن كمان. معاذ: إيه دا بجد؟ طب مين؟ السيدة وهي تشير بيدها: إسراء أهي. طلعت خاتمة القرآن ونفسها تحفظ بنات من زمان، واهو سبحان الله ربنا وقعنا في طريق بعض. معاذ: طب كويس جداً وربنا يجازيكي خير يارب. بصي هي الفلوس مش بتبقى كتير بس... قاطعته إسراء في حديثه: مش مهم الفلوس حتى لو قليلة عادي، أنا حابة أكسب ثواب أكتر من إن أخد فلوس.
معاذ بابتسامة من حديثها، فقلما يوجد مثلها في زماننا هذا، وقال: طب ربنا يجازيكي خير. وممكن أخد رقم حضرتك وأتواصل معاكي. إسراء ويبدو عليها التردد. معاذ بمرح: متقلقيش، أنا يعني مش باين عليا الصياعة، دا أنا حتى بيقولولي الشيخ معاذ. السيدة بتدخل في الحوار: متخافيش يا حبيبتي، وبعدين دا شغل. إسراء: خلاص تمام، اتفضلوا. تبادلوا الأرقام واستأذنت إسراء منهم للذهاب للبيت، بعدما شكرها معاذ ووالدته كثيراً.
هاجر: إيه يا بنتي التأخير دا كله! دينا: دا السوبر ماركت تحت البيت، دا إحنا قولنا أكيد روحتي مع حنين وأمل على كدا. إسراء: لا، دا حصل حوار تحت كدا بس اللي أخرني. دينا: حوار إيه؟ قصت لهم إسراء ما حدث. هاجر: سبحان الله فعلاً. طب كويس. دينا: آه كويس. ومعاذ دا كبير على كدا. إسراء: لا دا شكله صغير خالص، شاب يعني بس محترم جداً. طول ما بكلمه عينه في الأرض وكان باين عليه خوفه على مامته واحترامه ليها. الصراحة حبيت شخصيته.
هاجر بمرح: عقبال ما تحبيه هو. إسراء بضحك: دا زمانه خاطب ولا متجوز. دينا: كان لابس دبلة!! إسراء بتذكر: اممم... لا مكنش لابسها. هاجر: حلو طيب! إسراء: إيه يا هاجر، هو متقدملي؟ دينا بضحك: يارب، وأهو حد يتلحلح مننا بقى، بدل ما كل الناس بتتخطب إلا شلتنا دي. وظلوا يضحكون سوياً ثم ذهبوا للمطبخ لإعداد الطعام. عند حنان: أسماء: شوفتي زميلنا الجديد اللي جه امبارح. حنان: إيه دا، هو في حد جديد جه؟
أسماء: آه دكتور وإيه قمر يا حنان. بس شكله جد أوي. حنان: طب كويس. أهو أحلى من بتوع الهي والمئ اللي مالين الشغل. ضحكت أسماء على حديث حنان بشدة. فما تقوله صحيح، فمعظم من يعمل هنا شباب وبنات لا يضعون حدوداً بينهم في المعاملة، وذلك لا يرضي الكثير ومنهم حنان. وأثناء حديثهم دخل عليهم الدكتور الجديد (عمر السيوفي) عمر: معلش يا دكاترة... ممكن حد يساعدني بس في مشكلة في اللاب.
ظلت أسماء تنظر له وعيناها تكاد تخرج قلوباً، ولما لا فهو وسيم جداً. وتقدمت منه في محاولة منها لتساعده ولعلها تستطيع إلفت نظره لها. وكانت حنان تنظر لها وتمنع إفلات ضحكتها بصعوبة، فطريقتها كالمراهقين حقاً. وبعد كثير من المحاولات فشلت أسماء في مساعدته، فتدخلت حنان. حنان: وريني كدا يا دكتور، أعتقد أن أقدر أساعدك عشان لابي عمل كدا معايا قبل كده. تقدم منها عمر باللاب، ولم يأخذ أكثر من خمس دقائق حتى أصلحته حنان وهو في يدها.
عمر بانبهار: لا دا أنا كل ما اللاب يحصل فيه حاجة أجبهولك بقى. أنتِ عرفتي تعمليه بسرعة كدا إزاي! حنان بابتسامة: لا دا عشان لابي بس بيبوظ كتير فـ اتعودت أصلحه أنا. شرد عمر لثانية في غمازاتها التي ظهرت بمجرد ابتسامتها، فهي حقاً جميلة جداً، ولكنه استوعب الموقف وأدار وجهه بسرعة قبل أن تلاحظ هي. عمر بجدية: شكراً لحضرتك. حنان: العفو يا دكتور. وغادر. أسماء: شوفتي جماله.
حنان بلامبالاة: لا يختي، كنت مركزة في اللاب. ويالا خلينا نشوف شغلنا. عند حنين وأمل أمام أحد المحلات: حنين: لا بس الطقم جامد يا بت يا أمل. أمل: آه عجبني أوي. حنين: مبارك عليك يسطا. يلا بقى نعدي الطريق الناحية التانية عشان نركب ونروح. أمل: أه يالا. أنا أصلاً هموت من الجوع. حنين: وأنا جداً. يلا بينا بسرعة بقى. واتجهوا للطريق، وأثناء مرورهم من السيارات، قامت سيارة مسرعة منهم بإصطدام أمل. حنين بخضة: أملللللللللل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!