الفصل 1 | من 15 فصل

رواية الانسية التي تزوجت جني "قصة عشتار وجلجامش" الفصل الأول 1 - بقلم غير معروف

المشاهدات
58
كلمة
989
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

كانت متزوجة ولها ابنتان وتعيش عيشة رغدة. حتى أتاها زوجها في يوم ما وقال: "لو علمتِ أن أصلي من الجن، هل ستعيشين معي؟ قالت: "ما هذا التخريف؟ قال: "تخيلي وأجيبي." قالت: "طبعًا لا." قال: "لما؟ قالت: "لا آمن على نفسي منك." قال: "أولاتحبيني؟ قالت: "بلى، أعشقك بجنون، لكن لا أستطيع أن أحب شيئًا أخافه. علاوة على ذلك، جنسان مختلفان يستحيل أن يتفقا." قال: "وابنتينا، ما مصيرهما في قلبك؟ قالت: "أخاف منهما أيضًا."

قال: "قد حملتيهما تسعة في بطنك! وباتت تلك الليلة متظاهرين، إلا أن زوجها لم ينم أصلاً. حتى أفاقت وجدت البيت خاوياً من زوجها وابنتيها. ووجدت رسالة من زوجها يقول فيها: "إني قد حاولت أن أمهد لكِ مرارًا بحقيقتي، ولكن لم أجد في قلبكِ صمودًا. هل تذكرين حين كنتِ صغيرة في بيت أبيكِ؟ كنتِ دائمًا تمشطين شعركِ وتتمرجحين عند شجرة التفاح في حديقتكم، وكنت أنا شغوفًا بالتفاح كثيرًا، إذ كنت أتسلل من أرضنا عبر هذه الشجرة.

وتعودت عليكِ حتى عشقتكِ، وجلستُ حيناً من الدهر أراقبكِ تكبرين وتزدادين جمالاً، وازداد بكِ عشقًا. إلا أن أصبحتِ فتاة في سن الزواج، فأعلمتُ أهلي بعشقي لكِ ورغبتي في الزواج منكِ، وقوبلت برفض شديد، لاسيما أن أبي هو سيد قبيلتنا، ومن غير المعهود أن يتزوج الجن بالإنس، إذ أننا ننظر لجنسكم نظرة دونية. إلا أنني أصررتُ على طلبي متحديًا عاداتنا وتقاليدنا، وأبي الذي قرر أن أنفى من أرضنا إن لم أعد عن قراري.

ولكنني تحديتُ قومي جميعهم ونفيتُ عن أرض الجن وتزوجتُ بكِ يا قلبي. وكانت حياتنا سعيدة، إلا أن جائني مرسول من قومي يطلبونني فيه، إذ أنه نشبت حرب عظيمة ضروس بين قبيلتنا وقبيلة مجاورة، وقُتل جدي وأبي وأعمامي وإخوتي، ولم يبقَ غيري لسوء حظي وحظهم أيضًا. ولا مفر من الرفض، يجب أن أعود للدفاع عن أرض أجدادي.

فلم يكن مجال أن أرفض، وخفتُ أن أودعكِ ابنتينا فترميهما أو تقتليهما لو بان شيء من جنسهما الجني، بعد أن أكدتِ لي موقفكِ مرارًا من استحالة العيش معي وابنتي. والحق يقال، إني لم أستطع مصارحتكِ بحقيقتي، ولكن حاولت التلميح لكِ كثيرًا، وفي كل مرة تصدين. فآثرتُ الهرب بهما. علنا نلتقي إن انتصرنا في الحرب، أو نلتقي في حياة أخرى. سامحيني. ووصيتي لكِ بحق عشرتنا وحبنا الطاهر، أن لا تخلعي خاتم زواجنا من إصبعكِ.

أستحلفكِ بكل ما هو غالٍ ومقدس في حياتكِ. زوجكِ المحب." جن جنونها لما قرأت رسالته. ووجدت البيت خاويًا من ابنتيها. وتساقطت دموع اللوعة فوق خديها. لم تفكر في ابنتيها، ولا في أن زوجها من الجن. أتتتساوى الأجناس أمام الحب العظيم؟ كل ما كان يشغل بالها هو خوفها أن يصيب عائلتها مكروه، حتى وإن كانوا من الجن. صحيح أن الإنسان لا يستطيع تقدير الأشياء حق قدرها إلا حين يفقدها.

وأخذت تنظر لخاتمها بحرارة وتحس بدفء في إصبعها وقلبها، فتعلم أن حبيبها بخير. ومرت الأيام والليالي وهي لا علم لها بمصير عائلتها، وهذا ما كان مضنيها، إذ كيف تستعلم عنهم. حاولت مرارًا أن تذهب لمشعوذين يدعون الاتصال بالجن، ولكن لا فائدة، إذ اكتشفت أنهم مجرد محتالين. إلا أن جاء يوم دخلت الحمام تغتسل. وخلعت خاتمها. وحين خروجها نسيت الخاتم في الحمام. وخلدت للنوم، إذ كانت متعبة من قراءتها لكتب الجن طوال اليوم. حلمت بحلم غريب.

ابنتاها يبكون وهما ينظران إليها وإلى أبيها الذي كان يحارب غولاً أسود ضخم ينفث النيران من أنفه في كل مكان. صرخ بها زوجها: "لماذا خلعتِ الخاتم؟ أرجوكِ ارتديه ولا تخلعيه مرة أخرى." أفاقت من نومها مفزوعة ممسكة بإصبعها، فانتبهت أن الخاتم غير موجود. فنهضت مسرعة للحمام ولبست الخاتم وهي مرهقة جدًا من هذا الحلم المخيف. وفي نفس الوقت تفكر: "لماذا لم أحلم بهم إلا حين خلعت خاتمي؟ وأخذت تحملق في فصه البلوري الأحمر أمام المرآة.

لوهلة، إلا أنها سمعت صوتًا خارج المنزل. فاقتربت من نافذة الحمام لتتفاجأ بمعركة بين نسر أحمر وكلب أسود. وفوق غصن شجرة التفاح وقفة حمامتان بدا أنهما يراقبان المعركة. وكان الكلب ضخماً جداً، إلا أن النسر كان سريعًا. لم تستوعب ما تراه عيناها وسط الذهول والهلع الشديدين. أخذت تتذكر الكابوس الذي حلمت به لتوها، الذي بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...