الفصل 9 | من 15 فصل

رواية الانسية التي تزوجت جني "قصة عشتار وجلجامش" الفصل التاسع 9 - بقلم غير معروف

المشاهدات
27
كلمة
2,847
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعد تغلب جلجامش على فيل البحر ووصولهم لليابسة، أخذوا يشدون الخطا إلى أن وصلوا للجبل الأزرق، آملًا بأن يجد في المغارة السرية أحدًا من أعوانه. كان جلجامش حاملاً عشتار ويتسلق الجبل برشاقة وبكل سهولة. وكلما ارتفع زادت البرودة مع اقتراب بزوغ الفجر. إلى أن وصل لمنتصف الجبل ووقف مكانه لا يتحرك وسط جحور كثيرة. كان هنالك جمجمة جدي كبير بقرون كبيرة ملتصقة بصخور الجبل. وكان نسيم الرياح بارداً وقوياً.

نظرت عشتار للأسفل وأحست أنها ستطير. جرح جلجامش إبهامه بحافة قرن الجدي اليمنى وسال دمٌ قليل على ذلك القرن إلى أن وصل لعين الجدي ودخلها. ماهي إلا لحظات وإذا برأس الجدي أخذ يدور ببطء كعقرب ساعة. دار نصف دورة وتوقف. نظر جلجامش للقرن الذي جرح به إصبعه، كان يشير لجحر قريب. ذهب جلجامش تجاه ذلك الجحر ودخله. كانت تلك هي مغارتهم المنشودة. أخيرًا أنزل عشتار على الأرض وأخذ الاثنان يمشيان في دهليزٍ مظلم. عشتار وهي ممسكةٌ

بيد جلجامش: هل تظن أنه يوجد أحدٌ هنا؟ جلجامش: أتمنى ذلك. وصل الاثنان للمغارة أخيرًا، التي كانت للأسف خاوية. عشتار: ماذا سنفعل الآن؟ أخذ جلجامش يجول بنظره في أرجاء المكان، وإذا بحجرةٍ صغيرة قد سقطت من الأعلى. تبعها جني رهيب شاهراً سيفه يهوي به على جلجامش. دفع جلجامش عشتار بيده للخلف، وقفز هو لجهةٍ أخرى متفاديًا ذلك الهجوم المفاجئ. سقطت عشتار أرضاً وهي تصرخ: ياحيييين!

نهض ياحين برشاقة واتجه بسرعة نحو جلجامش يريد ضربه بالسيف، ولكن جلجامش أخذ يدور حول ياحين. إلى أن توقف ياحين ورمى بسيفه محتضناً جلجامش: حمداً لله على سلامتكم يامولاي، كيف تمكنتم من الهرب؟ جلجامش: تلك قصة طويلة ياصديقي، كيف حال قومك؟ قاطعتهم عشتار: هل يخبرني أحدٌ ما قد حدث تواً؟ ياحين: كان لابد لي أن أتأكد من أنه جلجامش فعلاً وليس جنيًا آخر متشكلاً بهيئته. وحين أخذ جلجامش يدور حولي من الجهة اليمنى عرفت أنه هو.

عشتار باستغراب: كيف ذلك؟ جلجامش: أصيب ياحين في معركة سابقة بضربةٍ في عينه اليمنى وفقد بصره منها، وكنت أنا الوحيد الذي يعلم بأنه يبصر من عينه اليسرى فقط، وكنت أدور حوله من جهة اليمين لأقترب منه وأنتزع سيفه، لكنه عرفني أيضاً. أحست عشتار بالطمأنينة بعد أن أكد لها ياحين أن ابنتاها بخير في قلعة الجنيات السبع. وجلس الجميع يقصون ما مروا به على بعضهم.

إلى أن قال ياحين: الوضع خطيرٌ جدًا يامولاي، عيقم أمر بسجن أعوانك المخلصين جميعهم حتى يقتلوا يوم تتويجه بحجة أنهم كانوا جواسيس. جلجامش بغضب: ياله من حقير! ياحين: ونزع أسلحة قبيلتنا كلها وقام بنقل كنز أجدادك لقصره. جلجامش: هذا ما كنت أتوقعه، وماذا أيضاً؟ ياحين: فرض على جميع سكان القلعة بتسليم نصف أملاكهم يوم تتويجه، ومن يرفض سيقتل مع الجواسيس والخونة. عشتار بيأس: ما العمل الآن؟

جلجامش: أملنا الوحيد الآن أن أصل لعيقم يوم التتويج وأتحداه أمام الملأ، فقد جرت العادة حين يتم تتويج ملكٍ جديد أن يتحدى مملوكيه ليفرض سيطرته عليهم ويثبت لهم أنه الأقوى ليكون كفؤً بحكمهم، وحين أتحدّاه لا يحق لأحدٍ أن يتدخل في النزال سوانا. عشتار: لهذا قام بسلب أسلحتهم إذاً. جلجامش: حتى وإن كانت أسلحتهم بحوزتهم لن يجرأ أحدٌ بمجابهة قوة عيقم العظيمة، لكنه حذرٌ جداً.

ياحين: عذراً يامولاي، لكن هذا انتحار فظيع، فعيقم الآن يملك عين الظلام والسيف الصاعق معاً، أقوى سلاحين في أرض الجن، كيف ستتغلب عليه وأنت أعزل لا تملك سلاحاً؟ جلجامش: لا خيار لدي يا ياحين، لكني كنت أفكر أن أذهب ليارخ فقد يكون باستطاعته مساعدتي. عشتار: من هو يارخ؟ أجاب ياحين وهو مطأطأ رأسه مخافة

أن تلتقي عينه بعين عشتار: يارخ هو عفريت كبير وحداد يصنع الأسلحة السحرية للجن، قد توارث هذه الحرفة عن أجداده، لكن هل سيكون بمقدوره صنع سلاحٍ في وقتٍ قصير، علاوة على ذلك هل سيكون بمقدوره صنع سلاحٍ أقوى من السيف الصاعق وعين الظلام وهما مجتمعين، لا أظن ذلك يامولاي. جلجامش: لا خيار أمامي، سأجابه عيقم وأتحداه حتى ولو كنت أعزلاً.

عشتار: أليس السيف الصاعق هو سيفك أصلاً، وحين تقترب منه يكون باستطاعتك جذبه إليك كما فعلت عند الجسر من قبل؟ جلجامش بحرقة: بعد أن سلمته لعيقم أصبح ملكه، هو من يستطيع جذبه الآن لا أنا، فعلت ذلك مضطراً لحقن دماء قبيلتي، لكن يبدو أن ذلك كان خطأً فادحاً. ياحين: لم يكن أمامك خيار، فقد تخلى عنك الجيش والفضل يعود لأزل.

جلجامش: ياله من خائن، لقد خطط لفعلته مسبقاً أنا متأكد، لقد رأيت ذلك في عينيه، الغبي يظن أن عيقم سيثق به ويعطيه منصباً مرموقاً أو ملكاً، ذلك الخائن سأخنقه بيدي حين أقبض عليه، لكن الآن علينا الذهاب ليارخ لنرى ما سيفعل. ياحين: هيا بنا، لا وقت نضيعه.

حمل جلجامش عشتار وقفز من المغارة هو وياحين وعشتار مغمضة عينيها إلى أن سقطا على أقدامهما التي لم تنحنِ من قوة ارتطامهم بالأرض، لكن الأرض تحت أرجلهم اهتزت اهتزازاً عنيفاً وارتفعت شظايا الحجارة فوق رؤسهم. وصل جلجامش لنهر كان ينبع من الجبل الأزرق، ورفس شجرة عملاقة أطاحها في النهر وصعد فوقها هو وياحين ومعهم عشتار. جلست عشتار مدليةً قدميها في ماء النهر البارد بسكون. فجأةً قفزة سمكة كبيرة من النهر فوقهم وعادت داخل الماء.

نظرت عشتار بتركيز ثم صرخت: إنها حورية البحر، ما أجملها، كنت أقرأ عنها في الروايات والقصص الأسطورية، لكن كيف تعيش في النهر، هل هذه حورية النهر؟ ضحك جلجامش وقال: لا وجود لشيء اسمه حورية بحر أو نهر، إنها جنية النهر. عشتار بإستغراب: لكن كل تلك القصص!!

جلجامش: كم أنتم غريبون يابنو البشر، حين ترون جني نصفه رجل ونصفه حمار تخافون منه، لكن حين تكون امرأة نصفها سمكة تسمونها حورية، مع العلم أن من نصفه حمار لا يقتل أحداً بطبعه إلا إذا اضطر لذلك، على عكس جنية النهر تغوي من يذهب للنهر وحده وتراوده عن نفسه مادة يدها له، وما أن يمسك بيدها حتى تسحبه للأعماق وتغرقه. تعالت ضحكات في أرجاء المكان. نظرت عشتار حولها لترى كثير من الجنيات يسبحن حول الشجرة ويلعبن ويتضاحكن.

عشتار: أعتقد أنها سميت حورية لأنها جميلة، أما من نصفه حمار ونصفه رجل فهو بشع ومخيف. جلجامش: لابد لها أن تكون جميلة وفاتنة حتى يتسنى لها أن تفتن الرجال وتغرقهم في النهر، لكن جمالها فقط فوق سطح الماء، أما تحته فهي بشعة كالسعلاة، لكن حتى وإن كانت جميلة جداً، فجمالها لا يرقى لجمالك ياحلوتي، فأنت حورية إنسية.

تورّد خدا عشتار خجلاً، لم تعلم هل لأنها لم تسمع كلمات ناعمة من زوجها منذ فترة أم لوجود ياحين في مؤخرة الشجرة، لكن لم تدري لم تذكرت ابنتاها فأخذت تبكي. عشتار: أرى ما حال ابنتاي الآن. جلجامش: لا تقلقي، هما بحال أفضل من حالنا لا شك، في قلعة الجنيات السبع لا يستطيع أحد إيذاءهما. عشتار: وما تكون هذه القلعة ومن هؤلاء الجنيات؟

جلجامش: منذ قديم الزمان حدثت حرب عظيمة بين سبعة من أقوى قادة الجن، ودامت الحرب بينهم سنين طويلة حتى لم يبقى من أولادهم أحد ومات عدد عظيم من الجن، فما كان من زوجات هؤلاء القلادة إلا أن اعتزلوا أزواجهم في قلعة كبيرة جعلوها ملجأً لضحايا الحروب من أشراف الجن، ولهم قوةٌ كبيرة في السحر.

أخيرًا وصل بهم جريان الماء لوادي الغربانات، اتجه الثلاثة ليارخ العفريت صانع الأسلحة. ووصلوا إليه حيث كان منهمكاً بالحدادة في كوخٍ تحف به حمم بركانية من كل جانب. وأخذوا يشرحون له المشكلة لعل باستطاعته صنع ما يحتاجونه. كان يارخ عفريتاً ضخماً جداً عريض المنكبين له شعر كثيف يغطي كل وجهه ولديه غراب أسود مخيف قابعٌ على كتفه.

يارخ: امممم، لي من العمر ستمائة سنة لم أستطع صنع سيفٍ يضاهي قوة السيف الصاعق، لقد خسرت شيئاً عظيماً بإضاعته، هذا السيف صنعه جد جدي. جلجامش: ضحيت به حقناً لدماء قبيلتي، لكن ما يبدو الآن أن الأمور قد انقلبت ولابد لي من مجابهة سيفي، ولن يثنيني عن ما عزمت أي شيء. يارخ: إعداد سيفٍ في هذا الوقت القصير ليس مستحيلاً بالنسبة لي إن توفرت لي المعدات اللازمة. جلجامش: وما هي تلك المعدات؟

نظر يارخ لجلجامش بعمق حتى بدت عيناه الحمراوتان جاحظتين وسط شعر وجهه الكثيف وقال: أنت تعلم كل العلم أن امتلاك سيف بمثل هذه القوة ليس سهلاً، إما أن تتوارثه عن أسلافك وهذا ما كان لديك وأضعته، وإما أن تأتي بمعدات لصنع سلاح قد تموت وأنت تحضره، لامتلاك سلاحك الخاص عليك أن تتحدى نفسك أولاً، هل باستطاعتك خوض هذا التحدي العظيم؟ جلجامش: أن أموت وأنا أحاول الدفاع عن أرض أجدادي خير لي من العيش في حسرة الفشل والخذلان والعاري.

يارخ: حسناً.. لدي فكرة لسلاح عظيم كنت أدخرها منذ زمن طويل، تحتاج لقوة عظيمة لتتحقق ويصنع هذا السلاح، إن صنعت هذا السلاح سيكون أقوى سلاحٍ في أرض الجن، سلاح تستطيع إفناء جيش كامل به، سلاح قوي يحتاج لجنيٍ قوي وشجاع حتى يستطيع السيطرة عليه، ولست أنت فقط من سيتحدى نفسه في جلب ما يلزم لصنع هذا السلاح، بل أنا أيضاً سأتحدى نفسي وجميع أسلافي إن صنعته، لكنها مجرد فكرةٍ خيالية لا وجود للضمانات. جلجامش بثقة: قل لي ما تحتاجه.

يارخ: أولاً، لهزم السيف الصاعق علينا إحضار كميةٍ من المطاط أضعها في هذا السلاح لتعمل على عزل الصعقات الرعدية وصدها، وفي نفس الوقت تعطي السيف مرونة وقابلية للتمدد، وهذا المطاط تجده في شجرة المطاط العجوز السامة” هيڤيا ” إن استطعت إقناعها بإعطائك قليلاً من المطاط تكون قد نجحت في تحقيق المستلزم الأول. ياحين: وكيف سنقنعها بذلك وأنت تعلم أن من يقترب منها يموت بسمها؟ جلجامش: سنتدبر الأمر، لا عليك، ماذا أيضاً يا يارخ؟

يارخ: ثانياً، أحتاج قطعةً من حجر المغناطيس الموجود فوق فوهة بركان الجن الأحمر.

ياحين: إن هذا مستحيل وخطر ليس علينا فقط بل على أرض الجن كلها، فحجر المغناطيس السحري المعلق على فوهة البركان هو الذي يجعل البركان خامداً بأن يعمل عملية تنافر للحمم البركانية المعدنية ويجعلها تقبع في قعر الأرض، إن تحرك هاج البركان وانفجر، علاوة على ذلك يحف به ويحرسه ستة من المردة الحمر العمالقة أقوى جن في هذه الدنيا، سيوفهم الثقيلة يجذبها حجر المغناطيس ومن ثقلها لا تصل إليه، فهي معلقةٌ في الهواء تدور حول البركان، إن

تحرك حجر المغناطيس سقطت سيوفهم عليهم وانتبهوا، إن الحجر قد سُرق فينتفضوا ويقتلوا سارقه ويفنوا قبيلته أيضاً، حتى وإن كان السيف الصاعق بحوزتك يا جلجامش لن تستطيع الحصول على حجر المغناطيس ناهيك عن خطر تحريكه من مكانه أصلاً، إن هذا ليس انتحاراً فقط بل جنون، إن انفجر هذا البركان سيشكل خطراً على أرض الجن.

يارخ: إن كنت تريد أقوى سلاحٍ في أرض الجن عليك أن تصل مالم يصل له أي جني، عليك أن تتعدى الجنون والخوف، إما أن تفعل ذلك أو خذ ابنتاك واهرب بهما لعالم الإنس مع هذه الإنسية لتعيش بسلام. كان العرق يتصبب من جبهة جلجامش ووجهه أحمر، لكنه سيطر على نفسه وقال: حسناً.. سنخوض هذه المجازفة لا محالة. يارخ: بقي شيءٌ واحد وهو الأخطر والأهم، لكن يبدو أن لا طاقة لكم به. ياحين بتعجب: أيوجد ما هو أخطر من حجر المغناطيس؟

جلجامش: ما هو يا يارخ؟ يارخ: بعد البركان يوجد جبل جليدي. ياحين: جبل الذئاب!! يارخ: نعم، تقول الأساطير أنه يوجد به ذئب ضخم أحمر له نابان طويلان وعينٌ واحدة، هو ملك الذئاب وأقواها، اجلب لي عينه ونابيه مع المغناطيس والمطاط وسأصنع لك سيفاً يجعلك أقوى جني في هذه الدنيا. أخذ جلجامش يرتجف وقال: مستحيل، إن ما تقوله مستحيل، حتى لو استطعت قتله وصنعت لي سيفاً من نابيه وعينه، كيف سأجرأ على حمل سيفٍ كهذا، لا أستطيع.

قالت عشتار: سنتغلب عليه ياحبيبي، لا تخف، أنا معك. جلجامش: أنتِ لا تعلمين بعلاقة الجن بالذئاب. في الذئب صفتان:

أولاً: أنه إذا وقع عين الذئب على جني فإن الذئب لا يحول عنه بصره بل يثبت نظره عليه بشكل تام، ولو فصل بينهما وادٍ لدار الذئب حوله من جهة ألا يجعل هذا الجني الذي رصده بنظره يغيب عن عينه لحظة واحدة بسبب وادٍ أو شجرة أو عازل بينهما، بل يجتنب كل مانع عن الرؤية، والسر في ذلك أن الأرواح الجنية يقيدها النظر.. فلا تستطيع الانصراف ما دام النظر متعلقا بها.. إذا النظر يقيدنا.

ثانياً: أرواح الجن.. تكون هناك خاصية في موطيء قدمها على الأرض.. فلو كان متشكلا في صورة ما.. و وقع في نفسك أنه جني.. تضعي قدمك مكان موضع قدمه على أثر خطوته.. فإنه يتسمر في مكانه ولا يعدوه.. والذئب يطلب ذلك في عدوه وراء الجني.. وإلا فالجني أسرع منه بيقين.. إلا أنه يسمره في مكانه من هذين الطريقين ويقتله ثم يقوم بأكله. لم يقابل أحدٌ من الجن ذئباً إلا وقتله ذلك الذئب مهما كانت قوته.

عشتار: لن نعدم الوسيلة ياحبيبي، لابد أن ندافع عن ملكنا، لابد أن نجد حيلةً ما، أنا معك ياحبيبي. نظر جلجامش لعشتار والثقة تملأ عينيها. جلجامش: حسناً. ياحين: حسناً، ماذا؟ جلجامش: ألم تسمع ما قالته الأميرة؟ سنجلب ما يحتاجه يارخ ليصنع السيف. نظر ياحين في عين جلجامش وقال بخوف: إن كان هذا ما يأمر به الأمير والأميرة فحياتي لكما الفداء. جلجامش: أنت صديقٌ مخلص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...