فتحت صندوق العربية وخرجت شنطة هدومها عشان تدور على شيء ما. لكنها تفاجأت بصوت العربية اللي قربت منها فجأة. وفي ثواني تصبح جثة هامدة بين العربيتين. لكنها قبل ما تستوعب اللي هيحصل، العربية المرسيدس وقفت على آخر لحظة. لكن كرد فعل للخوف، اتحركت سارة حركة عشوائية، بسببها وقعت شنطة هدومها من فوق الكوبري. مرت عليها ثواني ثقيلة وهي بتستوعب الموقف واللي حصل. قبل ما تخرج من صدمتها وتضرب العربية بإيدها، وقالت بغضب: "هو أنت أعمى!
كنت هتموتني يا حيوان! لسه قاعد مكانها ومش بيتحرك ومازالت إيده على عجلة القيادة. استغربت سارة من سكوته، لكنها لما دققت النظر، انتبهت لتنفسه الغير منتظم وعيونه اللي بيشتد احمرارها. سألته سارة بقلق: "أنت كويس؟ غمض عيونه بتعب ورجع بدماغه لورا. اتحركت سارة وفتحت الباب، وكانت المفاجأة إنه كان مصاب بطلق ناري. شهقت بصدمة ولمست خده بطرف السبابة. فتح عيونه وبصلها بزهق: "هتفضلي مصدومة كدا كتير؟ سألته بشك: "هو أنت حقيقي؟
ابتسم بسخرية: "طلع معاكي إيه لما لمستي خدي؟ "إنسان." تنهد بتثاقل وقال بجدية: "طيب هتساعديني ولا إيه؟ حركت دماغها باستعجال وقالت: "طبعًا هساعدك، هتبقى كويس متقلقش." ساعدته سارة ينزل من العربية، وخلعت الوشاح الصوف اللي حوالين رقبتها وغطت به كتف رامي عشان توقف النزيف. واخدته معاه في العربية بتاعتها. أول مستشفى في طريقها كانت خاصة، وهي مكنش معاها فلوس كافية، وسابت محفظة رامي وتليفونه في عربيته.
مكنش قدامها غير حل واحد إنها تبيع حلقها الدهب عشان تسدد رسوم المستشفى. دخلت تشوفه بعد ما الشرطة أخدت أقوال رامي وأقوال سارة بحكم البلاغ اللي قدمته المستشفى. قعدت على الكرسي وسألته بجدية: "حاسس بوجع؟ ابتسم لها بخفة: "حاجة بسيطة كدا، بس الحمدلله، أنا متشكر جدًا يا آنسة... سكت عند اسمها، فردت عليه: "سارة... اسمي سارة." "وأنا رامي." ردت عليه سارة بنوع من السخرية: "يا عم حفظته، دا أنت طول الطريق بتقولي أنا رامي أنا رامي."
بصلها بتأمل قبل ما يوضح: "كنت بحاول أطمنك عشان متنسحبيش في نص الطريق." مد لها دراعه السليم عشان يصافحها وقال بامتنان: "خدمتك دي على دماغي... لو احتاجتيني في أي وقت هتلاقيني... دا وعد مني أنا رامي عاشور." شهقت بحماس لما سمعت لقبه وقالت باندفاع: "رامي عاشور المغني! ثانية واحدة بس الملامح مختلفة، أنت عامل عملية تجميل؟ رد رامي بسخرية خفيفة: "آه عملية تجميل!! ردت سارة بإعجاب:
"مش مشكلة أنت حلو في الحالتين، ما تغني حاجة كدا، غنيلي مثلاً (هقولك سر) بحبها أوي." كان بيبصلها باستغراب إنها صدقت موضوع عملية التجميل، وما كانش بيتكلم. بينما قالت سارة بتراجع: "ولا أقولك قبل ما تغني خلينا نتصور الأول، عشان أغظ البت منة بنت الجيران، دي هتموت لما تعرف إني اتصورت مع فنان مشهور." وبالفعل قربت منه أكتر ولقطت صورة، وتغاضت تمامًا عن ظهوره بلبس المستشفى. وكل اللي شغلها إنه مش بيضحك، فرسمت ابتسامة
بإيدها وقالت بتشجيع: "اضحك يا فنان الصورة تطلع حلوة." وبالفعل ابتسم لها واتصوروا. ولما طلبت منه يغني، رد عليها بمشاكسة: "اسكتي مش أنا عملت كارير شيفت." "ليه بس دا أنت صوتك حلو! ضحك بقوة على كلامها وقال بنفي: "إنتي بتصدقي بسرعة كدا! الموضوع كله مجرد تشابه أسماء وشهرة مش أكتر." عرفها رامي بنفسه وإنه مصمم أزياء مشهور. وعرف إنها خريجة تمريض خاص بتشتغل في مستشفى خاص.
وفي نهاية الحوار طلب منها فونها عشان يتصل على حد من أهله. رجعت سارة مكان الحادث عشان تحاول تجيب الشنطة اللي وقعت منها، لأنها بتحتوي على كل هدومها بالإضافة لأوراقها الشخصية وأوراق تانية مهمة وفلوسها. بعد محاولات كتير، تأكدت إنها مش ممكن تلاقيها، وعشان كدا قررت تنسحب. لكنها لما كانت هتمشي، أخدت بالها إن عربية رامي لسه موجودة ومفتوحة. فـ قررت تاخد متعلقاته الشخصية وتقفل العربية.
لكنها يا دوب أخدت المحفظة والتليفون، وحست بضربة على دماغها أفقدتها الوعي. لما فاقت، لاقت نفسها في أوضة ضلمة ومافيش أي منفذ للضوء. وهي أصلاً شخصية محبة جدًا للعتمة والانعزال. لكن كونها واحدة مخطوفة، ما كانش ينفع ترضي بالواقع ده. اتحركت تجاه الباب وهي بتخبط بشدة وبتطلب منهم يخرجوها. وقالت جمل اعتراضية كتير عن كونهم غلطوا لما خطفوها. وفي الآخر زهقت وقعدت ورا الباب وغمضت عيونها وهي بتغني بصوت واطي عشان تسلي نفسها.
بمرور الوقت، خبطت على الباب بغيظ وقالت: "هو أنا منسية هنا كمان!! تعالوا عذبوني حتى بدل الزهق ده يا اللي منكم لله." سندت ضهرها على الباب ونزلت دموعها، لأنها في الفترة الأخيرة بقت مضغوطة وكل الدنيا جاية ضدها. مبتلحقش تخرج من مشكلة وتكون وقعت في مشكلة تانية. تنهدت بحزن وهمست لنفسها بتشجيع: "أكيد الناس اللي خطفوكي يا سارة مش هيكونوا وحشين أكتر من عيلتك!! في اللحظة دي سمعت صوت خطوات بتتجه للباب.
قامت بسرعة وتحسست الباب لحد ما تمكنت من الترباس الجانبي وقفلته وهي بتقول بعند: "والله ما تدخلوا غير بمزاجي! حاولوا يفتحوا الباب، لكنها كانت بتحاول تمنعهم. وقالت بضيق: "مش عايزة أشوف حد، امشوا من هنا." رد عليها الشاب بغضب: "إحنا مش ولاد خالتك وهتهزري معانا! افتحي الباب انجزي." ردت سارة بإصرار: "والله ما هفتح." "افتحي بدل ما أفتحه وأفتحلك دماغك." ردت عليه باستهتار: "وريني كدا هتعملها إزاي!! حاول يخبط الباب بجسمه الضخم.
أول مرة فشل، والتانية بردو فشلت. لكن التالتة الباب اتفتح، ونتيجة الاندفاع المفاجئ اتنطرت سارة لآخر الأوضة فوقعت على الأرض. عيونها دمعت، وقفت وهي بتتفقد معصمها وقالت بغيظ: "تصدق إنك واحد حيوان! صرخ في وشها بغضب مكتوم: "احترمي نفسك." شرخت بدماغها لما الإضاءة اشتغلت، فأخدت الصدمة لما شافت الشخص المصاب اللي واقف قدامها. وما كانش حد غير رامي اللي بيبصلها بجمود عكس الشخصية اللطيفة اللي سابتها في المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!