مش معقول الشخص اللي وثقت فيه وأمنته على سرها، يكون هو السبب في خسارة والدتها. دي حياتها كده تدمرت! ده لو كلام سفيان صح، تبقى سارة كده مش هتقدر تثق في حد، لا قريب كويس ولا حتى الغريب. استشف سفيان من نظراتها إنها مش مصدقة، فقال بخبث: _لو مش مصدقة يا سارة، تقدري تجيبي دليل كلامي ده بنفسك. ضيقت عيونها وسألته باستفسار: _إيه الدليل؟ _هتلاقي عنده دفتر الرسم الخاص بمرات عمي الله يرحمها.
هو مش بس قال كده، ده كمان أقنعها إنها لو حبت تجيب حق أمها من رامي، هو كمان هيساعدها، لأنها طبعًا بنت عمه ومستعد يعمل أي حاجة عشانها. وبالفعل سارة قطعت إجازتها ورجعت القاهرة تاني، وتوجهت مباشرة لبيت رامي، اللي أول ما فتح لها الباب كانت ملامح الجمود اللي على وشه بتدل على صدمته بوجودها. ابتسمت سارة وقالت بإحراج زايف: _بعتذر إني جيت فجأة، بس السكن بتاعي فيه مشكلة وملقتش مكان أروحه. طلعت سارة كمان بتكذب زي كل اللي عرفهم.
في اللحظة دي افتكر رامي اللي حصل معاه قبل وصول سارة بيوم. كان بيسقي الزرع بتاعه، لما انتبه لصوت البوابة اللي اتفتحت. شرع بعيونه تفاجأ إنها نهلة. بنت عمه اللي غدرت بيه وكانت هتدمر حياته المهنية تحت مسمى الحب. كانت بنت جميلة وأنيقة ومحجبة، كانت خطواتها مرتبكة، خايفة من رد فعل رامي. وبصراحة هو لو كسر دماغها دلوقتي يبقى معاه حق. طب ما يمكن رامي يكون غلطان ونهلة على حق! ساب مرشة الزرع البلاستيك من إيده، وابتسم
بسخرية وهو بيسألها بعتاب: _إيه اللي رماكي عليا دلوقتي؟ جاية تشوفي لسه بتنفس ولا مت؟ كانت هترد عليه لكنه منعها. لم كمل: _ولا لسه في حاجة عايزة تدمرها في حياتي؟ اتنهدت نهلة بحزن، وفتحت شنطتها اليدوية وطلعت دفتر رسم وقالت بجدية: _أنا جيت أرجعلك ده. رامي نقل نظره بينها وبين الدفتر، وكمل باستهزاء: _سفيان عارف إنك سرقتي منه الدفتر وجاية ترجعيه للمنافس؟ ممكن ينفصل عنك وساعتها هتخسري كل حاجة يا أستاذة نهلة؟ ابتسمت
نهلة بحب وقالت بثقة: _أنا متأكدة إن عمرك ما هتتخلي عني يا رامي. بدون إذنه دخلت البيت وتوجهت للصالون، وهو دخل وراها وهو بيسخر من نفسه لأن كلامها صح وهو عمره ما هيتخلى عنها. أصل العشرة والتعلق مش هيروحوا ببساطة. قعد قصادها وحط رجل على التانية ونظراته مثبتة عليها بجمود عكس الحيرة اللي جواه، بينما نهلة حطت الدفتر على الركنة وقالت بجدية:
_سفيان هو اللي طلب مني أجيبلك الدفتر، كان المفروض أدخل هنا وأغفلك وأسيب الدفتر بين أي كتب أو ملفات وأمشي، والمفروض إنك هتيجي سارة بنت عم سفيان وتشوفي الدفتر وتتفهمني بقتل مامتها، مدام هناء. اتعدل في قعدته وهو بيتطرف على الركنة: _والمفروض إني هاخد منك الدفتر وأشيل التهمة عادي كده! مازلتي كل مرة تصدميني بشخصيتك اللي متوقعتهاش يا نهلة!
اتنهدت نهلة وقربت تقعد جنبه وبدأت تشرح له القصة من أولها، وإنها كانت مجبرة تختار سفيان عشان تحافظ على حياة رامي. هي كانت سكرتيرة في مكتب رامي، ولما تعاقدوا مع مدام هناء في الوقت ده بدأ سفيان يقرب من نهلة ويوهمها بالحب عشان يقدر ياخد منها التصميم. لكن نهلة رفضت وحصلت خناقة بينهم.
لكن سفيان قدر يسرق التصاميم من هناء بسهولة ودا لأنها مرات عمه وعايشين في نفس البيت. وكان الدليل الوحيد اللي يثبت إن التصاميم والأفكار تخص هناء كان هو الدفتر اللي سلمته هناء لرامي قبل ما تموت.
ومن هنا بدأ تهديد سفيان بأنه مستعد يتخلص من رامي بأي شكل من الأشكال عشان خاطر سرقة التصاميم متتكشفش. فكانت مجبرة إنها تسرق الدفتر من رامي في نفس يوم العرض على لجنة التحقيق. وبذلك خسر رامي وأسامة خسائر مادية كبيرة وكمان تصاميمهم اللي اتسرقت مع تصاميم هناء، بينما فاز سفيان بتعاقد خمس سنين مع شركة تصاميم عالمية وبدعم سنوي مقداره خمسين مليون دولار.
نهلة المرة دي مش راجعة عشان تنفذ خطة سفيان، وإنما راجعة عشان تساعد رامي وترجع له حقه وتسلمه الأدلة اللي جمعتها ضد سفيان في السنتين اللي فاتوا. ابتسم رامي بمجاملة وسمح لها تدخل، لكنه خرج فورًا عشان يقابل أسامة اللي كان في المكتب. وأول ما دخل رامي، سأله باستغراب: _الله إيه اللي جابك؟ مش قولتلك هخلص وهعدي عليك؟ اتحرك رامي للشباك وهو بيتابع حركة العربيات: _سارة رجعت. لف أسامة بكرسي المكتب وضيق حواجبه باستغراب:
_طيب ما المفروض تكون مبسوط مش وحشتك، إيه اللي مزعلك بقى؟ احتفظ بكفوف إيده في جيب الجاكت وظهرت ابتسامة منكسرة: _سارة راجعة عشان تنتقم مني. اتحرك لعنده وهو بيسأله بحيرة: _تنتقم ليه؟ آمال لو مكنتش طلبت منك تساعدها! اتنهد رامي وشرق بعقله وهو بيحكي الحوار اللي دار بينه وبين نهلة. فقال أسامة بجدية: _أولًا الدفتر ده وجوده زي عدمه لازمته انتهت في اليوم اللي خرجنا فيه من المسابقة!
حاليًا ملهوش أي تأثير قانوني. ثانيًا بقى سفيان يبقى عرف إننا بنراقبه وهنوقعه فبيحاول يلحق نفسه ويوقع بينك وبين سارة عشان لو هي كرهتك وبطلت تثق فيك ساعتها ده ممكن يساعده لأنها هتبقى وثقت في ابن عمها ومش هتصدق عليه حاجة. على الطرف التاني كان سفيان قاعد مع والده اللي طلب منه يكلم عمه. وأول ما فتح الخط، خرج صوت سفيان بتهكم:
_حضرتك نايم على ودنك يا عمي والأستاذة الممرضة بدأت تدور ورانا ولو حصلنا حاجة يا عمي أنت كمان هتيجي في الرجلين، أنا حذرتك أهو. قاعدة على طرف السرير وبتتهز رجلها بتوتر، كانت مترددة بين أفكارها، خايفة تصدق إن رامي مذنب وتظلمه، وخايفة تثق فيه وتضيع حق والدتها.
حسمت أمرها وقررت تدور في البيت على الدفتر، كدا كدا رامي مش موجود. فلو لقت الدفتر يبقى سفيان معاه حق ولو ملقتش الدفتر تبقى مخسرتش حاجة وكدا كدا رامي مش هيعرف إنها شكت فيه. اتجت مباشرة لأوضته وبدأت تدور على المكتب الجانبي وأوراق شغله، لكنها ملقتش حاجة. فمكنش قدامها غير إنها تدور في دولاب الهدوم لكنها استغربت إنه محتفظ بقميصه الأبيض اللي باظ بسبب الأهور وهي معرفتش تنضفه. هي فاكرة كويس إنه وقتها رد عليها رامي ببرود:
_ارميه، كدا كدا مش هلبسه. لكنه دلوقت محتفظ بيه وبنفس البقع. تغاضت عن الموضوع وبدأت تدور على الدفتر لكنه مكنش موجود. استمرت في تحريك اللبس الموجود على الشماعة والمرة دي انتبهت إن جيب القميص الخاص بالأهور فيه حاجة. وهنا بقى دفعها فضولها تاخد الورقة الموجودة في جيب القميص، لكن قبل ما تفتحها، تفاجأت بـ رامي اللي طل على باب الأوضة وقال بهدوء: _بتدوري على ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!