الفصل 11 | من 22 فصل

رواية الاربعيني الاعزب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه محمد

المشاهدات
24
كلمة
500
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

اليوم بالنسبة إليها ليس عاديًا، فاليوم الذي كانت تخشى قدومه هي الآن تنتظره بفارغ الصبر. اليوم لن تُجبر على الزواج من البغيض الذي لطالما كرهته، بل ستتزوج من الرجل الذي حمل معظم مواصفات فتى أحلامها، حتى وإن كان أربعيني العمر ولكنه مازال جذابًا بحفاظه على جسده وعنايته بذاته، وما يحلّيه صفاته ورجولته، شهامته التي أعجبت بها منذ اللحظة الأولى. تلك الفتاة المشاكسة التي وجدها تختبئ أسفل طاولته ستصبح الآن زوجة له، في حضور الجميع وعلى رأسهم "قاسم" الأرعن وعائلته، بل والمضحك في الأمر بأن عاصي اختاره ليشهد على عقد الزفاف بنفسه.

انتهت "لوجين" من وضع لمساتها الأخيرة من المكياج، الذي صممت وضعه لنفسها ومن ثم وضعت التاج على رأسها ليمنحها مظهرًا أنيقًا، فاستدارت تجاه "إيمان" التي تحمل الصغير، فما أن رأتها حتى ردّدت بإعجاب شديد: "حفظك الله من الأعين." واحتضنتها بفرحة: "أنتِ عوض الله لأخي بعد صبر سنوات يا لوجين. أريدك أن تمنحيه السعادة ولا شيئًا سواها." ابتسمت وهي تمازحها: "سأمنحه أشياء لا تُعد، أولهما الضغط والسكر وأخرهما 'هند'." تعجبت للغاية،

فقالت: "هند! أومأت برأسها وهي توضح لها: "أجل، سأنجب له فتاة وسأسميها هند حتى لا ينسى حبيبته وزوجته السابقة." انكمشت تعابيرها في ذهول، ثم قالت: "ألن يزعجك ذلك؟ واستطردت موضحة: "أعني مجرد تفكيره بأخرى ألن يزعجك! ابتسمت وهي ترد عليها بحكمة: "وما الذي سيزعجني؟ تفكيره بما مضى من حياته وبات مجرد ماضي! أنا الآن حاضره ومستقبله." ضحكت إيمان حتى برزت أسنانها البيضاء، فشدّدت من ضمها إليها ثم قالت:

"عرف عاصي كيف يختار من تناسبه." أشارت لها بغمزة من عينيها: "دعينا نخطف قلبه إذًا بطلّتك الساحرة تلك." "هيا، لننطلق."

وبالفعل هبطت معها للأسفل، ليمر أطراف الفستان الطويل على زهرات الياسمين الملقاة أرضًا، ومن حولها عدد من الأطفال يحمل كلٌ منهما شموعًا مزينة بالدانتيل الأبيض، لينتهي الدرج الخارجي للقصر بمنتصف حفل الزفاف، لتجده يقف نهاية الخط المفروش بالورود، ينتظرها بلهفة وشوق يسبقه برسائل من غرام، تاه به وتاهت به، فكان يبدو وسيمًا للغاية ببذلته السوداء الأنيقة، هيبته تلك تمنحه وقارًا واحترامًا يجبر الجميع على احترامها. انتهى طريقها

المحفور بالورد عندما أصبحت أمامه، فسلّمته يدها وكأنها تستأمنه على روحها، لتستكمل معه طريقها حتى وصل للمأذون الذي عقد قرانهما في حضور أهم رجال الأعمال، وعدد مهول من الصحافة والتليفزيون. وبعدها انضمت معه على المنصة، فتمايلت معه على إيقاع الموسيقى الهادئ، ليقطع عاصي

الصمت الذي طال بينهما: "أتساءل أين تلك المشاكسة التي اعتادت عليها، أراها مختبئة خلف تلك الأنوثة المهلكة! ابتسمت لوجين وهي تهمس له بخبث: "وأنا أيضًا أتساءل أين ذلك الأربعيني الكئيب، أراه يختبئ خلف شابًا في العشرين من عمره ويخشى عين الحسود بينما هي تلاحقه." تعالت ضحكاته فزادت من وسامته، فحملها بين ذراعيه ثم طاف بها وسط صفقات من الجميع وتشجيع عمر له بمزح: "أحسنت." تعالت ضحكات إيمان على صفير عمر المزعج، أما "لوجين"

فهمست بأذنيه على استحياء: "أحبك عاصي." توقف عن الدوران بها ثم تطلّع بعينيها قبل أن يضع قبلة عميقة على جبينها وهو يهمس لها بنفس رقة صوتها: "وأنا أعدك أن لا أفعل شيئًا سوى أن أعشقك لباقي حياتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...