الفصل 5 | من 6 فصل

رواية الايد اليمين الفصل الخامس 5 - بقلم كاريمان عماد

المشاهدات
24
كلمة
1,383
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

_بتعملي كوباية واحدة ليه! اعمليلي معاكي. _بطلت أعمل حسابك في حاجة، معايا المطبخ قدامك أعمل اللي تحبه. وتركت البراد وخرجت من المطبخ، دخلت الأوضة وقفلّت الباب وراها. نظرت حولها في الأوضة، كم موقفاً مرت بها هنا! ومشيت بعينيها في الأوضة حتى وصلت للسرير، ونظرت إليه بحزن. وتذكرت كم مرة دفنت وجهها في المخدة؟ كم مرة كانت تعبانة وتتوجع من العلاج الذي تأخذه، لكن كله يهون من أجل نفسها في عيل. ومواقف كثيرة جداً.

تنهدت بحزن، وقربت من الدولاب ووقفت دقيقة. وبعد تفكير دام لدقائق، أخرجت شنطة سفر. لم يعد مكاني ولا بيتي، ولا حتى هذا الشخص الذي كان يمكن أن يكون أبو عيالي. على الجانب الآخر، كان واقفاً ينظر إلى طيفها بهدوء. أغمض عينيه بقله حيلة، وخرج من المطبخ ودخل غرفتهم. فتح باب غرفتهم ودخل بدهشة، ووقف لثوانٍ وعينه وقعت عليها. نقل نظره بينها وبين الشنطة، وبقلب مشتت وصوت متردد قال: _أنتي بتعملي إيه؟! أكملت ما تفعله من غير كلام.

أغمض عينيه بعنف وحاول أن يهدئ نفسه، ونطق مرة أخرى: _بتعملي إيه، رايحة فين؟ بعدم اهتمام: _رايحة بيت أهلي. باستغراب: _طب ما دي شقتك وبيتك. كانت واقفة أمام الشنطة وهو واقف خلفها. بعدم اهتمام: _ده لا بيتي ولا مكاني. ربّع يديه أمام صدره ووقف أمامها، ونظراته مزيج بين الغضب والخوف وعدم الفهم. _ومكانك ده اللي هو إيه يا أستاذة؟ لفت بظهرها وتفاجأت بقرب المسافة بينهما. _رايحة بيت أهلي. فك يديه وبصوت متوتر:

_هي مامتك تعبانة ولا حاجة؟ رفعت عينيها ونظراتها ثابتة: _متتمثلش إنك مش واخد بالك، إحنا وصلنا لأيه. أنا وأنت مبقاش في حاجة تربطنا ببعض، كفاية لحد كده. _أنتي ليه أنانية؟ ليه عايزة البيت يتهد وكل حاجة بينا تروح في لحظة؟ سخرية كبيرة ظهرت على ملامحها، وما زالت نظرتها ثابتة. _عندك حق، أنا أنانية فعلاً. لفت بظهرها وأكملت باقي الشنطة. _طب ممكن تهدي و ننزل نتكلم في أي مكان بعيد عن البيت؟ بعدم اهتمام: _لأ.

وقفت للحظات لم تستوعب أنها رفضت، بعدما كانت تتحايل عليه أن ينزل معها خمس دقائق فقط. قرب منها ووضع يده على كتفها. _طب ممكن أعرف مش... بنفور: _ابعد عني. صدمة كبيرة ظهرت على ملامحه، لدرجة أنها لم تعد تحتمل لمسته! بغضب وصوت عالٍ: _في إيه! أنتي مالك مش مظبوطة ليه؟ لدرجة دي مش طايقة لمستي؟ في إيه! مين اللي قواكي عليا كده؟ لفت لتبص عليه. بهدوء غير طبيعي: _خلصت؟

_طب اقعدي نتكلم شوية، بس علشان خاطري. بلاش علشان خاطري، علشان خاطر أي حاجة بينا. بسخرية: _حاجة بينا!! هو في حاجة بينا غير كام حيطة وخدامة ليك في البيت والسرير؟ بذهول: _أنتي بتقولي إيه؟ أنتي مراتي وحبيبتي، حب عمري، ولا نسيتي؟ عيونها بدأت تدمع. _مش أنا اللي نسيت...

أنت اللي نسيت إني مراتك وليا حق عليك. اعتبرتني ساعة ولا قميص جبته فرحت بيه كام يوم وبعدها ركنته في رف ضلمة في الدولاب. رف عدى عليه سنين ومجاش في دماغك مرة واحدة تبص عليه. دموعها بدأت تزيد وصوتها يضعف. _دلوقتي جيت تقول مراتي؟ أمال كانت فين مراتك وأنا بتحايل عليك تيجي معايا عند الدكتور؟ كنت بموت من الحقن والعلاج وأنت مش فاضي غير للسهر والقعدة مع صحابك والمشي مع البنات. عيونها وقفت عن الدموع وصوتها بقى ثابتاً.

_كنت فاكرني هبلة ونايمة على وداني ومش عارفة اللي بتعمله من ورايا؟ مش عارفة كام مرة كنت في حضن واحدة تانية؟ كام مرة غلطت في اسمي وقلت اسم واحدة تانية؟ كام مرة سمعت ليك مكالمات معاهم؟ كام مرة شمت ريحة واحدة تانية فيك؟ كنت بسكت وأعدي وأقول بكرة تتعدل، بس مفيش فايدة، اللي فيك فيك بردو. _ترميني بساعة وعشرة في البيت، ولما أطلب منك أخرج معاك ساعة واحدة بس تقول لأ مش فاضيلك؟ هه، أمال فاضي ليهم هما بس؟

صوتها بدأ يضيق والدموع تظهر في عينيها. _قالولي مينفعكيش، ده مش بتاع جواز، ده واحد عايشها بطول وعرض، بتاع بنات وكل يوم في حضن واحدة. جالي بدل الواحدة اتنين وتلاتة يحذروني منك، بس أنا اللي كنت هبلة ورميت كلامهم في الأرض ودست عليه واخترتك. وانهاردة بقولك: أنت اللي رميتني ودست عليا. قامت وقفت.

_مبقاش ليك عندي حاجة حلوة تخليني أكمل معاك، وأنا راضية. كفاية عليا لحد كده، وطلقني. ومستعدة اتنازل ليك عن كل حاجة، حتى هدومي مش عايزها، المهم تطلقني. قامت قفلت شنطتها وأخذت فستانها ودخلت الحمام جهزت وخرجت، وهو قاعد يتابع حركتها. _مستنية ورقتي في بيت أبويا. خرجت من الأوضة وفي إيدها شنطة هدومها. _استنى. جاء صوته، وقفت مكانها من غير ما تبص عليه. قرب منها وقف قدامها. _حقك على راسي يا ست البنات.

قرب منها يبوس جبينها، وبعيون بدأت تظهر فيها دموع وصوت موجوع مكتوم اتكلم وقال: _أنا معنديش استعداد أخسرك، والله عارف إني مقصر وفيا عيوب الدنيا ومستاهلش واحدة زيك، بس علشان خاطر أي حاجة كانت حلوة بينا، بلاش طلاق. مستعدة تقعدي في بيت أهلك زي ما أنتي عايزة لحد ما تهدي، بس بالله عليكي بلاش طلاق. مقدرش أبعد عنك والله. مسك ايديها.

_هوصلك بيت باباكِ، وهقولهم إني مسافر كام يوم لحد ما تهدي. بس بالله عليكي بلاش تقولي نطلق، أنتي أمي وحبيبتي ومراتي وبنتي، مش عايز من الدنيا غيرك أنتي وبس، أنتي وبس والله. _هتغير والله، ومن اللحظة دي مفيش سهر ولا أي قرف تاني. اديني بس فرصة أخيرة أثبت لك إني اتغيرت علشان خاطر الحب اللي بينا. ربما نظراته المرة دي كانت غير كل مرة. أول مرة تشوفه بهذا الضعف، بس مينفعش، مينفعش ترجع تاني. بس مش هيحصل حاجة لو ادته فرصة تانية.

وبعد تفكير قالت: _موافقة. بفرحة ودون وعي شالها في حضنه وضمها كأنه يريد أن يدخلها بين ضلوعه. _بحبك، بحبك أوي أوي أوي. اكتفت بأن ابتسمت وبس. _يلا بينا يا ست البنات، هوّديكي عند باباكِ، بس الأول هنروح مشوار صغنن. باستغراب: _مشوار إيه؟ _هتعرفي لما نوصل، يلا بينا. مسح وجهه وعينيه، وشال الشنطة في إيد، والإيد التانية ماسكة إيدها.

فتحت الباب وخرجت أول رجل بره الشقة، حسّت إن حاجات كثيرة جت قدام عينيها. ذكريات كثيرة جداً. فجأة وبدون سبب، سؤال واحد بيتردد جوه عقلها: _هرجع البيت ده تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...