سندس بصدمة وعدم تصديق، مسكت المفكرة وفضلت تقول وهي شايفة إن فيه ورق كتير متقطع منها: "إزاي... إزاي معظم الأوراق اللي كاتبة فيها حياتي العادية سليمة زي ما هي، وباقي الأوراق متقطعة؟ دي أكيد مقصودة. بس مين اللي جه هنا وعارف إنها بتكتب تفاصيل حياتها في المفكرة دي؟ أكيد الشخص ده كان قريب منها جدًا." دمعت وقالت بقهر: "أكيد الشخص اللي قطع الورق ده هو اللي قتلها." اتكمشت على الأرض وضمت ركبها لصدرها وفضلت تعيط
بانهيار وهي بتقول بارتعاش: "يعني مرام اتقتلت. دي حتى مش حادثة عادية، لأ... دي جريمة." فضلت تفتكر ذكرياتهم مع بعض وهي بتقول بحسرة: "ما كنتش أتوقع أبداً يا مرام إن نهايتك تكون كده. يا ريتني كنت أنا مكانك. أنتِ متعرفيش أنا قلبي حزين ومكسور إزاي على فراقك." مسحت دموعها وهي لسه بتبكي، بس قامت برعب لما سمعت صوت برا في الصالة.
مسكت الفازة اللي كانت في الأوضة واستخبت ورا الباب، وأول ما اتفتح كانت هتخبط الفازة في دماغه، بس أخد باله ومسكها بسرعة. سندس بصدمة: "مالك؟ مالك بصدمة: "هو أنتِ؟ سندس أخدت نفسها بارتياح من كتر ما كانت خايفة: "أنا مكنتش أعرف إنه أنت... بس أنت إيه اللي جابك؟ مالك: "أنا كنت موصي البواب إنه لو لاحظ أي حاجة غريبة حوالين العمارة يبلغني. بس هو رن عليا وقال إنه شاف بنت دخلت العمارة وما شافش وشها...
وبما إن العمارة دي لسه جديدة وما فيهاش سكان تقريباً، فشكيت على طول إنها طالعة لشقة مرام." سندس بتعب: "أنت خضتني." مالك: "أنا آسف. بس أنتِ بتعملي إيه هنا؟ سندس فضلت تبص له وهي مترددة تقوله ولا لأ، بس في الآخر قررت تقوله. سندس بتنهيدة: "أنت مصدق حكاية انتحار مرام دي ولا شاكك إن فيه حاجة غريبة في الموضوع؟ مالك بحزن:
"أنا مش مصدق إن مرام ممكن تعمل كده أبداً. بالرغم من إنها أختي في الرضاعة، بس أنا حافظها صم وعارف إنها لا يمكن تعمل كده لأنها بتخاف من حاجة اسمها موت." سندس شدته وراها وقالت بحزن: "تعالى ورايا علشان فيه حاجة مهمة لازم تعرفها." مالك باستغراب: "إيه؟ سندس سابت إيده ومسكت المفكرة بتاعت مرام وقالت وهي بتوريه الصفح المتقطعة:
"مرام قبل ما تموت الله يرحمها، قالتلي في مرة إن لو حصلها حاجة آجي هنا وأقرأ مفكرتها. بس الغريب هنا بقى إن كل الحاجات العادية اللي هي كاتباها سليمة، وآخر كذا صفحة متقطعين زي ما أنت شايف." مالك ضم حواجبه وهو بيحاول يستوعب اللي سمعه، وبعدين قال بدموع: "يعني إيه؟ سندس بدموع هي الأخرى:
"يعني فيه حد كان قريب لمرام غيرنا ودخل الشقة دي، وكان عارف إنها بتكتب كل لحظة بتمر في حياتها. معنى إنه قطع صفح بسيطة وساب الباقي، يبقى كده معناه إنه قطع كل الحقيقة اللي مرام كتبتها قبل ما تموت... وأكيد اللي قطع الصفح دي هو نفسه اللي قتلها." مالك دموعه فضلت نازلة بغزارة وقال وهو قاعد على الأرض بارتعاش ومنزل راسه: "يعني أنا كنت صح؟ إحساسي كان صح؟ يعني مرام منتحرتش... مرام اتقتلت." سندس قعدت جنبه وفضلت
تبكي وهي بتقول بشهقة: "كلهم ما صدقونيش وقالوا عليا مجنونة، وأولهم جوزي... كلهم قالوا لي إنها انتحرت. أنا ما كنتش مصدقة خالص إن مرام ممكن تعمل حاجة زي كدا لحد ما جاتلي في الحلم وقالتلي إنها ما عملتش زي ما الناس عملت وصدقوا انتحارها." "أنا كنت في الأول مفكرة إنها وقعت من الشباك وهي مثلاً كانت بتعمل حاجة... بس عمري ما فكرت إنها ممكن تكون اتقتلت." مالك رفع راسه وبص لها وقال بدموع:
"إحنا إزاي مأخدناش بالنا خالص إن مرام عندها فوبيا من صغرها من الأماكن المرتفعة؟ دي حتى كانت بتخاف تقرب من أي شباك أو أي بلكونة." سندس رجعت راسها لورا وقالت ودموعها نازلة بكسرة: "بس مين اللي ممكن يعمل كده؟ مرام طول عمرها طيبة ومبتأذيش حد." مالك غمض عينيه وهو عمال يبكي جامد وجسمه بيهتز من كتر البكا، وسندس ما قدرتش تمسك نفسها وفضلت تبكي هي كمان. بعد فترة طويلة خلصوا بكا، ومالك بص في الساعة لقى إن الوقت اتأخر.
سندس بصدمة وخوف: "الوقت اتأخر أوي وأنا ما قلتش لجوزي إني خارجة." مالك اتعدل وقال وهو بيقوم: "تعالى أوصلك." سندس بخوف: "لأ." مالك باستغراب: "ليه؟ سندس: "علشان لو هيثم شافني معاك هيبهدلني." مالك ضم حواجبه وقال بعدم فهم: "ليه يعني؟ هو ميعرفش إننا يعتبر أخوات؟ سندس بتأسف وإحراج: "أنا آسفة والله، بس هو شخص متسرع ومش متفهم، فممكن يفتكر حاجة تانية." مالك بتفهم: "خلاص أنا فهمت...
عادي متتأسفيش على حاجة أنتِ مش غلطانة فيها. هو جوزك وليه الحق يغير عليكي." سندس اتنهدت وقالت وهي بتاخد شنطتها: "إحنا لازم نتكلم تاني علشان نشوف هنعمل إيه في الموضوع ده." مالك هز راسه وبعدين قال قبل ما تخرج: "استني يا سندس." سندس وقفت باستغراب ولفّت ضهرها له. مالك بص لها وقال بجدية: "لازم محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده لحد لما ندور على الحقيقة." سندس اتنهدت وقالت بحزن: "ماتخافش يا مالك، أنا مش هقول لحد."
مالك ابتسم بانكسار وهي نزلت من العمارة ووقفت تاكسي وركبت. مالك بعد ما سندس نزلت، قعد على الأرض وفضل يبكي بانهيار. "موتك كسرني أوي يا مرام." سندس نزلت من التاكسي وطلعت على بيتها وهي بتتمنى إن جوزها ما يكونش موجود. "بس للأسف مش كل حاجة بنتمناها بتحصل." أول ما دخلت البيت لقت جوزها قاعد في الصالة وبييبصلها بحدة. سندس بلعت ريقها وهيثم قال بحدة وعصبية: "أنتِ كنتِ فين؟ سندس بلبلة وتوتر: "كنت بتمشي شوية علشان أفك عن نفسي."
هيثم بغضب: "و أنتِ استأذنتيني؟ سندس بتوتر: "لأ، بس أنا كنت مخنوقة أوي فنزلت على طول من غير ما أقول." هيثم اتنهد بعصبية وغضب وقال وهو بيحاول يمسك نفسه: "بعد كده قبل ما تروحي في أي حتة تستأذنيني علشان أنا وجودي هنا مش زي عدمه، مفهوم؟ سندس: "مفهوم." سندس وهي بتبص له بحزن: "كان نفسي أقولك حصل إيه، بس أنا عارفة إنك مش هتصدقني وهتتهمني تاني بالجنون." هيثم فضل يبص لها وبعدين قال بشك: "بتفكري في إيه؟ سندس بلبلة:
"لأ، مابفكرش في حاجة." هيثم بترقب: "أنتِ لسه مش مصدقة إن مرام انتحرت، صح؟ سندس ما قدرتش تمسك نفسها وقالت بغضب وعصبية: "ما قلتلك ما انتحرتش! هيثم زعق فيها هو كمان ومسكها جامد وفضل يجرها وراه. سندس بعصبية: "أنت بتعمل إيه؟ هيثم بغضب: "بفوقك يا هانم." دخل الحمام وفتح الدش على الماية الباردة ونزلها تحته بالعافية. سندس وهي بتحاول تزقه: "ابعد عني." هيثم بعصبية: "مش قبل ما تفوقي بقى."
سندس فضلت تزقه بس سكتت مرة واحدة وهي شايفة خيال مرام واقفة على باب الحمام وبتبصلها بندم. هيثم لاحظ سكون سندس المفاجئ وبص ناحية ما هي بتبص بس ملاقاش حاجة. هيثم بعدم فهم: "سندس، أنتِ كويسة؟ سندس اتنهدت بحزن وزقته وطلعت على بره. هيثم بعد ما سندس خرجت: "أنا مش عارف أعمل معاكي إيه، بس... سندس خرجت وغيرت هدومها ونامت على السرير وهي بتفكر في النظرة اللي على طول مرام بتبصلها لها. سندس وهي بتغمض عيونها:
"يا ترى أنتِ كنتِ مخبية علينا إيه يا مرام؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!