الفصل 33 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
26
كلمة
2,050
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

في جناح بدور في المستشفى. بعد أن اطمأن أحد الأطباء على الرضيع، دلفت به إحدى الممرضات إلى الداخل. أخذه منها ماهر ثم اقترب من والده قائلاً: "اتفضل يا بابا خد سامح عشان يأذن له في ودانه." انتفض قلب سامح وأدمعت عيناه عندما رأى صورة مصغرة منه، صورة طبق الأصل. سبحانه الله، كانه ينظر إلى نفسه، فقد ورث كل ما به حتى عيناه. اقتربت منه آسيا قائلة: "بسم الله ما شاء الله، ده شبهك يا سامح."

قبل الصغير من يده ثم أذن له وأعطاه لبدور وقبلها من جبهتها قائلاً: "حمد الله على السلامة يا حبيبتي." همست بضعف: "الله يسلمك يا بابا." *** بعد مرور أسبوع، يوم الجمعة.

بعد صلاة الجمعة، كان جميع الرجال يتابعون عملية ذبح العجول وتوزيعها بأنفسهم، في مشهد ولا أروع وهم يد واحدة. حتى جمال وسلمى وأحمد العاصي وفاطمة، التي خجلت كثيراً عندما أخبرها أحمد بأنها حامل. الجميع فرح بهذا الخبر، ولكن الأكثر فرحاً كانت سلمى، فهي كانت أمنية حياتها أن يكون لديها إخوة. لكنها كانت حزينة بسبب تأخر حملها، وللمرة الثانية يختبر الله عز وجل صبرها. لكن جمال كان يطمئنها دائماً.

أما ونّس فأصبحت حامل في شهورها الأولى. مساءً. كانت الفيلا تتزين بأجمل الزينة بحضور الأقارب والأحباء، فهو أول حفيد لعائلة سامح الأنصاري. في جناح آسيا. خرجت من المرحاض بعد أن أخذت حماماً دافئاً لتستعد للنزول إلى الأسفل لاستقبال الضيوف. نظر سامح إلى وجهها الذي يشع نضارة وسحراً. بدون أن ينطق أي كلمة، اقترب منها وضّمها إليه وقبلها من شفتيها بحب قائلاً: "هتفضلي لحد امتى مخليني غرقان في بحور عشقك؟ أنا بموت فيكي يا آسيا."

وضعت آسيا يديها على شفتيه قائلة: "بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يجعل يومي قبل يومك." قبل كف يدها قبلات رقيقة: "بعد الشر عليكي يا آسيتي. ثم غمز لها: بس انت أحليتي ليه كده بعد الشاور؟ ضحكت بدلال: "خلاص يا حبيبي، راحت عليك. انت بقيت جدو سامح." حملها سامح ل تصرخ آسيا: "بتعمل إيه يا سامح، الناس تحت." غمز لها: "أوريكي مين اللي كبر يا آسيتي." بلحظات كانت تتمدد فوق تختها، ينهال عليها سامح بالكثير من القبلات. ***

في فيلا مالك الأنصاري. بعد الانتهاء من الذبح، صعد إلى جناحه، وضع كفه حول مقبض الباب وأداره، وخطى إلى الداخل، ولكنه توقف عن الحركة في الحال عندما رأى ملاك تقف أمام المرآة. جذب انتباهه ثوب الحمام الذي يصل إلى ركبتها. ابتلع لعابه وصدره يعلو ويهبط من الاحتياج. تحرك إليها مثل المسحور، وحاوط خصرها من الخلف وجذبها إليه، وظل يقبل عنقها بحنان شديد. ابتسمت ملاك واستدارت له قائلة:

"وبعدين معاك يا مالك، عاوزة أجهز نفسي عشان الحفلة." لف يده حول خصرها وجذبها إليه، ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق، حد النخاع. ابتعد عن شفتيها وتحدث لاهثاً: "مش بقولك صغير، بس تحير." ضربته على صدره قائلة بغضب مضحك: "بس متقولش صغير دي." مسح على بطنها بحنان شديد: "حبيبة بابي، عاملة إيه؟ ابتسمت له ملاك: "ومين قالك إنها هتكون بنوتة؟ غمز لها قائلاً:

"دي قدرات يا ماما." ثم حملها ووضعها على التخت، يضمها إليه بحب، ويقبلها بحنان شديد، غارقين في حلال الله. *** في فيلا أدهم. كانت تقف خديجة أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة، فكانت ترتدي فستاناً مناسباً لحملها الذي بدأ يظهر. وبجانبها أدهم يعقد ربطة عنقه. نظر إليها وهو يغمز لها قائلاً: "ابني واحشني يا ديجا. إيه رأيك بلاش ننزل ونقعد وأسلم على ابني حبيبي." خجلت خديجة ونكزته في ذراعه:

"بطل قلة أدب واحترم نفسك يا حبيبي، ويلا عشان أشوف سامح الصغير ده صورة طبق الأصل من بابا سامح." حاوطها أدهم من خصرها وهمس لها: "يبقى تركز معايا يا وحش عشان يطلع صورة طبق الأصلي مني." ومال على شفتيها يقبلها بشوق وعشق. *** في فيلا أحمد العاصي. خرج جمال من المرحاض، وجد سلمى تبكي بشدة. انتفض قلبه واقترب منها يضمها إلى صدره قائلاً: "مالك يا حبيبتي." نظرت له سلمى بعيون مغيمة بدموع وقلب مفطور:

"هو أنا ليه بيحصل معايا كده يا جمال؟ ليه مش قادرة أتأقلم وأعيش وأكمل؟ ليه دايماً حاسة إني عايشة من غير روح؟ أنا عارفة إن وجودك فرق كتير في حياتي، بس اشمعنى أنا اللي يحصل لي اغتصاب؟ اشمعنى أنا اللي مش قادرة أحمل ويكون عندي أولاد؟ اشمعنى أنا اللي يطلع عندي مشاكل؟ ولازم أقعد سنين عشان أتعالج منها." نظرت له ووجدته يتألم: "هو أنا وحشة أوي كده وربنا مش بيحبني؟ أنا الحمد لله بصلي وبقرأ قرآن وبعمل خير والله كتير!

لم يشعر بحاله إلا وهو يجذبها بحنان لداخل أحضانه ويضمها بشدة. احتضنتها بشدة وهو يتألم من أجلها، لا يدري إن كان ألم قلبه لأجلها أم لأجله هو. ربت بحنان على شعرها: "أهدي يا سلمى، أكيد ربنا له حكمة في كده، الصبر يا حبيبتي." رفع وجهها إليه: "وبعدين إحنا لسه متجوزين من حوالي خمس شهور، ولولا إصرارك أنا مكنتش روحت لأي دكتور." رفع يده ومسح دموعها: "خلي عندك ثقة في الله، أكيد ربنا هيعوضنا يا حبيبتي... *** في فيلا عمار.

كانت ونّس تنام بداخل أحضانه. كلما أرادت أن تقف لتذهب وتستعد ليذهبوا إلى الحفلة، يضمها إليه أكثر. نظرت له قائلة: "عارف يا عمار أنا بحبك أوي، لا أنا بعشقك. عارف كل ما بتروح مهمة بكون حاطة إيدي على قلبي وأفضل أدعي إنك ترجع لي بسلامة. أنا كنت خايفة إني مش أجيب لك أولاد يا عمار، لأن أنا عارفة إنك وحيد يا حبيبي، بس الحمد لله ربنا كان رحيم بنا."

ابتسم عمار ولمعت عيناه بعشق تلك الونّس. ضمها داخل أحضانه الدافئة تحت شعورها الهائل بالسعادة. أبعدها عن أحضانه وهز ينظر إليه بمكر وتحدث بصوت رجل عاشق حد النخاع: "إنتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. أنا حبيتك يا ونّس من غير ما أشوفك، وحبيتك أكتر لما شفت صورتك مع خديجة وهي بتعرفني عنك عشان المهمة. كنت بغير لما أشوف أي شاب بيجي جنبك، كنت أبقى عايز أخطفك وأخبّيكي جوه حضني يا حبيبتي." ثم نظر لها بمكر قائلاً:

"هو لازم نروح الحفلة؟ ضروري يعني؟ أومأت له برأسها. ليضحك قائلاً: "وماله، ناخد تصبيرة لحد ما نيجي." ومال على شفتيها يقبلها بحنان شديد. *** أما بدور وماهر فكانوا يستعدون في فيلا سامح. كانت تنظر إلى رضيعها الذي يمتص أصبعه، دليل على أنه جائع. لم تصدق بأنها أصبحت أماً من حبيبها وعاشقها وزوجها ماهر إلى الآن. اقترب ماهر وقبل الصغير بحب وهو ينظر إليها بعشق قائلاً:

"ما شاء الله، قمر زيك يا روحي. ده شكله جعان يا بدري، رضعيه يا حبيبتي." خجلت بدور قائلة: "طيب، دور وشك." "نعم!!! ده أنا شوفت كل حاجة، جيت على دي؟ احمر وجهها من كلمته ونظرت له: "وقح." قهقه ماهر وغمز لها: "ده أنا غلبان، وحتى نويت والنية لله أخاويه بعد تسعة شهور." ومال عليها يقبلها بنهم عاشق. ابتعد عنها همست له بدور: "أنا بحبك أوي يا ماهر، إنت أحلى حاجة في حياتي. ربنا يديمك لنا حبيبي."

كان يستمع لها بقلب هائم وعيون عاشق، ضمها إليه وقبلها قائلاً: "وأنا بعشقك يا نبض ماهر... بعد قليل. كانت ترتدي بدور ثوباً رقيقاً من اللون البيبي بلو وبه زهور من اللون الأزرق، وحجاب من اللون الأزرق، فكانت ساحرة بحق. اقترب منها ماهر واللمعت عيناه ببريق من الانبهار الممزوج بالعشق. وقفت أمامه ونظرت إليه بنظرات مولعة بعشق زوجها وحبيبها قائلة: "إيه رأيك في الفستان، حلو؟ أجابها وهو مسحور من جمالها:

"عجبني أوي، هو حلو عشان إنتي اللي لابساه يا بدري." ثم أخرج من إحدى الأدراج علبة قطيفة وفتحها، ونظر إليها قائلاً بحب شديد: "هديتك يا حبيبتي." تعجبت بدور: "هديتي بمناسبة إيه؟ اقترب منها ماهر وحاوط خصرها: "وهو فيه مناسبة أحسن من دي يا أم الغالي. ويلا تعالي عشان ألبسهالك." استدارت بدور، ووقف خلفها ماهر، ورفع شعرها وقبل عنقها، ثم قام بوضع عقد من الألماس محفور عليه اسم سامح من حبات اللؤلؤ.

نظرت إلى العقد في المرآة، وشهقت من شدة جماله وتصميمه. اقتربت منه ووضعت قبلة على خده قائلة بحب: "جميل أوي يا حبيبي، تسلم إيدك." *** كانت الفيلا تضيء ويعمها البهجة والفرحة مع أصوات أغاني الأسبوع. الجميع منتظرين ظهور بدور وماهر وسامح الصغير. الجميع كانوا يصفقون وهم يرفعون قاماتهم لأعلى ليشاهدوا ماهر يحمل الرضيع بيد، واليد الأخرى محاوطة خصر بدور بفخر وعشق. ينظر لها بعيون عاشقة.

تهافت عليهما المهنئون من الأهل والأصحاب والأحباء. اقترب سامح بوجه بشوش وفرحة الكون في قلبه، وهو ينظر إلى سامح الصغير: "يتربى في عزك يا حبيبي." نظر له ماهر بحب، وأمسك يده، وضع بها قبلة احترام وتقدير قائلاً: "وفي عزك يا حبيبي، ربنا يديمك لنا يا بابا." جاءت آسيا وابتسمت بحب وقبلت بدور: "عقبال ما تخاويه يا حبيبتي." ضحك ماهر بمكر ونظر إلى بدور وغمز لها: "قريباً أوي يا آسيتي." وجد من يضربه على كتفه:

"اتلم، محدش يقول لها آسيتي." قهقه ماهر وهو ينظر إلى والده: "عنيف إنت أوي يا بوب." انضم مالك ليأخذ سامح الصغير: "هات لما أشيل عريس بنتي القمور ده." جاءت الفتيات وقمن بتهنئة بدور التي كانت تدعي لهن. ثم نظرت إلى سلمى وحزنت من أجلها قائلة: "عقبالك يا سلمى يا حبيبتي، ربنا كبير." ابتسمت لها سلمى بحب أخوي حقيقي، فهي لم تكن حاقدة، قائلة: "ونعم بالله يا بدر، بس ما شاء الله، سامح الصغير شبه انكل سامح صورة طبق الأصل." هتفت ونّس

بخبث: "معنى كده يا بدر إنك مش بتحبي ماهر." نظرت لها بدور برفع حاجبها: "بلاش إنتي يا ونّس، لما نشوف هتبقي شبه مين أومال." جاء عمار وحاوط خصرها قائلاً: "شبهي طبعاً، ده أنا باز... " وقبل أن يكمل حديثه، وضعت ونّس يديها على شفتيه قائلة: "بطل قلة أدب واحترم نفسك يا عمار.... اقترب منهم زين وحور لينظر زين إلى بدور: "فلتي من تحت إيدي يا بدور." بس المرة الجاية محدش هيولدك إلا أنا بعون الله.

نظروا إليه وجدوه يمسك في يده الهون يخبط به قائلاً: اسمع كلام جدو يوسف، أبو مراتي حبيبتي. ونظر إلى حور وغمز لها: عقبالنا يارب. ثم خبط ثانياً: واسمع كلام عمك زين وعمك مالك. أوعى تسمع كلام أبوك. وخبط عدة مرات: اسمع كلام نانا آسيا ونانا إيناس، حماتي الغالية. قهقه الجميع على أفعال زين. سمعوا صوت جمال وهو يغني: حلاقتاك برجالاتك، حلقة دهب في وداناتك. ويارب ياربنا، تكبر وتبقى قدنا. وتيجي تعيش وسطنا، وسط الحبايب.

تكبر وتروح المدرسة وتصاحب شلة كويسة. وتشوف عيون أمك وأبوك فرحانة بيك. حلاقتاك برجالاتك، حلقة دهب في وداناتك. ثم غنى مالك: أنا عايزك تطلع واد مجدع. وفي عز الشدة تكون أجْدَع من أي حد. صوتك بيسمع ويلعلع. أخلاق قوي قوي ورجولة، ولأزيك حد. ليغني زين وهو يقفز: وأنا عايزك تطلع شيك. صحابك بتموت فيك. تهرب من دي وتسبت دي، والكل بيجروا عليك. تسرح وتبيع حكايات، ولأفارقة معاك رنات. دي بتشكيلك ودي تحكلك، وأنت مقضيها مسدات.

ليغني جمال وهو يضم سلمى التي كانت تبكي في صمت: وإيه، أوعى تسمع كلام لدول. دي عيال شقاوة وأنا مش مسؤول. هيغرقوك وأنا قلبي عليك. وتبقى نمرة ويلعبوا بيك. قال إيه عايزينك تتروش. تيجي تتطلب من أبوك، هيطنش. كان احتفالاً أسطورياً لأول حفيد من عائلة سامح الأنصاري. اقترب جمال من سلمى وقلبه يتمزق لأجلها. نظرت له بعيون باكية. ابتسم لها بحب ومد يده بالصغير وقربه من صدرها.

انتفض قلبها وحملته وابتسمت له. مدت يديها لتمسك بيده، وإذا بصغير يقبض بيده ويشدد على أصبعها في حركة أذابت حزن قلبها. نظرت إلى جمال قائلة: الله ده جميل قوي يا جمال. ضمها جمال: إن شاء الله ربنا هيعوضنا يا روح قلب جمال. جميلة هي اليد التي تمسك بيدك دوماً دون مقابل. وعظيمة هي الكلمات التي تربت على كتفك ولا تنتظر الشكر. ورائعة هي الروح التي تعانق روحك وتطمئنها بأنها توأمها.

ونادرة هي النفس التي تنشر في حياتك عطر السعادة والاهتمام دون أن تطالبك بثمن العطر. سلاماً على من يمتلكون براءة القلوب في زمن عزت فيه المشاعر. سلاماً للقلوب الطيبة الصافية التي تثمر حباً وتعطينا الأمل في الحياة. سلاماً لمن يملكون جمال الروح وصفاء النية، ولا تعرف قلوبهم سوى الوفاء. سلاماً على زين الرجال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...