فتحت الباب شفت مافيش حد. نزلت عيوني، كانت جنان. جنان بصوت طفولي: ماما. كميلة من داخل: خيرك عطلتي؟ مين واقف ع الباب ياعايدة؟ عايدة: نزلت رفعتها بين ايديا وخشيت بيها. كان معاها شنطة فيها ملابسها. كميلة: جنان وين؟ فهيمة مشت؟ عايدة: علمي علمك، ما فهمت شيء. رانيا: طلعت قعدت جنبهم، وفي خاطري نقول: أوف، هاذي شن جاية تدير عندنا؟ وشكله من الشنطة متاعها مطولة في الإقامة. رانيا م94 وجنان م98.
كميلة: هاتي الشنطة متاعها، خلي نفتش، بالك نلقى حاجة. وهيا تفتش لقت ورقة مطوية وكأنها رسالة. عايدة: شن فيها الورقة هاذي؟ كميلة: أنا صغيرة ومن حقي نعيش، وما فيش حد مستعد يربي بنت غيره. بنت خوكم عندكم بتربوها، هيا بنتكم، ما تبوش تصرفوا بمعرفتكم. أنا في مكان بعيد، والأفضل إنكم تنسوا وجودي من الأساس. عايدة: نزلت دموعي بحرقة. معقولة، فوق ما بنتها يتيمة وبوها مات، بتخليها يتيمة الأب والأم وهيا حية؟
كميلة: حتى الحيوانات في الوقت هذا تعرف كيف تحافظ ع صغارها، كيف بشر قلوبهم قاسية هكي؟ كيف بنتصرفوا فيه الموضوع هذا؟ عايدة: عادي، رح تعيش معاي ونربيها مع رانيا. ممكن ربي بعثها باش تونّس بنتي. وفي الأخير، ما ربيتش حد غريب، بنت خوي. كميلة: شوفي رأي محسن قبل في الموضوع، هذا مش شيء ساهل، ولا قطعة أثاث تبي تحركيها. راهي مسؤولية، ومع الوقت تفهمي كلامي. عايدة: أنا نعرف شن نقول، والموضوع هذا منتهي عندي.
كميلة: ربي يكتب لك أجر كافل اليتيم. والمهم فكري، سلمي اختي، راهو الراجل يتحملك، يتحملك ومصيره يمل منك. شوفي ملامحك كيف ولت باهتة، تقول وجه جثة. شوفي لبنتك محتاجاك. هيا مرته حذفت بنتها وتوكلت، بتعيش. توقفي أنت حياتك، وأنت تعرفي إنها طريق ضروري نفوتوا فيها كلنا.
روحت كميلة، وقعدت عايدة تفكر في كلام أختها. شافت لوجهها وملامحها اللي غيرها الحزن. فتحت الدرج وطلعت من الكحل اللي ليه حاجة خمسة شهور ما عاشت فكرت حتى تشوفه. دارت كحل في عيونها وحطت عطر وغيرت قفطانها. رانيا: الله محلاك ياماما. عايدة وهيا مبتسمة: أنت أحلى ياروحي. رانيا، بنتي، جنان بتولي أختك من اليوم وبتعيش معانا. رانيا: ردت بعقل طفلة: باهي، أمها وين؟ عايدة: أمها مسافرة، عندها عمل.
رانيا: عادي، لكن مش تحبيها هيا أكثر مني؟ كنت نشوف فيها بتاخد مني كل شيء. عايدة: لا، مانحبهاش أكثر منك، ارتاحي. طلعت رانيا وامشت قعدت تلعب مع جنان اللي كانت أصغر من إنها تستوعب شن صاير في محيطها. روح محسن لقى عايدة تستنى فيه. محسن: احم احم، ياريتها كميلة جتنا، ليها هلبا توا. هذا وجه واحد يفرح لما يشوفه. عايدة: ع أساس يعني قبل مش وجهي؟ محسن: أنت رفيقتي عمري ومرتي وغاليتي عايدة، قلبي، شن نبيلك غير كل خير؟
نموت لما نشوف في الحزن يسرق في ملامحك وضحكتك. عايدة: الله غالب، من غير قصد. الفقد صعب، ما توده حتى للعدو. محسن: الله يغفر له ويرحمه. سكت شوية كأنه يسمع في صوت داخل. عايدة: إيه، جنان بنت المرحوم عندنا. محسن بنبرة مليانة تعجب: جنان! علاش؟ أمها وين؟ ولا معاها في حوشنا؟ عايدة: قعدت وحكتله القصة من وقت رن الجرس لعند مالقينا الورقة. في الأول عارض وقال: شن المعنى؟ ولما لاقاني متمسكة بيها، سكت.
رانيا: فاتت أيام، في الأول ما تقبلتش وجود جنان معاي وكيف تشاركني في أمي، وبعدها تقبلتها. كان بابا يحب يهتم بيا كل ما يروح، شِكْل لي هدايا. توا بدأ يحسب في جنان معاي. في يوم كان بابا مروح من برا وجايب لي شِكْل لي. لاقيته في الباب. محسن: أهلين بحبيبتي رانيا، وين جنان؟ مش معاك. رانيا: شن دخلها تكون معاي؟ أنت بابا، وهيا شن بدير معاي؟ عايدة: رانيا، شن الكلام هذا؟ ألف مرة نقول لك تكلمي باهي معاها.
محسن: قعد محسن وقعمز رانيا ع رجله. رانيا، نعرف إنه صعب عليك تتقبلي وجود حد في حياتك ويقاسمك كل شيء. لكن يابابا، فيها حكمة من ربي للي صار كله. مش ديما كنت تقولي نبي أخت نلعب معاها؟ اهو ربي بعث لك أختك. رانيا: رغم إني مش مقتنعة بكلام بابا، لكن مجبورة نسكت. أكيد هلبا بيقولو كيف هكي تفكري ووووو. في مكان بعيد ع حوش محسن وحياة المدينة. " لعند امتى بتقعد حياتك هكي؟ علاش تختاري تكوني الطرف الضعيف؟ "مجبورة، ما عنديش حل."
"من يومك غبية وما تعرفيش تتصرفي. ألف مرة نقول لك في المسائل المصيرية، سلمي القيادة للعقل مش للقلب." "أه، وخلاص. لا عندي عقل ولا قلب، جثة وخلاص." كميلة: خديجة، مش ظلم من بينا احنا الثلاثة تتحمل عايدة مصاريف جنان من حليب وحفاظات. قداش بتصرف؟ هذا دوم مش يوم. خديجة: تعرفي، بعيد ع هذا كله، مرات نقول: شن المعنى وشن السر للي خلا فهيمة تختار تخلي بنتها قدام حوش عايدة؟ كميلة: شن قصدك؟ خديجة: مانعرفش، لكن
السؤال للي يلف في رأسي: شن السبب في اختيار عايدة؟ علاش هيا بذات؟ كميلة: جو الألغاز من قبل. أنا العقل، الله الله. هاتيها من الأخير، في حاجة معينة في بالك؟ خديجة: لا، لكن فهيمة خطيرة وإنسانة تعرف كيف تتصرف وتدرس في كل خطوة قبل ما تديرها. كميلة: واضحة، لأنه عايدة أقرب وحدة فينا لعلي، الله يرحمه. خديجة: غدوة جمعة، ولا؟ خاطري في عصبان. هيا ناخدوا حاجات العصبان ونمشوا نطيبوه في حوش عايدة، منها نغيروا جو، ومنها نشوفوا جنان.
كميلة بنظرة مليانة هزوة: مسهل عليك تغير المواضيع. الحق. ثاني يوم فعلاً تجمعوا الخوات في حوش عايدة، وهما حايسين في الخضراء والصغار يلعبوا مع بعض. جت عجوز عايدة. صبحية: السلام عليكم. عايدة: شفت وجهها متغير. جيت نجري، فيك حاجة ياعمتي؟ واضح عليك تعبانة. صبحية: من هم الدنيا يابنتي، سامحيني. ديما كنت ضدك ومانحبكش. خديجة في خاطري: عبرج نسوان، شن تغير اليوم في الموضوع؟ ولا شمت ريحة العصبان؟ جت تطلب في السماح. كميلة:
نشوف لخديجة ونقول: إن شاء الله المطيرة للي جنبي ما تحطش قنبلة. تحشمنا. عايدة: عادي ياعمتي، أنا مسامحة، والناس كلها تغلط، وهاذي مشاكل في كل حوش. صبحية: البارح قبل صلاة الفجر، حلمت حلم. ربي يستر منه. خديجة: كلنا نحلموا، شن الغريب في الموضوع؟ كميلة: خديجة، أنا نقول من الأفضل نمشوا للمطبخ ونخليهم يحكوا ع راحتهم. خديجة: اهو المضحكة الثانية حلت فمها. بري بري، للي زيكم أيعيش مضحكة ويموت وهو مضحكة. طياح السعد وخلاص.
صبحية: حلمت يابنتي، في مراة لابسة عباية سوداء وشادة في يدها فرع من شجرة والعة فيه النار، وتلف ع أركان حوشك، وتولع في النار لعند ولعت النار في حوشك، وأنت ورانيا تعطوا. عايدة: ربي يستر ويحفظ. شن تفسير الحلم هذا؟ خديجة: من المطبخ، إيه، مقيولة من قبل، للي ما يحبكش يحلم لك الحلمة الشينة. صبحية: أنا في كلام لازم نقوله باش نرتاح. نشم في ريحة الموت قريبة مني، وخايفة نقابل ربي وأنا ظالمة حد، ولا مساهمة في ظلم حد.
عايدة: شن فيه ياعمتي؟ صبحية: أنا شفت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!