الفصل 6 | من 10 فصل

رواية الدور عليك الفصل السادس 6 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
21
كلمة
1,840
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

لا أرجوكِ بلاش القعدة دي، بصيلي. بصيت ناحيته وقلت ببرود: -معلش هي دي قعدتي، خاصة في البلكونة. ورجعت بصيت الناحية التانية، كنت عاملة نفسي تقيلة وثابتة… لكني كنت متوترة وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني خايفة أيوب يسمع دقاته! طيب على فكرة، الرؤية الشرعية دي مش سهلة… وإيه اللي في الدنيا سهل أصلاً! -طيب إيه بقى، هتطفشيني المرة دي ولا نتعرف؟ اتعدلت في قعدتي… وجهت وشي ليه… بصيت للأرض، وبدأت أفرك إيدي من التوتر، فقال: -نتعرف؟!

لو عايزة رأيي أنا شايف إننا نتعرف. وبصيت لملامحه لما قال بابتسامة: -أنا أيوب. -وأنا ريحانة. قلتها على استحياء وتلقائي بصيت للأرض… سكت أيوب لفترة طويلة؛ فرفعت رأسي أتأكد إنه لسه موجود، كان باصصلي بتركيز، ولما تلاقت نظراتنا مش شال عينه عني وابتسم… وبعدين بقى في النظرات دي! دا مش بيغض بصره! لا لا أنا شكلي هرفضه. لفيت جسمي كله للناحية التانية وكأني ببص على حاجة من البلكونة، فقال:

-لا يا ريحانة قعدتك دي متنفعش… دي رؤية شرعية يعني بصيلي وأبصلك عشان ترتضي ملامحي أو تحسي بقبول ناحيتي فتوافقي عليا إن شاء الله… قلت بصوت مهزوز من غير ما أبصله: -وأنا أصلاً مش عايزة أتـ.ـجوز دلوقتي. -بس إنتي مش صغيرة! وأنا شايف سنك مناسب جداً للزواج من شاب ماشي في السبعة وعشرين زيي كده… إنتي عايزة تتـ.ـجوزي وإنتي عندك كام سنة مثلاً؟! اتعدلت في قعدتي: -مسألتش نفسي السؤال ده… وتظاهرت بشوية انفعال: -إيه رأيك تقوم تمشي؟

أنا زعلانة منك جداً! مش إنت قلت المرة اللي فاتت يا دار ما دخلك عريس ورفضتيني! ليه بقى روحت فتنت عليا وقلتلهم إن أنا اللي رفضتك. ومن غير ما يصلي، هز رأسه لتحت أكتر من مرة، وقال: -عندك حق أنا فعلاً غلطت… بعتذرلك يا ريحانة وشوفي إيه اللي يريحك وهعمله، أنا مش عايز أعملك أي مشـ.ـاكل. طريقة كلامه المحترمة، وصوته الهادي، والوقار اللي ظاهر عليه، أربكني! حاولت أتحكم في رعشة كلماتي: -اللي هيريحني إنك تقوم تمشي. -أمشي؟

حتى لو قولتلك إن أنا موافق إنك تكملي دراسات عليا وتبقي دكتورة في الجامعة ووعدتك إن لو فيه نصيب بينا هساعدك! للمرة اللي مش عارفة عددها بيحرجني بذوقه اللي لجم لساني فمعرفتش أرد عليه، أنا مش عايزة أرفضه وفي نفس الوقت مش عايزة أظهرله إني موافقة! سكتنا لفترة… مكنتش عارفة أقول إيه! تبادلنا النظرات وبدأت أفرك إيدي والإرتباك اتمكن مني لما طول السكوت، وأنقذني صوته: -طيب كلميني عن نفسك أكتر… ولا تحبي تسأليني عن حاجة؟

ولا أقوم أمشي؟ ولا إيه النظام؟ قررت أتجاوب معاه وأتخلى عن العند اللي مسيطر عليا. قلت: -آه هسألك سؤال واحد… هو إنت باين عليك محترم وأكيد بتصلي وحافظ قرآن كمان… بس سؤالي آآ… هو إنت ارتبطت ببنات قبل كده؟ حسيت إن مش من حقي أسأله عن الماضي، عشان هو كمان يسألنيش! فصلحت كلامي بسرعة: -لا لا نسأل السؤال بصيغة تانية إيه رأيك في موضوع الارتباط قبل الجواز؟ سكت للحظة ومسح على ذقنه قبل ما يرد بهدوء:

-إحنا مسلمين وبنقول لأوامر ربنا سمعنا وأطعنا ومفيش رأي بعد كلام ربنا يا ريحانة، الارتباط يعني الشاب يدخل البيت يطلب بنت الأصول للجواز غير كده منعرفش ارتباط… وبالمناسبة أنا لا عمري ارتبطت ولا عمري كلمت بنات. -و… وأنا كمان… قلتها بصوت واطي، وعضيت شفايفي لأني كذابة! حسيت بغصة في حلقي. يا ترى لو عرف إني كنت مصاحبة رياض هيكون رد فعله إيه!!

افتكرت أول مرة اتعرفت على رياض لما كنا بنشتري ورق من المكتبة واتبادلنا الأرقام واتكلمنا بعدها في المذاكرة وبس… كنت شايفة إنه عادي طالما واخده بالي وعاملة حدود لكن… الكلام كان بيفتح كلام ومع مرور الأيام زاد الاهتمام وفتح معاه باب كله أوهام… وفعلاً هي خطوات للشـ.ـيطان وأنا سلكتها وأنا بقنع نفسي إني أقدر أتحكم في نفسي وفي قلبي!

بس محدش يأمن على نفسه… والدليل إن بعد فترة اعترف لي رياض بحبه؛ فخفت وحكيت لآمنة وطبعاً نصحتني أبعد عنه بس كنت اتعلقت بيه… وساعتها وصلنا لحل وسط إني أستناه، ونتكلم كل فترة وأخته تكون حلقة وصل بينا… يعني بعدت شوية وسيبت الباب موارب. انتبهت على حمحمة أيوب اللي كان قاعد ساكت بيبصلي وأنا غرقانة في ذكرياتي مع رياض. قال أيوب:

-ساعات نفس بتسرح بيا أو يمكن الشـ.ـيطان بيقولي مش لو كنت صاحبت بنت واحدة بس كان زمانك متجوزها دلوقتي بدل الحيرة دي! بس برجع لعقلي بسرعة وأسأل نفسي لو أنا اتجوزت بالطريقة دي هل هيبقى فيه بركة في حياتي؟ هل هقدر أجيب أولاد صالحين؟ تعرفي يا ريحانة أنا قعدت مع بنات كتير أوي لكن الموضوع مكتملش… مش عارف يمكن العيب فيا أنا! ابتسم وكمل: -آخر عروسة كنت رايح أتقدملها الكلب بتاعهم عضني ولسه باخد العلاج لحد النهارده.

قالها وضحك وهو بيشاور على ذراعه وبدأ يحكيلي الموقف فضحكت… وفي اللحظة دي دخل والدي ومعاه أخويا… كان واضح جداً من نظراتهم إعجابهم بيه، وعندهم حق… أنا مستغربة إزاي شاب زي أيوب البنات ترفضه! دا لُقطة في الزمن ده، بس يارب ميكونش لابس قناع وبيخدعني! الموضوع مقلق أوي إنك متعرفش إيه اللي في قلب غيرك! لكن ربنا مطلع… وأنا قررت أستعين بالله وأصلي استخارة كمان مرة، وأمشي ورا أهلي المرة دي…

واتيسر الموضوع وفجأة لقيت إن… النهارده خطوبتي! وخلاص أمي هتفك عقدة لسانها ومن امبارح بالليل وهي بتزغرد هي وأختي ومرات أخويا. وكنت فرحانة يمكن… لفرحتهم! أو فرحانة بجد بزوج زي أيوب. كان جوايا جزء خايف أكون رسمت في دماغي أخلاق لأيوب مش أخلاقه ويكون شبه رياض! بس باين عليه شخص ناضج! وقررت أتوكل على الله وأسلم أموري ليه وأكيد من توكل على الله كفاه.

وفي نص اليوم وسط الفرحة وتجمع عيلتي موبايلي رن برقم مش متسجل فأدركت إنه أكيد رياض… دخلت أوضتي ورديت وفعلًا كان هو، قال: -أنا رياض وأرجوكِ متقفليش يا ريحانة… أنا مش عارف أعيش من غيرك. -أنا خطوبتي النهارده… لو سمحت كفاية لحد كده، ربنا يوفقك في حياتك و… قاطعني بانفعال: -إنتي مش هتكوني لحد غيري، فاهمة؟ ولو مش ليا مش هتبقي لحد يا ريحانة ودا وعد مني!

وقفل الخط، اترعبت من نبرة صوته… ندمت إني قولتله على خطوبتي… وخفت يعمل حاجة فاتصلت بأخته أحكيلها وأترجاها تخليه يسيبني في حالي. وكانت بترد باختصار وببرود، وشايفاني بعت أخوها مع أول عريس مناسب اتقدملي! وأخر كلمتين قالتهم: "ربنا يسعدك." وقضيت باقي اليوم قلبي مش مطمن، والفرحة اللي كانت في قلبي اتحولت لقلق وخوف من اللي جاي! استغفروا. *** -أدعي عليك إزاي يا أنس وإنت صاحبي الوحيد! إيه البدلة دي! أنا مش هلبس أنا بدلة حمرا!

-والله البدلة جميلة عليك ولونها مش أحمر دي نبيتي. قالها أنس… ووقف قصادي وأنا ببص للبدلة في المراية، بحاول أقتنع بيها، قلت: -لا لا مستحيل ألبس البدلة دي يا أنس… وخلعت الجاكت، وهو واقف يقنعني إنها حلوة… -إيه اللون اللي كنت لابسه في خطوبتك ده! -ماله اللون فرايحي وحلو، مش عاجبك البس السمرا بتاعت الفرح. قعدت على طرف السرير أبص للبدلة التانية… مسح أنس على شعره وقال:

-سامحني بقى يا عريس دا إنت من يوم الخطـ.ـة إياها بتعاملني بجفاء وأنا مش متعود على كده. -عشان غلطت يا أنس، فيه راجل عاقل يتفق مع شوية عيال! -والله دنيا مراتي هي اللي رتبت للخطـ.ـة دي أنا مليش دعوة. كنت بعامله ببرود وواخد منه موقف بسيط من بعد الـ.ـخطـ.ـة اللي عملها في ريحانة… كان تصرفه غير سديد!

يمكن أول مرة يتصرف تصرف أحمـ.ـق بالشكل ده… لكنه يستاهل إني أسامحه خاصة في يوم زي ده… أسعد يوم في حياتي. النهارده حفلة خطوبتي… أخيراً هخطب يا جماعة! وهودع حياة العزوبية… بصيت له وقلت وأنا بحرك صباعي في وشه: -بعد كده تاخد رأيي يا أنس قبل ما تعمل حاجة من دماغك. -حاضر يا عريس طبعاً متقلقش… وقال بفرح: -أنا سعيد للغاية يا أيوب… أخيراً هنفرح بيك. -وأخيراً. قلتها بابتسامة، فقال أنس:

-طيب أسيبك بقى تجرب البدلة وأرجعلك تاني بعد ما أجيب لنا حاجة ساقعة. وخرج من الأوضة وهو بيصفر وقفل الباب وراه. وقبل ما أتحرك من قعدتي موبايلي رن وكان رقم مش متسجل، مردتش عليه ووقفت ألبس البدلة لكن اللي بيرن كان مُصر فاضطريت أرد وبعد السلام وسؤالي: "مين" وأنا بعدل كم القميص وفاتح مكبر الصوت… رد: -مش مهم مين… كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص ريحانة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...