الفصل 9 | من 10 فصل

رواية الدور عليك الفصل التاسع 9 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
25
كلمة
1,932
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

لما مكلمتنيش لأسبوع كامل حسيت إن قرارك إنك هتسيبني. -أسيبك ليه؟ دا أنا ماصدقت لقيتك. قال الجملة دي بابتسامة ونبرة فيها بعض المرح. تبادلنا نظرة سريعة، نظرته المرة دي بتقول إنه مصدقني. اتعدلت في قعدتي وقلت بصوت مهزوز: -يعني هنكمل؟ ابتسم وقال: -طبعًا هنكمل، دا بعد إذنك يعني؟! بصيت لإيدي اللي بفركها من بداية قعدتنا. وتلقائي اتسعت ابتسامتي وبصينا احنا الاتنين من البلكونة وسكتنا.

بصيت للسماء، وحمدت الله في سري وأنا بتنهد بارتياح. كنت متأكدة إن ربنا مش هيخذلني. أنا عمري ما دعيت ربنا بيقين ووثقت فيه إلا وجبر قلبي. في اللحظة دي قلبي دق، وعقلي أكدلي إن أهلي اختارولي صح وإن أيوب إن شاء الله هيكون زوج صالح وأقدر أطمن على نفسي معاه. كنت عايزة أطمنه من ناحيتي أكتر، فقررت أتكلم وأُفصح عن حاجات محدش يعرفها عني: -عايزة أقولك إني عارف أنا غلطت وبغلط ولسه هغلط بس أكيد هرجع أتوب لأني بخاف من ربنا أوي.

مش عارفة المفروض أقولك حاجة زي دي ولا لأ بس هقولها. أنا بقالي فترة معايا دفتر بكتب فيه أي أخطاء عملتها عشان منساهاش وأتوب منها ومكررهاش تاني برده. مش عايزة يكون ليا ذنوب نسياها وهي مكتوبة في صحيفتي وهتحاسب عليها. سكت للحظة وهو باصصلي، وقال: -للأسف الشباب بيكونوا فاكرين إنه الأخطاء دي لا تُحسب وبينسوها وميعرفوش إن كل حاجة مكتوبة عند

ربنا وهنتحاسب عليها وإنه: "أحصاه الله ونسوه" يعني حتى الذنوب اللي نسيناها محتاجين ندعي ربنا يغفرها لنا. ربنا يغفر لنا يارب. هزيت راسي تأكيد لكلامه، وسكتنا تاني. بصيت للأرض شوية، ورفعت راسي. همست بصوت مهزوز متردد: -هو إنت كلمت الشاب ده؟ ر… رياض. -كلمته، ومتقلقيش هو شال الموضوع من دماغه. أخته قالتلي كده بره. ابن أختي الشقي كان واقف عند باب البلكونة وكان بيمضغ لبّانة وبصّالنا بطريقة بنظرات مستفزة وهو بيعمل بلونة.

كنت عارفة إنه غيران من أيوب وعايز يطفشه بأي طريقة من لما أختي قالت له إني هتجوزه وهمشي من البيت. قرب مننا وسلم على أيوب وحضنه ولعب في شعره وهو بيقول: -شعرك حلو أوي يا عريس، بتحلق فين؟ ضحك أيوب ولعب في شعر لؤي اللي كان يشبه شعر أيوب، وقاله: -هبقى أعرفك على الحلاق بتاعي، وأخدك معايا كمان نحلق سوا. -تاخدني! مش كفاية عايز تاخد خالتو! هو إنت عايش لوحدك عشان كده جاي تشتري خالتو تعيش معاك؟

ضحك أيوب وبصلي بنظرة سريعة ورجع بص لـ لؤي وهو بيقول: -أشتري خالتو؟ ليه هي قطة؟ شوفت لؤي بيمد إيده براحة وبيحط اللبّانة اللي كانت في بوقه في شعر أيوب. برقت عيني لكن مقولتش حاجة إلا: -كلم يا لؤي ماما بتنادي عليك. -محدش بينادي ومتحاوليش توزّعيني أنا عارف الحركات دي. ضحك أيوب، وبصيت لـ لؤي بوعيد. وفي اللحظة دي دخل والدي، وقمت أساعدهم في رص الأكل وأنا بشتكي لأختي من ابنها وهي بتضحك، فقلت بنرفزة:

-إنتِ مستفزة زي عيالك بالظبط يا روضة. قضينا باقي الوقت من غير ما أقعد مع أيوب لوحدنا مرة تانية. وعيني كل شوية تروح ناحية اللبّانة اللي لازقة في شعره وضَميري مأنبني وعايزة أقوله عليها لكن مقولتش. ومشي أيوب وهو مش واخد باله إن لؤي لزق لبّانة في شعره أكتر من تلت مرات. -أنا متأكدة يا روضة شفته وهو خارج وشعره من ورا فيه بتاع ٣ لبّانات. قلتها وأنا ماسكة لؤي من هدومه، وهو بيصرخ: -أنا معملتش حاجة… أنا معملتش حاجة.

سحبت أختي ابنها من تحت إيدي وهي بتقول ببرود: -يا ستي متزعليش نفسك ما هو كدا كدا هيحلقه يا ريحانة، الرجالة بيحلقوا شعرهم. -أنا زهقت منكم، أتجوز بس ومش هتشوفوني هنا. قلتها ودخلت أوضتي، وأختي بتردد بسخرية: -الله يرحم زمان… مش كنتِ حابة القعدة معانا؟ دلوقتي عايزة تتجوزي بسرعة. وقفت ورا الباب وابتسمت. أنا فعلًا اتغيرت فجأة. بقيت عايزة أتجوز بسرعة. يكون عندي بيت مستقل وزوج وأولاد أربيهم تربية صالحة.

رقدت على سريري باصة للسقف وبتخيل وبقرر اسم أولادنا. ولما افتكرت اللبّانة اللي في شعر أيوب قررت أتجرأ وأرن عليه وأقوله. كان لازم أقوله أصلًا من قبل ما يخرج من البيت! استنيت ثواني لحد ما رد، وكانت حواليه صوت عربيات. وبعد السلام، قلت بلجلجة: -أنا متصلة عايزة أقولك حاجة بخصوص شعرك. ــــــــــــــــــــــ -شعري؟!! ماله شعري لو مش عاجبك أحلقه خالص أنا أصلًا مش بحبه وعلطول بلبس الكاب. -لا لا شعرك جميل اللهم بارك بس…

-طويل شوية، صح؟ أنا ممكن أقصره. -لا عادي طوله حلو، كنت هقولك حاجة تانية. ولأني للأسف مش بحب لون شعري ولا إنه ناعم. لما ريحانة قالتلي كدا ارتبكت! معقول تسيبني عشان شعري البني الناعم! كنت واقف قدام عصارة القصب عشان أشرب الميكس اللي عرفني أنس عليه. بس نفسي اتسدت ومشيت وريحانه بتقول: -شعرك فيه لبّانة. -يعني إيه؟ مش فاهم قصدك؟! استغربت جدًا! يعني إيه شعري فيه لبّانة! أول حاجة جت في دماغي إن ريحانه بتسخر مني!

-بص هو ابن أختي كان بيمضغ لبّانة ولزقه في شعرك، ومعلش أنا بعتذرلك بالنيابة عنه. مجرد ما قالت كده، لمست شعري بسرعة وفعلًا لقيت لبّانة في شعري. ورغم إني اتعصبت شوية تمالكت نفسي وقلت: -حصل خير ولا يهمك، إن شاء الله أوصل البيت وأبقى أكلمك يا ريحانة. -توصل بالسلامة. قالتها وقفلنا. المرة دي خارج من عند ريحانة لوحدي ومش معايا العربية. فقلت أتمشى شوية وأفكر في كلام ريحانة اللي حسّيته طالع من قلبها.

كنت مرتاح لها وحاسس بمشاعر حلوة مش عارف أوصفها. يمكن لو ليا جناحان كنت هطير دلوقتي. شكلها كده بشاير الحب. حسّست على شعري واللبّانة اللي فيه وقررت أتجه لصالون الحلاقة علطول. وأنا ماشي خبطت في شاب، اعتذرت. ولما بصيت في وشه قلت بابتسامة: -مش معقول! يعقوب؟ بصلي للحظة وابتسم: -أيوب؟ متغيرش يا راجل. اتأملت وشه وملامحه اللي متغيرتش كتير من أيام الكلية. الشاب ده كان من أوائل الدفعة معايا وكان دائمًا بينا منافسة طريفة.

كان صوته حلو وأحلى مني الصراحة، وطلع الأول على مستوى الجامعة في الصوت. لكن عمرنا ما اتكلمنا ولا كان بينا إلا السلامات العابرة والابتسامات وهو كان بيحب يقعد لوحده، ومبيتكلمش مع حد. تصافحنا وقال: -ماذا صنع الله بك يا رجل؟ طمني كيف حالك؟ -كل خير الحمد لله. رفعت صباعي بخاتم الخطوبة: -أنا خطبت، إنت بقا اتجوزت لا لسه؟ -لسه والله بس بفكر في الخطوة دعواتك، تعالى أوصلك ونتكلم شوية، عربيتي هناك. بصيت مكان ما بيشاور واتجهنا

ناحية عربيته وهو بيقول: -اللهم بارك، إنت اشتريت عربية؟ -أيوه بشتغل عليها… أهي بتساعد شوية في المصاريف والحياة الصعبة دي. ونسيت موضوع شعري تمامًا وروحت معاه، وكان بيحكيلي حاجات غريبة عن قريته وإن فيه ناس بتقول بيته تحته أثـ.ـار! وإخواته مصدقين وعاوزين يهـ.ـدموا البيت عشان يوصلولها! وكمل: -بس أنا مش موافق لأنهم هيستعينوا بدجـ.ـالين وبالجـ.ـن! -هو أنا سمعت عن موضوع الآثار ده، لكن مش عارف مدى صحته!

-فيه ناس عندنا في البلد يُقال إنهم طلعوا آثار من بيتهم أصل كانوا تحت خط الفقر وفجأة لقيناهم بنوا ڤلل وعندهم محلات، الله أعلم بقا إيه السر! وربنا يهدي اخواتي عاوزين يهـ.ـدمـ.ـوا البيت اللي حيلتنا. اتكلمنا كتير وعزمته على عصير قصب. وفي آخر الليل تبادلنا أرقام الموبايلات. ووصلني لبيتي ونسيت ريحانة واللبّانة اللي في شعري ونمت من شدة الإرهاق. ولما صحيت الفجر بعتلها رسالة اعتذرلها، وكانت صاحية ردت:

-ولا يهمك أنا كمان نمت، طمني شيلت اللبّانة. حسّيت على شعري وقلت: -والله نسيته خالص… دا أنا لما أشوف لؤي دا هاخد حقي منه. -متقلقش أنا هجيبلك حقك. كنت كل يوم أكلمها رسايل الفجر وكل يوم بيزيد ثقتي فيها. أهلها ناس طيبين وقلبي حاسس إنها تستاهل العفو عن الخطأ اللي عملته. ومرت الأيام وكان كلامنا برسمية وغالبًا بيكون في حضور أهلها. أو صوت على الموبايل.

أو رسايل لوحدنا حاولت من خلالها أتعرف بيها على طباعها وبتحب إيه وتكره إيه وشبهي ولا تختلف عني! ارتاحت لها أكتر وعرفها أكتر. كنت بحاول قدر الإمكان ألتزم بضوابط الخطوبة. وأهلها في كل قاعدة بيكونوا متجمعين، وغالباً بنلعب مع بعض لعبة الأونو. عيلة جميلة لقيت نفسي وسطهم وحسيت إنهم عيلتي، حتى لؤي الشقي بقى بيحبني. ولما اطمن قلبي قررت أخد خطوة كمان تقربني من ريحانة والعيلة، وقررت أستقر.

اتكلمت مع أهلها ورحبوا بفكرة تقديم فرحنا وهي كمان وافقت. رجعت البيت المغرب طاير من السعادة. كنت مرهق فاستلقيت على السرير وتخيلت أسماء أولادنا وحياتنا مع بعض وبيتنا هيكون عامل إزاي. وصحيت فتحت عيني على صوت أنس بيصحيني، وبيقول: -يا أيوب قوم بسرعة… -في إيه؟ حد يصحّي حد كده؟ أدعي عليك بإيه يا أنس! إيه اللي جايبك دلوقتي؟ -قوم، قوم إنت متعرفش اللي حصل! -إيه اللي حصل؟ سكت أنس وبص للأرض للحظة، وقال:

-حاجة محدش يتوقعها أبدًا، ريحانة… قال اسمها وسكت، وأول ما نطق اسم ريحانة قلبي اتنفض. مسكت دراعه وأنا بقول: -انطق مالها ريحانة؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...