تحميل رواية «الدور عليك» PDF
بقلم ايه شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
على فكره أنا كمان جاي الرؤية الشرعيه دي غصب عني. تمام كويس، قوم امشي بقا عشان أنا مش وش جواز… متضيعش وقتك. وليه مش وش جواز؟ تجاهلتني، مردتش عليا ولا بصت ناحيتي، فسكتّ شوية وأنا بخبط بصوابعي على الترابيزة، وقلت بهزار: طيب بصي ناحيتي مش معقول مش طيقاني كده! إنتِ محسساني بإحساس وحش أوي. ومن غير ما تتلفت، قالت: القعده دي كلها ملهاش لزمه صدقني… قوم امشي. واضح جدًا إنك بتطرديني! بس لأ مش همشي، البلكونه هنا حلوه والڤيو جميل… وأنا مستمتع بصراحه. قلتها وضحكت بهدوء، كنت بحاول أستفزها عشان تتكلم لكنها مردت...
رواية الدور عليك الفصل الأول 1 - بقلم ايه شاكر
على فكره أنا كمان جاي الرؤية الشرعيه دي غصب عني.
تمام كويس، قوم امشي بقا عشان أنا مش وش جواز… متضيعش وقتك.
وليه مش وش جواز؟
تجاهلتني، مردتش عليا ولا بصت ناحيتي، فسكتّ شوية وأنا بخبط بصوابعي على الترابيزة، وقلت بهزار:
طيب بصي ناحيتي مش معقول مش طيقاني كده! إنتِ محسساني بإحساس وحش أوي.
ومن غير ما تتلفت، قالت:
القعده دي كلها ملهاش لزمه صدقني… قوم امشي.
واضح جدًا إنك بتطرديني! بس لأ مش همشي، البلكونه هنا حلوه والڤيو جميل… وأنا مستمتع بصراحه.
قلتها وضحكت بهدوء، كنت بحاول أستفزها عشان تتكلم لكنها مردتش عليا…مش عارف متجاهلاني ليه!!
منه لله صاحبي أدعي عليه ازاي وأنا مليش غيره! هو اللي قالي عروسه مفيهاش غلطه المره دي.
بقالي سنتين بدور على عروسه!
قعدت مع بنات كتير وكل مره يحصل حاجه والموضوع ميكملش. وزهقت من اللف ومن الزن إني لازم أتجوز.
هو ليه الموضوع مش سهل! يمكن لأني مش بعرف أكلم بنات ولا ليا في حوارات مصاحبة البنات دي.
يمكن لو بعرف أعمل زي أصحابي كان الموضوع يبقى أسهل!!
ومش عارف البنات راحوا فين!
لا ويقولك إن نسبة البنات أكبر من الرجاله.
طيب ما أنا راجل أهوه داخل على التلاتين ومش لاقي عروسه واحده ترضى بيا!
اتخرجت من كلية هندسه واشتغلت في محلات والدي للطلاء وأدوات النقاشه.
وحالتي المادية حلوه إلى حد ما، أنا بس محتاج بس العروسه عشان… عشان لازم أتجوز إخواتي الأكبر مني والأصغر مني كلهم اتجوزوا، وأصحابي الأكبر مني والأصغر مني برده اتجوزوا.
ونفسي أتجوز أي واحده عشان أخلص بقا من المطب ده.
عايز عروسه يا ناس، عروسه واحده يا عالم، هما البنات راحوا فين؟!
بصيت للوح التلج اللي قاعده قدامي، وحاولت أفتح حوار يمكن ربنا يكرمها ويهديها وتوافق بيا:
إنتِ عندك كم سنه؟ طيب اسمك ايه؟ طيب تعرفي شجرة اي اللي هناك دي؟
وأخيرًا بصتلي.
ما شاء الله بنت حلوه شكلًا، بس بارده أوي، لكن مش مهم يمكن بتحاول تطفشني! ويمكن دا فال خير… سمعت كتير إن فيه بنات حاولوا يطفشوا العرسان وفي الأخر بيتجوزوا. عقبالي بقا!
قالت:
هو إنت مش قلت إنك جاي غصب عنك؟!
ابتسمت بغرور:
أنا محدش يقدر يجبرني على حاجه غصب عني بس كنت بفتح معاكي كلام.
يعني إنت… كداب!
نعم!!
إنت كذبت وأنا رفضتك عشان كذاب. بس خلاص قوم يا عريس المقابله انتهت.
وقامت وقفت، ومن غير ما أتحرك هزيت راسي وقلت باستهزاء:
إيه الجنان ده!!
رمتني بنظرة غامضه وطويله وهي ساكته وواقفه مكانها، فقلت:
هااا، عايزه تقولي ايه؟ عايزاني أقوم أمشي، صح؟
ظهر على وشها الانفعال وفي صوتها اللي حاولت تتحكم فيه وتخرجه همس يادوب سمعته:
منك لله… إنت هتعملي مشكله النهارده… مين اللي قالك عليا؟ ايه اللي جابك عندي؟ حقيقي منك لله.
طب اقعدي طيب نتكلم، نتفاهم!
قلتها بهدوء، فقعدت وهي بتنفخ بضيق، بصتلي وقالت:
أنا مش هينفع أرفضك، ارفضني إنت.
طيب ما نتكلم يمكن نتفق.
مينفعش نتفق… أنا واحده معقده نفسيًا وبكره الرجاله والجواز ومش طايقه الحياه، وإنت صعبان عليا مقدرش أظلمـ.ـك معايا… وبعدين أقولك حاجه، أنا مش حلوه شكلًا فيه بنات حلوين كتير، أنا ممكن أدلك على تغريد بنت طنط فوزية… بنت عينيها خضرا وزي القمر، أو عزه بنت طنط أمل عسوله أوي.
اتنهدت وقلت:
أنا تعبت من رحلة البحث عن عروسه دي، أنا لو جابولي عِرسه هتجوزها عشان أخلص من الزن على دماغي وميفرقش معايا الشكل.
رجعت تبص للناحية التانيه، بس المره دي عندها حق، عِرسه ايه اللي هتجوزها! وايه اللي بقوله ده!
حاولت أصلح اللي قلته، بررت بصوت مهزوز:
آآ… وطبعًا إنتِ زي القمر… يعني مين قال انك مش حلوه!
بصتلي وظهر شبح ابتسامة على شفايفها، فابتسمت وسألتها بفراسه:
بتطفشيني ليه؟ قولي الحقيقة وأنا أساعدك، لو اقتنعت هرفضك ويا دار ما دخلك عريس.
عشان أنا لسه في أخر سنه كلية، ونفسي أكمل وأبقى دكتوره في الجامعه، طريقي طويل وأهلي فاكرين إني عشان مجبتش طب خلاص كده المفروض أتجوز زي إخواتي وبنات عمي.
إنتِ في كلية آداب؟
أيوه.
طيب ما تكملي بعد الجواز، أنا موافق عادي.
لأ ما هو يا جواز يا تعليم مينفعش الاتنين، مش هضحك على نفسي.
ورجعت تبص للناحيه التانيه، سكت لحظة وأنا ببص عليها، وبعدين قلت:
ربنا يوفقك، أتمنى يكون قرارك صحيح وعلى العموم حاضر اعتبريني رفضتك يا ستي.
بصتلي والسعاده ظاهره في عنيها، وقالت:
على فكره إنت شخص محترم، وبجد أنا متأسفه على طريقتي لكن… دي طريقتي المعتادة لتطفيش أي عريس.
ويا ترى طفشتي كم عريس؟
ياااه كتير أوي، مبعدش والله.
ابتسمت، وفي اللحظة دي حمحم والدها ودخل، فاتعدلت هي في قعدتها، وبعد شوية استأذنت وخرجت لصاحبي.
المره دي كويس جدًا إني مكنتش جبت أهلي معايا، ما هو مش كل مره هناخد جاتوه وشيكولاه ونتعرف على الناس، ومتكملش.
مجرد ما خرجت من البيت قال صاحبي:
ها طمني يا عريس؟
مرفوضه.
ليه؟
هو كده، انسى الموضوع.
دي بنت زي القمر الناس بتشهد بأخلاقها دا كفايه اسمها… ريحانه… إدي نفسك فرصه يا أيوب واقعد معاها تاني، دي بنت عم مراتي وهي بتشكر فيها و…
ما خلاص يا أنس قلت مرفوضه يعني مرفوضه.
نفخ أنس بضيق وركبنا العربية، وهو مش طايق نفسه وأنا كمان حقيقي مش طايق نفسي!
ـــــــــــــــــــــــــ
– قولتيله عايزه تكملي دكتوراه يا ريحانه؟! دا إنتِ بتعدي السنه بالعافيه!
ملقتش على لساني إلا التبرير ده، ما أنا مش معقول هقوله أصلي بحب واحد تاني ومش هينفع أتجوزك عشان مستنياه!
دا إنتِ منك لله يا شيخه حد يسيب الشاب الوسيم ابن الناس دا عشان الكائن بتاعك ده.
كالعادة بتأنبني آمنه صاحبتي…يمكن معاها حق أنا مش عارفه بحب فيه ايه! وليه بحبه.
لو حد كان قالي من تلت سنين إني هتعلق بشاب كده مكنتش مصدقه.
احنا كنا أصحاب اتعرفنا في الجامعه وكنا بنتكلم باحترام وبنذاكر مع بعض. وواحده واحده مبقتش أقدر أستغني عنه ولا عن اهتمامه بيا.
هو بيحبني ومهتم بيا دا حتى عرفني على أخته وهي اللي بتكلمني وتطمنه عليا.
نفسه يجي يتقدملي بس ظروفه زي شباب كتير في مصر، طالب في أخر سنه كلية وبيسعى عشاني ولكن مفيش شغلانه ثابت فيها، مفيش في أيدي إلا إني أدعيله.
انتبهت على صوت آمنه على الموبايل:
على العموم يا ريحانه إنتِ مش محتاجه حد يقولك إنك بتغلطي، إنتِ عارفه إنك غلط، وإنتِ حره خليكِ مستنياه ونايمه على ودانك وهو ماشي مع نص بنات الكليه أصلًا… يعني لا شكل ولا أخلاق ولا حتى مستوى مادي كويس، أتمنى تفوقي لنفسك قبل فوات الأوان.
إنتِ بتحاولي تكرهيني فيه صح؟ رياض مستحيل يكون بيكلم غيري… يا بنتي دا مبيكلمنيش غير كل فتره طويله يطمن عليا عشان الحرام والحلال هيكون بيكلم غيري!
ضحكت وقالت بسخرية:
إنتِ غلبانه أوي يا ريحانه، بس الواد دا ذكي أوي قدر يضحك عليكِ، هو فاهمك ومتأكد إنه مش هيوصلك إلا كده… وهبعتلك فيديو دلوقتي يأكدلك كلامي، افتحي الواتس.
وقفلت آمنه الخط.
فتحت الواتس بسرعه على المحادثه بينا واستنيت دقيقتين وأنا بقرض ضوافري وقلقانه…
آمنه عمرها ما كدبت عليا وطول عمرها بتخاف عليا وبتحذرني وبتنصحنى بالحسنى وعمرها ما يأست مني…بس رياض برده شاب محترم أنا مشوفتش منه حاجه وحشه، بيخاف عليا وعمره ما آذاني.
دقيقه مرت والتانيه ووصل فيديو من آمنه.
فتحته… وقلبي دق بسرعه.
رياض قاعد في كافيه قصاد بنت بيضحك معاها، ومد ايده يعدلها خصلة شعر كانت طالعه من طرحتها.
للحظة حسيت إني مش حاسه بحاجه، حسيت إني مش عارفه أتصدم، أو مش عارفه أظهر صدمتي!
رنيت على آمنه، أول كلمة قالتها:
أنا خرجت أتمشى شويه فشوفته، هو قاعد هنا يا ريحانه قدامي، ودي مش أول مره أشوفه ماشي مع بنت وماسك ايديها، يارب بقا تفوقي لنفسك.
ابعتي اللوكيشن.
آآ… متقوليش إنك عايزه تيجي!
عشان خاطري يا آمنه.
كنت لسه لابسه هدومي ما العريس اللي رفضته لسه خارج من دقايق!
استأذنت أهلي وخرجت…
والمكان كان قريب. كنت بتمنى ألحقه مش ناويه أكلمه بل مش ناويه على حاجه أصلًا ولا عارفه أنا عايزه أعمل ايه! حتى دموعي مدقتش الباب، يمكن لسه مش مصدقه!
نزلت من التاكسي…
قابلتني آمنه ومسكت إيدي… اعتذرتلي إنها قالتلي…
سألتها:
هو فين؟
شاورت عليه، وقالت:
هتعملي إيه يا ريحانه؟!
بصيت لها ومعرفتش أرد.
التفت حوليا أكتر من مره ورجلي مش عارفه أحركها خطوه واحده، وقفت أفتكر التلت سنين اللي عشتهم موهـ.ـومه، رسماله صوره في خيالي كنت بحبها.
والأسوأ إن فيه صوت جوايا بيقولي مش يمكن ظالــ.ماه؟
ديرت ظهري للكافيه عشان أفكر المفروض أعمل إيه!
فلفت نظري العريس «أيوب» اللي طفشـ.ـته النهارده واقف يشرب عصير قصب بهدوء.
وكأنه ظهر قدامي عشان يزود تأنيب ضميري أكتر.
وفجأة بص ناحيتي، وشافني فديرت ضهري بسرعه وقتها شافني رياض اللي كان بيضحك ومجرد ما عينه وقعت عليا مر على وشه فصول السنه الأربعه…
رواية الدور عليك الفصل الثاني 2 - بقلم ايه شاكر
ظهري للكافيه عشان أفكر المفروض أعمل إيه!
فلفت نظري العريس "أيوب" اللي طفشتـ.ـته النهارده واقف يشرب عصير قصب بهدوء.
وكأنه ظهر قدامي عشان يزود تأنيب ضميري أكتر.
وفجأة بص ناحيتي، وشافني فديرت ضهري بسرعه.
وقتها شافني رياض اللي كان بيضحك ومجرد ما عينه وقعت عليا مر على وشه فصول السنه الأربعه.
بدلت نظري بينه وبين البنت اللي قاعد معاها وعقلي بيدورله على مبرر.
بص للأرض وسكت، ورغم إن البنت كانت بتكلمه مكنش بيرد عليها.
شدني من أفكاري صوت آمنه وهي بتطبطب على دراعي:
- إنتِ كويسه يا ريحانه؟
ابتسمت عشان أطمنها وأنا بهز راسي، إني تمام.
طول عمري متعودة أبتسم وابتسامتي الدايمه بتطمن اللي حوليا إني بخير.
لكن محدش عارف قلبي فيه إيه!
ولا إيه المعـ.ـارك الخفيه اللي بتدور جوايا.
- هتعملي ايه يا ريحان؟ تجيي نقعد شويه نتكلم؟
- لا، أنا مش هعمل حاجه يا آمنه، خلاص كل حاجه اتعملت، أنا همشي.
- طيب هاجي معاكي أوصلك.
- لا خليكِ أنا عايزه ابقى لوحدي شويه… ومتقلقيش عليا أنا كويسه.
قلتها بابتسامة، ورجعت بصيت ناحية «رياض»، كان على حالته باصص للأرض ولسه متحركش من مكانه.
وكان لازم أمشي أصل هواجهه ليه؟
هل هو ظلمـ.ـني؟ لأ، أنا اللي ظلـ.ـمت نفسي.
مشيت لوحدي كنت محتاجه أجلـ.ـد نفسي، أتكلم معاها وأشوفها عايزه إيه، أنا محتاجه أفوق لنفسي.
رياض نزل من نظري… لكن مش عارف ليه لسه جوايا حته بتقولي يمكن مظلـ.ـوم!
يا بت ممكن تكون أخته في الرضاعه ولا حاجه!
إحساس وحش أوي لما تحط ثقتك في حد وتمسك فيه وإنت مطمن فيعض إيدك.
وقفت مكاني وفتحت تلفوني.
عملتله بلـ.ـوك، أهي أي حاجه أطلع غيظي فيها، ما أنا كرامتي بتوجعني أوي.
بصيت ناحية محل عصير قصب جنبي، فافتكرت أيوب ونظرته ليا، ابتسمت وروحت أشرب عصير قصب يرطب على قلبي بعد اللي حصل.
كنت مستغربه هدوئي وأنا واقفه أشرب عصير وبفتكر
الدكتوره اللي كانت قيلالي وارد يجيب لي تيفود! عشان مش بيغسلوا عود القصب كويس، وإني أحترس.
بس سكة الدكاترة دي بتقصف العمر، دي قالتلي انتي رفيعه لكن لازم تمشي على نظام غذائي عشان عندك دهون زيادة، كلسترول يعني، يعني أحرم نفسي من لذات الحياة عشان أحترس!
وقفت أشرب عصير القصب والأفكار بتجذبني يمين وشمال.
بعت الفيديو لأخت رياض ومعاه رسالة:
- أنا اللي غلطانه، قوليله عمري ما هسامحه، وقوليله اللي بينا انتهى.
أخته كانت محترمه… وهي كمان اتصدمت يمكن كانت فاكراه بيحبني بجد!
وقفت أشرب باقي العصير وأنا سرحانه، لحد ما ردت برساله محتواها:
- أنا آسفه لقلبك، كنت فاكراه اتغير وبيحبك سامحيني، أتمنى متقطعيش علاقتك بيا أنا حبيتك والله.
مردتش عليها.
كنت زعلانه من نفسي أوي.
زعلانه إني وقفت حياتي عشان واحد معايا في الجامعه.
كان زماني متجوزه أو حتى كان زماني بذاكر كويس، يعني لا ذاكرت مع اللي ذكروا ولا اتجوزت وعملت أُسره زي اللي اتجوزوا.
أنا حاسه إني محققتش أي حاجه في حياتي!
أنا مش عارفه أنا عايشه ليه أصلًا!
خلصت أخر شويه من العصير.
وروحت اشتري تاني، وأنا واقفه منتظراه لمحت رياض جاي ناحيتي.
ناداني مردتش.
أخدت العصير ولسه همشي فوقف قدامي، قال:
- اسمعيني يا ريحانه، كلنا بنغلط.
- فعلًا، وأنا انتبهت لغلطتي وقررت أصلحها.
- يا ريحانه والله العظيم ما حبيت غيرك، بس أنا… أنا مصاحبها لكن مفيش بينا أي حاجه، وهي أصلًا مرتبطه بواحد تاني وأنا كنت هصالحهم على بعض والله.
من طريقة كلامه وفي اللحظة دي أدركت إننا بُعاد عن بعض أوي.
أنا إزاي مكنتش واخده بالي كده إنه مش شبهي؟!
قلت بابتسامة مستهزئة:
- خلاص خلصت يا رياض، أنا آسفه.
- اديني فرصه واحده والله ما هعمل حاجه تزعلك تاني.
هزيت راسي ببرود:
- مش هينفع.
- تمام، براحتك يا ريحانه، أنا عملت اللي عليا، وإنتِ حره.
قالها بانفعال ومشي وسابني واقفه!
ياه للدرجه دي!
بسهوله كده!
وقفت مكاني مذهولة للحظة، بشرب عصير قصب ولسه عقلي بيحاول يستوعب… هو إيه اللي حصل؟!
ــــــــــــــــــــ
- هتروح فين يا أيوب؟
قالها أنس فطبطبت على كتفه، وقلت:
- روح إنت يا غالي لمراتك وعيالك، متشغلش بالك بيا خالص، عايز أمشي لوحدي شويه.
- إنت إيه اللي مزعلك بس، لو على العروسه هشوفلك غيرها و…
قاطعته وأنا باصص ناحية ريحانه وخايف تختفي عن نظري أو يلمحها أنس، قلت:
- امشي بس إنت يا أنس وهبقا أكلمك.
وشاورتله وسيبته ومشيت وهو وقف يهمهم شويه بضيق ومشي.
اتشغلت لما شوفت شاب وقف يتكلم مع ريحانه.
حسيت إنها تصرفات شاب مراهق إني أمشي ورا بنت وأتابعها، لكن مش عارف أمنع فضولي أو يمكن… إعجابي بيها!
بنت حلوه! وباين عليها الإحترام… لابسه عبايه سمرا وحجاب طويل وكوتش أبيض وشنطه بيضا.
دخلت العصاره أشتري عصير قصب يمكن أسمع بتتكلم في أي مع الشاب ده، لكنه مشي بسرعه ووقفت تشرب العصير وهي ساكته.
تبادلنا نظرة سريعة ولما لمحتني ظهر عليها الارتباك.
قررت أتكلم معاها، مش يمكن تكون فرصه تانيه.
أخدت عصير القصب ووقفت جنبها، قلت:
- إزيك يا ريحانه؟
بصتلي للحظة بنظرة مليانه حياء وتوتر، وردت:
- بخير الحمد لله.
ومشيت بسرعه فبصيت لعصير القصب في ايدي ومشيت وراها، وأنا مش مقتنع باللي بعمله!
التفتت ريحانه وراها ولما شافتني وقفت في جنب.
بنت ذكية جدًا… عملت نفسها بتربط الكوتشي عشان أعدي وتمشي هي ورايا، لكن أنا وقفت قصادها، واستجمعت كل شجاعتي قلت:
- على فكره أنا ماشي وراكِ.
- لا والله!
قالتها بتعجب، فهزيت راسي بابتسامة وقلت:
- والله كنت ماشي وراكِ، ومعرفش عملت كدا ليه؟ أحيانًا الإنسان مش بيفهم أفعاله.
تنهدت بعمق:
- عندك حق والله.
وقفت بعيد عنها شويه بشرب العصير، لحظة واحده، قبل ما يظهر نفس الشاب مره تانيه.
فمشيت ريحانه خطوتين بسرعه، فوقف الشاب قدامها.
قربت منهم شويه وركزت مع كلام الشاب:
- اديني فرصه أفهمك… يا ريحانه كلنا بنغلط، أنا مقدرتش أمشي وأسيبك، مينفعش تخلص كده!
بصتلي ريحانه بنظرة سريعه، وكأنها مش عايزاني أسمع، أو محرجه مني! ورجعت بصت للشاب وقالت:
- خلاص انتهي، ولو سمحت متظهرش قدامي تاني.
- إنتِ كده بتثبتي إني مش فارقلك!
- فعلًا إنت مش فارقلي.
قالتها ومشيت.
وقفت أبص على الشاب لما مسك موبايله وبدأ يتكلم وهو متعصب قبل ما يمشي في اتجاه تاني.
تسائلت يا ترى هو أخوها؟ ولا مين ده عشان تقف معاه كده!
مش قادر أتخيل أبدًا إنها تكون مرتبطة بيه لأن باين عليها الأدب.
التفت حوليا ومشيت أنا كمان.
مش عارف أنا بعمل كدا ليه، أنا عمري ما كنت شخص فضولي لكن البنت دي استفزت مشاعري، وحاسس إنها مش هتكون مجرد رقم لـ عروسه عاديه ومرت، أو يمكن… بيتهيألي!
وصلت البيت لقيت أنس صاحبي قاعد يشرب شاي مع أمي، وسمعته:
- وابنك يا حجه قالي مرفوضه، من غير سبب… شربته عصير قصب على حسابي عشان أجرجره في الكلام وبرده متجرجرش… والعروسه مفيهاش عيب.
قربت منه، وأنا بقول:
- إنت بتعمل ايه هنا يا أنس، هو أنا مش قولتلك روح لعيالك ومراتك!
- جاي أشتكيك، عشان مش مقتنع إنك ترفض ريحانه، البت مفيهاش غلطه.
بوست رأس أمي، وقعدت جنبها وسندت على كتفها شويه، فابتسمت وطبطبت عليا وهي بتدعيلي.
بصيت لأنس وقلت:
- قوم امشي يا أنس.
- أمشي فين! أنا مش متحرك من هنا إلا لما أقنعك، دا أنا مجهز البدله ومراتي جهزت فستانها عشان فرحكوا.
- إيه سبب رفضك ليها يا أيوب؟
بصيت لأمي اللي سألتني، وقلت:
- هقولك بيني وبينك لما أنس يمشي.
- والله العظيم ما هتحرك من هنا إلا لما أعرف السبب.
سكت شويه أفكر أقولهم إن هي اللي رفضتني ولا ايه! وبعدين قررت أقولهم، ما أنا متفقتش معاها إني مقولش لحد.
- يا جماعه هي اللي رفضتني.
وحكيتلهم بإيجاز اللي قالته ريحانه، ومن غير ما يستشيرني أنس طلع موبايله وكلم مراته يحكيلها وسط اعتراضي اللي مشغلهوش أبدًا.
دخل البلكونه ووقف يحكي لمراته كل اللي قولته.
وندمت أشد الندم إني قولتله بس أدعي عليه ازاي وهو صاحبي اللي مليش غيره.
وبعدما خلص مكالمته، دخل من البلكونه، بصلي بابتسامة بارده وقال:
- مراتي هتحل الموضوع، متقلقش يا عريس.
- بره بيتي يا أنس.
بص أنس لأمي وقال:
- سمعينا زغروده يا أم العريس.
فزغردت أمي.
ضحكت، هو للدرجه دي جوازي هيفرحهم!
هو أنا المفروض أفرح ولا ايه!
ــــــــــــــــــــــــ
- بابا رن عليكِ كتير، شكله متعصب على الأخر، إنتِ عملتِ ايه المره دي يا ريحانه؟!
قفلت باب الشقه ودخلت وأنا بقول:
- متعصب!! آآ… ليه؟ آآ… أنا معملتش حاجه يا روضه.
مجرد ما وصلت البيت وبعد ساعه من المشي بلا هدف، قابلتني أختي الكبيره بكلامها اللي يربك ده!
أختي متجوزه ابن عمي في نفس البيت وعلطول عندنا هي وعيالها.
كانت بتاكل لب وقصادها بنت عمي دنيا اللي قالت:
- واضح طبعًا من الرعشة اللي في صوتك إنك معملتيش حاجه يا ريحانه! بتطفشي العريس اللي أنا جيباهولك يا ريحانه! ينفع تحرجيني كده؟
- وأنا مقولتلكيش تجيبيلي عريس يا دنيا! مأخدتيش رأيي ليه قبل ما تعملي كده.
- دا عريس لُقطه، وأنا أخدت رأي مامتك وأختك.
- طيب خليهم يتجوزوه بقا.
قلتها بانفعال، فاتدخلت أختي:
- اتأدبي يا ريحانه.
في اللحظة دي خرج والدي من أوضته فاتنفضت.
قال بسخرية:
- أخيرًا الهانم شرفت!
بلعت ريقي بارتباك ووقفت ورا أختي، ووقفت دنيا قدامي وأمي قدام والدي.
عشان عارفين إن بابا عصـ.ـبي وممكن يمد إيده عليا.
قالت دنيا:
- أهدى بس يا عمو، أنا لسه مكلمه أنس جوزي، وهي ربنا هيهديها وهتقعد مع العريس كمان مره وإن شاء الله هتتجوزه… حضرتك بس سيب الموضوع دا عليا.
قلت بخوف:
- لـ... لأ، آآ… أنا مش مستعده أتجوز دلوقتي، ما تسيبوني قاعده معاكم شويه يا جماعه.
ردت أختي روضه:
- يا ستي اتجوزي وابقي تعالي اقعدي معانا زي ما إنتِ عايزه.
- لأ.
قلتها بانفعال، وفي اللحظة دي رن جرس الباب، ولأني كنت أقرب واحده ليه فتحت بسرعه عشان أهرب منهم.
واتصدمت من اللي واقف قدامي.
بصيت ناحية أهلي بارتباك ورجعت بصيتله وأنا مبرقه عيني ونفسي يكون بيتهيألي، همست شفايفي باسمه:
- رياض!!
رواية الدور عليك الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر
- لأ.
قلتها بانفعال، وفي اللحظة دي رن جرس الباب، ولأني كنت أقرب واحدة ليه فتحت بسرعه عشان أهرب منهم… واتصدمت من اللي واقف قدامي.
بصيت ناحية أهلي بارتباك ورجعت بصيتله وأنا مبرقه عيني ونفسي يكون بيتهيألي، همست شفايفي باسمه:
- رياض!!
ألقى رياض السلام، فقرب بابا من الباب ومعاه دقات قلبي بقت أعلى، ألف سيناريو جه في بالي، أخرهم إن رياض الفتان جاي يفتن عليا!
في اللحظة دي كرهت الرجاله كلهم حتى عريس النهارده برده فتان وعملي مشكلة.
وجه رياض كلامه لبابا بهدوء:
- كنت عايز حضرتك في موضوع يا عمي؟ تسمحلي أتكلم معاك دقيقتين.
- اتفضل.
وسعنا الطريق وأخده والدي لأوضة الجلوس، وأنا متسمره مكاني من الصدمة.
مسكتني دنيا من دراعي:
- تعالي يا ريحانه نتكلم وأقنعك بـ أيوب، دا شاب مفيش منه.
- أيوه طبعًا واضح إنه مفيش منه والدليل أهوه… راح فتن عليا، مع إنه قالي متقلقيش هرفضك ويا دار ما دخلك عريس.
كنت منفعلة، ومرتبكة ومشاعر كتير أوي ماسكة في قلبي. وأصلًا مش وقت أيوب ده… معرفش اللي اسمه رياض جاي عايز ايه وبتكلم مع بابا في ايه دلوقتي!
قعدت دنيا تمدح في أيوب وأخلاقه… وأمي وروضه طبعًا مقتنعين بيه تمامًا زي ما بيقتنعوا بكل عريس كان بيتقدملي.
ما أنا جالي فرص كتير أوي وكانوا لقطة وأنا بغبائي طفشتهم كلهم وبأسلوب لا يليق.
كنت قاعدة معاهم لكن عيني على باب أوضة الجلوس، مستنية ومترقبة وبتمنى يخترق سمعي بابها وأعرف إيه اللي بيتقال وراه.
اتنفضت واقفه لما الباب اتفتح، وخرج رياض ووراه والدي ووصله لحد الباب وقفله وراه ووقف يبص للباب، فبلعت ريقي بارتباك وقلبي دق أسرع، لما ناداني والدي فروحتله بقدم خطوه وأخر خطوة، وعيني مفارقتش ملامحه بحاول أتفرس رد فعله.
ولما وقفت قدامه سألني بهدوء:
- تعرفيه منين؟
حمحمت ومع ذلك خرج صوتي متحشرج:
- دا زميلي في الكلية.
- يعني إيه زميلك؟ تعرفيه منين برده؟
- هو قال لحضرتك إني أعرفه؟
قلتها بصوت بيرتعش، ورجعت خطوتين لورا لما قرب مني والدي… وشكله كده متعصب وهيضربني.
مد ايده ناحيتي فرفعت ذراعي قدام وشي، لكنه مسك ذراعي برفق وقال بنظرة مكر أنا فهمتها:
- لو بتحبيه أنا موافق.
بررت بخوف:
- والله ما بحبه… أنا مش عارفه هو قالك ايه، دا عيل واطي وبتاع بنات آآ… أنا أصلًا مش بطيقه.
حاوط كتفي بذراعه وقرب مني همس جنب ودني بهدوء لكن مخيف:
- هتقعدي مع العريس اللي بنت عمك جيباه تاني يا ريحانه.
- حاضر.
- وتحترمي نفسك وتعقلي عشان متعصبش عليكِ يا ريحانه.
- حاضر.
- براڤو عليكِ، اعمليلي بقا قهوه.
قالها وطبطب على ظهري جامد فاترج جسمي كله.
ولما مشي خطوتين، قلت بصوت عالي:
- طيب والله دا ظلم.
رجعلي تاني فهزيت راسي بالنفي، ودخلت أوضتي بسرعه.
قعدت على سريري، ومسكت موبايلي وبعت رساله لأخت رياض كنت بلمس الشاشة وأنا متغاظه ومتعصبه:
- أخوكي اتجنن ولا إيه؟! إيه اللي جابه عندنا البيت، وقال لبابا اي! عرفيه إنه لو أخر واحد في الدنيا أنا مش هتجوزه، وأصلًا أنا متقدملي عريس محترم وهوافق.
ورميت الموبايل بعيد وأنا بنفخ بضيق…
كنت مستغربه نفسي أوي، المفروض أعيط، حاسة بخنقة رهيبه ومش قادرة أفرغ غمامة الحزن اللي جوايا.
فتحت شنطتي أكل المقرمشات اللي اشتريتها وأنا جايه، ومع إني مش بحبها إلا إني عايزه أطلع غيظي فيها. وهي دي طريقتي عشان أعاقب نفسي.
رن موبايلي برسالة من أخت رياض:
- ممكن تردي عليا هرن عليكِ.
ورن موبايلي فرديت عشان أنهي كل حاجه، أنا فجأه مبقتش طايقة رياض ده.
حاولت أخته تبرر كتير… ما هي في الأول وفي الأخر أخته ومش هتطلعه غلطان، أو على الأقل هتحاول تساعده.
- رياض بيحبك بجد يا ريحانه وهو قالي إنه هيدخل البيت من الباب، هو فعلا كان بيحافظ عليكي من نفسه عشان بيحبك والدليل إنه مكنش بيكلمك وخلاني أنا اللي أكلمك عشان ربنا يبارك لكم في حياتكم… والبنت اللي قابلها دي هي اللي كلمته عشان يحل مشكلتها مع صاحبها… وهو عشان طيب معرفش يرفض. عشان خاطري إديله فرصه، هو كلم والدك ووعده إن في خلال كم شهر هيتقدملك.
كنت بسمع كلامها ومستغربة البساطة اللي بتتكلم بيها، ابتسمت بسخرية وقلت:
- هو إنتِ بتقولي إيه؟ إزاي بيحميني من نفسه وبيبعد عني وفي نفس الوقت رايح يصالح واحده على صاحبها اللي مرتبطه بيه! هو مش دا حرام! فيه حاجة اسمها أن نُحل الحلال ونُحرم الحرام بقلوبنا وبأفعالنا… للأسف أنا اكتشفت إني ولا أعرفك ولا أعرفه، حاسة إني كنت مخدوعة! يمكن اتسرعت ورسمتلكم صورة مثالية.
- محدش مثالي كلنا بنغلط يا ريحانه و…
قاطعتها:
- اسمعيني… أنا فجأه مبقتش عايزاه، مينفعش يحافظ عليا من نفسه ويروح يكلم ويصاحب بنات تانيه… أثق فيه إزاي وهل دا ربنا هيباركله في حياته؟! وكل دا قبل الجواز أومال بعد الجواز هيعمل ايه؟
- هيتغير، صدقيني بإيدك تغيريه، أرجوك يا ريحانه اديله فرصه والله بيحبك.
- معلش أنا هقفل… ولو سمحتِ الموضوع انتهى، السلام عليكم.
وقفت الخط وأنا لسه مستغربة رد الفعل العجيب بتاعهم ده… هو أنا ليه حسيت دماغهم تعبانه! إيه التناقض الغريب ده؟!
وقبل ما أطلق العنان لأفكاري وأقدح فيهم وفي غلطهم، فكرت في نفسي… طيب ما أنا كمان متناقضة.
اللي يشوفني من بره يقول بنت محترمة ومفيش منها لكن أنا… أنا وحشة أوي، والدليل رياض اللي معشمه نفسي بيه وكنت بكلمه من ورا أهلي تحت مُسمى الحب، ورغم تحذير آمنه ورغم درايتي إن دا باب من أبواب الشيطان وأنا بكل أسف تتبعت خطواته اللي ممكن توصلني لخطوة أصعب بكتير مما أتخيل… ومين فينا بيأمن على قلبه؟!
في الوقت ده خوفت من قلبي وعلى قلبي… ازاي في كم ساعة اتغيرت مشاعري من حب لكره ومن تمنى القرب لتمني البعد والنسيان.
الإنسان ضعيف وسبب ضعفه الأول هو قلبه!
قعدت على طرف السرير أكل المقرمشات المشطشطة عشان تخليني أدمع، وأنا بقول في نفسي إني غلطت، وفرحانة إني أخدت صفعة تفوقني حتى لو اتأخرت ولكن أن تستيقظ متأخرًا خير من ألا تستيقظ أبدًا.
وفجأة انتبهت لما اتفتح باب أوضتي من غير استئذان، ودخلت روضة ووراها دنيا اللي قالت لروضة بعد ما رمتني بنظرة ماكرة:
- حد عاقل يرفض عريس اسمه أيوب يا روضة!
- كنت بتقولي صوته حلو في القرآن يا دنيا.
- ومعروف يا بنتي ابقي ابحثي كده عن القارئ أيوب على النت.
- وقولتيلي أنه بيعمل فيديوهات دروس ومواعظ يا دنيا!
- وبينصح الشباب ومحترم أوي يا روضه.
- وفيه واحده كده رفضته يا دنيا، نعمل فيها إيه؟
قربت دنيا قعدت جنبي على طرف السرير وأخدت مني كيس المقرمشات، وبدأت تاكل وكأني مش موجودة، وقعدت روضة جنبي من الناحيه التانيه، ياكلوا مع بعض شويه وبعدين بصولي الاتنين مستنيني أنطق، فقلت بعند:
- مش هوافق برده.
فنزلوا فيا ضرب بلطف طبعًا، وانقلب بدغدغة وكنت بضحك بصوت عالي ويقول:
- خلاص والله هصلي استخاره… وأستشير استشاره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد تلت أيام
- جهز نفسك بقا يا عريس… عروسة النهارده مفيهاش غلطه.
- اسكت عشان كل مره بتقولي كده يا أنس.
- بص يا أيوب هو بجد ريحانه أنا مستخسرها ونفسي تكون من نصيبك، بس أنا رأيي عشان متضيعش وقت نشوف العروسه دي، لحد ما دنيا مراتي ترد علينا في موضوع ريحانه.
تنهدت بعمق وقلت:
- طيب… أنا هروح للعروسه دي بس عشان أريحكم مع إني مبدئيًا مش مقتنع ولا مرتاح.
- معلش تعالى على نفسك المره دي ويا سيدي بالنسبه للراحه، مش مقياس ويمكن هي دي نصيبك، فتوكل على الله.
ودا نفس الحوار بتاع كل مره مع أنس… ومع إني مش متحمس للعروسه خالص قولت مش مشكلة أهي من جُملة العرايس اللي قعدت معاهم بس والله ما أنا واخد جاتوه برده، كفايه إني مش مرتاح.
كنت قاعد على مكتبي في المحل بتاعي واللي غالبًا مش بسيبه، بصيت حوليا… كل جدار أنا اللي مختار لونه المريح… أنا اللي بختار ألوان الشقق للناس وطبعًا دا فن وذوق عالي مش أي حد يتفوق فيه، لكن أنا قدرت أثبت نفسي فيه.
قلبت نظري في المكان شويه ولما عيني جت على الشارع لفت نظري مرور ريحانه من قصاد المحل… مش عارف ليه من بعدما اتقدمتلها وأنا بشوفها كتير.
مره وهي خارجه من الكلية، ومره وهي بتشتري من محل ودلوقتي وهي بتمر من جنب المحل بتاعي.
بنت واضح من مشيتها الاحترام… وبصراحة عجباني، أول مره أتقدم لعروسه وتعلق في قلبي بالشكل ده.
لكن معتقدش إنها شافتني ولا واخده بالها مني أصلًا!
- ها يا أيوب مش هنقوم بقا عشان الميعاد بتاعنا.
قالها أنس بعد ما شرب أخر شويه من الشاي.
كنا قبل المغرب بنص ساعه…
قمت وقفت، وقلت بعد تنهيده:
- يلا بينا.
حاوط أنس كتفي بذراعه وقال:
- روق كده، حاسك متضايق.
أخدت المفتاح من على المكتب وقلت:
- سيبها على الله، خد المفتاح روح وشغلنا العربيه يا أنس، ومتتكلمش معايا طول الطريق دا من بعد إذن سيادتك يعني.
شاور على بوقه في إشاره منه إنه مش هيتكلم… وفعلًا مر الطريق واحنا ساكتين، لكني كنت بفكر في حالتي… مش عارف ليه موضوع جوازي متعقد كدا أنا المتفوق الوحيد في إخواتي كنت الأول على الجمهورية في الثانوية العامه علمي رياضه.
وفي سنين الكلية كنت مثال للطالب المجتهد اللي بيرتب على الدفعة كل سنة، واللي صوته حلو وبيقرأ قرآن في الحفلات والمناسبات.
ومع ذلك إخواتي الاتنين الأكبر مني اتجوزوا أول عروستين اتقدمولهم والأخير الأصغر مني كان بيحب بنت زميلته واتجوزها.
أما أنا يعيني عليا مش لاقي واحده ترضى بيا أو… أرضى بيها.
- وصلنا.
انتبهت على صوت أنس، بصيت من شباك العربية على المكان… بيت لوحده عالي قدامه بوابه، في مكان معزول عن المساكن.
زفرت بضيق وقلت:
- أنا بجد مش مرتاح، يلا نمشي يا أنس، أنا مش داخل.
نزل أنس من العربية وهو بيقول:
- مينفعش إحنا واخدين ميعاد من الناس يا أيوب.
ومع إصرار أنس، نزلت من العربية وأنا مش طايق نفسي.
قربنا من البيت وبدأ أنس ينادي ومحدش بيرد…
- يلا يا أنس نمشي، بقولك مش مرتاح ومحدش بيرد!
- اصبر بس يا أيوب.
فتح أنس البوابه، ودخل وهو لسه بينادي ومجرد ما قرب من باب البيت ظهر صوت كلب ولحظات ولقيته جاي ناحيتي أنا، ومش عارف حصل إزاي في لمح البصر كان هجم عليا وعضني في ذراعي ووقفت أصرخ.
وانتهى اليوم بإني روحت المستشفى أخدت مصل وقالولي إن ليا ٥ حقن.
ولما رجعت البيت وحكيت لأمي، سألتني:
- وقابلتوا العروسه ولا هتروحوا تاني ولا إيه؟
- محدش خرج خالص من البيت! معرفش مين اللي قال لأنس على العروسه دي… أنا تعبت وخلاص بجد مش رايح أقابل عرايس تاني، ولا عايز حد يجيب لي عرايس، ولا حد يجيب لي سيرة الجواز قدامي. أنا أصلًا مكنتش مرتاح للمشوار ده يا أمي، بس خير قدر الله وما شاء فعل.
وقمت دخلت أوضتي… وأمي بتدعيلي وأنا صعبان عليها.
كنت مخنوق جدًا.
رن موبايلي برقم أنس، مكنتش هرد لكن… حسيت إنه جايبلي خبر عن ريحانه، اللي قلبي بيتمنى توافق! فقررت أرد.
وفعلًا قال:
- أبشر يا عريس… هتقعد مع ريحانه في الوقت اللي تحدده.
وفي اللحظة دي مش عارف إمته بقيت ابتسامتي من الودن دي للودن دي.
رواية الدور عليك الفصل الرابع 4 - بقلم ايه شاكر
أبشر يا عريس… هتقعد مع ريحانه في الوقت اللي تحدده.
في اللحظة دي مش عارف إمتى بقيت ابتسامتي من الودن دي للودن دي.
حمحمت وحاولت أتحكم في صوتي عشان متظهرش فرحتي فتكشفني وتكسفني.
قلت بثبات:
طيب ماشي، يومين كدا أصلي استخاره وتكون عضة الكلب خفت… منك لله يا أنس مين اللي كان دلك على العروسه اللي عندها كلب دي!
ضحك وهو بيقول:
دا أنا لما حكيت لمراتي على حصلك ضحكنا ضحك، والكلب ياخي زي ما يكون شم إنك العريس مقربش مني وجري ناحيتك.
ورغم ضيقي منه، لكن خبر موافقة ريحانه يشفعله عندي وغطى شويه على ضيقي منه، ولكن استفزني ضحكه عليا، فقلت:
هو إنت بتضحك على إيه يا أنس! يابني هدعي عليك والله… ارحمني، ولا أقولك على حاجه يا أنس اقطع علاقتك بيا خالص.
رد وهو بيحاول يكتم ضحكاته:
لا خلاص يا عريس هسكت… دا أنا مقدرش أبعد عنك، دا إنت صاحبي حبيبي اللي طلعت بيه من الدنيا… أنا كنت متصل عشان أخد رأيك في حاجه.
خير؟
إيه رأيك أعزمك على الغدا بكره، ومراتي هتعزم ريحانه وأخوها ويكأنها صدفه يعني.
وإيه لزمتها؟ لا… أنا شايف إني أقابلها في بيتها أحسن.
اسمع بس مني… إنت هتتكلم عن نفسك قدامها مش هتكلمها، وفي وجود أخوها عادي وتحاول كدا، يمكن تقتنع بيك.
وهي لسه مقتنعتش؟
يعني نص نص كده.
تنهدت بعمق، واتسلل لقلبي خيبة الأمل، وظهرت في صوتي:
طيب سيبني أفكر وأرد عليك.
يا عم انجز بقا هو أنا عمري قلتلك حاجه وطلعت غلط يا أيوب!
هو أنت عمرك قولتلي حاجه وطلعت صح أصلًا يا أنس؟
ضحك أنس، وقال:
أتمنى موضوع عـ.ـض الكلب دا ميأثرش على ثقتك في صاحب عمرك يا أيوب.
تجاهلت ضحكه، سكت شويه بحاول آخد قرار سريع، وقررت:
ماشي موافق أتعزم بكره. بس هتغدينا إيه؟
سيبها على الله، عيش وجبنه وحلاوة وعسل بالطحينه إن شاء الله.
ليه جاي أتغدى في السجن؟
وهو السجن فيه طحينه ولا جبنه؟
اقفل يا أنس، دا أنا ربنا يصبرني عليك.
وبعد شويه قفلت معاه، واستلقيت على سريري وأنا في غاية الرضا والسعاده، يلا مفيش مانع أحاول مع ريحانه عشان خاطر قلبي.
بصيت لمكان العـ.ـضه وأنا بفتكر اللي حصل… وبصيت للسقف ودعيت تكون ريحانه من نصيبي، أنا نفسي أتجوز وأستقر وأكون أسره وأكتر حاجه نفسي فيها إني أكون أب وأجيب بنات وأولاد كتير أربيهم صح ويكونوا صالحين.
وكمان أُرزق بسكن، رفيقه آنس بوجودها في حياتي.
أعمل إيه؟ غصـ.ـب عني قلبي اتعشم في ريحانه، حتى مجرد اسمها بقا ليه أثر غريب على قلبي.
افتكرت كل مره شوفتها فيها، ووفضلت الإبتسامة مرسومه على وشي.
اتقلبت على جنبي وقعدت أتخيل وأفكر وأرتب للقاء بكره اللي كلي حماس ليه… غمضت عيني وأنا بردد دعاء واحد: يارب يسر لي الحلال… يارب.
طول عمري بخاف أقع في الحرام، والبنات بالنسبالي خط أحمر، لا بتعامل معاهم ولا حتى بحاول أبص عليهم…
دا أنا كويس أوي إني بتعامل مع إخواتي البنات أصلًا… مش كرهًا فيهم لكني عارف إن دا باب فتنة كبير بخاف بنت تتعلق بيا وآخد ذنبها أو أتعلق أنا ببنت ويفضل قلبي يعاني لوعة الحب والغرام والهُيام…
وبعدين أتعب قلبي ليه لما فيه طريق مختصر وهو طريق الحلال؟ ليه أدخل من الشباك لما ممكن بكل سهولة أخبط على الباب وأتقدم وتبقى كل حاجه في النور؟!
طول السنين اللي فاتت كنت بحصن قلبي وبقاوم غريزتي وفطرتي عشان متكونش فتنتي في الجانب ده… وواثق إن ربنا هيعوضني خير، يمكن يكون تأخر الزواج ده اختبار ليا إن شاء الله أنجح فيه، ومش ثقة في نفسي أد ما هي ثقة في خالقي.
كل بنات عيلتي اللي اتقدمتلهم رفضوني وشايفيني د*مي تقيل، وقالوهالي صريحة، لدرجة إني اقتنعت بكده…
وهو أنا يعني لازم أهزر مع البنات عشان أبقى شاب مفيش منه؟! بيقولولي على الأقل ابتسم للبنات، طيب ما أنا بخاف أبتسم لبنت تحسها موده مني والبنات قلبها رهيف جدًا بيتأثروا من ريحة الإهتمام.
محدش فاهمني وأنا مش مستني حد يفهمني طالما أنا مقتنع خلاص.
مسكت موبايلي وفتحت الفيسبوك، وكمراهق مش فاهم نفسه بدأت أبحث في أكونت زوجة أنس عن حساب ريحانه…
***
أونو يا ريحانه، كسبتك.
على غير العادة يعني كسبتيني يا روضه، تمام… قومي بقا يا غالية خدي عيالك واطلعي بره أوضتي عشان بجد مرهقه وعايزه أنام.
قلتها وأنا بلم ورق لعبة الأونو وبحطه جنبي على الكومود.
متحركتش روضه من مكانها على السرير وهي بتلعب في الملايه وكنت متأكده بفراستي ونباهتي إنها عايزه تقول حاجه ومتردده، بصيت لها بطرف عيني وقلت:
قولي يا روضه، اخلصي عايزه إيه؟
بصتلي بنظرة كلها رجاء:
طلب صغير خالص، لو وافقتِ هتبقي أختي وحبيبتي.
شاورتلها بايدي تكمل كلام فقالت:
هنروح نتغدى عند دنيا بكره عامله حفله لنجاح بنتها.
بنتها دي اللي في كيجي؟ نجحت في ايه إن شاء الله؟
آآ… نجحت يا ريحانه وخلاص، ودنيا عاوزانا نروح نساعدها في تجهيزات الحفله ونفرح البنت الصغيره، وهينوبك ثواب.
طيب ماشي أنا فاضيه بكره نروح عادي بس بعد الظهر عشان عندي محاضره مهمه الصبح.
بصتلي أختي للحظه، وقالت بابتسامة:
هو إنتِ وافقتِ بجد والله؟
قامت وقفت بفرحه، وقربت من خدودي…
ولمت عيالها الثلاثه خرجتهم بره أوضتي، وأنا مستغربه رد فعلها لحد ما قالت:
ريحي بقا يا حبيبتي ونامي يا أغلى أخت في الدنيا، وبكره نكمل كلام.
قفلت عليا النور وخرجت من الأوضة، وأنا لسه قاعده على السرير ومستغربه مالها دي!! ولا يكونش اللي في بالي! والله شكله اللي في بالي… بس قررت أعمل نفسي مش واخده بالي.
مسكت موبايلي، وفتحت الفيسبوك بعد ما جالي فكرة خاطرة حبيت أشاركها…
"هل يختار الإنسان مكانه في الحياة، أم يُنصَّب فيه قسرًا؟! أظنّ أن الحياة تُشبه لعبة «أونو» في جانبٍ ما، فالفوز فيها لا يكون للأذكى فقط، بل لمن رضي بدوره أولًا ثم رتّب أوراقه، وأدرك متى يُلقيها، مستعينًا بالله، طالبًا منه التوفيق والتيسير."
وبعد ما نزلت البوست بثانيتين وعلى غير العادة لقيت لايك، وكان من أكونت باسم «أيـــــــوب»
اتعدلت في قعدتي ودخلت بسرعه أشوف الريأكت ملقتهوش…
واضح إنه عمله بالغلط! وواضح كده إني متراقبه.
بحثت عن الأكونت بتاعه لحد ما وصلتله وأخدت فيه لفه سريعه، لقيت فيديو لأيوب بيقرأ قرآن… وسمعت فيديو تاني وتالت…
إي دا؟ اي دا؟ أنا ببتسم! لا لا حد يلحقني… طيب ورياض؟ دا أنا لسه قلبي متعافاش من الصدمة.
مسكت خدودي أضمهم لبعض، وحاولت أمسح البسمه اللي على وشي معرفتش أبدًا دي كمان بتوسع أكتر…
إيه اللي بيحصل ده؟ لا كده غلط…
استلقيت على سريري عشان أكمل جولتي في حساب أيوب وفجأة الموبايل وقع على وشي فعملت لايك على فيديو ليه بمناخيري… يلا عشان ميبقاش حد أحسن من التاني…
عملي لايك بالغلط رديتهوله بالغلط وكأني بقوله متقلقش أنا مرقباك برده يا معلم.
ورغم إني شيلت الريأكت بسرعه كنت واثقه إنه أكيد شافه زي ما أنا شوفته… بس ولا يهمني ولا يشغلني خالص عادي يعني!
خرجني من أفكاري رنين موبايلي برقم غريب، وكنت متأكده إنه رياض بيحاول يكلمني وبييرن عليا كل شويه من رقم غريب… رياض دا غريب جدًا هو مش قادر يقتنع إنه مرفوض؟ ولا بيحبني بجد؟!
طيب هو أنا بحبه وحبيته ولا لأ؟
حاسه إني كنت متعلقه بيه مش أكتر، ومعترفه إني غلطت.
وطبعًا مردتش على الرقم، فبعتلي رساله واتس:
"أنا رياض، ردي عليا يا ريحانه، متعمليش فيا كده".
في اللحظة دي نويت أغير رقمي إن شاء الله وأقفل صفحة رياض دي للأبد.
بعت رساله لأخته:
لو سمحتِ قولي لأخوكي ينساني ويسيبني في حالي.
مردتش عليا، إلا بعد دقيقتين:
حاضر، هقوله بس موعدكيش إنه يتنازل عنك بسهوله كده، رياض بيحبك بجد دا إنتِ لو شوفتي حالته هيصعب عليكِ.
بلغيه إننا مش شبه بعض وإني متقدملي عريس وبابا موافق عليه.
يا ريحانه، اديله فرصه يثبتلك إنه هيتغير عشانك.
مبقاش ينفع، لو سمحتِ قوليله ينساني ويبعد عن طريقي.
أنا مش قادره أثق فيه، حاسه إنه شايفيني دلوقتي شخصية توكسك لكن هعيش معاه إزاي؟ إذا كنت لسه بسأل نفسي هو أنا بحبه؟ أنا أصلًا الحاجه اللي حبيتها فيه هي أخلاقه ودينه وطلعت مخـ.ـدوعه فيهم!
قضيت ليلتي في أرق، توقعت إني هقابل أيوب بكره في بيت دنيا! فدق قلبي بسرعه وقلق!
أنا خايفه أوي أتدبس واضطر أتجوز أيوب.
والظاهر المره دي غير كل مره ووالدي مصمم عليه… وبصراحه يمكن عنده حق.
خطفـ.ـني النوم ففتحت عيني الصبح على صوت زغاريد جايه من بره…
مش معقول كده كل يوم أصحى على صوت زغاريد من شارعنا وكل أسبوع حد بيتجوز، وأمي طبعًا غيرانه وعايزه تفك عقدة لسانها وتزغرد زي الناس اللي هناك دي.
اتفتح باب أوضتي، ودخلت والدتي فتحت الستاير عشان تصحيني فعملت نفسي نايمه وكنت فاتحه عين واحده ومتابعاها وهي فاتحه دولابي وخير اللهم اجعله خير بتختارلي هدوم وهي بتغني:
"متحسبوش يا بنات إن الجواز راحه ومتزعلوش يا بنات بقولهالكم بصراحه"
لا ونعم الصباح فعلًا! أنا كدا اقتنعت وهوافق أتجوز يا جماعه!
***
اللهم بارك، الله يحميك، إيه الشياكه دي كلها يا عم أيوب، لا وكمان ريحتك حلوه أوي، دا إنت كده تتحسد يابني.
قالتها أمي اللي دخلت عليا الأوضه وأنا بلبس، فابتسمت وقلت:
ما أنا طول عمري شيك يا أمي، إيه الجديد؟
طول عمرك عسل يا أيوب، دا أنا عايزه أجيبلك خرزه زرقا تحميك من العين.
يا نهار أبيض على الصبح خرزه زرقا إيه يا أمي! محدش بيحمي من العين إلا ربنا والأذكار والقرآن حصننا… والتمايم والحاجات دي حـ ـرام، وتعتبر شرك بالله إوعي تعتقدي بيه أبدًا. الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَن عَلقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»
وشها اتقلب وقالت بخضة:
أشرك! أعوذ بالله يابني، ربنا يغفر لنا تقصيرنا… دا الواحد جاهل أوي من ناحية الدين والله بخاف يا أيوب أكون بعمل حاجات حرام وأنا معرفش.
أمي ست طيبه، على الفطرة، متعلمه لحد الإعدادي واستيعابها في بعض الأمور ضعيف، لكنها بالنسبالي أفضل أم في الدنيا… كفايه إنها بتخاف الحرام وبتبعد عنه مجرد ما تعرف بحرمته.
ابتسمت وقلت عشان أطمنها:
ربنا يبعدنا عن الحرام يارب يا أمي. ان شاء الله أخصصلك وقت ونقعد نتكلم كتير في الدين.
هزت راسها بابتسامة موافقة ووقفت متابعاني شويه لحد ما قالت:
طيب إيه بقا! معزوم عند أنس النهارده ورايح تقابل العروسه ومتقوليش؟
هو الواد أنس دا لحق يقولك؟!
أنس دا سكر مش بيخبي عني حاجه. وأنا نفسي أفرح بيك أوي والله يا أيوب، دعيالك يابني يريح بالك ربنا ويراضيك زي ما إنت مراضيني… ويحنن قلب العروسه اللي دخلت قلبك دي عليك ويفرحنا بيك يارب.
سكت شويه وأنا باصصلها وجمله "العروسه اللي دخلت قلبي!" بترن في وداني… هو أنا مكشوف أوي كده؟! وهي أمي عرفت منين؟
وكأن أمي قرأت السؤال في نظراتي، فقالت وهي بتهز رأسها بابتسامة ماكرة:
آه ما هو واضح عليك إنها دخلت قلبك، وإلا رجعت في كلامك ليه؟ مش إنت قايل امبارح مش هتروح لعرايس تاني! وغيرت رأيك يبقا واضحه زي الشمس إنك مرتاح.
مسحت على شعري بحرج… ولما بصيت في عينيها ضحكنا فـ بوست رأسها وقلت:
طيب ادعيلي بقا يا ست الحبايب، طالما قفشتيني مقدرش أكدب ولا أحور عليكِ وبصراحه أنا فعلًا مرتاح المره دي.
وأنا كمان متفائلة خير.
قالتها أمي بسعاده.
بصيت أنا للكاب اللي مش بخلعه عن شعري ومديت إيدي أخده فمسكت أمي إيدي وهزت راسها بالنفي إني ألبسه…
مكنتش بحب شكل شعري البني الناعم فبداريه دايمًا تحت الكاب، لكن النهارده قررت أتشجع وأسيبه.
كلهم بيقولوا إني شكلي كده أحلى وأتمنى يعجب ريحانه لأني مش بحبه.
استأذنت أمي وخرجت من البيت ودعواتها بترن جدران البيت ورايا ولساني بيردد: آمين.
ودعيتلها ربنا يطول عمرها ويبارك فيه.
وصلت شغلي وطول الوقت شاغلني اللي حصل ليلة امبارح… لما وصلت لأكونت ريحانه والموبايل وقع من ايدي على وشي فمناخيري عملت لايك بالغلط على المنشور اللي لسه كتباه ريحانه، وقبل ما أفوق من الصدمه لقيتها عملتلي ريأكت على فيديو ليا! يا ترى كانت تقصد حاجه ولا عملت كده بالغلط!
وبعد الظهر وصلت بيت أنس.
البلكونه بتاعته بتطل على زرع وأشجار، والمكان يشبه أول لقاء ليا مع ريحانه.
دا احنا بيتنا نور النهارده بأحلى عريس وعروسه.
قالها أنس، فتجاهلت كلامه وقلت بقلق:
أومال هي فين مش باينه؟ وأخوها مجاش ولا ايه!
لأ أخوها مجاش بس هي هنا مع أختها الكبيرة، وهخليك تقعد معاها متقلقش… أنا مرتب كل حاجه وعاملك خطه حلوه.
خطه! خطه يا أنس؟ هو أنا بتاع خطط يا أنس؟!
وقبل ما أسترسل في كلامي سمعنا صوت صرخه من جوه، فابتسم أنس وشاور لجوه وهو بيقول بحمـ.ـاس:
الخطه اتنفذت، تعالى بقا ورايا يا عريس.
إيه الجـ.ـنان ده!
قولتلها ووقفت متردد للحظه ومشيت وراه وأنا مش فاهم حاجه… أدعي عليه إزاي وهو صاحبي الوحيد!
رواية الدور عليك الفصل الخامس 5 - بقلم ايه شاكر
قال أنس: "ده احنا بيتنا نور النهارده بأحلى عريس وعروسة."
تجاهلت كلامه وقلت بقلق: "أومال هي فين مش باينه؟ وأخوها مجاش ولا ايه؟"
"لأ أخوها مجاش بس هي هنا مع أختها الكبيرة، وهخليك تقعد معاها متقلقش... أنا مرتب كل حاجه وعاملك خطه حلوه."
"خطه! خطه يا أنس؟ هو أنا بتاع خطط يا أنس؟!"
وقبل ما أسترسل في كلامي سمعنا صوت صرخة من جوه، فابتسم أنس وشاور لجوه وهو بيقول بحماس: "الخطه اتنفذت، تعالى بقا ورايا يا عريس."
"إيه الجنان ده!"
قولتلها ووقفت متردد للحظه قبل ما أمشي وراه وأنا مش فاهم حاجه... أدعي عليه إزاي وهو صاحبي الوحيد!
أول ما دخلنا الصالة اللي كان فيها زينه وبلالين.
لمحت طفل صغير لابس قناع مرعب للحظة اتخضيت منه! وكان شايل في ايده ثعبان في اللحظة الأولى برده اتخضيت منه وافتكرته حقيقي.
ريحانه كانت واقفه بعيد وباين عليها الفزع وإيدها على قلبها.
لما شافتني اتعدلت في وقفتها وهي بتحاول تتماسك قال يعني البنت مش خايفه ومكنتش بتصرخ دلوقتي!
بصيت لأنس بوعيد فميل أنس عليا وهمس بمكر: "إيه رأيك؟ دخول لطيف ورايق، يلا اغتنم فرصتك وأظهر شجاعتك وأنقذ عروستك من الشبح ده."
من ناحية تانيه خلع الطفل القناع وقرب من ريحانه خطوتين فرجعت لورا ونظراتها بتترعش.
قال بابتسامة شريرة: "متخافيش يا خالتو دا أنا لسه مجهزلك مفاجآت كتير النهارده."
شاورت ريحانه على الولد وقالت بصوت مهزوز: "حد يشيل الواد ده من قدامي حالًا، دا معاه صراصير وحشرات في جيبه... ما تشيلي ابنك يا روضه."
"خد يا لؤي، تعالى هنا يا ولد."
كان صوت أمه وهي بتقرب من ابنها وهو بيضحك بطفوليه وبيجرى ناحية ريحانه اللي ما زال واضح عليها إنها بتحاول تتماسك قدامي وتخفي خوفها وهي بتتحرك يمين وشمال.
بصيت لأنس وهمست: "إنت متفق معاه! صبرك عليا يا أنس، وانجز خلص المهزله دي يا أعقل أخواتك."
حمحم أنس واتجه ناحية الطفل اللي وقف قدام ريحانه وطلع من جيبه صرصور وشكله صاحي!
قال لؤي بضحك: "شايفه يا خالتو بيفتح بوقه إزاي، شايفه شنباته."
ورماه عليها فاتنفضت ريحانه ورجعت لورا... لا واضح إن الواد دا بيحبها أوي!
مسك أنس لؤي من إيده: "بس يا لؤي إنت بترمي صراصير صاحيه في الشقه؟"
"وإيه المشكلة!"
قالها الولد واتحول بعدها لطرزان مكنش حد قادر عليه وبدأ يكسر في الشقة ويرمي صراصير على الأرض وأنس يجري يموتها وهو بيقول: "لا إحنا متفقناش على كده!"
قالت والدة الطفل وهي ماسكه ذراعه: "معلش... هو ابني كده شقي ومُتعب وبيحب الحشرات."
قال الطفل وهو بيبص لريحانه بنظرة مخيفة كلها شر: "سيبوني... لسه فيه حاجات معايا لخالتو... كلها مجهزها ليكِ لوحدك."
"يا روح أمك! مش وقته خالص المقالب دي، إحنا مش في بيتنا... ما تسكتِ ابنك بقا يا روضه."
قالتها ريحانه وهي بتتحرك بتوتر… فلت الطفل من والدته وطلع من جيبه حاجه تشبه البرص الصغير... وأخوه بدا يساعده.
في اللحظة دي كنت عايز أضرب أنس بس حاولت أتحكم في أعصابي وقربت من الطفل اللي بيضحك وبيخوف كل اللي يوقف قدامه بالكائنات الغريبه اللي بيطلعها من جيوبه… والسؤال هنا هو دا طفل؟ ومجمع الحشرات دي ازاي؟! دا أنا كبير وجسمي قشعر من شكلها!
ريحانه كانت بتروح يمين وشمال وفجأة اتكعبلت ووقعت على الأرض فرمى الطفل التاني عليها الحشرات وهو بيضحك وهي بتصرخ... وبتقول: "شيلي عيالك يا روضه."
جريت ناحيته وأنا بقول: "خد ياله ياللي محدش قادرلك إنت وهو."
وشيلته على كتفي فصرخ: "نزلني إوعى."
وفجأه حسيت بحاجه ماشيه في ضهري فنزلته بسرعه... تخيلت إن الواد ده حطلي برص في ظهري فوقفت أفك زراير القميص بسرعه وأنا بحاول أنفض نفسي عشان حسيت حاجه بتقرصني.
موقف لا أتمناه لألد أعدائي... وهنا راحت الشياكه والهيبة.
أنس قرب مني بيهمس: "إنت بتخلع فين يا أيوب؟"
"اخرس يا أنس."
قلتها بنرفزه، وانتبهت للي بعمله فخرجت البلكونه أنفض هدومي... وكنت متغاظ من الأطفال الأشقياء اللي واقفين يضحكوا دول.
ضغطت على أسناني واتجهت ناحية واحد.
فوقفت أمه «روضه» قدامي وقالت: "احنا متأسفين والله، أنا هأدبهم حقكوا عليا."
بصيت ناحية ريحانه اللي واقفه باصه للأرض وساكته، ورجعت بصيت لأنس وأول ما تلاقت نظراتنا بص للأرض وهو بيحك رقبته.
قرب أنس من لؤي وانحنى لمستواه باس رأسه وهمس: "اهدى بقا خلاص عشان خاطري."
ومسكه من ذراعه فوقف الطفل بهدوء وهو مبتسم ببراءته وشاور لأخوه يسكت ووقفوا ولا كأنهم عملوا حاجه.
بص أنس لـ ريحانه وقال بحرج: "تـ... تعالي يا أنسه ريحانه البلكونه على ما نأدبلك الـ... الشقي ده."
بدلت ريحانه نظراتها بينا وقالت: "لأ أنا هروح المطبخ."
مجرد ما ديرت ظهرها بصلها الطفل بنظرة ماكرة ونفخ بالونه وفرقعها، فاتنفضت وبسرعه تظاهرت بالثبات، فغمزتها أختها: "معلش روحي البلكونه شويه يا ريحانه."
فاتجهت للبلكونه من غير كلمة ونظراتها بتشع عدم رضا من أختها وعيالها.
بصيت حوليا على البلالين والزينه، وسألت أنس: "هو إنتوا عندكم حفله ولا إيه؟!"
همس بمكر: "عندنا حفل زفاف قريب إن شاء الله... يلا فرصتك جت، امشي ورا عروستك."
قالها وهو بيزقني بلطف ناحية البلكونه وفي نفس اللحظة رن جرس الباب فغمزلي وقال: "أهوه أخوها وصل، ادخل إنت البلكونه ودقيقتين وجايلك."
مسكته من ذراعه: "حسابك معايا تقل أوي يا أنس."
ضحك واتجه ناحية باب الشقة...
المشكلة بقا إني كنت مبسوط... عارف إني مينفعش أتبسط باللي عمله أنس ده، لكن فكرة إني هتكلم معاها تاني مفرحاني.
تنهدت بعمق وعدلت هدومي سريعًا كنت عاوز أرجع الهيبه قبل ما أدخل البلكونه وأنا كلي رغبة في التيسير المرة دي.
***
وقفت في البلكونه مربعه إيدي بفتكر لقائي الأول مع أيوب… لحد ما سمعت صوت خطواته وهو داخل البلكونه...
كنت محرجه جدًا لكن بحاول أتظاهر إني عادي!
عيال أختي أشقياء جدًا وأحرجوني قدامه، لدرجة إني اتمنيت أختفي.
مش عارفه ليه دايمًا يعملوا فيا مقالب زي دي!!
ألقى السلام فالتفت ليه ورديت بهدوء.
وقف جنبي سايب مسافه بسيطه… سكتنا شويه لحد ما بصلي وقال: "عيال أختك أشقيا أوي نفسي أعرف جايب الحشرات دي منين؟"
"بيقعدوا بالليل في البلكونه يصطادوا الصراصير اللي بتيجي على النور... والغربيه إنهم مش بيخافوا... دول يعرفوا إسم كل صرصور وسلالته كمان."
ضحك أيوب بهدوء، فابتسمت وبصيت ورايا لما سمعت صوت أخويا الكبير بيتكلم مع أنس...
ولما دخل البلكونه وسلم على أيوب، كنت هدخل جوه لكن وقفني صوت أخويا الكبير: "استني يا ريتو... تعالي اقعدي."
مش بحب الدلع ده لكن مش وقته خالص... وقفت جنبه شويه لحد ما قعدنا حولين الترابيزه وكنت رفيقة مستمعه... ببص في كل اتجاه إلا ناحية أيوب…
أيوب اتكلم عن نفسه، وأخويا أحيانًا كان بيتكلم عني، وبيحاول يشركني في الكلام لكني كنت بكتفي بهزه راسي وابتسامة صغيره.
مش عارفه لزمتها إيه المقابله دي ومرتبينها ليه! ما كان جه البيت عندنا وخلاص!
ومن بعد المقابله دي حسيت براحه غريبه ناحيته رغم إن في قلبي رهبة مش عارفه سببها. يمكن بسبب... رياض اللي مش سايبني في حالي وبيظهرلي في كل مكان.
وأخر رسالة بعتهالي امبارح: " أنا مش هيأس وهدعي ربنا ليا ونهار تسامحيني وإنه يحفظك ليا لحد ما نتجمع."
رياض أثبتلي بتصرفاته إنه مراهق عاوز يتسلى، ويمكن بيجري ورايا من باب التسليه مش أكتر.
الكم يوم اللي فاتوا أثبتولي إن مهما علاقتي بيه طالت برده مكنتش هتجوزه لأنه مش شبهي! ولو اتجوزته ممكن… ننفصل مش هبقى مرتاحه معاه.
حاسه إن عيني كان عليها غشاوة وفجأة اتشالت وشوفته على حقيقته… وكل شويه أسأل نفسي هو أنا عقلي كان فين؟!
رن موبايلي فزفرت بضيق، من قبل ما أبص فيه، تخيلت إنه رياض لكنها كانت آمنه صاحبتي، فابتسمت ورديت...
ألقت السلام بصوتها الناعم، فرديت وقلت: "اتصلتي في وقتك، زي ما تكوني حاسه بحيرتي يا آمنه."
وبدأت أحكيلها كل حاجه فقالت: "مش قولتلك هيجيلك يوم تفوقي وتقولي كان عقلي فين! وأنا كنت واثقه إنك هتفوقي وتبعدي عنه لأنه مش شبهك وإنتِ قلبك نضيف وإن شاء الله ربنا هيقدملك الخير، صلي استخاره وتوكلي على الله... وإن شاء الله خير."
"يارب يا آمنه ادعيلي."
"دا أكيد طبعًا هدعيلك... والمهم دلوقتي كنت مكلماكي عشان لقيتلك شغل في حضانه ومش هيتعارض مع الدراسه هو تلت أيام في الأسبوع، إيه رأيك؟"
"دا أحلى خبر أصلًا."
"حلو أوي... يبقا نتقابل الصبح وأوصلك للمكان."
آمنه دايمًا واقفه جنبي، بحكيلها كل حاجه وبثق فيها وهي الوحيده اللي متغيرتش معايا من أصحاب ثانوي.
دي بقا الصديقة اللي لازم أحافظ عليها من نفسي… البنت دي بتحبني بجد، أنا بستحي منها لما أفكر أعمل حاجه غلط، وأتخيل إنها ممكن تعرف!
لما صاحبت رياض... كانت هي السبب إني متكلمش معاه. لو كنت لوحدي كان ممكن أضعف وأكلمه كل يوم لكن آمنه كانت ورايا ونصايحها محاوطاني، ودعواتها برده لأني متأكده إنها بتدعيلي...
أنا لو هتمنى أُمنية هتكون إن يكون عندي أصدقاء صالحات كتير أخلاقهم زي آمنه ياخدوا بإيدي في الدنيا وكمان في الآخرة.
تنهدت بارتياح واستلقيت على سريري وأنا بفتكر أحداث اليوم... وبدأت أسترجع كل كلام أيوب عن نفسه وأكتر حاجه شدتني ليه إنه بيربط كل حاجه بالدين... ورغم كده خايفه يكون دا الإنبهار الأول وروعة البدايات! ما أنا كنت منبهره برياض!!
الظاهر كده إن رياض هيفضل نقطه سودا جوه قلبي تعكنن عليا.
جذبتني الأفكار يمين وشمال لحد ما سحبني منها النوم.
تاني يوم صحيت الفجر على نور أوضتي… كالعاده أمي بتصحيني بطريقتها... واقفه قدام دولابي بتختارلي طقم الخروج وهي بتغني: "متحسبوش يا بنات إن الجواز راحه ومتزعلوش يا بنات بقولهالكم بصراحه، إن الجواز عمره عمره ما كان راحه."
"بتعملي إيه يا ماما؟ فاتحه دولابي ليه؟ هو حد يصحي حد كده؟"
قالت بابتسامتها العذبة: "صباح النور يا حبيبة ماما بختارلك هدوم وهكويهالك كمان عشان عارفه إنك بتستسهلي وتلبسي العبايه السمرا وإنتِ عندك هدوم كتير ألوان وكمان إنتِ عروسه يعني لازم تهتمي بنفسك."
"طيب بس طفي النور وسيبيني أنام ساعه، لسه بدري."
"لا قومي عشان تلحقي تصلي الفجر وتدعي ربنا يجعل العريس أيوب دا من نصيبك... الشاب دا عاجبني أوي... دا كفاية ضحكته..."
قالتها أمي وهي بتختار هدوم وبتمصمص شفايفها.
غمضت عيني وكلامها رن في ودني، وضحكة أيوب برده. ساعات بحس إني مستاهلش واحد في أخلاق أيوب!
"يلا قومي يا ريحانه باقي عشر دقائق والشمس تشرق."
قالتها أمي وهي بتحدفني بتيشرت... ومع إني كنت مكسله قاومت ونزلت من سريري… كله إلا صلاة الفجر.
اليوم اللي بسيب فيه صلاة الفجر عن كسل بيغيب نوره عن عيني ولو كانت شمسه طالعه.
وكان أول يوم شغل ليا.
وكنت متحمسه جدًا، قضيته مع الأطفال واتعرفت عليهم واستمتعت بالشغل الجديد، لأني بحب الأطفال جدًا… أي أطفال إلا عيال أختي روضه.
وعند الظهر خرجت من الحضانه بعد يوم ممتع ماشيه في الشارع وأحداث اليوم لسه بتدور في رأسي… وفجأة لقيت رياض قدامي… فوقفت مكاني وهو واقف قصادي وقال: "هتفضلي تهربي مني لحد امته؟ أنا مش عارف أعيش يا ريحانه."
بصيت حوليا وقلت بارتباك: "لو سمحت وقفتنا كدا متنفعش."
"طيب بالله عليكِ فكي البلوك وكلميني في الموبايل، عندي كلام كتير عاوز أقولهولك."
"ملهوش لزمه الكلام، لو سمحت انساني، خلاص بقا اقتنع إن اللي بينا انتهى… كفايه تمشي ورايا أنا زهقت."
"للدرجه دي بقينا أغراب يا ريحانه! للدرجه دي مبقتيش طيقاني من مجرد غلطة واحدة."
كان بيستعطفني بنظراته، للحظة أشفقت عليه وقبل ما أنطق بكلمة شوفت أيوب واقف قدام محل قصادي خوفت يشوفني فمشيت بسرعه وسيبت رياض من غير ما أرد عليه…ضميري بيأنبني وخايفه أكون ظلمته! بس مش قادره أتخيل حياتي معاه مره تانيه.
مر عليا يومين في أرق… صليت استخارة ودعيت ربنا يرشدني للصح في موضوع أيوب ويبعد رياض عني.
كنت متابعة صفحة أيوب يوميًا أسمع صوته وهو يتلو قرآن قبل ما أنام، وأشوف منشوراته وأنا واخده الحذر إني أعمل لايك.
وابتسمت وأنا بقرأ أخر منشور كتبه وكأنه بيرد على المنشور اللي كتبته من كم يوم!
"ربما تشبه الحياة لعبة الأونو!
قد تجد نفسك فجأة في منتصف اللعبة.. الجميع ألقوا أوراقهم، ونظراتهم إليك تنطق: «#الدور_عليك».
تخلصوا من عبء الوحدة، وبقيت أنت.. ورقتك عالقة بين أصابعك. وكم هو مرهق أن تحتار بين الأوراق، باحثاً عن اللون الذي يتناغم مع مسار حياتك.
ولكن.. اعلم أن الزواج لم يكن يومًا سباقًا لإنهاء الأوراق، بل هو توفيقٌ من الله، ورزقٌ يُساق إليك حين يأذنُ سبحانه. لذا، انتظر بصبر، وتريث حتى تجد تلك «الورقة» التي لا تُكمل بها اللعبة فحسب، بل تبدأ بها حياةً متناغمة."
كنت مبتسمه… أد إيه الإهتمام بالتفاصيل الصغيره ده حلو!
وفي اليوم اللي بعده جه ميعاد مقابلة أيوب للمره التالته… كان جاي لوحده ومعاه علبة شيكولاته شكلها حلو أوي وأنا نقطة ضعفي الحاجات اللي شكلها حلو دي.
"يا ترى بتحبي الشيكولاته أكتر ولا عصير القصب؟"
انتبهت على كلامه… عيني كانت على الشيكولاته اللي على الترابيز قدامنا، والظاهر كده إنه لاحظ ابتسامتي اللي مش عارفه اتسللت لشفايفي امته!
بصيت له بنظرة سريعة وقلت: "الإتنين."
وديرت وشي الناحية التانيه عشان أهرب من نظراته، فقال: "لا أرجوكِ بلاش القعده دي، بصيلي."
بصيت ناحيته وقلت ببرود: "معلش هي دي قعدتي خاصة في البلكونه."
ورجعت بصيت الناحية التانيه كنت عامله نفسي تقيله وثابته… لكني كنت متوتره وقلبي بيدق بسرعه لدرجة إني خايفه أيوب يسمع دقاته!
طيب على فكره الرؤية الشرعية دي مش سهله… وإيه اللي في الدنيا سهل أصلًا!
"طيب ايه بقا، هتطفشيني المره دي ولا نتعرف؟"
اتعدلت في قعدتي … وجهت وشي ليه… بصيت للأرض، وبدأت أفرك إيدي من التوتر، فقال: "نتعرف؟! لو عايزه رأيي أنا شايف إننا نتعرف."
رواية الدور عليك الفصل السادس 6 - بقلم ايه شاكر
لا أرجوكِ بلاش القعدة دي، بصيلي.
بصيت ناحيته وقلت ببرود:
- معلش هي دي قعدتي، خاصة في البلكونة.
ورجعت بصيت الناحية التانية، كنت عاملة نفسي تقيلة وثابتة… لكني كنت متوترة وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني خايفة أيوب يسمع دقاته!
طيب على فكرة، الرؤية الشرعية دي مش سهلة… وإيه اللي في الدنيا سهل أصلاً!
- طيب إيه بقى، هتطفشيني المرة دي ولا نتعرف؟
اتعدلت في قعدتي… وجهت وشي ليه… بصيت للأرض، وبدأت أفرك إيدي من التوتر، فقال:
- نتعرف؟! لو عايزة رأيي أنا شايف إننا نتعرف.
وبصيت لملامحه لما قال بابتسامة:
- أنا أيوب.
- وأنا ريحانة.
قلتها على استحياء وتلقائي بصيت للأرض…
سكت أيوب لفترة طويلة؛ فرفعت رأسي أتأكد إنه لسه موجود، كان باصصلي بتركيز، ولما تلاقت نظراتنا مش شال عينه عني وابتسم… وبعدين بقى في النظرات دي!
دا مش بيغض بصره! لا لا أنا شكلي هرفضه.
لفيت جسمي كله للناحية التانية وكأني ببص على حاجة من البلكونة، فقال:
- لا يا ريحانة قعدتك دي متنفعش… دي رؤية شرعية يعني بصيلي وأبصلك عشان ترتضي ملامحي أو تحسي بقبول ناحيتي فتوافقي عليا إن شاء الله…
قلت بصوت مهزوز من غير ما أبصله:
- وأنا أصلاً مش عايزة أتـ.ـجوز دلوقتي.
- بس إنتي مش صغيرة! وأنا شايف سنك مناسب جداً للزواج من شاب ماشي في السبعة وعشرين زيي كده… إنتي عايزة تتـ.ـجوزي وإنتي عندك كام سنة مثلاً؟!
اتعدلت في قعدتي:
- مسألتش نفسي السؤال ده…
وتظاهرت بشوية انفعال:
- إيه رأيك تقوم تمشي؟ أنا زعلانة منك جداً! مش إنت قلت المرة اللي فاتت يا دار ما دخلك عريس ورفضتيني! ليه بقى روحت فتنت عليا وقلتلهم إن أنا اللي رفضتك.
ومن غير ما يصلي، هز رأسه لتحت أكتر من مرة، وقال:
- عندك حق أنا فعلاً غلطت… بعتذرلك يا ريحانة وشوفي إيه اللي يريحك وهعمله، أنا مش عايز أعملك أي مشـ.ـاكل.
طريقة كلامه المحترمة، وصوته الهادي، والوقار اللي ظاهر عليه، أربكني!
حاولت أتحكم في رعشة كلماتي:
- اللي هيريحني إنك تقوم تمشي.
- أمشي؟ حتى لو قولتلك إن أنا موافق إنك تكملي دراسات عليا وتبقي دكتورة في الجامعة ووعدتك إن لو فيه نصيب بينا هساعدك!
للمرة اللي مش عارفة عددها بيحرجني بذوقه اللي لجم لساني فمعرفتش أرد عليه، أنا مش عايزة أرفضه وفي نفس الوقت مش عايزة أظهرله إني موافقة!
سكتنا لفترة… مكنتش عارفة أقول إيه! تبادلنا النظرات وبدأت أفرك إيدي والإرتباك اتمكن مني لما طول السكوت، وأنقذني صوته:
- طيب كلميني عن نفسك أكتر… ولا تحبي تسأليني عن حاجة؟ ولا أقوم أمشي؟ ولا إيه النظام؟
قررت أتجاوب معاه وأتخلى عن العند اللي مسيطر عليا. قلت:
- آه هسألك سؤال واحد… هو إنت باين عليك محترم وأكيد بتصلي وحافظ قرآن كمان… بس سؤالي آآ… هو إنت ارتبطت ببنات قبل كده؟
حسيت إن مش من حقي أسأله عن الماضي، عشان هو كمان يسألنيش! فصلحت كلامي بسرعة:
- لا لا نسأل السؤال بصيغة تانية إيه رأيك في موضوع الارتباط قبل الجواز؟
سكت للحظة ومسح على ذقنه قبل ما يرد بهدوء:
- إحنا مسلمين وبنقول لأوامر ربنا سمعنا وأطعنا ومفيش رأي بعد كلام ربنا يا ريحانة، الارتباط يعني الشاب يدخل البيت يطلب بنت الأصول للجواز غير كده منعرفش ارتباط… وبالمناسبة أنا لا عمري ارتبطت ولا عمري كلمت بنات.
- و… وأنا كمان…
قلتها بصوت واطي، وعضيت شفايفي لأني كذابة!
حسيت بغصة في حلقي. يا ترى لو عرف إني كنت مصاحبة رياض هيكون رد فعله إيه!!
افتكرت أول مرة اتعرفت على رياض لما كنا بنشتري ورق من المكتبة واتبادلنا الأرقام واتكلمنا بعدها في المذاكرة وبس… كنت شايفة إنه عادي طالما واخده بالي وعاملة حدود لكن… الكلام كان بيفتح كلام ومع مرور الأيام زاد الاهتمام وفتح معاه باب كله أوهام…
وفعلاً هي خطوات للشـ.ـيطان وأنا سلكتها وأنا بقنع نفسي إني أقدر أتحكم في نفسي وفي قلبي!
بس محدش يأمن على نفسه… والدليل إن بعد فترة اعترف لي رياض بحبه؛ فخفت وحكيت لآمنة وطبعاً نصحتني أبعد عنه بس كنت اتعلقت بيه…
وساعتها وصلنا لحل وسط إني أستناه، ونتكلم كل فترة وأخته تكون حلقة وصل بينا… يعني بعدت شوية وسيبت الباب موارب.
انتبهت على حمحمة أيوب اللي كان قاعد ساكت بيبصلي وأنا غرقانة في ذكرياتي مع رياض.
قال أيوب:
- ساعات نفس بتسرح بيا أو يمكن الشـ.ـيطان بيقولي مش لو كنت صاحبت بنت واحدة بس كان زمانك متجوزها دلوقتي بدل الحيرة دي! بس برجع لعقلي بسرعة وأسأل نفسي لو أنا اتجوزت بالطريقة دي هل هيبقى فيه بركة في حياتي؟ هل هقدر أجيب أولاد صالحين؟ تعرفي يا ريحانة أنا قعدت مع بنات كتير أوي لكن الموضوع مكتملش… مش عارف يمكن العيب فيا أنا!
ابتسم وكمل:
- آخر عروسة كنت رايح أتقدملها الكلب بتاعهم عضني ولسه باخد العلاج لحد النهارده.
قالها وضحك وهو بيشاور على ذراعه وبدأ يحكيلي الموقف فضحكت…
وفي اللحظة دي دخل والدي ومعاه أخويا… كان واضح جداً من نظراتهم إعجابهم بيه، وعندهم حق… أنا مستغربة إزاي شاب زي أيوب البنات ترفضه! دا لُقطة في الزمن ده، بس يارب ميكونش لابس قناع وبيخدعني! الموضوع مقلق أوي إنك متعرفش إيه اللي في قلب غيرك! لكن ربنا مطلع…
وأنا قررت أستعين بالله وأصلي استخارة كمان مرة، وأمشي ورا أهلي المرة دي…
واتيسر الموضوع وفجأة لقيت إن… النهارده خطوبتي! وخلاص أمي هتفك عقدة لسانها ومن امبارح بالليل وهي بتزغرد هي وأختي ومرات أخويا.
وكنت فرحانة يمكن… لفرحتهم! أو فرحانة بجد بزوج زي أيوب.
كان جوايا جزء خايف أكون رسمت في دماغي أخلاق لأيوب مش أخلاقه ويكون شبه رياض!
بس باين عليه شخص ناضج!
وقررت أتوكل على الله وأسلم أموري ليه وأكيد من توكل على الله كفاه.
وفي نص اليوم وسط الفرحة وتجمع عيلتي موبايلي رن برقم مش متسجل فأدركت إنه أكيد رياض…
دخلت أوضتي ورديت وفعلًا كان هو، قال:
- أنا رياض وأرجوكِ متقفليش يا ريحانة… أنا مش عارف أعيش من غيرك.
- أنا خطوبتي النهارده… لو سمحت كفاية لحد كده، ربنا يوفقك في حياتك و…
قاطعني بانفعال:
- إنتي مش هتكوني لحد غيري، فاهمة؟ ولو مش ليا مش هتبقي لحد يا ريحانة ودا وعد مني!
وقفل الخط، اترعبت من نبرة صوته… ندمت إني قولتله على خطوبتي… وخفت يعمل حاجة فاتصلت بأخته أحكيلها وأترجاها تخليه يسيبني في حالي.
وكانت بترد باختصار وببرود، وشايفاني بعت أخوها مع أول عريس مناسب اتقدملي!
وأخر كلمتين قالتهم: "ربنا يسعدك."
وقضيت باقي اليوم قلبي مش مطمن، والفرحة اللي كانت في قلبي اتحولت لقلق وخوف من اللي جاي!
استغفروا.
***
- أدعي عليك إزاي يا أنس وإنت صاحبي الوحيد! إيه البدلة دي! أنا مش هلبس أنا بدلة حمرا!
- والله البدلة جميلة عليك ولونها مش أحمر دي نبيتي.
قالها أنس… ووقف قصادي وأنا ببص للبدلة في المراية، بحاول أقتنع بيها، قلت:
- لا لا مستحيل ألبس البدلة دي يا أنس…
وخلعت الجاكت، وهو واقف يقنعني إنها حلوة…
- إيه اللون اللي كنت لابسه في خطوبتك ده!
- ماله اللون فرايحي وحلو، مش عاجبك البس السمرا بتاعت الفرح.
قعدت على طرف السرير أبص للبدلة التانية…
مسح أنس على شعره وقال:
- سامحني بقى يا عريس دا إنت من يوم الخطـ.ـة إياها بتعاملني بجفاء وأنا مش متعود على كده.
- عشان غلطت يا أنس، فيه راجل عاقل يتفق مع شوية عيال!
- والله دنيا مراتي هي اللي رتبت للخطـ.ـة دي أنا مليش دعوة.
كنت بعامله ببرود وواخد منه موقف بسيط من بعد الـ.ـخطـ.ـة اللي عملها في ريحانة… كان تصرفه غير سديد! يمكن أول مرة يتصرف تصرف أحمـ.ـق بالشكل ده… لكنه يستاهل إني أسامحه خاصة في يوم زي ده… أسعد يوم في حياتي. النهارده حفلة خطوبتي… أخيراً هخطب يا جماعة! وهودع حياة العزوبية…
بصيت له وقلت وأنا بحرك صباعي في وشه:
- بعد كده تاخد رأيي يا أنس قبل ما تعمل حاجة من دماغك.
- حاضر يا عريس طبعاً متقلقش…
وقال بفرح:
- أنا سعيد للغاية يا أيوب… أخيراً هنفرح بيك.
- وأخيراً.
قلتها بابتسامة، فقال أنس:
- طيب أسيبك بقى تجرب البدلة وأرجعلك تاني بعد ما أجيب لنا حاجة ساقعة.
وخرج من الأوضة وهو بيصفر وقفل الباب وراه.
وقبل ما أتحرك من قعدتي موبايلي رن وكان رقم مش متسجل، مردتش عليه ووقفت ألبس البدلة لكن اللي بيرن كان مُصر فاضطريت أرد وبعد السلام وسؤالي: "مين" وأنا بعدل كم القميص وفاتح مكبر الصوت…
رد:
- مش مهم مين… كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص ريحانة.
رواية الدور عليك الفصل السابع 7 - بقلم ايه شاكر
كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم بخصوص ريحانه.
مين إنت؟
لو مصمم تعرف اسمي فأنا رياض… وجيبت رقمك مع على البيدج الخاصه بشغلك… والبنت اللي إنت رايح تخطبها، أقصد ريحانه… بتحبني وأنا بحبها، لو سمحت متبقاش حاجز في طريق حب اتنين.
مكنتش عارف أرد كنت بسمع كلامه وأنا مصدوم ومخضوض… وهو بيكرر إنه بيحبها… وهي بتحبه… وكانوا مرتبطين… وبيطلب مني أبعد عنها!
قلت بصوت مليان خيبة أمل:
ريحانة عارفه إنك بتكلمني؟
هي متعرفش وبعدت عني وسابتني بسببك عشان أهلها غصبوا عليها تتجوزك بس أنا مقدرش أعيش من غيرها.
سكتنا لحظة وقال:
أنا حاسس إنك مش مصدقني، عشان كدا هبعتلك صور محادثاتنا كلها وصور لـ ريحانه كانت بتبعتهالي.
وفضل يترجاني أبعد عن طريقهم ويحاول يقنعني إن أهل ريحانة غصبوا عليها تتجوزني!
دماغي عمل ايرور ووقف للحظات عن التفكير يمكن من شدة الصدمة.
افتكرت الشاب اللي شوفته واقف معاها بعد أول لقاء بينا وطريقتها في الكلام معاه… واحراجها مني إني شايفها.
أنا إزاي مأخدتش بالي من الموضوع ده ولا سألتها عنه!! زي ما أكون ماصدقت لقيت عروسه وخلاص!
خبط باب أوضتي، ودخل أنس وأنا لسه حاطط الموبايل على ودني ورياض بيتكلم وبيقولي هبعتلك المحادثات، فقلت:
ماشي… ابعت.
قال أنس والفرحه في صوته:
يلا يا عريس مش وقت كلام في الموبايل! بتكلم مين؟
بصيت له وهزيت راسي بالنفي، مكنتش عارف أقوله إيه… حسيت بخذلان وصورة ريحانة اتهزت في عنيا… أنا كنت متعشم فيها!
لحظات ورياض بعتلي اسكرينات لمحادثات واتساب وماسنجر بينهم، وصور ليها كتير وكل صورة بيحكيلي قصه عنها.
كانوا مرتبطين من تلت سنين!
طيب أنا المفروض أعمل إيه! أنا خطوبتي النهارده!
يا أيوب رد عليا… باصص في الموبايل وساكت كدا ليه؟ بتكلم مين؟
قالها أنس… مردتش عليه وقعدت على طرف السرير وبدأت أقرأ المحادثات للمرة التانيه يمكن يظهر إنها متفبركه أو أي حاجه توضح إن اللي بيقوله الشاب دا مش حقيقي.
كنت واخد بالي من أنس اللي بينادي عليا… بس أنا مش عايز أقوله حاجه وبرده لازم آخد قرار سريع، العيله كلها متجمعه وجاهزين لحفلة الخطوبة اللي بعد ساعه من دلوقتي.
بصيت للأرض وحاوطت راسي بإيدي، معقول مش هتكمل المره دي كمان!
قعد جنبي أنس وقال بقلق:
في إيه يا أيوب! مالك؟
وهزني بلطف:
أيوب إنت كويس؟
أيوة متقلقش، أنا هدخل الحمام.
قلتها وقمت بسرعة كنت عايز أنفرد بنفسي، قفلت باب الحمام ووقفت وراه ألف بين الصور والمحادثات للحظة، وعملتلها إعادة توجيه لريحانة، وبعتلها رسالة:
"أنا مش عايز أظلمك بس غصب عني مصدوم… هو مين رياض ده يا ريحانة؟!"
مشافتش الرسايل أكيد مشغولة!
رنيت عليها مرتين ردت عليا والدتها وقالت إنها بتلبس.
ومع إصرار أهلي إننا اتأخرنا وإننا لازم نخرج قررت اتصرف بهدوء وأعدي اليوم وأروح الخطوبه وعادي مش هكون أول ولا أخر واحد يفسخ خطوبته بس بعدها بكم يوم.
نفسي أعرف إيه سبب ارتباكك!
رياض واقف بره يا آمنه أنا شوفته من الشباك واقف وشكله مش ناوي على خير!
هيเขา إيه يعني! ولا يقدر يعملك حاجه.
ضغطت على شفايفي بقلق، والتفت حوليا وأنا بقول:
هو موبايلي فين؟ بالله عليكِ شوفيه كده ماما كانت أخدته تكلم خالتو.
حاضر.
خرجت آمنه ووقفت قدام المراية أبص لفستاني البيج الواسع وخماري اللي من نفس اللون… أنا كنت فرحانه ومرتاحه لحد ما كلمني رياض…
فكرت أتصل على أيوب أحكيله أو أبعتله رسايل أعترفله بالماضي بتاعي… لكن آمنه منعتني وأقنعتني إنه المفروض ليه شخصيتي دلوقتي وأنا فعلًا اتغيرت… ومع ذلك فضلت أفكر أروح أقوله ولا لأ!
خرجت من أفكاري على صوت آمنه لما دخلت الأوضة:
مش لاقيه مامتك بس قولت لأختك على الموبايل وهتجيبهولك.
ماشي شكرًا يا آمنه… كنت عايزه أخد رأيك تاني أقول لأيوب عشان يبقى عنده خلفيه عن موضوع رياض ده، إيه رأيك؟
أنا شايفه إن الستر أفضل طالما صفحة رياض اتقفلت خلاص بالنسبالك، استري على نفسك.
بس أنا خايفه لأنه بيطاردني.
يبقى مش الحل إنك تقولي لأيوب، قولي لباباكي أو مامتك أفضل.
قعدت على طرف السرير، تنهدت بقلة حيلة وقلت:
مش هقدر أقولهم.
مكنتش عارفه أحدد آمنه صح ولا لأ…
بس لأني بثق في رأيها قررت أسمع كلامها.
للأسف رياض دا عامل زي الشوكه في حياتي وأتمنى أتخطاها من غير ما تجرحني!
بصيت من شباك أوضتي تاني لقيت رياض ما زال واقف ساند على عربية بعيد شويه عن البيت…
اتعصبت وبدأت أدور على موبايلي وأنادي ماما، كنت عاوزه أرن على أخت رياض…
قربت مني آمنه:
اهدي شويه يا ريحانه.
أنا بجد مش طايقه نفسي يا آمنه… أنا عايزة موبايلي يا جماعه!
قلت أخر جمله بصوت عالي وقعدت أعيط… وآمنه بتهديني وبتطبطب عليا.
كنت تايهه أوي، ياريتني ما وافقت على أيوب!
على الأقل كنت أدي نفسي فرصه أتعافى من رياض وأثره في قلبي.
بس منكرش إن كل القلق والخوف ده سببه إن أيوب عجبني وخايفه يسيبني.
دقائق ودخلت أختي بموبايلي وقالت بحماس:
يلا العريس وصل.
مكنش فيه وقت أعمل حاجه… سحبت مني آمنه الموبايل وهي بتقول:
مش وقته يا ريحانه.
بدأت الحفله… خرجت لأيوب اللي مكنش على طبيعته خالص… بيتجنب يبص ناحيتي.
قعدت جنبه والكل متجمع فرحان، شاورلي أقرب منه وقال:
رنيت عليكِ ليه مردتيش؟
معلش الموبايل كان مع ماما.
يعني مشوفتيش الرسايل اللي بعتهالك على الواتساب؟
كان بيتكلم بجمود ومن غير ما يبص ناحيتي، رديت بصوت مهزوز:
رسايل إيه؟
مردش عليا واتشغل في الكلام مع والدته اللي قربت مننا وسلمت علينا… شفايفي كانت بتترعش بابتسامة محبطة.
ودماغي كان مشغول بالرسايل اللي قال عليها أيوب، بصيت لأيوب بنظرة سريعة وديرتله ظهري وقلبي بيدق بسرعه…
شاورت لآمنه تجيبلي موبايلي، فاديتهولي وهمست:
مينفعش قعدتك دي… وافردي وشك اللي يشوفك يقول مغصوبة.
تجاهلتها وفتحت رسايل الواتساب…
واتصدمت، وودني صفرت والدنيا لفت بيا.
ايدي ارتعشت من الصدمة، فالموبايل وقع من إيدي، فإنحنى أيوب وجابهولي وهو بيبصلي بنظرة بتشع عتاب فنزلت عيني بإحراج.
في نفس اللحظة قربت والدتي مننا بالدهب اللي مربوط بشريطة ستان بلون فستاني صممتها بنفسي عشان أيوب يلبسني من غير ما يلمس إيدي.
وفجأة مشوفتش الدنيا… وسجل يا تاريخ إني أول عروسه يغمى عليها قبل ما تلبس الدهب بلحظتين.
رواية الدور عليك الفصل الثامن 8 - بقلم ايه شاكر
مينفعش قعدتك دي… وافردي وشك اللي يشوفك يقول مغصـ.ـوبه.
تجاهلتها وفتحت رسايل الواتساب… واتصدمت، وودني صفرت والدنيا لفت بيا.
ايدي ارتعشت من الصدمة، فالموبايل وقع من إيدي، فانحنى أيوب وجابهولي وهو بيبصلي بنظرة بتشع عتاب فنزلت عيني بإحراج.
في نفس اللحظة قربت والدتي مننا بالدهب اللي مربوط بشريطة ستان بلون فستاني صممتها بنفسي عشان أيوب يلبسني من غير ما يلمس إيدي.
وفجأة مشوفتش الدنيا… وسجل يا تاريخ إني أول عروسه يغمى عليها قبل ما تلبس الدهب بلحظتين.
مش عارفه مر وقت أد إيه لحد ما فتحت عيني وكنت سانده على كتف أمي وأختي قاعده جنبي من ناحية وآمنه واقفه قصادي، قالت بلهفة:
- رجعت لوعيها الحمد لله يا جماعه.
وعاتبتني أمي:
- دا عشان مبتاكليش يا ريحانه، من الصبح أقولك كلي وإنتِ مش بتسمعي الكلام.
- خدي اشربي العصير ده.
قالتها أختي اللي ناولته ليها واحده من قرايبنا، فشربت من غير جدال… كانوا واقفين حواليا بيكلموا ببعض وبيطمنوا الباقين إني بخير وأنا سامعه صوتهم من بعيد لحد ما استعدت توازني وافتكرت الرسايل اللي بعتها أيوب، فقلت بهمس وبكلمات بتترعش:
- موبايلي فين؟
وبعد بحث عنه، قالت آمنه:
- هرنلك عليه هيروح فين.
في اللحظة دي قلت في نفسي هو أنا لما مكنتش لاقيه الموبايل وهو مع ماما ليه مرنتش عليه… وأدركت إني مش مركزه خالص النهارده!
كنت قلقانه من رد فعل أيوب… يا ترى هيسيبني ولا هيسامحني… طيب هيقدر يثق فيا تاني لو عرف الحقيقة! أنا ندمانه وأتمنى ربنا يخرجني من المأزق ده… وراضيه بكل حاجه…
مش عارفه ليه فكرة إن أيوب ممكن يسيبني بتوجعلي قلبي! لما كان بيجيلي زمان هاجس إن رياض ممكن يسيبني مكنتش بحس بالنغزه اللي في قلبي دلوقتي دي.
ليه الإنسان بيستجل نصيبه لما ممكن يستنى الحلال اللي بيكون أجمل وأريح…
رفعت عيني أدور على أيوب، كان واقف مع أخويا بيديه موبايل… موبايلي!
مكنش فارق معايا إن أيوب يقول لأهلي أد ما فارقلي رد فعل أيوب.
قالت أمي:
- عن إذنكم يا جماعه… هتقوم بس تغسل وشها ونرجع نكمل الحفلة… يلا يا ريحانه قومي.
وفعلًا غسلت وشي ودخلت أوضتي… وأجبروني أحط بلاشر وروج خفيف عشان كان وشي شاحب وأنا أصلًا عقلي مش معاهم وسيبتهم يحطولي.
خرجت متوتره ومرتبكه، قعدت جنب أيوب للمره التانيه… سألني:
- إنتِ كويسه دلوقتي؟
- الحمد لله.
قلتها وأنا بهز راسي ومن غير ما أبصله، كنت محرجه منه جدًا.
بدأ يلبسني الدهب من غير ما يلمس إيدي، وهو بيقول بابتسامة:
- حلو أوي موضوع شريطة الستان ده.
ابتسمت لما لمحت ابتسامته حتى لو كان بيتظاهر بيها… ولما دبلته دخلت صوباعي حسيت إن فيه أمل.
كانوا مشغولين أغنية: "يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا" اللي بحبها واللي كنت شايله منها الموسيقي بنفسي.
مع إني أحيانًا بضعف وأسمعها بموسيقى لكن ليه آخد ذنب كل واحد سمعها! أنا لو هعمل ذنب هتوب منه مع إن التوبة مش سهله برده وتوفيق من ربنا لكن واثقة إن الحسنات يُذهبن السيئات وأنا بجاهد وبحاول.
وأخاف أوي أشيل ذنب حد أو أكون من اللي ربنا قال عنهم: " وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم."
كنت مرتبه ليوم خطوبتي بطريقة مثالية وكان هيبقى يوم ممتع ولكن منه لله رياض هو وأمثاله.
لو بيحبني زي ما بيتدعي أكيد كان هيتمنالي السعاده مش هيهدها بالطريقة دي.
انتهت الحفلة ومشي المعازيم.
وطلب أيوب من والدي إنه يقعد معايا لوحدنا…
وفي البلكونه، نفس مكان لقائنا الأول بس الليل كان نزل ستاره والزينه والأضواء قدام بيتنا… أيوب كان واقف ساند على السور وباصص قدامه…
اتجهت ناحيته بخطوات مترددة، لكنها مواجهة لا بد عنها وأتمنى تكوني نهايتها خير، وعلى أي وضع أنا راضيه.
حمحمت بخفوت عشان يحس بوجودي، فالتفت لي، بصلي بنظرة سريعة ورجع بص قدامه…
وقفت جنبه سايبه مسافه كبيره فقرب ناحيتي شويه وقال:
- هي ليه الخطوبه متكونش من غير حفله! ما يمكن العريس والعروسه ميكملوش.
اتخضيت، بلعت ريقي بارتباك ومردتش، وسكتنا شويه لحد ما تنهد وقال:
- مين رياض ده؟
اتجمعت الدموع في عيني، وأنا بقول بحشرجة:
- هجاوب ومش هخبي عليك حاجه… أنا كنت عايزه أقولك لأنه بيطاردني لكن آمنه صاحبتي قالتلي الستر في الأمور دي أولى. عايزه أقولك إني واخده عهد على نفسي أتعامل مع شريك حياتي بمنتهى الصراحه والصدق، وطالما سألتني عن حاجه خليك واثق إن لساني مش هينطق معاك إنت بالذات إلا الصدق.
ربنا أجرى الكلام على لساني، حكيتله من بداية معرفتي برياض وإزاي احنا مكناش شبه بعض وإني اتخدعت فيه… ودموع الندم بتفر من عيني من غير ما أتحكم فيها، واتمنيت إن قلبه يحس بصدق قلبي.
- متعيطيش يا ريحانه.
قالها وهو مادد إيده بمنديل، فأخدته منه ومسحت دموعي وأنا بكمل:
- أنا غلطت ومعترفه بكده وإن شاء الله ربنا يغفر لي الغلطه دي.
- أفهم من كلامك إنك عاوزه تكملي معايا ومحدش غصبك على الجواز مني.
- والله أبدًا محدش عٰصبني، أنا وافقت عشان أعجبت بأخلاقك وبـ... وبدينك، أنا مش عايزه إلا بيت يقوم على الدين وزوج يتقي ربنا فيا وياخد بإيدي للجنة… وعلى فكره لو إنت سيبتني رياض دا لو أخر راجل في الدنيا مش هوافق عليه، خد وقتك وفكر أنا عارفه إن القرار صعب وعارفه إن ثقتك فيا اتزعزعت وتأكد أي قرار هتاخده أنا عمري ما هلومك عليه.
- بغض النظر عن قراري فمتقلقيش أنا هتصرف مع اللي اسمه رياض ده ومش هخليه يتعرضلك تاني.
- ياريت والله، أنا خايفه يعمل حاجه بالصور اللي معاه دي… وعلى فكره… أنا عمري ما بعتله صور ليا دا كداب، كل الصور دي كنت ببعتها لأخته وهي كانت بتبعتلي صورها، استنى هوريك المحادثة بينا.
وكنت رايحه أفتح موبايلي لكنه قال:
- أنا مش عايز أشوف حاجه.
وقفت للحظة أفكر، وبعدين فتحت موبايلي ورنيت على رقم أخت رياض وأنا بقول:
- معلش عشان أكون مرتاحه… لازم تسمع المكالمه دي.
وفتحت الاسبيكر، مش عارفه حرام عليا إني أسمعه صوتها من قبل ما آخد إذنها ولا إيه بس دا اللي طلع معايا.
ردت وألقت السلام، رديت السلام وقلت بعصبية:
- ليه كده؟ ليه تعملي فيا كدا إنتِ وأخوكي؟ ليه تبعتيله صوري وهو يبعتها لخطيبي ليه؟
- اهدي يا ريحانه والله ما بعتله صورك… يا نهار أبيض! هو أخدهم من الموبايل! طيب لما يجيلي والله هتصرف معاه دا اتحٖـ.ـنن! طمنيني خطيبك كان رد فعله إيه؟
- مش مهم رد فعله ايه! بس خلي أخوكي يفرح نكد عليا كتر خيره… بالله عليكِ خلي أخوكي يبعد عن طريقي، وبلغيه إنه لو أخر راجل في الدنيا مش هتجوزه.
أخته كانت بتتكلم باحترام، وكنت بسحبها في الكلام عشان تقول قدام أيوب إني كنت بكلمها هي وأثبتله صدق كلامي.
ولما أنهيت المكالمة، بصيت لأيوب فقال برزانه:
- ماشي يا ريحانه.
واستأذن ومشي… من غير ما يطمني بكلمه ولا حتى نظرة.
دخلت أوضتي وغيرت فستاني وصليت ودعيت وأنا ببكي… أنا مش عايزه أسيب أيوب.
***
- يا ترى إيه إحساسك بعد الخطوبة؟
- مرتبك وقلقان يا أنس…
قلتها واتعدلت بجسمي ليه، كنت راكب جنبه وهو بيسوق العربية وكان منتظريني بعد ما أهلي مشيوا عشان يوصلني.
سألته بصوت مهزوز وأنا بحاول أكون حريص إني أطلع أي حاجه من اللي قالتها ريحانه:
- هو إنت إزاي وثقت في مراتك واتجوزتها مخوفتش… مثلًا ليها علاقات سابقه غيرك؟
- لا مخوفتش ومهتمتش أبدًا بالماضي وبعدين ما كلنا لينا ماضي وكلنا بنغلط هو أنا اللي هقولك الكلام ده. ويا سيدي مراتي أهلها ناس محترمه زي أهل ريحانه ما ناس محترمه. كان باين عليها الاحترام، وقلبي ارتاحلها… وحتى لو ليها علاقات سابقه كنت واثق إنها محترمه وهتحافظ على بيتي.
- وإيه اللي كان مخليك واثق إنها هتحافظ على بيتك؟
حط أنس إيده على قلبه وشالها بسرعه عشان يسوق وقال بابتسامة:
- قلبي أكدلي… وأنا بدعي ربنا كتير يا أيوب يباركلنا ويديم بينا الموده و الرحمه وبحاول أغرقها اهتمام وحب… وخدها مني نصيحة كنت سامعها منك توكل على الله في كل خطوة من حياتك وخد بالأسباب وامشي، وانت صليت استخارة وارتحت متخليش الشيـ.ـطان يسرح بدماغك بقا، خطيبتك بنت محترمه يا أيوب وأنا واثق إنها هتحافظ عليك في غيابك قبل حضورك.
تنهدت بعمق بصيت من شباك العربية أفكر في كلامه أحيانًا الإنسان بيحتاج يسمع النصيحه خارجه من شفايف حد تاني ولو كان هو اللي قايلها.
أنا مش عايز أسيب ريحانه وقلبي مصدقها لكن برده مش قادر أثق فيها ثقة مطلقة.
- ثق في الله.
قالها أنس وهو باصص للطريق قدامه، وكأنه عرف أنا بفكر في ايه!
صاحبي الوحيد اللي بيقرأني من نظراتي.
بيقولوا إنه شبهي مع إني مش بشوف كده، عشان بيعصبني كتير… لكن بيقولوا: "اللي يشوف أنس كأنه شاف أيوب واللي يشوف أيوب كأنه شاف أنس."
ودي حاجه حلوه جدًا إن يكون ليك صاحب تقي وتكون متطمن إنه بيفكر بنفس طريقتك فتقدر تاخد رأيه في كل حاجه… بس مش كل حاجه أوي يعني.
وقف أنس العربية، فسألته:
- واقف ليه؟
- حاسس إنك مخبي عني حاجه وهحاول أجرجرك في الكلام. هعزمك على عصير قصب وأهو نشرب حاجه ساقعه بدل ما أنا مشربتش في الخطوبه…
- مشربتش إيه!!! دا أنا كل ما كنت أبص لإيدك الاقيك ماسك إزازه؟
- متظـ.ـلمنيش دا هي إزازه واحده اللي كنت ماسكها طول الحفله!
- وبالنسبه للونها كان بيتغير أحمر أخضر أزرق.
مسح على شعره:
- عادي هي بتغير لونها في إيدي.
وضحكنا… ونزل من العربية وهو بيضحك:
- هجيب العصير وهحطلك عليه حاجه جربتها من غيرك وقلت لازم أخليك تجربها.
دقايق ورجع بالعصير وهو بيجري:
- قصب على سوبيا. دوق وادعي لي.
شربت وعجبني وبعد شويه كان قدامنا أربع أكياس فاضيه… راكنين لورا عشان بطننا.
قال أنس:
- أنزل أشتري كمان؟
مسكت بطني اللي بدأت توجعني:
- مش قادر أستحمل معدتي بتوجعني أوي… منك لله أدعي عليك بإيه وإنت صاحبي الوحيد.
- متقلقش في أسوأ الحالات تلبك معوي وهتتعالج… دا إنت معدتك صغيره أوي ومش هتتعب ريحانه في الأكل والشرب.
فكرني بريحانه فبطني وجعتني أكتر وقلت:
- وصلني بسرعه البيت عايز أدخل الحمام يا أنس.
ومجرد ما دخلت البيت استقبلني أهلي بالتسقيف والزغاريد… فنسيت وجع بطني واندمجت معاهم.
فرحتهم خلتني أتريث في موضوع ريحانه، هصلي استخاره وأشوف قلبي مرتاح لإيه.
وقبل ما أنام قررت أقابل رياض عشان أكلمه وش لوش وأحذره يقرب من ريحانه مره تانيه.
وطول الليل أحلم إني مكتفه قدامي وبأكله بيض بالعافيه.
قعدت أسبوع مكلمش ريحانه وبحاول آخد قرار ومحتار.
وأخيرًا قررت اتصل على رياض… طلبت منه نتقابل لكنه رد:
- لو بتكلمني عشان موضوع ريحانه فأنا خلاص شيلت الموضوع من دماغي… ريحانه بنت محترمه وأنا للأسف خسرتها للأبد… ولو إنت لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زي ريحانه في الأخلاق والأدب… بصراحه أنا كنت ناوي أفضحها لكن أختي رجعتني عن اللي بفكر فيه وأنا ليا أخوات بنات خوفت عليهم.
وانتهت المكالمه على كده… حكالي شويه عن علاقتهم وإن كلامهم كان باحترام في البداية كزمايل وعن المذاكره، وازاي ريحانه بعدت عنه لما قالها إنه بيحبها وأخته كانت حلقة الوصل بينهم.
كلامه كان بيأيد كلامها… وبعد المكالمة دي قدرت أخد قراري النهائي واللي مأجله.
رن موبايلي بعدها وكان والد ريحانه بيعزمني على الغدا بكره…
وبالليل صليت استخارة مره كمان وأخدت قراري النهائي قبل ما أنام…
***
- مكلمنيش خالص يا أمنه بس بيكلم بابا دايمًا… وأنا جهزتله الدهب بتاعه خلاص، لما يجي بكره هنهي كل حاجه.
- لا إن شاء الله مش هتوصل لكده، تلاقيه بس بيفكر على ما ياخد قراره.
كانت رساله من آمنه على واتساب…
قضيت اللأسبوع اللي فات في أرق بصلي وأبكي وأدعي…وفي كل صلاة قيام ليل لساني كان بيدعي بدعوة من قلبي ومحدش حفظهالي: "يارب استرني، فأنت أعلم بضعف قلبي وحاجتي إليك، يارب أنت أعلم بقلب أمتك الضعيفة، فنجِّني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، واغمرني بسترك ورحمتك."
كنت بستغفر كتير وأصلي على النبي بنية تفريج الكـ.ـرب ده، وإن ربنا يهدي رياض ويبعد رياض عني، ومينزلش صوري ولا يفصٰحني.
وتاني يوم سمعت صوت أيوب بيتكلم مع أهلي وصوت ضحكهم كان عالي…
دخلت والدتي للأوضه تستعجلني:
- يلا انجزي يا ريحانه… اقعدي مع خطيبك شويه في البلكونه على ما نحط الأكل.
- حاضر يا ماما.
بلعت ريقي بارتباك، وبصيت الدهب اللي مجهزاه لكن سيرته ومأخدتهوش.
وفي البلكونه ألقيت السلام وقعدت مع بابا وأخويا، اللي قام وقف ودخل،
لكن بابا فضل قاعد يتكلم مع أيوب، فرجع أخويا يقول لبابا:
- بابا كلم ماما، عايز تاخد رأيك في حاجه.
- حاضر جاي.
واستأذن والدي ودخلوا…
فردت إيدي وسكتنا شويه واستجمعت شجاعتي ورفعت راسي، وسألت أيوب:
- أخدت قرارك؟
- أخدته، إنتِ بقا أخدتيه؟
قالها برسمية، فقلقت وأنا بهز راسي بالإيجاب، وكملت والبكاء خانق كلماتي:
- لما مكلمتنيش لأسبوع كامل حسيت إن قرارك إنك هتسيبني.
- أسيبك ليه؟ دا أنا ماصدقت لقيتك.
قال الجمله دي بابتسامة ونبرة فيها بعض المرح… وتبادلنا نظرة سريعة، نظرته المره دي بتقول إنه مصدقني.
اتعدلت في قعدتي وقلت بصوت مهزوز:
- يعني هنكمل؟
ابتسم وقال:
- طبعًا هنكمل، دا بعد إذنك يعني؟!
رواية الدور عليك الفصل التاسع 9 - بقلم ايه شاكر
لما مكلمتنيش لأسبوع كامل حسيت إن قرارك إنك هتسيبني.
- أسيبك ليه؟ دا أنا ماصدقت لقيتك.
قال الجملة دي بابتسامة ونبرة فيها بعض المرح.
تبادلنا نظرة سريعة، نظرته المرة دي بتقول إنه مصدقني.
اتعدلت في قعدتي وقلت بصوت مهزوز:
- يعني هنكمل؟
ابتسم وقال:
- طبعًا هنكمل، دا بعد إذنك يعني؟!
بصيت لإيدي اللي بفركها من بداية قعدتنا.
وتلقائي اتسعت ابتسامتي وبصينا احنا الاتنين من البلكونة وسكتنا.
بصيت للسماء، وحمدت الله في سري وأنا بتنهد بارتياح.
كنت متأكدة إن ربنا مش هيخذلني.
أنا عمري ما دعيت ربنا بيقين ووثقت فيه إلا وجبر قلبي.
في اللحظة دي قلبي دق، وعقلي أكدلي إن أهلي اختارولي صح وإن أيوب إن شاء الله هيكون زوج صالح وأقدر أطمن على نفسي معاه.
كنت عايزة أطمنه من ناحيتي أكتر، فقررت أتكلم وأُفصح عن حاجات محدش يعرفها عني:
- عايزة أقولك إني عارف أنا غلطت وبغلط ولسه هغلط بس أكيد هرجع أتوب لأني بخاف من ربنا أوي.
مش عارفة المفروض أقولك حاجة زي دي ولا لأ بس هقولها.
أنا بقالي فترة معايا دفتر بكتب فيه أي أخطاء عملتها عشان منساهاش وأتوب منها ومكررهاش تاني برده.
مش عايزة يكون ليا ذنوب نسياها وهي مكتوبة في صحيفتي وهتحاسب عليها.
سكت للحظة وهو باصصلي، وقال:
- للأسف الشباب بيكونوا فاكرين إنه الأخطاء دي لا تُحسب وبينسوها وميعرفوش إن كل حاجة مكتوبة عند ربنا وهنتحاسب عليها وإنه: "أحصاه الله ونسوه" يعني حتى الذنوب اللي نسيناها محتاجين ندعي ربنا يغفرها لنا.
ربنا يغفر لنا يارب.
هزيت راسي تأكيد لكلامه، وسكتنا تاني.
بصيت للأرض شوية، ورفعت راسي.
همست بصوت مهزوز متردد:
- هو إنت كلمت الشاب ده؟ ر… رياض.
- كلمته، ومتقلقيش هو شال الموضوع من دماغه.
أخته قالتلي كده بره.
ابن أختي الشقي كان واقف عند باب البلكونة وكان بيمضغ لبّانة وبصّالنا بطريقة بنظرات مستفزة وهو بيعمل بلونة.
كنت عارفة إنه غيران من أيوب وعايز يطفشه بأي طريقة من لما أختي قالت له إني هتجوزه وهمشي من البيت.
قرب مننا وسلم على أيوب وحضنه ولعب في شعره وهو بيقول:
- شعرك حلو أوي يا عريس، بتحلق فين؟
ضحك أيوب ولعب في شعر لؤي اللي كان يشبه شعر أيوب، وقاله:
- هبقى أعرفك على الحلاق بتاعي، وأخدك معايا كمان نحلق سوا.
- تاخدني! مش كفاية عايز تاخد خالتو! هو إنت عايش لوحدك عشان كده جاي تشتري خالتو تعيش معاك؟
ضحك أيوب وبصلي بنظرة سريعة ورجع بص لـ لؤي وهو بيقول:
- أشتري خالتو؟ ليه هي قطة؟
شوفت لؤي بيمد إيده براحة وبيحط اللبّانة اللي كانت في بوقه في شعر أيوب.
برقت عيني لكن مقولتش حاجة إلا:
- كلم يا لؤي ماما بتنادي عليك.
- محدش بينادي ومتحاوليش توزّعيني أنا عارف الحركات دي.
ضحك أيوب، وبصيت لـ لؤي بوعيد.
وفي اللحظة دي دخل والدي، وقمت أساعدهم في رص الأكل وأنا بشتكي لأختي من ابنها وهي بتضحك، فقلت بنرفزة:
- إنتِ مستفزة زي عيالك بالظبط يا روضة.
قضينا باقي الوقت من غير ما أقعد مع أيوب لوحدنا مرة تانية.
وعيني كل شوية تروح ناحية اللبّانة اللي لازقة في شعره وضَميري مأنبني وعايزة أقوله عليها لكن مقولتش.
ومشي أيوب وهو مش واخد باله إن لؤي لزق لبّانة في شعره أكتر من تلت مرات.
- أنا متأكدة يا روضة شفته وهو خارج وشعره من ورا فيه بتاع ٣ لبّانات.
قلتها وأنا ماسكة لؤي من هدومه، وهو بيصرخ:
- أنا معملتش حاجة… أنا معملتش حاجة.
سحبت أختي ابنها من تحت إيدي وهي بتقول ببرود:
- يا ستي متزعليش نفسك ما هو كدا كدا هيحلقه يا ريحانة، الرجالة بيحلقوا شعرهم.
- أنا زهقت منكم، أتجوز بس ومش هتشوفوني هنا.
قلتها ودخلت أوضتي، وأختي بتردد بسخرية:
- الله يرحم زمان… مش كنتِ حابة القعدة معانا؟ دلوقتي عايزة تتجوزي بسرعة.
وقفت ورا الباب وابتسمت.
أنا فعلًا اتغيرت فجأة.
بقيت عايزة أتجوز بسرعة.
يكون عندي بيت مستقل وزوج وأولاد أربيهم تربية صالحة.
رقدت على سريري باصة للسقف وبتخيل وبقرر اسم أولادنا.
ولما افتكرت اللبّانة اللي في شعر أيوب قررت أتجرأ وأرن عليه وأقوله.
كان لازم أقوله أصلًا من قبل ما يخرج من البيت!
استنيت ثواني لحد ما رد، وكانت حواليه صوت عربيات.
وبعد السلام، قلت بلجلجة:
- أنا متصلة عايزة أقولك حاجة بخصوص شعرك.
ــــــــــــــــــــــ
- شعري؟!! ماله شعري لو مش عاجبك أحلقه خالص أنا أصلًا مش بحبه وعلطول بلبس الكاب.
- لا لا شعرك جميل اللهم بارك بس…
- طويل شوية، صح؟ أنا ممكن أقصره.
- لا عادي طوله حلو، كنت هقولك حاجة تانية.
ولأني للأسف مش بحب لون شعري ولا إنه ناعم.
لما ريحانة قالتلي كدا ارتبكت! معقول تسيبني عشان شعري البني الناعم!
كنت واقف قدام عصارة القصب عشان أشرب الميكس اللي عرفني أنس عليه.
بس نفسي اتسدت ومشيت وريحانه بتقول:
- شعرك فيه لبّانة.
- يعني إيه؟ مش فاهم قصدك؟!
استغربت جدًا! يعني إيه شعري فيه لبّانة!
أول حاجة جت في دماغي إن ريحانه بتسخر مني!
- بص هو ابن أختي كان بيمضغ لبّانة ولزقه في شعرك، ومعلش أنا بعتذرلك بالنيابة عنه.
مجرد ما قالت كده، لمست شعري بسرعة وفعلًا لقيت لبّانة في شعري.
ورغم إني اتعصبت شوية تمالكت نفسي وقلت:
- حصل خير ولا يهمك، إن شاء الله أوصل البيت وأبقى أكلمك يا ريحانة.
- توصل بالسلامة.
قالتها وقفلنا.
المرة دي خارج من عند ريحانة لوحدي ومش معايا العربية.
فقلت أتمشى شوية وأفكر في كلام ريحانة اللي حسّيته طالع من قلبها.
كنت مرتاح لها وحاسس بمشاعر حلوة مش عارف أوصفها.
يمكن لو ليا جناحان كنت هطير دلوقتي.
شكلها كده بشاير الحب.
حسّست على شعري واللبّانة اللي فيه وقررت أتجه لصالون الحلاقة علطول.
وأنا ماشي خبطت في شاب، اعتذرت.
ولما بصيت في وشه قلت بابتسامة:
- مش معقول! يعقوب؟
بصلي للحظة وابتسم:
- أيوب؟ متغيرش يا راجل.
اتأملت وشه وملامحه اللي متغيرتش كتير من أيام الكلية.
الشاب ده كان من أوائل الدفعة معايا وكان دائمًا بينا منافسة طريفة.
كان صوته حلو وأحلى مني الصراحة، وطلع الأول على مستوى الجامعة في الصوت.
لكن عمرنا ما اتكلمنا ولا كان بينا إلا السلامات العابرة والابتسامات وهو كان بيحب يقعد لوحده، ومبيتكلمش مع حد.
تصافحنا وقال:
- ماذا صنع الله بك يا رجل؟ طمني كيف حالك؟
- كل خير الحمد لله.
رفعت صباعي بخاتم الخطوبة:
- أنا خطبت، إنت بقا اتجوزت لا لسه؟
- لسه والله بس بفكر في الخطوة دعواتك، تعالى أوصلك ونتكلم شوية، عربيتي هناك.
بصيت مكان ما بيشاور واتجهنا ناحية عربيته وهو بيقول:
- اللهم بارك، إنت اشتريت عربية؟
- أيوه بشتغل عليها… أهي بتساعد شوية في المصاريف والحياة الصعبة دي.
ونسيت موضوع شعري تمامًا وروحت معاه، وكان بيحكيلي حاجات غريبة عن قريته وإن فيه ناس بتقول بيته تحته أثـ.ـار!
وإخواته مصدقين وعاوزين يهـ.ـدموا البيت عشان يوصلولها!
وكمل:
- بس أنا مش موافق لأنهم هيستعينوا بدجـ.ـالين وبالجـ.ـن!
- هو أنا سمعت عن موضوع الآثار ده، لكن مش عارف مدى صحته!
- فيه ناس عندنا في البلد يُقال إنهم طلعوا آثار من بيتهم أصل كانوا تحت خط الفقر وفجأة لقيناهم بنوا ڤلل وعندهم محلات، الله أعلم بقا إيه السر!
وربنا يهدي اخواتي عاوزين يهـ.ـدمـ.ـوا البيت اللي حيلتنا.
اتكلمنا كتير وعزمته على عصير قصب.
وفي آخر الليل تبادلنا أرقام الموبايلات.
ووصلني لبيتي ونسيت ريحانة واللبّانة اللي في شعري ونمت من شدة الإرهاق.
ولما صحيت الفجر بعتلها رسالة اعتذرلها، وكانت صاحية ردت:
- ولا يهمك أنا كمان نمت، طمني شيلت اللبّانة.
حسّيت على شعري وقلت:
- والله نسيته خالص… دا أنا لما أشوف لؤي دا هاخد حقي منه.
- متقلقش أنا هجيبلك حقك.
كنت كل يوم أكلمها رسايل الفجر وكل يوم بيزيد ثقتي فيها.
أهلها ناس طيبين وقلبي حاسس إنها تستاهل العفو عن الخطأ اللي عملته.
ومرت الأيام وكان كلامنا برسمية وغالبًا بيكون في حضور أهلها.
أو صوت على الموبايل.
أو رسايل لوحدنا حاولت من خلالها أتعرف بيها على طباعها وبتحب إيه وتكره إيه وشبهي ولا تختلف عني!
ارتاحت لها أكتر وعرفها أكتر.
كنت بحاول قدر الإمكان ألتزم بضوابط الخطوبة.
وأهلها في كل قاعدة بيكونوا متجمعين، وغالباً بنلعب مع بعض لعبة الأونو.
عيلة جميلة لقيت نفسي وسطهم وحسيت إنهم عيلتي، حتى لؤي الشقي بقى بيحبني.
ولما اطمن قلبي قررت أخد خطوة كمان تقربني من ريحانة والعيلة، وقررت أستقر.
اتكلمت مع أهلها ورحبوا بفكرة تقديم فرحنا وهي كمان وافقت.
رجعت البيت المغرب طاير من السعادة.
كنت مرهق فاستلقيت على السرير وتخيلت أسماء أولادنا وحياتنا مع بعض وبيتنا هيكون عامل إزاي.
وصحيت فتحت عيني على صوت أنس بيصحيني، وبيقول:
- يا أيوب قوم بسرعة…
- في إيه؟ حد يصحّي حد كده؟ أدعي عليك بإيه يا أنس! إيه اللي جايبك دلوقتي؟
- قوم، قوم إنت متعرفش اللي حصل!
- إيه اللي حصل؟
سكت أنس وبص للأرض للحظة، وقال:
- حاجة محدش يتوقعها أبدًا، ريحانة…
قال اسمها وسكت، وأول ما نطق اسم ريحانة قلبي اتنفض.
مسكت دراعه وأنا بقول:
- انطق مالها ريحانة؟!
رواية الدور عليك الفصل العاشر 10 - بقلم ايه شاكر
قوم، قوم إنت متعرفش اللي حصل!
إيه اللي حصل؟
سكت أنس وبص للأرض للحظة، وقال:
حاجه محدش توقعها أبدًا، ريحانه…
قال اسمها وسكت، وأول ما نطق اسم ريحانه قلبي اتنفض…
مسكت دراعه وأنا بقول:
انطق مالها ريحانه؟
كـ... كويسه بس…
سكت تاني وضغط على شفايفه للحظة، فقلت بنرڤزة:
ما تنطق يا أنس!
الدهب بتاعها مش لاقينه.
مسحت على شعري، بحاول أستوعب:
دهب اي؟
الدهب بتاعكوا اتسرق يا أيوب، دنيا مراتي كانت هناك وكلمتني حكتلي بتقول ريحانه كانت بتعيط ومنهاره ودوروا عليه كتير ملهوش أثر.
ومين هيسرقه؟ وازاي؟
هز أنس كتفه:
مش عارف، بس البيت مقلوب هناك.
يعني فيه حد اتهجم على البيت ولا اتسرق ازاي؟
مش عارف!
أومال إنت عارف إيه يا أنس بأخبارك دي!!
قلتها بضيق، وزفرت بعمق…
ورغم زعلي من ضياع الأمانه اللي المفروض سايبها في بيتهم… فكرة إن ريحانه بخير خلتني أهدى.
كنت متخيل يكون رياض اتهور ونشر صورها على النت أو مثلًا يكون حصلها حاجه!
في وقت مش طويل ريحانه أخدت مكان كبير في قلبي، يمكن قلبي عرف إنها سكنه.
ها هتعمل ايه دلوقتي يا أيوب؟
هعمل ايه يعني؟! لسه محدش قالي حاجه.
طبطب أنس على كتفي:
أنا عارف إنك عاقل وهتتصرف بحكمه.
إن شاء الله، وقوم إنت بقا امشي عشان أخبارك مبقتش حلوه، قــــــــوم.
قلتها وأنا بزقه، فقال:
لا مش همشي والدتك بتقول إنك متعشتش هتعشى معاك الأول.
أنا مش واكل نفسي اتسدت من أخبارك… قوم يابني آدم روح لمراتك وعيالك، إنت مش ملاحظ إنك بتقعد معايا أكتر ما بتقعد معاهم؟
ودا يثبتلك إني بحبك يا أيوب.
لا مش عايزك تحبني قوم بقا امشي.
قام وقف وقال:
يا جدع بشبع منك قبل ما تتجوز وريحانه تاخدك مني.
بصيت له بغيظ وأنا ساكت، فتنهد وقال:
بصراحة عايز اعرف هتعمل ايه لما ريحانه تقولك على الدهب…
هعمل اي يعني يا أنس؟! أكيد مش هسيبها عشان كده!
طلع الموبايل من جيبه وهو بيقول بابتسامة:
إنت راجل شهم يا أيوب… هطمنهم بقا.
قمت وسحبت منه الموبايل وأنا بقول:
إنت فاصحني كده دايمًا، اسكت، امسك لسانه شويه لما يقولولي! وبعدين أنا لسه هفكر مأخدتش قراري.
تأملني للحظة وسحب الموبايل من ايدي:
ماشي… همشي أنا بقا وابقي كلمني طمني، تصبح على خير يا رفيقي.
وبعد ما مشي أنس بصيت في موبايلي على أي رسايل من ريحانه ملقتش… قررت أصلي استخارة… كعادتي قبل ما آخد أي قرار.
وبعد الصلاة قعدت على سجادة الصلاة أفكر.
الدهب غالي بس احنا جايبين بمبلغ مش كبير ووالدها كان بيعاملني برأفه ومااشترطش عليا مبلغ وكل ما كنت أسأله عايزين دهب بكام يقول: "اللي تقدر عليه."
ولما سألته بخصوص الشقة والعفش: "طلباتكم إيه؟!" قال: "اللي تقدر عليه."
في اللحظة دي أخدت قراري.
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
ــــــــــــــــــــــــ
أنا رأيي ريحانه تكلمه وتقوله.
قالتها روضه، كنا قاعدين كلنا والحزن واضح علينا.
مش عارفه الدهب راح فين؟! كان في دولابي وقعدت يومين مبصتش عليه… فتحت العلبه لقيتها فاضيه.
مش قادره أشك في حد من عيلتي…
الوحيده اللي شكيت فيها دنيا بنت عمي بس دنيا طول عمرها بتدخل بيتنا وعمرنا ما فقدنا حاجه.
دماغي هينفجر من التفكير، كابوس ونفسي أفوق منه.
أنبني والدي بعصبية:
أنا عايز أعرف الدهب اختفى ازاي؟ إنتِ مهمله يا ريحانه، فصحتنينا ودبستينا منك لله.
قرب مني وكان هيضربني، فوقف أخويا قدامه يهديه، وقالي:
قومي يا ريحانه ادخلي أوضتك.
دموعي كانت بتنزل مش عارفه أوقفها، دخلت ورايا أختي وأمي اللي بدأت تلومني تاني.
من كم ساعه وأنا قاعده في نكد وهم وعياط…
سابوني لوحدي فمسكت موبايلي أبعت رساله لأيوب وأقوله…
دموعي كانت نازله مش شايفه الشاشه، كنت مترددة ومش عارفه أقوله ازاي! هو أنا هفضل أغلط كدا كتير وكل مره أستنى منه يسامحني!
لما فتحت رسايل الواتساب بينا، لقيت منه رسالة:
أخبارك إيه؟
سيبت الموبايل من ايدي شويه…
كنت شايفه إنه أسلم حل أكلمه رسايل، عشان لو كلمته صوت مش هعرف أمسك دموعي وهعيط.
وقبل ما أكتب رسالة لقيته بيرن.
بلعت ريقي بارتباك، وقبل ما الرنه تنتهي فتحت الخط، ألقى السلام فرديت بصوت متحشرج، قال:
إيه ده ماله صوتك؟
قلت بصوت ضعيف ودموعي نازله:
الدهب مش لقياه.
فداكِ ألف دهب… اأنس حكالي.
لما قال كده معرفتش أتحكم في شهقاتي وأنا بردد:
آسفه… آسفه… آسفه.
اللي بينا أكبر بكتير من مجرد دهب.
والله ما أعرف اختفى ازاي، وبابا متعصب وكلهم بيلوموني، أنا كنت حاطاه في الدولاب مااعرفش ازاي أختفى… مااعرفش.
أنا هكلم باباكي وانتي اهدي ودوري براحه يمكن تكوني حطتيه هنا ولا هنا وناسيه، وحتى لو ملقيتهوش… زي ما قولتلك فداكِ ألف دهب.
وقفلنا على كده، كل مره يحرجني بأخلاقه…
بعد لحظات سمعت والدي بيكلمه فقمت أخدت منديل من على مكتبي ووقفت ورا الباب الموارب أسمع وبابا فاتح المايك عشان العيله كلها تسمع صوت أيوب:
يا عمي الدهب دهبك واللي ضاع منك ضاع مني وأنا واثق إن حضرتك شخص أمين عشان كده بس دوروا بهدوء لو لقيتوه خير وبركه لو ملقيتهوش فقدر الله وما شاء فعل وربنا يعوضنا خير.
لا يابني الدهب دا عليا أنا هشتريه تاني.
لأ يا عمي لو سمحت متعملش كده، حضرتك عندك جهاز وأنا كمان الشقه محتاجه تتجهز، وسيبها لله.
وقفل مع والدي بعد ما قال:
ولو سمحت يا عمي بعد إذنك متزعلش ريحانه.
جمله خلتهم كلهم يبصوا لبعض وابتسمت أمي، ولما قفل قالت:
الشاب دا مفيش زيه.
دموعي نزلت، وتلقائي سجدت شكر لله.
هي البنت تتمنى إيه غير زوج يتقي ربنا فيها ويحافظ عليها، شهم ومهذب ومؤدب داخل البيت من الباب مش الشباك.
مر اسبوعومفيش أثر للدهب.
حددنا ميعاد كتب الكتاب والفرح في نفس اليوم…
وقبل فرحي بيومين كنت شغاله في حضانه ورحت أعزمهم وأسلم عليهم عشان خلاص مش هشتغل تاني.
وهناك قابلت بنت، كانت قاعده قصاد آمنه وقدامهم لعبة الأونو وبيتكلموا… واضح إنهم يعرفوا بعض.
قربت منهم فسمعت البنت:
شكرًا يا أمنه متعرفيش كنت محتاجه الشغل دا ازاي.
لما آمنه شافتني شاورت عليا وقالت:
أهي العروسه جت. دي بقا اللي هتاخدي مكانها يا أشرقت.
ابتسمت أشرقت وقامت سلمت عليا وهي بتقول:
مبارك يا عروسه، اقعدي بقا نلعب دور أونو عشان يبقا بينا لعب وضحك وحب.
لعب ايه؟ على شغلك يا أشرقت بالله عليكِ يا شيخه متجيبيليش الكلام.
قالتها آمنه فضحكت أشرقت، حسيت شكلها مألوف وكانت بشوشه وروحها حلوه و… يمكن جريئة شوية.
اتعرفت عليها بسرعه وعزمتها على فرحي وعزمت الباقيين وخرجت من الحضانه اللي قضيت فيها أوقات حلوه كتير.
بس نعمل ايه! الحياة أولويات ويمكن بعد فترة أرتب أموري وارجع أشتغل فيها.
جه يوم الفرح اللي كان هادي وكتبنا الكتاب في قاعة وقت العصر.
كانوا قاسمين القاعة عاملين حفلة للعريس في مكان وحفله ليا في مكان تاني.
كنت مرتبكه وماسكه موبايلي في ايدي، مستنية أيوب يرن عشان يجي ياخدني لبيتي الجديد.
لقيت رساله منه:
مش هتصدقي اللي حصل.
كتبتله:
إيه اللي حصل؟
لما نتقابل أو الأحسن لما ندخل بيتنا، عشان أحب أشوف رد فعلك بنفسي.
امته؟
بعد ربع ساعه إن شاء الله.
وسابني لفضولي ولخيالي وأنا بسأل نفسي: "يا ترى حصل ايه؟!"
ــــــــــــــــــــــ
كنت مستعجل وعايز حفلة الشباب دي تخلص بسرعهعشان أشوف رد فعلها على اللي حصل.
كانوا بيرقصوا وعاملين فريقين فريق أهلي وفريق زمالك وماسكين المايك وبيرقصوا، وأنا أصلًا واحد يمكن تستغربوا بس مليش في الكورة.
وبعد شويه قومت وأنهيت ماتش الكورة ده.
وروحت لعروستي ريحانه وأول ما شوفتها حسيت إن مفيش أسعد مني النهارده.
بوست رأسها وحطيت ايدي في ايدها وخرجنا…
ركبنا العربية وسط الزغاريد، وطول الطريق تسألني: "حصل ايه؟!"
أقولها: "اصبري يا ست البنات لما نوصل البيت."
وصلنا الشقة، وقعدت على أقرب كرسي واتنهدت بارتياح؛ فوقفت قدامي وسألتني بفضول:
إي اللي حصل يا أيوب؟
بصيت لها بطرف عيني وقلت:
أيوب! إنتِ بتناديني بـ أيوب! لا لا طول ما احنا في البيت تناديني بحبيبي وكده.
زفرت بنرڤزة وقالت والفضول بيطل من عينيها:
قولي بقا حصل اي! إنت ليه بتستفزني.
الله يسامحك بقا أنا مستفز!
تبادلنا نظرة سريعة وابتسمت… حطيت ايدي في جيبي وطلعت لعبة الأونو وقلت:
دي هدية من لؤي عشان شهر العسل ونبقى نتسلى أنا وإنتِ… ما تقعدي يا حبيبتي واقفه كدا ليه؟!
متحركتش من مكانها وحطت إيديها في جنبها، فشاورت جنبي:
على فكره مش هقولك حصل اي إلا لما تقعدي.
فقعدت.
طلعت حاجه من جيبي حاجه لما شافتها …
شهقت بصدمة:
دهبي!! هو إنت اللي كنت واخده؟!
برقت عيني:
نعم! واخد ايه يا ريحانه؟! دا لؤي ابن أختك النهارده ادهولي وكان بيعيط وندمان وباس ايدي وراسي وقالي إنه كان فاكر لما يعمل كده أنا مش هاخدك.
بصت للأرض وسكتت، فكملت بابتسامة:
شقي أوي لؤي بس أنا بحبه للأسف ومش هسمح لحد يزعله.
مقولتش لأهلي؟
أعتقد أهلك عرفوا لأن أختك روضه كانت موجوده مع لؤي، هي رفعت عنكم الحرج وجت كلمتني.
سندت ضهري لورا وأنا بقول:
يارب عيالي ميكونوش في شقاوة عيال أختك بس متقلقيش ثقي في ربنا ثم فيا هنربيهم تربية صالحه بعون الله.
سكتنا للحظة ومسكت ايديها لبستها الدهب وتبادلنا النظرات للحظة وابتسمنا.
ودلوقتي أقدر أقول إني عديت مطب الجواز…
بدأت حياتي الزوجية بصلاة ركعتين شكر لله أنا وريحانه عشان ربنا يباركلنا في حياتنا.
ربنا اللي وفقني ألاقي عروسه زي القمر أحبها وتحبني ومحترمة وبنت ناس.
وتاني يوم زارنا أهلي وأهلها، وساعتها قال واحد منهم جملة:
الدور عليكم بقا تجيبولنا حتة عيل يقول واء واء اشتقنا للصوت ده.
هزيت راسي وأنا بقول:
إن شاء الله.
كنت فاكر إن بعد الجواز مش هشوف في نظرات اللي حوليا جملة #الدور_عليك بس الظاهر كده إني برده هيفضل الدور عليا.
هي بس الحياة جولات.
زي الأونو ورق، وكل ورقه ليها لون وكل لون بجولة مختلفة.
وربنا يعطينا القوة عشان نقدر نكمل.