الفصل 1 | من 21 فصل

رواية ألفة ووصال الفصل الأول 1 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
22
كلمة
1,690
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

مش كفاية رافضة دكتور أد الدنيا أي واحدة تتمناه؟ يعني إيه دكتور يعني؟ أنا أصلاً مش بحب الدكاترة، أنا عايزة أتجوز ميكانيكي أو نجار أو سباك أو حداد. قمت وقفت وقلت بابتسامة: راجل يكون عنده عضلات كده عشان... عشان يصبحك بعلقة ويمسيكِ بعلقة. قالتها أمي بسخرية، واتبدلت نظراتها للحدة وهي بتكرر كلمة حداد، فخفت تجوزني لابن عمي. قلت بتوتر: بصي، أنا مش عايزة أتجوز خالص يا ماما!

اتأملت أوضتي الواسعة اللي فيها بلكونة بتجيب هوا لطيف يداعب أنفاسي ويلامس إحساسي، وقلت: حد يسيب الأوضة الفخمة دي عشان يتجوز حتة دكتور! وقفت والدتي ورشقتني بنظرة اخترقتني، وقالت: هتقعدي مع العريس يا إيمان رغم أنفك. قالتها وهي تمسك بأنفي، فتحسسته مجرد ما تركته. مش عارفة ليه مضايقاها مناخيري! دايماً تتريق عليا، وتفكرني بيها رغم إني بحاول أتناساها. ممكن يكون عريض شوية، لكنه مقبول. أضافت أمي:

أنا معرفش العريس ده معجب بيكِ إزاي بالمناخير دي! ما هي دي غلطتك، لو كنتِ نقيتِ مناخير جوزك اللي هو بابا، مكنتش أنا هعاني دلوقتي. تنهدت بعمق وقلت: أوووه، كم أن روحي تُعاني! ضربتني أمي بذراعي فتأوهت. طلعت أمي من الأوضة وهي برضه بتسخر مني ومن أنفي. بصيت في المراية وأنا أتحسس أنفي وقلت: ما به أنفي؟ والله إنه لجميل! فتحت موبايلي أكتب خاطرة غزل بأنفي الأنيق، لكني فوجئت بإيد أمي بتسحب الموبايل من إيدي، وقالت:

الموبايل ده لحس دماغك. مش هتاخديه إلا لما توافقي على حاتم. الدكتور حاتم. قالت آخر جملة وهي بتضغط على حروفها، فقلت بتحدي، وبنبرة مرتفعة: مش هيحصل. قعدت مكاني أبص للفراغ. أمي ساقت تراب الأرض عشان يقنعني بحاتم! خالتي وعمتي وجدتي، وجيراني، وصديقتي، ووالدي وصديقه، لحد ما بقيت أمشي في شارعنا فيوقفني صاحب البقالة ويقول: إيه يا إيمان، لسه محيرة أمك ومش موافقة على العريس! يا بنتي، دا دكتور.

جذبني من أفكاري دخول أخويا صاحب 11 عام وأصغر مني بتسعة أعوام. سحب الكرسي وقعد قصادي. بصيت لذراعه اليمين اللي امتد وطبطب على كتفي، وسمعت صوت تنهيدته العالية وقوله متظاهر بالرجولة: إيه يا قلب أخوكي! مش موافقة على الدكتور ليه؟ فضفضي. قوليلي مين الشاب اللي ضحك عليكِ وأنا أروح أتكلم معاه. ها؟ مين النجار السباك الحداد اللي بتحبيه؟ خلعت شبشبي، فوقف أخويا، وقال بنبرة مرتفعة: يا ماما!

أكيد حد ضحك على بنتك. تلاقيها بتحب حداد ولا نجار. اخــــــــــــــــرس. قلتها بصوت عالي، فانتفض وجرى لبرة الأوضة وسمعت صوت قهقهته. فصفقت الباب وراه، وقعدت. مسكت بقلمي رفيقي وصديقي، لأكتب ما يعتل به صدري: مش مرتاحة! هو ده مش سبب مقنع عشان أرفض أي عريس؟ طُرق باب أوضتي فتجاهلته، واضطريت أفتح مع استمرار الطرق والإصرار. شوفت أخويا التاني واقف مبتسم ومادد إيده بموبايلي، قال باستفزاز:

اتفضلي، خالتك على التليفون يا أمو مناخير. أخدت الموبايل من إيده ولم أُبالي باللي وصفني بيه. أنا خلاص اتعودت إني أسمع لقب "أم مناخير" منهم، فتأقلمت عليه حتى نسيت اسمي! قفلت الباب في وشه، فضحك. رديت على خالتي، قلت بدون سلام: لو هتتكلمي على العريس، فانسي. جرى إيه يا أمو مناخير، مش عايزة تقعدي مع العريس ليه! إنتِ متخيلة إن هيجيلك فرصة زي دي تاني؟ أنا ليه محدش فاهمني. قولتلكم مش مرتاحاله.

طيب خلاص، بلاش العريس. أنا مكلماكِ عشان موضوع تاني. تعالي نقعد أسبوع في شقة بتطل على البحر نصيف ونقضي يومين تريحي أعصابك وأعضائك ونرجع إن شاء الله. إيه رأيك؟ موافقة طبعًا، اعتبري الشنطة جاهزة. تحمست، ومكنتش عارفة اللي منتظرني. ليتني لم أذهب معهم إلى تلك الغردقة، وهل قصرت معي غرفتي بشيء! لا والله. *** في اليوم الأول بالغردقة

شوفت حلم جميل إني بغوص في البحر بين الشعب المرجانية، وفجأة شوفت صنبور مياه فتحته فاندفعت مياهه في وشي، ففتحت جفوني فخسيت بميه تلامس بشرة وجهي بالفعل. كان ابن خالتي صاحب الثلاث أعوام اللي لا ينفك يروي الأرض وما فوقها من ماء نهره الجاري الذي لا ينقطع. كان واقف فوق راسي وبيغسل وشي بماء بوله، فصرخت. وقبل ما آخد حقي وأضـ.ـربه، جرى على أمه وهو ييعيط ويصرخ. بيعيط! هل لأنني قطعت لحظاته السعيدة أثناء تبوله على وجهي؟

قمت من سريري ووقفت أصرخ باشمئزاز. بصيت لنفسي بالمرآة، شعري متبهدل من النوم وكمان مش هخرج من دون نقابي. أصابني الندم ووقفت أمسح وشي متقززة. وفي نفس اللحظة دخلت خالتي للأوضة، قالت: مزعله بودي ليه يا إيمان؟ صرخت في وشها: أنا اللي مزعلاه! الواد عمل بيبي على وشي يا خالتو. ضحكت خالتي وقالت مازحة: أنا متعودة منه على كده. متقلقيش، دي ميتها طاهرة ومفيدة للبشرة كمان. مسحت وشي وأنا بقول بقرف: طاهرة إزاي يا خالتو!

دي حاجة تقرف والله. شوفيلي الحمام يا خالتو خليني أستحمى. طيب يلا عشان نلحق نروح البحر. قالتها وطلعت هي بتضحك، وكنتُ بدبدب في الأرض بتقزز من ملابسي المبللة. استمتعت باقي اليوم على الشاطئ وشكرت الله أنني جئت معهم. حقًا! لحظات السعادة تمحو الحزن من القلب. *** وفي المساء. دخلنا مدينة الملاهي، اتشغلت خالتي بأولادها فسرحت شوية أتأمل الأطفال وأتخيل نفسي طفلة، فأنا لم أستمتع بطفولتي؛ كم أغبطهم!

وفجأة، لقيت نفسي لوحدي. التفتت يمين وشمال، فجميع أشيائي من موبايل وأموال مع خالتي. بدأت جولة بالبحث في وجوه الناس يمكن ألاقي خالتي وملقتهاش. كنت هعيط ونظراتي بتدور في ملامح المارة من حولي، حتى أنهم كانوا يلتفتون إليّ حين يلاحظون حيرتي. وقفت مكاني، معرفش طريق للعودة إلى البيت وأدركت واعترفت لنفسي إني تائهة. قلت بنبرة متحشرجة: أنا ممكن أبدو كبيرة، لكني والله تايهة من عائلتي. إنتِ فين يا خالتو. يارتني ما جيت الرحلة دي.

دموعي كانت هتنزل لولا صوته: إيمان! التفتت. قلت: دكتور حاتم! بتعمل إيه هنا؟ جاي مع عيلتي فسحة. وإنت؟ كنت جاية مع عيلتي بس. شعرت بمؤامرة، فقلت بفراسة: إنتَ عرفتني إزاي بالنقاب؟ ولا متفق بقا مع خالتي؟ هي تتوهني وإنت تلاقيني وتقعد بقا تتكلم معايا وتقنعني أتجوزك لا أنسى. فوق. ضحك وقال: هو إنتِ تايهة؟ على العموم أنا أعرفك من وسط ألف منتقبة، عندي الحاسّة السادسة بيكِ.

مقتنعتش ومتهزتش ومش هوافق عليه مهما حصل. دا أخو الحرباية "شروق"، وأخوه متزوج من الحرباية الثانية "أسماء". طلع موبايله وكلم خالتي ووصلني ليها زي طفلة صغيرة تائهة. حضنت خالتي، وأعطتني موبايلي وقالت: عشان لو توهتِ تاني. حاتم كان واقف جنبنا بيكلم جوز خالتي، وبعدين بصلي وفاجئني: مين اللي فبرك صور نجمة يا إيمان؟ لو عايزاني أبعد عن طريقك، جاوبي على السؤال ده.

ضحكت بسخرية من نفسي. يعني هو عايز يعرف الحقيقة عشان كده بيجري ورايا! عايزني أقوله سر احتفظت به سنتين وحلفت لنجمة إني مش هفشيه. ولا أقول إن "أسماء" هي اللي عملت كده! ونشرت صور مزيـ.فة لنجمة وهي السبب في كل معـ.ـاناة "نجمة". تنفست بعمق وقلت: قول بقا إنك مش عايز تتجوزني ولا حاجة، وإن مطاردتك ليا طول الوقت ده عشان تعرف مين اللي نشر الصور! لأ أبدًا. أنا فعلًا معجب بيكِ وعايز أتجوزك، لكن لو إنتِ رافضة هتجوزك بالعافية يعني؟

تصدق بالله. هتصدق إن شاء الله. إنت وأختك عينه واحدة، فولة وانقسمت نصين. وأنا مش هريحك يا دكتور حاتم، روح اسأل نجمة، إنما أنا مش هقول حاجة. وأنا مش هسأل حد، وهتجوزك يا إيمان، وإنتِ اللي هتقوليلي وده وعد مني. قالها ومشي، فقلت بنرفزة: دا في خيالك. التفت وبصلي بنظرة تحدي مغلفة بالثقة وابتسم قبل أن يغادر، ويترك دقات قلبي بتدق بسرعة بقلق وحيرة. قلت لنفسي: تتجوزني؟ ماشي وأنا قبلت التحدي يا... دكتور حاتم، لنرى من الرابح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...