ة ومنطقة قريبة من البحر تحمل رائحة البحر المالح ونسيمة العطر المنعش…..وفي قلب منتجع راقي دلفت شابة جميلة من الباب الرئيسي بعد ان سمح لها عمال الأمن بدخول….خطت خطواتها بثبات يلوح منه الأنوثة والرقة…بثوبها الهفّاف والذي يتأرجح حول ساقاها بجمالاًطويل ومحتشم كاخلاقها…..جميل ومرح كروحهايحمل اللون الأزرق كالبحر رفيق عالمها وونيسوحدتها دوماً…..رمشت بعينيها وهي تنظر للشارع على الجهة اليمنىفالتقطت عينيها العسلية الامعة اسم
صاحب الفيلا…….تبسمت شفتيها الوردية وهي تعكس الاتجاه يميناًثم خطت بحذاءها الأبيض بنفس الخطواتالثابته كعسكري مكلف بمهمة جادة للغاية…….عندما وصلت للفيلا وقفت امام بابها الحديديالكبير وحانت منها نظرة على الاكياس بين يداها والتي تحمل شعار
(الشهد…)
وأيضاً تفوح منهارائحة طيبة لاشهى أنواع الطعام والتي تماعدادها في المنزل على يد طاهية مبدعة لديها تقنيات عالية في الطبخ وحس مذاقي رائع مماجعلها تتميز عن غيرها وقد جعلت لاطباقهاروح وطعم مختلف يحبه كل من تذوقه…..ارجعت خصلة من شعرها الأسود القصير خلفاذانها ثم انتظرت بعد ان اطرقت على البابالحديدي لتجد بعد دقيقتين جهاز الإرسالالصوتي المعلق على الحائط جوارها يبعثصوت لامرأة جادة قالت بتساؤل….“مين برا……..”اقتربت من الجهاز
واجابتها بهدوء……“انا شهد يامدام نيفين الأوردر اللي حضرتكطلبتيه جاهز معايا……..”ردت المرأة بصوتٍ اهدى قليلاً……“اوه شهد في معادك مظبوط…… على فكرهال order المرة اللي فاتت كان هايل عجب كل صحباتي وادتهم رقمك كمان…….”ابتسمت شهد وقالت بامتنان….“شكراً يامدام….. يارب دايما اكون عند حسن ظنك…….”ردت المرأة مختصرة…..“أكيد ياشهد……. هبعتلك الشغالة تاخد منكالحاجة والحساب معاها طبعاً …….”ابتعدت شهد عن الجهاز باستحياء…… الوقوف خلف
الأبواب الكبيرة والانتظار شيء غير مستحب داخلها لكن الكسب ولقمة العيش دافع قوي للقبول بأشياءكثيرة كانت تراها في السابق مستحيلة………الثواني كانت عشر دقائق كاملة ومع ذلك صبرها يفوق الحد فهي تعودت على استعلاء بعض البشرمن تلك الطبقة المخملية……..القليل فقط هو منيكن رحيم بها وبامثالها……اتى صبي المكوى ووقف جوارها وكان شاب في السابعة عشر يدعى
(حمودة…)
تعرفه جيداً فهيتاتي لهنا كثيراً فلديها زبائن في هذا التجمعالراقي…..حك الصبي في شعره وهو يحمل الملابس على اليد الاخرى وقال عابثاً…….“لسه مفتحتش……….”“لسه مستنيه…….الأكل هيبرد……”قالتها بوجوم وهي ترفع الاكياس قليلاً…..رفع الصبي حاجبٍ وقال بتهكم……“خديلك نص ساعة….على ما حد يعبرنا……انامرة قعدت ساعة إلا ربع قدام الباب وبعد دا كله معجبهاش كوي الهدوم ورجعتني بيهم فقامالمعلم بتاعي خصملي اليوم كله…واتهمني انيبتمرقع في السكه…..
وان انا اللي كرمشت الهدوم……”سحبت شهد نفساً طويلاً ثم طيبة خاطرهقائلة……“معلش ياحمودة هنعمل اي اكل العيش بقا…….”نظر الصبي للاكياس قائلاً بعيون تلمعبالفضول..“كلوا محصل بعضو ياشهد…. المهم انتي جيبالهااي ريحة الأكل حلو اوي…….”إبتسمت شهد وهي تسأله بإبتسامة جميلة…“ليه جوعت……..”ضحك الصبي وقال وهو يشعربالجوع…..“بصراحة ريحة اكلك تجوع………”فتح الباب بعد تلك الجملة وخرجت الخادمة معتذرة لشهد عن التأخير ثم أخذت منها أكياس الطعام
واعطاتها المال مع اكرامية لا بأس بها…. ثم أخذتالملابس المكويه أيضاً واعطت الصبي حسابةواغلقت الباب……“استنى رايح فين…….”ألتفت الصبي لشهد فوجدها تقترب منه وتقطع المسافة البسيطه بينهما ثم اخرجت منحقيبتها علبة صغير وقالت برفق وهيتقدمها له..“دي وجبه بسيطه كنت جيبهالك معايا وقولتادهالك بعد ما وصل الأوردر لمدام نيفين……وكويس اني شوفتك……. “ارتسمت الدهشة على وجه الصبي الذي أشارعلى نفسه بعدم تصديق وكأنه حصل علىشيءٍ عظيم….. “ليا
انا ياشهد…….”“ايوا ليك هجيب لاعز منك يعني…….خد….”وضعتها في يداه ثم قالت قبل ان تغادر بمرح طفيف…“المرة الجاية عيزاك تقولي بصراحة الأكل عجبكولا لا………اوعى تجملني…….سلام.. “لوحت له بيدها ثم ابتعدت بخطواتها المميزة…… فتأملها الصبي عند ابتعادها فكانت جميلة كنسمة معطرة…….. كوردة متفتحة….. كمياة صافية…….بعد ان خرجت من المنتجع اخرجت المبلغ الذي اخدته من الخادمة وبدأت في العد سريعاً قبلوضعه في الحقيبة….وأثناء سيرها جوار
المطاعم والمحلات الفاخرة سارخلفها شخصاً عيناه كانت معلقة على الأموال بين يداها…. بينما هي تخطو غافلة عنه وعن مخططه السريع كان هو يتقدم ويقترب أكثر من الازم حتى حانت اللحظة الحاسمة والاسرع من رمشة الجفونخطف المال من بين يداها في لحظة وركض اللص أمامها كالبرق…….انصدمت شهد وتجمدت مكانها لثانية..لثانية فقط وعندما راته يركض وسيبتعد عن مرمى ابصارها ركضت خلفه بكل قوتها وهي تصيح باستغاثهلمن حولها….في اللحظة التالية وصل اللص
لأخر الشارع ركضاً وهي خلفه وعندما اقتربت منه وجدته يستقلدراجة بخارية خلف شخصاً صائحاً عليه بقوة……“أطلع يالا…….”سأله الثاني بغباء….. “عملت اي ياحباية……..”صاح اللص بغضب…..“اطلع ياحمار مش وقته……. بسرعة…….”انطلق بالدراجة البخارية سريعاً امام عينيها المصعوقة بالصدمة….. فوقفت مكانها تأخذانفاسها الهادرة بصعوبة وهي تنحني على ركبتيها بتعب……وعنوة عنها لمعة عينيها بالدموع……فكل تعبها طوال اليوم ذهبا هباءاً……..والاموالالتي اشترت
بها الطعام صباحاً ذهبت معهم………اغمضت عينيها بتعب وعجز……فنزلت دمعتين بانسياب حزين على وجنتيها… والحسرة مذاقمُر في حلقها…….…………………………………………………………….وعلى الأرض تدور العجلات بسرعة بفعل قدميها الصغيرة البيضاء والتي تتكأ بهما على دواسات الدراجة الهوائيه بسرعة محاولة الوصول لمقر عملها القريب من البحر…..طار شعرها البندقي المموج حول وجهها…. ارجعت الخصلات للخلف بحنق حتى ترى الطريق أمامهاتمتمت بغيظٍ…..“مش لو كنت فردتك بالمكوى كان
احسلي من منظر المتسولين ده….كله من سهر إمبارح…… اشربي بقا ياكيان…….اشربي…”مطت شفتيها الحمراء المكتنزة ونظرة للدراجة الهوائيه أثناء قيادتها……“سامحيني ياعزيزة ياختي انا عارفه اني بضغط عليكي الفترة دي………”عندما رفعت عينيها الفيروزي انتبهت للسيارةالقادمة عليها فاتكأت على الفرامل سريعاًوكذلك فعل سائق السيارة أمامها ولكن حصلتصادم يكاد لا يذكر ولا يشكل خطراً…..ولكن كالعادة اندفعت بعصبية ونزلت من على الدراجة….. واتجهت الى
السائق بكل اندفاع وعنف……فخرج السائق بمنتهى الحنق كذلك وكان رجل في اوائل الأربعين من عمره ممتلاء الجسد اصلعالراس ملامحه تنذر بالمقت من كل شيءٍحوله…….جزت كيان على اسنانها وهي تلوح بيداهاصائحة بتشنج…..“هو انت اعمى…… انت اعمى يعني أفهم بس….لاشايفني ولا شايف عزيزة…….”ارتفع حاجب الرجل بارتياع مردداً….“عزيزة !!
……”قالت كيان بتهكم……“العجلة اللي كنت هتهرسني انا وهي تحت عربيتك…..”صاح السائق بتبجح……“ماهو انتي اللي ماشيه مش مفتحه…. مفكرهنفسك ركبه مرسيدس…….”ازدادت سرعة تنفسها بعد ان اهانها هي ودراجتها الغالية…… فقالت بغضب وهي تقرب راسها منه بتهديد…….“دي عندي احسن من المرسيدس ياخفيف….. وبعدين إيه اللي مش مفتحه دي…. ها… عاميه انا… عاميه..”صاح السائق بانزعاج……“أيوا عاميه هتخوفوني بشويه دول ايوا عاميه…”توسعت عينا كيان ورفعت كفها في
وجههوسالته بعصبية…..“والله طب دول كام……….. دول كام……”ارتعد الرجل منها واردف بصدمة….“انتي مجنونه ولا إيه……”لوحت بكفها المفرود مجدداً بتصميم…..“بقولك دول كام……”بلع الرجل ريقه بخوف مجيباً…… “خمسه…..”مسكته من ياقة قميصه وقالت بحنون….“لا دول اتنين….. اتنين…. شوفت مين فينا اللياعمى شوفت……..”صاح الرجل باستغاثة ممن حوله وهو يحاولالتحرر منها….“الحقوني الحقوني ياناس ياهوووو…… ابعدوا المجنونه دي عني…….”كانت كيان تحاول القفز
عليه وضربه بجبهتهاوهو تقول بغضب…….“مش بتعرفوا تسوقوا بتركبوا عربيات ليه….ليه… “وجدت يد قوية كالفولاذ تسحبها من ذراعهاوتبعدها عن الرجل…….“بتعلمي اي يا كيان…..انتي اجننتي…. “توسعت عينيها ووقع قلبها في قدميها وقدجف حلقها وهي تبرر المهزله الذي يراها الانمنها…….“استاذ سليم….. ولا حاجة ياستاذ…. دا دا… داسوء تفاهم وتحل……”صاح السائق بتألم وهو يمسك رأسه….“متحلش يابيه…..”خبطت كيان ساق السائق بتحذير فصححبخوف منها…..“اتحل
يابيه……..اتحل… ” ثم نظر السائق اليها واعتذر مضيفاً….” انا غلطان حقك عليا ياست كيان انتي وعزيزة……”“عزيزة !!
…… عزيزة مين……”رددها سليم بصدمة وهو ينظر حوله باحث عن تلك العزيزة !!
…..وعندما لم يجد أحد نظر إليها بضيققائلاً….“ممكن افهم اي اللي بيحصل…..”قالت كيان سريعاً وهي تهرب من نظراتهالقوية العميقة….“ولا حاجة ياستاذ سوء تفاهم…. وتحل والله…مش كده ياسطا…….”أومأ السائق بغل مكبوت….“آآه اتحل…… ينفع أمشي ياساتذة…….”“طبعاً طبعاً……”قالتها كيان وهي تنظرتالى سليم بوداعه……..“بعد إذنك ياستاذ هوسع مكان ليه……”ثم اتجهت سريعاً الى الدراجة وركنتها جانباً…ثم استقلّ السائق سيارته و انطلق بها سريعاً وهويدعي
عليها بصوتٍ عالٍ…..فقالت كيان ببراءةامام سليم الواقف مشدوهاً مما يحدث…..“الله يسامحك ياسطا……..الله يهديك……مشهقول اكتر من كده…. “حانت منها نظرة على سليم وقالتبمسكنة….“شوفت ادي اخرة المعروف بيدعي عليا…..”انعقد حاجبي سليم وهو ينظر لها بقوة وتبدالا النظرات لبرهة ثم قطع الصمت صوته القاتمالعميق كملامحه وهيئتها……“ورايا على مكتب………”قالت سريعاً دون تفكير…. “في ديلك ياستاذ…….”اتسعت عينا سليم….. فسعلت بقوة وهيتقول بتصحيح…“ورا
حضرتك اتفضل……”سحب سليم نفساً طويلاً وهو يلقي عليها نظرة استياء وغضب……عندما اختفى بداخل العمارة التي حصل الشجار بالقرب منها لسوء حظها كالعادة……اتجهت بدراجتهالعند بواب العمارة واخرجت ورقة نقدية وقدمتهاله وهي تقول بتملق…….“عم عوض ياعسل…….خد بالك من عزيزة……لحداخر النهار…….”قال الرجل وهو ينهض عن مقعده….“في عنيا ياستاذة كيان….. بس قوليلي ياستاذة كلمتي الأستاذ سليم عن القضية بتاعت أخويا قدري….”انعقد حاجبيها بعدم
تذكر…..وسالتهبتشتت….“قضية !!
….قضية اي فكرني القضايا كتير……”لاح الاستياء في صوت عوض…..“ايوه ياست كيان دا انا مكلمك من أسبوع على قضية النفقه اللي مرات اخويا رفعاها عليه…..”ارجعت رأسها للخلف بتذكر ثم قالت بجدية…“آآه…… افتكرت….. طب بص بقا انا من رأيي الشخصي كمحاميه لسه تحت التدريب يعني….قول لاخوك يتقي الله في مراته وعياله ويديها حقها……وعاشرهن بالمعروف ياعم عوض…. “زفر الرجل قائلاً بعجز….“ياستاذه كيان أخويا محلتوش حاجة والله….”اخبرته كيان
بهدوء……“يبقا يحاول يصلح اللي بينهم عشان خاطر عياله… ولو انت أخوه بجد بلاش تشجعه على خراب بيتهحاول تصلح بينهم… صدقني مفيش حاجة في دنيا ملهاش حل……..”هز عوض رأسه باستحسان……“هحاول ياستاذه كيان…….ربنا يقدم اللي فيهالخير…..”“ماشي ياعم عوض……..صباحك عسل ياراجل ياطيب….. “رفعت يدها بتحية عسكرية ورحلتواستقلت المصعد للدرو الثالث حيثُ مكتبالمحامي المعروف
(سليم الجندي…)
ارجعت شعرها المموج للخلف بحنق ثم سحبت نفساًعميقاً امام باب مكتبه ومن ثم اطرقت على البابوبيدها وهي حاملة صنية القهوة ككل صباح منذان توظفت لهنا منذ ستة أشهر كسكرتيرة خاصة به وأيضاً محامية حديثة التخرج تكتسب خبرة منهقبل ان تمسك قضايا بمفردها……خطوة وأخرى وثانية والصنية ترتجف بين يداها لمجرد دخولها مكتبه…. له تأثير قوي عليها… لمتهاب أحداً يوماً في حياتها…لكنها تهاب أستاذهاالوسيم………هذا الجذاب بطوله الفارع وجسدهالقوي
الرياضي……شعره الحالك الناعم بشرتهالبرونزيه ملامحه الرجولية المبهمة الجذابة…….عميقة عيناه قاتمة لكن ساحرة ككل شيءٍ به…خلف المكتب كان يجلس سليم يلاحقها بعيناهالقوية وهو يراها تخطو خطواتها بتردد وخوفورجفة يداها تصل للصنية الممسكه بها…..تاملها لبرهة بصمت مبهم…..شابة جميلة مجتهدةمنذ ان عملت هنا وهي تتقدم في العمل وتستوعب سريعاً المهام المكلفة بها….سهلت عليه الكثيرحتى بات يعتمد عليها في معظم عمله…….حتى رؤيتها في الصباح وكل
يوم أمر اعتاد عليه…فإن كانت ذكيه وطموحة هي أيضاً جميلة على نحو خاص…….بيضاء البشرة متوردة الوجنتين الممتلئتينقليلاً والمستفزتين جداً…….عينيها من اللونالفيروزي ، مُضيئة بشكلاً مبهر….ملامحها انثوية صغيرة…… جسدها متناسق بمنحنيات ممتلاءه قليلاً عن المعتاد….ترتدي دوماً بشكلاً مرتب ورائع تهتم بمظهرهاشكلها إنتقاء ملابسها…..شابة جميلة في كلشيء مبهرة……عاد لسانها الطويل وجنانهاالفطري….. عنفوانها الجامح……تلك القصيرةالصغيرة صاحبة
العيون المضيئة والوجنتين المتوردتين الممتلئتين تحمل طاقة رهيبة فيافساد جمالها ورقتها الظاهريه……..تحدث سليم أخيراً معقباً على اهتزاز الصنيةبين يداها……“اللي يشوفك وانتي ماسكه الصنية كده…..مايصدقش إنك كنتي قلبه على عبدو موتهفي الشارع…….”وضعت الصنية جواره وانتصبت في وقفتهاقائلة بمسكنة…….“على فكرة انت ظلمني ياستاذ……الراجل كانهيفرمني انا والعجله تحت عربيته……..”رد بفظاظة وهو يمسك فنجان القهوةويرتشف منه بتلذذ……..“اهو هنكون
خلصنا منك انتي والعجله الليقرفانه بيها………”رفعت حاجبيها بانفعال وصدمة……“الله……طب وعزيزة مالها……هو اللي غلطان……مش عارف يسوق….. “وضع الفنجان جانباً وهتف مستاءاً….“انتي هتجننيني ياكيان……”قالت كيان سريعاً…… “سلمتك ياستاذ…….”رفع عيناه القوية عليها وانحنى في جلستهساند ذراعيه على سطح المكتب ثم سالهابجدية…..“هسألك سؤال وتجوبيني عليه بصراحة…هوالمرتب اللي انا بدهولك مش بيكفيكي……”اندهشت فسالته….“ليه بتقول كده ياستاذ…….”لم يحيد
عيناه عنها بل رد بوجوم…..“بقولك كده عشان شايفك راحه جايه بالعجلة بتاعتك….مش معاكي تمن الموصلات يعنيعرفيني…ازودك ورايح دماغي….. “رفعت كيان راسها بكبرياء قائلة…..“فشر……معايا الخير كله….بس برضو مستغناشعن عزيزة أبداً……..”“كده كتير عليا……”هز راسه بضيق وهو يشعر انه يهدر الوقت معها هباءاً……عاد لعينيها الفيروزيالبراقة….تلك العيون التي يعجز امامهم بشكلاًمؤقت فقط لانهم يلمعان دوماً بشكلاً غريبككشافات السيارة !!
……..تنحنح بخشونةسائلاً………“خلينا في المهم….. انتي جايه متأخر ليه…..”فوجئت بالسؤال فتوسعت عينيها وتلعثمتقائلة……“أصل… أصل…. أصل ياستاذ…. راحت عليا نومه..”“والسبب….”هزه بسيطه من راسه ونظرة منعيناه جعلتها ترتبك اكثر من الازملذا توقف عقلها فجأه بعجز ماذا تقول له كُنتاشاهد مسلسل كوري وانهيت الحلقات الأخيرةفجراً !!
…..قطع سليم الصمت قائلاً بخشونة….“مستني ردك……..الاجابة صعبه لدرجادي…ولا لسه مألفتيش كدبة…….”هزت كتفيها وقالت بشجاعة……“وهكدب ليه بس……مفيش أسباب…نمت بدري صحيت متأخر…….نصيب….”ضرب على سطح المكتب فجأه قائلاًبصرامة….“الكلام دا مش عندي ياكيان….اول وآخر مرة سامعه……..”هزت راسها بالموافقة دون تعقيب……ثم أشار لها بيده قائلاً بأمر…..“هاتيلي ملفات القضايا اللي هنشتغل عليها النهاردة……..”اومات بانصياع…… “تمام……..”اوقفها سريعاً
قائلاً بتذكر…….“استني…..أيتن شويه وجايه……أول ما تيجي دخليها……..سامعه…….”“حاضر……..”استدارت وهي تتمتم بشفتيملتويه بقرف….“عنينا للاستاذ وخطيبته……..”……………………………………………………………كانت تحني راسها على الملفات جوارها تدرس عدةقضايا بهم كما أمرها استاذها……كي يختبر روح المحامية داخلها ويعرف رأيها فيهما والحل لكلامنهم………سمعت صوت خطوات تقترب منها لحذاء انثوي بكعب عالٍ يقرع الأرض بصلف وخلاء…….وصلت رائحة عطرها القوية لعندها فشعرت
بالاختناق وهي ترفع رماديتاها إليها…فوجدت
( ايتن الشهاوي..) خطيبة استاذهاالمحامي (سليم الجندي….)
كانت أمرأه يافعة الطول والجمال كعارضات الأزياءتماما شعرها أسود قصير جداً يشبه قصة شعر الرجال …..كانت ترتدي بنطال أسود ضيق جداً يبرز ساقاها النحيفة وعليه كنزة بيضاء يليها سترة سوداء….كانت تضع زينة منمقة وأيضاً اقراط رائعة في اذانها وهذا القرط الامع الذي تثقبه في جانب انفها……جديد هذا عليها…… ماذا يجب ان تعقب عندرؤية هذا…..“روش أوي ده…….”انتبهت ايتن لما قالته فوقفت مكانها مبتسمةبزهو قبل ان تسألها بصلف……“مرسي ياكيان……….
قوليلي سليم جوا…….”نهضت كيان واشارة على باب المكتب المغلققائلة بتهذيب……..“آآه ومستني حضرتك…….. اتفضلي ادخلي…..”اطرقت بكعبها العالٍ للدخل كنغمة تشع تعاليوغرور….. اغلقت الباب خلفها واتجهت اليهفكان يجلس خلف مكتبه منهمك بين ملفاتالقضايا المتراكمة لكن حينما اشتم رائحةعطرها رفع عيناه القوية عليها…..فابتسمت ايتن بدلال وهي تلف حول المكتببتملك حتى تصل إليه……“هاي ياحبيبي وحشتني……..” جلست على ساقيهبتغنج وتعلقت بعنقه طابعه قبلة
سطحيةعلى شفتيه الغليظة…“وحشتني اوي….. إزاي متجيش البارتي بتاعكاندي صاحبتي…….كلهم سألوا عليك…. “عانق خصرها المنحوت بكفيه قائلاً بملل….“انتي عارفه ان الامه بتخنقني….وبذات صحابك حوارتهم كلها تافهة……”اندهشت ايتن معقبة……“اخص عليك ياسليم………احنا تافهين…….”اجاب بهدوء…. “انا قولت صحابك يايتن….”هزت رأسها وهي تلامس ياقة قميصةبتافف…..“وانا وهما إيه…..وبعدين انت اللي قافل اوي على نفسك ياسولي……حبيبي المفروض تفك كدهوتعشلك
يومين……..ولا إيه……”رفع حاجبٍ ونظر لعيناها الحانقةبسخط….“اليومين اللي اعشهم اني كل شويه اتنطت بين حفلة للتانيه……ومن بلد لا بلد……واصرف من فلوس بابي وركب عربية واخدها هدية من مامي…..”قالت بزهو وهي تنظر إليه بتعجب…..“وفيها إيه هو انت اقل من اللي بيعملوا كدهدا انت ابن المستشار مصطفى الجندي……….”نظر لعينيها بقوة قائلاً دون مواربة……“انتي عارفه انا بحب إيه يا ايتن ومع ذلك بتقوحي معايا……بقلنا سنتين مع بعض ولي بنعيدوا
بنزيده…ولحد دلوقتي مردتيش عليا في موضوع جوزنااللي كل شويه بتأجليه…”“وبعدين معاك ياسليم….”نهضت مبتعده عنهبانزعاج…..لم يتحرك من مكانه بل قال برجاءمجدداً من خلف ظهرها……..“حددي معاد يا أيتن…..مش كفاية سنتين خطوبة…”استدارت اليه قائلة بعناد…….“لا مش كفاية….لسه شوية احنا محتاجين ناخد على بعض اكتر نفهم بعض نتقق…….”انعقد حاجباه مردداً باستنكار…..“وكل ده معملنهوش يا ايتن…..بتكلمي كاننا اغرابعن بعض……”انحنى كتفيها قليلاً كعلامة
عن التردد والخوفمن تلك الخطوة التي ستاخذ منحنى آخربينهما….“احيانا بحس بده….احنا مختلفين عن بعض جداًياسليم…..”نهض سليم من مكانها واقترب منها محيط خصرهابيداه مقربها منه وهو يقول بصوتٍ أجش حنون….“ودا ممكن يأثر على اللي بينا….خصوصاً اني بحبكوانتي كمان بتحبيني واي حاجة تانيه نقدر نحلها……”مدت ايتن يدها ولامست وجنته ولحيتهبحب قائلة بدلال……“أجل الموضوع ده شوي ياسليم لو سمحت….متبوظش الوقت اللي هنقضيه سوا……..”اخرج نفساً متأثر
بقربها فلامس شعرهاالقصير الناعم……“هاجله النهاردة…. بس أكيد هنتكلم تاني…..”ابتسمت بسعادة قائلة بعيون ماكرة…..“أوكي…. بقولك اي مش واخد بالك من حاجةجديدة في وشي……..”صب تركيزة على وجهها اكثر وعندما لمح شيءٍيلمع في جانب انفها……سألها وهو يلامسهبفضول…..“اي اللي في مناخيرك ده……”ضحكت وهي تبعد أصابعه قائلة بابتهاج…..” دا Piercing عملته امبارح قبل ما روح البارتي …. اي رأيك……. ““مش حلو يا ايتن….. مش حلو خالص……” قالهاوهو يبتعد
عنها جالساً خلف مكتبه……..لاحت الصدمة على وجهها …“اخص عليك ياسليم……. دا كل صحابي اتجننهعليه دا حتى شادي ناوي يعمله…….”لوى سليم شفتيه ممتعضاً معقباً…..“مبروك عقبال مايخرم ودانه……والحلق هيكونهدية مني ليه…… “تاففت بحنق وقد لمعة عينيها بالاعجاب نحوابن خالتها وصديق الطفولة…….“أوف ياسليم عليك….انت مبتحبش شادي لي بس…….دا حتى جنتل مان و لذيذ ودمه خفيف…. “سخر سليم بخشونة…..“وانا تقيل وبلدي مش كده…..”هزت راسها بنفي……“أكيد مقصدش
كده……..”عندما لم تجد رداً منه….اقتربت منه مجدداًوجلست على ساقه واحاطت عنقه بيداهاثم مالت عليه تداعب انفه بانفها قائلةبصوتٍ ناعم يفوح منه اغراء العالم…..” سليم ياحبيبي أرجوك متبوظش الساعة اللي هقعدها معاك في الجدال والخناق…بليز خلينارايقين شويه……. بليز ياسليم…….”أومأ براسه بملامح جامدة وهو ينظر لشفتيها لبرهة قبل ان يميل عليها ويلتهم اياها بجوع………..……………………………………………………………..ارجعت ظهرها للخلف وهي تزفر بتعب…..انتهت ساعات
العمل أخيراً وعليها الذهاب لكن يجب انتظار استاذها بالأول….. فعليها الخروج بعده كما يجب……..بالفعل بعد لحظات فتح سليم باب مكتبه وبكامل اناقته بالحلة السوداء الانيقة….. أغلق زر السترة بيدوالاخرى يحمل بها حقيبته السوداء….رفع عيناهالقوية عليها…..فنهضت كيان باحترام وهيتبتسم بالباقة……….تلك الإبتسامة منها تشع دفء يتخلل داخله دون استئذان……….نفض الأفكار وهو ينظر لرماديتهاالبراقة……..“خلصتي شغلك ياكيان…….”قالت كيان
بحماسية……“ايوا ياستاذ خلصته……..تحب تبص عليه…..”أردف سليم بخشونة محذراً…….“خليها بكرة الصبح…..عايز اجي القيكي على مكتبكمش بتتعركي في الشارع……..”اغتصبت الإبتسامة وهي تقول بمرحزائف….“قلبك أبيض ياستاذ….غلطه ومش هتكرر……”“اتمنى………سلام…….”أنصرف سليم سريعاً منامامها لوت كيان شفتيها قائلة بنزق…..” مكنش تاخير نص ساعة ده اللي هتقعد تعيدوتزيد فيه…….. “لملمت اشياؤها وخرجت من المكتب مغلقة الباب خلفها وعندما وصلت للأسفل اخذت
دراجتهاالهوائيه من جوار البواب واستقلت بها وقادتهاامام عيناه التي تراقبها من خلف أطار السيارة الامامي………………………………………………………………….وصلت بالدراجة لحي سكني شبه شعبي ولكن أرقىواهدى من الأحياء الشعبية المعروفة…. فكان الحىعبارة عن مباني ممتدة انيقة تقبع جوار بعضها بشكلاًمنمق………. هناك محلات وحركة حيه في المكان واناس كذلك لكن أهدى والوضع يكاد يكون مقبوللا تنفر منه عكس الأحياء الشعبية الأخرى……..تركت دراجتها بالاسفل عند بواب
العمارة واتجهتالى المصعد فاوقفها البواب قائلاً بتردد….“مينفعش تركبي الاسانسير ياست كيان……”توقفت كيان متسائلة……“لي بقا ياعم همام هو لسه بايظ ؟!
……”اجابها البواب مختصراً الوضع……..“لا اتصلح لكن انتوا مدفعتوش تمن الصيانه زي ماعملوا سكان العمارة وابوكي عثمان بيه قال مش هيدفع ومش عايز اسانسيرات…….. ومتاخذنيش ياست كيان قوانين العمارة بتمشي على الكل….”زفرة كيان باسى ثم نظرة للسلم الممتد أمامها…الشقةفي الدور السابع…..هل ستصعد كل هذا…….تمتمتبصوتٍ حانق كاره…….“لي بس كده حرام عليك…….”لم يسمعها البواب جيداً لذا سألها….“بتقولي حاجة ياست كيان…..”نظرة كيان إليه لبرهة ثم
هزت راسها بنفي قبل ان تبتعد متجهة الى السلم بضيق كي تبدأ رحلت الصعود للدور السابع……….“مستغناش ياعم همام عن إذنك……..”عند الوصول للشقة أخيراً بعد رحلة طويلة شاقة توازن تعب اليوم في مكتب المحماة……. اطرقتعلى الباب وهي تقول بصوتٍ متعب……“افتحي ياشهد…. افتحي روحي بتطلع…..”فتحت شهد الباب بعيون حمراء ووجه شاحب قليلاً…… ونظرة لاختها بقلق… وبحنان الام الفطريالتي اكتسبت إياه مع مرور السنوات في رعايتهمااقتربت منها بقلق…..“مالك
ياحبيبتي انتي تعبانه…….”دخلت كيان وجلست على أقرب مقعد وهي تأخذانفاسها…….“نَفسي اتقطع من طلوع السلم…….هو هنا….” سالتهاكيان بتوجس………هزت شهد راسه دون تعقيب…….فسالت كيان مجدداً…“طب وحمزة……..”اتجهت شهد للمطبخ قائلة……“زمانه جاي من الشغل……..نص ساعة وهيكون هناوهنتغدى كلنا……”لحقت بها كيان وهي تقول بحنق….“سيبك من الغدى دلوقتي انتي عرفتي ان البواب منعنا نستعمل الاسانسير زي بقيت سكان العمارة… “قلبت شهد الحساء وهي تقول
بهدوء…..“البواب مالوا ياكيان…..صحاب العمارة شارطين بده…….”قالت كيان بانفعال….“واحنا بقا ملناش شقة في العمارة دي……”غطت شهد الإناء ونظرة لاختها قائلة ببالطويل….“اديكي قولتي شقه….نص العمارة ليها ملاك والنص التاني بتاعهم……..وبعدين دي تاني مرة الاسانسير يعطل وابوكي ميرضاش يدفع للصيانة…. “لوت كيان شفتيها بمقت…….“اللي يشوف حالنا ده ميصدقش ان ابوكي صاحب أملاك…….عمارتين على البحر بصف محلات كبير….لا وسايب كل واحد فينا يتكفل
بنفسه من اكل لشرب للبس لمعيشة…… انا مش عارفه طالما رامي طوبتنا اوي كده جبنا الدنيا ليه…… “قالت شهد بصوتٍ هادئ يخفي الكثير منالوجع….“نصيبنا نيجي الدنيا ونبقى…… ولاد عثمان الدسوقي…”ثم نظرة لاختها وقالت بحسرة……“تعرفي انا كنت ناويه إدفع صيانة الاسانسير لهماموانا رجعه… بس للأسف فلوس الاوردر اتسرقت منيمسافة ما طلعت من الكمبوند……..”جحظت عينا كيان معقبة بصدمة….“أحيه……بجد اتسرقت…….مين اللي سرقها… “اخذت شهد نفساً مرتجف…. وقالت
بعجز……“واحد معرفوش…..قصير كده ورفيع واسمر….خطف مني الفلوس وجري من قدامي ركب مكنه ورا واحد وهرب ملحقتش امسكه……….”“والله انتي خايبه……..”نظرة شهد لاختها الصغرى بعجز……“خايبه في اي بس ياكيان بقولك خطفالفلوس مني في غمضة عين وجري……..”اخبرتها كيان بجدية…….“مانا عارفه انه خطفها….حد قالك انه هيستأذن…الخيبة انك تعدي مبلغ زي ده في الشارع…يابنتيالناس جعانه وبتاكل في بعضها…..اسأليني انا….انا الست شهور اللي اشتغلتهم في مكتب سليم
الجندي شوفت صورة تانيه للناس….الناسالتعبانه بجد ياشهد….”اسبلت شهد جفنيها وهي تصبر نفسها قائلة…..“اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته….يمكنزعلت شويه على الفلوس بس حمدت ربنا انيكويسه وان طمع في الفلوس مش فيه…….”“عشان حمار في حد ياخد الفلوس ويسيبالشهد…….”تعلقت كيان في عنق اختها منالخلف بمشاكسة…….“بس يبكاشة انتي……تعالي في حضني….. “قالتها وهي تديرها اليها ثم عانقتها ومسدتعلى شعرها وهي تسالها بحنان……“شكلك مضايقه…. مالك
في حاجه حصلت ضايقتك النهاردة……..”زمت كيان شفتيها في احضان اختهاعابسة….“ولا حاجة…… تعب كل يوم…….كالعادة الرجل الغامض بسلامته تعبني بطلباته…. قهوة ياكيانملف القضية الفلانيه ياكيان…… هنطلع علىالمحكمة ياكيان….. صوري الورق دا وهاتيه ياكيان…. كيان…….. كيان….. لحد ما دماغي ورمت……”ضربتها شهد على رأسها……“ماهو الشغل كده ياهبلة أمال عايزة تقعدي متعمليش حاجة……..”رفعت كيان رأسها وابتعدت عن أحضان اختهاقائلة بصوتٍ حالم………“وفيها اي
لما قعد ومعملش حاجة طب دانا إمبارح اتفرجت على حتة مسلسل كوري البطل كان صاحب شركة كل اللي بيعمله طول المسلسل يزعق للرايح والجاي… ويوم ما ربنا يهديه ويفتح ملف ونقول هيشتغل أهوه أخيراً…….. تدخل البطلة ويتلهي فيها………”ضحكت شهد بدهشة قائلة….. “والله انتي هبلة المسلسلات الكوري لحست مخك…….”لمعة عينا كيان بتمني…..“نفسي اتجوز واحد كوري واستقر هناك…..”قالت شهد بتأثر……. “وتسبيني انا وميزو……..”صاحت كيان بتملك…..“امال اسيب قرة
عيني……. انتي عبيطه…..”ضربتها شهد على ذراعها قائلة بتوبيخ…..“آه يام لسان طويل ادخلي غيري هدومك على ماخوكي يجي خلينا نتغدى…….”ضحكت كيان وهي تتجه لغرفتها ولكنها وقفتعند الباب وهي تحك في شعرها سائلة….“تفتكري ياشهد ابوكي هيجي على الغدى…….”قالت شهد وهي تجلس على المقعد….“تقريباً هيبات عندها النهاردة………”زفرة كيان بارتياح…..“أحسن وجوده في البيت بيتعب اعصابي……”صاحت شهد بتحذير….. “كيااااااان……”رفعت كيان حاجب متمرد
وعلقتهازئة…“آه ياشهد كمية التسامح والسلام اللي جواكي مخليني احقد عليكي…. معقول بتدفعي عنه بعدكل اللي عمله فينا…….”هربت شهد من عينا اختها مبرره الوضع……“انا مش بدافع بس الاحترام واجب….. ومهما كانلازم نحط في الاعتبار ان ده أبونا……..”“آآه زي ماهو حط في الاعتبار كده ان احنا ولاده…”تمردها كان ظاهري جداً مع كل كلمة تنطق بها وللأسف كانت على حق لذا صمتت شهد دونتعقيب فقالت كيان بقسوة بعد ان ساد الصمت بينهن……..“سكتي ليه…. انتي
بدفعي عن شخص رصيدهخلص جوانا من زمان………”أغلقت الباب خلفها……. فنزلت دموع شهد بتعب منحرب الكره والعتاب المقام بهذا البيت والتي بطلهاواحد فقط
(أبيها….) …….تشعر أحياناً بالعجز اليأس…..العجز من تغيير الواقع……اليأس في إدخالالأوان الحياة والبهجة الى قلوب أصابتهاشيخوخة الصبى !
……..………………………………………………………………صناعة الاشياء بيدك شيءٍ حِرفي يحمل حس فنانمبدع…. يلامس بأصابعه الذهب فيشكلها قطع من الحلي باشكال واحجام مختلفة ورغم عمقها واختلافها عن المتداول مميزة……والأحجار الكريمة الباهظة بالوانها البراقة واشكالها المختلفة تضاف بدقة لكل تصميم يرسمه على الورق………..يشعر ببعض الراحة وهو يقوم بهذا العمل فيورشته الصغيرة والتي تجاور بيت العائلةالكبير…..التجارة في الحلي والمجوهرات مهنة العائلة الاساسيه والتي اوصلتهما لهذا المستوى فمنيوم ان وعى على الدنيا وهو جده الصائغ
(صابر الصاوي) وابيه وعمه أدار الأملاك منبعده لكن لم يكن أحد منهم يهوى صناعة الحلي والمجوهرات كأبيهم….. ربما اجبروا على إدارة محلات الذهب فقط لأنها ذهب وليست رمالليديروا وجههم عنها !
…..ام هو فأحب تلك الحِرفة وتعلمها من جدة قبل وفاتهوطور من نفسه فأصبح يجيد ويبتكر أكثر من جده.. حتى أصبح له زبائن من أعلى الطبقات التي يتعاملوامعها منذ زمن تطلب أعماله بالاسم…….مسح الخاتم بالمنديل الورقي ونظر له بدقة عالية يشعر انه ينقصه شيء لكن توقف عقله فجأهوعجز عن فهم الناقص فيه……حانت منه نظرة على ساعة معصمه فوجدها تشير لرابعة عصراً ربما عليه الذهاب لشارع ( الصاوي)
ليبدأ التجول بين المحلات التي يملكاها والآخرىالمستأجرة منهم……..فمشاكل شارع الصاوي لا تنتهيخصوصاً ان صف المحلات من الجانبين اغلبه ملكاً للعائلة إلا عدد قليل فقط ملك لاناس آخرين تمبيعه من قِبَلهم………..وقف امام المرآة الكبيرة الموضوعه بالورشة ناظراًإليها وهو يهندم سترة الحلة السوداء……متأملاًنفسه لبرهة……كان رجل وسيم للغاية في اواخر الثلاثينات منعمرة قد بدات تظهر بعض الشعيرات الفضيهفي شعره الحالك…….كان طوله يتجاوز الستة
أقدام رشيق الجسد ولهبنية رياضية قوية تكشف عن رجولة طاغية…..شعر أسود حالك مصففاً للخلف… برونزي اللونبالحية حالكة كثيفة جذابة اما ملامحه فكانتحادة مبهمة وعيناه السوداء قاتمة تحكي الكثيرعن مايجول بخاطره…..ويتعب ذهنه…….طرق الباب عليه ودخل بعدها شابٍ وسيم فيعمر التاسعة عشر………لا يتشبها قط بل كانغربي الملامح رغم انه شرقي ابٍ عن جد…..لكنه شبيه أمه فعيناه زرقاء وشعره اشقر مراوغ عابث خفيف الظل……..ابن عمه الصغير والوحيد
(يزن الصاوي…..)
هذا الذي تربى امام عيناه وكبر لحظة باللحظةبين يداه……….شاكسه يزن قائلاً…..“اي ياكينج رايح فين معاد غدى ده……..أوعى تقول انك مش هتتغدى إلهام هانم مستنياك…..”أطبق على شفتيه في خطٍ مستقيم… وأحس بحلقه يلتوي وشعور هائل بالاختناق يتلبسه…….اقترب منه يزن متسائلاً….“ساكت ليه………هتتغدى ولا……”نظر له بطرف عيناه سائلاً…“ولو متغدتش يعني…….”رد يزن بفرحة عارمة وعينان متسعتان……“هاكل منابك معروفة……..”رد عليه ضاحكاً وهو يهز رأسه……“مخلص على أكل البيت كله ومش مكفيك……ارحمنا….. “اجابه يزن بتبرير جاد…..“أعمل إيه بس بجوع بسرعة…وبعدين المجهود اللي بعمله في الچيم بيجوع……دا غير الدراسة…..”ارتفع حاجب الآخر مستنكراً وأضاف…“الدراسة !!
……ماشاء الله وياترى فاكر انت خدتإيه في المحضرة إمبارح………”ظل يزن يتفحص الأشياء من حوله وهويجيب….“إمبارح…….لا دا بعيد أوي……..لو كنت سألتنيبعد المحضرة علطول كنت قولتلك……”“يزن……..”ابتسم يزن ولم يعقب بل قال بجوع….“خلينا في المهم…..الغدى برد وامي مذنباني عشان خاطر سيتك……..”سأله الآخر باهتمام…..“وعمي والحاجة نصرة فين……..”رد يزن بشفتي مقلوبة…….“مستيينك برضو على السفرة………ابسط ياعم الكل بيعملك ألف حساب إلا انا لو بت برا البيت عادي ولا هيسالو……..”“بس انا بسأل……..”قالها وهو ينظر اليه بمشاكسةفرد يزن مؤكداً بمحبة……..“أصلا مفيش حد مصبرني على العيشة معاهمغيرك انت….. ونصرة قلبي……..”راتفع حاجبا الآخر وادعى الاندهاش معقباًبسخرية……“نصرة قلبك !!
…..وانا أقول اتركنت على الرفليه اتاريك هاري الحاجه اشعارات فارغة….”قال يزن بانف مرفوع كأثبات ملكية…….“وهي جدتك لوحدك يعني…ماهي جدتي انا كمان…….”أشار له الآخر بكفه بان يخرج قبله حتىيغلق باب الورشة…….“اومرك ياستاذ يزن….. قدامي بقا خلينا ناكللقمة ونروح نشوف مصالحنا….”“نازل شارع الصاوي النهاردة…….إمبارح مرحتش يعني طول النهار شغال في الورشة…. خلصتالخاتم اللي قولتلي عليه ولا لسه…….. “ساله يزن وهم يسيروا معاً في الحديقة
الداخلية للبيتيقطعا المسافة البسيطه بين المنزل وغرفة الورشة……..“يعني شبه خلصته……..”انعقد حاجبي يزن متسائلاًً…..“ليه هو نقصه حاجة ولا إيه…..”رد عليه وهو يرفع عيناه للأمام بحيرة…..“تقريباً……. بس لسه مش عارف……أول مرةاحتار كده….. “سأله يزن ببراءة الأطفال….“انت اتحسدت ولا إيه……”أجاب الآخر وهو يضيق عيناه بشك…“آآه شكلها عين زرقه ومدوره يلا… زي بعضو هعديها……”جفلت ملامح يزن فرد سريعاً……“اخص عليك ياكينج…… انا بقر…… بس عمريما
حسد…..”رد عليه الآخر بابتسامة مناكفة….“تصدق ظلمتك………”عندما دخلا غرفة الطعام صاحت الجدة بتاففوالتي كانت تجلس على مقعد متحرك… ترتديعباءه بيضاء ووشاح يماثلها لوناً……أصبحتالملابس البيضاء من أكثر الاشياء التي تتجهإليها منذ ان حجة بيت الله مع زوجها الذيمات في طريق العودة في احضانها……ومنأحد اسباب تدهور صحتها وجلوسها على مقعدمتحرك فراق رفيق دربها………“اهلاً بيزن بيه…….. وعاصم اللي مجوعنا….لسه بدريه المفروض اسمه غدى بس معاكم
هيبقا عشا… “نظرة إلهام لابنها يزن والذي يشبهها شكلاً سواء بالعيون الزرقاء او الشعر الاشقر كانت جميلة على نحو خاص مزالت صغيرة في منتصف الاربعين من عمرها تكبر عاصم بسبع سنوات فقط بينما يكبرها زوجها بعشر سنوات……حولت نظراتها الى عاصمالذي انشغل في همس ابنها…….لكز يزن كتف ابن عمه عاصم وغمز له قائلاً بمراوغة…..“بص بقا وتعلم مني أصول التثبيت…..للستاتمن فوق الستين وانت نازل….. “أقترب يزن من الجدة مهللاً باعجاب مسرحيأسعد قلبها
فهذا الصبي بهجة البيتوسعادتهُ……..“اقسم بالله يانصرة قلبي الغدى معاكي ميتشبعمنه قوليلي ليه……..قولي ليه…. “ضحكت الجدة سائلة…… “ليه يابكاش……..”“حلو ومسمسم زيك كده……”رد يزن وهو يقبليدها ثم رفع رأسه و تامل وجهها المجعدمنذهلاً…..“بسم الله ماشاء الله عيني عليكي برده……..اي الحلاوة دي…انتي حطه كريم تفتيح ولا إيهوشك منور يانصرة…..الله أكبر….. “ضربته نصرة على كفه بتوبيخ……“انا مبحطش حاجة على وشي و انت عارف….”رد يزن باعجاب وهو
يشفط الهواء بفمه كعلامةعلى الاندهش الاكبر……“عارف…. عشان كده بكبر…. الله اكبر تاني اي ده…لا إله إلا الله……الله اكبر……”ضحك عاصم…..وكذلك إلهام والدته……فرمقت نصرة الصبي بارتياع….“في اي ياواد خضتني…….”قال يزن ملوحاً بتملق…..“انتي خسيتي يانصرة قلبي…..خسيتي وبقيتيغزال……طب والله بطل……..”ارتفع حاجب عاصم بصدمة مردداً.. “بطل !!
……”قالت إلهام بضحكة رقيعه…..“متعلقش ياعاصم مانت عارف ألفاظه…….”أبعد عيناه عنها ممتنع عن الرد………وركز على ردالجدة نصرة والتي اتى بابتسامة مرضية وقالتبسعادة طفلة……..“انا برضو حسيت النهاردة اني محلوه……”أكد يزن بهز من رأسه…..“جداً……عيني عليكي باردة يانصرة قلبيالنهاردة غير اي يوم….”اشارت له الجدة بيدها ان ينحني ففعلفقالت لها بهمساً…..“تعرف انا ليه بحبك ياواد يايزن…..”رد يزن بمحبة…… “ليه ياقلب يزن……..”قالت نصرة بعيون تشع
حنان وحنين لأيام دُفنت مع أصحابها ولم يبقى إلا ذكرى تحيا عليها حتى يحين إلقاء……..“بتفكرني بجدك صابر…. كان عسل زيك كده وبيحبيفرحني حتى لو بالكدب………”انصدم يزن فرفع راسه مستقيمٍ فيوقفته…..“اخص عليكي يعني كل ده كان كدب…”قالت نظرة بمحبة عمياء…..“انت بكاش………بس عمرك ماكنت كداب….. “ابتسم يزن بزهو ورفع ابهامه مؤكداً….“الله ينصرك على مين يعديكي هو دا التطبيل المظبوط………”في تلك اللحظة دخل من باب غرفة الطعام…رجل في منتصف الخمسين
من عمره فارع الطول نحيف الجسد….وسيم الملامح خصوصاً بشعيرات الشيب التي غطت شعره ولحيته الكثيفهانهُ
(مسعد الصاوي)
والد يزن وعم عاصمنظر مسعد لابن أخيه معقباً دون رضا…..“اي ياعاصم أخيراً طلعت من سجنك يومين بحالهم في الورشة………انت غاوي وجع قلب مالبضاعة اللي بنطلبها بنجبها وبنعرضها في المحلات وبتبقا كويسه وتريندات كمان وماشيه في سوق ……..اي لزمتها انك تعمل الحاجات دي بأيدك…. “رد عاصم موضحاً وهو يتخذ مقعده جوار مقعدجدته…….“انت عارف اني بعمل بالطلب…….والخاتم اللي كنت سهران عليه كان برضو طلب زبونه مهمة عندي…”جلس مسعد على رأس الطاولة
وجواره أمهوعاصم وعلى الناحية الأخرى زوجته إلهاموابنهما يزن الذي انشغل في طعامياكل بنهم……رد مسعد متعجباً من الأمر…..“مش عارف أقولك إيه بس انت اللي فتحت على نفسك فتوحه………”تدخلت نصرة بعدم رضا معقبة…….“اي هي الفتوحه اللي فتحها يامسعد….دي حرفة أبوك اللي وصلتنا للي احنا فيه دلوقتي…….ولا خلاص من ساعة ما فتحت معرض العربيات انشغلتبيه ورميت عليه الشغل كله ونسيت اصلنا…….دا شارع الصاوي يشهد بأسم وتاريخ أبوك واجدادهفي تجارة
الدهب……”برئ مسعد نفسه موضحاً……..“انا مقولتش حاجة يامي…….وبعدين المعرض مالوا بس….مانا نص وقتي بقسمه بين المعرض وشارع الصاوي…….وبباشر الشغل مع عاصم أول بأولدا مالنا برضو……..”قالت نصرة باقتضاب….“لو بتخاف على مالك فعلاً كنت رعيته مش تدخل في تجارة تانيه وتسيب تجارتنا الاصليه……….”تافف مسعد قائلاً باستهجان واضح……“انتي عارفه ان مليش في تجارة الدهب…….مش لوني يام مسعد……..”هزت نصرة راسها بوجوم قائلة…..“لكان لونك ولا لون اخوك
الله يرحمه……الوحيداللي طالع لابوك وصاين اسمه وتجارته هوعاصم……. وبكرة يبقا يزن…. “اعترض يزن وهو يبتلع الطعام بصعوبة….“لا ياتيته انتي فاهمه غلط ان في كلية طب…يعني هتخرج دكتور مش صايغ…….”اقترحت الجدة متبسمة…….“ومالوا الصبح تبقا في المستشفى وبليل مع عاصم في محلات الصاوي……”زم يزن شفتيه…… “وليه الفرهدة دي بس…..”سالته الجدة بشك… “بتقول اي يايزن……”ابتسم يزن بتصنع وهتف بنفاق……..“بقول الجاي احلى يانصرة قلبي…..انا معاكي فياي
حاجة….. “أسبلت نصرة جفنيها وقلبت في الطعام امامها شاردةثم رفعت عينيها على الثلاث مقاعد الشاغرة والتي ظلت مكانها رغم هجر احبابها…….فعقبت شاردةبشجن دفين…….“بعد موت عبد الرحمن ومراته…….محدش هون عليا فرقهم غيرك انت ياعاصم….. واختك عُلا…. وبعد ما عُلا ربنا كرمها وجالها ابن الحلال اتجوزته وسفرت حسيت بفراغ وتعبت اوي بس اللي صبرني فرحتها وحبها لجوزها…….يمكن أكبر درس اتعلمته فيحياتي وفهمته مع الوقت…….ان الحياة بتمشيرغم اللي
ماتوا ولي بعدوا بتمشي……مش بتقفغير جوانا احنا بس……..ربنا يرحمهم…. وحشوني اوي……….”رد عاصم بنظرات حزينة متأثرة……“ربنا يرحمهم…. ويباركلنا فيكي ياحاجه…….”قالت نصرة بعطف وهي توزع نظراتها الحانيةعليهم بتساوي……….“وفيك ياحبيبي…… وفيكم كلكم……كلوا ياولادبالف هنا…….”تدخلت إلهام في الحديث قائلة…..“ربنا يباركلنا فيكي ياماما…….دانتي باركة البيت دا حتى رُفيدة بتحبك جداً…..دي لسه قافله معاياحالاً و بتسلم عليكم كلكم…….”انهت الحديث
بنظرة على عاصم الذي كان يأكل بصمت دون تعقيب……….ولكنه يفهم هذا التلميحجيداً…….نظرة نصرة لالهام وقالت بتأثر وهي تنظر الىعاصم بحزن……..“سلميلي عليها يالهام…..ربنا يوفقها في حياتها….”شعرت إلهام بالغيظ واحمر وجهها بحرج فلم تكن تنتظر هذا الرد من الجدة وكأن الباب أغلق بالفعلولم يكن موارب كما تظن هي واختهارُفيدة……….“بصراحة انا عزمتها على الغدى عندنا بكرة….دابعد اذنك طبعاً……..”جز عاصم على أسنانه وشعر بانفاسه تثقل فجأه….قالت
نصرة بتفهم وحنو…….“ومالوا يابنتي تنور………دي مهما كان أختك….وحقها تيجي وتشوفك في اي وقت……….”“الحمدلله……”نهض عاصم واغلق أزرار سترتهوقد انتبه له الجميع خصوصاً إلهام التي تقرأكل ردود أفعاله الواضحة على وجهه…..قالت نصرة بحاجب معقود…..“قعد ياعاصم كمل اكلك يابني……..”قال عاصم بهدوء وهو يبعد المقعد منخلفه…..“شبعت ياحاجه الحمدلله….يدوب الحق شغلي….”لم تضغط عليه في الالحاح بل قالتبصوتٍ فاتر……..“وانت فطريقك لشارع الصاوي عدي على
بازارحكيم وهتلي منه الفازة اللي وصيته يعملهاليمن شهر فات………”ابتسم عاصم قليلاً مع تذكر حبها للتحفالأنتيكات الفرعونية واهتمامها بهما بمبالغةوكانهم أولادها الصغار……..“حاضر هعدي عليه………سلام عليكم……”عندما غادر أمام عينيها رددت بصوتٍ خافضيشع حبٍ وامتنان لوجوده معها…….“طريق السلامه ياحبيبي…..طريقة السلامهيابن الغالي………..”فتحت إلهام هاتفها وارسلت رسالة في الخفاء محتواها كالاتي…….
(مش قولتلك لسه بيحبك وقريب أوي…..هيردك لعصمته……..وبكرة تقولي إلهام اختي قالت…..)
………………………………………………………………هواء منعش مالح للبحر القريب من هنا…..و شمس تبدأ بالغروب بين السُحب………العصرية في شارع الصاوي نهاراً أهدى وأفضل من الصباح لذا يفضل الخروج عصراً للتجول بين محلات الصاوي ملك العائلة وبين محلات الصاغه التي يديرهابنفسه……..ضجيج هنا و زحام بسيط هناك……محلات شاغرة واخرى تعج بزبائن………..هناك من يسير يحملهموم العالم على عاتقه وآخر يسير غير مباليبالحياة ومصائبها……فالديه ما يكفيه ليحيامرتاح البال…………صف
سيارته جانباً وترجل منها بالحلة السوداء والنظارة المماثلة على عيناه……..لديه طلة تخطف الانفاس وتجذب الأنظار طوله الفارع ووسامته الطاغية شعره شديد السواد واللحية المماثلةوالملائمة لملامحه الرجولية الوسيمة….كل مابي عاصم الصاوي يحكي عنه……والكل هنا يهابه ليس خوفاً بل احتراماً لرجل أثبت للجميعانهُ يستحق مكانة جدة يستحق ان يدير أعمالالعائلة……… يستحق ان يكون من آل الصاويأكبر تجار الذهب على مدار سنوات طويلة…..دلف الى بازار
حكيم قبل ان يصل لمحل الصاغة….عندما رآه حكيم والذي كان يسحب من مبسم الارجيلة خلف مكتبة الصغير…..وكان رجلبشوش وسيم في منتصف الأربعين من عمرة……..هلل حكيم بمزاح عندما رآه……..“خطوة عزيزة يابن الغالي……زارنا النبي……”“عليه أفضل الصلاة والسلام……عامل اي ياحكيم…”قالها عاصم وهو يستريح على أحد المقاعد بالقرب منه…..رد حكيم وهو يسحب من مبسم الارجيله بمزاجرائق….“الحمدلله بخير…..انت اي أخبارك…بقالك يومينمش ظاهر يعني غطست فين…….”رد
عاصم….. “هكون فين….. في الورشة…….”سأله حكيم بهدوء…..“بتعمل شغل جديد…..مد له خرطوم الارجيله“تاخد.. “اخدها عاصم منه وسحب منها القليلثم اعطاها له…..مجيباً…..“آآه حاجة كده………المهم الحاجه نصرة بعتانياخد الفازة اللي قالتلك عليها…….”مد حكيم يده واخذ فازة مغطاه بالورق….واخبره وهو يفتح جزء منها ليراها معه….“آآه عندي اهيه……حاجة كده إيه اورجينالخالص…..اي رأيك… “نظر عاصم اليه بالامبالاة……“انت عارف اني مليش في التحف والكلام
ده…”عقب حكيم بسخط…..“خايب……..إزاي تكون فنان ومعندكش حس فنيناحية الانتيكات دا فن يابنادم……”رد عاصم ساخراً….. “سبنالك الفن يافنان………”فابتسم حكيم وهو يلامس الفازة بيدهباعجاب……“لا بكلمك بجد تعرف حبي للحاجات دي اكترمن حبي لمرتاتي التلاته………”ارتفع حاجب عاصم مشدوهاً….“التلاته !!
….. هما بقوا تلاته ياحكيم…….”رد الأخر بفخر عجيب…..“وقريب هتجوز الرابعه………احنا بنمشيحسب الشرع ولا إيه…..”“ولا إيه……نهارك زي الفل…..انا هروح أشوف المحلات وراجع الدفاتر المتكومه عليا….”قالها عاصم وهو ينوي المغادرة….لكن حكيماوقفه قائلاً…“دفاتر إيه قعد بس…….جيبلك عروسة…..”لمعة عينا عاصم بتسليةفسأله….“عروسة !!
……مين دي ……”رد الاخر مبتهجاً….. “صاحبة المدام…….”ازدادت التسلية في نبرة صوت عاصمفسأله بمكر…..“انهي مدام فيهم……..ماهما تلاته……”كبر حكيم وهو يرفع اصابعه الخمسة في عيناعاصم…….“الله أكبر انت هتنق عليا ولا إيه…..صاحبة المدام التالته بس إيه فرسة….لولا انها صاحبة المدام انا كنت خلصت فيها بس انت عارفني محبش الخيانهولا الخاينين……..”ضحك عاصم وهو يهز رأسه هازئاً….“لا إله إلا الله…..تصدق عيني دمعت من التقوى….”شاركه حكيم الضحك
مضيف بمزاح…..“أمال ياجدع………..المهم قولت إيه……”سحب منه عاصم مبسم الارجيله قائلاً وهوينفث دخانها في الهواء……. “تصدق بالله…….”رد حكيم بفضول…… “لا إله إلا الله…..”أردف عاصم واجماً…….“انا بعد الطلاق نفسي اتسدت….وحاسس اني عايز اكمل اللي باقي من عمري في هدوء…وسلام….بعيد عن نكد الستات وزنهم …….”اخذ منه حكيم الارجيله قائلاً بحسرة……“والله عندك حق انا برضو نفسي اعيش في هدوء وسلام بس هنعمل إيه الواحد بيكمل نص دينه…”سأله عاصم
بمزاح…..“تكمل نص دينك بتلاته ياحكيم…….”رد حكيم نادماً…… “مانا قولت اكمله كله………”تحشرجت الضحكة في حلق عاصم فخرجتبسعال فقال وهو ينهض….“يخربيت فقرك………..انا ماشي……”غادر عاصمبعد ان ألقى التحية فقال حكيم بود…….“ابقا عدي ياعصوم………”سحب حكيممن الارجيله مضيفاً بشرود…..“جدع الواد عاصم ده بس فقري…….ملوش حظفي النسوان………. ”…………………………………………………………….يتخطى بالحذاء الأسود سلالم المبنى حتى وصلللدور السادس فأخذ نفساً طويلاً وهو يرجع
خصلاتشعره التي سقطت على جبهته من شدة نعومة شعره الأسود الغزير…….رفع عسليتاه الداكنه ذات لامعة الإجرامية بريق يجذب يقتل ويسرق القلوب…كان مصوبها على باب الشقة في دور السادس…تلك الشقة بها امراءه سارقة محتالة أخذت شيءٍصعب الإسترداد…….بعد لحظة من تأمل الباب المغلق يأس من خروجها فتابع صعود السلالم للدور الأخير الذي يحمل لافته
(عثمان الدسوقي…)
والده……تخط ثلاث درجات بالعدد ووجد من تبسبس لهمن الخلف بتردد……ابتسم بمكر ودون النظر تابع في تخطي الدرج الرابعة…..ذادت الإلحاحية وكانها تنادي على قطعنيد غبي لا يفهم…….زفر مستاءاً من جبنها فالتفت إليها بحاجبمرفوع قائلاً…….“مش عيب نبسبس للاسد………”تقدم منها بذهووبوسامة تخطف قلبها متابع……“راحت الهيبه….”وقف امامها وكانت تقف امام فتحت باب شقتها بكامل اناقتها المعتادة ترتدي ثوب أسود طويلمطبع عليه في كل جزء ثمرتان من
الكرز……كانتقصيرة بقوام غض ممتلاء قليلاً ملامحها أنثويةرقيقه شعرها أسود ناعم به خصلات مصبوغةباللون الاشقر………“جرالك اي ياحمزة….. بقالي ساعة بنادي عليك…”اتى صوتها الحانق بتلك الجملة فرد حمزةبتعجب…….“بتنادي ولا بتبسبسي…. هو احنا بنسرق يانوجهدا انتي خطيبتي يابت……..”حانت منها نظرة خلفها في قلب الردهة ثم عادتإليه قائلة بارتياع…….“أعمل اي بس امي جوا….. ولو شافتني وقفه معاك هتسمعني كلام ملوش لازمه فقولت ابسبسلك عشان
متسمعناش……..”عند سيرة امها زفر وسأل بفظاظة….“طب وعايزه إيه…….”انعقد حاجباها بدهشة……“اي الرد الرخم دا ياميزو…. وانا اللي افتكرت إني واحشاك زي مانت وحشني…….”أجاب حمزة بصدق…….“انتي وحشاني علطول يانجلاء…. بس سيرة أمك دي بتقفلني من اليوم كله…. انا بقالي سنتين مستحملكلامها واسلوبها……”القت الوم قائلة…..“لو كنت كلمت أبوك عن الشقه……..”قاطعها حمزة بزفرة استياء والعجز يلوحبعيناه……“مش راضي يانوجه…. قالي طالما خطبة من ورايا وعملت
اللي في دماغك اتجدعن كده وجبلك شقهبرا……..”تحركت حدقتاها بذهول وهي تتمتم باسى على حالهما معاً……….“لا حول ولا قوة إلا بالله…. ابوك ده هيشلني… يعنييبقا صاحب عمارتين في انضف حته على البحرالدور فيهم يجي أربع شقق مستخسر يديكمنهم شقة……. شقة واحده نتجوز فيها……..”أردف حمزة بصوتٍ كئيب…“هو انا اللي هقولك…..مانتي عارفه الليفيها…….”طبطبت نجلاء بيدها على صدرها قائلةبرجاء…….“طب ونبي…. ونبي حاول معاه تاني عشان خاطري ياحمزة……انا مش
عارفه أقول لامي إيه…وبصراحهبقا امي عندها حق انا مش أقل من اي واحده في عيلتنا اتجوزت في شقه ملك……..”أومأ برأسه بحنق…….“سبيها على الله يانجلاء…..هتفرج… “ثم نظرلها بخبث قائلاً…. “بس اي الحلويات دي…”ضحكت بدلال وهي تمسك حافة الباب المفتوح جوارها……. “انت اللي عنيك حلوة والله…….”“بجد…….” مالى عليها وهو يضحك فوضعتيدها على صدره وابعدته قليلاً قائلة بدلال…..“بس بقا…….”مالى مجدداً طامع في الأكثر…“مفيش حاجة علينا يانوجتي……”تلاشت
الضحكة ودفعت إياه بقوة فيصدره مجدداً قائلة بحزم…“ولا لينا………. قولتلك امي جوا…….”لوى شفتيه باستياءاً…….“على أساس ان لو امك مش جوا يعني هطولحاجة منك……. بقالي سنتين خاطبك بمسكإيدك بالصدفة…..”قالت نجلاء ببساطه…..“كفاية عليك…. عايز إيه اكتر من كده……”مسك يدها وقبلها قائلاً بمداعبة صريحة….“حاجات كتير ياجميل……بس انت حن ياجن…..”سحبت يدها تخفي توهج وجنتيها وخفقاتقلبها العالي……“حسى اني مخطوبة لحشاش…..غير أسلوبكخليك
رومانسي……”سالها ببراءة…… “اقول اي يعني……”قالت بدلال….. “قول اي حاجة حلوة ……..”“بحبك……في احلى من كده……”قرب راسه منهافابتعدت نجلاء عنه ضاحكة بخجل………..فنظر له حمزة يتأمل جمال ضحكتها على وجهها المليح وصوتها الحامل بين الانوثة والرقة…“بموت في ضحكتك……..”احنت رأسها بخجل وهي تقول بصوتٍ حلوكحلاوة ضحكتها………“وانا والله…..بحب اشوفك وانت بتضحك ووانت بتهزر……….بحب انكشك…… انت عارف انابحبك قد إيه ياميزو……….”“عارف يانوجتي…… بس
الرومانسيه الكتيردي خطر علينا…..”قالها وعيناه تتوهج بجنونمع كل حركة وضحكة وهمسة تصدر منها…..فقالت نجلاء مبتسمة….“خلاص نبقا نكمل كلمنا بليل في التلفون……..”اوما براسه وهو يقترب منها بلؤم…..“موافق بعد الساعة اتناشر ……بس ايده……..اي اللي على كِتفك ده….”مالت تنظر على كتفها لتجده يطبع قبلة علىخدها الناعم اعطته صفعة خفيفة من هولالصدمة…….فزمجر حمزة وهو يتحسسوجنته…….“يخربيتك امال لو كانت جت في الهدف كنتي عملتي إيه……..”رفعت
يدها بشراسة… “كنت سودت عيشتك و…”“هشش ولا كلمة انا سيبك على راحتكبس بعد الجواز في حاجات كتير هتتغير وأولها………”مالى عليها هامساً بعدتكلمات وقحة……..فاصدرت نجلاء شاهقة عاليةعلى اثارها آتى صوت امها بتساؤل من داخل الغرفة……“في اي يانجلاء……بتشهقي كد ليه يابت…..”عقب حمزة مشاكساً…..“لو جدعه قوليلها…..بتشهقي على إيه…….”نظرة نجلاء لحمزة ثم للداخل…….ولحقتنفسها سريعاً صائحة…….“بشهق على الملوخية يامه……الملوخية……”غمز لها حمزة
بمراوغة وهو يمسك يدها البيضاءيتفحصها بمكر ثم قبل اصابعها واحداً تلوالآخر……“سيدي على الملوخية….. وجمال الملوخية…….”سحبت يدها وهي تبعده عنها قائلةبحنق….“أبعد عني ياحمزة……هتفضحني….واميهتشوفك…. “تحدث بتبجح قائلاً……“ماتشوفني……انا قاري فاتحه وملبس دبل….”عقدت ذراعيها امام صدرها…..“وده بقا يديك الحق تقف معايا على باب الشقه…”وضع يده في جيبه متحدياً إياها بقوة….“دا يديني الحق…..اتغدى معاكم النهاردة……من الملوخية اللي شهقتي
عليها……هو انتي فعلاًهتعملي ملوخية…….”رفع حاجبه بخبث..فردت نجلاء بشفتي مقلوبه……“مضطره أعملها عشان متشكش فيا…….اطلعلك طبق….”اخرج يده من جيب البنطال وقال بمراوغة…“مبحبهاش………المهم انا طالع لحسان الشهقةالجايه هتبقا مفقوصه أوي……وهتعرف انانا اللي على الباب….. “قالت نجلاء متخصرة…..“ودا مناك انها تشوفنا وتسمعني كلمتينملهمش لازمه….”“عيب عليكي ….انا كده برضو…..”القى عليهانظرة عتاب لئيمه فقالت سريعاً……“مش كده…… بس لو شافتنا
هتعمل إيه…….”رفع كتفيه متحججاً….. “معرفكيش……”“شوفت…….”ضحك الاثنين سوياً بصوتٍ عالٍ فاتسعت أعينهما مع صوت الضحكات فوضعكلا منهما يده على فمه والضحكة مستمرةتشاركها أعينهما بلمعة حلوة كحلاوة حبهما…..……………………………………………………………فتح باب الشقة بالمفتاح فوجد أخته الصغرى
( كيان) تحمل طبق الحساء بحرص وتسير بخطوات بطيئةوعينيها مصوبها عليها حتى لا يقع على يداها….وقد قالت فجأه بفزع……“سخنه.. سخنه…..سخنه…سخنه…….حمزة هتقعمن ايدي……. هتقع من ايدي….. “أغلق حمزة الباب سريعاً واتجه اليها وحمل عنها الطبق قائلاً باستهانه……“هتفتحي بيت إزاي وانتي مش عارفه تشيليطبق شوربة !!
………”امتصت كيان ابهامها واستدارت عائدهللمطبخ…….“سخنة أوي……..اوووف….انا هروح اجيب طبق المحشي من جوا بقولك حطها على السفرة وغير هوا……انا هموت من الجوع وشهد مذنباني عشان خاطرك……..”سألها حمزة بنبرة مغبرة….”أبوكي هياكل معانا…..”“أبوك مش هنا عشان يأكل معانا…..عند مراته التانيهمُهجة……”هزت كتفيها بميوعة ولؤم ثم دلفت للمطبخ سريعاً………عندما دخلت كيان للمطبخ اخبرت شهد التيتضع الطعام في الاطباق……“اخوكي جه……..”قالت شهد وهي تغلق
الحلة بالغطاء……“سامعه صوته………يلا خدي طبق المحشي دهعلى ماجيب اللحمة……..”“متنسيش اللمون……”قالتها كيان وهي تخرج من المطبخ………وضعت كيان الطبق وهي تصيح مهلله…..“يلا ياميزو…..الأكل ياميزو….جُعنا ياميزو…….”خرج حمزة من الغرفة بملابسه السابقة…..فعقدت شهد حاجباها بتساؤل……“ليه مغيرتش هتخرج تاني……..”رد وهو يسحب مقعداً ويجلس ورائحة الأكلالشهي فتحت نفسه على الطعام….“آآه مشوار كده…….”بدات كيان بالاكل وهي تسأله……“اوعى يكون
عواء………..مشويرك كلها بقت عواء وبقيت بتدخل في خناقات وحوارات ملكش فيها..”لم ينظر لها حمزة بل اكل بنهم وهو يردببرود….“الحورات دي مش جديده عليكي….ولا انتي عشان بقيتي محاميه……بقيت خايفة على شكلك قدام الناس…….”تدخلت شهد بصوتٍ حاني……“هي خايفه عليك ياحمزة….وانت كبرت على الكلام ده…..وفعلاً ملوش لازمه الحوارات دي كلها….”رد حمزة بصوتٍ محتد قليلاً…..“على أساس اني بختار الحوارات دي ماهي اللي بتجيلي لحد عندي……”اعترضت كيان
بدفاع…….“المكروباص اللي شغال عليه والموقف اللي بتقف فيه مش توبك يابن الدسوقي…….”رد حمزة مزمجراً ممتنع عن النظر لعينيها…..“معلش مكناش فالحين في التعليم زيك….فالشارعاختارنا واحنا رضينا بيه…….”نظر لها تلك المرة بغضب…..“اتحذفت بالاستيكه……عمايل ابوكي فيا…….”قالت شهد بصعوبة وهي تشعر بالاختناقلمجرد انها ستدافع عن أبيها !!
…….“أبوك محرمكش من التعليم ولا هو اللي طلعكمن المدرسة……..”نظر لها حمزة واردف بنبرة تقطر مراراً……“صح….بس حرمني من اني انام في فرشتي زي بقيت الخلق…..كنت ببات في الشارع اكتر ما ببات في سريري……..سبونا نبلع اللقمه الله يرضاعليكم……”حاولت كيان تخفيف الجو المشحون بسببهافقالت بمرح طفيف….“خلاص متزقش…….كلمتين بنفضفض بيهم مع بعض……….المهم قبلت نوجة على السلم….”رد بغلاظة……. “وانتي مالك……”سالته بسماجة…..“عادي يعني عايزه اعرف
قولتلها إيه…….”كرر حمزة الرد بقلة تهذيب….“وانتي مالك برضو……. ومال اللي جابك…….”ارتفع حاجب شهد بصدمة…… “حمزة……”مطت كيان شفتيها بقرف قائلة….“قليل الذوق…..انا هركز في المحشي احسن…..”“حشي وانتي ساكته…….”ثم التفت لشهد قائلاًبمناغشة…….“خليني انا مع الرايق الهادي ده……مالك لونك مخطوف ليه حد زعلك……اوعى يكون كيمو…”صاحت كيان بغيظٍ وهي تضرب قدمه بقوة منأسفل الطاولة…….. “اسمي كيان………. كياااان……”ضحكت شهد ثم قالت برحاء….“متقفلهاش
بقا ياحمزة…….وسبها تاكل…….”“بجد مالك…….”سالها مجدداً…“باختصار شديد اتسرقت……..”قالتها كيان وهي تمضغ الطعام…….فلاح الاستياء على وجه شهد ونظرة لهابعتاب…“مين سرقك……..وسرق إيه بظبط…….”ردت شهد وهي تقلب في طعامها وقد فقدة الشهيةعلى سيرة السرقة…….“فلوس أوردر كنت عملاها….وصلته ناحية
(***) ..ووانا بعد الفلوس لقيت واحد نتشهم مني وطلع يجري جريت وراه لقيت ركب مكنه ورا صاحبهوكل اللي عرفته ان اسمه حبايه…… ودا الاسماللي نداه بيه صاحبه لما ركب وراه…….”ارتفع حاجب حمزة مذهولاً……“حبايه !!
…..شكله إيه….قصير كده واسمراني…ورفيع…….”اومات شهد مشدوهة…..“أيوا تقريباً…….انت تعرفوا……..”جز حمزة على أسنانه قائلاً…..“دا من الساحة……..أبن ال………لما أشوفه بس….”قالت كيان بسخرية….“على ما تشوفه يكون صرفهم…….”رد حمزة وهو يرتشف من كوب الماء جواره…..“ما اللي زي دول ملهمش مكان ولا أهل….. مشهعتر فيه غير في الساحة……. “قالت شهد باستهانه وهي تفتح مجال اخرللحديث……“بلاش تتعب نفسك وتدخل في مشاكل ملهاشلازمة ربنا يعوض عليا…….خليني
اكلمك في المهم….انت عارف اني خريجة سياحة وفنادق…..و بقالي خمس سنين بشتغل في مطاعم الفنادق وغيرها……دا غير شغلي في البيت جمعت مبلغ كويس وناويه اقرب من حلمي واخد خطوةواحده لقدام….هو اني أأجار مطعم باسمي……….”ضيق حمزة عيناه العسلية وهو ينظر لهابشك……“هو انا ليه حاسس ان المقدمه الطويلة دي وراها مصيبه…. انتي مش بتيجي تستشيري حد فيحاجة غير لما تكون في حاجه معصلجه معاكي…. ادخلي في المفيد….. لقيتي المطعم ولا عايزني اكلم سمسار
والأهم معاكي فلوس فعلاً ولا هتغرقينا… انا ممكن اساعدك بالفلوس اللي شايلها للجواز…. ولم تفرج نبقا نقسط…….”هزت شهد رأسها وهي تخبره باختصارشديد….“لا محتاجه سمسار ولا محتاجه فلوس مستوره الحمدلله…بصراحه العقبة بس اللي قدامي انالمطعم اللي عيزاها… في شارع الصاوي………”رد حمزة بحيرة وهو يفكر معها بصوتٍعالٍ….“مطعم مين ده……..مفيش في شارع الصاوي مطاعم اغلبه بتوع الصاغه منهم محلين صاغه تبع عيلة الصاوي واحد في اول الشارع وتاني في
اخره…..وبازار حكيم…. وقهوة مينا النصراني……..ومكتبة أحلام…….. وكام سوبر ماركة……على كام محل هدوم…..فين المطاعم……”ردت شهد بلهفة وعيون تلمع……“مطعم الجمال……..كان فتحه جمب مكتبة أحلامالمطعم ده اتوضب وفتحه من أربع شهور فاتوا ولما ملقاش زباين وخسر….. فسخ عقد الإيجار مع عاصم الصاوي…….وساب المطعم……..والمطعم دلوقتي مقفول ومعروض للإيجار…. “سالها حمزة بغيرة……“وانتي عرفتي الكلام دا منين….بتنزلي شارع الصاوي ولا إيه………”هزت شهد رأسها
مجيبة….“لا خلود قالتلي……جوزها حكالها مانت عرفوا بشير………”اوما حمزة بتذكر….“عرفوا………هما ناوين يشتغلوا معاكي……”اردفت شهد….“ان شاء الله…..بس مقولتش اي رأيك……”قلب حمزة في الحساء أمامه قائلاً“مكنتش اعرف ان حلمك تفتحي مطعم فيشارع الصاوي……..”حولت كيان بصرها لاختها تتابع ردها….فقالت شهدطامحة………“انت عارف ان حلمي اكبر من كده…وانا قولتلك انها أول خطوة……….بس محتاجه اعرف رأيك بما انك رجلك في المكان اكتر مني…….اي رأيك…..”رد حمزة
وهو يقلب الامر برمته فيراسه…..“هو حلو وشارع الصاوي معروف والمكان كويس ومش شعبي خالص…..الرِجل فيه حلوة في الراحهوالجايه…….المكان ليه زباين ومن كل الطبقات والكل يعرفوا…….والاحسن من ده كله ان المطعم مش هيكلفك غير العده بتاعتك……والايجار مقدور عليه…..مكان تاني ممكن يحتاج توضيب…والجمال زي مابتقولي وضب وظبط فيهعلى حسه……. بس…….”انكمشت ملامح شهد باستياء…. “بس إيه………”رد حمزة ببساطه…“نص شارع الصاوي بمحلاته ملك لعيلة
الصاوي…..وعاصم الصاوي مبيأجرش لحريم….”تدخلت كيان في الحديث بتعنت….“لي بقا مانت لسه قايل المطعم جمب مكتبة احلام…….هي أحلام دي راجل…….”زم حمزة شفتيه مجيباً ببساطه…..“أحلام دي ورثه المكتبة اباً عن جد….يعني ملكها…افهم ياكيمو…….عاصم مبيحبش يسلم املاكه لحريم عشان لو حصلت مشكله كده ولا كده هو اللي هيدبس عشان المكان بأسمه……..”قالت شهد بتعجب….“واي بس المشاكل اللي هتحصل ياحمزة….انا راحه اشتغل ولا راحه احارب…….”قال حمزة
بتشأم……“شارع الصاوي مشاكلة كتير……..ومظنش انمطعمك هياكل هناك………….. “دافعت عنها كيان بمحبة…“ليه شاكك في شطارة اختك…….عيب عليك داانت بتاكل من تحت ايديها كل يوم……..وتشهد بحلاوة اكلها….. وطعمته….. “أومأ حمزة براسه موافقاً…..“أكل اختك لا يُعلى عليه….بس احتمال كبير يفشل مشروعها زي الجمال……”لوحت كيان بيدها بتعنت……“جمال مين ياعم صلي على النبي….أختك بعون آللههتخلي الجمال بذات نفسه يشتري من مطعمها…”حاولت شهد معه برجاء……“حمزة
الله يرضا عليك بلاش تعقدني….واقف معاياوساعدني أكتب عقد إيجار لمدة سنة مع اللي اسمه عاصم ده…….”هز حمزة راسه مصمماً…“مستحيل قولتلك مش بيأجر لحريم…….”تدخلت كيان مقترحه….“خلاص أجر انت المطعم بأسمك…..وهيتشتغل فيه…”هتفت شهد سريعاً باستحسان للفكرة…“حلوة اوي الفكرة دي…. وانا معنديش مشكلةيبقا العقد باسمك……..”انعقد حاجبي حمزة مفكراً…….“يسلام ولما يعرف اننا اشتغلناه…….هيكون شكلي إيه قدامه…….”حاولت شهد الالحاح باستعطاف….“مين بس
اللي هيقوله….لما يسألك قوله بتشتغل معايا……وانت اكيد هتيجي وتروح عليا مشهتسبني كده لحد ماخد على المكان والناس اللي فيه…..”زفر حمزة مصمماً برفض….“الحوار مش هيمشي كده ياشهد……”تدخلت كيان بعناد…….“امال هيمشي ازاي ياحمزة…على فكرة بقا انت اللي مش عايز تساعدها تاخد أول خطوة وتقرب من حلمها…”أشار حمزة على نفسه ذاهلاً……“انا……من امتى وانا بقف قصاد حلم حد فيكم او حتى شغله…….” نظر حمزة لاخته بعطف أخوي وشعور العجز يخنق حلقه….” انتي
عارفه ياشهد لو ايدي طايلة كنت اشتريتلك أحسن مطعم فيكي ياسكندرية وعلى البحر كمان…..”ابتسمت شهد وربطت على كتف اخيها دونتعليق…..فقالت كيان بغيرة…….“يسلام……. وانا بقا كنت هتديني…….”“اديكي في سنانك…….”ضحك حمزة لاغاظتهافوجد ملامح كيان انكمشت فمد يده وقرصوجنتها بمحبة قائلاً……“اللي تطلبيه لو نجمة من السما هجبهالك….اناعندي كام كيان………”لمعة عينا كيان بتمني…….“تعرف انا نفسي افتح مكتب محاماه واشتغلبأسمي زي سليم الجندي اللي شغاله
عنده ده…….”شاركها حمزة احلامه قائلاً……“وانا كنت هفتح مشروع واشتغل حُر نفسي واشتري شقه….شقه إيه بيت كبير بجنينه حلوة كده ونعيش فيها كلنا واتجوز نجلاء…….ونرتاح بقا…… “قالت شهد بسخرية….“محتاجين مصباح علاء الدين……..”لوت كيان شفتيها قائلة بواقعية….“او ان ابوكي يحن علينا ويفك الكيس شويه….ويحاول يدينا اي حاجة من ورث ماما……”أردف حمزة هازئاً بمرارة……“ورث امك والعمارتين اللي يملكهم وحاجات كتير اوي عايزين نعرف مصيرهم إيه واحنا
محتاجينليهم بالشكل ده……….”“لو يموت هنرتاح………..”قالتها كيان بقسوةوهي تنهض عن مقعدها……فنظر حمزة الى أخته وهي كذلك فأخبرها بإبتسامةساخرة مُرة كمرارة الكلمة التي القتها اختهماالصغرى قبل ان تبتعد………“وصلنا لليوم اللي بقا في حد فينا بيتمنى موته….وحد تاني تعب من وجوده……وحد تاني…..”اكملت شهد عنه بصوت مرير……“حد تاني انكسر على ايده….فاختار السكوت…..”مسك يدها شاعراً بالوجع والشفقة نحوها منذهذا الحادث المشئوم……“محدش يقدر يكسرك
……احنا جمبك……”كانت تود البكاء لكنها قاومت تلك الرغبةبابتسامة هادئة…….“وده اللي مطمني…..أنسى……المهم هتتفق مععاصم الصاوي وتمضي عقد الإيجار بأسمك…….”لم يجد إلا الموافقة وتلبية طلبها فالأولمرة منذ سنوات تطلب منه شيءٍ مهماًوبهذ الالحاح الشديد……“ان شآء آلله اشوفه الأول عايز يأجرة ولا لا…..وبعدين الباقي هيجي واحده واحده…. “نهضت شهد عن المقعد تشكره بامتنانوسعادة…“ربنا يخليك ليا ياحمزة…….فرحة قلبي انتاحسن اخ في الدنيا……….”نهض
حمزة كذلك واخذها في احضانهقائلاً بحنو….“وانتي احن اخت في الدنيا كلها…….”خرجت كيان من الحمام فوجدتهما يتعانقافقالت بنباهة…..“اي ده شكلكم اتفقتوا………”اومات شهد بإبتسامة واسعة…فركضت كياناليهما قائلة بابتهاج…….“مبرووك ياشوشو…….خدوني في حضنكم انا كمان…..”انضمت اليهم وتعانقا ثلاثتهما معاً…كانا الأختين كلاً منهم ترتاح على كتف حمزة بينمايربت هو على كتفهن بحنان اخوي………لم تكن يوماً الحياة عادلة مع واحداً منهم فكل شخصاً اذاق
الصعب والصبر في كأس واحدوكلاً منهم حكمت الحياة عليه بسير في طريقيختلف عن الآخر ورغم ذلك كان ترابطهما وحبهماوالمساندة والاخوة فوق كل شيءٍ…….واهم مناي شيء……..فأصبح
( الحب أولاً ) رغم الصعوبات وعواقب الطريق………….…………………………………………………………….بعد ساعة كان يرتشف حمزة من كوب الشاي وهو يشاهد أخبار أليوم عبر التلفاز تشاركه الجلسةشقيقتيه…..وكانت شهد منشغلة في تفحص احد مجلات الطهي الغربي وكيان تعبث في هاتفهابملل……..طرق غليظ على باب الشقة جعل شهد تنتفض برهبه خلقت داخلها كفطرة لا تزول إلا بالموت !!
……..فنظرت كيان لاخيها قائلة بدهشة…..“أبوك ده……”” أكيد هقوم افتحله………”قالها حمزة بجفاءوهو ينهض عن الاريكة متجه الى الباب…….فالقت شهد بالمجلة على الطاولة وعلقت عينيها العسلية على باب الغرفة التي خرج منها حمزة ولم تلبث الثواني إلا وسمعت صوت ابيها الجهوري يسب في حمزة بالعن الكلمات ويهين شرف امهما التي من المفترض انها زوجته………قفز الفتيات متجاهان الى اخيهما بسرعة…..فوجدا ابيهما ( عثمان الدسوقي)
يمسك في ياقة قميصحمزة ويحاول خنقه وهو يلصقه في الحائط بمنتهى الغل والقسوة….. عثمان الذي تخطى الشيب شعره فأصبح في منتصف الخمسون من عمرهُ ، ومعهاكثرة اخطاؤه وافعاله المخزيه عند اولاده الثلاته……فأصبح لا يعني لهما الى عزرائيل الدنيا يزهق آلروح ويعذبها دون ان تفارق الجسد……هذا الرجل الذي ازدادت غلطاته وقساوته وجمود قلبه عليهما فأصبحت (كيان) تتمنى موته و (حمزة..) يمقت عليه و (شهد..) رهبتها منه تزهق روحها بالبطيء !!
……..تدخلا الفتيات سريعاً يحاولا فض الاشتباك بينهم.. فصرخ عثمان بكرهاً وهو يمسك ياقة قميص حمزة بعنف يدفعه ظهره في الحائط خلفه بقوة……“انا يالا تفضحني وتشتكيني لسامي السماك……”تحدث حمزة وهو يحاول الافلات من بين يداهالقوية……“انا مفضحكتش انا قولتله يكلمك…… يكلمكتديني شقه اتجوز فيها من اي عمارة من العمارتين اللي عندك او تساعدني بمبلغ صغير ولما ربنا يفرجها عليا هرجعهولك………”هتف عثمان بصوتٍ بشع……“منين ياصايع…. من المكروباص
الخربان الليشغال عليه ولا من قعدتك مع الصيع فيالساحة…….”أضاف وهو يدفعه في الحائطبقوة…..هاتفاً بمنتهى البرود…..“وبعدين انا حُر ياخي في فلوسي وعماراتي….اديك منهم ليه……. ما تصرف….. تتجوز ولاان شا الله ما عنك ما تجنزت انا مالي……..”فارت دماء حمزة فصاح هائجاً….“خلاص اديني ورث امي اللي لهفته منا…….”وقع قلب الفتيات وهم ينظران للبعضهن برهبةمن القادم….فضحك عثمان ساخراً وهو يدفعابنه للحائط من جديد محدثة بتوعد……..“هاهااو…… هي
أمك كمان ليها ورث عندي…. أسمع يالا عايز تقعد في البيت ده تقعد بادبك غير كده قسماً بالله أسود عيشتك وبلغ عنك الحكومه وقول عنك إرهابي وساعتها مش هتشوف النور تاني….ولا حد هيعرفلك طريق….. “صاح حمزة بغضب وبرقة عيناه بالدموع دون ان تسقط من حدقتيه………..“انت اي ياخي شيطان هو انا مش ابنك… احنا مش ولادك………ارحمنا ودينا حقنا……. ولا ناوي تكتب العمارتين لمراتك التانيه……..”تحدث عثمان بتشفي وهو ينظر له ثمللفتيات بنفس القسوة
والجحود……“لو حكمت هعملها عشان اقهركم انتوا التلاته ولا اخلي واحد فيكم يتهنى بفلوسي ياولاد حليمة….”صاح حمزة مزمجراً بكره…..“وطالما انت كارهنا اوي كده…. جبتنا للدنيا ليه…..ها ليه… “اخبره عثمان باشمئزاز…….“غلطة أمك ياخويا….. كانت طمعانه فيا زيكم كده بظبط فقالت تربطني بالعيال……..عرفت جيت الدنياإزاي ياصايع……..”“انا عايز حقي…. عايز حقي….دا ميرضيش ربنا….”اندفع الغضب داخل حمزة مرة واحده فدفع والده قوة بعيداً عنه……حينها اتسعت
عينا عثمان وهو يتقدم منه بملامح تنذر بالخطر….“انت بتزقني يابن ال****…….”اشتبكا الإثنين في بعضهم بقوة كالاعداء فتدخلت الفتيات بالدموع والصراخ…….فصرخ عثمان وهو يحاول اخراجه من الشقة….“اطلع برا بيتي…..مش هتقعد فيه تاني….ارجع للشارع اللي جاي منه……أطلع برا يابن ال****…”سالت الدماء من انف حمزة من شدة الصراخ والضغط النفسي…….مسكت شهد ذراع أبيهاوهي تبكي تترجاه بقوة ان يتركه….“بالله عليك سيبوا…. هيبات فين دلوقتي…..سيبوا بالله
عليك…….”برق لها عثمان بعيناه بشر وتوعد تلك النظرة التي تحفظها جيداً وتذكرها باسواء يوم عاشته…..وتليهاايام اسواء منها……..“سيبي دراعي………”دفع يدها بقوة وصفعهاعلى وجنتها بقوة….. فشهقت كيان وتسمر حمزة مكانة بعد سماع الصفعة التي تلقتها شهد دونذنباً….تراجعت شهد خطوتين للخلف وأول شيءٍ بدات تلمسه للتأكد من وجوده كانت السماعة الطبية في أذنها اليمنى تثبتها بعد ان تحركت قليلاً………ثم تحسست وجنتها المتوهجة آثار الصفعة القويةالتي
تركت علامات لاصابعه الأربعة الغليظة………نزلت دموعها وفي اللحظة التالية ربط عقلهابين الصفعة الحالية وصوت صفعات وصرخاتتحفظها اكثر من إسمها حادث مشئوم جعلهاتفقد أذنها اليمنى…….وتفقد معهُ روحهاالنابضة………..وتفقد كل ما ينتمي للحياةبداخلها……..مسح حمزة أنفه بظهر يده وهتف بانكسارلأجلهن من بين انفاسه اللهثة بغضب…….“انا همشي…..بس ملكش دعوة بيهم…..همشي……”لم يكتفي عثمان بهذا الرد بل فتح الباب ودفعه للخارج واغلق الباب في وجهه بمنتهى
القسوةوالجحود……….استدار الى الفتيات كجبل شامخ قويصلب بالقسوة والجمود……..وصرخ فيهنبغضب………“كل واحده تغور على اوضتها……..مش عايزاشوف وش حد فيكم……. “انكست كيان راسها وهي تبكي ودخلت غرفتهاسريعاً مغلقة الباب عليها بقوة….. وكذلك تحركت شهد نحو غرفتها لكن بخطوات بطيئة ميتهفاوقفها صوت عثمان الذي أخبرها بمنتهىالسادية والتشفي……“بلاش تقفي قدامي تاني…..حافظي على نفسك لحسان المرة الجايه تخسري ودنك التانيه……ساعتها هتعنسي بحق
وحقيقي…….. ومشهتلاقي حد يبصلك……. “اغمضت عينيها بقوة وقد انتفض جسدها منمكانه حينما سمعت باب الشقة يغلق مجدداًوأخيراً رحل عزرائيل حياتها……رحل مؤقتاً !!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!