نزل إيهاب عشان يشكر رنا على مساعدتها، لكن قبل ما يدق الباب تفاجأ بها خارجة بشنط السفر، ولما شافته ابتسمت بسعادة. "أهلًا يا إيهاب، حمدالله على السلامة." "الله يسلمك يا رنا، بس هو انتي رايحة فين؟ "مسافرة." "انتي لحقتي؟ دا انتي مكملتيش شهرين جاية من ألمانيا! هترجعي بسرعة كدا! ضحكت بخفة وقالت: "لاء ما أنا مش راجعة ألمانيا، دا أنا طالعة دهب مع صحابي كام يوم! رد إيهاب باستنكار: "دهب مع صحابك! مش غريبة شوية!
ضيقت حواجبها وقالت: "ايه اللي غريب؟ عادي رحلة، عمرك ما روحت رحلة مع صحابك؟ "لاء روحت كتير، بس الفكرة إنك مسافرة لوحدك و انتي بنوته." ردت بمشاكسة: "بنوته بس شاحطة مش دا كلامك!؟ ضحك بخفة وقال بتذكر: "ماهو لما تقوليلي يا عمو و احنا الفرق بينا خمس سنين بس، يبقى لازم أشوف كلمة تضايقك." ضحكت رنا برقة: "لاء دا انت قلبك اسود يا حضرة الظابط." اتكلم بزعل مزيف: "حيث كدا بقى أنا هلغي العزومة، روحي خلي دهب تنفعك." "عزومة ايه؟
"ماما يا ستي، كانت عايزة تعزمك انتي و عم رشدي على الغدا النهاردة." ردت عليه بمرح وهي بتحرك الشنط تجاه الأسانسير: "مضطرة بقى اتغاضي عن سواد قلبك، و جاي اتغدى عندكم." اتحرك لعندها، وطلب الاسانسير ووقف يتكلم معها فعرف منها إنها رايحة توصل الشنطة عند صاحبتها عشان يتأكدوا إنهم مش ناسيين حاجة. وبالفعل اجتمعوا سوا على الغدا، ولما رن فون إيهاب دخل يتكلم في البلكونة لكنه طول، فدخلت وراه رنا اللي قالت بمرح: "حد يسيب ضيوفه كدا!
"ضيوف ايه! دا انتي بتتكلمي مع أمي و ابويا بعشم اكتر مني، دا أنا اللي طلعت ضيف." ضحكت على أسلوبه في الكلام، وفجأة شعرها اتفك فحاولت تلمه لكنه منعها لما قال بإعجاب: "على فكرة شعرك حلو و هو مفكوك." كملت لف شعرها على هيئة كعكة وهي بتقول: "انت حيرتني، مرة تقولي لميه و مرة تقول سبيه مفكوك! رد عليها إيهاب بسخرية: "و الحمدلله في المرتين عملتي عكس اللي طلبته." بصتله بترقب: "هو أنا المفروض أكون على الوضع اللي يعجبك؟! سند على
سور البلكونة وقال بجدية: "لاء طبعًا المفروض تكوني على الوضع اللي انتي عايزاه، أنا بس بقولك وجهة نظري التي لا قيمة لها على الإطلاق." "لاء طبعًا وجهة نظرك ليها قيمة عندي، و قيمة كبيرة كمان." انتبه لردها، لما كملت وهي بتفك شعرها: "أهو فكيته، أهو." بصلها إيهاب بشرود وهو بيفكر في ردها، فخطر على باله يسألها: "هو انتي فعلاً متعرفيش ترجعي البيت لوحدك زي ما قولتي في أول مرة اتقابلنا؟ خدودها احمرت
و لفت وشها بارتباك وقالت: "خلينا ندخل بقى الشمس شديدة." بمرور الوقت زادت مقابلاتهم بحكم الجيرة، وفي يوم كانت محتاجة تشتري طلبات من السوبر ماركت لكن مكنش معاها فلوس نقدي، ف راحت تسحب من مكنة الATM اللي في الشارع اللي ورا بيتهم.
كان الوقت متأخر والحركة شبه منعدمة في الأحياء السكنية، بعد ما سحبت مبلغ كويس، توجهت للسوبر ماركت واشترت شوية طلبات للبيت، وقبل ما تدخل العمارة اعترض طريقها شاب وهو بيهددها بسلاحه الأبيض وطلب منها الفلوس اللي معاها. بالرغم من خوفها إلا إنها فكرت إنها لو دخلت العمارة هيتراجع، لكنها تفاجأت به دخل وراها وكتفها وهو بيحاول ياخد منها الفلوس، ولما حاولت تصرخ هو كتم صوتها بإيده ورفع سلاحه في وشها:
"هاتي الفلوس وأنا مش هضرك، لكن لو قاومتي أكتر هغزك و هاخد الفلوس." حركت دماغها بموافقة، لكنها كانت هتصرخ، فرجع كتم أنفاسها وهددها مرة تانية، والمرة دي هي شاورت على كيس من اللي وقعوا منها، فهو سألها بتخمين: "الفلوس فيها؟ حركت رنا دماغها بتأكيد: "ايوه."
اتحرك الشاب وراح اخد الفلوس تحت أنظار رنا اللي متابعة في صمت، ولما التفت عشان يمشي وهو فرحان إنه اخد فلوس كتير، تفاجأ ب إيهاب اللي واقف على عتبة المدخل وعاقد دراعه على صدره، واتكلم بجمود: "حط الفلوس في مكانها." الشاب أشهر سلاحه في وش إيهاب اللي ابتسم بسخرية، وطلع مسدسه وقال بتفاخر: "أنا بقى معايا وسيلة سريعة للقتل، تحب تجرب؟
الشاب ارتبك، لكنه احتفظ بالفلوس في جيبه، ويادوب هيتحرك تجاه رنا، سبقه إيهاب وشدها ورا ضهره، ورمي مسدسه على الأرض وقال بغموض: "احب اعملها يدوي." الشاب مفهمش قصده غير لما بدأ إيهاب يضربه وقدر يوقع السلاح الأبيض من إيده، ودارت بينهم خناقة، كانت محسوبة لصالح إيهاب بحكم إنه متقن فنون القتال، وأخيراً خرجت رنا عن صمتها وهي بتصفر بإعجاب، فبصلها إيهاب بيأس من أفعالها الطفولة: "اطلعي نامي يا رنا." "و انت رايح فين؟
اخد إيهاب الفلوس من جيب الشاب وحدفهم لرنا وهو بيقول: "هاخد المتكسر ده اوديه القسم." قربت منه بحماس: "خدني معاك نفسي اشوفك و أنت ظابط و اشوف القسم." "طب ما انتي شوفتي القسم قبل كدا و بعدين مش ملاهي هو!! "أنا شوفتك متهم بس، لكن عايزة اشوفك ظابط، و غلاوتي عندك تاخدني." "ملكش غلاوة عندي أصلًا."
كان بيهزر لكنها زعلت منه واتحركت تلم الأكياس اللي وقعت على الأرض، لكنها انفجرت في العياط مرة واحدة، ودا خلاه يستغرب تحولها المفاجئ، فسألها باهتمام: "انتي كويسة يا رنا؟ بتعيطي ليه؟ مردتش عليه واخدت الاكياس وطلعت.
من بعد الموقف اللي حصل ده بدأت رنا تتجاهل إيهاب، وكانت علطول زعلانة ومكشرة لأنها فعلاً بتحبه من لما كانت طفلة صغيرة وبالرغم من سفرها ألمانيا مع اهلها إلا إنها عمرها ما نسيته، وكانت دايمًا متابعة اكونت الفيس بتاعه، ولما رجعت من السفر كان عندها أمل تاخد حقها اللي ضاع منها من صغرها، لكن زي ما قال جدها اللي هي عايزاه هو مش عايزها.
بينما إيهاب انشغل تفكيره بسبب تغيرها معاه في التعامل، حتى مبقتش تتكلم معاه وتتجاهله لما تقابله صدفة، ولما تكون قاعدة مع والدته وهو يوصل البيت تصمم إنها تنزل شقتها، وبصراحة هو كمان منجذب لها وعنده مشاعر لها، بالرغم من إنها شخصية مستقلة ومتشابهة مع والدته في طباع كتير هو مكنش بيحبها في والدته، لكنه حاببها في شخصية رنا.
تجربته مع مروة أجبرته يكتم مشاعره تجاه رنا، لأنه خاف يكون منجذب ومنبهر بشخصية رنا المرحة الفرفوشة والمستقلة في شغلها والأهم من كدا هو إحساسه بإنها مهتمة به، لكنه قد يكون شهور وهمي. وأخيراً جه اليوم الحاسم في علاقتهم، كان مجتمع مع هاني وزوجته وشهيرة وزوجها، ولما كانوا خلاص ماشيين خرج معاهم إيهاب عشان يوصلهم، فوقف معاه هاني على ما مراته تخلص كلامها مع شهيرة، فسأله هاني بفضول: "شكلك مش مطمني، بقالك فترة كدا!
ابتسم إيهاب: "تايه، ومش عارف أحدد أنا عايز ايه." "و ايه اللي محيرك، بتحب جديد و لا ايه?" "تقريبًا كدا." قبل ما هاني يرد، ظهرت رنا اللي انضمت ل شهيرة وسمر، وقالت بمرح: "متقوليش إنك خارجة يا طنط! أنا جاية اودعك و أقعد معاكي شوية." سألتها شهيرة بحزن: "هترجعي ألمانيا؟ رنا بجدية: "أيوه خلاص الطيارة بكرا الصبح." في اللحظة دي انتبه إيهاب وقال بصدمة: "هتسافري؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!