الفصل 8 | من 16 فصل

رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
17
كلمة
1,645
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أول صفحة من الدفتر كان مكتوب فيها "أنا آسف، سامحيني". بدأ يحكي لها عن حياته في الصفحة الثانية، وكيف أنه يرى فيها مصدر سعادته. وإنه عندما قرب منها كان لأنه يريدها فعلاً في حياته، ليس مجرد صديقة أو مجرد قضاء وقت مع فتاة معجب بها. مروة بالنسبة له فعلاً أول كل شيء يختاره، وهي نفس الشخصية التي كان يتخيل فيها شريكة حياته. بالنسبة لإيهاب، مروة لم تكن سببًا ليبتعد عن زوجته، لأنه بالفعل بعيد عن زوجته وغير مرتاح معها.

ولو لم تكن والدته ستزعل منه، لكان قد طلق سما من الأسبوع الثاني للزواج، بل ما كان ليتزوجها أصلاً. لكن ما حدث هو أن إيهاب كان مخطئًا عندما دمج بين رضا أهله وبين شخصيته. كان مخطئًا عندما فهم أن حبه لنفسه قد يقلل من حبه لأهله. كان مخطئًا عندما لم يحاول أن يختار بنفسه. وكان أخطأ أكثر عندما فهم أن احترام السيدة التي معه يجعله يترك شخصيته جانبًا ويبرز شخصيتها هي أكثر. وهو يحاول أن يكون شخصًا مثاليًا، خسر نفسه.

هو يعرف أنه كذب عليها، وهذا ذنب كبير بالنسبة له. لكنه فعلاً كان ينوي أن يطلق سما قبل أن يعترف بمشاعره لمروة. ومروة رفضت مشاعره وقالت إنها مجرد إعجاب عابر. فلماذا هي غاضبة الآن، والعلاقة الرسمية التي بينهما لم تتعد حدود الصداقة! فأين المانع أن تسامحه على كذبته وتمنحه فرصة ثانية؟ بعد أن نطقت مروة بسؤاله الأخير، همست بالإجابة من بين دموعها: "المانع إني مش خطافة رجالة! كان إيهاب شارد الذهن عندما هاني حدفه بالقلم.

فانتبه إيهاب وقال بغيظ: "إيه يا عم، هتشيل عيني! ظهرت ابتسامة سخرية على شفايف هاني، وقال بنبرة مماثلة: "طيب ما تركز معايا بدل ما هنتشال خالص من الكراسي بتاعتنا لو القضية متحلتش! إيهاب بتكشيرة: "طيب ما أنا مركز! سأله هاني باهتمام: "مركز في إيه بالظبط؟ معايا ولا مع مروة؟ "مع مروة؟ تكلم هاني بجدية وهو يحاول تخفيف حزنه:

"اللي حصل ده طبيعي يا إيهاب، وموقفها وزعلها من كذبتك ده دليل إنها بنت كويسة. مش سهلة يعني لما مرة واحدة تلاقي نفسها بقت خطافة رجالة بسبب ثقتها فيك." "بس هي مش كده، أنا أصلاً كنت هطلق مراتي عشان مش مرتاح في العيشة معاها، يبقى فين المشكلة بقى؟ "المشكلة إنك كذبت عليها مثلًا! زفر إيهاب بضيق، واستغفر أكثر من مرة كأنه يهدئ أعصابه، وقال بنرفزة شديدة:

"عارف إني اتخبطت وكذبت عليها، بس إحنا كده كده مكنش بينا ارتباط حتى عشان تزعل وتاخد الموقف ده! اتكلم هاني بلوم: "برضه يا إيهاب أنت غلطان، لما تعترف لواحدة بمشاعرك وأنت متجوز ده غلط." "طيب ما هي أصلًا يومها رفضت مشاعري وساعتها أنا كنت انفصلت في السكن مع سما." "برضه مش مبرر، كونك أصلاً تعطي كلام حلو لبنت وأنت متجوز ده غلط كبير. بلاش حتى متجوز، كونك تتعامل كده مع بنت مفيش بينكم علاقة رسمية ده في حد ذاته غلط."

إيهاب خبط على المكتب ووقف وهو يقول بعصبية: "مش أنت اللي قلت لي بلاش أضيعها من إيدي؟ وقف هاني هو كمان ورد باستغراب: "أنا فعلاً قلت لك كده، بس مقلتش تخبي إنك متجوز. وبعدين اقعد، إحنا بنتكلم عشان نشوف حل مش عشان نتخانق! على الطرف الآخر، كانت مروة قاعدة مع صاحبتها ملك في البيت، وبتحكيلها على اللي حصل. فكان الرد من ملك: "أنا بصراحة شايفة إنك تعطيه فرصة تانية يا مروة." مروة بنفور: "لأ طبعًا!

لسه واقفة معاه بعد اللي قلت لك عليه ده! ردت ملك بتوضيح: "أيوه يا مروة، أنا شايفة إنك تسامحيه طالما بيحبك وعايزك فعلاً." حركت مروة دماغها بيأس وقالت: "أنا لو عملت كده يبقى بقوله أنا خطافة رجالة، أو في حل تاني وهو قبولي بمنصب الزوجة الثانية." نهت جملتها الأخيرة بسخرية واضحة. فقالت ملك بجدية: "مروة يا حبيبتي الراجل بيحبك، وإنتي بتقولي إنه اتنقل وعاش في بيت تاني بعيد عن مراته قبل ما يعترف بحبه ليكي!

يعني انتي مش السبب في الطلاق." هبت مروة بفزع: "هما كمان هيطلقوا؟ عقدت ملك حواجبها وقالت: "ده طبيعي يحصل، وبعدين أنتي عايزة إيه بقى مش فاهمة! عيونها دمعت وقالت: "عايزة أمحى الشهرين اللي عرفته فيهم من حياتي." تزامنت آخر كلمة مع نزول دموعها، فحضنتها ملك وهي تحاول تخفف عنها. لكن الحقيقة أن كل كلام المواساة لا يخفف الحزن في لحظة انفجار الوجع، بل يزيد من شعور الحزن على النفس أكثر.

من الواضح أن أشعة الشمس عندما وصلت صباحًا بيوم جديد نسيت أن تجلب معها حياة جديدة لـ "إيهاب". الذي كان واقفًا في مطبخ شقته يحضر لنفسه قهوة. وقسمات وجهه تبين الكم الهائل من شعوره باليأس والإحباط. الحقيقة أنه كل يوم صباحًا يبدأ يومه بفنجان القهوة ليبحث فيه عن الشعور الحلو الذي كان يعيشه عندما يشرب القهوة عند "مروة" في الكافيه. لكن الحقيقة أنه كل يوم يشرب فنجان قهوة أوحش من اليوم الذي قبله.

لم يعد يشعر بشيء غير مرارة القهوة فقط. تخللت ملامحه الحزينة ابتسامة ضعيفة عندما تذكر أول مرة رأى فيها مروة. صراحةً، هو لم يرها لأول مرة يوم الـ "بوك" الخاص بـ "سما"، وإنما رآها قبل ذلك عندما ذهب ليتناول الغداء في مطعمهم مع والده. لكن "مروة" في هذا اليوم لم تنتبه له. إنما هو انتبه لها، وكيف كانت تتحدث مع والدها بأسلوب محترم.

في الوقت الذي كان إيهاب ذاهبًا فيه إلى المرحاض المجاور لمطبخ المطعم، كانت هي تناقش والدها بخصوص بعض الأمور العائلية. فقالت مروة بانتقاد: "يا بابا لازم مريم تحترم جوزها شوية، مش معناه إنه ساكت يبقى هي تتعدى حدودها! تنهد والدها وقال بحيرة: "أنا مش عارف أعمل معاها إيه يا مروة، المشكلة إن ياسر بيسكت لها وأنا زهقت أقوله ياخد موقف، مفيش فايدة."

"يا بابا ياسر حد طيب جدًا ومحترم، يبقى هي لازم تحترمه ومتنساش إنه جوزها وأبو عيالها. وهو كمان له الحق يختار أولاده يدخلوا مدرسة إيه، وخصوصًا إنه هو اللي هيدفع المصاريف. مريم مش لازم تحمل جوزها فوق طاقته. اتكلم معاها يا بابا عشان أنا لما حاولت أقنعها زعلت مني." يبدو الموقف بسيطًا بالنسبة للبعض، لكن بالنسبة لإيهاب كانت حالة من سيطرة الزوجة التي تحاول سما أن تعيشها معه.

الذي لفت قلبه في الموضوع وقتها هو تفكير مروة ووجهة نظرها في منح زوج أختها فرصة للقرار. ومع أن موقف مروة هذا طبيعي جدًا وهذا الشائع أصلاً، لكنها ظهرت أمام إيهاب في الوقت الذي هو مفتقد فيه التقدير والحرية المطلقة لاتخاذ القرارات من زوجته ووالدته. انتهى الفلاش باك. وهنا ابتسم إيهاب وقال بسخرية: "المفروض كنت أتقابل مع ياسر ونعيط سوا على اللبن المسكوب! وهو يشرب قهوته ويقلب في الهاتف، رن جرس الباب.

وكانت مفاجأة بالنسبة له زيارة "سما" غير المتوقعة. لما رأته قالت من غير مقدمات: "محتاجين نتكلم." رد عليها ببرود: "معنديش طاقة للكلام معاكي، امشي دلوقت." كالعادة، لم تهتم بكلامه، ودخلت للشقة بدون إذنه. في الوقت هذا، كانت مروة في الكافيه الخاص بها، وتشجع نفسها لتذهب لإيهاب. وأخيرًا حسمت قرارها واتجهت للعمارة التي يسكن فيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...