كان الحب له ناسه، ولم تكن تستحق أن تكون من ناسه. هي أبعد من أن تحب وتُحَب، ولكن كان واهمًا، أعطاها كل الحب. نبذته مرارًا وتكرارًا، وظل لا يفقه شيئًا. حتى في يوم قال بمرارة عندما جاءت هي بسيرة الحب: "دعـي الحب وشأنه". "آن... "ثلاثين ثانية كمان هيعملها الشجعان، مروان يامروان.. سجل مروان.. فاز فريق لولان." صوت معلق لإحدى مباريات كرة الطائرة.
في الصالة المغطاة، الجو حماسي وصراخ يملأ المكان. زاد الجنون عندما أُلعبت الكرة الأخيرة وفاز الفريق. بلعبة الفتى الذهبي لهم، مروان. صفارة النهاية والكل يجري بجنون. مال هو على ركبته يزفر بأنفاس طويلة. قرب منه زملاؤه يخبطون على كتفه وظهره بتحفيز. رفع رأسه بعد ثوانٍ وهو يضحك لهم. رفع خصلات شعره الطويلة عن وجهه وهو يبص حواليه. ناحية الجمهور كانوا آلاف، لكنه قدر يلمحها بسهولة.. آن. عيونه تعلقت بها وهي تحييه
وتهمس بكلمات قدر يترجمها: "مبروك يامارو". "هل يمكنني القول إن فرحتي كملت الآن؟ وسعت بسمته أكثر وعيونه لا تزال عليها حتى سحبته أصحابه ليمشي معهم. ما شٍ بظهره وعيونه عليها حتى وصلوا لغرفة الملابس، فلف ليدخل. خمس دقائق، ووجدت رسالة على هاتفها منه: "لن أتأخر، استنيني نصف ساعة." ابتسمت ترد بلطف: "أستناك عمري كله يامارو." نظر للهاتف بداخله بابتسامة. قرب منه اثنان من أصحابه قعدا أمامه وهما ينظران إليه بسخرية:
"أنت الحب بهدلك على الآخر.. إزاي بعد دا كله وساكت؟ أكمل الثاني بنبرة مقلدة رخيمة: "أنتم فاهمين غلط، أحنا مجرد أصحاب." مروان بنبرة قلق: "لأني خائف تكون شايفاني كدا. أنا وآنا أصحاب من طفولتنا، كنا بنعمل كل حاجة سوا، عايشين سوا، وبيوتنا تعتبر جنب بعض. خائف تكون شايفاني مجرد أخ وصديق، مش أكتر من كدا." "عارف," بجدية. "لو فضلت خائف عمرك ما هتعرف الحقيقة. يمكن تكون بتحبك ومستنياك تعترف؟
ولما تمل ستبدأ تنساك فعلاً وتبقى خسرت فرصتك." بص له بتوتر. أكمل قصي: "لازم تعرفها مشاعرك، قبل فوات الأوان يامروان، قبل ما يجي غيرك ويخطفها." نفى بلا فكرة مش قادر يستوعبها، وأخذ قراره. في أقرب وقت سيعترف بمشاعره، على الأقل يرتاح. له تبادله يكون يسعده، ولو لا.. يبقى كفاية إنه ارتاح. "معاكم حق، أنا هعرفها أنا شايفها إزاي في أقرب فرصة ممكنة." قالها وعيونه تلمع بالشغف.
عيون خضراء غامقة شوية، عميقة نظراتها، مع خصلات شعر غزيرة وناعمة وطويلة تنزل على عينيه. طويل بجسد رياضي مش منفّر لطبيعة حياته الرياضية، عنده 21 سنة، في كلية هندسة. وأخيرًا واقع في غرام وحدة اسمها آن.. من لما عرفها وعرف الحب.. من لما كان عمره خمس سنين. بعد شوية، حط شنطته على كتف واحد وهو يودعهم: "أشوفكم بعدين." عارف بسخرية: "مع السلامة ياحبي."
خاض خناقة مع الفريق كله علشان ياخد شاور أول واحد، وفضل طول الدقايق اللي فاتت متعصب ومدايق، عايز يسابق الريح علشان يشوفها. مع إنه آخر مرة كان معاها كانت من ساعات! مسك كرة جنبه لمحها ورماها عليه بضيق وهو يمشي. أصحابه ضحكوا عليه قبل ما يبصوا لبعض ويتنهدوا ويقول قصي: "لو رفضته.. مش قادر حتى أتخيل حالته هتكون إزاي." عارف:
"أنا قادر.. الشاب الذهبي للنادي والمنتخب والفتى اللامع اللي وكالات الدعاية بتتهافت عليه.. مش هتلاقيه. هتلاقي فتات." رجعوا يبصوا للمكان اللي اختفى منه بصمت. *** عند عربية جيب سوداء، كانت قاعدة آن على مقدمتها. نزلت برشاقة أول ما لمحت بيقرب. رمت نفسها في حضنه. ولشدة قصرها بالنسبة له، حاوط وسطها ورفعها علشان تحاوط رقبته بدورها تقول بحماس: "مبروك يامارو، كنت هايل."
ابتسم وهو يدفع وجهه في رقبتها. وصلته ريحة عطرها الغريبة، جذابة وجريئة.. ورقيقة ولطيفة. كل شيء فيها عكس بعض، دي باختصار آن. "مبسوط إنك قدرتي تيجي." بعدت عنه أخيرًا تبص له وهي لا تزال بين يديه وبعيون لامعة مبتسمة: "أنا من امتى فوتت ليك ماتش؟ فعلاً.. من امتى مكانتش معاه؟ رغم إنها كانت جنبه في كل خطوات حياته والعكس، لكن كل مرة بيكون مبسوط بوجودها، وخايف من عدمه. تتكت على ذراعه اللي محاوطها مرتين، فنزلها.
قالت وهي تلف لتركب: "خلينا نروح نتغدى، أكيد جعان وهتموت من الجوع." هز رأسه بتأكيد، أكملت هي: "أنا هسوق." شكله تعبان. لم يعترض كثيرًا ورما لها المفتاح. ركبوا العربية وبدأت تسوق. مد يده يشغل أغاني وبدأت تتفاعل معها بحماس. بص لها هو مبتسم. مهما كان يومه صعب أو متعب، لما يتجمع معها بس.. مع أول دقيقة ينسى كل التعب. آن هي سحر.. هي النعمة، اسم على مسمى. بعد شوية.. في مطعم، ظهر نوع من التردد في عيونه وهو يقول:
"برضوا لسة مصرة؟ فكرتك مبقيتيش مهتمة." "أنت عارف من زمان أنا مهتمة قد إيه بالفاشون وعايزة أكون موديل، وبابي المرة دي لما فقد الأمل فيا اداني الأوكي. يمكن هي متأخرة شوية لكن هلحق." "خلي خالتي عايدة (مامته) تكلم صاحبتها وتتوسط لي."
غمزت له بمرح، فضحك رغمًا عنه. بيحب جرأتها، وإنها بتحاول تستغل كل الفرص اللي قدامها. مامته ليها علاقة وثيقة بمصممة أزياء مصرية عالمية، ليها بصمة في عالم الفاشون. ولو بدأت آن معاها مشوارها الجديد هتوصل أسرع من ناس كتير. بص لها بطرف عينيه، يشوف حاجات حافظها.
آن بطول متوسط ممشوق، هي تعتبر طويلة لكنها بالنسبة لطوله الفارع قصيرة. ملامحها آسرة وجذابة، عندها كاريزما خاصة، بتلفت الانتباه وصعب تبعد عينك عنها. عيونها عسلي فاتح، ليها نظرة نعسانة بتخليها مغرية. أنفها حاد.. وشعرها طويل وعسلي. بشرتها قمحاوية تميل للسمار، السمار الآسر للعين. محدش يستحق يكون عارض قدها، كما إنه حلمها من زمان. وهو ما يسعى غير إنه يقف مع آن. مسك يدها يضغط عليها بتشجيع و:
"اعملي اللي أنتِ عايزاه، هكون دايماً معاكي." قربت تبوس خده بدلال و: "ودا اللي مستنياه يامارو." *** بتمر الأيام، بتخوض آن نوع من الاختبارات الخاصة بالرشاقة، وحاجات تانية كتير. لحد ما تقرر ديالا إن آن تنفع وبجدارة إنها تكون وجه جديد لأزيائها الخاصة. ديالا بتحب كدا، المخاطرة وهتخاطر وتظهر آن للضوء. بيلعب في صوابعه وهو بيقول: "المهم إنك مبسوطة؟ هزت رأسها بحماس و: "أكتر من أي وقت فات يامارو." "ولكن.." بصت له بعيون حزينة:
"أول عرض ليا هيكون بعد مباراتك بساعة، يعني لا أنا هعرف أحضر مباراتك ولا أنت هتعرف تيجي عرضي يامروان.. أول عرض! أول مرة حد فيهم يخطو خطوة مهمة، كبيرة.. وتكون من غير حضور الثاني. بصت له بزعل وهو مش عارف يعمل إيه. حاول يقدم اعتذارات للمدرب، مهموش الاستمرارية، مهموش أي حاجة. لكن المدرب رفض بتاتًا. "هحاول أكون موجود." عارفة إنه بيكذب، وعارف إنها مش مصدقاه. لكنه بيهاودها. وجه يوم العرض.. "أنت معرفتهاش إن الماتش اتأجل ساعة؟
نفى بلا وهو بيبتسم بسعادة. المهم هيكون موجود. قال لهم بإقرار: "أنا هعترف لها بحبي النهارده." خبطوا على كتفه بتشجيع. أول مرة متحضرش له مباراة، ومتكونش معاه، ولكنه رغم كدا كان متحمس. لإن بعد الماتش دا حاجات كتير هتتغير. خلص الماتش بفوزهم كالعادة اللي ساهم فيه بشكل كبير، وطلع يجري. مسك علبة خاتم طلعها من تابلوه العربية في إيده يبص لها بحماس قبل ما يقفلها ويحطها جنبه.
وصل لمكان العرض، دخل ولحسن حظه كان لسه هيبتدي. قعد في مكان تقدر تشوفه منه. وأخيرًا ظهرت آن، ماشية بثقة، ورشاقة، وعيونها قدامها. رغم كدا حست بيه، قدرت تبص له بطرف عينها. لمحته وكتمت بسمتها.. لكن زادت لمعة عيونها، لمعة خاصة مش مفهومة. كان جواها تأكيد مليون في المية إنه هيجي، حتى لو هيسيب المباراة، هيضحي بحاجة كبيرة، هيخسر حاجة كبيرة.. كانت واثقة إنه هيجي، هيضحي بأي حاجة لكن مش هيضحي بيها.
كان جواها تأكيد إنه هيحضر عشانها. ابتسمت لنفسها بنوع من الغرور.. ثقتها كانت في محلها. وخلص العرض، قدرت تهرب من الصحفيين والكاميرات بصعوبة، وركبت عربيته وهو حريص إنه ما يبينش ملامحه. مينفعش في وقت حساس زي دا ليهم يظهروا سوا. تنهدت بارتياح أول ما بعدت عن الأضواء والضجة: "مش دا اللي كنتي ياما بتحلمي بيه؟ "حقيقي، وأنا طايرة من الفرح، لكني اتصدعت." قالتها وهي تبص له بعيون بريئة مرهقة. فابتسم لها.
قبل ما يقول فجأة من غير تفكير، عارف لو فكر زي كل مرة هيقف ويبعد خطوة. ومبقاش ينفع يصبر أكتر من كدا. حياتهم بتروح لمنحنيات خطرة، وطرقهم ممكن تنقسم في لحظة. لازم يلحق فرصته. "آن.. أنا بحبك." بصت له بدهشة. كمل يكمل صدمتها: "معرفش إن كنتي حاسة ب دا ولا لا بس أنا بحبك بجنون يا آن، مش شايف ولا عايز غيرك. عايز أكمل حياتي معاكي، مش وأنا صديقك.. وأنا حبيبك، أكون جنبك وأنتي ملكي وأحس إنك بتاعتي، مش في لحظة ممكن تبعدي عني."
تكلم كتير، مرعوب من فكرة إنها في لحظة تروح من إيديه. كلام مطلعش زي ما جهزه له، بس.. يفي بالغرض؟ سكت وبص لها، ولأول مرة تلمحه متوتر وقلقان، مستني حاجة هترسم له طريق جاي. لما طال صمتها قال: "آن.." وبصت له.. وو..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!