الفصل 40 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل الأربعون 40 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
21
كلمة
5,917
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

كان لابد من لقاء يجمعنا سوياً يوماً ما. ساورتني شكوكي قليلاً، ولكن تملكني يقيني أكثر. كل شيء بغيابك عادي وبوجودك مبهر. تجمعت مشاعرنا دون لقاء، كما التقت عيوننا دون معاد، يا صاحبة العيون الخضراء. كانت النهاية عند وقوعها دون قصد بأحضان آخر شخص ممكن أن تتوقعه، وأول شخص كانت تتمنى أن تراه مجدداً. وجدت نفسها بأحضان "ياسين".

رفعت عينيها لتطالعه، فقد احتضن بؤبؤ عيناها عيناه. لم تعرف ماذا تقول. صدق من قال أن للعيون لغة، فقد فضحتها عيناها عند رؤيته من جديد. ابتسم لها هو ابتسامة بسيطة زادت من وسامته. فتراجع قليلاً حتى يعطي لها فرصة في الوقوف مستقيمة بعدما مالت عليه. نظر للأسفل ليجد رباط حذائها المفكوك كالعادة، ليبتسم من جديد وهو ينحني يربط لها رباط الكوتشي وهو يقول: "رباطك ياشمس."

وهوى قلبها أرضاً عند سماع جملته، فهذه الجملة لم تسمعها قرابة العشر سنوات. هذه الجملة الخاصة بـ"عمار". وقف واستقام بعدما عقد لها رباط الكوتشي من جديد. نظرت للأسفل على حذائها فوجدته نفس ربطة "عمار" المعقده. فأكمل هو جملته بإبتسامة حنونة أخرى: "ربطهولك كويس عشان ما يتفكش منك تاني."

كانت ومازالت لا تستطيع الحديث، فلم تنطق ببنت شفة حتى الآن. ولكن بداخل رأسها في هذه اللحظة أسئلة كثيرة وزحمة أكثر بداخلها. ولكن تود أن تسأله سؤال واحد فقط يراودها على طرف لسانها وهو "من أنت؟ حتى كادت أن تنطق به، ولكنها صمتت عن الحديث فجأة عند سماعها صوت الطبيب قادم من خلفها ناطقاً بأسمه بدهشة وعدم تصديق ما يراهُ الأن: "ياسين! أضاءت ملامحه إحدى ابتساماته الرائعة بقوله: "وحشتني يا طبيب."

فرد "الطبيب علي" ذراعه والأبتسامة تملأ وجهُ، يضمه إلى صدره فقد اشتاق إليه حقاً. ظلت "شمس" تطالعه، فطالعها هو الآخر بنظرة سريعة ثم تجاهلها على الفور. شعرت الخالة بوجوده، التقطت رائحته من بين الحشود. ابتسمت ووقع العكاز من يدها على الأرضية. شعرت بروحها تعود من جديد إلى جسدها فوجدت قلبها ينطق قبل لسانها: "ابني."

توقف الطبل والمزمار وظل الجميع يسأل نفسه في حيرة ينظرون هنا وهناك. تحركت "الخالة" بينهم، أزاحت الأشخاص الذين يحولون بينه وبينها. أخذ "يزن وبربروس وساره" الجميع بلا استثناء يتابعون خطواتها بعيونهم. حتى وجدته يعطيها ظهره وهو بحضن الطبيب. وضعت كف يدها على كتفه تطالعه بدموع ترقرق بعينيها، فألتفت هو ينظر لها بابتسامة حانية: "وحشتيني يا ماما."

قد وقعت على مسامعها كلمة "ياما" من جديد. ضمتهُ "الخالة" إلى صدرها بعنف، حاوطت عنقه بذراعين حوت حنان العالم أجمع. فقد عاد ولدها المفضل لديها من جديد أخيراً بعد غياب بعيد.

ألتف الجميع حوله. رحب كل واحد منهم به على حدا، فتركتهم شمس وغادرت إلى المنزل. شعرت بمزيج مثير ومميز من الشعور الذي يراودها الأن. أغلقت باب غرفتها، قرعت دقات قلبها كالطبول. خرجت كلماتها مرتعشة من بين شفتيها بعدما أغلقت عينيها وهي تردد على شفتيها باستغراب ما قالهُ لها منذ دقائق قليلة: "رباطك ياشمس!!

مازال الجميع يرحب به بفرحة عارمة حتى أتت لهُ "غدير" وهي تسرع بخطواتها تبعد الجميع من أمامها والسعادة تملأ وجهها. دفنت رأسها بداخل صدره وهي تنطق بأسمه: "ياسين، أنا مش مصدقة نفسي، أنت فعلاً هنا." فأستغرب هو مما يحدث. لم يعد يعرفها. رفعت رأسها إليه تنظر له بابتسامة عريضة. فتفحص هو ملامحها لثواني قليلة ثم نطق باستغراب على ما أصبحت عليه الأن: "الذبله." ضربت بكف يدها على كتفه بخفة، يرتسم على وجهها ملامح الأندهاش.

فقد تذكرها للتو: "بالظبط." أشارت على جسدها بكف يدها بعدها استرسلت حديثها: "كبرت مش كده؟ فأشار لها بعينيه بإعجاب: "مهما كبرتي هتفضلي في عيني الذبله الصغننه." ابتسم الجميع. فسأل هو عن بربروس، فأجابه هو: "انت انتظرت للأخير حتى تذكر اسمي أيها اللعين." ضحك ياسين بهدوء على كلامه قبل أن يرد: "وانا لا يمكن أنساك يا شيخ عجوه." أخذه بالأحضان الحارة، وقد شعر بالأرتياح بداخل أحضانه. فذهب ليزن بعد ذلك:

"مبروك ياعريس، عارف أني جيت متأخر بسببك." "المهم أنك جيت يا ياسين دلوقتي بس حسيت أن عمار معايا." نظر لهُ "ياسين" نظرة أمتنان. فنظرت "الخالة" حولها تبحث بعينيها عن "شمس": "هي شمس لسه ما جابتش الحنة، ياسين هو اللي هيحطها في إيدين العريس." "أنا هروح أجيبها يا خاله."

هرولت "غدير" مسرعة فأتت بالحنة على الفور. أرتفع صوت الطبول والمزمار من جديد وهو يضع الحناء في يد "يزن" العريس. كان الجميع سعداء، الجميع بلا استثناء ما عدا "زهرة" فقد انقبض قلبها وشعرت بالحزن عند مجيئه. كانت أعين جميع من بالفرح عليه. فالجميع انتظر لسنوات عديدة ليرى من هو "ياسين" بعدما ظلت تحكي عنه "الخالة" للعديد من الناس. فالكل يعلم بأنه وريث عائلة الصاوي من بعد "الخالة".

شعر بهمساتهم ولمح أعينهم المسلطة عليه. حاول مراراً تفاديهم حتى تنتهي هذه الليلة على خير. كانت هذه الليلة من الليالي الصاخبة بالقرية. لم ينم أحد تلك الليلة، فظلت هذه الليلة مستمرة حتى طلوع الفجر. وأخيراً خفت الزحمة قليلاً، وأنتى اليوم على خير حتى ظل شباب العائلة من جديد. فالجميع الآن أصبح من العائلة، هكذا دائماً تخبرهم الخالة. يجتمعون جميعاً حول ياسين من جديد. فأمرتهم "الخالة" بالرحيل. فرد الطبيب:

"عايزانا نرجع البيت ليه يا خاله دلوقتي؟ احنا ما صدقنا نتجمع من جديد." فرد "بربروس" على كلام الطبيب: "هناك أناس لا يمكن أن نرفض لهم طلب ومنهم "الخالة"، ومن المؤكد أنها تريد أن تجلس مع هذا اللعين بمفردهما قليلاً." أشارت الخالة بعينيها إلى "الطبيب": "شايف الناس اللي بتفهم، يالا كل واحد عارف فين مطرحه." كان اليوم شاقاً، فذهب كل منهم على حدا ليستريح، فغداً يوم جديد.

حاول أن ينفرد بنفسه قليلاً بعدما غادر الجميع من حوله. ينظر هنا وهناك، فكل شبر بالقرية يحفظه عن ظهر قلب. وجوده بالقرية يذكره بأشياء بشعة يريد نسيانها. فالنسيان أحياناً نعمة وأحياناً أخرى نقمة. شرد قليلاً في الماضي ولكن سرعان ما أفاقته الخالة من شروده: "ياسين، عايزاك معايا يا ولدي في كلمتين، تعالى ورايا." وقف واستقام وهو يضع يده في جيبه الخلفي بعدما تنهد: "الكلمتين دول ماينفعش نأجلهم لبكره يا ماما."

أشارت برأسها بالنفي: "لاء ماينفعش يا ولدي." أشار برأسه بالموافقة ورحل خلفها في صمت حتى وصل إلى قبر عمار. أشارت بعكازها على ذلك اللوح الرخامي الذي دون عليه أسم عمار قائلة: "كتبته على اسمك بالكامل، "عمار ياسين بن يزيد الصاوي"، فاكر عيلة الصاوي يا ولدي ولا نسيتها؟ أشاح بنظره عن اللوح بعدما طالعه قليلاً: "جيباني هنا ليه يا ماما؟ فردت "الخالة" عليه بسؤال آخر: "ومجبكش ليه يا ولدي؟ وضع كف يده بين خصلات شعره الكثيف، يحاول

أن يتجاهل قبر ابنه بقوله: "عشان مش وقته يا ماما، أنا جاي هنا عشان خاطر فرح يزن." نظرت له باستغراب قائلة: "وقبر ابنك مش عايز تشوفه؟ ابنك ماوحشكش يا ياسين؟ فرد على سؤالها بسؤال آخر: "عايزة توصلي لأيه يا ماما؟ كانت ستنطق بكلماتها ولكنهُ بتر حديثها قبل أن تنطق، فجاوب هو: "أنا هقولك أنتِ عايزة توصلي لأيه." أشار بعينيه إلى اللوح الرخامي:

"أول حاجة تخليني أشوف قبر عمار عشان تفكريني باللي فات. بعد كده تاخديني جولة في البلد وقد إيه قرية الصاوي كان ليها معانا ذكريات. فكل شبر من أرضها وإن أبويا وجدي وجدي والناس اللي عيشنا معاهم ونشوفهم بيتولدوا ويعيشوا ويموتوا واحنا لسه أحياء. هما موجودين وهيفضلوا موجودين طول ما الأرض والقرية بخير بريحتهم وهيبقوا مرتاحين في تربتهم. واخر وسيلة بقى أنك هتعرفيني على الناس هنا من جديد وتعرفيهم بيا وقد إيه هما غلابة ومحتاجين اللي يحميهم عشان تفضل قرية الصاوي بخير، مش كده يا ماما؟

أنا وفرت عليكي كل شيء وعايز أقولك أني جاي أحضر حنة يزن وفرحه وهرجع مكان ما جيت عشان أنا ما بقاش ليا مكان هنا." نظرت له الخالة باستغراب قليلاً مع الكثير من الحيرة، فهو يعلم جيداً ما يفعل. نظرت في عينيه وجدت بهما إصرار على ما يقول يكفي لعدم مناقشته في هذه اللحظة. فضر بت الأرض بعكازها وهي تنظر له نظرة تتحداه فيها: "ماشي يا ابن الصاوي، فرح يزن بعد شهر. بعد الشهر ما يخلص وقتها نقرر إذا كنت هترجع مطرح ما كنت ولا لأ."

استغرب هو مما قالته، فأدارت "الخالة" ظهرها له لتكمل طريقها. فوقف هو بلحظة أمامها ووقف بطريقها: "أنتِ قولتي أيه؟ شهر!! "الفرح المفروض يا بكرة يا بعده بالكتير." فارتسمت على وجهها نظرة تتحداه بها: "هو أنا ما قولتلش مش إحنا أجلنا الفرح يا ابن الصاوي؟ "ومش هتمشي من هنا قبل ما تحضر فرحه وده آخر كلام عندي."

تركته ورحلت. يراها هو تبتعد عنه. رفع كف يديه الاثنين ووضعها خلف رأسه بعدما تنهد بعمق وقد شعر بضيق في صدره مما قالته الخالة منذ قليل. فاحتاج للقليل من الهواء النقي لكي يفكر قليلاً على انفراد. أخذ يسير هنا وهناك بين الحقول والغيطان، فقد أشرق يوم جديد. فجلس بين الخضرة والزرع وفرد ظهره ينظر إلى السماء الصافية بلحظة الشروق يستنشق القليل من الهواء. "هي فين شمس؟ هذا كان سؤال سارة لمارال وهي تضع فستانها بالدولاب الخاص بها.

"مش عارفة من أول ما ياسين ظهر في الفيلا وهي اختفت." "طيب ما حد يشوفها في أوضتها؟ فردت غدير مسرعة: "سيبوها، أنا لسه شيفاها في أوضتها من شوية لاقيتها نايمة على السرير." فردت ميرا بقلق: "لا تكون تعبانة." "تؤ.. تؤ ما افتكرش عشان كانت نايمة عادي، وبعدين إنتوا سايبين إن ياسين رجع وماسكين في شمس راحت فين؟ فردت عليها سارة: "أيوه يا ذبله، أنتِ مش لازم نطمن عليها." رفعت غدير شعرها تعقده بالتوكة المشبك الخاصة بها:

"والله شوفتها نايمة واطمنت عليها، ما تقلقوش. أنا حتى ما رديتش أصحاها." فسأل سؤال آخر: "بس أنا ملامحي ما اتغيرتش أصل ياسين عرفني على طول." "لاء ما اتغيرتيش لسه عيلة صغيية زي ما أنتِ." هو أخوك هيمشي أمتى؟ أنكمش حاجب "الطبيب" باستغراب. فاعتدل في نومته يطالع زهره: "هو لحق يرجع يا زهره عشان يمشي؟ قامت من على الفراش والقلق يأكل من قلبها: "أنا بس بسأل يعني، ما تعرفش إذا كان هيحضر الفرح وهيمشي على طول ولا هيقعد شوية؟

جلس على الفراش وكانت هي تقف في الجهة المقابلة له: "وإنتِ ليه عايزاه يمشي؟ وبعدين يمشي منين؟ ده بيته." أغلقت عينيها بعدما أخذت نفس بعمق: "ما أنا عارفة إنه بيته يا علي، أنا بس بسألك مش أكتر. إيه المشكلة في كده؟ خلاص السؤال حُرمة." هز الطبيب كتفيه بعدم فهم: "ما تحرمش ولا حاجة بس استغربت مش أكتر." ظلت واقفة مكانها وشردت بتفكيرها قليلاً. فسألها هو: "إيه مش هتنامي؟

فأفاقت من شرودها وأشارت برأسها بالموافقة. ففرد هو يديهِ لكي يأخذ ابنته الصغيرة بين أضلعه كالعادة. هو الأن أمام المنزل الكبير. خطى أولى خطواته على الدرج، فكلما صعد على الدرج يتذكر ما كان يفعله بالماضي بين جدران هذا المنزل من سفك الدماء. فوقف على الدرج لم يستطع أن يستكمل طريقه. ولكن شعور ما بداخله أجبره على الدخول.

نظر إلى بهو المنزل فقد تغير كثيراً عن أيام "الضبع". نعم نفس الجدران، ولكن أصبح هناك حياة بداخل هذا المنزل الكبير. فقد حرصت "الخالة" أن تعيد المنزل كما كان في عهد الصاوي الكبير. فتح باب غرفته وجلس على طرف فراشه. وضع يدهُ على الفراش وأغلق عيناه. فراودته ذكرى مخيفة وهو يحمل "شمس" بين ذراعيه يريد أن يختلي بها. حتى جاءه الضبع وقد نحت الغضب معالم وجهُ: "إنت بتعمل أيه يا ياسين؟

"دي مراتي يعني أعمل فيها اللي أنا عايزه يا بوي." "مش دلوقتي يا ولدي، اللعنة تتفك وبعديها أعمل اللي أنت عايزه."

فاق من شروده على تلك الذكرى المؤلمة حقاً. يؤنب نفسه دائماً وأبداً عما كان يفعله بالماضي دون وعي. حل زراير قميصه يحاول خلعه ليجد من تخرج من باب الحمام بداخل الغرفة تنظر له بصدمة لتعلو صوت أنفاسها وهي ترى جسده العاري من القميص. فأستدارت على الفور عند رؤيته. فأنكمش حاجبه قليلاً بعدما نظر إلى الأسفل ليجد نفسه عاري الصدر. فوضع يدهُ على قميصه يضمه بيديه الأثنتين قائلاً بسخرية مع ابتسامة بسيطة: "يامصيبتي."

فردت هي ومازالت تعطيه ظهرها والتوتر يعلو نبرة صوتها: "إنت، إنت بتعمل إيه هنا يا ياسين؟ تقدم خطوة نحوها وهو يزرر قميصه قائلاً: "دي أوضتي يا شمس أنتِ ناسيه، وبعدين تقدري تفتحي عنيكي أنا قفلت القميص." استدارت لكي تنظر لهُ: "أنا مش ناسيه أكيد." "بستحدث." بعدما بتر جملتها: "بس استوليتي عليها صح؟ "أنا ما استولتش عليها يا ياسين، كل حاجة زي ما هي ما اتغيرتش من يوم ما سيبتها." اتجهت نحو الدولاب فتحت الدلفة قليلاً

لتريه ما بداخلها: "شايف." نظر بداخل الدولاب ليجد ملابسه بالكامل مازالت موجودة مرتبة ونظيفة. فأكملت حديثها بعدما هزت كتفها: "سريرك موجود حتى ما حاولت أغيره مع أنه قديم ويقرف." رفع هو حاجبه باستغراب فقد علم من حديثها بأنها حرصت أن تبقى غرفته كما كانت منذ أن تركها ورحل. فقال ببجاحة: "وياترى القبو كمان سبتيه زي ما هو ولا ده غيرتي فيه؟ "القبو؟

فهي تشعر بشعور مخيف عند سماع اسمه، فما بالك من أن تنزل بهِ وتغير فيه. ففيهِ عاشت أسوأ مراحلها وفيهِ فقدت "عمار". تنهدت ببطىء وهي تحاول أن تستجمع شتات نفسها قليلاً: "والله لو أنتَ عرفت تغير فيه اللي حصل، يبقى أنا كمان هنزل أغيره." تركته واتجهت ناحيه الدولاب تأخذ منه أغراضها التي تحتاجها من الدلفة الأخرى. ذهبت بأتجاه الباب ووقفت قائلة: "أوضتك ورجعتلك يا ياسين، أنا ماباخدش حاجة مش بتاعتي."

خرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بقوة، تاركة إياه ينظر لها وهي تبتعد عنه. صباح يوم جديد. كانت زهرة وميرا يحضرون لوجبة الإفطار يضعون الطعام على الطاولة الكبيرة. فسمعوا صوت سارة المرتفع يأتي من غرفة الضيوف قائلة: "إيه!! يعني إيه الفرح اتأجل يا خاله؟ نظر الجميع لبعضهم البعض باستغراب فلم يستوعب أحداً منهم ما قالته سارة للتو. "اقعدي يا سارة وأهدي لما نشوف ليه "الخالة" عايزة تأجل الفرح."

كانت هذه جملة يزن بعدما أمسك بكف سارة يحاول تهدئتها قليلاً. فجلست سارة على المقعد وبداخلها ألف سؤال ولكن أهمهم هو ما سألته للتو. وكان رد الخالة كالأتي: "عشان أنا قولت كده يابنتي، فرحك كمان شهر على يزن." "يعني إيه؟ هو حكم قرقوش يا خاله؟ نطقت جملتها بغضب. فضر بت الخالة عكازها بالأرض بعنف: "يزن شوف مراتك، وأنا لسه بقيت مراته عشان يشوفني." "هتبقي يابنتي هتبقي والله، مالك متسربعة على إيه؟

علق يزن على الحوار بأكمله مستهجناً: "يا خاله الحكاية مش حكاية متسربعة بس على الأقل سارة عايزة تفهم وأنا كمان عايز أفهم، ده من حقنا على الأقل." استدعت الخالة كامل اتزانها وهي ترد بثبات: "إنتَ مش واثق فيا يا ابني؟ قالت جملتها فوجدت "ياسين" يفتح الباب ويجلس على المقعد أمامها ينظر لها ببُخبث يتحداها قائلاً: "ياما كلنا واثقين فيكي بس على الأقل العرسان عايزين يعرفوا السبب ليه عايزة تأجلي جوازهم." هز رأسه ببراءة:

"كلنا محتاجين نعرف." فردت سارة مسرعة وبلهفة: "قولها يا ياسين، على الأقل لو هأجل فرحي أعرف ليه، لكن أأجله وخلاص ده يبقى ظلم ولا إنت إيه رأيك يا ياسين؟ تفحص ياسين الخالة الجالسة أمامه بعينين ثاقبتين. لم يهزه ثباتها حتى وهو يقول: "بصراحة قمة الظلم، وإحنا لازم نتستأنف في القضية دي." قالت الخالة بتحدي: "اطلع أنت منها يا ياسين، سيبني أنا معاهم هعرف أتصرف." نظر لهما يزن وهما يتبادلان نظرات التحدي كل منهما الآخر. فقطعت

خاله هذه النظرات بقول: "روح مع حسان هو مستنيك بره، عاملينله استدعاء ولي أمر في المدرسة وعلي مش فاضي." عقد حاجبه باستغراب وهو يطالعها ويردد: "استدعاء!! أشار بأصبعه على نفسه فاستكمل حديثه: "أنا أروح استدعاء ده الجيش ما عملها." قالت كلماتها بحزم: "أنا قولت روح يا ياسين، حسان مستنيك بره." تنهد بعمق وهو يطالعها من جديد فحنى رأسه قليلاً دليل على الطاعة: "اللي تشوفيه يا ماما."

خرج يصفع الباب بقوة من خلفه ليجد حسان وغدير أمامه يقفون بجانب بعضهم البعض بالبهو. فسألهما: "مين فيكم حسان؟ نظر كلاً من غدير وحسان إلى بعضهما البعض باستغراب. فرد حسان قائلاً: "أنا طبعاً." فتحرك ياسين أمامه وهو يقول: "تعالى ورايا." هل يوجد أجمل من نسمات هواء الصباح مع زقزقة العصافير والزرع والخضرة يحاوطون الكوخ الذي تحيا فيه، حياة هادئة بسيطة يعيشها رجل مسن بالثمانينات من عمره يحاول الوقوف فقد أهلك الزمن جسده. "فأتت

إليه شمس قائلة: "أنا جيت يا عم نصير وجبتلك الفطار معايا." ابتسم وهو يحاول الجلوس على المقعد المستطيل بخارج الكوخ: "وياترى جبتيلي معاكي إيه يا ست البنات النهارده؟ وضعت الصينية أمامه بعدما أحضرت الطاولة قائلة: "الفطار اللي بتحبه، فطير مشلتت سخن مولع وعسل وبيض وجبنة قريش." فابتسم لها عم نصير بامتنان وهو يضع عكازه بجانبه يشمر يده يستعد لتناول وجبة الإفطار:

"أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا شمس. عشر سنين وإنتِ مش سايباني أبداً." أشارت له برأسها على الطعام: "طيب يلا كل بقى قبل ما الفطير يبرد وأنا هدخل جوه أنضف الكوخ على ما تاكل." هو الأن يقف أمام مدير المدرسة الخاص بحسان. فتح باب غرفته دون استئذان وجلس على المقعد وهو ينظر للمدير قائلاً: "الواد ده عاملينله استدعاء ليه؟ هو ما بيجيش المدرسة؟ فرد عليه المدير باستهجان: "ييجي فين يا أستاذ، إحنا في إجازة."

رفع حاجبه باستغراب مما قاله للتو بعدما نظر لحسان: "ولما إنت في إجازة عاملينلك استدعاء ليه؟ هز حسان كتفه بعدم فهم يشاور بأصبعه إلى المدير: "معرفش أسأله هو." فأجاب المدير قائلاً: "قبل ما تسألني أنا عايز أسألك أنت مين؟ أنا أول مرة أشوفك في القرية." "أنا ياسين الصاوي." قالها بثبات، فتوتر المدير قائلاً: "هو حضرتك رجعت من السفر؟ "لاء لسه." فابتلع المدير ريقه وهو يقول: "نورت القرية يا أستاذ ياسين." فرد هو بلا مبالاة:

"هنورها إزاي وأنا لسه ما جيتش؟ ضحك المدير بهدوء على كلامه ليجامله وهو يقول: "أنا عملت للطالب حسان استدعاء لمصلحته، حسان شايل مواد السنة دي ودي تاني سنة ليه في تالتة ثانوي ولو ما امتحنش السنة دي المواد دي هيترفض من المدرسة وحرام السنين دي كلها تضيع وما يبقاش معاه الثانوية على الأقل، فحبيت أقولكم وخصوصاً إنه من شباب عيلة الصاوي." نظر له ياسين نظرة مشبعة بلوم: "إنت مكنتش ناوي تدخل الامتحانات؟

رفع حسان رأسه، فقابلت عيناهُ عيني ياسين، ففتح فمه لكي ينطق، فقاطعه ياسين قائلاً: "هيدخل امتحاناته، هيدخلها ماتقلقش." مد كف يده للمدير: "متشكرين لاهتمامك." فمد المدير يده ليسلم عليه: "على إيه أنا ما عملتش غير الواجب." رحل ياسين وبجواره حسان عائدين للمنزل بجوارهم الغيطان. فبدأ ياسين بالحديث: "إنت مين؟ فنظر له حسان يطالعه: "أنا ابن زهره واخو شمس." رفع حاجبه باستغراب، فحاول ألا يحرجه وهو يعلم جيداً أن شمس ليس لديها إخوة.

فاستكمل حديثه: "طيب ومش عايز تكمل تعليمك ليه يا حسان؟ فقال بزهق: "أنا ماليش في العلم، قولت الكلام ده ألف مرة لجوز أمي." "وهو مين جوز أمك ده؟ سأله بحيرة. فرد عليه بما لا يتوقعه: "دكتور علي، مش بقولك أنا ابن زهره؟ هي زهره متزوجة حد غير دكتور علي؟ أشار برأسه بالإيجاب: "أه معلش تاهت عني دي. طيب ليك في إيه يا حسان غير العلم؟ رد متلهفاً بعدما اتسعت عيناه:

"في الفلاحة، أنا بحب الأرض أوي وافهم فيها. سيبني في أرض بور هتلاقيني بعمرها للخضار على طول." "طيب ما ده حلو جداً بس أنتَ شايف أنك لما تعمر الأرض البور وأنت مهندس زراعي ومعاك شهادتك أحسن ولا لما تبقى جاهل ومعاكش شهادة؟ "وهتفيد بأيه الشهادة يا ياسين وأنا كده كده عارف كل حاجة." أشار بيديه لحسان: "ياسين كده حاف كنت بلعب مع اللي خلفوك. أنا جوز شطرنج." كف كتفه قائلاً: "ما أنا مش عارف أقولك إيه؟

ما أنت شكلك صغير على كلمة عم دي. أنا دكتور علي لو ما كانش دكتور كنت هقوله يا علي." أشار برأسه بالموافقة ثم أمسك به من ياقة قميصه: "لا ياروح أمك أنا تقولي يا أنكل، عايز أسمعها منك أنكل، إنت فاهم؟ فقال له بنبرة صوت خشنة بعدما نظر له بغضب:

"وأنا مش دكتور علي، أنا ما عنديش صبر. اتكلم بالذوق لما تبقى راجل ومعاك شهادتك وتشتغل اللي بتحبه أحسن ألف مرة ما تبقى جاهل في الدنيا يادوبك بتفك الخط. الحياة محتاجة إنك تتعلم عشان تقدر تواجه بالعلم اللي اتعلمته. إنت فاهمني طبعاً." أشار حسان رأسه بخوف وهو يقول: "حاضر.. حاضر يا أنكل ياسين." أشار ياسين بعينيه للمغادرة. فرحل حسان وهو يركض من أمامه مسرعاً. أبتسم ياسين وهو يقول: "عيال تخاف ما تختشيش."

نظر بجانبه ليجد الكوخ الصغير. شعر بحنين لهذا الكوخ. فتذكر عم نصير وزوجته. أخذتهُ قدمه في اتجاه الكوخ ليجد عم نصير لا يزال على قيد الحياة يجلس على المقعد الذي صنعهُ لهُ منذ زمن. فجلس بجواره: "عم نصير، إنت مش عارفني؟ ترك عم نصير الطعام من يده ونظر له. أخذ يتأمله بملامحه. فاتسعت البسمة على وجهه ودخل الفرح إلى قلبه. فقال جملته متقطعة وكف يده يرتعش: "ياسين، ياسين إنت رجعت." هز رأسه بابتسامة واسعة: "لا مارجعتش."

حاول عم نصير الوقوف فلم يستطع. فضمه ياسين إلى صدره بحب: "وحشتني يا عم نصير. وفين مراتك؟ رد عليه عم نصير والدموع تترقرق بعينيه: "مراتي تعيش أنت ياياسين، ما تت وسابتني لوحدي." ابتلع ريقه بعدما ظهرت على ملامحه الحزن: "الله يرحمها كانت ست طيبة." "كانت شمس بداخل الكوخ فسمعت صوت ياسين. حاولت أن ترحل دون أن يراها. فسارت على أطراف أصابعها من خلفه حتى وجدت عم نصير ينادي بأسمها: "تعالي يا شمس ياسين رجع."

أغلقت عينيها وضغطت على شفتيها. فنظر هو خلفه ليجدها تقف على أطراف أصابعها قائلاً: "إنتِ هنا بتعملي إيه؟ فرد عم نصير بدلاً منها: "من ساعة ما إنت سبت البلد من عشر سنين وهي اللي بتيجي تشوف طلباتي من ساعة ما أخدت المقاطعة." قاطعته شمس بصوت مرتفع: "من ساعة ما أخدت منك يا عم نصير المش وأنا بحب أجي هنا، أصل عم نصير كان بيبيع مش زمان فكنت بحب أشتري منه فشوفته وحبيت أكون معاه دايماً، مش كده يا عم نصير؟

نظرت له نظرة تستعطفه بها أن يوافقها عما قالت. فأشار برأسه: "أيوه كده يابتي." "وانت من إمتى بتبيع مش يا عم نصير؟ "من زمان يابني من ساعة ما مشيت." "على كده بقى بتعمله حلو؟ "على قدي." "طيب ما تعلمني." فرد عليه هو: "هبقى أديك بلاصة بحالها." فقال ياسين جملته بإصرار دليل على عدم تصديقه لعم نصير: "لاء أنا عايزك تعلمني." فرد عليه هو مؤكداً: "طيب أول حاجة لازم تصحى بدري." قاطعه ياسين: "خلاص هات البلاصة."

ابتسم عم نصير عما قاله ياسين. جلس معه قليلاً فقالت شمس: "أنا خلصت يا عم نصير لازم أروح بقى." فرد عليها ياسين: "استني هانروح سوا. أنا همشي لوحدي." فرد هو مسرعاً: "تمام، ماتقلقيش جاي معاكي." ابتلعت ريقها وهو يسير بجوارها بين الغيطان. لا يوجد سوى الصمت بينهما والهواء يتغلغل بين خصلات شعرها. مسكت هي شعرها بيدها تحاول أن تربطه جيداً. فنطق هو أخيراً: "ما بقتيش تتكلمي زي الأول ليه؟ "تقصد إيه؟ هز كتفه قائلاً:

"بالفصحى زي بربروس." رفعت شمس رأسها فتقابلت عيناها بعيني ياسين: "مهتم إنك تعرف." فرد بلا مبالاة: "عادي، الطريق طويل بنتسلى. لو مش حابة تقولي براحتك." دعمت شمس حديثه بعصبية: "خلاص مش هقول." "براحتك. أنا بس مش عايز أضايقك. وعلى فكرة مكانش قصدي أخنقك لما كلمتك عن القبو. حسيت إنك اتخنقتي أول ما سمعتي كلمة القبو." "اومال كان قصدك إيه لما قولتها؟ فجاوبها بصدق وهو ينظر لها ببراءة: "أخنقك بصراحة."

فابتسمت هي ابتسامة بسيطة ونظرت للاسفل لتجد من يجذبها من ذراعها لهُ بقوة ويقول: "اللاه، اللاه ما إنتِ عايشة حياتك أهوه ومقضياها. اومال مالك مضيقاها عليا ليه؟ قالت وهي تحاول جذب يدها منه بالقوة: "سيبني يافريد." جذبها "ياسين" خلفه فوقفت هي تحتمي بذلك الجدار البشري. فنظر لهُ "ياسين" نظرة بها من الكلام ما يكفي. فوقفت شمس أمامه تترجاه بأعين دامعة. فهي تعلم جيداً ما الذي يحدث إذا فقد تركيزه. "اهدى ياياسين أرجوك ماتتعصبش."

حاول ياسين تهدئة نفسه قليلاً. فوجد فريد يقول لهُ باستخفاف: "إنتَ مين إنت كمان ياحيلتها عشان تبصلي كده وعاملك أزمة ليه؟ ولم يكن يعلم أن رده هذا سيكون رده عليه موجعاً. حيث هتف قائلاً: "أخذ نفس عميق وهو يبعد شمس من أمامه قائلاً: "أزمة!! أنا مقاس أزمتي 46 واللي هقلعها وأديك بيها حالاً دلوقتي لو ما بعدتش عني." استشاط فريد غضباً وهو يصك على أسنانه وقد اشتعلت النيران في عينيه: "إنتَ عارف إنت بتكلم مين وابن مين؟

فرد عليه ببسمة صفراء وقد ارتسمت نظرة خبيثة على ملامحه: "عنيا مش شايفك عشان أعرفك." رفع "فريد" سلاحه على ياسين يوجهُ على رأسه قائلاً: "أنا ممكن أدفنك حي حالاً وأنت واقف مكانك دلوقتي وماخدش فيك يوم واحد." وبحركة سريعة منه لف كف يد فريد وأخذ منه سلاحه. وفي لحظة فك السلاح إلى أجزاء يلقيه أمامه على الأرض. فاستغرب فريد من سرعته المهولة. فأمسكه ياسين من ياقة قميصه وقربه منه وضربه برأسه ضربة قوية جعلته يفقد الوعي في لحظة.

صرخت شمس قائلة: "فريــــــد! نظر لها ياسين باستغراب على صرختها لهُ: "خايفة على الواد ده عشان صرختك دي." شعرت بنبضه لتجده مازال حياً. فنظرت له قائلة: "أنا خايفة عليك أنتَ، أنت ما تعرفش ده ابن مين ده ابن وزير الداخلية." دخل ياسين إلى غرفته يغير ملابسه. فتح دولابه يفتح زرار القميص ليأخذ قميصاً آخر بدلاً منه. أغلق الضلفة ليجده أمامه. انفزع قليلاً من رؤيته. فنظر له باستنكار وهو يلقي بقميصه على الفراش:

"إنتَ مش قولت إنك مش هتيجي القرية؟ جيت ليه يا عمار؟ نظر له وهو يربع يدهُ. بدا الضجر على وجه عمار وتنهد بضيق قبل أن يرد: "إحنا مش اتفقنا إنك مش هتقربلها." انتزع قميصه من على جسده وأمسك بالقميص الآخر وقال هو يرتديه: "وإنا مقربتلهاش، أنا روحت لعم نصير ولقيت." بتر عمار جملته: "ولما لقيتها ما خليتهاش تمشي لوحدها ليه؟ ابتلع ريقه وهو يقول بصدق:

"عشان كده كده كنت مروح فروحنا سوا. صدقني يا عمار دي حاجة في العادي. أنا أصلاً مكنتش عايز أجي إنت اللي أصرت إني أجي أحضر فرح يزن." فقال عمار وهو يضغط على أسنانه: "وهو تحضره عشان ده يزن؟ وأنا وافقت وجيت عشان إنت طلبت وشمس أنا ما بفكرش فيها ولا هفكر في يوم." "إنت كذاب." قالها عمار يؤكد بكلامه: "أنا سبت كل حاجة عشانك عشان نفضل سوا. سيبت شمس عشانك يا بوي، ياياسين وانت اول ما شفتها ريلت عليها." فنفى هو جملته بصوت مرتفع:

"ما حصلش. وزي ما إنت ضحيت علشاني أنا كمان ضحيت عشانك أكتر عشان أفضل جنبك ومحدش يفرقنا." "مش مصدقك ياياسين. أنا ماشي ومش هتشوفني تاني واعرف إن إنت اللي اخترت." نادى هو على اسمه بخوف وهلع. فبمجرد عدم رؤيته من جديد دب الرعب بقلب ياسين: "عمـــار، وحياتك عندي يابني ما قصدي حاجة. شمس هنا واكيد هكلمها." فرد عمار ببرود قائلاً: "على الأقل ماتظهرش قدامها بمظهر الهيرو مرة تانية. خليك جبان عشان تكرهك." تنهد ياسين قائلاً:

"حتى لو." قاطعه عمار بحزم: "حتى لو لقيت حد بيغتصبها مالكش دعوة وابعد عنها." كانت هذه جملة ياسين. فرد عليه عمار بابتسامة باردة: "مش ده بس. إنت غلطت ولازم تعاقب نفسك. اللي بيغلط بيتعاقب ولا إنت إيه رأيك؟

تنهد ياسين بعمق يهز رأسه بالموافقة. فأتى بالسكين من جانبه وغرزها بكل قوة داخل جسده. أطبق عينيه بشدة والألم يأكل جسده. جثا على ركبتيه من شدة الألم. فهو لم يشرب دم بشر منذ سنين طويلة. فهذا يجعله ضعيف يشعر بالألم الشديد. فجلس عمار أمامه القرفصاء ينظر لباقي جسد ياسين وهو عليه علامات كثيرة من طعنة السكين، فهذه ليست المرة الأولى التي يطعن بها ياسين نفسه من أجل عمار حتى لا يتركه ويرحل. نظر له عمار فقال بنبرة ساخرة:

"شاطر يابابا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...