هحكيلكم حكايتي… أنا نجوى من المنصورة، مدينة هادية وجميلة مشهورة ببناتها الجميلات، والحمد لله يقال إني جميلة… لكن للأسف الجمال مش كل حاجة ومش كافي عشان البنت تعيش سعيدة… خلصت دراستي بكلية البنات بجامعة عين شمس وقعدت في البيت منتظرة فرصة عمل كويسة، جربت أدي دروس لغة عربية في البيت بس الحكاية دي جابتلي وجع الدماغ… فبطلتها….
ليا أخت أكبر مني متجوزة من شاب على خلق وعايشين وحياتهم مستقرة، إتقدملي شباب كتير وكنت برفضهم لأني ملقيتش فيهم صفات فتى أحلامي اللي بتمناه… أو جايز في حد معين في دماغي أنا مستنياه وبحلم إنه يتقدملي…. مش هخبي عليكم… أيوة في حد في دماغي… أحمد صديق ماهر جوز أختي.. شاب وسيم ومحترم وعلى خلق… شوفته مع ماهر كذا مرة وعلق في دماغي واتمنيته زوج ليا… معرفش ده صح والا غلط لكن غصب عني اتشديتله واتمنيت كتير يكون زوج ليا مع إني معرفش عنه أي حاجة…
وفي يوم جات أختي سامية تزورنا وصدمتني أول صدمة في حياتي، كنت قاعدة في أوضتي ماسكة القلم الرصاص وعمالة أشخبط وأنا سرحانة وبرسم فساتين زفاف… نسيت أقولكم إني بحب الرسم وتصميم الأزياء وعندي فكرة عن الخياطة … وكنت كل يوم أتخيل روحي بفستان الزفاف مع أحمد.. وكل يوم أكون لابسة فستان أجمل من اللي قبله… مليت أكتر من كشكول بالتصميمات اللي بتخيل إني لابساها.. مع إن دراستي كانت تربية قسم لغة عربية لكن الرسم كان هوايتي…..
وفي اليوم ده ماما ندهت عليا…
_ إفتحي الباب يانجوى شوفي مين.. أنا في المطبخ وإيدي مش فاضية.
_ حاضر ياماما… مين..
_ سامية أختي…
_ أهلا أهلا ياحبيبتي اتفصلي.
_ أهلا بيكي يانجوي أمال فين ماما.
_ ماما ياستي في المطبخ كالعادة بتحضر الغدا.
_ وانتي بقا كنتي بتساعديها والا….. (هيمانة في الأوهام كالعادة في أوضتك؟)
_ إخص عليكي ياسامية وطي صوتك ماما تسمعنا.
_ ماما؟ إنتي مفكراها مش حاسة بيكي وفاهمة كل حاجة… خصوصا عشان بترفضي أي عريس يجيلك؟
_ ليه بتحبطيني كده ياسامية.. إنتي تكرهيلي الخير..
_ خير؟؟ وايشعرفك بقا إنه خير… يابنتي الخير دايما في اختيارات ربنا لينا.. في نصيبنا اللي ربنا بيبعتهولنا منعرفش إزاي.. لكن هقول إيه… مراية الزفت عامية.
_ زفت؟ إخص عليكي حد يقول ع الحب زفت؟
_ أيوة زفت؟ لما يكون لحد مايستاهلش يبقى زفت وستين زفت كمان.
_ ليه بتقولي كده ياسامية.. هو حصل حاجة؟
_ أيوة حصل حاجة، حصل اللي كنت خايفة منه ومتوقعاه ويامة حذرتك وانتي مصدقتينيش.
_ حصل إيه ياسامية ماتتكلمي.
_ طب استنيني في أوضتك لما أدخل أسلم على ماما وأجي أحكيلك.
سبقتها على أوضتي وأنا قلبي هيقف من التوتر والقلق وبدعي ربنا يقف جنبي وينصفني.. وبعد دقايق دخلت عليا سامية وهي بتطبطب عليا وتواسبني.
_ بصي يانجوى أنا مش عاوزاكي تزعلي ولا تاخدي على خاطرك.. ده نصيب والحمد لله إنها جات لحد كدة.
_ انطقي ياسامية إيه اللي حصل.
_ أحمد يانجوى.. أحمد هيتجوز.
الدنيا اسودت في عنيا واتصدمت صدمة عمري… بس داريت دموعي وكتمت وجعي وتمالكت أعصابي وتظاهرت بعدم الاهتمام ونطقت بحروف مكتومة.
_ الحمد لله على كل حال… مليش نصيب فيه… بس إزاي ده حصل، و هيتجوز مين، وعرفها إمتى وفين…
_ إهدي يانجوى وأنا هحكيلك كل حاجة.. وزي ماقولتي ملكيش نصيب فيه وراجعي نفسك بقا وشوفي مصلحتك وارمي الأوهام ورا ضهرك.
_ ماشي ماشي بس احكيلي هيتجوز مين؟
_ هيتجوز ياستي من بنت غنية جدا… أبوها عنده شركات كتير وعقارات وفلوس في البنك ملهاش عدد، هي من القاهرة… كانت زميلته في الجامعة وكان بيحبها من زمان بس كان مستني لما يتخرج ويفاتحها في الموضوع.. والنهاردة كلم ماهر جوزي وقاله عالخبر ده وكان طاير من الفرحة.
حسيت بالإحباط وخيبة الأمل، وإن حلمي اللي عاش معايا فترة طويلة إتخلى عني وسابني للوحدة والحسرة… رجعت تماسكت من تاني.
_ ربنا يسعده ويوفقه…. هو يستاهل كل خير.
_ دلوقتي بتقولي ربنا يسعده.. ياما قولتلك متتعلقيش بالحبال الدايبة. بس مكنتيش بتسمعي كلامي ولا أنا ولا بابا وماما.
_ ملوش لازمة الكلام ده ياسامية.. اللي حصل حصل.. وأحمد عمره ما وعدني بحاجة ولا حاسس بيا من أصله.. أنا اللي كنت بتمناه من ربنا ومش ندمانة.. الحب إحساس جميل وأنا كنت سعيدة بالإحساس ده حتى لو كان بيني وبين نفسي.. واتمنيته زوج في الحلال لكن ربنا ما أرادش.. وأنا راضية بحكم ربنا وبنصيبي من الدنيا.
_ ربنا يكملك بعقلك يانجوى ويعوضك خير ويرزقك بابن الحلال اللي يقدرك ويعرف قيمتك.
_ ونعم بالله العلي العظيم.
خرجت سامية من الأوضة بعد ماطلبت مني أقوم أغسل وشي وأقعد معاهم وانسى موضوع أحمد ده خاااالص… وافقتها وأنا بتمني من جوايا إني أقدر أنساه بالفعل…
مرت الأيام وأنا بحاول أتجاوز محنتي وأنسى وحاولت أشغل وقتي وتفكيري بكل الحاجات اللي كنت بحبها… بصيت حواليا على الكشاكيل اللي مليانة بتصميمات الفساتين وحلمت أحلام كتير قوي… حلمت إني عندي أتيليه كبير وبنات كتير شغالة معايا بتنفيذ تصميماتي دي، وحلمت إني بعمل عروض أزياء كبيرة وبتحقق مبيعات ومكاسب كتير… وف كل مرة كنت بفوق من حلمي وأسأل نفسي… هي دي السعادة؟ هل أنا مبسوطة بالنجاح ده والا فرحتي ناقصة… وارجع تاني لحنيني لحبي الوحيد وأتنهد وأنسى طموحي وأرجع للوحدة من تاني….
جربت من تاني أعمل مجموعات في البيت وأديهم دروس في اللغة العربية.. (منا بعشق في حياتي حاجتين.. اللغة العربية والرسم… وبالأخص تصميم فساتين الزفاف… بعشق اللون الأبيض وده كان سبب عشقي لفساتين الزفاف بالذات… اللون الأبيض لون الوضوح والنقاء.. لون صريح ومحدد.. تمام زي شخصية الإنسان الطيب الواضح الصريح.. كنت دايما بتمنى أقابل الشخص صاحب الصفات دي… شخص يكون زي الكتاب المفتوح… أشوف اللي جواه بمجرد ما أبص في عنيه… وهو كمان يفهمني من نظرة عين… لكن ياترى كل اللي بنحلم بيه هنلاقيه والا هنتوهم إننا حققنا حلمنا وفي الآخر نلاقيه سراب… وهم خدعنا بشكله الحلو ومظهره الجذاب .
المهم… جربت أرجع للدروس الخصوصية وكان بيجيني طلاب كتير الحمد لله… لكن مع الوقت زهقت من اللي كان بيحصل… كان كل يوم والتاني يجيني عريس عن طريق واحدة من أولياء الأمور… كنت رافضة تماما إني أتجوز بالطريقة دي.. ورافضة إني أقعد مع أي عريس تحت بند التجربة هل نكمل مع بعض والا لأ…. كان ده هو الشكل التقليدي للجواز عندنا في المنصورة.. (جواز الصالونات) زينا زي أغلب مدن ومحافظات مصر المحروسة… بس مش عارفة ليه كنت رافضة الشكل والطريقة دي للجواز… مع إنه مينفعش غيرها مع ظروف واحدة قاعدة في البيت مش بتشتغل… لكن بردوا كنت رافضة….
لحد يوم ماجات سامية أختي تزورنا ورجعتلي الأمل من جديد….
ياترى إيه اللي هيحصل… وياترى الأيام الجاية مخبيالي إيه… ياترى اللي مستنيني ده أمل والا خيبة أمل… ياترى هلاقي تحقيق حلمي والا الحلم هيتحول لسراب…
عموما قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا… وأهلا بأقدارنا وما كتب الله لنا.