كنت نايمة لما تليفوني رن تاني. قمت مفزوعة وقلبي فضل يدق. كنت متوترة ومش مصدقة، معقول يكون أحمد بيتصل بيا تاني؟ قمت وأنا مش عارفة هعمل إيه. لقيته هو فعلاً. فتحت الخط لقيته بيقول:
"نجوى.. أنا أحمد.. أرجوكي تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني. أنا عارف إنك مش طايقة تسمعي صوتي أصلاً، بس بجد أنا ندمان على كل اللي حصل.. وعاوزك تسامحيني. أنا خلاص قطعت علاقتي بسهيلة نهائياً.. ومش هرجعلها مهما حصل.. حتى لو رفضتي ترجعيلي بردوا مش هرجع لها. أنا محتاجلك جنبي يانجوى وحقيقي ندمان إني زعلتك وفرطت فيكي بسهولة كدة. أنا اتسرعت وسامحتها بعد ما باعتني لأني كنت واهم إني لسة بحبها.. بس الحب اللي يجرح الكرامة ميبقاش
حب.. ده يبقى ذل مش حب. اللي يحب حد يصون كرامته ويحترمه.. وانتي كنتي الحب الحقيقي اللي ضيعته من إيدي. إنتي احترمتي رغبتي وضحيتي بحقك وبعدتي وأنا وسهيلة كنا أنانيين لأقصى درجة. مستني قرارك وكرم أخلاقك اللي هيخليكي تسامحيني وتوافقي ترجعيلي. والحمد لله إن محدش في مصر عرف حاجة.
نجوى.. نجوى ردي عليا. نجوى.. سامعاني. نجوى.. إنتي هنا. إفتحي يانجوى أرجوكي." سمعت خبط جامد عالباب. قمت مفزوعة أفرك في عنيا وأحاول أستوعب. لقيت فعلاً في خبط جامد عالباب والتليفون كمان بيرن. بصيت عالشاشة لقيتها روضة.. وهي بردوا اللي بتخبط عالباب. يا خبر.. ده أنا كنت بحلم! قمت جري فتحت الباب لقيت روضة مخضوضة ووشها أصفر. اعتذرتلها وقولتلها تتفضل.
"أتفضل إيه بس ياشيخة.. نشفتي دمي. حرام عليكي.. بقالي ساعة بحاول أكلمك.. في الأول كنتي مشغولة وبعد كدة محدش بيرد. كنت هموت من قلقي عليكي يانجوى. وفي الآخر لبست وجيتلك جري أخبط متفتحيش وسامعة رنة تليفونك." "أنا آسفة بجد والله.. نمت ماحسيتش بروحي.. من كتر القلق والتوتر والتفكير.. لما بنام مبحسش بالدنيا. والغريبة إني حلمت حلم غريب جداً ورنة تليفونك كنت مفكراها في الحلم." "حلم؟ حلم يانجوى؟
يعني نايمة وبتحلمي وسايباني ملطوعة عالباب هههههههه.. فعلاً.. هم يبكي وهم يضحك. طب كلميني ياشيخة قوليلي عملتي إيه في المقابلة." "والله كنت هكلمك أول ما وصلت البيت لكن أحمد كلمني ونسيت بعدها أكلمك لأني نمت زي ما شوفتي كدة." المهم روضة قعدت معايا أكتر من ساعة.. حكيتلها اللي حصل من أول ماروحت المدرسة.. لحد ماجيت البيت وحكيتلها على مكالمة أحمد الأولى.. وكمان المكالمة التانية اللي طلعت حلم أو وهم أو سراب.. كله محصل بعضه.
روضة ضحكت وقالتلي: "الظاهر إنك لسة بتحبيه يانوجا." "لأ مش بحبه.. هو نزل من نظري خلاص." "نزل من نظرك حاجة وحبك ليه حاجة تانية.. إنتي زعلتي منه واتصدمتي فيه لكن لسة بتحبيه.. وعقلك الباطن بعتلك الحلم ده ينبهك إنه ممكن فعلاً يرجعلك ندمان. وأنا كمان حاسة بكدة."
"حتى لو ده حصل ولو إني بستبعده.. الحب بدون كرامة ميبقاش حب.. هو نفسه قال كدة في الحلم.. يبقى إزاي أجي على كرامتي تحت مسمى الحب.. وبعدين إحنا بنتكلم في إيه.. ده تلاقيه دلوقتي ماصدق إني بعدت وغرقان في الحب مع حب عمره.. يلا.. الله يسهله."
"إنتي طيبة أوي يانوجا.. وإن شاء الله ربنا هيكرمك ويعوضك خير بسبب قلبك الطيب ده. وباااااردوا ياريت تسيبي الباب موارب بينك وبين أحمد لأني شبه متأكدة إنه هيرجعلك تاني. بس أرجوكي متفكريش في أي حاجة دلوقتي غير شغلك ونجاحك فيه.. وتحافظي على استقرارك النفسي عشان لما يرجعلك تكوني هادية وتفكري بالراحة."
"هههههه والله إنتي بتحلمي إنتي كمان ياطنط.. أنا خلاص رضيت بنصيبي ومش عاوزة حاجة تانية من الدنيا غير إني أنجح فعلاً في شغلي ولما ربنا يريد أبقى أرجع بلدي وأعيش تحت رجل أبويا وأمي طول العمر. وصنف الرجالة دول مش عاوزة أعرفهم ولا حتى أتعامل معاهم تاني."
"يااااه يانجوى.. ليه يابنتي كل ده.. إنتي مش أول ولا آخر واحدة ماتوفتش في جوازها.. والدنيا فيها ولاد حلال كتير.. وإنتي بنت حلال وربنا شايلك نصيبك اللي تستاهليه. قوليلي بقا.. المدرسة عجبتك؟ على فكرة.. سيف ابني طالب فيها." "بجد والله.. دي صدفة جميلة." "ابقي خدي بالك منه بقا." "طبعاً ياطنط.. من غير ما تقولي.. ده هيبقى زي أخويا الصغير.. أنا مش عارفة والله من غيرك كنت عملت إيه."
"بطلي بقا كلامك ده…. أنا هسيبك دلوقتي عشان تكملي نومك وأحلامك السعيدة." "لأ نوم إيه… أنا هقوم أعمل أكل وهعمل حسابك تتغدي معايا." "لالا غدا إيه.. كلي إنتي بألف هنا. أنا رايحة عشان سيف.. وكمان باباه تلاقيه رجع من الشغل. يلا سلام.. وابقي طمنيني عليكي." "حاضر.. من عنيا.. مع ألف سلامة."
ودعت روضة وقفلت الباب ودخلت المطبخ عملت طبق مكرونة وحتتين بانيه وطبق سلطة وقعدت اتغديت. بصراحة كنت ميتة من الجوع. فتحت التليفزيون ملقيتش حاجة مسلية. قفلته ومسكت التليفون دخلت جروبات المغتربات في الكويت. فضلت أقلب في المنشورات. بصراحة حاجة جميلة جداً وناس جميلة بتساعد بعضها بدون مقابل غير كلمة شكر جميلة. عرفت شوية معلومات من خلال أسئلة البعض، وإجاباتها من البعض الآخر.
حاولت أنظم حياتي ووقتي ونويت أظبط مواعيد نومي.. أنام بدري وأصحى بدري أصلي وألبس وأفطر براحتي عشان ما أوصلش متأخر زي ما حصل يوم المقابلة. قمت فعلاً من بدري صليت الفجر وحضرت فطار خفيف. فطرت ولبست وتوكلت على الله. وصلت المدرسة قبل معادي واتعرفت على بعض المدرسات. وأنا واقفة معاهم لمحت الأفندي الغتت اللي خبط فيا امبارح. هو كمان لمحني. زغرتله بغيظ ودورت وشي الناحية التانية وسمعت
حد جاي من بعيد بينادي: "يا زياد.. يا زياد". تقريباً كان بينادي على أخينا البارد. مبصتش ناحيتهم خالص واندامجت في الكلام مع (نسمة واعتماد ورضوى) زميلاتي الجداد.
استلمت جدول حصصي وعرفت الفصول اللي هدخلها وبدأت يومي والحمد لله الدنيا كانت لذيذة واستمتعت بممارسة مهنتي اللي بعتز بيها رغم إني أول مرة أمارسها بجد من بعد التخرج. بس افتكرت أيام العملي في الكلية وقد إيه كنت بحب الأيام اللي بنطلع فيها تدريب في المدارس. وقد إيه الطلاب كانوا بيحبوا يسمعوا شرحي ويستمتعوا بأسلوبي في توصيل المعلومة بشكل مبسط. خدني الحماس وحبيت الموضوع جدااا.
مرت أيام على هذا المنوال. وفي أحد الأيام لقيت المدير باعتلي. روحتله مكتبه خبطت على الباب. "إتفضلي يا أستاذة نجوى." "خير يافندم حضرتك بعتلي." "أيوة يا أستاذة… بصراحة مطلوب منك خدمة إنسانية لزميل ليكي في المدرسة." "خير يا فندم لو في إيدي أكيد مش هتأخر." "بصراحة في مدرس معانا تعبان شوية وطلب إجازة عشان يعمل شوية فحوصات وتحاليل وده هياخد منه أسبوع. وحضرتك هتشيلي حصصه إنتي والأستاذ إيهاب. إيه رأيك."
"موافقة طبعاً وربنا يشفيه يا سيادة المدير." "شكراً ليكي يابنتي.. ده بردوا كان عشمي في شهامتك." "لأ يا فندم ده واجب .. وكلنا معرضين لأي موقف زي ده. في حاجة تانية؟ "لأ يابنتي أشكرك… تقدري تتفضلي. وياريت تنسقي مع الأستاذ إيهاب تشوفي إنتي هتاخدي أي حصص تناسب جدولك وهو بردوا. هو تلاقيه في غرفة المدرسين دلوقتي." "حاضر يافندم… بعد إذن حضرتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!