بعد ما اتغيرت نظرتي وحكمي على شخصية زياد، أصبح جو المدرسة مريح وخالي من المشاكل. ومرت أيام الترم الأول على خير. سلمت على زميلاتي المدرسات وكنا خارجين صحبة بنودع بعض بالابتسامات والإشارات. وفجأة دوست على حاجة معرفش دي أيه واتزحلقت، وقعت على رجلي وقعة جامدة. الألم كان شديد جدا، مقدرتش أقوم ولا أتحرك من مكاني. الكل اتلموا حواليا، واللي يقلع الجاكت يغطي رجلي، واللي يجري يجيبلي مية أشرب، واللي يجري يتصل بالإسعاف.
شالوني ودخلوني عربية الإسعاف وجريوا بيا على أقرب مستشفى. الألم كان فظيع لا يحتمل. وصلنا المستشفى والممرضات ساعدوني للدخول على النقالة المخصصة لحالات الكسور. لقيت بعض المدرسين والمدرسات داخلين ورايا، ولمحت منهم نسمة وإيهاب وزياد. صعبت عليا نفسي وافتكرت أهلي وفضلت أبكي لحد ما دخلوني غرفة الأشعة.
طلع عندي كسر جامد في الكاحل ولازم عملية فوراً وبعدها تتحط في الجبس. وده لازمله إقامة في المستشفى مش أقل من أسبوعين قابلين للتجديد حسب الحالة. سألوني إن كان ليا حد يتصلوا بيه ييجي يتمم إجراءات الإقامة بالمستشفى. بكيت تاني وافتكرت روضة ولسة هقولهم عليها. لقيت إيهاب وزياد بيقربوا مني بعد ما شافوا دموعي. إيهاب سألني: "لو مفيش عندك مانع إحنا ممكن نعمل كل اللازم يا آنسة نجوى."
كلمة آنسة قلبت عليا المواجع وبكيت من تاني. إيهاب رجع سألني تاني إذا كان ممكن يتمم هو وزياد كل الإجراءات. شاورت بدماغي يعني موافقة. وأدّيتهم جواز السفر وكارنيه المدرسة ورقم تليفوني. وبالفعل عملوا اللازم كله ومضوني على تعهد عشان أدخل العمليات. خليت نسمة تتصل بروضة اللي جات بسرعة هي وجوزها. مسكت إيديها وفضلت أعيط وأقولها: "إوعي تسيبيني يا طنط." وبصيت لنسمة وقولتلها: "وانتي كمان يانسمة ماتسيبينيش."
طمنوني وفعلاً فضلوا معايا لحد ما دخلت العمليات. تمت العملية على خير وطلعت بعد حوالي ساعة ونص. لقيت روضة وجوزها ونسمة وجوزها وإيهاب وزياد واقفين منتظرين والباقيين روحوا بعد ما طلبوا من نسمة تطمنهم. لمحت تظرة القلق في عيونهم كأنهم أهلي بجد.
نقلوني لغرفة المرضى بقسم العظام وكان أغلبهم حالات كسور زي حالاتي. الكل اللي كانوا معايا دخلوا معايا الأوضة. ما عدا زياد. لقيته مش فيهم. قلت يمكن روح بعد ما اتطمن عليا. لكن بعد عشر دقايق لقيته جاي وجايب عصير وسندوتشات لكل الموجودين. وقرب ناحيتي وقاللي: "ألف حمدا لله على السلامة يا أستاذة نجوى." وحط جنبي كيسين كبار. "إيه ده؟ "دي شوية عصاير وسندوتشات." "يااااه ده كتير، تعبت نفسك ليه." "ولا تعب ولا حاجة، تعبك راحة."
فضلوا قاعدين معايا كلهم لحد ما الممرضة ما جات وطلبت منهم يستنوا برة شوية عشان الدكتور ييجي يتطمن عليا ويكتب العلاج المطلوب. بالفعل خرجوا وانتظروا في الاستراحة برة. روضة اتعرفت بيهم وعرفتهم بنفسها وبجوزها وبإن سيف يبقا ابنهم. زياد افتكر لما قولتله إن سيف تفوق في المسابقة عشان أنا اللي ذاكرتله. ففهم إننا قرايب. وسأل روضة: "هي الأستاذة نجوى مقيمة معاكم؟ إنتو قرايب يعني؟ روضة ردت بلباقة وقالت: "أيوة، حاجة زي كدة."
إيهاب أخد زياد وراحوا قعدوا بعيد شوية. ودار بينهم الحوار ده: زياد: شخصية غريبة نجوى دي. على قد ما كانت شرسة وهجومية في الأول، على قد ما اتحولت بعدها لإنسانة هادية ومسالمة. والنهاردة بقا شفت شخصية مختلفة تماماً، منكسرة وضعيفة ولطيفة كمان. مش عارف إيه سر التناقض ده. عاملة زي القطة الهادية الناعمة الرقيقة اللي بتتحول في لحظة لكائن شرس وعدواني. ياترى إيه سر الغموض ده. إيهاب: جرى إيه يامستر؟ فكرة لرواية جديدة دي والا أيه.
زياد: إنت بتقول فيها؟ ليه لأ. والله لو لقيت وراها قصة تستاهل أبتدي فيها فوراً. إيهاب: إنت بتتكلم جد؟ إوعى يازياد. مش عاوزين مشاكل. زياد: هههههه إنت صدقت؟ لالا دي أخلاقي ولا دي مبادئي. إلا لو هي اللي طلبت ده. إيهاب: عموما أنا أعرف إنها مطلقة. جات هنا مع جوزها واتطلقت وقررت تفضل وتشتغل. والست اللي هناك دي صديقتها وهي اللي ساعدتها عشان تشتغل. زياد: مطلقة؟
غريبة. ميبانش عليها خالص. اللي يشوفها يقول لسة آنسة صغيرة. بس انت فعلاً قولتلها من شوية يا آنسة. إيهاب: مخدتش بالي تصدق. ماهي على رأيك اللي يشوفها يقول لسة آنسة. زياد: بس انت عرفت المعلومات دي إزاي؟
إيهاب: بيني وبينك، كنت معجب بيها وبفكر اتجوزها. عملت تحرياتي عنها وعرفت المعلومات دي. بس تراجعت. إنت عارف أهلي في البلد لا يمكن هيوافقوا إني أتجوز مطلقة. مع إنها إنسانة هايلة وتشرف أي حد يرتبط بيها. لكن للأسف، إحنا مش عايشين لوحدنا ولازم نعمل اعتبار لحاجات كتير. حتى لو ضد رغبتنا.
زياد: إنت بتقول إيه. إزاي تتخلى عن حاجة إنت مقتنع بيها لمجرد إرضاء الآخرين. وإن كان على أهلك ممكن تقنعهم إنها هي الإنسانة اللي هتسعدك. وأكيد مع الوقت هيقتنعوا لو لقوك متمسك بيها. إيهاب: لا خلاص بقا أنا لقيت بنت الحلال وهخطبها أول ما ننزل مصر إن شاء الله. بنت خالتي. متربيين سوا وعارفين طباع بعض وكمان هتريحني وتريح أمي. زياد: طيب ياسيدي مبارك وربنا يتمملك بخير إن شاء الله. إيهاب: الله يبارك فيك ياصاحبي وعقبالك.
زياد: لالالا عقبالي إيه. أنا قلبي اتقفل خلاص بعد وفاء الله يرحمها ماسابتني وراحت. هفضل أسير الماضي وأعيش على ذكرى أجمل قصة حب. إيهاب: يااااه يازياد. الناس بتنسى العايشين. وانت لسة عايش على ذكرى. زياد: متكملش يا إيهاب لو سمحت. وفاء هتفضل عايشة جوايا طول العمر. هو الدكتور اتأخر جوة كدة ليه؟ شكله طالع اهو. إيهاب: طب يلا بينا نقوم نسلم عليها قبل ما نمشي.
وفعلاً دخلوا كلهم سلموا عليا وقالولي إنهم هيمشوا عشان أرتاح. بس روضة فضلت معايا شوية لحد ما أكلت وشربت وأخدت مني مفتاح شقتي عشان تجيبلي شوية غيارات. مشيت من عندي قرب المغرب. كنت ميتة من التعب. استسلمت للنوم فوراً.
قلقت بالليل في وقت متأخر ومعرفتش أنام. فتحت التليفون وقعدت أتصفح شوية في جروب المغتربين. بقيت متابعة جيدة للجروب عشان أشوف منشورات أسير الماضي. كان بينزل خواطر جميلة جدا عن الوفاء والحب من غير أمل. فكرني بنفسي أيام ما كنت بحب من غير أمل. وبعد ما تحقق أملي لقيته كان كابوس. ياريت فضل مجرد أمل. فضلت أقرأ الخواطر والمنشورات بتاعة أسير الماضي لحد ما لقيت منشور قديم بيعلن عن نزول قصة ورقية لأسير الماضي. قريت نبذة عنها خلتني أتشد ليها وفكرت أشتريها وأقرأها. ضروري بكرة أطلب من نسمة أو روضة يجيبوهالي. أهو أتسلى وأنا قاعدة في السرير بدال ما أزهق من الرقدة اللي هتطول دي.
فضلت أقرأ وأقرأ لحد ما غلبني النوم وكمان لقيت التليفون هيفصل شحن. بعت رسالة لروضة على الواتساب عشان تجيبلي الشاحن معاها وهي بتجيب الغيارات. قفلت التليفون وكملت نوم.
قمت الصبح على صوت الممرضات وهما داخلين يشرفوا على تنضيف العنبر وتغيير ملايات السرير. بعدها جابوا عربية الغيارات وغيروا للحالات اللي محتاجة غيار. وأنا ادوني العلاج والمسكن. بعدها جابوا الفطار. حسيت إني نعسانة تاني. غصبت على نفسي أفضل صاحية لحد ما الدكتور ما جه يتطمن على الحالات في العنبر. وأنا منهم طبعاً. كتب التقرير ومشي. وأنا غلبني النوم فنمت. لحد ما روضة ما جاتني هي وسيف. حبيب قلبي كان زعلان جدا عشاني. طمنته وقعدوا معايا شوية وقاموا ومشوا لما شافوا نسمة وزياد داخلين علينا.
سألتهم: "انتو جايين سوا والا أيه؟
قالوا إنهم اتقابلوا برة عالسلم. نسمة قعدت جنبي عالسرير وزياد قعد على كرسي كان موجود جنب السرير. سألوني عاملة إيه وقضيت وقتي إزاي. حكيتلهم وقولتلهم على جروب المغتربين وسألتهم إن كانوا ضمن أعضاء الجروب والا لأ. نسمة طلعت متعرفوش. نصحتها تدخله وفضلت أشكر في محتوى الجروب وأعضاءه. وخصوصاً أسير الماضي وازاي منشوراته أكثر من رائعة. حسيت إن زياد بص باهتمام وتركيز وابتسم معرفش ليه. لسة بسأله إن كان موجود في الجروب والا
لأ لقيت الممرضة بتقول: "لو سمحتوا… الزيارة انتهت." افتكرت الرواية بتاعة أسير الماضي فقولت لنسمة: "لو سمحتي يانسمة هبعتلك عالواتساب إسم رواية لأسير الماضي موجودة في السوق. ممكن تشتريهالي وتجيبيها معاكي لما تيجي تاني." لقيت زياد بيقولي: "الرواية عندي إن شاء الله اجيبهالك بكرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!